محبّ الدين أبي فيض السيد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي
المحقق: علي شيري
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٠٢


باب اللّام
فصل الهمزة
من باب اللام
قالَ أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَزيدٍ المُبَرِّدُ : وَتَخْرُجُ اللّامُ من حَرْفِ اللِّسَانِ معارِضاً لأُصُولِ الثَنايَا والرُّباعِيَّات ، وهو الحَرْفُ المُنْحَرِفُ المُشَارِكَ لأَكْثَرِ الحُرُوفِ وَأقْرَبُ المَخَارِجِ منه النُّونُ المُتَحَرِّكَة ولِذا لا يُدْغَمُ فيها غَيْرُ اللَّامِ. فأمَّا السَّاكِنَه فَمخْرَجُها من الخَيَاشِيمِ نَحْوَ نُونُ مُنْذُ وعِنْدَ وتُعْتَبَرُ بأنَّكَ لَوْ أمْسَكْتَ أنْفَكَ عِنْد نُطْقِكَ بها لوجَدْتَها مُخْتَلَّةً. فأمَّا المُتَحرِّكَةُ فأقْرَبُ الحُرُوفِ منها اللَّام كما أنَّ أقْرَبَ الحُرُوفِ إِلى الباءِ الجِيمُ فَمَحَلُ اللَّامِ والنُّونِ والرَّاءِ مُتَقَارِبٌ بَعْضُه مِن بَعْضٍ ، فإِذا ارْتَفَعَتْ عن مَخْرَجِ النُّونِ نَحْوَ اللَّام فالرَّاءُ بينهما على أَنَّها إِلى النُّونِ أَقْرَبُ. واللَّامُ تَتَّصْلُ بها بالانْحِرَافِ الذي فيها.
قالَ شَيْخُنَا : وَقَدْ أبْدَلُوها من حَرْفَيْنِ وهما النُّونُ في أُصَيْلَالِ وأصْله أُصَيْلَانِ بالنُّونِ تَصْغِيرُ أَصِيْل على غَيْرِ قِياسٍ ، ومِنَ الضَّادِ في الطجْعِ بِمَعْنَى اضْطَجَعَ قالَهُ ابْنُ أُمِّ قاسِم.
قُلْتُ : وقد تَقَدَّمَ البَحْث في الأَخِير في ض ج ع فَرَاجِعْهُ.
فصل الهمزة مع اللام
[أبل] : الإِبِلُ بكَسْرَتَيْنِ ولا نَظِيرَ له في الأَسْمَاءِ كحِبرِ ولا ثَالِثَ لهُما قالَهُ سِيْبَويه وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا. وقالَ ابْنُ جِنِّي في الشَّواذِ وأمَّا الحُبكُ فَفَعِلٌ وذلك قليلٌ منه إِبِلٌ وإِطِلٌ وامْرَأةٌ بِلِزٌ أي ضَخْمَةٌ وبأسْنَانِهِ حِبْرٌ وقد ذُكِرَ ذلك في «ح ب ك» وفي «ب ل ز» وفي «ح ب ر» فالإِقْتِصَارُ على اللَّفْظَيْنِ فيه نَظَرٌ وتُسْكَّنُ الباءُ للتَّخْفِيفِ على الصحيحِ كما أشَارَ له الصَّاغَانِيُّ وابْنُ جِنِّي وجَوَّزَ شَيْخُنَا أنْ تكونَ لُغَة مُسْتَقِلَّة.
قُلْتُ وإليه ذَهَبَ كراع وأنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ للشَّاعِرِ :
|
إن تَلْقَ عَمْراً فَقَدْ لاقَيْتَ مدَّرَعاً |
|
وليسَ من همِّهِ إِبِلٌ ولا شَاءُ |
وأنْشَدَ شَيْخُنَا :
|
ألْبانُ إبلِ نخِيلَةُ بنُ مُسَافِرٍ |
|
ما دَامَ يَمْلِكُهَا عليَّ حَرَامُ |
وأنْشَدَ صاحِبُ المِصْبَاحِ قَوْلَ أبي النَّجْمِ :
|
والإِبِلُ لا تَصْلِحُ في البُسْتَانِ |
|
وَحَنَّتِ الإِبِلُ إلى الأَوْطَانِ (١) |
م مَعْرُوفٌ واحِدٌ يَقَعُ على الجَمْعِ قالَ شَيْخُنَا : وهذا مُخَالِفٌ لإِسْتِعْمالاتِهِم إذ لا يُعْرَفُ في كَلامِهِم إطْلاقُ الإِبِلِ على جَمَلٍ واحِدٍ وقَوْله ليس بجَمْعٍ صَحِيحٌ لأَنَّه ليس في أبْنِيَةِ الجُمُوعِ فِعلٌ بكَسْرَتَيْنِ. وقوْله ولا اسمِ جمعٍ فيه شِبْهُ تَنَاقُضٍ مَعَ قَوْلِهِ بَعْد تَصْغِيرِها أُبَيْلَة لأَنَّه إذا كان واحداً وليس اسمَ جَمْعٍ فما المُوجِبُ لِتَأنِيثِهِ إِذَنْ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا أطْبَقَ عليه جَمِيعُ أرْبَابِ التَّآلِيفِ من أَنَّهُ اسمُ جَمْعٍ. وفي العُبَابِ : الإِبِلُ لا واحِدَ لها من لَفْظِها وهي مُؤنَّثَةٌ لأَنَّ أَسْمَاءَ الجُمُوعِ التي لا واحِدَ لها من لَفْظِها إذا كانَتْ لغَيرِ الآدَمِيينَ ، فالتأنِيثُ لها لازِمٌ ج آبالٌ قالَ :
__________________
(١) المصباح المنير «الإبل».
|
وقَدْ سَقُوا آبالَهُمْ بالنَّارِ |
|
والنَّارُ قَدْ تَشْفي منَ الأَوَّارِ (١) |
وتَصْغِيرُها أُبَيْلَةٌ أدْخَلُوها الهاءَ كما قالُوا غُنَيْمَةٌ.
قُلْتُ : ومُقْتضاهُ أنَّه اسمُ جَمْعٍ كَغَنمٍ وَبَقَرٍ وقَدْ صَرَّحَ به الجَوْهَرِيُّ ، وابن سِيدَه ، والفَارَابِيُّ ، والزُبَيْدِيُّ ، والزَّمَخْشَرِيُّ ، وأَبو حَيَّان ، وابْنُ مالِكٍ ، وابْنُ هِشَامٍ ، وابْنُ عَصْفُورٍ ، وابْنُ إيَّازٍ ، والأَزْهَرِيُّ ، وابْنُ فَارِس ، قالَ شَيْخُنَا : وقد حَرَّرَ الكَلامَ فيه الشَّهابُ الفَيُّومِيّ في المِصْبَاحِ أخْذاً من كَلامِ أسْتَاذِهِ الشَيْخ أبي حَيَّان فقالَ : الإِبِلُ اسمُ جَمْعٍ لا واحِدَ لها من لَفْظِها وهي مُؤنَّثة لأنَّ اسمَ الجَمْعِ الذي لا واحِدَ له من لَفْظِهِ إذا كان لِمَا لا يَعْقِلُ يَلْزَمُه التَّأنِيثُ وتَدْخُلُه الهاءُ إذا صُغِّرَ نحو أُبَيْلَةٌ وغُنَيْمَةً. قالَ شَيْخُنَا واحْتُرِزَ بما لا يَعْقِلُ عمَّا إذا كانَتْ للعَاقِلِ كَقومٍ ورَهْطٍ فإِنَّها تُصَغَّرُ بغَيْرِ هاءٍ ، فَتَقُولُ في قَومٍ قُوَيمٍ ، وفي رَهْطٍ رُهَيْطٍ ، قالَ : وظَاهِرُ كَلامِهِ أنَّ جَميعَ أسْماءِ الجُمُوعِ التي لِمَا لا يَعْقِلُ تُؤَنَّثُ وفيها تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ الشَيْخُ ابْنُ هِشَامٍ تِبْعاً للشَّيْخِ ابنِ مالِكٍ في مُصَنَّفَاتِهِما. وقالَ أبو عَمْرٍو في قولِهِ تعالى : (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) (٢) الإِبِلُ السَّحَابُ الذي يَحْمِلُ ماءَ المطرِ وهو مَجَازٌ وقال أبو عَمْرٍو بنُ العَلَاءِ : مَنْ قَرَأها بِالتَّخْفيفِ أرَادَ به البَعيرَ لأنَّه من ذَوَاتِ الأَرْبَعِ يَبْرُكُ فَتُحمَلُ عليه الحُمُولَة ، وغَيْره من ذَوَاتِ الأرْبَعِ لا تُحملُ عليه إلَّا وهو قائِمٌ. ومَنْ قَرَأها بالتَّثْقِيلِ قالَ : الإِبِلُ السحابُ التي تحمل الماءَ للمطرِ فَتَأمَّلْ.
ويُقَال : إبِلانٍ قال سِيْبَوَيْه : لأَنَّ إِبِلاً اسمٌ لم يُكَسر عليه وإِنَّما هُما لِلْقَطِيعَيْنِ من الإِبِلِ. قال أبو الحَسَنِ : إِنَّمَا ذَهَبَ سِيْبَوَيْه إلَى الإِينَاسِ بتَثْنِيةِ الأَسْمَاءِ الدَّالَةِ على الجَمْعِ ، فهو يُوجِّهُهَا إلى لَفْظِ الآحَادِ ، ولذلك قالَ : إنَّما يُريدُونَ القَطِيعَيْنِ قال : والعَرَبُ تقولُ إنَّه ليَرُوحُ على فُلانٍ إبلانُ إذا رَاحَتْ إِبِلٌ مَعَ رَاعٍ وإِبِلٌ مَعَ رَاعٍ آخَرَ : وأنْشَدَ أبو زَيْدٍ في نَوادِرِهِ لشُعْبَة بن قُمَيْرٍ :
|
هُمَا إبِلَان فيهِمَا ما عَلِمْتُمَا |
|
فَعَنْ آيَةِ ما شِئْتُمُ فَتَنَكَّبُوا |
وقال المُسَاوِرُ بنُ هَنِيدٍ :
|
إذا جَارَةٌ شلت لِسَعْد بن مالِكٍ |
|
لها إبِلٌ شلت لها إِبِلَان |
وقالَ ابْنُ عَبَّادٍ : فُلانٌ له إِبِلٌ ، أي له مائةٌ مِنَ الإِبِلِ وإبِلَان مائتَان. وقالَ غَيرُه أقَلُّ ما يَقَعُ عليه اسمُ الإِبِلِ الصَّرْمَةُ ، وهي التي جَاوَزَتِ الذَّوْدَ إلى ثَلاثِيْنَ ، ثم الهَجْمَة (٣) ، ثم هُنَيْدَةُ مائة منها وتَأبَّلَ إِبِلاً اتَّخَذَها كَتَغَنَّمَ غَنَماً اتَّخَذَ الغَنَمَ ، نَقَلَهُ أبو زَيْد سمَاعاً عن رجُلٍ من بَنِي كِلابٍ اسْمُهُ رَداد. وأبَلَ الرجُلُ كضَرَبَ كثُرَتْ إِبِلُه كأبَّلَ تَأبِيلاً وقالَ طُفَيلُ :
|
فأبَّلَ واسْتَرْخَى به الخَطْبُ بَعْدَ ما |
|
أسَافَ وَلَوْلَا سَعْيُنَا لم يُؤبَّلِ(٤) |
نَقَلَهُ الفَرَّاءُ وابْنُ فارِس في المُجْمَلِ. وآبَلَ إيبَالاً وأبَلَ يأبَلُ إبِلاً إذا غَلَبَ وامْتَنَعَ عن كِرَاع كَأبَّلَ تَأبِيلاً والمَعْرُوفُ أبَلَّ وأبَلَّت الإِبلُ (٥) والوَحْشُ تَأْبُلُ تَأْبِلُ من حَدَّي نَصَرَ وضَرَبَ أبْلاً بالفتحِ وأُبولاً بالضمِ جَزَأَتْ عن الماءِ بالرُّطْبِ قالَ لَبِيْدُ رضياللهعنه :
|
وإذا حَرَّكْتُ غَرْزِي أَجْمَزَتْ |
|
قِرَابِي عَدْوَ جَوْنٍ قَدْ أبَلْ(٦) |
كأَبِلَتْ كسَمِعَتْ وتَأَبَّلَتْ وهذه عن الزَّمَخْشَرِيِّ قال : وهو مجازٌ ومنه قِيلَ للرَّاهِبِ الأُبَيْلُ الواحِدُ آبِلٌ ج أُبَّالٌ ككَافِرٍ وكُفَّارٍ أَو أَبِلَتِ الإِبِلُ تَأْبِلُ إذا هَمَلَتْ فَغَابَتْ وليس معَها راعٍ أَو تأبَّدَتْ أَي تَوحَّشَتْ ومِنَ المجازِ أَبِلَ الرجُلُ عن امرأتِهِ إذا امْتَنَعَ عن غِشْيانِها كَتأبَّلَ ومنه حدِيثُ وَهَبِ بنِ مُنَبِّهٍ : «لَقَدْ تَأَبَّلَ آدَمُ عليهالسلام (٧) على ابْنِه المَقْتُولِ كَذا وكَذا عاماً لا يُصِيبُ حَوَّاءَ أي امْتَنَعَ من غِشْيانِها مُتَفَجِّعاً على ابْنِهِ فَعَدّى بعَلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى تَفَجَّعَ. ومِنَ المجازِ [أبِلَ] يَأبِلُ أُبْلاً إذا نَسَكَ وأبلَ بالعَصا ضَرَبَ بها عن ابنِ عَبَّادٍ وأبِلَتِ الإِبِلُ أُبُولاً كقُعودٍ أقامتْ بالمكانِ قالَ أبو ذُؤَيْبٍ :
__________________
(١) مقاييس اللغة ١ / ٤٠.
(٢) سورة الغاشية الآية ١٧.
(٣) الهجمة أولها الأربعون إلى ما زادت حتى الهُنيدة.
(٤) اللسان والصحاح ونسبه لحميد بن ثور.
(٥) بعدها زيادة في القاموس : وغيرها.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ١٤٠ واللسان والصحاح ومقاييس اللغة ١ / ٤١ والتهذيب.
(٧) في اللسان : أَبَل آدم عليهالسلام.
|
بها أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيعٍ كِلاهُمَا |
|
فَقَدْ مَارَ فيها نسْؤُها واقْتِرَارُها (١) |
وفي المُحِيط : الأُبولُ طُولُ الإِقامةِ في المَرْعَى والمَوْضِعِ وأبَلَ كَنَصَرَ وَفَرِحَ الأُولَى حَكَاها أبو نَصْرٍ أَبالَةً كسَحابةٍ وأبَلاً محرَّكةً وهُمَا مَصْدَر الأَخِيرِ مِثَالُ شَكَسَ شِكَاسَةً ، وإذا كانَ الإِبالَةَ بكَسْرِ الهَمْزَةِ فيكونُ من حَدِّ نَصَرَ ككَتَبَ كِتابَةً وأمَّا سِيْبَوَيْه فَذَكَرَ الإِبالَةَ في فِعَالَةَ ممَّا كان فيه مَعْنَى الوِلايَةِ كالإِمَارَةِ قال : ومِثْل ذلك الإِيالَةِ والعِيَاسَةِ ، فعلَى قَوْلِه تكونُ الإِبالَةُ مَكْسُورَةً لأَنَّهَا وِلايَةٌ فهو آبِلٌ كصاحِبٍ وأَبِلٌ ككَتِفٍ وفيه لَفٌ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، حَذَقَ مَصْلَحَةَ الإِبِلِ والشاءِ. وفي الأَسَاسِ : هو حَسَنُ الإِبالَةِ أي السِّياسَة والقِيَام على مالِهِ ، شاهِدُ المَمْدُودِ قَوْلُ ابنِ الرَّقَّاعِ :
|
فَنَأَتْ وانْتَوَى بها عن هَوَاها |
|
شَظِفُ العَيْشِ آبِلٌ سَيَّارُ (٢). |
وشاهِدُ المَقْصُورِ قَوْلُ الكُمَيْتِ :
|
تَذَكَّرَ مِنْ أنَّى ومِنْ أيْنَ شُرْبُه |
|
يُؤَامِرُ نَفْسَيْهِ كذِي الهَجْمَةِ الأَبِلِ(٣) |
ويُقَال إنَّه من آبَلِ النَّاسِ أي من أَشَدِّهِم تَأنُّقاً في رِعْيَتِها وأعلَمِهِم بها حَكَاهُ سِيْبَويْهِ. قال : ولا فِعْلَ له ، وفي المَثَلِ «آبَلُ من حُنَيْفِ الحَنَاتِمِ» وهو أحَدُ بَنِي حَنْتَمُ بنُ عَدِيِّ بنِ الحَارِثِ بنِ تِيْمِ اللهِ بنِ ثَعْلَبَةَ. ويُقَال له الحَنَاتِمُ.
قالَ يَزِيْدُ بنُ عَمْرُو بنُ قَيْسِ بنِ الأَحْوصِ :
|
لِتَبْكِ النِّسَاءُ المُرْضِعَاتُ بسَحْرَة |
|
وكِيعاً ومَسْعُوداً قَتِيلَ الحَنَاتِمِ |
ومن إبالَتِهِ أنَّ ظمءَ إبِلِهِ كانَ غبّاً بَعْدَ العَشْرِ ، ومن كَلِمَاتِهِ مَنْ قَاظَ الشَّرَفَ وتَرَبَّعَ الحَزَنَ وَتَشَتَّى الصُّمَّانَ فَقَدْ أصَابَ المَرْعَى وأَبِلَتِ الإِبِلُ كفَرِحَ ونَصَرَ كثُرَتْ أبْلاً وأُبُولاً وأبَلَ العُشْبُ أُبولاً طالَ فاسْتَمْكَنَ منه الإِبِلُ وأبَلَهُ يَأبلُهُ أَبْلاً بالفتحِ (٤) جَعَلَ له إِبْلاً سائِمَةً وإِبِلٌ مُؤَبَّلَةٌ كَمُعَظَّمَةٍ اتَّخِذَتْ لِلْقِنْيَةِ وهذه إِبِلٌ أُبِّلٌ كقُبَّرٍ أي مهملةٌ بِلا راعٍ قال ذُو الرُّمَّةِ :
ورَاحَتْ في عَوازِبِ أُبَّلِ (٥)
وإِبِلٌ أوابِلٌ أي كثيرةٌ ، وإِبِلٌ أبابيلُ أي فِرَقٌ. قال الأَخْفَشُ يُقَال جَاءَتْ إِبِلُكَ أبابيلُ أي فِرَقاً ، و (طَيْراً أَبابِيلَ) قال : وهذا يَجِيءُ في مَعْنَى التَّكْثِيرِ وهو جَمْعٌ بِلا واحدٍ كعَبَادِيدٍ وشَمَاطِيطٍ عن أبي عُبَيْدَةَ والإِبَّالَةُ كإِجَّانَةٍ عن الرَّواسِيِّ ويُخَفَّفُ وو الإِبِّيلُ والإِبَّولُ والايبالُ كسِكّيتٍ وعَجَّوْلٍ ودِينارٍ الثلاثَةُ الأُوّلُ عن ابن سِيْدَه. وقالَ الأَزْهَرِيُّ : ولو قِيلَ واحِدُ الأَبابيل إيبالةٌ كانَ صواباً كما قالوا دِينارٍ ودَنانِيرٍ القِطْعَةُ منْ الطيرِ والخَيْلِ والإِبِلِ قالَ :
أبابِيلُ هَلْطَى من مُرَاحٍ ومُهْمَلِ (٦)
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ الإِبَّولُ طائِرٌ يَنْفَرِدُ مِنَ الرَّفِّ وهو السَّطْرُ من الطيرِ أو المُتَتابِعةُ منها قَطِيعاً خَلْفَ قَطِيعٍ. قال الأَخْفَشُ : وقَدْ قَالَ بَعْضُهُم واحِدُ الأَبابيلِ إبَّولٌ مِثَال عَجَّوْل. قال الجَوْهَرِيُّ وقال بَعْضُهُمْ : إِبِّيل ، قال : ولم أجِد العَرَبَ تَعْرفُ له واحِداً والأَبيلُ كأميرٍ : العَصا وقِيلَ : الحَزِينُ بالسُّرْيانِيَّةِ وقِيلَ : رَئيسُ النَّصَارَى أو هو الرَّاهبُ سُمِّي به لتَأَبُّلِهِ عن النِّساءِ وَتَرْك غِشْيانِهِنَّ قال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ :
|
إنَّني والله فاقْبَل حَلْفَتِي |
|
بأَبِيلٍ كلَّما صَلَّى جَأَرَ (٦) |
أو صاحبُ النَّاقوسِ يَدْعُوهم للصَّلاةِ عن أبي الهَيْثَمِ ، وقال ابْنُ دُرَيْدٍ : ضاربُ الناقوسِ وأنْشَدَ :
وما صَكَّ ناقوسُ الصَّلاة أبيلُها (٧)
كالْأَيْبُلِيِّ بضمِ الباءِ والْأَيْبَلِيِّ بفَتْحِها : فإمَّا أنْ يكونَ أعْجَمِيًّا وإمَّا أن يكونَ غَيَّرَتْهُ ياءُ الإِضَافَةِ ، وإمَّا أن يكونَ من بابِ انْقَحَلَ. والهَيْبَلِيِّ بقَلْبِ الهَمْزَةِ هاءً والْأَبُلِيِّ بضمِ الباءِ مَعَ قَصْرِ الهَمْزَةِ والأَيْبَلِ كصَيْقَلِ وأنْكَرَهُ سِيْبَوَيْه وقالَ ليس في الكَلامِ فَيْعَل والأَيْبُلِ كأيْنُقٍ والأَبِيلِيِّ بفتحِ الهَمْزَةِ وَكَسْرِ الباءِ وسُكونِ الياءِ قال الأَعْشَى :
|
ومَا أَيْبُلِيُّ على هَيْكَلٍ |
|
بَنَاهُ وصَلَّب فيه وَصَارَا (٨) |
__________________
(١) ديوان الهذليين ١ / ٢٣ واللسان ، وفي الديوان «كليهما».
(٢) اللسان.
(٣) اللسان.
(٤) في القاموس ضبطت بالقلم بالضم فالسكون.
(٥) اللسان.
(٦) اللسان والصحاح ومقاييس اللغة ١ / ٤٢.
(٧) اللسان.
(٨) ديوانه ط بيروت ص ٨٤ واللسان والمقاييس ١ / ٤٢ والتهذيب.
قِيل : أُرِيدَ أَبيلِي فلمَّا اضْطَرَّ قَدَّمَ الياءَ كما قالوا أنِيقٌ والأَصْلُ أُنوقُ ج آبالٌ بالمدَّ كشَهِيدٍ وأشْهادٍ وأُبْلٌ بالضمِ والإبالَةُ ككِتابَةٍ لُغَةٌ في المُشَدَّدِ الحُزْمَةُ من الحَشيشِ. وفي العُبَابِ والتَهْذِيبِ من الحَطَبِ كالأَبيلَةِ كسَفِينَةٍ والإِبَّالَةُ كإِجَّانةٍ نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ سماعاً من العَرَبِ وكذَا الجَوْهَرِيّ ، وبه رُوِي : ضِغْثٌ على إِبَّالَةٍ أي بَلِيَّةٌ أُخْرَى كانت قَبْلَها. والإِيبالَةِ بقَلْبِ إحْدَى الباءَيْنِ ياءً نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ وهكذا روى المَثَلُ. والوَبيلَةِ بالواوِ وَمَحَلُّ ذِكْرِهِ في «وب ل» ومن المُخَفَّفِ قَوْلُ أسْمَاءَ بن خارِجَة :
|
لي كُلَّ يومٍ من ذُؤَالَهِ |
|
ضِغْثٌ يُزِيدُ على إبَالِهْ(١) |
وفي العُبَابِ والصِّحاحِ : ولا تَقُل إيبالَةً لأَنَّ الاسمَ إذا كان على فِعالَة بالهاءِ لا يُبْدَلُ من أحَدِ حَرْفي تَضْعِيفِهِ [ياءً] مِثْل صِنَّارَة ودِنَّامَة. وإنَّما يُبْدَلُ إذا كان بِلا هاءٍ مِثْل دِينارٍ وقِيراطٍ. وفي سِياقِ المُصَنِّفِ نَظَرٌ لا يَخْفَى عِنْدَ التَّأمُّلِ.
ويُرِيدونَ بأَبيلِ الأَبِيلَينِ عيسى صَلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى نَبيِّنا. قال عَمْرُو بنُ عَبْدِ الحَقِّ (٢) :
|
وما سَبَّحَ الرُّهْبَانُ في كُلِّ بَيْعَةٍ |
|
أبِيلِ الأَبِيلَينِ المَسِيحُ ابنَ مَرْيَمَا (٣) |
ويُرْوَى على النَّسَبِ :
أَبيلَ الأَبِيلَيينِ عيسى ابن مَرْيَمَا (٤)
والإِبالَةُ ككِتابَةٍ السياسَةُ ، أو حُسْنُ القِيامِ بالمَالِ وقد تَقَدَّمَ والأَبِلَةُ كَفَرِحَةٍ الطَّلِبَةُ يُقَالُ : لي قِبله أبِلَةٌ أي طَلِبَةٌ قال الطرِمَّاحُ :
|
وجَاءَتْ لِتَقْضِيَ الحِقْدَ من بلاتها |
|
فَثَنَت لها حَظان حِقْداً على حِقْدِ (٥) |
أي جَاءَتْ تَمِيمٌ لِتَقْضِيَ الحِقْدَ أي لِتُدْرِكَهُ أي الحِقْدَ الذي من طَلِبَاتِ تَمِيمٍ فَصَيَّرَتْ قَحْطَانُ حِقْدَها اثْنَيْنِ أي زَادَتْهَا حِقْداً على حِقْدٍ [إذا] لم تَحْفَظ حَرِيمهَا. والأبِلَةُ أيضاً الحاجةُ عن ابنِ بُزُرْجِ. يُقَال : ما لي إليك أبِلَةٌ أي حاجةٌ. والأَبِلَةُ الناقَةُ المُبَارَكَةُ من الوَلَدِ ونَصُّ المُحِيطِ : في الوَلَدِ وسَيَأتي للمُصَنِّفِ قَرِيباً. ويُقال : إنَّه لا يأتَبِلُ وفي العُبَابِ لا يَتَأَبَّلُ أي لا يَثْبُتُ على رِعْيَةِ الإِبِلِ ولا يُحْسِنُ مِهْنَتَها وخدْمَتَها. وقال أبو عُبَيْد لا يَقُومُ علَيها فِيمَا يُصْلِحُها أو لا يَثْبُتُ علَيها رَاكِباً أي إذا رَكِبَها ، وبه فَسَّرَ الأَصْمَعِيُّ حدِيث المُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ : رَأيتُ رجُلاً من أهْلِ عُمَانَ ومَعَهُ أبٌ كبيرٌ يَمْشِي فقُلْتُ له احْمِلْهُ. فقال : لا يَأْتَبِلُ.
وتَأْبِيلُ الإِبِلِ تَسْمِينُها وصَنْعَتُها حكَاهُ أبو حَنِيْفَةَ عن أبي زِيادٍ الكِلابِيِّ ورجُلٌ آبِلٌ وأبِلٌ ككَتِفٍ وهذِه عن الفَرَّاءِ ، وأنْكَرَ آبِلٌ على فاعِلٍ وإِبِليٌ بكَسْرَتَيْنِ وبفتحتينِ الصَّوابُ بكَسْرٍ ففتحٍ كما هو نَصٌّ العَبَابِ قال : إِنَّما يَفْتَحُونَ الباءَ اسْتِيحَاشاً لِتَوَالي الكَسْرَاتِ أي ذو إِبِلٍ. وشاهِدُ المَمْدُودِ قال ابنُ هَاجِكٍ أنْشَدَني أبو عُبَيْدَةَ للرَّاعِي :
|
يَسُنُّها آبِلٌ ما إِنْ يُجَزِّئُها |
|
جُزْأً شَدِيداً وما إِنْ تَرْتَوي كَرَعا (٦) |
وأبَّالُ كشَدَّادٍ يَرْعَاها بحُسْن القِيامِ علَيها والإِبْلَةُ بالكَسْر العَدَاوَةُ عن كِرَاعٍ وبالضمِ العاهَةُ والآفَةُ ومنه الحَدِيثُ «لا تَبِعِ التَّمْرَ حتى تأمَنَ عليه الإِبْلَةَ هكذا ضَبَطَهُ ابنُ الأَثِيْرِ ، وهو قَوْلُ أبي مُوسَى. ورَأيتُ في حاشِيَةِ النِّهَايَةِ وهذا وَهَمٌ والصوابُ أبَلَتُهُ بالتَّحْرِيكِ والأَبْلَةُ بالفتحِ أو بالتَّحْرِيكِ الثِّقَلُ والوَخامَهُ من الطَّعَامِ كالأَبَلِ محرَّكةً. والأَبَلَةُ بالتَّحْرِيكِ الإِثْمُ وبه فُسِّرَ حدِيثُ يَحْيَى بنُ يَعْمُرٍ «أيُّ مالٍ أدَّيْتَ زَكَاتَهُ فَقَدْ ذَهَبَتْ أبْلَتُهُ أي وَبَالُهُ ومَأْثَمُهُ. وهَمْزَتُها عن واوٍ [من] الكَلَأِ الوَبِيلِ فأُبْدِلَ من الواوِ هَمْزَة كقَوْلِهِم أحَدٌ في وَحَدٍ والأُبُلَّةُ كعُتُلَّةٍ ويُفْتَحُ أوَّلُهُ أيضاً كما سَمِعَهُ الحَسَنُ بنُ عليَّ بنُ قُتَيْبَةَ الرَّازِيّ عن أبي بَكْرٍ صالِحُ بنُ شُعَيْبٍ القارِيءُ كذا وُجِدَ بخَطِّ بَدِيعِ بنِ عَبْدِ الله الأَدِيبِ الهَمَدانِيِّ في كتابِ قِرَاءَةً على ابنِ فَارِسٍ اللُّغَوِيِّ تَمْرٌ يُرَضُّ بين حَجَرَيْنِ ويُحْلَبُ عليه لَبَنٌ وقالَ أبو بَكْرٍ القارِىءُ : هو المَجِيْعُ ، والمَجِيْعُ التَمْرُ باللَّبَنِ. قال أبو المُثَلَّمِ الهُذَلِيُّ يذكُرُ امْرَأَتَهُ أُمَيْمَةَ :
__________________
(١) اللسان والصحاح وبعده في اللسان :
|
فلأحشأنّك مشقصاً |
|
أوساً أويس من الهباله |
(٢) في اللسان : «قال ابن عبد الجن» وأشار مصححه إلى عبارة الشارح.
(٣) اللسان.
(٤) هذه الرواية أيضا في اللسان.
(٥) ديوانه ص ١٨٣ واللسان والتكملة. وفي المصادر : أبلاتها ، قال ابن فارس : أبلاتها : طلباتها.
(٦) ملحق ديوانه ط بيروت ص ٣٠٧ واللسان.
|
فَتَأَّكُلُ ما رُضَّ من زَادِهَا |
|
وتَأبَى الْأُبُلَّةُ لم تُرْضَضِ (١) |
وقال أبو بَكْرِ بن الأَنْبَارِيّ إنَّ الأُبُلَّةَ عِنْدَهُمْ الجُلَّةُ مِنَ التَّمْرِ وأَنْشَدَ الشِّعْرَ المَذْكُورَ وقال أبو القاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ الأُبُلَّةُ الفِدْرَةُ من التَّمْرِ وليسَتْ الجُلَّةُ كما زَعَمَهُ ابنُ الأَنْبَارِيِّ. والأُبُلَّةُ ع بالبَصْرَةِ الأُولى مَدِينَةٌ بالبَصْرَةِ فإنَّ مِثْلَ هذِه لا يُطْلَقُ عليها اسمُ المَوْضِعِ ، ففي العُبَابِ مَدِينَةٌ إلى جَنْبِ البَصْرَةِ. وفي مُعْجَمِ يَاقُوت بَلْدَةٌ على شاطِىءِ دِجْلَةِ البَصْرَةِ العُظْمَى في زَاوِيَةِ الخَلِيج الذي يدخُلُ منه إلى مَدِينَةِ البَصْرَةِ وهي أقْدَمُ من البَصْرَةِ لأنَّ البَصْرَةَ مُصِّرَتْ في أيَّامِ عُمَرِ بنِ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه وكانَتْ الأُبُلَّةُ حِينَئِذٍ مَدِينَةً فيها مسالِحُ من قِبَلِ كِسْرَى ، وقائِدٌ قال ياقُوتُ : قال أبو علِيٍّ : الأُبُلَّةُ اسمُ البَلَدِ ، الهَمْزَةُ فيه فاءٌ وفُعُلَّةٌ قَدْ جاءَ اسْماً وصِفَةً نَحْوَ خُصُمَّةٌ وغُلُبَّةٌ وقالوا : قُمُدٌّ ، فَلَو قالَ قَائِلٌ : إِنَّه أُفْعُلَّةٌ والهَمْزَةُ زائِدَةٌ مثل أُبْلُمَّهٌ وأسْنَمِةٌ لكانَ قَوْلاً. وذَهَبَ أبو بَكْرٍ في ذلك إلى الوَجْهِ الأوَّلِ كأنَّه لمَّا رَأَى فُعُلة أكْثَر من أُفْعُلة كانَ عِنْدَهُ أوْلَى من الحُكْمِ بزِيادَةِ الهَمْزَةِ لِقِلَّةِ أُفْعُلة ولِمَنْ ذَهَبَ إلى الوَجْهِ الآخَرِ أَنْ يَحْتَجَّ بكَثْرَةِ زِيَادَةِ الهَمْزَةِ أوَّلاً. ويُقَالُ للفِدْرَةِ من التَّمْرِ أُبْلَّةٌ فهذا أيضاً فُعُلَّةٌ من قولهم طَيْرٌ أَبَابِيلٌ فَسَّرَهُ أبو عُبَيْدَةَ جَماعاتٌ في تَفْرِقَةٍ فكما أنَّ أبابيلَ فَعَاعِيلَ وليسَتْ بأَفَاعِيلَ كذلك الأُبُلَّةُ فُعُلَّةٌ وليسَتْ بأَفْعُلَّة أَحَدُ جِنانِ الدُّنْيا والذي قالَهُ الأصْمَعِيُّ جِنانُ الدُّنْيا ثَلاثٌ : غُوطَهُ دِمَشْقَ ، ونَهْرُ بَلَخَ ونَهْرُ الأُبُلَّةِ ، وحَشُوشُ الدُّنْيا ثَلاثَةٌ (٢) الأُبُلَّةُ وسِيْرَافُ وعُمَانُ. وقِيلَ عُمَانُ وأرْدَبِيلُ وهِيْت. ونَهْرُ الأُبُلَّةِ هذا هو الضارِبُ إلى البَصْرَةِ حَفَرَهُ زِيادٌ وكانَ خالدُ بنُ صَفْوانَ يقولُ : ما رَأيْنَا أرضاً مِثْل الأُبُلَّةِ مَسَافَةً ولا أغْذَى نُطْفَةً ولا أوْطَأُ مَطِيَّةً ولا أرْبَحُ لِتَاجِر ولا أخْفَى (٣) بعَابِدٍ منها شَيْبانُ بنُ فَرُّوخٍ الأُبُلِّيُّ شَيْخُ مُسْلِمٍ ومُحَمَّدُ بنُ سُفْيَان بنِ أبي الوَرْدِ الأَبُلِّيِّ شَيْخُ أبي دَاوُدٍ ، وحِفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ اسْمعِيلَ الأُبُلِّيُّ رَوَى عن الثَّوْرِيِّ ومالِكَ ومِسْعَرَ وأبو هاشِمٍ كَثيرُ بنُ سَليم الأُبُلِّيُّ كانَ يَضَعُ الحدِيثَ على أنَسٍ وغَيْرِهِم وأُبَيْلَى بالضمِ وفتحِ الباءِ مَقْصُوراً عَلَمُ امْرَأة قالَ رُؤْبَةُ :
|
وضَحِكَتْ مِنِّي أُبَيْلَى عَجَباً |
|
لمَّا رَأتْنِي بَعْدَ لِيْنٍ جَأبَا (٤) |
وتَأبيلُ المَيِّتِ مِثْلُ تَأْبِينِهِ وهو أنْ تَثْنِيَ عليه بَعْدَ وفاتِهِ قالَهُ اللِّحْيَانِيُّ ونَقَلَهُ ابنُ جِنِّي أيضاً والمُؤَبَّلُ كمُعَظَّم لَقَبُ ابراهيمَ بن إدْرِيسٍ العَلَويِّ الأنْدَلُسِيِّ الشَّاعِرِ كانَ في الدَّوْلَةِ العامِرِيَةِ نَقَلَهُ الحافِظُ (٥) والأَبْلُ بالفتحِ الرَّطْبُ أو اليَبِيسُ ويُضَمُّ وأُبْلٌ بالضمِ ع وانشدَ أبو بكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ السَّرِّيّ السَّرَّاجِ :
|
سَرَى مِثْلَ نَبْضِ العِرْقِ واللَّيْلُ دُوْنَهُ |
|
وأعْلامُ أُبْلٍ كلُّها فالأَصَالِقُ (٦) |
ويُرْوَى وأعْلام أُبْلِي والأُبُلُ بضَمَّتَيْنِ الخِلْفَةُ من الكَلَاءِ اليابسِ يَنْبُتُ بعدَ عامٍ يَسْمَنُ عليها المالُ ويُقَال : جاءَ فُلانٌ في إِبالتِهِ بالكسر وأُبُلَّتِهِ بضَمَّتَيْنِ مُشَدَّدَةً وعلى الأَخِيرِ اقْتَصَرَ الصَّاغَانِيُّ أي في أصْحابِهِ وقَبيلَتِهِ. ونصُّ نَوادِرِ الأَعْرَابِ : جاءَ فُلانٌ في أُبُلِّهِ وإبالتِهِ أي في قبيلَتِهِ. يُقَال : هو من إِبِلَّة سُوْءٍ مُشَدَّدَةً بكَسْرَتَيْنِ ويُرْوَى أيضاً بضَمَّتَيْنِ أي مَعَ التَّشْدِيدِ أي طَلِبَةٍ وكذا من إبْلاتِهِ وإبالَتِهِ بِكَسرِهِما وفي المَثَلِ : ضِغْثٌ على إِبَّالَةٍ يُرْوَى كإِجَّانَةٍ نَقَلَهُ الأزْهرِيُّ والجَوْهَرِيُّ ويُخَفَّفُ وهو الأَكْثَرُ. وتَقَدَّمَ قَوْلُ أسْمَاء بنُ خارِجَةَ شاهِداً له أي بَلِيَّةٌ على أُخْرَى كانَتْ قَبْلَها كما في العُبَابِ أو خِصْبُ على خِصْبٍ وكأَنَّهُ ضِدٌ وقالَ الجَوْهَرِيُّ : ولا تَقُلْ إِيبالَةَ ، وأجَازَهُ الأزظهَرِيُّ وقَدْ تَقَدَّمَ وآبِلُ كصاحِبٍ اسمُ أرْبَعِ مَوَاضِعٍ : الأوَّلُ ة بِحِمْصَ من جِهَةِ القِبْلَةِ بينَها وبَيْنَ حِمْصَ نَحْوَ مِيلَيْنِ. والثاني ة بِدِمَشْقَ في غُوطَتِها من ناحِيَةِ الوَادِي وهي آبِلُ السوقِ منها ابو طَاهِرٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عامِرٍ بنِ أحْمَدَ يُعْرَفُ بابنِ حراشة (٧) الأنْصَارِيِّ الخَزْرَجِيِّ المُقْرِىءُ الآبِليُّ إمَامُ جامِعِ دِمَشْقَ قَرَأ القُرْآنَ علَى أبي المُظَفَّرِ الفَتْحُ بنُ بُرْهانَ الأَصْبَهَانِيُّ وأقْرَانِهِ ورَوَى
__________________
(١) شرح أشعار الهذليين ١ / ٣٠٦ برواية
|
فيأكل ما رضّ من تمرها |
|
ويأبى الأُبُلّة لم ترضضِ |
واللسان والصحاح ومعجم البلدان «الأُبُلّة».
(٢) في معجم البلدان : «خمسة» وزاد على الثلاثة المذكورة : وأردبيل وهيت.
(٣) عن معجم البلدان وبالأصل «أحفى».
(٤) ديوانه ص ١٢ والتكملة.
(٥) التبصير ٤ / ١٣٣٠.
(٦) اللسان.
(٧) في معجم البلدان «آبل» : ابن خُراشة.
عن أبي بَكْرٍ الحَنَّائِيِّ وأبي بَكْرٍ المِيَانِجِيِّ وعنه أبو سَعْدِ السَّمَّانُ وأبو مُحَمَّدٍ الكَتَّانِيُّ وكانَ ثِقَةً نَبِيلاً توفِي سنة ٤٢٨ ، وقال أحَمْدُ بنُ مُنِيْرٍ :
|
فالمَاطِرُونَ فدَارِيا فَجَارَتِها |
|
فآبِلُ فمُغَانِي دَيْرِ فَاثُون (١) |
والثَّالِثُ ة بنابُلُسَ هكذا في سائِرِ النُّسَخِ وهو غَلَطٌ صوابُهُ بِبَانْيَاسَ بَيْنَ دِمَشْقَ والسَّاحِل كما هو نَصُّ المُعْجَمِ (٢). والرَّابِعُ ع قُرْبَ الأُرْدُنِّ (٣) من مَشَارِفِ الشامِ قال النَّجَاشِيُّ :
|
وصَدَّتْ بَنُو وُدٍّ صُدُوداً عن القَنَا |
|
إلى آبِلٍ في ذُلَّةٍ وَهَوَانِ (٤) |
وفي الحَدِيثِ : أنَّ رسُولَ الله صلىاللهعليهوسلم جَهَّزَ جَيْشَاً بَعْدَ حِجَّةِ الوَدَاعِ وقَبْلَ وفاتِهِ وأمَّرَ عليهم أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ وأَمَرَهُ أنْ يُوطِىءَ خَيْلَهُ آبِلَ الزَّيْتِ هو هذَا الذي بالأُرْدُنِّ
وأُبْلِيُّ بالضمِ ثم السُّكُونِ وكَسْرِ اللَّامِ وتَشْدِيدِ الياءِ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أجَأَ وسُلْمَى جَبَلَيْ طَيِّيءٍ وهُناكَ نَجْلٌ سِعَتُهُ فَرَاسِخَ ، والنَّجْلُ بالجيمِ الماءُ النَّزُّ ويُسْتَنْقَعُ فيه ماءُ السَماءِ أيضاً وأُبْلَى كحُبْلَى قالَ عُرَامُ : تَمْضِي مِنَ المَدِينَةِ مصعداً إلى مَكَّةَ فَتَمِيلُ إلى وَادٍ يُقَال له عُرَيْفِطَانُ مَعْنَ ليسَ به ماءٌ ولا رَعْيٌ وحِذَاءَهُ جِبِالٌ يُقَال لها أُبْلَى فيها مِياهٌ منها بِئْرُ مَعُونَةَ وذُو سَاعِدَةَ وذُو جَمَاجِمَ والوَسْبَا وهذِهِ لِبَنِي سُلَيْمٍ وهي قِنَانٌ مُتَّصِلَةٌ بَعْضُها إلى بَعْضٍ قالَ فيها الشاعِرُ :
|
ألَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا |
|
أرُومٌ فآرَامُ فشَابَةُ فالحَضْرِ |
|
وهَلْ تَرَكَتْ أُبْلَى سَوادَ جِبالِها |
|
وهَلْ زَالَ بَعْدِي عن قنينَةِ الَحِجْرِ (٥) |
وعن الزُّهْرِيِّ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوسلم قِبَلَ أرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ وهوَ يَوْمَئِذٍ ببِئْرِ مَعُونَةَ بجُرَفِ أُبْلَى ، وأُبْلَى بَيْنَ الأَرْحَضِيَّةِ وقُرَّانٍ كذا ضَبَطَهُ أبو نُعَيْمٍ. وبَعيرٌ أبِلٌ ككَتِفٍ لَحيمٌ عن ابنِ عَبَّادٍ قال : ونَاقَةٌ أبِلَةٌ كفَرِحَةٍ مبارَكَةٌ في الوَلَدِ (٦) وهذا قَدْ تَقَدَّمَ بعَيْنِهِ فهو تِكْرَارٌ.
وقال : والإبَالَةُ ككِتابَةٍ شيءٌ تُصَدَّرُ به البِئْرُ وهو نَحْوَ الطَّيِّ وقد أبَلْتُها فهي مَأبُولَةٌ كذا في المُحِيطِ. والإِبَالَةُ الحُزْمَةُ الكَبيرَةُ مِنَ الحَطَبِ وبه فُسِّرَ المَثَلُ المَذْكُورُ ، ويُضَمُّ كالبُلَةِ كثُبَةٍ قالَ ابنُ عَبَّادٍ : وأرضٌ مَأْبَلَةٌ كمَقْعَدَةٍ ذاتُ إِبِلٍ وأبَّلَ الرجُلُ تَأبِيلاً أي اتَّخَذَ إِبِلاً واقْتَنَاها وهذا قَدْ تَقَدَّمَ فهو تِكْرَارٌ ، ومرَّ شاهِدُهُ من قَوْلِ طُفَيْلٍ الغَنَويِّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أبَل الشَّجَرُ يأبلُ أُبولاً نَبَتَ في يبيسِهِ خُضْرَةٌ تَخْتَلِطُ به فيَسْمَنُ المالُ عليه عن ابنِ عَبَّادٍ.
ويُجْمَعُ الأبلُ أيضاً على أبيلٍ كعَبيدٍ كما في المِصْبَاحِ ، وإذا جُمِعَ فالمُرَادُ قُطَيْعَاتٍ وكذلِكَ أسْمَاءُ الجُمُوعِ كأغْنَامٍ وأبْقارٍ.
وقال ابنُ عَبَّادٍ : الأيْبلُ قَرْيَةٌ بالسَّنْدِ. قالَ الصَّاغَانِيُّ : هذِه القَرْيَةُ هي دَيبلُ لا أيْبلُ. وأبِلَتِ الإِبِلُ على ما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ اقْتُنِيَتْ والمُسْتَأبَلُ الرجُلُ الظَّلُومُ قال :
|
وقِيلَانُ مِنْهُم خَاذِلٌ ما يُجِيبُنِي |
|
ومُسْتَأبلٌ مِنْهُم يَعُقُّ ويَظْلِمُ |
وأبِلَ الرجُلُ إبَالَةً فهو أبِيلٌ كفَقِهٍ فَقَاهَةً إذا تَرَهَّبَ أَو تَنَسَّكَ. وأُبْلِيٌّ كدُعْمِيٌّ وَادٍ يَصُبُّ في الفُرَاتِ قال الأَخْطَلُ :
|
يَنْصَبُّ في بَطْنِ أُبْلِيّ ويَبْحَثُهُ |
|
في كلِّ مُنْبَطَحٍ منه أخَادِيدُ (٧) |
يَصِفُ حماراً أي يَنْصَبُّ في العَدْوِ ، ويَبْحَثُهُ أي يَبْحَثُ عَنِ الوَادِي بحَافِرِهِ.
والأَبيلُ كأميرٍ الشَيْخُ والأَبَلَةُ محرَّكةً الحِقْدُ عن ابن بَرِّيّ ، والعَيْبُ عن أبي مالِكٍ ، والمَذَمَّةُ والتَبِعَةُ والمَضَرَّةُ والشَّرُّ وأيضاً الحِذْقُ بالقِيامِ على الإِبِلِ والأُبُلَّةُ كعُتُلَّةٍ الأخْضَرُ من
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فاثون ، كذا بخطه ولم أجده في ياقوت وإنما فيه : فاثور بالراء ، ودير فثيون» والبيت في معجم البلدان من ستة أبيات وفيه دير قانون.
(٢) ويسمى : آبل القمح.
(٣) بعد لفظة الأردن زيادة في القاموس ونصها : «وهو آبِلِ الزيتِ» وقد نبه إلى هذا السقط بهامش المطبوعة المصرية
(٤) معجم البلدان «آبل».
(٥) معجم البلدان «أبلى» وفيه : «قنينته الحجر».
(٦) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «والأَبَلة الطَّلِبة ، ولي عنده أُبْلَةٌ طَلِبَةٌ ومالي إليك أُبْلَةٌ حَاجَةٌ».
(٧) معجم البلدان «أبلي».
حَمْلِ الأرَاكِ عن ابنِ بَرِّيّ. قال : ويُقَال آبلَةُ على فاعِلَةٍ وأُبُلْنَا بالضمِ أي مُطِرْنَا وابِلاً ، ورُجلٌ أبِلٌ بالإِبِلِ حَاذِقٌ بالقِيامِ عليها قال الرَّاجِزُ :
|
إنَّ لها لرَاعِياً جَرِيَّا |
|
أبِلاً بمَا يَنْفَعُها قَوِيا |
لم يَرْعَ مأزْرلاً ولا مَرْعِيَّا (١)
ونُوقٌ أوابلٌ جَزَّأَتْ عن الماءِ بالرُّطْبِ عن أبي عَمْرٍو وأنْشَدَ :
|
أوابِلُ كالأَوْزَانِ حُوْشٌ (٢) نُفُوسُها |
|
يُهَدِّرُ فيها فَحْلُها ويَرِيسُ (٣) |
وأبل أُبَّالٌ كرُمَّانٍ جُعِلَتْ قَطِيعاً قَطِيعاً وأبل آبِلَةً بالمَدِّ تَتْبَعُ الإِبِلَ وهي الخِلْفَةُ مِنَ الكَلَأِ ، وقَدْ أبِلَتْ ورِحْلَةُ أبليُّ مَشْهُورَةٌ عن أبي حَنِيفَةَ وأنْشَدَ :
|
دَعَالُبَّها غَمْرٌ كأَنْ قَدْ وَرَدْنَهُ |
|
برِحْلَةِ أُبْلِيٍّ وإنْ كانَ نائِيَا (٤) |
وآبُلٌ كانُكٍ بَلَدٌ بالمَغْرِبِ منه مُحَمَّدُ بنُ ابراهيمَ الآبُلِيُّ شَيْخُ المَغْرِبِ في أُصُولِ الفِقْهِ أخَذَ عنه ابنُ عَرَفَةَ وابنُ خَلْدُونَ قَيَّدَهُ الحافِظُ (٥).
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[أبهل] : أبْهَلَ الإِبِلَ مِثْل عَبْهَلَها ، العَيْنُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الهَمْزَةِ كذا في اللِّسَانِ.
[أتل] : أتَلَ يَأتِلُ مِنْ حَدَّ ضَرَبَ أتْلاً بالفتحِ وأتَلاناً وأتَلالاً مُحرَّكَتَيْنِ إذا مَشَى وقارَبَ الخَطْوَ في غَضَبٍ ، وفي العُبَابِ : كأنَّه غَضْبَانٌ.
قال عُفَيْرُ بنُ المُتَمَرِّسِ العُكْلِيُّ (٦) يُعَاتِبُ أخَاهُ :
|
أرَانِي لا آتِيكَ إلَّا كأنَّمَا |
|
أسَأْتُ وإِلَّا أْنْتَ غَضْبَانُ تأْتِلُ |
|
أرَدْتَ لِكَيْما لا تَرَى لي زَلَّةً |
|
ومَنْ ذَا الذي يُعْطَي الكَمَالَ فيَكْمُلُ؟ (٧) |
وقِيلَ : هو مَشْيٌ بتَثَاقُلٍ قال :
ما لَكِ يا ناقَةٌ تأتِلِينَا (٨)
ويُقَال : مَلأْتُ بَطْنُهُ مِنَ الطَّعامِ حتى أَتِلَ أي امْتَلأَ عن أبي علِيٍّ الأصْفَهَانِيّ. قال ابنُ بَرِّيّ وأنْشَدَ أبو زَيْدٍ :
|
وقَدْ مَلَأتُ بَطْنَهُ حتى أَتَل |
|
غَيْظاً فأمْسَى ضِغْنُهُ قَدْ اعْتَدَلْ (٩) |
والْأَوْتَلُ الشَّبْعانُ عن ابنِ عَبَّادٍ وقالَ أيضاً قومٌ أُتُلٌ بضمتينِ ووُتُلٌ أيضاً أي شِباعٌ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الأَتَلُ سَوادُ البرمَةِ عن ابن عَبَّادٍ : وقال أبو عليٍّ الأصْفَهَانِيِّ : أَتَلَ الرجُلُ يأتِلُ أُتُولاً إذا تَأخَّرَ وتَخَلَّفَ.
وآتِيلَ كشَاتِيلَ قَرْيَةٌ بناحِيَةِ الزُّوْزَانِ من قِلاعِ الأَكْرَادِ البُخْتِيَّةِ عن عِزِّ الدِّيْنِ أبي الحَسَنِ عليُّ بنُ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيُّ نَقَلَهُ يَاقُوتُ.
وإِتِلٌ بكَسْرِ أوَّلِهِ وثانِيهِ اسمُ نَهْرٍ عَظِيمٍ شَبيهٍ بدِجْلَةَ في بِلادِ الخَزَرِ ويمرُّ ببلادِ الرُّوسِ وبِلْغَارَ. وقِيلَ : إِتِلٌ قَصَبَةُ بِلادِ الخَزَرِ والنَّهْرُ مُسَمّى بها ، وقد يَتَشَعَّبُ منه نَيِّفٌ وسَبْعُونَ نَهْراً نَقَلَهُ يَاقُوتُ. والأُتُولٌ كقُعُودٍ مُقَارَبَةُ الخَطْوِ في غَضَبٍ عن الفَرَّاءِ.
[أثل : أثَلَ يَأثِلُ أُثُولاً بالضمِ وتَأثَّلَ أي تَأَصَّلَ وأَثَّلَ الله تعالى مالَهُ تأثيلاً زَكَّاهُ وقِيلَ : أصَّلَهُ ، وهو مجازٌ ومنه مَجْدٌ مُؤَثَّلُ قال امْرُؤ القَيْسِ :
|
ولَكِنَّمَا أسْعَى لمَجْدٍ مُؤثَّلٍ |
|
وقَدْ يُدْرِكُ المَجْدَ المُؤَثَّلَ أمْثَالِي (١٠) |
وقِيلَ المَجْدُ المُؤَثَّلُ هو القَدِيمُ. وأثَلَ الله مُلْكَهُ أي
__________________
(١) اللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : حوش أي محرمات الظهور لعزة أنفسها.
(٣) اللسان.
(٤) اللسان.
(٥) التبصير ١ / ٣٤.
(٦) في اللسان : ثروان العكلي.
(٧) البيتان في اللسان والأول في المقاييس ١ / ٤٧.
(٨) بعده في المقاييس ١ / ٤٧.
عليّ بالدهناء تأرخينا
(٩) اللسان ، والأول في المقاييس ١ / ٤٧.
(١٠) ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ واللسان والصحاح.
عَظَّمَهُ وأثَلَ الأَهْلَ إِذا كسَاهُم أفْضَلَ كِسْوَةٍ وأحْسَنَ إليهم وأثَلَ الرجُلُ كَثُرَ مالُهُ وهو مجازٌ وتَأثَّلَ عَظُمَ وتَأَثَّلَ المالَ اكْتَسَبَهُ وجَمَعَهُ واتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ وهو مجازٌ ، وبه فُسِّرَ الحدِيثُ في وصِيِّ اليَتِيمِ : «إنَّه يأكُلُ من مالِهِ غَيْرَ مُتَأثِّلٍ» أي غَيْرَ جامِعٍ وتَأَثَّلَ البِئْرَ احْتَفَرَها * لِنَفْسِهِ قال أبو ذُؤَيْبٍ :
|
وقد أرْسَلُوا فُرَّاطَهُم فَتَأثَّلُوا |
|
قَلِيباً سَفَاهاً كالإمَاءِ القَواعِدِ (١) |
وتَأثَّلَ فُلانٌ بَعْدَ حاجَةٍ اتَّخَذَ أثْلَةً أي مِيرَةً وقِيلَ : التَأْثِلُ اتَّخَاذُ أصْل مالٍ ومنه حدِيثُ جابِرٍ رضي الله تعالى عنه في اليَتِيمِ : «غَيْرُ واقٍ مالِكَ بمالِهِ ولا مُتَأَثِّلٍ من مالِهِ مالاً».
وتَأثَّلَ الشَّيءُ تَجَمَّعَ والأَثْلَةُ بالفتحِ ويُحَرَّكُ مَتاعُ البَيْتِ وبَزَّتُهُ والأَثْلُ بالفتحِ شَجَرٌ وهو نَوْعٌ مِنَ الطَّرْفَاءِ واحِدَتُهُ أثْلَةٌ وقَدْ خَالَفَ هُنَا اصْطِلاحهُ. وفي الأَسَاسِ هي السَّمُرَةُ أو (٢) عِضَاهَةٌ طويلَةٌ قَويمَةٌ يُعْمَلُ منها نَحْو الأَقْدَاحِ ج أثَلاثٌ محرَّكةً وأُثولٌ بالضمِ قال طُرَيْحٌ :
|
ما مُسْبِلٌ زَجَلُ البَعُوضِ أنِيسُهُ |
|
يَرْمي الجِرَاعَ أُثُولَها وأرَاكَها (٣) |
وفي كَلامَ بَيْهَس المُلَقَّبِ بالنَّعَامَةِ : «لكن بالأثلاتِ لَحْم لا يُظَلَّل» ، يَعْنِي لَحْمَ أُخْوتِهِ القَتْلَى. ويُرْوَى بالأَثلاثِ وقد تَقَدَّمَ والأَثالُ كسَحابٍ وغُرابٍ المَجْدُ والشَّرَفُ تقولُ لَهُ أثَالٌ كأنَّهُ أثَالٌ أي مَجْدُهُ كأنَّه الجَبَلُ وهو مجازٌ وأُثَالٌ كغُرابٍ عَلَمٌ مُرْتَجَلٌ أو من قَوْلِهِم : تأثَّلْتُ بِئْراً إذا حَفَرْتُها وهو جَبَلٌ وقِيلَ : ماءٌ يَنْزِلُ عليه الناسُ إذا خَرَجُوا من البَصْرَةِ إلى المَدِينَةِ ثَلاثَةَ أمْيالٍ لِعَبْسِ بنِ بَغِيْضٍ وهو مَنْزِلٌ لأهْلِ البَصْرَةِ إلى المَدِينَةِ بَعْدَ قُوٍّ وقَبْلَ الناحِيَة أو حِصْنٌ لهم* ببِلادِ عَبْسٍ بالقُرْبِ من بِلادِ بَنِي أَسَدٍ وأُثَالُ أَيضاً ة بالقاعَةِ يُقالُ لها أُثالُ مالِكٍ ملك لِبَنِي سَعْدٍ وأيضاً اسمُ وادٍ يَصُبُّ في وادِي السِتارَةِ وهو المَعْرُوفُ بقُدَيْدٍ يَسِيلُ في وادِي خَيْمَتيَ أُمِّ مَعْبَدٍ قال مُتَمَّمُ بنُ نُوَيْرَةَ :
|
قاظَتْ أُثَالَ إلى المَلَا وتَرَبَّعَتْ |
|
بالحَزْنِ غادِيَةً تُسَنُّ وتُودَعُ (٤) |
وأيضاً ماءٌ قُرْبَ غُمازَةَ وغُمازَةُ كثُمَامَةٍ عَيْنُ ماءٍ لِقَومٍ من بَنِي تَمِيمٍ ولِبَنِي عائِذَةَ بن مالِكٍ قال رَبيعَةُ بنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ :
|
وأقْرَبُ مَوْرِدٍ من حيث راحَا |
|
أثالُ أو غُمازَةُ أو نُطاعُ (٥) |
وقال كُثَيِّرُ :
|
إذ هُنَّ في غِلْسِ الظلامِ قَوارِبٌ |
|
أورَادَ عَيْنٍ من عُيونَ أثَالِ(٦) |
وأيضاً ع بينَ الغُمَيْرِ وبُسْتانِ ابنِ عامِرٍ وبه فُسِّرَ قَوْلُ كُثَيِّرِ الذي سَبَق وأُثَالٌ فَرَسُ ضَمرَةَ بنِ ضَمرَةَ النَّهْشَلِيِّ وهو القائِلُ فيه :
|
فَلَو لاقَيْتِني وأُثَالُ فيها |
|
أعَنْتُ العَبْدَ يَطْعَنُ في كِلاهَا |
وأُثالُ بنُ النُّعْمانِ صَحابِيٌّ هكذا في سائِرِ النُّسَخِ وهو غَلَطٌ إِنَّما الصَّحابِيُّ هو ثُمامَةُ بنُ أُثَالِ بنِ النُّعْمانِ من بَنِي حَنِيفَةَ كما هو في المَعَاجِمِ وهو الذي رَبَطُوه بسارِيَةٍ في المَسْجِدِ ثم أسْلَمَ قال مُحَمَّدُ بنُ إِسْحقَ لمَّا ارْتَدَّ أهْلُ اليَمَامَةِ ثَبَتَ ثُمَامَةُ في قَوْمِهِ على الإِسْلامِ وكانَ مُقِيماً باليَمَامَةِ يَنْهَاهُم عن اتِّباعِ مُسَيْلِمَةَ فلمَّا عَصَوْهُ فارقَهُم وخَرَجَ في طائِفَةٍ يُرِيدُ البَحْرَيْن وصادَفَ مُرُورَ العَلاءِ بنِ الحَضْرَمِيّ لِقِتالِ الحَطْمِ ومَنْ تَبِعَهُ مِنَ المُرْتَدِّين فَشَهِدَ مَعَهُ قِتالَهُم فأعْطَى العلاءُ ثُمَامَةَ ، خَميصَةَ للحَطْمِ يَفْتَخِرُ بها فاشْتَرَاها ثُمامَةُ فلمَّا رَجِعَ ثُمَامَةُ ، قال جماعةُ الحَطْمِ أنْتَ قَتَلْتَ الحَطْمَ قالَ : لم أقْتُلْهُ ولَكِنْ اشْتَرَيْتُ خَمِيصَةً مِنَ المَغْنَمِ فَقَتَلُوهُ ولم يَسْمَعُوا منه رضياللهعنه. والأثْلَةُ الأَهْبَةُ يُقَال : أخَذْتُ أثْلَةَ الشِّتاءِ أي أهْبَتُهُ عن ابنِ عَبَّادٍ قالَ : والأَثْلَةُ أيضاً الأَصْلُ. يُقال : له أثَلَةُ مالٍ أي أصْلُ مالٍ ج إِثَالٌ كجِبَالٍ ومِنَ المجازِ هو يَنْحِتُ في أثْلَتِنا هكذا في النَّسَخِ والصوابُ
__________________
(*) في القاموس : «حَفَرَها» بدل : «احتفرها».
(١) ديوان الهذليين ١ / ١٢٢ واللسان والصحاح والتهذيب والمقاييس ١ / ٦٠ ومعجم البلدان «أثال».
(٢) نص الأساس : وقيل : شجرة من العضاه طويلة مستقيمة الخشبة تعمل منها القصاع.
(٣) اللسان.
(*) ساقطة من الأصل.
(٤) من أبيات له في معجم البلدان «أثال» واللسان وفيهما : عازبة بدل غادية.
(٥) معجم البلدان «نطاع» من أبيات ، وفيه : وأقرب منهل.
(٦) معجم البلدان «أثال» وفيه : أعداد عين.
أَثْلَتَنَا (١) أي يَطْعَنُ في حَسَبِنَا وفي العُبَابِ : يَنْحِتُ أَثْلَتَنَا إذا قال في حَسَبِهِ قَبيحاً قال الأعْشَى :
|
أَلسْتَ مُنْتَهياً عن نَحْتِ أَثْلَتِنا |
|
ولسْتَ ضائِرَها ما أطَّتِ الإبِلُ (٢) |
وفي الأسَاسِ : نَحَتَ أثْلَتَهُ تَنَقَّصَهُ وذَمَّهُ وكذا فُلانٌ تَنْحَتُ أثْلَاتُه (٣) ومن أبْياتِ الحَمَاسَةِ :
مَهْلاً بنِي عَمِّنَا عن نَحْتِ أثْلَتِنا
جَعَلَ الأَثْلَةَ مَثَلاً للعِرْضِ ، قالَهُ المَرْزُوقِيُّ في شَرْحِ الحَمَاسَةِ وقال المُنَاوِيُّ في التَّوقِيفِ : نَحَتَ أثْلَةَ فُلانٍ إذا اغْتَابَهُ ونَقَصَهُ وهو لا تُنْحَتُ أُثْلَتُه أي لا عَيْبَ فيه ولا نَقْص والأَثْلَةُ ع قُرْبَ المَدِينَةِ على سَاكِنِها أفْضَل الصَّلاةِ والسَّلامِ قالَ قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ :
|
بَلْ لَيْتَ أهْلِي وأهْلَ أثْلَة في |
|
دارٍ قَرِيبٍ من حَيْثُ تَخْتَلِفُ (٤) |
هكذا فَسَّرَهُ الصَّاغَانِيُّ ويَاقُوتُ ، زَادَ الأَخِيرُ والظاهِرُ أنَّه اسمُ امْرَأةٍ.
* قُلْتُ : ويُؤَيِّدُ هذا القَوْلَ قَوْلُ أبي الطِّيْبِ وهو حُجَّةٌ :
|
درِّ درّ الصبا أأيام تجري |
|
ر ذيولي بدار أثلة عودي |
والأَثْلَةُ ة بِبَغْدادَ على فَرْسَخٍ واحِدٍ بالجانِبِ الغَرْبيِّ والأَثْلَةُ ع بِبِلادِ هُذَيْلٍ وقَدْ أهْمَلَهُ يَاقُوتُ والصَّاغَانِيُّ وأُثَيْلٌ كزُبَيْرٍ وادٍ بنَواحِي المَدِينَةِ على ساكِنِها أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ أو هو ذو أُثَيْلٍ بين بَدْرٍ ووادِي الصَّفْراءِ كثيرٌ النَّخْلِ وهُناكَ عَيْنُ ماءٍ وهو لِآلِ جَعْفَرِ بنِ أبي طالِبٍ قَالَتْ قُتَيْلَةُ بِنْتُ النَّضْرِ :
|
يا رَاكباً إِنَّ الأَثَيْلَ مظَنَّةٌ |
|
مِنْ صُبْحِ خامِسَةٍ وأنْتَ مُوفَّقُ (٥) |
وأَثِيلٍ كأَميرٍ ع في بِلادِ هُذَيْلٍ بِتَهامَهَ قال أبو جُنْدَب الهُذَلِيُّ :
|
بُغْيَتُهُم ما بين حَذاءَ والحَشَا |
|
وأورَدْتَهم ماءَ الاثيل وعاصما (٦) |
وذو المأثولِ وذاتُ الأَثْلِ والأُثَيْلَةُ كجُهَيْنَةَ مَواضِعُ أَمَّاذُ والمأْثولِ ففي قوُلِ كَثَيِّرٍ :
|
فلما أَنْ رأَيْتُ العِيسَ صَبَّتْ |
|
بِذِي المأْثولِ مُجْمِعَةَ النَّوالِ (٧) |
وأمَّا ذاتُ الأَثْلِ ففي بلادِ تَيْمِ الله بن ثَعْلَبه كانَتْ لهم بها وَقْعَةٌ مع بنِي أَسَد ولَعلَّ الشاعِرَ إِيَّاها عَنَى بقَوْلِه :
|
فإن تُرجِعُ الأيامُ بيني وبَيْنَها |
|
بذي الأثْل صيفاً مثل صيفي ومَرْبَعي (٨) |
وأَمَّا الأُثَيْلَةُ فإِنَّها لبَنِي ضمرة من كنانة.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
فلانٌ أثل مال أَي يَجْمَعُه عن ابن عَبَّادٍ.
وأثَلَ المُلْكَ أُثولاً عَظُم. ويقالُ : شعر أثيل أَي أثيثٌ.
وأَثَلت عليه الدِّيُون تَأْثِيلاً جَمَعْتُها عليه.
وأَثَّلْتَه برِجالٍ كَثَّرْتُه بهم قالَ الأَخْطَلُ :
|
أَتشتم قوماً أَثَّلُوك بنَهْشَلٍ |
|
ولو لا هُم كنتم كعُكْلٍ مَوالِيا (٩) |
والتَّأَثُلُ : اتّخاذُ أَصْل المالِ وأُثَيْلَةُ : كجُهَيْنَةَ من أَعْلامِ النِّساءِ قالَ وضاحُ بنُ إسْمعيل :
__________________
(١) يعني بدون حرف الجر ، وهو ما يفهم من عبارة الصحاح والأساس واللسان.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٤٨ واللسان والتهذيب والصحاح والأساس والمقاييس ١ / ٥٩.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : تنحت أثلاثه ، عبارة اللسان : «لا تنحت» كذا والعبارة ليست في اللسان ، وهي في الأساس ونصها : وفلان لا تُنْحَتُ أثلته.
(٤) معجم البلدان «الاثلة» من ثلاثة أبيات.
(٥) من أبيات قالتها ترثي أباها في معجم البلدان ، واختلف أهل السير فيها : ابنته أم أخته. وقد تقدم بحث ذلك.
(٦) ديوان الهذليين ٣ / ٨٩ برواية : «حداء .. فعاصما» وضبطت فيه الأثيل بالتصغير في البيت وفي شرحه قال : الأُثيِل وعاصم : مكانان. وضبطها ياقوت نصاً في ترجمته بالفتح ثم الكسر بوزن الأصيل ، وفي البيت أيضاً بالفتح فالكسر.
(٧) اللسان ومعجم البلدان «المأثول» باختلاف روايته.
(٨) معجم البلدان «الأثل» وبعده فيه :
|
أشد بأعناق النوى ، بعد هذه |
|
مرائر إن جاذبتها لم تُقَطّعِ |
(٩) ديوانه ص ٦٦ ومقاييس اللغة ١ / ٥٩.
|
صبَا قَلْبِي ومالَ إلَيْكِ مَيْلا |
|
وأَرَّقَنِي خَيَالُكِ يا أُثَيْلا |
وكذا أثلة من أَعْلامِهنَّ وبه فسِّرَ قَوْلُ قَيْسِ بن الخَطِيم السَّابِقِ.
وأَثَلَ مالاً أُثُولاً مِثْل تَأَثَّله. وشَرَفٌ أَثِيلٌ : قديمٌ. وقد أَثُلَ أَثَالَةً. وأُثَالٌ : كغُرابٍ اسمُ ماءٍ لبَنِي سُلَيم كذا في كتابِ الجامِعِ للغوري. وأَيْضاً موضِعٌ باليَمَامَةِ لِبَنِي حَنِيفَة ، نَقَلَه ياقوتُ. والأثْلُ : مَوضِعٌ ، قالَ حَضْرَميُّ بنُ عامِرٍ :
|
وقَدْ عَلِمُوا غَدَاة الأثْلِ أني |
|
شديدٌ في عَجاج النَّقْعِ ضَرْبي (١) |
وقيلَ : ذاتُ الأَثْلِ بعَيْنِه الذي ذَكَرَه المصنِّفُ.
وأُثَيْل ، مصغَّراً مشدَّداً : مَوضِعٌ وهو وادٍ مشْتركٍ بَيْن بنِي شِيْبَة وضمرة ، هكذا ضَبَطَه ابنُ السِّكِّيت وأَنْشَدَ قَوْلَ بِشْر :
|
فَشَراجُ ديمةٍ قد تقادم عَهْدُها |
|
بالسَّفْحِ بين أُثَيْل فيعالِ (٢) |
وأَثُلَ تَأْثِيلاً : كَثُر مالُه ، وبه فسَّرَ قَوْلُ طُفَيْلٍ :
|
فَأَثَّلَ واسْتَرْخَى به الخَطْبُ بعد ما |
|
أَسافَ ولو لا سَعْيُنا لم يُؤَثَّل(٣) |
ويُرْوَى بالباءِ وقد تقدَّمَ. وذُو الأُثُولِ : موضِعٌ في أَرْضِ خوزستان له ذِكْرٌ في الفُتُوحِ قال سلمى بن القَيْن :
|
قَتَلْنَاهُم بأسفل ذي أُثُول |
|
بخَيْفِ النهر قتلاً عبقريْ (٤) |
أي هو عَبْقَريُّ نَقَلَه ياقوتُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ المؤَثَّلُ : الدَّائمُ. وقد أَثَّلْتُ الشيْءَ : أَدَمْتُه. وقال أبو عَمْرٍو : مُؤَثَّل مُهَيَّأٌ له. ومُلْكٌ آثِلٌ ذُو أَثْلَةٍ وهم يَتَأَثَّلُون الناسَ أي يأْخُذُون منهم أَثَالاً. والأَثَالُ : المَالُ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ في قَوْلِ الشاعِرِ :
|
تُؤَثِّلُ كَعْبٌ عَليَّ القَضَا |
|
فَرَبِّي يُغَيِّرُ أَعْمالَها (٥) |
أي تُلْزِمنِي. قال ابنُ سِيْدَه : ولا أَدْرِي كيف هذا.
والأَثْلَةُ : المرأَةُ إذا تَمَّ قَوامُها في حسنِ الاعْتِدَالِ على التَّشْبِيه بالأَثْلَة لسُمُوِّها. والْأُثَيْلُ : مَنْبِتُ الأَرَاكِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[أثجل] : الأَثْجَلُ : العظيمُ البَطْنِ كالعَثْجَلِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه أَيْضاً :
[أثكل] : الإِثْكَالُ والأُثْكُول : الشَّمْراخُ كالعِثْكالِ والعُثْكُولِ والهَمْزةُ فيهما بدلٌ من العَيْنِ والجَوْهَرِيُّ جَعَلَها زائِدَةً وجاء بها في ثَكَلَ وسَيَأْتي :
[أجل] : الأَجَلُ محرَّكةً غايَةُ الوَقْتِ في المَوْتِ ومنه قَوْلُه تَعالَى : (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) (٦) وهو المدَّةُ المَضْرُوبة لحياةِ الإِنْسَانِ : ويقالُ : دَنَا أَجَلُه عبَارَةً عن المَوْتِ ، وأَصْلُه اسْتِيْفاء الأَجَلِ أَي هذه الحَيْاة. وقَوْلُه : (بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا) (٧) أي حَدُّ المَوْتِ ، وقيلَ حَدُّ الهَرَمِ وقَوْلُه : (ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى) (٨) فالأَوَّل البَقَاءُ في هذه الدُّنْيا ، والثاني البَقَاءُ في الآخِرَةِ ، وقيلَ : الثاني هو ما بين المَوْتِ إلى النُشُورِ عن الحَسَنِ ، وقيلَ : الأول للنُّومِ والثاني للمَوْتِ إشارَة إلى قولِه تَعالى : (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) (٩) عن ابنِ عباسٍ رَضِيَ الله تعَالى عنهما. وقيلَ : الأَجَلانِ جَمِيعاً المَوْتُ ، فمنهم من أجله يعارض (١٠) كالسَّيفِ والغَرَقِ والحَرَقِ وأكل مخالف (١١) وغير ذلك من
__________________
(١) معجم البلدان «الأثل».
(٢) معجم البلدان «أثيل» ونسبه للكثير وروايته فيه :
|
فشراج ريمة قد تقادم عهدها |
|
بالسفح بين أثيل فبعال |
وقبله فيه :
|
اربع فحيّ معالم الأطلال |
|
بالجزع من حُرُض فهنّ بوال |
(٣) اللسان.
(٤) معجم البلدان «أثول» وعنه ضبط.
(٥) اللسان والمقاييس ١ / ٦٠.
(٦) الأعراف الآية ٣٤ والنحل الآية ٦١.
(٧) سورة الانعام الآية ١٢٨.
(٨) الانعام الآية ٢.
(٩) الزمر الآية ٤٢.
(١٠) المفردات : «بعارضٍ». (١١) في المفردات : والحرق والغرق وكل شيء غير موافق وغير ذلك.
الأَسْبابِ المؤَدِّيةِ للهَلاكِ ، ومنهم من يُوَقّى (١) ويعافى حتى يموتَ حتْفَ أَنْفِه ، وقيلَ : للنَّاسِ أَجَلانِ منهم من يموتُ عبطة ، ومنهم من يبلغ حدًّا لم يَجْعَل الله في طبيعةِ الدُّنيا أَنْ يَبْقى أَحَدٌ أَكْثر منه فيها وإليهما أَشَارَ بقَوْلِه : (وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) (٢) وقد يُرَادُ بالأَجَلِ الإِهْلاك وبه فسِّرَ قَوْلُه تعَالى : (وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) (٣) أي إهْلَاكهم. والأَجَلُ : أَيْضاً غاية الوقتِ في حُلولُ الدَّيْنِ ونحوهِ. وأَيْضاً مُدَّةُ الشيءِ المَضْرُوبة له ، وهذا هو الأَصْل فيه ، ومنه قَوْلُه تعَالَى : (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ) (٤) ، ومنه أخذ الأَجَل لعدَّةِ النَّساءِ بَعْد الطَّلاقِ. ومنه قَوْلُه تعَالَى : (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) (٥) ج آجالٌ. والتأجيلُ تَحْديدُ الأَجَلِ وقد أجله. وفي العُبَابِ : التَّأْجيلُ : ضَرْبٌ من الأَجَلِ. وفي التنزيلِ (كِتاباً مُؤَجَّلاً) (٦) وأَجِلَ كفَرِحَ أَجَلاً فهو أَجِلٌ وأجيلٌ ككَتِفٍ وأَمِيرٍ ، وفي نسخةٍ فهو آجِلٌ تأخَّرَ فهو نَقيضُ العَاجِلِ. واسْتَأْجَلْتُه أي طَلَبْتُ منه الأَجَلَ فأجَّلَني إلى مُدَّةٍ تَأَجِيْلاً أي أَخَّرَني. والآجِلَةُ الآخِرَةُ ضدُّ العَاجِلَةِ وهي الدُّنيا. والإِجْلُ بالكسرِ وجَعٌ في العُنُقِ وقد أَجِلَ الرَّجلُ كعَلِمَ نامَ على عُنُقِه فاشْتَكَاها. وأَجَّلَهُ منه يأجله أجلا من حدِّ ضرب ، وهذه عن الفارسى. وأجله تَأْجِيْلاً ، وآجَلَهُ مُؤَاجَلَةً إذا داواهُ منه أي من وَجَعِ العُنُقِ ، قال ابنُ الجَرَّاحِ : يقالُ بي إجْل فآجِّلوني أي داوُوني منه كما يقالُ طَيَّنْته أي عالجته من الطِّيْنِ (٧) ومَرَّضْتُه أي عالَجْتُه من المَرَضِ. والإِجْلُ : القَطيعُ من بَقَرِ الوَحْشِ والظِّبَاعِ ج آجالٌ. ومن سَجَعاتِ الأَسَاسِ : أُجَلْن عُيُون الآجال فَأَصَبْنَ النفوسَ بالآجال. وفي حدِيثِ زِيادٍ : «في يومٍ مَطِيرٍ تَرْمَضُ فيه الآجالُ». والأُجْلُ بالضم جمعُ أجِيلٍ كأَمِيرٍ للمُتَأخَّرِ وأَيْضاً للمُجْتَمِعِ من الطين (٨) حَوْلَ النَّخْلَةِ ليُحْتَبِسَ فيه الماءُ أَزْديَّة. وتأجَّلَ بمعْنَى اسْتَأَجَلَ كما قيلَ تَعَجَّلَ بمعْنَى اسْتَعْجل. وفي حدِيثِ مَكْحُول : «كنَّا مُرَابِطِيْنَ بالسَّاحلِ فَتَأَجَّل مُتَأَجِّل» أي سَأَلَ أَنْ يُضْرَبَ له أَجَلٌ ويُؤْذَن له في الرّجُوعِ إلى أَهْلِه وقالَ ابنُ هَرْمَةَ :
|
نَصَارَى تَأَجَلُ في مُفْصِحٍ |
|
ببَيْدَاءَ يَوْمَ سِملّاجِهَا (٩) |
وتَأجَّلَ الصَّوارُ : صار إِجْلاً. وتَأَجَّلَ القومُ : تَجَمَعوا (١٠) نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ (١١). ويقالُ فَعَلْتُه من أَجْلِكَ (١٢) ومن أَجْلاكَ ومن أَجْلالِكَ ويُكْسَرُ في الكلِّ أَي من جَلَلِكَ وجَرَّاك ، قالَ الله تعالَى : (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا) (١٣). وأجَلَهُ يَأْجِلُه أَجَلاً من حَدِّ ضَرَبَ وأَجَّلَهُ تأْجِيْلاً وآجَلَهُ إذا حَبَسَه وقِيلَ : مَنعه ومنه أَجَلُوا مَالَهم : إذا حَبَسُوه عن المَرْعَى. وأَجَلَ عليهم (١٤) الشَّرَّ يأْجُلُه ويأْجِلُه من حدَّيْ نَصَرَ وضَرَبَ أَجْلاً جَناهُ ، قالَ خَوَّات بنُ جُبَيرٍ رَضِيَ الله تعالى عنه ، وذُكِرَ في شعْرِ اللصُوصِ أنَّه للخِنَّوْتِ واسمُه تَوْبة بن مُضَرِّس بن عُبَيْد :
|
وأَهلٍ (١٥) خِباءٍ صالحٍ ذاتُ بينهم |
|
قد احْتَرَبوا في عاجِله أَنا آجِلُه(١٦) |
أي أَنَا جانِيَه. أو أَجَلَ الشَّرَّ عليهم إذا أَثارَهُ وهَيْجَهُ. وقالَ أَبُو زَيْدٍ : أجَلْتُ عليهم أَجْلاً جَرَرْتُ جَرِيرةً. وقالَ أَبُو عَمْرٍو : جَلَبْتُ عليهم وجَرَرْتُ وأَجَلْتُ بمعْنَى واحدٍ. وأَجَل لأَهْلِه يأْجُلُ أَجْلاً : كَسَبَ وجَمَعَ وجَلَبَ واحْتالَ عن اللّحْيَانّي. والمَأْجَلُ : كَمَقْعَدٍ وهذه عن أَبي عَمْرٍو. وقالَ غيرُه : مِثْل مُعْظَمٍ مُسْتَنْقَعُ الماءِ هذا تفْسِير أَبي عَمْرٍو ، قالَ : والجَمْعُ المَآجِلُ : وقالَ غيرُه : هو شِبْهُ حوضٍ واسعٍ يُؤَجَّل فيه الماءُ ثم يُفَجَّر في الزَّرْعِ ، وسَيَأتِي في مَجَلَ أَنَّ ابنَ الأَعْرَابِيَّ ضَبَطَهُ بكسرِ الجيمِ غيرَ مَهْموزٍ وانْظُر هناك.
وقَدْ أَجلَهُ فيه تأْجِيلاً جَمَعَهُ فَتَأَجَّلَ أي اسْتَنْقَعَ. ويقالُ : أجل لنخلك وعُمَرُو عُثْمانُ ابْنا أُجَيْلٍ كَزُبَيْرٍ محدِّثانِ حدَّثَ
__________________
(١) عن المفردات وبالأصل «يوفى».
(٢) الحج الآية ٥.
(٣) سورة الأعراف الآية ١٨٥.
(٤) سورة القصص الآية ٢٨.
(٥) الأعراف الآية ٦٥.
(٦) آل عمران الآية ١٤٥.
(٧) في اللسان : يقال : طنّيته من الطُنَى.
(٨) نقص بالأصل ، وفي القاموس : من الطين يُجْعَلُ حولَ النخلة.
(٩) التكملة ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : سملاجها ، السملاج كسنمار : عيد للنصارى ، أفاده المجد».
(١٠) عن القاموس وبالأصل «تجمّوا».
(١١) في الأساس : وتأجّلت الصوار : اجتمعت.
(١٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : وفَعَلْتُه أَجْلَكَ.
(١٣) سورة المائدة الآية ٣٢.
(١٤) في القاموس : «والشرُ عليهم».
(١٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وأهل مخفوض بواو ربّ عن ابن السيرافي ، قال وكذلك وجدته في شعر زهير ، أفاده في اللسان».
(١٦) اللسان والصحاح والتكملة والتهذيب والمقاييس ١ / ٦٤.
عُثْمان عن عتْبَةَ بن عَبْد السلمي. وناعِمُ بنُ أُجَيْلٍ الهَمَدانِيُّ تابعيٌّ ثقةٌ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ الله تَعَالَى عنها كان سُبِيَ في الجاهِليَّةِ أَدْرَكَ عُثْمانَ وعليّاً رَضِيَ اللهُ تَعالى عَنْهما ، رَوَى عنه كَعْبُ بن عَلْقَمَة قالَهُ ابنُ حَبَّان.
قلْتُ : وكان ناعِمُ هذا أَحَدَ الفُقَهاءِ بِمِصْرَ مَاتَ سَنَة ثَمانِين. وأَجَلْ جَوابٌ كَنَعَمْ وزْنَاً ومعْنًى وإِنَّما لم يتعرض لضَبْطِه لِشُهْرتِه. قالَ الرَّضيّ في شَرْحِ الكافِية : هي لتَصْدِيقِ الخَبَرِ ولا تَجِيءُ بَعْد ما فيه مَعْنَى الطَّلَبِ وهو المَنْقُولُ عن الزَّمْخَشَرِيّ وجماعَةٍ. وفي شرحِ التَّسْهِيلِ أَجَلْ لتَصْديقِ الخبرِ ماضِياً أو غيرِه ، مُثْبِتاً أو مَنْفِيًّا ولا تَجِيءُ بعد الإسْتِفهام ، وقالَ الأَخْفَشُ : إِنَّها تجيءُ بَعْدَه إِلَّا أَنَّه أَحْسَنُ منه أي من نَعم في التَّصْدِيقِ ونَعَمْ أَحْسَنُ منه في الإسْتِفْهامِ فإذا قالَ ، أَنْتَ سَوْفَ تذْهَب ، قلْتَ أَجَلْ ، وكان أَحْسَنَ من نَعَمْ ، وإِذا قالَ أَتَذْهَبُ؟ قلْتَ : نَعَمْ وكانَ أَحْسَن من أَجَلْ ، وتَحْرِير مَبَاحِثه على الوَجْه الأَكْملِ في المغني وشْرُوحِه. وأَجَلَى : كجَمَزَى وآخِرُه مُمَالٌ : اسمُ جَبَلٍ في شرقي ذات الأَصاد من الشَّرَبَّة وقالَ ابنُ السِّكِّيت : أَجَلَى هَضَباتٌ ثلاثٌ على مبتداةِ النعم من الثُّعل بشَاطىءِ الجَرِيبِ الذي يلقى الثُّعل وهو مَرْعىً لهم م مَعْرُوفٌ قالَ :
|
حَلَّتْ سُلَيْمَى جانبَ الجَرِيبِ |
|
بأَجَلِي مَحَلَّة الغَرِيبِ |
محلُّ لا دَانٍ ولا قَريبِ (١)
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : أَجَلَى بلادٌ طَيِّبةٌ مرِيْئةُ تَنْبتُ الحلِيّ والصليان وأَنْشَدَ هذا الرَّجْزَ. وقالَ السُّكْرِيُّ في شرحِ قَوْلِ القَتَّال الكلابيّ :
|
عَفَتْ أَجَلى من أهلها فقليبُها |
|
إلى الرَّدم فالرَّنقاءِ قَفّراً كثيبُها (٢) |
أَجَلَى : هَضَبةٌ بأَعْلَى بلادِ نَجْدٍ. وقالَ مُحَمَّدُ بنُ زِيادٍ الأَعْرَابِي : سُئِلَت ابْنةُ الخسِّ عن أَيِّ البلادِ أَفْضَل مَرْعي وأَسْمَن ، فقالَتْ : خَيَاشِيم الحَزم أو جِوَّاء الصَّمَّان. قيلَ لها : ثم ماذا؟ فقالت : أرَاها أَجَلَى أَنَّى شِئْتَ أي متى شِئْتَ ، بَعْد هذا قالَ : ويقالُ إنَّ أَجَلَى مَوْضِعٌ في طريقِ البَصْرةِ إِلى مَكَّةِ. وأَجْلَةُ كدَجْلَةَ : ة باليمامةِ عن الحفصيِّ ، وضَبَطَه ياقوتُ بالكسرِ. والأُجَّلُ كقِنَّبٍ وقُبَّرٍ وهذه عن الصَّاغَانِيّ ذَكَرُ الأَوْعالِ لغةٌ في الإِبَّل. قالَ أَبُو عَمْرٍو بن العَلاءَ : بعضُ العَرَبِ يَجْعل الياءَ المشدَّدَةِ جيماً وإنْ كانت أَيْضاً غيْرَ طَرَفٍ ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ لأَبي النَّجْم :
|
كأَنَّ في أَذْنابِهِنَّ الشُّوَّلِ |
|
مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ قُرونَ الإِجَّلِ(٣) |
ضُبِطَ بالوَجْهين ، ويُرْوَى أَيْضاً بالياءِ بالكسرِ وبالفتحِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الآجِلُ ضدُّ العَاجِلِ. وماءٌ أَجِيْلٌ كأَمِيرٍ مُجْتَمِعٌ. وقال ، اللَّيْثُ : الأَجِيلُ : المُؤَجَّلُ إِلى وقْتٍ وأَنْشَدَ :
وغايَةُ الْأَجِيْلِ مَهْواةُ الرَّدَى (٤)
وتأَجَّلَت البَهَائمُ : صارَتْ آجَالاً قالَ لَبِيدُ :
|
والعِيْنُ ساكنةٌ على أَطْلائِها |
|
عُوذاً تَأَجَّلُ بالفَضاءِ بِهامُها (٥) |
وأَجل بالكسرِ والفتحِ لُغتان في أَجَلْ كَنَعمْ ، وبهما رُوِيَ الحدِيثُ : «أَنْ تَقْتلَ ولدَكَ أَجْلَ أَنْ يأْكُلَ معك» ، وبالكسرِ قُرِىءَ أَيْضاً قولُه تَعَالَى : من إِجْل ذلك ، وقد يُعَدَّى بغَيرِ مِنْ كقَوْلِ عَدِيّ بن زَيْدٍ :
أَجْلَ أَنَّ الله قد فَضَّلَكُمْ (٦)
والتأَجُّلُ : الإِقْبالُ والإِدْبَارُ. والأَجْلُ : الضِّيْقُ.
[أدل] : أدَلَ الجُرْحُ يأْدِلُ من حدِّ ضَرَبَ سَقَطَ جُلْبُهُ عن ابنِ عُبَّادٍ وأَدَلَ اللَّبَنَ يأْدِلُه أَدْلاً مَخَضَه وحَرَّكَهُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ وأَنْشَدَ :
__________________
(١) معجم البلدان «أجلى» والأول والثاني في الصحاح واللسان والمقاييس ١ / ٦٥.
(٢) معجم البلدان «أجلى» وفيه : الدوم بدل الردم.
(٣) اللسان والصحاح.
(٤) اللسان والتكملة ومقاييس اللغة ١ / ٦٤ والتهذيب.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٦٥ واللسان والصحاح.
(٦) وعجزه في اللسان :
فوق من أحكأ صلباً بإزار
وفي التهذيب :
فوق ما أحلى بصلب وإزارِ
|
إذا ما مَشَى وَرْدَانُ واهْتَزَّتِ اسْتُه |
|
كما اهْتَزَّ ضِئْنِيُّ لقَرْعاءَ يُؤْدَلُ(١) |
وأَدَلَ الشيءَ أَدْلاً دَلَجَ به مُثْقَلاً. وقالَ الفرَّاءُ ، الإِدْلُ بالكسر وجَعٌ (٢) في العُنُقِ مِثْلُ الإِجْلِ ، عن يَعْقُوب. زادَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : مِنْ تَعَادِي الوِسادَةِ نَقَلَه ثَعْلَب. وأَيْضاً اللَّبَنُ الخاسِرُ (٣) الحامِضُ الشَّدِيدُ الحُموضَةِ المُتَكَبِّد ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ : من أَلْبَانِ الإِبِلِ ، والطائِفَةُ منه أدْلة وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لأَبِي حبيبٍ الشَّيْبَانِيّ :
|
مَتَى يَأْتِه ضَيْفٌ فليس بذَائقٍ |
|
لَمَاجاً ، سوى المَسْحوطِ واللَّبَنِ والإِدْلِ(٤) |
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الإِدْلُ : ما يَأْدِلُه الإِنسانُ للإِنْسانِ ويَدْلِحُ به مُثْقَلاً.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
بابٌ مَأْدولٌ أَي مُغْلَقٌ عنِ الأَصْمَعِيّ كذا في العُبَابِ والتّكْمِلَةِ : ويقالُ : جَاءَنا بإِدْلَةٍ ما تُطاقُ حَمَضاً أي من حُموضَتِها نَقَلَه الفَرَّاءُ.
[أردخل] : الإِرْدَخْلُ كقِرْطَعْبٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ. وقالَ اللَّيْثُ : هو التارُّ السَّمينُ من الرجالِ والخاءُ معجمةُ قالَ الأَزْهَرِيُّ ولم أَسْمَعْه لغيرِ اللّيْثِ.
* قُلْتُ : ورَوَاه ابنُ الأَثيرِ في النَّهايةِ في حدِيثِ أَبي بَكْرٍ بن عيَّاش : قيلَ له مَنْ انْتَخَبَ هذه الأَحاديث؟ قالَ : رجلٌ إِرْدَخْلٌ أي ضَخْم كَبيرٌ في العلْمِ والمَعْرفةِ.
[أرل] : أُرُلٌ بضمتينِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ أَبُو عُبَيْدَة : جَبَلٌ بأرْضِ غَطَفان بينها وبَيْنَ عُذْرة وأَنْشَدَ للنَّابغةِ الذُّبيانيّ.
|
وَهَبَّتِ الريحُ مِنْ تِلقاءِ ذِي أُرُلٍ |
|
تُزْجِي مَعَ اللَّيْلِ من صُرَّادِها صِرَما (٥) |
وقالَ نَصْر : أُرُلٌ : ع بدِيارِ فَزارةَ بَيْن الغوطةِ وجَبَلِ صُبْح على مَهَبِّ الشمالِ من حُرَّةِ لَيْلِى. قالَ : وذُو أُرُلٍ : مَصْنَعٌ بدِيارِ طَيِّءٍ يَحْملُ ماءَ المَطَر وعنْدَه الشُّرَيفات والعرقات (٦) وهي أَيْضاً مَصَانعُ ، ورَوَاه بعضُهم أَرَل بفَتْحَتَين نَقَلَه ياقوتُ ، وقالَ نَصْر : زَعَمَ أَهْلَ العَرَبيَّة أنَّ أَرل أَحَدُ الحُرُوفِ الأَرْبعةِ التي جاءَت فيها اللَّام بعْد الرَّاءِ ولا خامِسَ لها ، وهي أُرُل ووُرَل وغُرْلة وأَرْض جَرْلة فيها حجارَةٌ وغِلَظٌ.
* قُلْتُ : وسَيَأْتي البَحْث فيه في ج ر ل. وأَرِيلِيَةٌ بالفتحِ مُخَفَّفَةً ووَقَعَ في التكْمِلةِ أَرِيْلة (٧) :حِصْنٌ بالأَنْدَلُسِ بين سُرِتَّة وطُلَيْطَلة بينه وبَيْن كلِّ واحدَةٍ منهما عَشْرَةُ فَرَاسِخٍ اسْتَولَى عليه الفَرنجُ في سنة ٥٣٣. وأُرَيْلٌ : كزُبَيْرٍ ابنُ والِبَةَ بنِ الحَارِثِ وإِخْوتُه ذُؤَيْبَةُ وأُسَامَةُ ونُمَيْر بنُو وَالِبَة قالَهُ ابنُ الكَلْبي. والأُرْلَةُ بالضمِ الغُرْلَةُ عن الفرَّاءِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَرْيُولُ : مدينةٌ بشَرْقي الأَنْدَلُسَ من ناحيةِ تُدْمِير يُنْسَبُ إليها أَبُو بَكْرٍ عتيقُ بنُ أَحْمَد بنَ عَبْدِ الرَّحْمن الأَزْدِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ الأرْيُوليّ قَدِمَ الإِسْكَنْدرية ولَقِيه بها أَبُو طاهِرٍ السلَفِيّ الحافِظ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[أردبل] : أَرْدَبِيل بالفتحِ فالسُّكُونِ وفتحِ الدَّال وكسرِ الموحَّدةِ من أَشْهر مدنِ أَذَرْبِيجْان بَيْنها وبَيْن تَبْرِيز سَبْعَةُ أَيَّامٍ ، أَهْمَلَ المصنِّفُ ذِكْرَه هنا مع أَنَّه يُوْرِدُه في بَعضِ الأَحْيانَ اسْتِطْرَاداً كما في ب د ل.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه أَيْضاً :
[أردول] : أَرْدُوَال بالفتحِ والسُّكُون والدَّال مَضْمُومة بُلَيْدَةٌ صغيرةٌ بين وَاسِطَ والجَبَل ، وقَدْ يقالُ بالنُّونِ في آخره بدل اللَّام.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[أرمل] : أرملولَ بلَامَيْن بَيْنهما واو مدينةٌ في طرفِ أَفْريقِيَّة (٨).
__________________
(١) اللسان.
(٢) في القاموس : وَجَعٌ في العُنُقِ.
(٣) في القاموس : الخاثرُ.
(٤) اللسان.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٠٢ واللسان والتكملة ومعجم البلدان «أرل».
(٦) في معجم البلدان : والغِرْفات.
(٧) في التكملة : أرِيل.
(٨) زيد في معجم البلدان : من جهة المغرب ، قرب طُبْنَة.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[أرمأل] : أَرْمَئِيل كجَبْرَئِيل مدينةٌ كَبيرةٌ بَيْن مكران والدَّيْبُل من أَرْضِ السِّنْدِ.
[أزل] : الأَزْلُ بالفتحِ الضِّيقُ والشِّدَّةُ والقَحْطُ وأَزْلٌ أَزِلٌ ككَتِفٍ صوابُه بالمدِّ مُبالَغَةٌ أي شِدَّةٌ شدِيدَةٌ قالَ :
|
إِبْنَا نِزَارٍ فَرَّجا الزَّلازِلا |
|
عَنِ المُصَلِّينَ وأَزْلاً آزِلا(١) |
والإِزْلُ : بالكسرِ الكَذِبُ قالَ عَبْدُ الرَّحْمن بنُ دَارَة الغَطَفَانيُّ :
|
يقُولُون إِزْلٌ حُبُّ جُمْل وَوُدُّها |
|
وقد كَذَبوا ما في مَوَدَّتِها إِزْلُ |
|
فيَا جُمْلُ إِنَّ الغِسْلَ ما دُمْتِ أَيِّماً |
|
عَلَيَّ حَرَامٌ لا يَمَسُّنِيَ الغِسْلُ (٢) |
والإِزْلُ : أَيْضاً الدَّاهيةُ لشدَّتِها. والأَزَلُ : بالتَّحريكِ القِدَمُ الذي ليس له ابْتِدَاء وهو أَيْضاً اسْتِمْرَارُ الوجودِ في أَزْمِنَةٍ مقدَّرَةٍ غيْرَ مُتَنَاهِيةٍ في جانبِ المَاضِي كما أنَّ الأَبَدَ اسْتِمْرَارُه كذلِكَ في المآلِ كذا في تَعْريفاتِ المناوي. وهو أَزَلِيٌّ مَنْسُوب إلى الأَزَلِ وهو ما ليس بمَسْبُوقٍ بالعَدَمِ والموجودِ ثلاثَةَ أَقْسامٍ لا رابِعَ لها : أَزَليٌّ أَبدِيٌّ وهو الحقُّ سُبْحانه وتَعالَى ، ولا أَزَليّ ولا أَبَديّ وهو الدُّنيا ، وأَبَديٌّ غيرُ أَزَلِيِّ وهو الآخِرَةُ وعَكْسُه مُحَالٌ إذ ما ثَبَتَ قِدَمُه اسْتَحَالَ عَدَمُه ، وصرَّحَ أَقْوامٌ بأَنَّ الأَزَليَّ ليس بعَرَبيِّ ، أَو أَصْلُهُ يَزَلِيٌّ مَنْسوبٌ إِلى قولِهم للقَدِيمِ : لم يَزَلْ ثم نُسِبَ إلى هذا فلم يَسْتقمْ إِلّا باخْتِصَارٍ فقالُوا يَزَلِيٌّ ، ثم أُبْدِلَتِ الياءُ أَلِفاً للخِفَّةِ فقالُوا أَزَلِيٌّ ، كما قالُوا في الرُّمْحِ المَنْسوبِ إِلى ذِي يَزَنٍ (٣) : أَزَنِيٌّ وإلى يَثْرِب نَصْل أَثْرَبِيّ نَقَلَه الصَّاغانيٌّ هكذا عن بعضِ أَهْل العلمِ. وفي الأَسَاسِ : وقولُهم : كان في الأَزَلِ قادِراً عَالِماً ، وعِلْمُه أَزَلِيٌّ وله الأَزَليَّةُ مَصْنُوع لا من كَلامِهم ، ولعلَّهم نَظَرُوا إِلى لفظِ لم يَزَلْ (٤). قالَ شيْخُنا : وقالَ قومٌ هو مُشْتَقٌّ من الأَزْلِ وهو الضِّيْقُ لضِيْقِ العَقْل عن إدْرَاكِ أَوَّله. وسَنَةٌ أَزُولٌ كصَبُورٍ شديدةٌ ج أُزْلٌ بالضمِ وأَزَلَه يأْزِلُه أَزْلاً حَبَسَه ومَنَعَه وضَيَّقَ عليه من شِدَّةٍ وخَوْفٍ وقالَ اللَّيْثُ : أزل الفرسَ يأْزِلُه أَزْلاً قَصَّرَ حَبْلَهُ ثم سَيَّبَهُ في المَرْعَى فهو مَأْزُولٌ ، قال أَبُو النَّجْمِ :
|
يَسُفْنَ عِطْفَيْ سَنَمٍ هَمَرْجَلٍ |
|
لم يَرْعَ مأْزُولاً ولم يُسْتَمهلِ (٥) |
وأَزَلُوا أموالَهُم إذا لم يُخْرِجوها إلى المَرْعَى خَوْفاً أو جَدْباً. وأَزَلَ فلانٌ يَأْزِلُ أَزْلاً : صار في ضِيقٍ وجَدْبٍ قال ابو مكعت الأسدي :
|
وَليَأْزِلَنَّ وتَبْكُؤَنَّ لِقاحَه |
|
ويُعَلِّلَنَّ صَبِيَّه بسَمَار (٦) |
ويُرْوَى : وليؤزلن. والمَأْزِلُ : كَمَنْزِلٍ المَضِيقُ كالمَأْزِقِ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي :
|
إذا دَنَتْ مِنْ عَضُدٍ لم تَزْحَلِ |
|
عنه وإنْ كان بضَنْكٍ مأْزِلِ(٧) |
وقال اللَّحْيانيُّ : المَأْزِلُ موضِعُ القِتالِ إِذا ضَاقَ. وتَأَزَّلَ صَدْرُهُ ضَاقَ مِثْل تَأَزَّقَ عن الفرَّاءِ. وأَزَالُ : كسَحابِ ورَوِي أَيْضاً ككِتَابٍ عن نَصْرٍ ، اسمُ صَنْعاءِ اليَمَنِ في الجاهِليَّةِ الجَهْلَاء. وفي بعضِ توارِيخِ اليَمَنِ رُوِي عن وَهَبِ بنِ مُنَبِّه أَنَّه وَجَدَ في الكُتُبِ القديمةِ التي قَرَأَها : أَزَال أَزَال كلٌّ عَلَيك وأَنَا أَتَحَنَّنُ عَلَيك. أَو أَزَالُ اسمُ بانيها وهو ابنُ يقطن بن عابِرِ بن شالِخ بن أَزْفحشذ وهو والِدُ صَنْعاء ، وكان أَوَّلُ مَنْ بَنَاها ، أَزَال ثم سُمِّيَت باسمِ ابنِهِ لأَنَّه مَلَكها بَعْده فغَلَبَ اسمُه عليها نَقَلَه ياقوتُ. ويُرْوَى عن ابنِ أَبي الرّومِ أَنَّ صَنْعاءَ كانَتْ امْرَأَةً مَلِكَة وبها سُمِّيَت صَنْعاءَ فتأمَّلْ ذلك.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أُزِلَ الناسُ : كعُنِيَ أي قُحِطُوا ، وفي حدِيثِ الدَّجَّالِ : وحَصْرُه المُسْلمين في بيتِ المَقْدِس فيُؤْزَلُون أَزَلاً شدِيداً أَي
__________________
(١) اللسان والمقاييس ١ / ٩٦.
(٢) البيتان في التكملة والأول في اللسان والصحاح والمقاييس ١ / ٩٧.
(٣) قال ابن جني : ذو يزن غير مصروف ، وأصله يزأن ، بدليل قولهم رمح يزأني وأزأني.
(٤) في الأساس : لم أزل ، ونبه عليه بهامش المطبوعة المصرية.
(٥) التكملة والثاني في اللسان والمقاييس ١ / ٩٦.
(٦) اللسان والجمهرة ٣ / ٢٥٥ والمقاييس ١ / ٩٦.
(٧) اللسان.
يُضَيِّقُ عَلَيهم. وقالَ الجُمَحيُّ : الآزِلُ : الذي لا يَسْتطيعُ أَنْ يخرْجَ من وَجَعٍ أو وُمحْتبسٍ وبه فسِّرَ قَوْلُ أسَامة الهُذَليّ :
|
من المُرْبَعِين ومِن آزِلٍ |
|
إذا جَنَّه الليلُ كالنَّاحِطِ (١) |
وقيلَ : من آزِلٍ أي من رجلٍ في ضيْقٍ من الحُمُّى. وآزلَهُمُ الله أي أَقْحَطَهم. وفي الحدِيثِ : سَنَةً حَمْراء مُؤْزِلة. وأزَيلي : مدينةٌ بالمغْربِ وسَيَأْتِي ذِكْرُها في أ ص ل. وقال ياقوتُ أَزِيلي مدينةٌ في بلادِ البَرْبرِ بَعْدَ طَنْجةَ في زَاوِيةِ الخليجِ المادِّ إلى الشَّامِ. وقال ابنُ حَوْقلٍ : الطَّريقُ من بَرْقةَ إلى أزيلي على ساحلِ بحرِ الخليجِ إلى فمِ البَحْرِ المحيطِ ثم تعطفُ على البحرِ المحيطِ يساراً.
وأَصْبحَ القومُ آزِليْن أي في شدّةٍ. وآزَلَت السَّنَةُ : اشْتدَّتْ. والأَزَلُ : شدَّةُ اليَأسِ. وقَوْلُ الأَعْشَى :
|
ولَبونِ مِعْزَابٍ حَوَيْتُ فأَصْبَحَتْ |
|
نُهْبَى وآزِلَةٍ قَضَبْتَ عِقَالَها (٢) |
الآزِلَةُ : هي المَحْبوسةُ التي لا تَسْرَح وهي مَعْقولةٌ لخوفِ صاحِبِها عليها من الغارَة.
ومَأْزِلُ العَيْش : مضيقه عن اللَّحْيَانيّ.
[أسل] : الأَسَلُ محرَّكةً نباتٌ رقيقٌ الغصنِ تُتَّخَذُ منه الغَرَابِيلُ كما في الأَسَاسِ زَادَ الصَّاغانيُّ بالعِرَاقِ ، الواحدةُ بهاءٍ. وقالَ أَبُو حَنِيْفَة : قال أَبُو زِيادٍ : الأَسَلُ من الأَغْلاثِ وهو يُخْرِجُ قُضْباناً دِقَاقاً وليس لها شُعَب ولا خَشَب وقد يدقُّه الناسُ فيَتَّخِذُون منه أَرْشِيةً يَسْتَقُون بها وحِبَالاً ، ولا يكادُ يَنْبِتُ إِلَّا في موضعٍ فيه ماءٌ أَو قريباً من ماءٍ ، وإِنَّما سُمِّي القَنَا أَسَلاً تَشْبيهاً به في طولِه واسْتِوائِه ودقَّةِ أَطْرَافِه قالَ :
|
تَعدُو المَنَايا على أُسامةَ في ال |
|
خِيْس عليه الطَّرْفاءُ والأَسَلُ(٣) |
قالَ : وعن الأَعْرابِ : أَنَّ الأَسَلَ هو الكولان ، وفي حدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنه ، «ولكن ليُذَكَّ لكم الأَسَلُ الرِّماحُ والنَّبْلُ» ، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هذا يردُّ قَوْلَ مَنْ قالَ الأَسَلُ الرَّماحِ خاصَّةً لأَنَّه قد جَعَلَ النَّبْلَ مع الرِّماحِ أَسَلاً ، وقالَ : الأَسَلُ : الرِّماحُ الطِّوالُ دونَ النَّبْلِ ، وقَدْ تَرْجم عُمَر رَضِيَ الله تعَالَى عنه عنها فقالَ : الرِّماحُ وعَطَفَ عليها فقالَ : والنَّبْلُ ، أَي ليُذَكَّ لكم النَّبْلُ. وقالَ شَمِرٌ : قيلَ للقَنَا أَسَلٌ لِمَا رُكِّب فيها من أَطْرافِ الأَسِنَّةِ. ويُسَمَّى شَوْكُ النَّخْلِ أَسَلَا على التَّشْبيهِ. والأَسَلُ : عِيدانٌ تَنْبُتُ طِوالاً دِقَاقاً مُسْتَويةً بِلا وَرَقٍ يُعْمَلُ منها الحُصْرُ عن أَبي حَنِيْفة. أَو الأَسَلَةُ كُلُّ عُودٍ لا عِوَجَ فيه على التَّشْبيهِ. والأَسَلَةُ من اللِّسانِ طَرَفُه المُسْتَدقَ ، ولذلِكَ قيلَ للصادِ والزَّاي والسِّين أَسَلِيَّة. ومن سَجَعَاتِ الأَسَاسِ : أَسَلاتُ أَلْسِنَتِهم أَمْضَى من أَسِنَّة أَسَلِهم. والأَسَلَةُ من البعيرِ قَضِيبُه. والأَسَلَةُ من النَّصلِ والذَّراعِ مُسْتَدِقُّه أَي مُسْتَدَقُّ كلِّ منهما. والأَسَلَةُ من النَّعْلِ رأْسُها المُسْتَدقُّ ، وكلُّ ذلك على التَّشْبيهِ. وتُعادُ الْأَسَلَةُ في «ع ظ م» وذلك لمناسَبَةِ قَوْلِهم أَسَّلَ المَطَرُ تَأْسيلاً إذا بَلَغَ نَداهُ أسَلَةَ اليَدِ وعَظَّمَ تَعْظِيماً إذا بَلَغَ عَظَمَةَ اليَدِ ، وفي الأَسَاسِ الذِّرَاعُ ، ويقالُ : كيفَ كانَتْ مَطَرتُكُم أَسَّلَتْ أَمْ عَظَّمَتْ. وقولُهم : هو على آسالٍ من أَبيهِ وكذلك على آسانٍ من أَبيهِ أي على شَبَهٍ من أَبيهِ وعَلاماتٍ وأَخْلاقٍ ولا واحدَ لها. قالَ ابنُ السِّكِّيت : ولم أَسْمَع بواحدِ الآسْألِ.
والمُؤَسَّلُ : كمُعَظَّمٍ المُحَدَّدِ من كلِّ شيْءٍ قالَ مُزَاحِم العُقَيْليّ :
|
تَبَارَى سَدِيْسَاها إذا ما تَلَمَّجَتْ |
|
شبَاً مِثْلَ إِبزِيمِ السِّلاحِ المُؤَسَّل(٤) |
والأَسِيْلُ : كأَميرٍ الْأَمْلَسُ المُسْتَوِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : كلُّ سَبْطٍ مُسْتَرْسلٍ أَسِيْلٌ. والأَسِيْلُ من الخُدودِ الطويلُ اللَّيِّنُ الخلق المُسْتَرْسِلُ يقالُ : رجلٌ أَسِيلُ الخَدِّ ، وفرسٌ أَسِيلُ الخَدِّ ، قالَ المُرَقَّشُ الأَكُبَرُ :
|
أَسيلٌ نبيلٌ ليسَ فيه مَعَابَةٌ |
|
كُمَيْتٌ كَلَوْنِ الصِّرْفِ أَرْجَلُ أَقْرَحُ (٥) |
وفي صِفَتِه ، صلىاللهعليهوسلم : «كانَ أَسِيلَ الخدِّ». قالَ أَبُو زَيْدٍ : من الخَدُودِ الأَسِيْلُ وهو السَّهْلُ الليِّنُ الدَّقِيقُ المُسْتَوِي والمَسْنُون اللَّطِيفُ الدَّقيقُ الأَنفِ. وقالَ ابنُ الأَثيرِ : الأَسَالةُ في الخدِّ : الاسْتِطَالة وأَنْ لا يكونَ مرتَفِعَ الوَجْنة. وقد أَسُلَ خدّه كَكَرُمَ أَسَالةً. وقالَ أَبُو عُبَيْدة والزَّمَخْشَرِيُّ : ويُسْتَحبُّ
__________________
(١) ديوان الهذليين ٢ / ١٩٦ والمقاييس ١ / ٩٦ والجمهرة ١ / ٢٦٤.
(٢) ديوان ط بيروت ص ١٥٤ برواية : «قضبت عقالها» واللسان.
(٣) اللسان والتهذيب.
(٤) اللسان الأساس التكملة والمقاييس ١ / ١٠٤ والتهذيب.
(٥) مفضلية رقم ٥٥ بيت رقم ١٣.
في خدِّ الفرسِ الأَسَالةُ وهي دليلُ الكَرَمِ ، تقُولُ : تُنْبِىءُ أَسَالةُ خدِّهِ عن أَصَالةِ جدِّه. وأَسِيْلَةٌ : كسفينةٍ وضَبَطَه ياقوتُ كجُهَيْنَة وهو الصَّوابُ ، ماءٌ ونَخْلٌ لبني العَنْبَرِ بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيم عن الحفصيِّ. وأَيْضاً ماءٌ باليَمامةِ لبني مالِكِ بنِ امرِىءِ القيسِ عن الحفصيّ أَيْضاً. وقالَ نَصْر : الأَسِيْلةُ : ماءٌ به نَخْلٌ وزَرْعٌ في قاع يقالُ له الجَثْجَاثَةُ يزْرَعُونه وهو لكَعْبِ بنِ العَنْبرِ. وتأَسَّلُ أَباهُ أشْبَهَه وتَخَلَّقَ بأَخْلاقِه ، وكذلِكَ تَأَسَّنَه كتَقَيَّلَه. ومَأْسَلٌ : كمَقْعَدٍ جَبَلٌ وقيلَ : اسمُ رَمْلةٍ قال امرُؤ القَيْسِ :
|
كَدَأْبكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَها |
|
وجارَتِها أُمّ الرِّبَابِ بمَأْسَل(١) |
وزادَ الفَاكِهِيُّ في شرحِ المُعَلَّقاتِ : أَنَّه يقالُ مَأْسِلٌ كمَجْلِسٍ ، قالَ شيْخُنا وعنْدِي فيه تَوَقُّفٌ. ودارَةُ مَأْسَلٍ أَيْضاً من داراتِهِم عن كراعٍ وقد ذُكِرَت في دَوَرَ.
* وممَّا يُسْتَدركُ عليه :
الأَسَلُ : كلُّ حديدٍ رَهيفٍ من سِنَانٍ وسَيْفٍ وسِكِّينٍ ، وبه فسِّرَ حدِيثُ علِيٍّ رَضِيَ الله تَعالَى عنه : لا قَوَد إلَّا بالأَسَلِ. وكفٌّ أَسِيْلةُ الأَصَابِعِ : وهي اللَّطيفةُ السَّبْطةُ الأَصابعِ.
وأَسَّلَ الثَّرَى : بَلَغَ الأَسَلَة. وأَسَّلْت الحدِيدَ : رَقَّقْتَه.
وأُذُنٌ مُؤَسَّلةٌ : دقيقةٌ مُحَدَّدةٌ مُنْتَصبةٌ.
ويقالُ في الدُّعاءِ على الإِنْسانِ : نَسْلاً (٢) وأَسَلاً كقولِهم : تَعْساً ونُكْساً.
وأَسَلٌ : محرَّكةً جَبَلٌ بخَرَاسان.
* وممَّا يُسْتَدركُ عليه :
إسْمعِيل وإِسْمعين اسْمَان ، وقَدْ أَوْرَدَه المصنِّفُ في سمعل والصَّوابُ ذِكْرُه هنا لأَنَّ الاسمَ أَعْجَمِيٌّ وحُرُوفَه كلَّها أَصْلِيةٌ.
[أشل] : الأَشَلُ بالفتحِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ اللَّيْثُ : هو مِقْدارٌ من الذَّرْعِ معلومٌ بالبَصْرَةِ بلغَتِهم ، يقُولُون كذَا وكذَا حَبْلاً. وكذَا وكذَا أَشْلاً لمقدارٍ معلومٍ عنْدَهم. قالَ الأَزْهَرِيُّ : وما أَرَاه عَرَبيّاً (٣). والأُشولُ بالضمِ هي الحِبالُ كأَنَّه يُذْرَعُ بها قالَ أَبُو سَعِيد : وهي لغةٌ نَبَطِيَّةٌ قالَ : ولو لا أَنَّني نَبَطيٌّ ما عَرَفْتُه ، كذا في العُبَابِ والتّكْمِلةِ.
[أصل] : الْأَصْلُ أَسْفَلُ الشيءِ يقالُ : قَعَدَ في أَصْلِ الجَبَلِ ، وأَصْلِ الحائِطِ ، وقَلَع أَصْلَ الشَّجرِ ، ثم كَثُرَ حتى قيلَ أَصْلُ كلِّ شيْءٍ ما يَسْتَنِدُ وجودُ ذلِكَ الشيْءِ إلِيه. فالأَب أَصْلٌ للولِد ، والنَّهْرِ أَصْلٌ للجدولِ قالَهُ الفَيُّومي. وقالَ الرَّاغِبُ : أَصْلُ كلِّ شيءٍ قاعِدَتُه التي لو تُوُهِّمَتْ مُرْتفِعَةً ارْتَفَعَ بارْتفاعِها سائِرُه. وقالَ غيرُه : الأَصْلُ ما يُبْنَى عليه غيرُه كاليأْصول وهذه عن ابن دُرَيْدٍ وأَنْشَدَ لأَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيّ :
|
فهَزَّ رَوْقَيْ رِمَالِيٌّ كأَنَّهما |
|
عُودَا مَدَاوِسَ يَأْصُولٌ ويَأْصُولُ (٤) |
أَي أَصْلٌ وأَصْلٌ ، ج أُصولٌ لا يكسر على غيرِ ذلك كما في المُحْكَمِ. وآصُلٌ بالمدَّ وضمِ الصادِ وهذه عن أَبي حَنِيْفة ، وأَنْشَدَ للَبِيْدٍ رَضْي الله تعالى عنه :
|
تَجْتَافُ آصُلَ قالِصٍ مُتَنَبِّذٍ |
|
بِعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يميلُ هَيَامُها (٥) |
ويُرْوَى : أَصلاً قالِصاً :
وأَصْلَ ككَرُمَ أَصَالةً صار ذا أَصْل قالَ أُميَّةُ الهُذَليُّ :
|
وما الشُّغْلُ إلَّا أَنَّني مُتَهَيِّبٌ |
|
لعِرْضِكَ ما لم يَجْعَلِ الشيْءَ يَأْصُلُ(٦) |
أَو ثَبَتَ ورَسَخَ أَصْلُهُ كتَأَصَّلَ وأَصُلَ الرأيُ أَصَالةً جادَ واسْتَحْكَم. والأصيلُ كأَمِيرٍ الهَلاكُ والمَوْتُ كالأصيلَةِ فيهما (٧) قال أَوْسُ بنُ حجر :
|
خافُوا الأَصِيْلَة واعْتَلّتْ ملوكُهُمُ |
|
وحُمِّلُوا من أَذَى غُرْمٍ بأَثْقَالِ (٨) |
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٣٢ من معلقته.
(٢) في اللسان : «بسلاً وأسلاً».
(٣) في التهذيب : عربياً صحيحاً.
(٤) الجمهرة ٣ / ٣٨٥ والتكملة.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٧٢ برواية : «أصلاً قالصاً منتبذاً» ورواية الأصل كالتكملة.
(٦) شرح أشعار الهذليين ٢ / ٥٣٦.
(٧) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : هذه الكلمة (فيهما) مضروب عليها بنسخة المؤلف.
(٨) ديوانه ط بيروت ص ١٠٣ واللسان والتكملة.
ويُرْوَى : خافُوا الأَصِيْلَ وقَدْ أَعْيَتْ.
وأَصِيْلُ : د بالأَنْدَلُسِ كما في العُبَابِ ومعجمِ ياقوت ، زادَ الأَخِيرُ : قالَ سَعْدُ الخيرِ : ربَّما كانَ من أَعْمَالِ طُلَيْطلة يُنْسَبُ إِليه أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله بنُ إِبْرَاهِيم بنَ مُحَمَّدٍ الأَصِيْلِيّ المحدِّث تَفَقَّه بالأَنْدَلُسِ فانْتَهت إِليه الرِّياسةُ وصنَّفَ كتابَ الآثارِ والدَّلائِل في الخلافِ ثم مَاتَ بالأَنْدَلُسِ في نحو سَنَة تِسْعِين وثَلَثُمائة ، وكانَ والدُه إِبْرَاهِيم أَدِيباً شاعِراً.
* قلْتُ : وأَبُو محمَّدٍ هذا رَاوِيةٌ البُخَارِي ، وبهذا سَقَطَ ما اعْتَرَضَه شيْخُنا فقالَ : هذا غَلَطٌ لفظاً ومعْنًى ، أَمَّا لفظاً فلأَنَّ ظاهِرَه بل صَرَيْحَه أَنَّ البلدَ اسمُه أَصِيل كأَمِيرٍ وليس كذلِكَ ، بل لا يُعْرفُ هذا اللفظُ في أَسْمَاءِ البُلدانِ المَغْرِبيَّةِ أَنْدَلُساً وغَيْرِه ، بل المَعْرُوفُ أَصِيلاً بأَلفِ قَصْرٍ بَعْدَ اللامِ ، ويقالُ لها أَزيلاً بالزَّاي ، وأَمَّا معْنًى فلأَنَّها ليْسَت بالأَنْدَلُسِ ولا ما يَقْرُب منها ، بل هي بالعَدْوَةِ قُرْب طَنْجة وبَيْنها وبَيْن الأَنْدَلُسِ البَحْرُ الأَعْظَمُ ، ومنها الأَصِيْلِيُّ رَاوِيةُ البُخَارِي وغَيْرُ واحدٍ انْتَهَى.
والعَجَبُ من قولِه : بل لا يُعْرَفُ إلى آخِره ، وقد أَثْبَتَه ياقوتُ والصَّاغَانِيُّ وهما حجّةٌ ، وكون أَنَّ الأَصِيليّ من البلدِ الذي بالعَدْوةِ كما قَرَّرَه شيْخُنا يُؤَيِّدُه قَوْلُ أَبي الوليدِ بن الفَرَضِيّ فإنَّه ذَكَرَ أَبَا محمَّدٍ الأَصِيليّ المَذْكورِ في الغُرَباءِ الطَّارِئينَ على الأَنْدَلُسِ فقالَ : ومن الغُرباءِ في هذا البابِ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيم بنَ محمَّدٍ الأَصِيْليُّ من أَصِيْلَهُ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ سَمِعْتُه يقُولُ : قَدِمْتُ قُرْطبةَ سَنَة ٣٤٢ ، فسَمِعْتُ بها من أَحْمَدَ بن مطرّف وأَحْمَدَ بن سَعِيدٍ وغَيْرِهما ، وكانَتْ رِحْلتِي إلى المَشْرقِ في مُحَرَّمِ سنَة ٣٥١ ودَخَلْتُ بغدادَ فسَمِعْتُ بها من أَبي بَكْرٍ الشَّافِعِيّ وأَبي بَكْرٍ الأَبْهريّ ، وتَفَقَّه هناك لمالِكِ بنِ أَنَس ثم وَصَلَ إلى الأَنْدَلُسِ فَقَرَأَ عليه الناسُ كتابَ البُخَارِي رِوَايَة أَبي زَيْدِ المَرُوْزِيِّ ، وتُوفي لإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةٍ ، بَقِيَتْ من ذِي الحُجَّةِ سَنَة ٣٩٢ ، قالَ ياقوتُ : ويحقِّقُ قَوْلَ أَبي الوليدِ أَنَّ الأَصِيليَّ من الغُرَباءِ لا مِنَ الأَنْدَلُسِ كما زَعَمَ سَعْدُ الخَيْرِ ما ذَكَرَه أَبَو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ في المَسَالِكِ والمَمَالِكِ عنْدَ ذِكْرِ بلادِ البَرْبرِ بالعُدْوةِ بالبُرِّ الأَعْظَمِ فقالَ : ومدينةُ أَصِيلَةَ أَوَّلُ مدنِ العَدْوَةِ ممَّا يَلِي الغَرْب وهي في سَهْلَةٍ مِنَ الأَرْضِ حَوْلها رَوَابٍ لطافٌ والبَحْر بِغَرْبيها وجَنُوْبيها وكانَ عَلَيها سُوْرٌ له خَمْسَةٌ أَبْواب ، وهي الآنَ خَرَابٌ وهي بغربيِّ طَنْجَةَ بينهما مَرْحَلةٌ فتأمَّلْ. والأَصِيلُ : من له أَصْلٌ أَي نَسَبٌ : وقالَ أَبُو البَقَاءِ : هو المُتَمَكِّنُ في أَصْلِه. والأَصِيلُ العاقِبُ الثابِتُ الرأْيِ يقالُ رجلٌ أَصِيلُ الرَّأي أَي مُحْكَمُه. وقد أَصُلَ كَكَرُمَ أَصَالةً والأَصِيلُ العَشِيُّ وهو الوَقْتُ بعْدَ العَصْرِ إلى المَغْربِ ج أُصُلٌ بضمتينِ كقَضِيْبٍ وقُضُبٍ ، وأُصْلانٌ بالضمِ كبَعِيرٍ وبُعْرانٍ ، وآصالٌ بالمدِ كشَهِيدٍ وأَشْهادٍ وطَوِيٍّ وأَطْواءٍ ، وأَصائِلُ كرَبيبٍ ورَبائِبٍ وسَفِينٍ وسَفَائِنٍ قالَ اللهُ تَعَالَى : (بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) (١) وشاهِدُ الأَصائِلِ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ الهُذَليُّ :
|
لعَمْرِي لأَنتَ البَيْتُ أُكْرِمُ أَهْلَه |
|
وأَقْعُدُ في أَفْيائِه والأَصائِلِ(٢) |
وقَدْ أَوْرَدَ المصنَّفُ هذه الجموعَ مختلطةً ويمْكِنُ حَمْلُها على القِياسِ على ما ذَكَرْنا ، وفيه أُمورٌ : الأَوَّلُ : أَنَّ الأُصُلَ بضمَّتينِ مُفْردٌ كأَصِيلٍ وعليه قَوْلُ الأَعْشَى :
|
يوماً بأطْيَبَ مِنْها نَشْرَ رَائِحةٍ |
|
ولا بأحسَنَ مِنْها إذْ دَنَا الأُصُلُ(٣) |
نبَّه عليه السهيليُّ وغيرُه.
والثاني : أنَّ الصَّلاحَ الصَّفَدي ذَكَرَ في تذْكِرَتِه أَنَّ الآصَالَ جَمْعُ أُصُلٍ المُفْرد لا الجَمْع كطُنُبٍ وأَطْنَابٍ.
والثالِثُ : أَنَّ الأَصَائِلَ جَمْع أَصِيْلة بمعْنَى الأَصِيلِ لا جَمْع أَصِيلِ وقَدْ أَغْفَله المصنِّفُ وقد أَشْبَعَ في تحريرِه الكَلام السهيليّ في الرَّوْضِ في السِّفْرِ الثاني منه فقالَ الأَصَائِلُ جَمْعُ أَصِيْلة والأُصُل جَمْع أَصِيل ، وذلك أَنَّ فَعَائِلَ جَمْعِ فَعِيْلة والأَصِيْلة لغةٌ مَعْرُوفةٌ في الأَصِيل ، وظنَّ بعضُهم أَنَّ أَصَائِلَ جَمْعُ آصَالٍ على وَزْن أفْعَالٍ ، وآصَالٌ جَمْع أُصُل نحو أَطْناب وطُنُب ، وأُصُلٌ جَمْع أَصِيل مِثْل رَغِيْف ورُغُف ، فأَصَائِلُ على قولِهم جَمْعُ جَمْعِ الجَمْعِ وهذا خَطَأُ بَيِّنٌ من وُجُوهٍ منها : أَنَّ جَمْعَ جَمْعِ الجَمْع لم يُوجدْ قَطُّ في الكَلامِ فكيفَ يكونُ هذا نَظِيرهُ ، ومن جِهَةِ القِياسِ إذا كَانُوا لا يَجْمَعُونَ الجَمْعَ الذي ليس لأَدْنَى العَدَدِ فأَحْرَى أَنْ لا
__________________
(١) الرعد الآية ١٥ والأعراف الآية ٢٠٥ والنور الآية ٣٦.
(٢) ديوان الهذليين ١ / ١٤١ برواية :
وأجلس في أفيائه بالأصائل
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٤٥.
يَجْمَعوا جَمْعَ جَمْعِ الجَمْعِ وأَبْيَنُ خَطَإٍ في هذا القَوْلِ غَفْلَتهم عن الهَمْزَة التي هي فاءُ الفِعْل في أَصِيل وأُصُل ، وكذلك هي فاءُ الفِعْل في أَصَائِل لأَنّها فَعَائِلُ وتوهَّمُوها زائِدَةً كالتي في أَقَاوِيل ، ولو كانَتْ كذلك لكانَتْ الصادُ فاءَ الفِعْل وإنَّما هي عَيْنُه كما هي في أَصِيل وأُصُل ، فلو كانَتْ أَصَائِلُ جَمْع آصَالٍ مِثْل أَقْوَالٍ وأَقَاوِيل لاجْتَمَعَتْ هَمْزةُ الجَمْعِ مع هَمْزةِ الأَصْلِ ولَقَالُوا فيه أَوَاصِيل بتَسْهيلِ الهَمْزَةِ الثانيةِ. قالَ : ولا أَعْرفُ أَحَداً قالَ ، هذا القَوْلَ ، أَعْنِي جَمْعَ جَمْعِ الجَمْعِ غَيْرَ الزَجاجي وابن عزيز انْتَهَى فتأمَّلْ ذلك.
وتَصْغيرُ أَصْلانٍ الذي هو جمعِ أَصِيْلٍ أُصَيْلانٌ وهو نادِرٌ كما قالُوا في تَصْغيرِ جِيْران أَجْيَار ، قال السِّيرا فيُّ لأَنَّه إِنَّما يُصَغَّرُ من الجَمِيْعِ ما كانَ على بناءِ أَدْنَى العَدَدِ ، وأَبْنِيةُ أَدْنَى العَددِ أَرْبعةٌ : أَفْعال وأَفْعُل وأَفْعِلة وفِعْلة ، وليْسَتْ أُصْلان واحِدةٌ منها فوَجَبَ أَنْ يُحْكَمَ عليه بالشذُوذِ ، قالَ وإِنْ كانَ أُصْلانُ واحداً كرُّمَّانٍ وقُرْبانٍ فتَصْغِيرُه على بابِه وربَّما قيلَ ، أَصَيْلالٌ بقلبِ النُّونِ لاماً يقالُ لَقِيْتُه أُصَيْلالاً وأُصُلاً وأُصَيْلالاً اللَّحْيَانِيُّ. وفي الأَسَاسِ : لَقِيْتُه أَصيلاً وأُصُلاً وأُصَيْلالاً وأُصَيْلانا أَي عشياً وبالوَجْهَيْنِ رُوِي قَوْلُ الأَعْشَى (١) :
|
وَقَفْتُ فيها أُصَيْلالاً أُسَائِلُها |
|
أَعْيَتْ جَواباً وما بالرَّبْع من أَحَدِ (٢) |
وآصَلَ إِيْصالاً دَخَلَ فيه أي في الأَصِيلِ. ويقالُ : أَتَيْنَاه مُؤْصِلِين. ولَقِيْتُه مُؤْصِلاً : داخِلاً في الأَصِيلِ. وأَخَذَهُ بأَصيلَته وهذه عن ابن السَّكِّيت أَي بأْجْمعِه وكذا جَاؤُا بأَصِيْلتهم ، وكذَا ، بأَصَلَتِهِ محرَّكةً وهذه عن ابن الأَعْرَابِيّ أي أَخَذَه كُلَّهُ بأصْلِهِ لم يَدَعْ منه شيئاً وكزُبَيْرٍ أُصَيْلُ بنُ عبدِ الله الهُذَليُّ أَو الغِفارِيُّ صَحابيٌّ رَضِيَ الله تَعَالَى عنه ، وهو الذي قال له النبيُّ صلىاللهعليهوسلم ، حِيْن وَصَفَ له مَكَّة : «حَسْبُك يا أُصَيْل». والأَصَلَةُ محرَّكةً حَيَّةٌ صَغيرَةٌ قَتَّالةٌ ، وهي أَخبثها (٣) لها رِجلٌ واحدَةٌ تَقُومُ عليها ثم تَدُورُ ثم تَثِبُ. ومنه الحدِيثُ : «كأَنَّ رأْسَه أَصَلَةٌ ، أَو عَظيمَةٌ تُهْلِكُ بِنَفْخِها» ج أَصَلٌ وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ :
|
فاقْدُر له أَصَلة من الأَصَل |
|
كَبْساءُ كالقُرْصة أَو خُفِّ الجَمَل (٤) |
وأَصِلَ الماءُ كفَرحَ أَسِنَ أي تغيَّرَ طَعْمُه ورِيْحُه من حَمْأَةٍ فيه عن ابن عَبَّادٍ ، وأَصِلَ اللَّحْمُ إذا تَغَيَّرَ كذلك. وأَصيلَتُكَ جَميعُ مالِكَ أو نَخْلكَ (٥) وهذه حجازِيَّةٌ كما في العُبَابِ. وأَصَلَهُ عِلْماً يَأصَلُهُ أَصَلاً قَتَلَهُ عِلْماً مِنَ الأَصَلِ بِمَعْنَى أَصَابَ أَصْلَه وحَقِيقَتَه أو مِنَ الأَصَلَةِ حَيَّة قَتَّالةٌ كما في الأَسَاسِ. وأَصَلَتْهُ الأَصَلَةُ أَصَلاً وَثَبَتْ عليه فقَتَلْته.
والأَصِلُ كَكَتِفٍ : المُسْتَأْصِلُ يقالُ قَطَعَ أصل أي مُسْتَأصِلٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
جاؤُا بأَصِيْلتهم أَي بأجْمعِهم نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ وهو قَوْلُ ابن السِّكِّيت. ويُجْمَعُ الأَصِيلُ للوَقْتِ على اصال كأفيلِ وافال نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. ومجدٌ أَصِيلٌ ذُو أَصَالةٍ. وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : شَرٌّ أَصِيلٌ أَي شدِيدٌ ، قالَ : والأَصَلَةُ محرَّكةً من الرِّجال القَصِيرُ العريضُ. وامرْأَةٌ أَصَلَة. قالَ : والإِصليلُ بالكسْرِ مرقف الفرسِ شامِيَّة والجَمْعُ الاصاليل.
وقَوْلُهم لا أَصْلَ له ولا فَصْل ، فالأَصْلُ : الحَسَب والفَصْل اللِّسَان كما في العُبَابِ. وفي اللِّسَان : أَي لا نَسَبَ له ولا لِسَان. وزَادَ المَنَاوِيّ : أَو لا عَقْل له ولا فَصَاحة.
ويقالُ : أَصَّلَ الأُصُولَ كما يقالُ : بَوَّبَ الأَبْوابَ ورَتّبَ الرُّتَبَ. وقالَ المَنَاوِيُّ : أَصَّلْتُه تَأْصِيلاً جَعَلْتُ له أَصْلاً ثَابتاً يبني عليه غيرُه.
واسْتَأْصَلَه قَلَعَه عن أَصْلِه أَو بأُصُولِهِ. وفي الأَسَاسِ : أنَّ النَّخلَ في أرْضنا لأَصِيلٌ أي هو بها لا يَزَالُ باقياً لا يَفْنَى.
وأَهْلُ الطائِف يقُولُون لفلانٍ أَصِيْلَةُ أي أَرْضٌ تَلِيدَة يعيشُ بها. واسْتَأْصَلَتِ الشَّجَرَةُ نَبَتَتْ وثَبَتَ أَصْلُها. واسْتَأْصَلَ شَأْفَتَهم : قَطَعَ دَابَرهم. وقالَ المَنَاوِيُّ : قولُهم ما فَعَلْتَه أَصْلاً مَعْناه ما فَعَلْتَه قَطّ ولا أَفْعَله أَبداً ، ونَصْبه على الظَّرْفيَّةِ أَي ما فَعَلْتَه وقتاً ولا أَفْعَله حيناً من الأَحْيانِ.
وأصيل الدين محمَّدُ بنُ الوليّ مُحمَّد بن الصَّدْر محمّد بن الكريم عَبْد الكريم السمنودي الأصْل الدِّمْيَاطِيّ
__________________
(١) كذا وفي اللسان «قول النابغة».
(٢) البيت ليس للأعشى ، وهو في ديوان النابغة الذبياني ص ٣٠ برواية : «أُصَيلانا» واللسان والصحاح.
(٣) عن اللسان وبالأصل «أخبسها».
(٤) اللسان.
(٥) في القاموس : «أَوْ نَخْلَتُكَ».
شَيْخٌ مُعْتَقَدٌ بين الدِّمْيَاطِيِّين كانَ مُقِيماً تَحْتَ المرقب يقالُ إِنَّ والِده رَأَى النبيَّ صلىاللهعليهوسلم ، فَمَسَحَ ظَهْرَه وقالَ : بارَكَ اللهُ في هذه الذرِّيَّةِ وأَنَّ ولَدَه هذا مَكْتُوبٌ في ظهرِه بِقَلَمِ القُدْرةِ محمَّد ماتَ بدِمْياط سَنَة ٨٨٣ ذَكَرَه السخاوِيّ.
* قلْتُ : وولده بها يُعْرَفُون بالاصَيْليِّين.
ويقالُ : أَصِل فلانٌ يَفْعلُ كذا وكذا كقولِكَ طَفِقَ وعَلِقَ. والمُسْتَأْصَلة : الشَّاةُ التي أُخِذَ قَرنُها من أَصْلِه .. واسْتَعْمل ابنُ جنّي (١) الأَصْلِية مَوْضِعُ التأَصُّل وهذا لم يَنْطُقْ به العَرَبُ. والأُصُوليُّ يُعْرِفُ به الاسْتاذُ أَبُو إِسْحق الاسْفَرَايني المُتَكلِّمُ لتقدّمِه في علمِ الأُصُولِ.
[أصطبل] : الإصْطَبْلُ كجِرْدَحْلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. قالَ ابنُ بَرِّي : وهو أَعْجمِيٌّ تَكَلَّمت به العَرَبُ وهو مَوْقِفُ الدَّوابِّ وهَمْزتُه أَصْلية لأَنَّ الزيادَةَ لا تَلْحق بناتَ الأَرْبعة من أَوائِلِها إِلَّا الأَسماءُ الجارِيةُ على أَفْعالِها وهي من الخمسةِ أَبْعَد ، وقيلَ : هي لغةٌ شامِيَّةٌ. وقالَ أَبُو عَمْرٍو : والإِصْطَبْلُ ليس من كَلامِ العَرَب ، وتَصْغِيرُه أصيطب وجَمْعُه أَصَاطِب وقالَ أَبُو نُخَيْلة :
|
لو لا أَبو فضل ولو لا فضله |
|
لسدّ باب لا يسنى قفله |
ومن صلاح راشد اصطبله
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَصْطَنْبُول بفتحٍ الهَمْزةِ والعامَّةُ تكْسِرُها (٢) اسمُ مدينةِ قَسْطَنْطينية نَقَلَه ياقوتُ والصَّاغَانِيُّ.
* قلْتُ : وهي دارُ سَلْطنة مُلوك آل عُثْمان خلَّدَ اللهُ مُلْكَهم إِلى أَبَدِ الزَّمانِ.
وإِصْطَبْل عَنْتَرة مَوْضِعٌ بَيْن عَقَبةِ أَيلة ويَنْبُع على طريقِ حاجِّ مِصْرَ.
[أصطفل] : الإِصْطَفْلِينُ كجرْدَحْلِينٍ بزِيادَة الياءِ والنونِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقال ابنُ الأعْرَابي : هو الجَزَرُ الذي يُؤْكَلُ وهي لغةٌ شاميَّةٌ الواحِدَةُ إِصْطَفْلِيْنَةُ وقد خالَفَ هنا اصْطِلاحَه ، قال شيْخُنا : فوَزْنُه على ما قالَ فعللين من مزيد الخُماسِي وهو قليلٌ ، وقيلَ : إِنَّه من مزيدِ الرُّباعِي فوَزْنُه إِفْعلين بزيادَةِ الهَمْزةِ. وفي كتابِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ الله تَعَالَى عنه إِلى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ لمَّا بَلَغَه أَنَّه أَرَادَ أَنْ يَغْزَو بلادَ الشَّامِ أَيَّام فِتْنَةِ صِفِّين : «لَئِن تَمَّمْتَ على ما بَلَغَني من عَزْمِك لأُصَالحنَّ صاحبي ولأَكونَنَّ مُقدِّمتَه إِليك ولأَجْعَلنَّ القُسْطَنْطِينية البَخْرَاء حُمَمَةً سَوْداء ، ولأَنْتَزِعَنَّكَ من المُلْكِ انْتِزَاعَ الإِصْطَفْلِيْنَةِ ولأَرُدَّنَّكَ إِرِّيساً من الارَارِسَةِ تَرْعَى الدَّوْبَلَ» أي الخنزيرُ. وقالَ شَمِرٌ الإِصْطَفْلِينَةُ كالْجَزَرَةِ وليْسَتْ بعربيَّةً مَحْضَه لأَنَّ الصادَ والطاءَ لا تَكَادَ انِ تَجْتَمِعان في مَحْض كَلامِهم ، وإِنَّما جاءَ في : الصِّرَاطِ والإِصْطَبل والأُسطُمَّة وأَنَّ أُصُولَها كُلَّها السِّين.
* قلْتُ : وذَكَرَها الزَّمَخْشَرِيُّ في الهَمْزةِ ، وغَيْرُه في الصادِ على أَصْلِيَّة الهَمْزةِ وزيادَتِها.
[أصطخر] ، [أصطخل] (٣) : واسْتَدْركَ شيْخُنا هنا إصْطَخْل كإِصْطَبل. قالَ : وتُقَالُ بالرَّاءِ قرْيةٌ من قُرَى سِجِسْتان ، وجَوَّزَ بعضُهم فَتْحَ الهَمْزةِ ، منها أَبُو سَعِيد الحَسَنُ بنُ محمَّدٍ (٤) الإِصْطَخْريّ شيْخُ الشَّافعِيَّة ببَغْدَاد ، كانَ زاهِداً مُتَقَلِّلاً من الدُّنيا توفي سَنَة ٣٣٧ (٥) * قلْتُ : لم أَرَ من ذَكَر في إِصْطَخْر باللّامِ وإِنَّما قالُوا إِنَّ النَّسْبةَ إليها إِصْطَخْريّ وإِصْطَخْرَزِيّ وهي كُوْرَةٌ واسِعَةٌ بفارِسَ مُشْتَملة على قُرْى كالبَيْضاءِ ودارابجرد (٦) لا قَرْية من سِجِسْتان كما زَعَمَه شيْخُنا وبَيْن إِصْطَخْر وشِيْراز اثْنَا عَشَرَ فرسخاً. وأَمَّا أَبُو سَعِيد الذي ذَكَرَه فهو الحَسَنُ بنُ أَحْمد بنَ يَزِيدِ بن عِيْسى بنَ الفَضْل الإِصْطَخْرِيّ القاضِي ولدَ سَنَة ٢٤٤ وتوفي سَنَة ٣٢٨. وأَمَّا الذي توفي في سَنَة ٣٣٧ ووُصِفَ بالزُّهدِ والتَّقْلِيدِ فهو أَبُو العباسِ أَحْمدُ بنُ الحُسَيْن ابنِ داناج الإِصْطَخْريّ الذي سَكَنَ بِمِصْرَ ومَاتَ بها في التاريخِ المَذْكورِ ، وقد اشْتَبَه على شيْخِنا فتأمَّلْ ذلك.
[أطل] : الإِطْلُ بالكسرِ وبِكَسْرَتَيْنِ كإِبْلٍ وإِبِلٍ الخاصِرَةُ كُلُّها ، وقِيلَ : مُنْقَطَع الأَضْلاعِ من الحَجَبَةِ ج آطالٌ بالمدِّ كالأَيْطَلِ كصَيْقلٍ قال امْرُؤ القَيْس :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : واستعمل ابن جني الخ عبارة ابن جني كما في اللسان : الألف وإن كانت في أكثر أحوالها بدلاً أو زائدة فأنها إذا كانت بدلاً من أصل جرت في الأصلية مجراه ، أ ه».
(٢) ضبطها بالقلم ياقوت بكسر همزتها ، ولم يقيدها بالعامة.
(٣) قيدها ياقوت بالراء. ولم يشر إلى أنه يقال لها اصطخل باللام.
(٤) في معجم البلدان : «أحمد» ومثله في اللباب ، وسيرد صحيحاً قريباً.
(٥) معجم البلدان : سنة ٣٢٨ ومثله في اللباب وقيد وفاته بالحروف.
(٦) معجم البلدان : درابجرد.
|
له أَيْطَلا ظَبْيٍ وسَاقَا نَعامةٍ |
|
وإرخَاءُ سِرْحانٍ وتَقْرِيبُ تَتْفُلِ (١) |
ويُرْوَى له أَطلا ج أَيَاطِلُ يقالُ : خيلٌ لُحُقُ الآطالِ والأَياطِلِ. ومن سَجَعاتِ الأَسَاسِ : هم أَهْل العَوَاتِق العَيَاطِلِ والعِتَاقِ اللُّحُقِ الأَياطِلِ. وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : يقالُ : ما ذاقَ له أُطْلاً بالضمِ أي شيئاً نَقَلَه الصَّاغانِيّ.
[أفل] : أَفَلَ القَمَرُ وكذلك سائِرُ الكَوَاكِب كضَرَبَ ونَصَرَ وعَلِمَ أُفولاً بالضمِ فهو مُثَلَّثُ المُضَارِعِ. والأُفُول مَصدر الثاني على القِياسِ غابَ قالَ الله تَعَالَى : (فَلَمّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) (٢). فهو آفِلٌ وهي آفِلَةٌ والأَفِيْلُ : كأَمِيرٍ ابنُ المَخاضِ فما فَوْقَهُ وقالَ الأَصْمَعِيُّ ابنُ المخاضِ وابنُ اللَّبُونِ والأُنْثى أفِيْلة ، فإذا ارْتَفَع عن ذلك فليس بأَفِيلٍ وفي المَثَلِ : إِنَّما القرم من الأَفِيل أي إِنَّ بدءَ الكَبيرِ صَغِيرٌ.
والأَفِيلُ : الفَصيلُ وفي المُحْكَمِ : ابنُ المَخاضِ فما فَوْقَه ج إِفالٌ كجِمالٍ هذا هو القِياسُ قالَ الفَرَزْدَقُ :
|
وجَاءَ قَرِيعُ الشَّوْلِ قَبْلَ إِفَالِهَا |
|
يَزِفّ وَجَاءَتْ خَلْفَهُ وهي زُفَّفُ (٣) |
ويُجْمَعُ الأَفيل أَيْضاً على أَفائِلُ كأَصِيلٍ وأَصَائِل. قال سِيْبَويْه : شَبَّهُوه بذَنُوب وذَنَائِب ، يعْنِي أَنَّه ليس بَيْنها إِلَّا الياء والواو ، واخْتِلاف ما قَبْلهما بهما ، والياءُ والواو أُخْتَانِ ، وكذلك الكسْرة والضمَّةُ. وقالَ اللَّيْثُ : إذا اسْتقرَّ اللَّقاح في قَرَارِ الرَّحِم قيلَ : قد أَفَلَ ، ثم يقالُ للحاملِ آفِل ، ويقُولُون : سَبُعَةٌ ونصّ اللَّيْثِ : لَبْوة آفِلٌ وآفِلَةٌ أَي حامِلٌ ونَصّ اللَّيْثِ إذا حَمَلَتْ قال أبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ :
|
أَبُو شَتِيمَين مِنْ حَصَّاءَ قد أَفَلَت |
|
كأَنَّ أَطْباءَها في رُفْغها رُقَعُ (٤) |
ويُرْوَى أَفِلَت بكسرِ الفاءِ من قولِهم : أَفِلَ الرَّجلُ كفرِحَ إذا نَشِطَ فهو آفِلٌ كذا في النَّوادِرِ. وقالَ أَبُو الهَيْثمِ : أَفِلَتْ المُرْضِعُ ذَهَبَ لَبَنُها وبه فسَّرَ قَوْل أَبي زُبَيْدٍ ، كأَفَلَ كَنَصَرَ هكذا ضبطَه بعضُهم في خطِّ أَبي الهَيْثم والمُؤَفَّلُ كمُعَظَّمٍ الضَّعِيفُ كالمُؤَفَّنِ وتأَفَّلَ إذا تَكَبَّرَ وأَفَّلَهُ تأفيلاً وَقَّرَهُ نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
نُجُومٌ أُفُلٌ وأُفُولٌ غُيَّبٌ. ورجلٌ مَأْفُولُ الرَّأْي أَي ناقِصُ اللُّبِّ كمأْفُونٍ وهو بدلٌ.
[أفكل] : وأَمَّا أَفْكَل فإِنَّ هَمْزته زائِدَةٌ وَزْنُه أَفْعَل ، ولهذا إذا سَمَّيْتَ به لم تَصْرفْه للتعريفِ ، ووَزْنِ الفِعْل ، وسَيَأْتي في ف ك ل.
[أكل] : أكَلَهُ أَكلاً ومَأْكَلاً قالَ ابنُ الكَمَال : الأَكْلُ : إِيْصالُ ما يُمْضَغُ إلى الجَوْفِ مَمْضُوغاً أَو لا فليْسَ اللَّبن والسَّويق مَأْكولاً.
قلْتُ : وقَوْلُ الشاعِرِ :
|
من الآكِلِين الماءَ ظُلْماً فما أَرَى |
|
يَنالون خَيْراً بعد أَكْلِهِم المَاءَ (٥) |
فإنَّما يُرِيدُ قوماً كانوا يبيعُون الماءَ فَيَشْترونَ بثمنِه ما يأَكَلُونه فاكْتفَى بذكرِ الماءِ الذي هو بسببُ المأْكُول عن ذكرِ المَأْكولِ : قالَ : المَنَاوِي : وفي كلامِ الرّمَاني ما يخَالِفُه حيْثُ قالَ : الأَكْلُ حَقِيْقَةُ بَلْعِ الطعامِ بَعْد مَضْغِه ، قالَ : فبَلْع الحَصَاةِ ليس بأَكْلٍ حَقِيقةً ، فهو آكِلٌ وأَكيلٌ قالَ :
|
لَعَمْرُك إنَّ قُرْصَ أَبي خُبَيْبٍ |
|
بَطِيءُ النَّضْج مَحْشُومُ الأَكِيل(٦) |
من قومٍ أَكَلَةٍ محرَّكةً ككَاتبٍ وكَتَبَةٍ. والأَكْلَةُ. بالفتحِ المَرَّةُ الواحِدَةُ. والأُكْلةُ : بالضمِ اللُّقْمَةُ ، تقُولُ : أَكَلْتُ أَكْلَةً واحدَةً أَي لُقْمَة ، ومنه الحدِيثُ : «إِذا أَتى أَحدكم خادِمَه بطعامِه فإن لم يجلسه معه فليُنَاوِله لُقْمةً أَو لُقْمَتَين أَو أَكلَةً أو أُكْلَتَيْن فإنَّه ولي حرِه وعلاجه». وفي حدِيثٍ آخَرَ : «ما زَالَتْ أُكْلة خَيْبَرَ تُعَادُّني (٧) فهذا أوان قَطَعت أَبْهَرِي». قالَ ثَعْلَبُ : لم يَأْكلْ منها إِلَّا لُقْمة واحِدَة. والأُكْلةُ : أَيْضاً القُرْصَة ، وأَيْضاً الطُّعْمَةُ ، يقالُ : هذا الشيْءُ أُكْلَة لَكَ أَي طُعْمَةَ لَكَ ، وفي الحدِيثِ «مَنْ أَكَلَ بأَخِيه أَكْلةً فلا يُبَارِكُ الله له فيها» أَي الرَّجلُ يكونُ مُؤَاخياً لرجلٍ ثم يَذْهبُ إلى عَدُوِّه
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٥٥ من معلقته. وصدره في اللسان.
(٢) سورة الانعام الآية ٧٦.
(٣) ديوانه ط بيروت ٢ / ٢٧ والمقاييس ١ / ١١٩.
(٤) اللسان والتكملة.
(٥) اللسان.
(٦) اللسان.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : تعادّني فهذا أوان ، كذا في خطه».
فيتَكَلَّم فيه بغيرِ الجَمِيل ليُجيزه عليه بجائِزَةٍ ج أُكَلٌ كصُرَدٍ. ومنه الحَدِيثُ قالَ بعضُ بنِي عذرَةَ أَتَيْتُ النَّبي صلىاللهعليهوسلم ، بتَبُوك فأَخْرَجَ لي ثلاثَ أُكَلٍ من وَطِيْئة أَي ثلاث قُرَصٍ (١) وذو الأُكْلَةِ بالضمِ لَقَبُ أَبي المُنْذرِ حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ الأَنْصَارِيُّ رَضِيَ الله تعَالَى عنه نَقَلَهُ الصَّاغانِيُّ. والإِكْلَةُ بالكسرِ هَيْئَتُه التي يُؤْكَلُ عليها مِثْل الجِلْسَة والرَّكْبَة. ومن المجازِ الأُكْلَةُ. الغِيبَةُ ويُثَلَّثُ نَقَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ الكسْرَ والضمَّ والفتحَ ، عن كراعٍ ، يقالُ : إنَّهُ ذُو أُكْلةٍ وأَكْلةٍ وإِكْلةٍ إذا كانَ يَغْتابُ الناسَ ، وهو يَأْكُلُ الناسَ يَغْتابُهم وقَوْلُه تعَالَى : (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) (٢). قالَ ابنُ عَرَفَة : هذا مَثَلٌ ، أَي غَيْبَتُه كأَكْلِ لحمِه ميتاً ، يقالُ للمُغْتابِ : هو يَأْكُلُ لحومَ الناسِ. ومن المجازِ : الإِكْلَةُ : الحِكَّةُ كالأُكالِ والأَكِلَةِ كغُرابٍ وهذه عن الأَصْمَعِيِّ. وفَرِحَةٍ هكذا في الأُصولِ الصَّحيحةِ ، وضَبَطَه الشَّهابُ في شفَاءِ الغَلِيلِ كقَرِحَةٍ بالقافِ فتكونُ حينئذٍ بالضمِ.
قلْتُ : وهو خلافُ ما عَلَيه أَئِمَّةُ اللغةِ.
ورجُلٌ أُكَلَةٌ كهُمَزَةٍ وأَميرٍ وصَبورٍ بمعنَى واحدٍ أَي كَثِيرُ الأَكْلِ وآكَلَهُ الشيْءَ إِيكالاً أَطْعَمَهُ إِيَّاهُ و. يقالُ : آكَلَه ما لم يَأْكُلْ إذا دَعَاهُ هكذا في النسخِ والصَّوابُ ادّعاه (٣) عليه كأَكَّلَهُ ، ما لم يَأْكُلُ ، تأْكِيلا وهو مجازٌ ، يقالُ : أَلَيْس قبيحاً أنْ تُؤكِلْنِي ما لم آكُل. وآكَلَ. فلاناً مُؤاكَلَةً وآكالاً إذا أَكَلَ معه ، فصارَ أَفْعَلْت وفَاعَلْت على صورةٍ واحدةٍ كَواكَلَهُ بالواو أَنْكَرَه الصَّاغَانِيُّ ، وقال غيرُه : جائزٌ ذلِكَ في لُغَيَّةٍ. ومن المجاز آكَل بينَهُم إذا حَمَلَ بعضُهم على بعضٍ وفي الأَسَاسِ : أَفْسَدَ ، وفي العبَابِ : الإِيْكَالَ بَيْنَ الناسِ السَّعْي بَيْنهم بالنَّمَائمِ. وآكَلَ النَّخْلُ والزَّرْعُ وكلُّ شيْءٍ إذا أَطْعَمَ ومن المجازِ آكَلَ فلاناً فلاناً إذا أَمْكَنَهَ منه ولما أَنْشَدَ المُمَزَّقُ العَبْدِي النُّعْمان قَوْله :
|
فإِنْ كنتُ مَأْكُولاً فكُنْ خيرَ آكلٍ |
|
وإِلَّا فَأَدْرِكْني ولَمَّا أُمَزَّقِ (٤) |
قالَ له النَّعْمانُ : لا آكُلُك ولا أُوكِلُكَ غيرِي (٥). ومن المجازِ : اسْتَأكَلهُ الشيءَ أَي طَلَبَ إِليه أَن يَجْعَلَهُ له أُكْلَةً ومن المجازِ هو يَسْتَأكِلُ الضَّعَفاءَ أَي يأخُذُ أَموالَهُم ويَأْكلُها والأُكْلُ بالضمِ وبضمتينِ التَّمْرُ هكذا في النسخِ والصَّوابُ : التَّمَرُ بالمُثَلَّثة ومنه قولُه تعَالَى : (فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ) (٦) ، أي أَعْطَتْ ثَمَرَها مَرَّتَين أَي ضَعْفَي غيرِها من الأَرْضِين. وقولُه (أُكُلُها دائِمٌ) (٧) أَي ثِمَارُها دائِمَةٌ وليْسَتْ كثمارِ الدُّنيا تَجِيئك وقتاً دونَ وقتٍ والأُكْلُ : أَيْضاً الرِّزْقُ الواسعُ والحَظُّ من الدُّنْيا ومنه قَوْلُهم : فلانٌ ذُو أُكْلٍ وعَظِيمُ الأُكْل. من الدنيا أي حظيظ وهو مجاز والأُكْلُ أَيضاً الرِّأيُ والعَقْلُ يقال : فلانٌ ذو أُكْلٍ إذا كانَ ذَا عقلِ ورأيٍ حكاه أبو نصر وهو مجاز ، والأُكْلُ أَيْضاً الحَصافَةُ وهي ثَخانَةُ العَقْلِ. ومن المجازِ الأُكْلُ : صَفاقَةُ الثَّوبِ وقُوْتُهُ يقالُ : ثَوْبٌ ذُو أُكْلٍ إذا كانَ صفيقاً كَثِيرَ الغزل ومن المجاز الأَكيلُ والأَكيلَةُ شاةً تُنْصَبُ في الربيئة لِيُصادَ بها الذِّئبُ ونحوُهُ كالأُكُولَةِ بضمتينِ هكذا في النسخ ولعله الأُكْلَةِ ، وهي لغةٌ قَبيحَةٌ. والمأكولُ والمُؤاكِلُ والأَكِيلُ : ما أكَلَهُ السَّبُعُ من الماشِيَة ثم تُسْتَنْقَذُ منه كالأَكِيلَةِ وإِنَّما دَخَلَته الهاءُ وإنْ كانَ بمَعنْى مَفْعُولة لغَلَبةِ الاسمِ عليه ونَظِيرهُ فَرِيْسة السَّبُعِ وفَرِيسه قال :
|
أيا حجمتي بكِّي على أمّ واهبٍ |
|
أَكِيلَةٍ قَلُّوبٍ باحدى المذانبِ |
و (٨) الْأُكولَةُ أَيضاً الشَّاة التي تُعْزَلُ لِلأَكْلِ وتُسَمَّن ويُكْره للمتصدِّقِ أَخْذُها ، ومنه المَثَلُ : مَرْعى ولا أَكُولة ، أَي مالٌ مُجْتَمع ولا مُنْفِقٌ. والمأَكَلَةُ وتُضَمُّ الكافُ المِيرَةُ وأَيْضاً ما أُكِلَ ويوصَفُ به فيقالُ شاةٌ مَأكُلَةٌ وفي العُبَابِ : المَأْكَلة والمَأْكُلة : المَوْضعُ الذي منه يَأْكُل ، يقالُ : اتَّخَذتُ فلاناً مَأْكَلة ومَأْكُلة. وذَوو الآكالِ بالمَدِّ لا الآكالُ بغيرِ ذوو ووَهِمَ الجَوهرِيُّ نبَّه عليه الصَّاغانِيُّ في التكْملةِ هم سادَةُ الأَحْياءِ الآخِذِينَ لِلمِرْباعِ وغيرِه وهو مَجازٌ قالَ الأَعْشَى :
|
حَوْلي ذوو الآكالِ من وائلٍ |
|
كالليلِ من بادٍ ومِنْ حاضِرِ (٩) |
__________________
(١) بالأصل «قرصة» والمثبت عن اللسان.
(٢) الحجرات الآية ١٢.
(٣) وهي على هامش القاموس عن نسخة أخرى.
(٤) اللسان.
(٥) اللسان : لا آكلك ولا أوكلك غيري.
(٦) سورة البقرة الآية ٢٦٥.
(٧) من الآية ٣٥ سورة الرعد.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : والشاة تعزل للأكل ، هنا زيادة في المتن قبله ونصها : والأُكُولَةُ العاقِرُ من الشّاةِ (في القاموس : من الشياه) ا ه وقد سقطت من خط الشارح سهواً».
(٩) ديوانه ط بيروت ص ٩٥ والمقاييس ١ / ١٢٤.
وآكالُ المُلُوكِ مآكِلُهُمْ وطُعْمُهم وهو مجازٌ. والآكَالُ من الجُنْدِ أَطْماعُهُم قالَ الأَعْشَى :
|
جُنْدُك الطارِفُ التليدُ من السَّا |
|
داتِ أَهْل الهِبات والآكَال(١) |
ومن المجازِ : الآكِلَةُ الرَّاعِيةُ يقالُ : كَثُرَت الآكِلَةُ في بلادِ بنِي فلانٍ. ومن المجازِ : آكِلَةُ اللَّحْمِ السِّكِّينُ وأَكْلُها اللَّحْمَ قَطْعُها إياه ، يقالُ جَرَحَه بآكِلَةِ اللَّحمِ وكذلك العَصا المُحَدَّدَةُ على التَّشْبِيهِ ، وقيلَ آكِلَةُ اللَّحمِ : النارُ وقيلَ : السِّياطُ وهذا عن شَمِرٍ لإِحْرَاقِها الجلدِ ، وبجَمِيْعِ ذلِكَ فُسِّرَ قَوْل عُمَرَ رضياللهعنه : «الله ليَضْرِبَنَّ أَحدُكُم أَخَاه بمثلِ آكِلَةِ اللحمِ ثم يَرَى أَني لا أُقِيدُه منه والله لأُقِيدَنَّهُ منه». والمِئْكَلَةُ بالكسرِ القَصْعَةُ الصغيرةُ التي تُشْبِعُ الثَّلاثةَ وقيلَ : هي الصحْفَةُ التي يَسْتَخِفُّ الحيُّ أَن يَطْبِخُوا فيها اللحمَ والعَصِيدَةَ ، وقيلَ : هي البُرْمَةُ الصغيرةُ وقيلَ : كلُّ ما أُكِلَ فيه فهي مِئْكَلةٌ عن اللّحْيانيِّ. وأُكِلَ العُضْوُ والعُودُ كفرِحَ أَكلاً وائْتَكَلَ وتأكَّلَ أكَلَ بعضُه بعضاً وهو مجازٌ ، والاسمُ الأُكالُ كغُرَابِ وكِتابٍ والأَكِلَةُ كفرِحَةٍ داءٌ في العُضْوِ يَأْتَكِلُ منه وهو الحكَّةُ بعَيْنِها وقد تقدَّم. ومن المجازِ : تأَكَّلَ منه إذا غَضِبَ وهاجَ واشْتَدَّ كائْتَكَلَ وسَيَأْتِي شاهِدُه قريباً. ومن المجازِ تأَكَّلَ الكُحْلُ والصَّبِرُ والفِضَّةُ المُذَابةُ والسَّيفُ والبَرْقُ إذا اشْتَدَّ بَريقُه وتوهَّجَ وكذا كلُّ ما له بَصِيصٌ. وتأَكُّلُ السَّيفِ : تَوَهّجُه من الحِدَّةِ قالَ أَوْسُ بن حجر يَصِفُ سَيفاً :
|
إذا سُلَّ من غِمْدٍ تأكَّلَ أَثْرُهُ |
|
على مِثْل مِصْحَاةِ اللُّجَيْنِ تَأَكُّلا(٢) |
وأكِلَتِ النَّاقةُ كفرِحَ أَكالاً كسحابٍ وأَحْسَنِ منه عِبَارَةُ الصَّاغانيّ : أَكِلَتِ الناقةُ أَكالاً مِثْل سَمعَ سَمَاعاً ، نَبَتَ وبَرُ جَنِينِها فَوَجَدَتْ لذلك حِكَّةٌ وأَذًى في بَطْنِها وعبارةُ العُبَاب : أَشْعَرَ وَلدَها في بَطْنِها فَحَكَّها ذلك وتَأَذَّتْ ، وهي (٣) أَكِلَةٌ كفرِحَةٍ وبها أُكالٌ كغُرابٍ ومن المجازِ : أَكِلَت الأَسْنانُ إذا تَكَسَّرَتْ واحْتَكَّتْ فذَهَبَتْ وذلك من الكِبَرِ. ومن المجازِ : الآكِلُ المَلِكُ والمأكولُ الرَّعِيَّةُ ومنه الحدِيثُ : «مَأْكُول حِمْير خَيْرٌ من آكِلِها» أي رَعِيّتُها خَيْر من وَالِيها نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ. والمُؤْكَلُ كمُكْرَمٍ المَرْزوقُ عن أَبِي سَعِيد. والمِئْكالُ المِلْعَقَةُ لأَنَّهُ يُؤْكل بها. ومن المجازِ : أكَلَنِي رأْسي إِكْلَةُ بالكسرِ وأُكالاً بالضمِ والفتحِ مِثْل حَكَّنِي. وسُمِعَ بعضُ العَرَبِ يقولُ : جِلْدِي : يأْكُلُنِي إذا وَجَدَ حَكَّةً وقد تقدَّم البَحْث فيه في «ح ك ك». ومن المجازِ : ائْتَكَلَ فلانٌ غَضَباً إذا احْتَرَقَ وتَوَهَّجَ قالَ الأَعْشَى :
|
أَبْلِغْ يَزيدَ بَني شَيْبَان مَأْلُكَةً |
|
أَبا ثُبَيْتٍ أَمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِل؟ (٤) |
وقال يَعْقوبُ : إنما هو تَأْتَلِكُ فقُلِبَ ومن المجازِ أَكَّلَ مالِي تأْكيلاً وشَرَّبَهُ إذا أَطْعَمَهُ النَّاسَ وكذا ظَلَّ مالي يُؤَكِّلُ ويُشَرِّبُ أي يَرْعَى كيفَ شاءَ نَقَلَه الصَّاغَانيّ. وفي الحَدِيثِ : «أُمِرْتُ بقَرْيَةٍ تأْكُلُ القُرَى» يقُولُون : يَثْرب أي يَفْتَحُ أَهْلُها القُرَى ويَغْنَمُونَ أَموالَها فَجَعَلَ ذلك أكلاً منها للقُرْى (٥) على سبيلِ التَّمْثِيلِ ، أو هذا تَفْضِيلٌ لها على القُرَى كقولِهم هذا حديثٌ يأكُلُ الأَحاديثَ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
قرطاسٌ ذُو أُكلٍ بالضمِ إذا كانَ صفيقاً. ورجلٌ أَكَّالٌ كشَدَّادٍ أَكُولٌ ، وقولُهم : هم أَكَلَةٌ رأْسٍ محرَّكةٌ أي قليلٌ يَشْبَعُهم رأْسٌ واحدٌ ، جَمْع آكِلٌ.
والمَأْكَلُ : كمَقْعَدٍ المَكْسَبُ ، وقَوْلُه تَعَالَى : (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) (٦) أَي يوسِّعُ عليهم الرِّزْقَ. ويقالُ : ما ذِقْتُ أَكالاً بالفتحِ أَي طعاماً. والأَكِيلُ : الذي يُؤَاكِلُك.
وفي أَسْنانِه أَكَلٌ محرَّكةً أَي أَنَّها مُؤْتَكِلَة. وقَوْلُهم أَكَلَان محرَّكةً للحَكَّةِ عامِيَّةٌ ، وكذا الآكِلَةُ بالمَدِّ ، وقد أَثْبَتَها الثَّعَالِبي في المُضَافِ والمَنْسوبِ ، وأَنْكَرَها الخَفَاجيّ.
وتَأَكَّلَتْ أَسْنانُه تَحَاتَّتْ. وأَكَلَ غَنَمي وشَرِبَها وهو مجازٌ ، وكذا أَكَلَتْ أَظْفَاره الحِجَارَة. وأَكَلَتِ النارُ الحَطَبَ. وائْتَكَلَتْ اشْتَدَّ الْتهابُها ، كأَنَّما يَأْكُلُ بعضُها بعضاً.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٦٨ واللسان والمقاييس ١ / ١٢٢.
(٢) ديوانه ص ٨٥ واللسان والتكملة والتهذيب والأساس والصحاح والمقاييس ١ / ١٢٣.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة اخرى : «فهي».
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٤٨ والصحاح واللسان وعجزه في التهذيب.
(٥) عن التكملة وبالأصل «القرى».
(٦) سورة المائدة الآية ٦٦.
ومن المجازِ : لعَنَ آكِلَ الرِّبا ومُؤْكِلَه. وفي كتابِ العَيْن : الواو في مرئيُّ أَكَلَتها الياءُ لأَنَّ أَصْلَه مرأَوِيٌّ. وانقَطَعَ أَكْلُه أَي مَاتَ ، وكذلك اسْتَوْفَى أَكْلُه وهو مجازٌ.
وأَكَلَ البَعِير رَوْقَه إذا هَرِمَ وتَحَاتَّتْ أَسْنانُه ، وهو مجازٌ ، ويقالُ : عَقَدْت له حبلاً فسَلِم ولم يُؤْكَلْ. وائْتَكَلَت أَسْنانُه : تَأَكَّلَتْ.
وإِكِل بكسْرَتَين (١) : من قُرَى مارْدِين.
وأَبُو بَكْرٍ بن قاضِي إِكِل (٢) شاعِرٌ مَدَحَ المَلِكَ المَنْصور صاحِب حَمَاة بقَصِيْدةٍ أَوَّلُها :
|
ما بالُ سَلْمَى بَخِلَتْ بالسلامِ |
|
ما ضَرَّها لو حَيّت المُسْتَهامِ (٣) |
نَقَلَه ياقوتُ وكزُبَيْرٍ أُكَيْلٌ أَبُو حَكِيم مُؤَذِنُ مَسْجِد إِبْراهِيمَ النَّخَعِيّ ، ومُوسَى بنُ أُكَيْل رَوَى عنه إسْمعيل بنُ أَبان الوَرَّاق نَقَلَه الحافِظُ. واكَّال كشَدَّادٍ جَدُّ والِدِ سَعْد بن النُّعْمان بن زَيْدِ الأَوْسِيّ والصَّحَابِيّ ، وفيه يَقُولُ أَبُو سُفْيان :
|
أَرهط ابن أَكّال أجيبوا دعاءَه |
|
تعاقدتم لا تسلموا السَّيدَ الكهلا |
كذا في تاريخِ حَلَب لابنِ العَدِيمِ. والأَمِير أَبُو نَصْرٍ عليُّ بنُ هبةِ الله بنِ عليِّ بنِ جَعْفَرٍ العجليّ الجرمادقانيّ الحافِظُ (٤) عُرِفَ بابنِ مَاكُولا من بَيْتِ الوزارةِ والقَضاءِ وُلِدَ سَنَة ٣٢٢ بعُبكراء وقُتِلَ بالْأَهْوَازِ سَنَة ٤٨٧ ، قالَهُ ابنُ السَّمْعَانيُّ.
والمَأْكَلَةُ ما يُجْعَلُ للإِنْسَانِ لا يحاسبُ عليه. وفي الحدِيثِ : نَهَى عن المُؤَاكَلةِ ، هو أنْ يكونَ للرَّجُلِ على الرَّجلِ دَيْن فيُهْدِي إِليه شيئاً ليُمْسِك عن اقْتِضَائِه. والأُكْلُ ، بالضمِ : اسمُ المَأْكُولِ والإِكْلَةُ بالكسرِ : حالَةُ الآكِلِ مُتَّكِئاً أَو قاعِداً.
والأُكْلَةُ والأَكْلَةُ ، بالضمِ والفتحِ : المَأْكُولُ ، عن اللّحْيَانِيّ ، وقَوْلُ أَبي طالِبٍ :
مَحُوطَ الذِّمَارِ غَيْرَ ذِرْبٍ مُؤَاكِل (٥)
أي يَسْتَأكل أَموالَ الناسِ. والأَكَالُ : كَسَحابٍ الطَّعامُ.
والأَكِيلُ : المأْكُولُ ، والأَكَاوِلُ : نشوزٌ من الأَرْضِ أَشْبَاه الجبَالِ ، كذا في النَّوادِرِ وسَيَأْتِي في «ك ول».
وقالَ أَبُو نَصْرٍ في قولِه : أَمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِلُ : أي تَأْكُلُ لُحُومَنَا وتَغْتابُنا وهو تَفْتَعِل من الأَكْلِ.
[ألل] : أَلَّ في مَشْيِهِ يَؤُلُّ ويَئِلُّ أَسْرَعَ وجَدَّ ، نَقَلَه السهيليّ وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ لأَبي الخضريّ اليَرْبوعيّ :
|
مُهْرَ أَبي الحَارِثِ لا تَشَلِّي |
|
بارَكَ فيكَ الله من ذِي أَلِّ(٦) |
أي من فرسٍ ذِي سُرْعةٍ. وأَبُو الحَارِثِ هو بِشْرُ بنُ عَبْدِ الملكِ بنِ بِشْرِ بنِ مَرْوَان. وقيلَ اهْتَزَّ واضْطَرَبَ وأَمَّا قَوْلَ الشاعِرِ أَنْشَدَه ابنُ جِنّي :
وإِذْ أَؤُلُّ المَشْيَ أَلَّا أَلَّا (٧)
قالَ ابنُ سِيْدَه : إِمَّا أَنْ يكونَ أَرَادَ أَؤُلُّ في المَشْيِ فحذَفَ وأَوْصَل ، وإِمَّا أَنْ يكونَ أَؤُلُّ مُتَعدّياً في موضِعِه بغيرِ حرفِ جرٍ. وأَلَّ اللَّوْنُ يَؤُلُّ بَرَقَ وصَفا وأَلَّتْ فَرائِصُه أي لَمَعَتْ في عَدْوٍ وأَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ :
|
تى رَمَيْت بها يئِلَّ فرِيْصها |
|
وكأَنَّ صَهْوَتَها مَدَاكُ رُخَام (٨) |
وأَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ لأَبِي دُواد يَصِفُ الفَرَسَ والوَحْشَ :
|
فلَهَزْتُهُنَّ بها يَؤُلُّ فَرِيصُها |
|
من لَمْعِ رايَتِنا وهُنَّ غَوَادِي (٩) |
وأَلَّ فلاناً يَؤُلُّهُ أَلَّا طَعَنَه بالآلةِ وهي الحَرْبَةُ وأَلَّه أَلَّا طَرَدَه وأَلَّ الثوْبَ يَؤُلُّهُ أَلَّا خَاطَهُ تَضْريباً وأَلَّ عليه يَؤُلُّ أَلَّا حَمَلَهُ قالَ أَبُو عَمْرٍو : يقالُ : ما أَلَّكَ إلى يؤُلك أَي حَمَلَكَ. وأَلَّ المَرِيضُ والحزينُ يَئِلُّ أَلَّا وأَلَلاً بفكِّ الإِدْغامِ وأَلِيلاً كأَمِيرٍ أَنَّ وحَنَّ وقيلَ : أَلَّ يَؤُلُّ رَفَعَ صَوْتَهُ بالدُّعاءِ وقيلَ : صَرَخَ عندَ المصيبَةِ وبه فسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ قَوْلَ الكُمَيْتِ يَصِفُ رَجلاً :
__________________
(١) الأساس : لهبها.
(٢) قيدها ياقوت «أَكِلُّ» ضبط حركات.
(٣) معجم البلدان «أكل».
(٤) التبصير ١ / ٢٤.
(٥) اللسان وصدره فيه :
وما ترك قومٍ لا أبا لك سيّداً
(٦) الصحاح واللسان والتكملة.
(٧) اللسان.
(٨) اللسان.
(٩) اللسان والتهذيب.
|
وأَنْتَ ما أَنتَ في غَبْراءَ مُظْلِمةٍ |
|
إِذا دَعَتْ أَلَلَيْها الكاعِبُ الفُضُل (١) |
قال أَرَادَ حِكَايَة أَصْواتِ النِّسَاءِ بالنَّبطِيَّةِ إِذا صَرَخْنَ وأَلَّ الفرسُ يَؤُلُّ نَصَبَ أُذُنَيْه وحَدَّدَهُما وكذلك أَلَّلَ والتَّأْلِيْل : التَّحريْفُ والتَّحْدِيدُ ، ومنه أُذُنٌ مُؤَلَّلة. وأَلَّ الصَّقْرُ يَؤُلُّ أَلَّا أَبى أَن يَصِيدَ. والأَلِيْلُ كأَميرٍ الثُّكْلُ والأَنِيْنُ قالَ ابنُ مَيَّادَةَ :
|
فَقُولا لها ما تَأْمُرينَ بعاشقٍ |
|
له بَعْدَ نَوْماتِ العشاء أَلِيلُ؟ (٢) |
وقالَ رُؤْبَةُ :
|
يا أَيَّها الذِّئبُ لك الأَلِيلُ |
|
هل لك في راعٍ كما تقُولُ؟ (٣) |
أَي ثَكِلَتْك أُمُّك هل لَكَ في راعٍ كما تُحِبُّ كالأَلِيْلَةِ قالَ :
|
فَلِيَ الأَلِيلةُ إِن قَتَلْتُ خُؤُولتي |
|
ولِيَ الأَلِيلَة إِنْ هُمُ لم يُقْتَلوا (٤) |
والأَلِيْلُ : عَلَزُ الحُمَّى كما في المُحْكَمِ. وقالَ الأَزْهَرِيُّ : هو الأَنِيْنُ قالَ :
أَمَا تراني أَشْتكي الأَلِيلا (٥)
والأَلِيلُ : صَليلُ الحَصَى وقيلَ : هو صَلِيلُ الحَجَرِ أيَّا كانَ الأُوْلَى عن ثَعْلب. والأَلِيلُ : خَريرُ المَاءِ وقَسِيبُه كما في اللِّسَان. والأَلِيْلَةُ كَسَفِيْنَةٍ الرَّاعِيَةُ البعيدةُ المَرْعَى مِنَ الرُّعاةِ كالأُلَّة بالضمِ وهذه عن الفرَّاءِ : والإِلُّ بالكسر العَهْدُ والحَلِفُ ومنه حدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ في بعضِ الرِّوَايات بنْتُ أَبي زَرْعٍ وما بنْت أَبي زَرْعٍ : «وَفيُّ الإِلِّ كَرِيمُ الخِلِّ بَرُود الظِّلِّ» ، أَرَادَتْ أَنَّها وَفِيَّةُ العَهْدِ ، وإِنَّما ذُكِّر لأَنَّه إِنَّما ذَهَبَ به إلى مَعْنَى التَّشْبيهِ أَي هي مِثْلُ الرَّجلِ الوَفيِّ العَهْدِ. والإِلُّ : ع بعَرَفَة وسَيَأْتي إِنْكَارُه ثانياً. والإِلُّ الجارُ كما في المُحْكَمِ ، وهو بالهِمزِ والقَرابةُ ومنه حدِيثُ عليٍّ رضياللهعنه : «يخونُ العَهْدَ ويَقْطعُ الإِلَّ» والإِلُّ : الأَصْلُ الجَيِّدُ وبه فسِّرَ قَوْلُ أَبي بَكْرٍ الآتي أَي لم يَجِيءُ مِنَ الأَصْلِ الذي جاء منه القُرْآنُ والمَعَدِنُ الصحيحُ عن المُؤَرِّجِ وقالَ حَسَّانُ رضياللهعنه :
|
لَعَمْرُك إنَّ إِلَّكَ من قُرَيْشٍ |
|
كإِلِّ السَّقْبِ من رَأْلِ النَّعَام (٦) |
والإِلُّ : الحِقْدُ والعَداوةُ. والإِلُّ : الرَّبوبِيَّةُ ومنه قَوْلُ الصِّدِّيقُ رضياللهعنه لمَّا سَمِعَ سَجَعَ مُسَيْلِمَة «هذا كَلامٌ لم يَخْرُج مِنْ إِلّ ولا برٍّ. أَي لم يَصْدُر عن رُبوبِيَّةٍ ، لأَنَّ الربوبيّة حَقُّها وَاجبٌ مُعَظَّمٌ ، كذلِكَ فَسَّرَه أَبُو عُبَيْدٍ نَقَلَه السهيليّ. والإِلُّ : اسمُ الله تَعَالَى ومنه جبرال كما في العُبَابِ ، وبه صَدَّرَ صاحِبُ الرَّامُوزِ ، وبه فسَّرَ بعضٌ قَوْلَه تَعَالَى : (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) (٧) ، وأَنْكَرَه السهيليّ في الرَّوضِ فقالَ : وأَمَّا الإِلُّ بالتَّشديدِ في قولِه تَعالى : (إِلًّا وَلا ذِمَّةً) ، فحذَارِ أَنْ تَقُولَ هو اسمُ الله تَعالى ، فتُسَمِّي اللهَ تَعالى باسم لم يسمِّ به نَفْسَه لأَنَّه نَكِرَةٌ ، وإِنَّمَّا الإِلَّ كُلُّ ما له حُرْمةٌ وحَقٌّ كالقَرَابةِ والرَّحِمِ والجِوَارِ والعَهْدِ ، وهو مِنْ أَلَلتُ إذا اجْتَهَدْتُ في الشَّيْءِ وحافَظْتُ عَلَيه ولم تُضَيِّعْه ، ومنه الإِلُّ في السَّيْرِ هو الجدُّ ، وإذا كان الأَلُّ بالفتحِ المَصْدر ، فالإِلُّ بالكسرِ الاسمُ كالذِّبْحِ من الذَّبْح ، فهو إذاً الشَّيْءُ المحافَظُ عَلَيه المُعَظَّمُ حَقّه فتأَمَّلْ. وكلُّ اسمٍ آخِرهُ إِلٌ أَوْ إِيلٌ فمُضافٌ إلى اللهِ تعالى ومنه جِبْرَائِيلُ ومِيْكائِيلُ ، هذا قَوْلُ أَكْثَر أَهْلِ العِلْم. قال السهيليُّ : وكان شيْخُنا رَحِمَه الله تعَالى يعْنِي أَبَا بَكْرِ بنِ العَرَبيّ كطائِفَةٍ من أَهْلِ العِلْمِ يذْهَبُ إلى أَنَّ هذه الأَسْماءَ إِضَافَتُها مَقْلُوبَةٌ كإضافةِ كَلامِ العجمِ فيكونُ إِلٌ وإِيلٌ العَهْد ، وأَوَّلُ الاسمِ عبارَةٌ عن اسمٍ من أَسْماءِ الله تَعالى وسَيَأْتي في «ا ي ل». والإِلُّ الوَحْيُ وبه فسِّرَ قَوْلُ الصِّدِّيقِ أَيْضاً. والإِلُّ الأَمانُ وبه فُسِّرَتِ الآيةُ أَيْضاً. والإلُّ الجَزَعَ عند المُصيبةِ ومنه رُوِيَ الحدِيثُ : «عَجِبَ رَبُّكُمْ منْ إِلِّكُمْ وقُنوطِكم وسُرْعةِ إِجابَتِه إِيَّاكُمْ» فيمنْ رَوَاه بالكسرِ ، قال أَبُو عُبَيْدٍ : هكذا رَوَاه المحدِّثُون ، وروايةُ الفتحِ أَكْثَرُ قال أَبُو عُبَيْدٍ : وهو المَحْفُوظُ ، ويُرْوَى من أَزْلِكُم أَي ضِيْقكُم وشِدَّتكُم وهو أَشْبَهُ بالمَصَادِرِ كأَنَّه أَرَادَ من شِدَّةِ قُنوطِكُم.
__________________
(١) التهذيب واللسان والصحاح.
(٢) اللسان والصحاح.
(٣) والتكملة واللسان بدون نسبة.
(٤) اللسان والجمهرة ١ / ١٨٩ والتكملة.
(٥) التهذيب واللسان.
(٦) ديوانه ص ٢١٦ والصحاح واللسان.
(٧) سورة التوبة الآية ١٠.
والأَلُّ بالفتحِ الجُؤَارُ أَي رَفْعُ الصوتِ بالدعاءِ ، وقد أَلَّ يَئِلُّ وهذا قَدْ ذَكَرَهُ قَريباً فهو تَكْرَارٌ في الجملةِ. والأَلُّ جَمعُ أَلَّةٍ بحذْفِ آخِرِه للحَرْبَةِ العريضةِ النَّصْلِ سُمِّي بذلك لِبَريقها ولمَعَانِها قالَ الأَعْشَى :
|
تداركه في مُنْصلِ الآلِّ بعد ما |
|
مضى غير دأوادٍ وقد كاد يعطَبُ (١) |
وفَرَّقَ بعضُهم بَيْن الأَلَّةِ والحَرْبةِ فقالَ : الأَلَّة كُلُّها حدِيدَةٌ ، والحَرْبةُ بعضُها خَشَبٌ وبعضُها حدِيدٌ كالإِلَالِ ككِتابٍ قال لَبِيدٌ رضياللهعنه :
|
يُضيءُ رُبابُهُ في المزنِ حُبْشاً |
|
قياماً بالحرابِ وبالإِلالِ(٢) |
وهو جَمْع أَلة كجَفْنَةٍ وجِفان. والأُلُّ بالضمِ الأَوَّلُ في بعضِ اللغاتِ عن ابنِ دُرَيْدٍ (٣) وليس من لَفْظِه وأَنْشَدَ :
|
لِمَنْ زُحْلوقَةٌ زُلُّ |
|
بها العَيْنان تَنْهلُّ |
|
ينادِي الآخِرَ الأُلُّ: |
|
أَلا حُلُّوا أَلا حُلُّوا (٤) |
وإِن شئْتَ قلْتَ : إِنَّما أَرَادَ الأَوَّل فبَنَى من الكلمةِ على مِثْال فُعْل فقالَ وُلّ ، ثم هَمَزَ الواوَ لأنّها مَضْمومةٌ غَيْر أَنَّا لم نَسْمَعْهم يقُولُون وُلّ ، قالَ الصَّاغَانيُّ : هكذا هو بخطِّ الأَرْزُنيّ في الجَمْهَرةِ بالحاءِ المُهْملة المَضْمُومةِ ، وبخطِّ لأَزْهَرِيّ في التَّهْذِيبِ : ألا خَلّوا ألا خَلّوا بفتحِ الخاءِ المُعْجمةِ (٥) ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابيّ عن المُفَضّل : بالخاءِ المُعْجمةِ قال : ومَنْ رَوَاه بالحاءِ المُهْملة فقد صَحَّفَ ، وهي لُعْبةٌ للصِّبْيان يَجْتَمِعُون فَيَأْخُذُون خَشَبَةً فيَضَعُونها على قُوْزَ لهم من الرَّملِ ثم يَجْلِسُ على أَحَدِ طَرَفَيْها جماعَةٌ وعلى الآخَرِ جماعَةٌ ، فأيُّ الجماعَتَيْن كانَتْ أَرْزَنَ ارْتَفَعَتِ الأُخْرَى فيُنَادُون بأَصْحابِ الطَّرَفِ الآخَرِ أَلا خلُّوا (٦) أَي خَفِّفُوا من عدَدِكُم حتى نُساوِيَكُم في التَّعْدِيل ، وهذه التي تُسَمِّيها العَرَبُ الزُّحْلُوفَةَ والزُّحْلوقَةَ. والأَلَّةُ الأَنَّةُ وأَيْضاً السَّلاحُ وقيلَ : جميعُ أَداةِ الحَرْبِ وخصَّه بعضٌ بالحَرْبَةِ إذا كانَ في نَصْلِها عِرَضٌ كما تقدَّمِ. وأَيْضاً عُودٌ في رأْسِه شُعْبَتان ، وأَيْضاً صَوتُ الماءِ الجاري كالأَلِيلِ وقد تقدَّمَ. والأَلَّةُ : الطَّعْنَةُ بالحَرْبَةِ وقد أَلَّهُ يَؤُلُّهُ أَلًّا وقد تقدَّم. والإِلَّةُ : بالكسرِ هيئةُ الأَنينِ وقالَ اللّحْيَانيُّ : هو الضلالُ بنُ الأَلالِ بنِ التَّلالِ كسحابٍ في الكُلِّ إِتْباعٌ له وأَنْشَدَ :
|
أَصْبَحتَ تَنْهَضُ في ضَلالِكَ سادِراً |
|
أَنت الضَّلالُ بنُ الأَلالِ فَأَقْصِر (٧) |
أَو الأَلالُ الباطِلُ وإِلَّا بالكسرِ حرفٌ تكونُ للإِسْتِثْناءِ وهي الناصِيَةُ في قَوْلِكَ : جاءَني القَوْمِ إلَّا زيداً ، لأَنَّها نائِبَةٌ عن أَسْتثني وعن لا أَعْني ، هذا قَوْلُ أَبي العَبَّاس المُبَرد. وقالَ ابنُ جني : هذا مَرْدُودٌ عنْدَنا لِمَا في ذلك من تَدَافُعِ الأَمْرَين الإِعْمال المُبْقي حُكْم الفِعْل والإِنْصراف عنه إلى الحَرْفِ المُخْتَص به القَوْل انْتَهَى. ومنه قَوْلُه تعالى : فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلّا قَلِيلاً (٨) وتكونُ صِفَةً بمَنْزِلَةِ غَيْرٍ فيوصَفُ بها أَو بتاليها أَو بِهما جميعاً جمعٌ مُنَكَّرٌ كقَوْلِه تَعَالَى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا (٩) أو يُوْصَفُ بها جَمْعٌ شِبْهُ مُنَكَّرٍ كقولِ ذِي الرُّمَّةِ.
|
أُنِيخَت فألْقَت بلدةً فوق بلدةٍ |
|
قَليلٌ بها الاصْواتُ إِلَّا بُغامُها |
فإنَّ تعريفَ الأَصواتِ تَعْريفُ الجِنْسِ وتكونُ عاطفةً كالواوِ. وقيلَ : ومنه قَوْلُه تعالى : لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا (١٠). وكذا قَوْلُه تَعالى : (إِنِّي) لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ (١١) وتكونَ زائِدَةً كقولِهِ أي ذي الرُّمَّةِ :
|
حَراجيجُ ما تَنْفَكُّ إلَّا مُناخَةً |
|
على الخسف أو نرمي بها بلداً قفرا |
قَرَأْتُ في كتابِ ليْسَ قالَ : قالَ أَبُو عَمْرٍو بنِ العَلاء :
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٢ واللسان.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٠٩.
(٣) الجمهرة ١ / ١٩.
(٤) التكملة والجمهرة ١ / ١٩ واللسان والتهذيب ونسب في اللسان لامرىء القيس.
(٥) الذي في التهذيب بالحاء المهملة.
(٦) في المصادر السابقة : «حلوا» بالحاء المهملة.
(٧) اللسان والتهذيب.
(٨) سورة البقرة الآية ٢٤٩.
(٩) سورة الأنبياء الآية ٢٢.
(١٠) سورة البقرة الآية ١٥٠.
(١١) سورة النمل الآية ١١.
أَخْطَأَ ذُو الرُّمَّةِ في قولِه هذا لا تَدْخُلُ إِلَّا بَعْد تَنْفَكُّ وتَزَالُ إنَّما يقالُ ما زَالَ زَيْدٌ قائماً ، ولا يقالُ ما زَالَ زَيْدٌ إِلَّا قائماً ، لأَنَّ إلَّا تُحَقَّقُ ، وما زَالَ يَنْفِي ، وأَحْكَامُها مَبْسوطَةٌ في المُغْنِي والتّسْهيل وشُرُوحِهما ، وأَعَادَه المصنِّفُ في الأَلفِ اللَّيِّنة كما سَيَأْتِي الكَلامُ عَلَيه.
وأَلَّا بالفَتْحِ حَرْفُ تَحْضِيضٍ وحثٍّ تَخْتَصُّ بالجُمَلِ الفِعْلِيَّةِ الخَبَرِيَّةِ وهي لغةٌ في هلا وسَيَأْتي البَسْط فيه في «ه ل ل» وفي آخرِ الكِتابِ. والْأَلُّ : كسَحابٍ وكِتابٍ وعلى الأَوَّلِ اقْتَصَرَ الصَّاغانيُّ جَبَلٌ بعَرَفاتٍ ، وفي الرُّوضِ : جَبَلُ عَرَفَة ، أَو حَبْلُ رَمْلٍ بعَرَفاتٍ عَلَيه يقُومُ الإِمامُ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ أَوْ حُبَيْل عنْ يَمينِ الإِمامِ بعَرَفَةَ قال النابغةُ الذُّبيانيُّ :
|
بمُصْطَحَباتٍ من تَصَافٍ وثَبْرَةٍ |
|
يَزُرْنَ أَلالاً سَيْرُهنَّ التَّدافُعُ (١) |
قال ياقوتُ : وقَدْ رُوِيَ الإِلُّ بالكسرِ ووَهِمَ مَنْ قالَ الإِلُّ كالخِلِّ وهذا الذي وَهِمَه فَقَدْ قالَ به غَيْر واحدٍ (٢) من الأَئِمَّة. قالَ ابنُ جِنّي : قالَ ابنُ حبيبٍ : الإِلُّ حَبْلٌ من رَمْلٍ يقفُ به الناسُ من عَرَفاتٍ عن يَمِيْن الإِمامِ ، وقد جاءَ ذِكْرُه في الحدِيثِ أَيْضاً ، وعَجِيْبٌ من المصنِّفِ إِنْكَارُه فتأمَّلْ.
قالَ ياقوتُ : وهذا المَوْضِعُ أَعْنِي الإِلّ أَرَادَ الرَّضِيُّ المُوْسَويّ :
|
فاقسِمُ بالوقوفِ على إلالٍ |
|
ومن شَهِدَ الجمارَ ومَنْ رَماهَا |
|
وأركانِ العتيقِ ومن بَناها |
|
وزمزمَ والمقام ومَنْ سقاها |
|
لأنتِ النفسُ خالصةً فإن لم |
|
تكونيها فأنتِ إذاً مُناها (٣) |
وأَمَّا وَجْه الاشْتِقَاقِ فقيلَ إِنَّه سُمِّيَ أَلالاً لأَنَّ الحَجِيْجَ إذَا رَأَوْهُ أَلُّوا في السَّيْرِ أَي اجْتَهَدُوا فيه ليدْرِكُوا المَوْقفَ قالَهُ السهيلِيّ. وأُلَلَةٌ كهُمَزَةٍ ع هكذا في النسخِ ومِثْلُه في التَّكْملةِ والصَّوابُ أُلَالَةُ كثُمَامَةٍ كما في العُبابِ والمُعْجمِ ، ومنه قَوْلُ عَمْرو بن أَحْمر البَاهِلِيّ :
|
لو كنت بالطِين أو بأُلَالة |
|
أَوْ بَرْبَعيص مع الجنانِ الأسودِ (٤) |
وقالَ نَصْرٌ : أُلالَةُ موضِعٌ بالشَّامِ.
قلْتُ : وهو صَحِيحٌ فإِنَّ برَّ بعيص أَيْضاً مَوْضِعٌ من أَعْمَالِ حَلَب وقد تقدَّم.
وألِلَتْ أَسْنانُهُ كفَرِحَ فَسَدَتْ عن اللَّحُيَانِيّ. وأَلِلَ السِّقاءُ أَرْوَحَتْ أَي تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُه وهو أَحَدُ ما جاءَ بإِظْهارِ التَّضْعِيفِ وأَلَّلَهُ أَي الشيء تأْليلاً حَدَّدَهُ أَي حَدَّدَ طَرَفَه وحَرَّفَه ، قالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ يَصِفُ أُذُنَيْ ناقَتِه بالحِدَّةِ والانْتِصابَ :
|
مُؤَلِّلتانِ يُعْرَفُ العِتْقُ فيهما |
|
كَسَامِعَتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ (٥) |
وقالَ خَلَفُ بنُ خلِيفة :
|
له شوكةٌ ألَّلتها الشفارُ |
|
يُؤلّفُ قرداً إلى قرده |
وأُذُنٌ مُؤَلَّلَةٌ : محدَّدَةٌ مَنْصُوبة مُلَطَّفة. والأَلَلانِ محرَّكةً وَجْها الكَتِفِ أَو اللَّحْمَتانِ المُتَطابِقَتان في الكَتِفِ بينَهُما فَجْوَةٌ على وَجْهِ عَظْمِ الكَتِفِ يَسيلُ بينَهُما ماءٌ إذا نُزعَ اللَّحْمُ منها وميزت إحْدَاهما عن الأُخْرَى ، وهذا قَوْلُ ابنِ الاعْرَابِيّ. وقالت امرأَةٌ من العَرَبِ لابْنِتِها لا تُهْدِي إلى ضَرَّتِك الكَتِفَ فإنَّ الماءَ يَجْرِي بَيْنَ أَلَلَيْها حَكَاه الأَصْمَعِي عن عِيسى بن أَبي إسْحق ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : وإحدى هاتَيْن اللّحْمَتَيْن الرُّقيَّ وهي كالشَّحْمةِ البَيْضاءِ تكونُ في مَرْجِع الكَتِف ، وعَلَيها أُخْرى مِثْلها تُسَمَّى المأْتَى. والأَلَلُ أَيْضاً صَفْحَةُ السِّكِّينِ وَهُما (٦) أَلَلانِ وكذا وَجْها كلّ شيْءٍ عَرِيض. والأَلَلُ لُغَةٌ في اليَلَل لِقِصَرِ الأَسْنانِ وإِقْبالِها على غارِ الفَمِ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن اللّحْيَانيّ وسَيَأْتي. والإِلَلُ : كعِنَبٍ القَراباتُ الواحِدَةُ إِلَّةٌ بالكسرِ عن الفرَّاءِ. والأُلَلُ كصُرَدٍ جَمْعُ أُلَّة بالضمِّ للرَّاعِيَةِ البَعِيدةِ المَرْعَى عن الرُّعاةِ عن الفرَّاءِ.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٨١ واللسان ومعجم البلدان «ألال».
(٢) بالأصل «أحد».
(٣) معجم البلدان «ألال» وعنه الضبط. وإلالٌ هنا جمع ألة مثل جفنة وجِفانِ ، قاله ياقوت.
(٤) صدره في معجم البلدان «ألالة» وفيه : «بالطبسين» وبر بعيص موضع.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ٢٨ من معلقته ، والصحاح واللسان.
(٦) عبارة : «والألل أيضاً صفحة السكين وهما» وضعت بالأصل خارج الأقواس على أنها ليست في القاموس ، والعبارة من متنه.
الأَلِيْلَةُ : كسَفِيْنةٍ. والأَلَلَةُ : محرَّكةً الهَوْدَجُ الصغيرُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ. ويقالُ : ما لَهُ أُلَّ وغُلَّ ، قالَ ابنُ بَرِّي : أُلَّ دُفع في قَفَاه ، وغُلَّ أَي جُنَّ. والأَلَلُ محرّكةً الصَّوتُ.
وفي الظَّبْي أَلَلٌ محرَّكةً أي جُدَّةٌ من السَّواد في البَيَاضِ.
وهذا أَمْرٌ إليَّ مَنْسوبٌ إلى الإِلِّ هو الله تَعالى أو بمَعْنَى الوَحْي. والمِئَلَّانِ بالكسرِ القَرْنانِ ، وكانوا في الجاهِليَّةِ يَتَّخِذُون أَسِنَّة من قُرُونِ البَقَرِ الوحشِيِّ ، قالَ رُؤْبَةُ يصِفُ ثوراً :
|
إذا مِئَلًّا شَعْبه تَزَعْزَعَا |
|
للقصدِ أو فيه انْحِرَاف أَوْجَعا (١) |
وقالَ أَبُو عَمْروٍ : المِئَلُّ حَدُّ رَوْقة وهو مَأْخُوذٌ من الأَلَّةِ وهي الحَرْبةُ. وقالَ عَبْدُ الوهَّابِ : أَلَّ فلانٌ فَأَطَال المَسْأَلة إذا سَأَلَ ، وقَدْ أَطَالَ الأَلَّ أَي السُّؤالَ. وثَوْرٌ مُؤَلَّلٌ كمُعَظَّمٍ في لونِه شيْءٌ من السَّوادِ وسائِرُه أَبْيَض.
وقالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّار : الإِلَالُ : ككِتابٍ البَيْتُ الحَرَامُ ، وبه فسَّرَ قَوْل النَّابِغَةِ السَّابقِ.
وأَلْأَلُ : كعَلْعَلٍ بلدٌ بالجزيرةِ نَقَلَه ياقوتُ. وقالَ أَبُو أَحْمَد العَسْكَرِيّ : يَوْم الأَلِيل كأمِيرٍ وَقْعةٌ كانت بصَلْعاءِ النَّعامِ. وأَلْيَل كأَحْمر وادٍ بَيْن يَنْبُع والعُذَيبة ويقالُ يَلْيَل بالياءِ أَيْضاً ، قالَ كُثَيِّرُ يَصِفُ سحاباً :
|
وطَبَّقَ من نحو النّخيل كأنه |
|
بألْيَلَ لما خَلّفَ النَّخْلَ زامرُ (٢) |
وأَلَّ يَئِلُّ بالكسرِ لغةٌ في يَؤُلُّ بمعْنَى بَرَقَ عن ابنِ دُرَيْدٍ وأَلِيْلُ الحَرْبَةِ : لَمَعَانُها.
ويقالُ : إِنَّه لمُؤَلَّلُ الوَجْه أَي حَسَنُه سَهْلُه ، عن اللَّحْيَاني ، كأنَّه قَدْ أُلِّلَ.
والألِيْلَةُ : الحَنْيِن. والأَلَلِيُّ : محرّكةً البكاءُ والصِّياحُ قالَ الكُمَيْتُ :
|
بضَرْبٍ يُتْبِعُ الأَلَلِيّ منه |
|
فَتاة الحَيِّ وَسْطَهُمُ الرَّنِينا (٣) |
والائْتِلَالُ : الرَّفْقُ وحُسْن التَّأَتِّي بالعَمَلِ قالَ الرَّاجِزُ :
|
قَامَ إلى حَمْرَاءَ كالطِّرْبالِ |
|
فَهَمَّ بالضّحَى بلا ائْتِلالِ |
غَمامَةً تَرْعُدُ مر دَلالِ (٤)
أي : بلا رفقٍ وحُسْن تَأَتٍّ للحَلْب ، ونَصَبَ الغَمامةَ بِهَمَّ فشَبَّه حَلْب اللَّبَنِ بسَحابةٍ تُمْطِرُ.
والأَلِيْلَةُ الدُّبَيْلة. ورَجُلٌ مِئَلٌّ كمِتَلٍّ يقَعُ في الناسِ عن ابنِ بَرِّي.
[ألول] : أُلُونَ (٥) بالضمِّ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ. وقالَ ابنُ سِيْدَه : هو بمَعْنَى ذَوُو وهو جَمْعٌ لا يُفْرَدُ له واحِدٌ من لفظِه وقيلَ : اسمُ جَمْعٍ واحِدُهُ ذُو وأُلَات الإنَاثِ واحِدُها ذَات ، ولا يكونُ إِلَّا مُضافاً كأُولي الأرْبَةِ والأَمْرِ والنِّعْمةِ والطّولِ والقُوَّةِ والبَأْسِ والعِلْمِ والنُّهَى والأَرْحامِ والقُرْبَى والأيْدِي والأبْصارِ والأَلْباب ، وكلُّ ذلِكَ وَارِدٌ في القُرْآنِ. كأَنَّ واحِدَهُ أُلٌ مُخَفَّفَةً أَلَا تُرَى أنَّهُ في الرَّفْعِ واوٌ وفي النَّصْبِ والجَرِّ ياءٌ فشاهِدُ الرَّفْعِ قَوْلُه تعَالَى : (اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ) (٦) و (نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ) (٧) و (أُولُوا بَأْسٍ) (٨) (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ) (٩) ، وشاهِدُ النَّصْبِ والجَرِّ قَوْلَه تعَالَى : (ذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ) (١٠) ، و (لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) (١١). وأَمَّا أُولو الأَمْرِ من قَوْلِه تعَالَى : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (١٢) فقيلَ : المُرادُ بهم أَصْحابُ رسولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم وَمَنِ اتَّبَعَهُم بإِحْسانٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ قالَهُ أَبُو إسْحق. وقَدْ قيلَ : من اتَّبَعَهُم مِنَ الأُمَراءِ آخِذِين بما يقُولُه أَهْلُ العِلْمِ ، فطَاعَتُهم
__________________
(١) ديوانه ص ٩١ والتكملة والأول في اللسان.
(٢) معجم البلدان «أليل».
(٣) اللسان.
(٤) اللسان.
(٥) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «أولو» ومثله في اللسان. وعلى هامش القاموس أيضاً : قوله «ألون» هو هكذا بالنون في عدة نسخ وفي بعضها بدونها وهو الموافق لما يأتي له في آخر الكتاب ، ولعل وجه الأول أن مفرده منّون كما قال كأن واحده ألّ فتكون تلك النون عوضاً عن التنوين في المفر.
(٦) سورة التوبة الآية ٨٦.
(٧) النمل الآية ٣٣.
(٨) النمل الآية ٣٣.
(٩) الأحزاب الآية ٦.
(١٠) المزمل الآية ١١.
(١١) القصص الآية ٧٦.
(١٢) النساء الآية ٥٩.
فَرِيضَةٌ ، وجُمْلةُ أُولي الأَمْرِ من المُسْلِمِين من يقُومُ بشَأْنِهم في أَمْرِ دِيْنِهم وجَمِيعِ مَا أَدَّى إلى إصْلاحِهم إذا كانوا أُولِي عِلْمٍ ودِينٍ أَيْضاً والامْرُ لفظٌ عامٌّ للأَفْعالِ والأَقْوَالِ والأحْوالِ كُلِّها ، وقد أَعَادَ المصنِّفُ أُولُو في آخِرِ الكتابِ تِبْعاً للجَوْهَرِيِّ وغيرِه من الأَئِمَّةِ وسَيَأْتي الكَلامُ عليه هُنَالِكَ مفصَّلاً إنْ شَاءَ الله تَعَالى.
[أمل] : الأَمَلُ كجَبَلٍ ونَجْمٍ وشِبْرٍ الأَخيرةُ عن ابنِ جنيّ ، الرَّجاءُ والأُولَى من اللُّغاتِ هي المعروفة ثم ظاهِر كَلامِه كغيرِه أَنَّ الأَمَلَ والرَّجاءَ شيْءٌ واحدٌ ، وقد فرَّقَ بَينَهُما فقهاءُ اللُّغةِ ، قالَ المَنَاوِيُّ : الأَمَلُ توقّعُ حُصُولَ الشيْءِ وأَكْثَر ما يُسْتعملُ فيما يستبعدُ حُصُوله فمن عَزَمَ على سفرٍ إلى بلدٍ بعيدٍ يقُولُ : أَملْت ولا يقُول طَمِعْتُ إلَّا إنْ قَرُبَ منها فإنَّ الطَّمَعَ ليس إلَّا في القَرِيبِ ، والرَّجاءَ بَيْنِ الأَمَلِ والطَّمَعِ فإنَّ الرَّاجِي قد يخافُ أَنْ لا يَحْصَل مَأْمُولَه ، فليس يُسْتعملُ بمعْنَى الخوفِ ، ويقالُ لما في القلْبِ ممَّا يُنَالُ من الخيرِ أَمَلٌ ومن الخوفِ إِيحاشٌ ، ولِمَا لا يكونُ لصاحِبِه ولا عليه خطرٌ ، ومن الشَّرِّ وما لا خيرَ فيه وسْوَاسٌ. وقالَ الحرَّانيُّ : الرَّجاءُ ترقُّبُ الانْتِفَاع بما تقدَّمَ له سببٌ مَّا ، وقالَ غيرُه : هو لغةُ الأَمَلِ وعرفاً تعلّقُ القَلْب بحصُولِ مَحْبُوبٍ مُسْتقبلاً قالَهُ ابنُ الكَمَالِ. وقالَ الرَّاغِبُ هو ظنٌّ يَقْتضِي حُصُولَ ما فيه مَسَرَّةٌ ج آمالٌ كأَجْبَالٍ وأَفْراخٍ وأَشْبارٍ. أَمَلَهُ يَأْمُلُه أَمْلاً بالفتحِ المَصْدَرُ عن ابنِ جني. وأَمَّلَه تأْمِيلاً ، رَجاهُ وقولُهم : ما أَطْوَلَ إِمْلَتَهُ بالكسرِ أَي أَمَلَهُ وهي كالرِّكْبةِ والجِلْسةِ ، وتأميلَهُ وهذا عن اللَّحْيَانيّ ، وتأمَّلَ الرَّجلُ : تَلَبَّثَ في الأَمْرِ والنَّظَرِ وانْتَظَرَ قالَ زُهَيْرُ بنُ أَبي سلمى :
|
تَأَمَّلْ خَليلي هل تَرَى من ظَعائنٍ |
|
تحمّلْنَ بالعلياءِ من فوقِ حزيمِ (١) |
وقال المرارُ بنُ سَعِيدٍ الفَقْعَسِيُّ :
|
تأمَلْ ما تقولُ وكُنْتَ حيّا |
|
قُطاميًّا تأمُّلُه قليلُ (٢) |
وقيلَ تأَمَّلَ الشيْءَ إذا حدَّقَ نَحْوه. وقيلَ : تدَبَّرَه وأَعَادَ النَّظَر فيه مرَّةً بعْدَ أُخْرَى ليَتَحَقَّقَهُ. والأَمِيلُ كأَمِيرٍ ع وله وَقْعَةٌ قُتِلَ فيها بسْطَامُ بنُ قَيْسٍ قَالَهُ أَبُو أَحْمد العَسْكَريّ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للفَرَزْدقِ :
|
وهُمْ على هَدَبِ الأَمِير تَدَاركُوا |
|
نَعَم تُشَلُّ إلى الرَّبيس وبُعْكَل (٣) |
والأَمِيلُ : اسمُ الحَبْلِ (٤) من الرَّمْلِ مسيرَةَ يومٍ ، وفي المعجمِ : مسيرَةَ أَيَّامٍ طُولاً ومسيرَةَ ميلٍ أو نَحْوه عَرْضاً ، أو هو المُرْتَفِعُ منه المُعْتَزِلُ عن مُعْظَمِه قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
وقد مالت الجوزاءُ حتى كأَنّها |
|
صِوَارٌ تدلّى من أميلٍ مُقابل (٥) |
وقالَ العَجَّاجُ :
كالبَرْقِ يَجْتاز أَمِيلاً أَعْرَفا (٦)
ج أُمُلٌ ككُتُبٍ قال سِيْبَوَيْه : لا يُكَسَّرُ على غيرِ ذلِكَ ، قالَ الرَّاعِي :
|
مَهَارِيسُ لَاقَتْ للوحيدِ سَحَابَة |
|
إلى أُمُلِ الغرافِ ذاتِ السلاسلِ (٧) |
والأَمُولُ : كَصَبُورٍ ع باليَمَنِ بلْ مِخْلافٌ من مَخَالِيفِها ، قالَ سلمى بن المقعد الهُذَليُّ :
|
رِجالُ بني زُبَيْدٍ غَيَّبَتْهم |
|
جِبالُ أَمُول لا سُقِيَتْ أَمُولُ! (٨) |
والمُؤَمَّلُ : كمُعَظَّمٍ الثَّامِنُ من خَيْلِ الحَلْبَةِ العَشَرَةِ المتقدِّمِ ذِكْرُها. والأَمَلَةُ محرَّكةً أَعوانُ الرَّجُلِ واحِدُهم آمِلٌ ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ ، وكذلِكَ الوزعة والفرعة والشرط والتواثير والعتلة. وآمُلُ كآنُكٍ : د بطَبَرِسْتانَ في السَّهْل وهو أَكْبَرُ مدينةٍ بها بيْنَها وبَيْن سارِيَةَ ثمَانِيَةَ عَشَرَ فَرْسخاً ، وبَيْن
__________________
(١) ديوانه ط بيروت من معلقته برواية :
تبصّر .. من فوق جرثمِ
فلا شاهد فيها والبيت في المقاييس ١ / ١٤٠.
(٢) مقاييس اللغة ١ / ١٤٠ واللسان «قطم».
(٣) اللسان ومعجم البلدان «أميل» وعلى رواية الأصل فلا شاهد فيه.
(٤) في القاموس «الحبلُ» بالضم ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسر. مضاف إليه.
(٥) معجم البلدان «أميل».
(٦) اللسان بدون نسبة وقبله في المقاييس ١ / ١٤٠.
فانصاع مذعوراً وما تصدّفا
(٧) ديوانه ط بيروت ص ٢٠٧ وفيه «بالوحيد ... إلى أمل العزّاف» وانظر تخريجه فيه.
(٨) بيت مفرد في شعر أشعار الهذليين ٢ / ٧٩٦ واللسان. ومعجم البلدان : «أمول».
الرُّويان اثْنَا عَشَرَ فَرْسخاً ، وبَيْن سَالُوس عشْرُون فَرْسخاً ، وتُنْسَبُ إليها البُسُطُ الحِسَانُ والسِّجَّادَات الطبْرِيَّةُ ، وقد خَرَجَ منه خَلْقٌ من العُلماءِ لكنَّهم قلَّما يَنْتَسِبُون إلى غيرِ طَبَرِسْتانَ فيقالُ لهم الطَّبَرِيُّ منهم : الإِمامُ أَبُو جَعْفَرٍ محمدُ بنُ جَريرٍ الطَّبَرِيُّ الآمِليُّ صاحِبُ التَّفْسِير والتاريخ المَشْهورِ أَصْلُه ومَولدُه آمُلُ مَاتَ سنة ٣١٠ ، والفَضْلُ بنُ أحمدَ الزُّهْرِيُّ ، وأَحْمَدُ بنُ هَرُون ، وأَبُو إِسْحَق إبْرَاهيمُ بنُ بشَّار ، وأَبُو عاصمٍ زَرَعَةُ بنُ أحمدَ بن محمَّد بن هشامٍ ، وإِسْمَعيلُ (١) بنُ أَحْمدَ بن أَبي القاسِمِ الآمِليُّون المحدِّثُون الأَخِيرُ أَجَازَ لأَبِي سَعْدٍ السّمْعَانيّ ومَاتَ سنة ٥٢٩. وآمُلُ أَيْضاً د على مِيلٍ من جَيْحونَ في غَرْبَيْه على طريقِ القاصِدِ إلى بُخَارَى من مرو ، ويقابلُها في شَرْقَيْ جَيْحُونِ فِرَبْرُ ، ويقالُ لها آمُلُ زم وآمُلُ جَيْحُون وآمُلُ الشَّطِّ وآمُلُ المَفَازَةِ ، لأَنَّ بيْنَها وبَيْن مرو رِمالٌ صَعْبةُ المَسْلَكِ ومَفَازَةٌ أَشْبَه بالمَهْلَكِ (٢) ، والعامَّةُ من العجمِ تقولُ : آموا (٣) وآمّويه (٤) على الاخْتِصَارِ والعُجْمَةِ ، والصَّوابُ آمُل وربَّما ظنَّ قومٌ أنَّ هذه أَسْماءِ لعدَّةِ مُسَمّيَاتٍ وليس الأَمْرُ كذلِكَ ، وبَيْن زم التي يضيفُ بعضُ الناسِ آمُلُ إليها أَرْبَعُ مَرَاحِلَ ، وبَيْن آمُلُ هذه وبَيْن خَوَارزم نحو اثْنَتَا عَشْرَةَ مَرْحلةٍ ، وبيْنَها وبَيْن مرو الشاهجان سِتَّة وثَلاثُون فَرْسخاً ، وبيْنَها وبَيْن بُخَارى سَبْعَةَ عَشَرَ فَرْسخاً منه أَبُو عبدِ الرَّحْمن عبدُ الله بنُ حَمَّادٍ بنِ أَيُّوب بن مُوسَى الآمليّ حدَّثَ عن عبدِ الغَفَّارِ بنِ دَاوُد الحرَّانيّ وأبي جماهر محمَّدُ بنُ عُثْمان الدِّمَشْقِيّ ويَحْيَى بْنُ مُعِيْن وغيرُهم ، وهو شَيْخُ البُخارِيِّ رَوَى عنه عن يَحْيَى بن مُعِين حديثاً ، وعن سُلَيْمن بن عَبْدِ الرَّحْمنِ حديثاً آخَرَ ، ورَوَى عنه أَيْضاً الهَيْثَمُ بنُ كُلَيْب الشَّاشِيُّ ومحمَّدُ بنُ المُنْذِرِ بن سَعِيد الهَرَوِيّ شكر وغيرُهم ومَاتَ في سَنَةِ ٢٦٩ ، وعبدُ الله بنُ عليِّ أَبُو محمَّدٍ الآمُلِيّ عن محمَّد بن مَنْصُور الشَّاشِيُّ وخَلَف بن خيام الآمِليّ ، وأحمدُ بنُ عَبْدَةَ الآمليّ شَيْخُ أَبِي داودَ صاحِبُ السِّنَنِ وشيْخ الفَضْل بن محمَّد بن عليّ وهو رَوَى عن عبدِ الله بن عُثْمان بن جَبَلَة المَعْرُوف بعَبْدَان المَرُوزِيّ وغيْرِه ، وموسَى بن حَسَن الآمِليّ عن أَبي رَجَاء البَغْلانيّ والفَضْل بن سَهْل بن أَحْمد الآمِليّ عن سَعِيد بنِ النَضْرِ بن شُبْرَمَةَ وأَبُو سَعِيد مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بن (٥) علِيِّ الآمِليّ وإسْحق بن يَعْقُوب بن أسْحق الآمِليّ وغيرُهم محدِّثُون.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
ناقَةٌ أُمُلَّةٌ بضمَّتَيْنِ واللَّامُ مشدَّدَةُ ونُوقٌ أُمُلَّات وهي الجلَّةُ.
والمُؤَمّلُ كمُعَظَّمٍ الأمل ومُؤَمَّل من الأَعْلامِ ، وفي المَثَلِ : «قد كانَ بَيْن الاميلين مَحَلّ. أي قد كان في الأَرْضِ مُتَّسَعٌ ، عن الأَصْمَعِيّ وأَبُو الوَفَاء بدَيْل بن أَبِي القاسمِ بن بدِيْل الخوييّ الإِمْلِيّ بكسْرٍ فسكونٍ مَنْسُوبٌ إلى إِملة وهو التَّمْتَامُ بلغةِ خوى ، وكان جدُّه تَمْتَامُا فلُقِّبَ بذلك ونُسِبَ حفيدُه إِليه كان فقيهاً توفي سَنَة ٥٣٠. وكزُبَيْرٍ أمَيْلُ بنُ إِبْرَاهيم المَرُوزِيُّ عن ابنِ (٦) حَمْزَة السُّكَّرِيّ.
والمُؤَمِّلُ بنُ أُمَيْل شاعِرٌ ، وأَبُو حفْصٍ عُمْرُ بنُ حَسَنِ بنِ مَزْيَد بن أُمَيْلَة المرَاغِيّ كجُهَيْنَة محدِّثُ العِرَاقِ رَوَى عن الفَخْرَانيّ البُخَارِيّ وغيرِه.
[أول] : آلَ إليه يَؤُولُ أَوْلاً ومَآلاً رَجَعَ ومنه قولُهم : فلانٌ يَؤُولُ إلى كرم ، وطَبَخْت الدَّواءَ حتى آلَ المنان منه إلى منٍّ واحدٍ ، وفي الحدِيثِ : «من صَامَ الدَّهْرَ فلا صامَ ولا آلَ» أَي لا رَجَعَ إلى خيرٍ ، وهو مجازٌ. وآلَ عنه ارْتَدَّ وآلَ الدُّهْنُ وغيرُهُ كالقَطِرانِ والعَسَلِ واللَّبَنِ والشَّرَابِ أَوْلاً وإِيالاً بالكسرِ خَثُرَ فهو آيلٌ. وأُلْتُه أَنا أَؤُوله أَوْلاً فهو لازِمٌ مَتَعَدٍّ قالَهُ اللَّيْثُ وقالَ الأَزْهَرِيُّ : هذا خَطَأٌ إِنَّما يقالُ : آلَ الشرابُ إذا خَثُر وانْتَهَى بلوغُهُ من الإِسْكارِ ، ولا يقالُ : أُلْتُ الشَّرابَ ، ولا يُعْرَفُ في كلامِ العربِ. وآلَ المَلِكُ رَعِيَّتَه يَؤُولُ إِيالاً بالكسر ساسَهُمْ وأَحْسَنَ رِعَايَتِهُم. وآلَ على القومِ أَوْلاً وإِيالاً وإِيالَةً بكسرِهما وَلِيَ أَمْرَهُم. وفي كَلام بعضِهم قَدْ أُلْنَا وإِيْل عَلَينا. وآلَ المالَ أَوْلاً أَصْلَحَهُ وساسَهُ كائْتالَهُ ائْتِيالاً وهو افْتِعالٌ منِ الأَوْل قال لَبيْدُ رضياللهعنه :
|
بصَبُوحِ صافِيَةٍ وجَذْبِ كَرِينَةٍ |
|
بمُؤَثَّرٍ يَأْتَالُه إبْهامُها (٧) |
__________________
(١) في معجم البلدان : إسماعيل بن أبي القاسم بن أحمد.
(٢) معجم البلدان : صعبة المسالك ومفازة أشبه بالمهالك.
(٣) في القاموس ومعجم البلدان : «آمُو».
(٤) معجم البلدان : أُمُويَة.
(٥) معجم البلدان : عَلَوية.
(٦) في التبصير ١ / ٢٦ «أبى حمزة».
(٧) ديوانه ط بيروت ص ١٧٥ واللسان والصحاح والتهذيب.
وهو يفْتَعلُه من أُلْتُ كما تقُولُ : تَقْتَالُه من قُلْت ، أي يُصْلِحُه إِبْهامُها ، ويقالُ : هو مُؤْتَالٌ لقومِه مقْتَالٌ عليهم أي سائِسٌ مُحْتَكِمٌ كما في الأَسَاسِ وآلَ الشيءُ مآلاً نَقَصَ كحارَ مَحاراً. وآلَ فُلانٌ من فلانٍ نَجَا وهي لُغَةٌ للأَنْصارِ في وَأَلَ يقُولُون : رجلٌ آيلٌ ولا يقُولُون : وَائِل قالَ :
|
يَلُوذ بشُؤْبُوبٍ من الشمس فَوْقَها |
|
كما آلَ مِنْ حَرِّ النهارِ طَرِيدُ (١) |
وآلَ لَحْمُ النَّاقَةِ ذَهَبَ فَضَمُرَتْ قالَ الأَعْشَى :
|
أَكْلَلْتُها بعد المِرَا |
|
حِ فآلَ من أَصْلابِها (٢) |
أَي ذَهَبَ لحمُ صُلْبها. وأوَّلَهُ إِليه تأْوِيلاً رَجَعَهُ ، وأَوَّلَ الله عَلَيك ضالَّتَك رَدَّ ورَجعَ. والإِيْلُ كقِنَّبٍ وخُلَّبِ وسَيِّدٍ الأَخِيرةُ حَكَاها الطوسِيّ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ كذا فِي تَذْكِرةِ أَبي عليٍّ والأُولَى الوَجْه ، الوَعِلُ الذَّكَر عن ابنِ شُمَيْلٍ والأُنْثَى بالهاءِ باللُّغاتِ الثلاثَةِ وهي الأُرْوِيَّةُ أَيْضاً قالَ : والأُيَّلُ : هو ذُو القَرْن الأَشْعَثِ الضَّخْم مِثْل الثَّور الأَهْلِي. وقالَ اللَّيْثُ إنَّما سُمِّي أَيّلاً لأَنَّه يَؤُولُ إلى الجبالِ يَتَحَصَّنُ فيها وأَنْشَدَ لأَبي النَّجْم :
|
كأَنَّ في أَذْنابِهنَّ الشُّوَّل |
|
من عَبَسِ الصَّيْفِ قُرونَ الإِيَّل(٣) |
وقد تُقْلبُ الياءُ جيماً كما سَبَقَ ذلك في ا ج ل ، والجَمْعُ الأَيَايِلُ عن اللَّيْثِ. وأَوَّلَ الكَلامَ تَأْوِيلاً وتَأَوَّلَه دَبَّرَهُ وقَدَّرَهُ وفَسَّرَهُ قالَ الأَعْشَى :
|
على أَنَّها كانت تَأَوَّلُ حُبِّها |
|
تَأَوُّلُ رِبْعِيِّ السِّقابِ فَأَصْحَبَا (٤) |
قالَ أَبُو عُبَيْدة : أَي تَفْسِير حُبِّها أَنَّه كان صغيراً في قلْبِه فلم يَزَلْ يَثْبتُ حتى صارَ كبيراً كهذا السَّقْبِ الصغيرِ لم يَزَلْ يَشِبُّ حتى صارَ كَبيراً مِثْلَ أُمِّه وصارَ له وَلَدٌ يَصْحَبُه ، وظاهِر المصنِّف أنَّ التَّأْوِيْلَ والتَّفْسِيرَ واحِدٌ ، وفي العُبَابِ : التَّأْوِيلُ تَفْسِير ما يَؤُولُ إليه الشيْءُ وقالَ غيرُه : التَّفْسِيرُ شَرْحُ ما جاءَ مُحْمَلاً من القصَصِ في الكتابِ الكَرِيمِ وتَقْرِيبُ ما تدلُّ عليه أَلْفاظُه الغَرِيْبة وتَبْيِين الأُمور التي أُنْزِلَت بسبَبِها الآيُ ، وأَمَّا التَّأْوِيلُ فهو تَبْيِين مَعْنَى المُتَشَابَه والمتشابه هو ما لم يقْطَعْ بِفَحْواه من غيرِ تردُّدٍ فيه وهو النصّ ، وقالَ الرَّاغِبُ : التَّأْوِيلُ رَدُّ الشيْءِ إلى الغَايةِ المُرَادةِ منه قولاً كان أَو فعلاً. وفي جمعِ الجوامِعِ : هو حَمْلُ الظاهِرِ على المحْتَملِ المَرْجُوحِ ، فإنْ حملَ لدليلٍ فصحيحٍ أَو لِمَا يُظَنُّ دليلاً ففاسد أو لا لشيءٍ فلعب لا تأويل. قالَ ابنُ الكَمالِ : التأْوِيلُ صَرْفُ الآيةِ عن مَعْنَاها الظاهِر إلى معْنًى تَحْتَمِلُه إذا كانَ المُحْتمل الذي تُصْرفُ إليه موافقاً لِلْكِتَابِ والسُّنَّةِ كقولِه : (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) (٥) إنْ أَرَادَ به إخْرَاجَ الطَّير من البَيْضةِ كان تَأْوِيلاً ، أَو إخْرَاجَ المُؤْمنِ من الكَافرِ والعالِمِ من الجاهِلِ كان تَأْوِيلاً. وقالَ ابنُ الجَوْزِي التَّفْسِيرُ إِخْرَاجُ الشيْءِ من معلومِ الخفاءِ إلى مقامِ التَّجَلِّي. والتَّأْوِيلُ نقْلُ الكلامِ عن موضِعِه إلى ما يحتاجُ في إِثْبَاتهِ إلى دليلٍ لولاه ما ترك ظاهِر اللَّفْظ. وقالَ بعضُهم : التَّفْسِيرُ كَشْفُ المُرَادِ عن اللفظِ المشكلِ ، والتَّأْوِيلُ رَدُّ أحدِ المُحْتَمَلين إلى ما يطابقُ الظاهِرِ ، وقالَ الرَّاغِبُ (٦) : التَّفْسيرُ قد يقالُ فيما يَخْتص بمُفْرَداتِ الأَلْفاظِ وغَرِيبهِا وفيما يَخْتص بالتَّأْوِيلِ (٧) ولهذا يقالُ : عبارَةُ الرُّؤْيا وتَفْسيرُها وتأْوِيلُها. والتَّأْوِيلُ بَقْلَةٌ ثمرتها في قُرُونٍ كقُرُونٍ الكِباشِ وهي شَبِيْهةٌ بالقَفْعاءِ ذات غِصَنَة ووَرَقٍ ، وثَمَرتُها يكرهها المال ، ووَرَقُها يُشْبِه وَرَقَ الآسِ وهي طَيِّبَةُ الرِّيحِ ، وهو من بابِ التَّنْبِيتِ والتَمْتِين واحِدَتُه تَأْوِيلَةٌ. ورَوَى المُنْذِرِيُّ عن أَبي الهَيْثَمِ قالَ : إنَّما طعامُ فلانٍ القَفْعاء والتَّأْوِيل ، قالَ : والتَّأْوِيلُ نَبْتٌ يَعْتَلفُه الحمارُ ، يُضْربُ للرَّجلِ المُسْتَبْلِدِ الفَهْم وشُبِّه بالحمارِ في ضعْفِ عَقْلِه. وقالَ أَبْو سَعِيدٍ : أَنتَ من الفَحائِل (٨) بَيْن القَفْعاء والتَّأْوِيل ، وهُمَا نَبْتَان مَحْمُودَان من مَرَاعِي البَهَائمِ ، فإذا اسْتَبْلَدُوا الرَّجل ، وهو مع ذلك مُخْصِب مُوَسَّع عليه ضَرَبُوا له هذا المَثَل. وقالَ الأَزْهَرِيُّ : أَمَّا التَّأْوِيلُ فلم أَسْمَعْه إلَّا في قَوْلِ أَبي وَجْزَةَ :
__________________
(١) اللسان والتكملة والجمهرة ٣ / ٤٨٢ والتهذيب.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٨ واللسان والتكملة والتهذيب.
(٣) اللسان والتهذيب.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٧ واللسان والصحاح.
(٥) الروم الآية ١٩.
(٦) انظر المفردات «فسر».
(٧) في القاموس : التأويلُ بالضم عطفاً على ما قبلها ، وقد تصرف الشارح بالعبارة ، فاقتضى جرها بالباء ، حرف الجر.
(٨) في اللسان : «أنت في ضحائك» وبهامشه علق مصححه قال : كذا في الأصل : وفي شرح القاموس : «أنت من الفحائل».
|
عَزْبُ المَراتع نَظَّارٌ أَطاعَ له |
|
من كل رَابِيَةٍ مَكْرٌ وتَأْوِيلُ(١) |
والأُيَّلُ كخُلَّبٍ : الماءُ في الرَّحِمِ عن ابن سِيْدَه. وأَيْضاً بَقِيَّةُ اللَّبَن الخاثِرِ (٢). قالَ النابغَةَ الجَعْدِيُّ رضياللهعنه يَهْجُو لَيْلى الأَخْيَلِيَّةَ :
|
وقد أَكَلَتْ بقلاً وخيماً نباتُه |
|
وقد شَرِبتْ في أول الصَّيْفِ أُيَّلا (٣) |
ويُرْوَى :
بُريْدِينةٌ بَلَّ البَراذِينُ ثَغْرَها (٤)
كالْأَيلِ على فاعِلٍ وهو اللَّبنُ الخاثِرُ المختلِطُ الذي لم يُفْرِطْ في الخُثُورَةِ وقَدْ خَثُر شيئاً صالحاً وتَغَيَّر طَعْمه ولا كُلَّ ذلك قالَهُ أَبُو حاتمٍ ، وقيلَ : الأيِّلُ جَمْعُه كقَارِحٍ وقُرَّحٍ أو هو وعاؤُهُ أي اللَّبْنُ يَؤُولُ فيه. والآلُ ما أَشْرَفَ من البَعِيرِ وأَيْضاً السَّرابُ عن الأَصْمَعِيِّ أَو هو خاصٌّ بما في أَوَّلِ النَّهارِ كأَنَّه يَرْفعُ الشُّخوص ويَزْهَاهَا ومنه قَوْلُ النابغَةِ الذُّبيَانيّ :
|
حتّى لَحِقْنَا بهم تُعْدي قَوارِسُنا |
|
كأَنَّنا رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الآلا(٥) |
أَرَادَ يَرْفَعُه الآل فقَلَبَه. وقالَ يُونُس : الآلُ مُذ غُدْوة إلى ارْتِفَاعِ الضُّحَى الأَعْلَى ، ثم هو سَرَابٌ سائرَ اليَوْمِ ، وقالَ ابنُ السِّكِّيت : الآلُ الذي يَرْفَعُ الشُّخوص وهو يكونُ بالضُّحَى ، والسَّرَابُ الذي يَجْري على وَجْه الأَرْضِ كأَنَّه الماءُ وهو نصْفُ النَّهارِ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهو الذي رَأَيت العَرَبَ بالبادِيَةِ يقُولُون ، ويُؤَنَّثُ. والآلُ : الخَشَبُ المُجَرَّدُ. والآلُ : الشَّخْصُ. والآلُ : عَمَدُ الخَيْمَةِ قال النابغَةُ الذُّبيَانِيّ :
|
فلم يَبْقَ إلّا آلُ خَيْمٍ مُنَصَّبٍ |
|
وسُفْعٌ على آسٍ ونُؤيٌ مُعَثْلَبُ (٦) |
كالآلَةِ واحِدُ الآل ج آلاتٌ وهي خَشَباتٌ تُبْنَى عليها الخَيْمة قالَ كثيِّرُ يصِفُ ناقَةً :
|
وتُعْرَف إِن ضَلَّتْ فتُهْدَى لِرَبِّها |
|
بِمَوْضِعِ آلاتِ من الطَّلْح أَرْبَع (٧) |
يُشَبِّه قوائِمَها بها ، فالآلَةُ واحِدٌ ، والآلُ والآلاتُ جَمْعَان. والآلُ جَبَلٌ بعَيْنِه قال امْرُؤ القَيْسِ :
|
أَيَّامَ صَبَحْنَاكُمُ مَلْمُومَةً |
|
كأَنّما نُطِّقَتْ في حَرَمِ آلِ(٨) |
والآلُ أَطْرافُ الجَبَلِ ونَواحِيهِ وبه فسِّرَ قَوْلُ العَجَّاجِ :
|
كأن رَعْنَ الآل منه في الآلْ |
|
بين الضُّحى وبينَ قيل القيالْ |
إذا بدادُ هَانِجٌ. ذو أَعدالْ (٩)
يُشَبِّه أَطْرَافَ الجَبَلِ في السَّرَابِ والآلُ : أَهْلُ الرَّجُلِ وعِيالُه ، وأَيْضاً أَتْبَاعُهُ وأَوْلِياؤُه ومنه الحدِيثُ : «سلْمانُ منَّا آل البَيْتِ» ، قالَ الله عزوجل : (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) (١٠) وقالَ ابنُ عَرَفَةَ : يَعْنِي مَنْ آلَ إليه بدينٍ أو مذْهبٍ أو نَسَبٍ ، ومنه قَوْلُه تعالى : (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ) (١١). وقَوْلُ النبيِّ صلىاللهعليهوسلم : «لا تحلُّ الصَّدَقَةَ لمحمدٍ ولا لآلِ محمَّدٍ» ، قالَ الشَّافعِيُّ رَحِمَه اللهُ تعَالَى : دلَّ هذا على أَنَّ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم وآلَه هُمُ الذين حُرِّمَتْ عليهم الصَّدَقةُ وعُوِّضُوا منها الخُمْس وهم صَلِيبة بنِي هاشِم وبنِي المُطَّلب ، وسُئِلَ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم : مَنْ آلُكَ؟ فقالَ : «آلُ علِيٍّ وآلُ جَعْفَرٍ وآلُ عَقِيلٍ وآلُ عبَّاسٍ» ، وكانَ الحَسَنُ رضياللهعنه إذا صلَّى على النبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، قال : اللهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ وبَرَكاتِكَ على آلِ أَحْمد ، يُرِيدُ نَفْسَه ، ألا تَرَى أَنَّ المَفْرُوضَ من الصَّلاةِ ما كان عليه خاصَّة كقولِه تعَالَى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (١٢) ، وما كانَ الحَسَنُ ليخل بالفَرْضِ ، وقالَ أَنَس
__________________
(١) اللسان.
(٢) في القاموس : اللبنُ الخاثرُ ، بضمهما ، وقد تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرهما.
(٣) اللسان والصحاح وصدره فيهما :
وبرذونةٍ بلّ البراذينُ ثَغْرَها
وروى ابن حبيب عجزه :
وقد شربت من آخر الليل إيّلا
(٤) انظر الحاشية السابقة.
(٥) الصحاح واللسان ونسباه للجعدي.
(٦) ديوانه صنعة ابن السكيت ص ٧٤ برواية : اسِّ ، وعنه الضبط.
(٧) اللسان والصحاح.
(٨) التكملة.
(٩) ملحقات ديوانه ص ٨٦ والأول الثالث في المقاييس ١ / ١٦١.
(١٠) سورة آل عمران الآية ١١ والأنفال ٥٢ و ٥٤.
(١١) سورة غافر الآية ٤٦ وبالأصل «للعذاب» خطأ. (١٢) الأحزاب الآية ٥٦.
رضياللهعنه : سُئِلَ رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم : مَنْ آل محمّدٍ؟ قال : «كلُّ تَقِيٍّ» قالَ الأَعْشَى في الآلِ بمعْنَى الأَتْبَاعِ :
|
فكذّبُوها بما قالت فَصَيحتهم |
|
ذُو آلِ حَسَّانَ يُزْجِي الموتَ والشَّرَعا (١) |
الشرع الأَوْتَار ، يعْنِي جَيْشَ تُبَّعٍ. وقد يقحم الآل كما قالَ :
|
ألاقي من تذكَّر آل ليلى |
|
كما يَلْقَى السليم من العدادِ |
ولا يُسْتَعْمَلُ الآلُ إلَّا فيما فيه شَرَفٌ غالِباً فلا يقالُ آلُ الإِسْكافِ كما يقالُ أَهْلُهُ وخصّ أَيْضاً بالإِضافَةِ إِلى أَعْلام النَّاطِقِين دونَ النَّكِرَات والأَمْكِنَة والأَزْمِنَة فيقالُ : آلُ فلانٍ ولا يقالُ آلُ رجلٍ ولا آلُ زمانِ كذا ، ولا آلُ موضِع كذا ، كما يقالُ أَهْلُ بلدِ كذا وموضِعِ كذا ، وأَصْلُهُ أَهْلٌ أُبْدِلَتِ الهاءُ هَمْزَةً فصارتْ أألٌ تَوَالَتْ هَمْزَتانِ فأُبْدِلَتِ الثانيةُ أَلِفاً فصارَ آلُ وتَصغيرُه أُوَيْلٌ وأُهَيْلٌ والآلَةُ الحالَةُ يقالُ هو بآلَةِ سوءٍ ، قالَ أَبو قردودة الأَعْرَابيُّ :
|
قد أَرْكَبُ الآلَةَ بَعْدَ الآلَهْ |
|
وأَتْرُكُ العاجِزَ بالجَدَالَهْ |
منْعَفِراً ليْسَتْ له مَحَالَهْ (٢)
والآلَةُ : الشِّدَّةُ وأَيْضاً الجَنَازَةُ أي سَريرُ المَيِّتِ عن أَبي العَمَيثَلِ قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ رضياللهعنه :
|
كُلُّ ابن أُنْثَى وإن طالَتْ سَلامَتُه |
|
يوماً على آلَةٍ حدْباءَ مَحْمول (٣) |
وقيلَ الآلَةُ هنا الحالَةُ والآلَةُ أَيْضاً ما اعْتَمَلْتَ به من أَداةٍ يكونُ واحداً وجمعاً أَو هي جمعٌ بِلا واحدٍ أَو واحدٌ ج آلاتٌ وأَوْلٌ ع بأرضِ غَطَفانَ بَيْن خَيْبَرَ وجَبَلَيْ طيَّءٍ على يَوْمَين من ضِرغد وأَيضاً وادٍ بين مكةَ واليمامة بَيْن الغيل والأَكَمَةِ قالَ نُصَيْبُ :
|
ونحنُ مَنَعْنَا يومَ أَوْلَ نِسَاءَنا |
|
ويوم أُفَيءٍ والأسِنَّةُ تَرْعُفُ (٤) |
وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ :
|
أَيا نَخْلَتَيْ أَوْلٍ سَقَى الأَصْلَ مِنْكما |
|
مَفِيضُ النَّدَى والمُدْجِناتُ ذُرَاكُما (٥) |
وأَوالٌ كسَحابٍ (٦) جَزيرةٌ كبيرةٌ بالبَحْرَيْنِ بيْنَها وبَيْن القَطِيفِ مَسِيْرَة يَوْم في البَحْرِ عندَها مَغاصُ اللُّؤْلُؤ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ :
|
مَال الحُدَاةُ بها بعَارِضِ قَرْيَةٍ |
|
وكأَنَّها سُفُنٌ بسِيفِ أَوَالِ(٧) |
ويُرْوَى : بعَارِضِ قُرْنَةٍ والعَارِضُ : الجَبَلُ وأَوَالُ : صَنَمٌ لبَكْرٍ وتَغْلِبَ ابني وَائِلٍ والأَوَّلُ لِضِدِّ الآخِرِ يَأْتِي ذِكْرُه في وأَل ، وبعضُهم ذَكَرَه في هذا الترْكِيبِ لاخْتِلافِهم في وَزْنِه والإِيالاتُ بالكسرِ الأَوْدِيَةُ قالَ أَبو وَجْزَةَ السَّعْدِيّ :
|
حَتَّى إِذا ما إِيَالاتٌ جَرَتْ بُرُحاً |
|
وقد رَبَعْنَ الشّوَى من ماطِرٍ مَاجِ (٨) |
جَرَتْ بُرُحاً أَي عَرَضَتْ عن يسارِه ، ورَبَعْنَ أَمْطَرْنَ ، ومَاطِرٌ أَي عَرَقٌ يقُولُ أَمْطَرَت قَوائِمُهُنَّ من العَرَقِ ، والمَاجُ المِلْحُ. وأَوِلَ كفَرِحَ سَبَقَ قال ابنُ هَرْمَةَ :
|
إنْ دَافَعُوا لم يُعَبْ دِفَاعُهُمُ |
|
أو سَابَقُوا نَحْوَ غَايَةٍ أَوِلُوا(٩) |
وأَوْلِيلُ مَلَّاحَةٌ بالمَغْرِبِ كذا نَقَلَه الصَّاغَانيُّ ، وهي أَوْلِيلَةُ ، مدينةٌ شهيرةٌ ذَكَرَها غيرُ واحِدٍ من المُؤَرِّخِين ، وكان قَدِمَها مَوْلاي إدْريس الأَكْبر حين دَخَلَ المَغْرِب قَبْل أَنْ يَبْنِي فَاس.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المآلُ : المَرْجِعُ. وقالَ شَمِرٌ : الإِيْلُ بكسرٍ فتشديدٍ أَلْبانُ الأَيَايِل وقالَ أَبُو نَصْر (١٠) : هو البَوْلُ الخاثِرُ من أَبْوالِ الأَرْوَى إِذا شَرِبَتْه المرْأَةُ اغْتَلَمَتْ قالَ الفَرَزْدَقُ :
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٠٦ برواية «فصبحهم» واللسان.
(٢) الأول والثاني في اللسان والصحاح.
(٣) اللسان والصحاح.
(٤) معجم البلدان «أول».
(٥) اللسان ، والبيت في معجم البلدان «أون» عن بعض الأعراب وروايته :
|
أيا أثلتيْ أون سقى الأصل منكما |
|
مسبل الربى والمدجنات رُباكما |
(٦) قيدها ياقوت بالضم ويروى بالفتح.
(٧) ديوانه ص ٢١١ والتكملة ومعجم البلدان «أوال».
(٨) التكملة.
(٩) التكملة. (١٠) الأصل والتهذيب وفي اللسان : قال أبو منصور ، وقيده في التهذيب واللسان «بالفتح» يعني : الأيّل بفتح الهمزة.
|
وكأَنَّ خاثِرَه إذا ارْتَثَؤُوا به |
|
عَسَلٌ لَهُمْ حُلِيَتْ عليه الأُيَّلُ(١) |
وهو يُغلِم (٢) أي يُقَوِّي على النكاحِ. وأَنْكَرَ أَبُو الهَيْثم ما قالَهُ شَمِرٌ وقالَ : هو محالٌ ، ومن أَيْن توجدُ أَلْبانُ الأَيايل والرِّوايةُ (٣) أُيَّلا وهو اللَّبَنُ الخاثِرُ. وقالَ ابنُ جِنّي : أَلبانٌ أُيَّلٌ كخُلَّبٍ ، قالَ ابنُ سِيْدَه : وهذا عزيزٌ من وَجْهَين : أَحدُهما أَنْ تُجْمَعَ صِفَةُ غيرِ الحَيوانِ على فُعَّل ، والآخَرُ أَنَّه يلزمُ في جَمْعِه أَوَّل لأَنَّه واويٌ لكنَّ الواوَ لمَّا قَرُبَتْ من الطرفِ احْتَمَلَتِ الإِعْلال كما قالُوا صُيَّم ونُيَّم. وآلَ : رَدَّ ، قالَ هِشَامُ أَخُو ذِي الرُّمَّةِ :
|
آلُوا الجِمَالَ هَرامِيلَ العِفاءِ بِها |
|
على المَناكِبِ رَيْعٌ غَيْرُ مَحْلُوم (٤) |
أَي : رَدُّوها ليَرْتَحِلُوا عَلَيها (٥). وقالَ اللَّيْثُ : الإِيَالُ : ككِتابٍ وِعاءٌ يُوأَلُ فيه الشَّرابُ أَو العَصِيرُ أَو نَحْو ذلِكَ وأَنْشَدَ :
|
فَفَتَّ الخِتامَ وقد أَزْمَنَتْ |
|
وأَحْدَث بعد إِيَالٍ إِيَالا(٦) |
وقال ابنُ عَبَّادٍ : رَدَدْتُه إلى إِيلَتِه بالكسرِ أي طبيعَتِه وسوسه أو حالَتِه ، وقد تكونُ الإِيْلَةُ الأَقْرِباء الذين يَؤُولُ إليهم في النَّسَبِ ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : يقالُ ما لَكَ تَؤُولُ إلى كَتِفَيْك إذا انْضَمّ اليهما واجْتَمَعَ وهو مجازٌ.
وقولُهم : تَقْوَى الله أَحْسَن تَأْوِيلاً أَي عاقِبَةً وتَأَوَّلَ فيه الخَيْر تَوَسَّمَه وتَحَرَّاه. وذا مُتَأَوَّلٌ حَسَنٌ. والأَيْلُولة الرُّجُوع. وإِنَّه لآيل مالٍ وأَيِّل مالٍ حَسَنُ القيامِ عَلَيه والسِّيَاسِة لَهُ.
وأُلْتُ الإِبِلَ أَيْلاً وإِيَالاً سُقْتُها. وفي التَّهْذِيبِ : صَرَرْتُها فإذا بَلَغَتْ إلى الحَلْب حلَلْتها (٧) وآلَةُ الدِّين : العِلْمُ ، وقَدْ يُسَمَّى الذِّكْرُ آلَةً ، وكذلِكَ العُوْدُ والمِزْمَارُ والطَنْبُورُ.
[أهل] : أَهْلُ الرَّجُلِ عَشيرَتُه وذُوو قُرْباهُ ومنه قَوْلُه تعَالَى : (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها) (٨). وفي بعضِ الأَخْبَارِ أنَّ لله تعَالَى مَلِكاً في السماءِ السابعةِ تَسْبيحُه سُبْحانَ من يَسُوقُ الأَهْلَ إلى الأَهْلِ. وفي المَثَلِ : الأَهْلُ إلى الأَهْلِ أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ إلى السَّهْلِ وقالَ الشاعِرُ :
|
لا يمنعك خفضُ العيشِ في دعةٍ |
|
نزوعَ نفسٍ إلى أهلٍ وأوطانِ |
|
تَلْقَى بكلّ بلادٍ إنْ حَلَلْتَ بها |
|
أهْلاً بأهلٍ وجيراناً بجيرانِ |
ج أَهْلُونَ قالَ الشنفرى :
|
ولي دُونَكمْ أَهْلونَ سِيد عَمَلَّسٌ |
|
وأَرْقَطُ زُهْلُولٌ وعرفاءُ جَيْأَلُ (٩) |
وقال النابغَةُ الجَعْدِيُّ رضياللهعنه :
|
ثلاثة أهلينَ أفنيتُهُمْ |
|
وكان الالهُ هو المُسْتَآسا (١٠) |
وأَهالٍ زَادُوا فيه الياءَ على غيرِ قياسٍ كما جَمَعُوا ليلاً على ليالٍ وقد جاءَ في الشعرِ آهالٌ مِثْل فَرْخٍ وأَفْراخٍ وزَنْدٍ وأَزْنَادٍ وأَنْشَدَ الأَخْفَشُ :
|
وبَلْدَةٍ ما الإِنْسُ من آهالِها |
|
تَرَى بها العَوْهَقَ من رِئالِها (١١) |
وأَهْلاتٌ بتَسْكِين الهاءِ على القياسِ ويُحَرَّكُ قال المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ :
|
فهُمْ أَهَلاتٌ حَوْلَ قَيْسِ بنِ عاصم |
|
إذا أَدْلَجوا باللَّيْلِ يَدْعُونَ كَوْثَرا (١٢) |
قال أَبُو عَمْرٍو : كَوْثر شِعَارٌ لَهُم. وسُئِلَ الخَلِيلُ : لم
__________________
(١) التهذيب واللسان.
(٢) عن اللسان وبالأصل «يعلم».
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : والرواية الخ كذا بخطه وهو غير ظاهر ، والذي في اللسان ذكر هذا الكلام بعد بيت أنشده للنابغة الجعدي وهو :
|
وبرذونة بلّ البراذين ثغرها |
|
وقد شربت من آخر الصيف أيلا |
(٤) التهذيب واللسان والتكملة برواية «مجلوم» وقبله في المصادر بيت آخر.
(٥) عن اللسان وبالأصل «علميها».
(٦) اللسان والتهذيب والمقاييس ١ / ١٥٩.
(٧) اللسان : حلبتها.
(٨) سورة النساء الآية ٣٥.
(٩) مختار الشعر الجاهلي ، من لاميته ٢ / ٥٩٨ بيت رقم ٥.
(١٠) مقاييس اللغة ١ / ١٥٠ واللسان «أوس».
(١١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : رئالها كذا بخطه ، والذي في اللسان وئالها ، قال : وئالها جمع وائل كقائم وقيام»
(١٢) اللسان.
سَكَّنُوا الهاءَ في أَهْلُون ولم يُحَرِّكُوها كما حَرَّكُوا أَرَضِين؟ فقالَ : لأَنَّ الأَهْلَ مُذَكَّرٌ ، قيلَ : فلِمَ قالُوا أَهَلات؟ قالَ : شبَّهُوها بأَرَضات ، وأَنْشَدَ بَيْتَ المُخَبَّلِ ، قالَ : ومن العَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَهْلات على القياسِ. وأَهَلَ الرجلُ يَأهُلُ ويَأْهِلُ من حَدَّيِ نَصَرَ وضَرَبَ أُهولاً بالضمِ هذا عن يُونُسَ ، زَادَ غيرُه : وتأَهَّلَ واتَّهَلَ على افْتَعَلَ اتَّخَذَ أَهْلاً وقال يُونُس : أَي تَزَوَّجَ. وأَهْلُ الأَمْرِ وُلاتُه وقد تقدَّم في أُولي الأَمْرِ. والأَهْلُ للبيتِ سُكَّانُه ومن ذلك أَهْلُ القُرَى : سُكَّانُها. والأَهْلُ للمَذْهَبِ مَنْ يَدِينُ به ويَعْتَقِدُه. ومن المجازِ الأَهْلُ للرجُلِ زَوْجَتُه ويَدْخلُ فيه الأَولادَ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُه تعَالَى : (وَسارَ بِأَهْلِهِ) (١) أي زَوْجَتُه وأَوْلَادُه. كأَهْلَتِه بالتاءِ والأَهْلُ للنبي صلىاللهعليهوسلم أزواجه وبناته وصهره علي رضي الله تعالى عنه أو نِساؤه وقبل أهله الرّجال الذين هم آله ويدخلُ فيه الأَحْفادُ والذريات ، ومنه قَوْلُه تَعَالَى : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها) (٢) ، وقَوْلُه تَعَالَى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) (٣) ، وقَوْلُه تَعَالَى : (رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) (٤). والأَهْلُ لكلِّ نَبِيٍّ أُمَّتُه وأَهْلُ مِلَّتِه ، ومنه قَوْلُه تَعَالَى : (وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ) (٥). وقالَ الرَّاغِبُ وتَبِعَه المَنَاوِيّ : أَهْلُ الرجلِ مَنْ يَجْمَعُه وإِيَّاهم نَسَبٌ أو دِينٌ أَو ما يَجْرِي مَجْرَاهُما من صناعةٍ وبيتٍ وبلدٍ فأَهْلُ الرجلِ (٦) مَنْ يَجْمَعُه وإِياهم مَسْكَنٌ واحدٌ ثم تَجَوَّزَ به فقيلَ : أَهْلُ بيتِه مَنْ يَجْمَعُه وإِيَّاهُم نَسَبٌ أو ما ذُكِرَ وتُعُورف في أُسْرةِ النبيِّ صلىاللهعليهوسلم مُطْلقاً. ومكانٌ آهِلٌ كصاحِبٍ له أَهْلٌ كذا نصّ ابنِ السِّكِّيت هو على النَسَب ، ونصّ يُونُس به أَهْلُه ، قالَ ابنُ السِّكِّيت : ومكانٌ مأْهُولٌ فيه أَهْلُهُ وأَنْشَدَ :
|
وقِدْماً كانَ مَأْهُولاً |
|
فأَمْسَى مَرْتعَ العُفْر (٧) |
والجَمْعُ المآهِلُ قالَ رُؤْبَةُ :
|
عَرَفْتُ بالنَّصْرِيَّةِ المَنَازِلا |
|
قَفْراً وكانت مِنْهُمُ مَآهلاً(٨) |
وقد أُهِلَ المكانُ كعُنِيَ صارَ مأْهُولاً قال العَجَّاجُ :
قَفْرَيْنِ هذا ثم ذا لم يُؤْهَل (٩)
وكلُّ ما ألِفَ من الدَّوابِّ المَازِلَ فأَهْلِيٌّ وما لَمْ يأْلَفْ فوحْشِيٌّ وقد ذُكِرَ ومنه الحدِيثُ : نَهَى عن أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. وكذلك أَهِلٌ ككَتِفٍ وقولُهم في الدُّعاءِ مَرْحَباً وأَهْلاً أي أَتَيْتَ سَعَة لا ضيقاً وأَتَيْتَ (١٠) أَهْلاً لا غُرَباءَ ولا أَجانِبَ فاسْتَأْنِسْ ولا تَسْتَوْحِشْ. وأَهَّلَ به تأهِيلاً قال له ذلك وكذلك رَحَّبَ به وقال الكِسَائِيّ والفرَّاءُ ، أَنِسَ به ووَدِقَ به اسْتَأْنَسَ به. قالَ ابنُ بَرِّي : المُضَارِعُ منه آهَلُ به بفتحِ الهاءِ. وأَهِلَ الرجل كفرِحَ أَنِسَ وهو أَهْلٌ لكذا أَي مُسْتَوْجِبٌ له ومُسْتَحِقٌّ ومنه قَوْلُه تعَالَى : (هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) (١١). للواحِدِ والجميعِ. وأَهَّلَهُ لذلك تَأْهِيلاً وآهَلَهُ بالمدِّ رآه له أَهْلاً ومُسْتَحِقًّا أو جَعَلَه أَهْلاً لذلك واسْتَأْهَلَهُ اسْتَوْجَبَهُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ وإِنْكارُ الجوهريّ لها باطِلٌ قال شيْخُنا : قَوْلُ المصنِّفِ باطِلٌ هو البَاطِلُ وليْسَ الجَوْهَرِيُّ أَوَّل مَنْ أَنْكَرَه بل أَنْكَرَه الجماهِيرُ قَبْلَه وقالُوا : إنَّه غيرُ فصيحٍ وضعفه في الفصيحِ وأَقرَّه شرَّاحه وقالُوا : هو وَاردٌ ولكنَّه دونَ غيرِه في الفَصَاحةِ ، وصرَّحَ الحريرِي بأَنَّه من الأَوْهامِ ولا سيَّما والجَوْهَرِيُّ التزَمَ أَنْ لا يَذْكُرَ إِلَّا ما صحَّ عنْدَه فكيفَ يثبت عليه ما لم يصح عنْدَه فمِثْل هذا الكَلَام من خرافاتِ المصنِّفِ وعدم قيامِهِ بالإِنْصَافِ انْتَهَى.
قلْتُ وهذا نكيرٌ بالغٌ من شيْخِنا على المصنِّفِ بما لا يَسْتَأْهِلُه فقد صرَّحَ الأَزْهرِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ وغَيرُهما من أَئِمَّة التَّحْقِيق بجودةِ هذه اللغةِ وتَبِعَهم الصاغانيّ قالَ في التَّهْذِيبِ : خطَّأَ بَعْضُهم (١٢) قَوْلَ من يقُول : فلانٌ يَسْتَأْهِلُ أَنْ يُكْرَم أو يُهان بمعْنَى يَسْتَحق ، قالَ : ولا يكونُ الاسْتِئْهال إلَّا من الإِهَالةِ قالَ : وأمَّا أَنَا فلا أُنْكرُه ولا أُخَطَّىءُ من قالَه لأَني سَمِعْتَ أَعرابيًّا فَصِيحاً من بني أَسدِ يقُول لرجلٍ شكر عنْدَه يَداً أُولِيَها : تَسْتأْهِل يا أَبَا حازمٍ ما أُولِيتُ وحَضَرَ ذلِكَ
__________________
(١) القصص ٢٩.
(٢) سورة طه الآية ١٣٢.
(٣) سورة الأحزاب الآية ٣٣.
(٤) سورة هود الآية ٧٣.
(٥) مريم الآية ٥٥.
(٦) في المفردات : فأهل الرجل في الأصل من يجمعه.
(٧) التهذيب واللسان والمقاييس ١ / ١٥٠.
(٨) ديوانه ص ١٢١ واللسان والتهذيب والمقاييس ١ / ١٥٠.
(٩) اللسان.
(١٠) في القاموس : صادَفْتَ.
(١١) سورة المدثر : الآية ٥٦.
(١٢) في التهذيب : «بعض الناس».
جماعَةٌ من الأَعْرابِ فما أَنْكَرُوا قَوْلَه ، قال : ويُحَقِّق ذلك قَوْلُه تَعَالَى : (هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) (١) انْتَهَى.
قلْتُ : وسَمِعْتُ أَيْضاً هكذا من فصحاءِ أَعْرَابِ الصَّفْراء يقُولُ واحدٌ للآخَرِ : أَنتَ تَسْتأْهِلُ يا فلان الخيْرَ وكذا سَمِعْتُ أَيْضاً من فصحاءِ أَعْرَابِ اليَمَنِ قالَ ابنُ بَرِّي ذَكَرَ أَبُو القاسِمِ الزجاجي في أَمَالِيه لأَبي الهَيْثَمِ خالد الكَاتبِ يُخَاطِبُ إِبْرَاهيم بن المَهْدِي لمَّا بُويع له بالخِلافةِ :
|
كُنْ أَنْت للرَّحْمَة مُسْتأْهِلاً |
|
إِن لم أَكُنْ منك بِمُسْتَأْهِل |
|
أَلَيْسَ من آفةِ هذا الهَوى |
|
بُكاءُ مقتولٍ على قاتِل؟ (٢) |
قالَ الزجاجي : مُسْتَأْهِل ليس من فصيحِ الكلامِ ، وقَوْلُ خالدٍ ليس بحجّة لأَنَّه مولَّدٌ واسْتَأهَلَ فلانٌ أَخَذَ الإِهالَة أَو أَكَلَها قالَ عَمْرُو بنُ أَسوى من عَبْدِ القَيْسِ :
|
لا بَلْ كُلِي ياميّ واسْتَأْهِلي |
|
إِن الذي أَنْفَقْتُ من مالِيَه (٣) |
ويقالُ اسْتَأْهِلي إِهالَتِي وأَحْسِني إِيالَتِي. والإِهالَةُ اسمٌ لِلشَّحْمِ والوَدَكِ أو ما أُذِيبَ منه أو من الزَّيْتِ وكلِّ ما ائْتُدِمَ به من الأَدْهانِ كزُبْدٍ وشَحْمٍ ودُهْنٍ سمْسِمِ. وفي المَثَلِ : سَرْعانَ ذا إِهالَةٍ ويُرْوى وَشْكانَ ذُكِرَ في حرفِ العَيْنِ في «س ر ع» وأشَرْنا اليه في وش ك أَيْضاً وآلُ الله ورسولِه أَولياؤهُ وأَنْصارهُ ومنه قَوْلُ عَبْدِ المطَّلِبِ جَدّ النبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، في قصةِ الفيلِ :
|
وانصر على آل الصلي |
|
ب وعابديه اليوم آلك(٤) |
وأَصْلُهُ أَهْلٌ قيلَ : مَقْلُوبٌ منه وتَقَدَّمَ قَرِيباً في أَوَلَ وكانوا يسَمّون القرَّاءَ أَهْلُ الله. والإِهالة ككِتابةٍ ع وقال ابنُ عَبَّادٍ : يقولون إِنَّهم لأَهْلُ أَهِلَةٍ كفَرِحَةٍ أي مالٍ والأَهْلُ : الحُلُول. وأُهَيْلُ كزُبَيْرٍ (٥) ع نَقَلَهُ الصَّاغانيُّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
يقُولُون : هو أَهْلة لكلِّ خيرٍ بالهاءِ عن ابن عبَّادٍ.
والأَهْلة أَيْضاً لغةٌ في أَهْلِ الدَّارِ والرَّجلِ قالَ أَبُو الطَّمَحانِ القِيْني :
|
وأَهْلةِ وُدٍّ قد تَبَرَّيتُ وُدَّهم |
|
وأَبْلَيْتُهم في الجهد بَذْلي ونَائِلي (٦) |
أي رُبّ من هو أَهْلٌ للودِّ قد تَعَرّضْتُ له وبَذَلْتُ له في ذلك طاقتِي من نائِلٍ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. وقالَ يونُسُ : هم أَهْلُ أَهْلَة وأَهِلَه أَي هم أَهْلُ الخاصَّةِ. وقالَ أَبُو زَيْدٍ : يقالُ آهَلَكَ الله في الجنّة أي أَدْخَلكَها وزَوَّجَك فيها ، وقالَ غيرُه : أَي جَعَلَ لك فيها أَهْلاً يَجْمَعُك وإِيَّاهم.
وفي الأَسَاسِ : ثَرِيْدَة مَأْهُولَةٌ أي كثيرةُ الإِهَالَةِ. وفي المُفْرَدَاتِ : أَهْلُ الكِتابِ قرَّاءُ التَوْراةِ والإِنْجِيل ، والأَهْل أَصْحابُ الأَمْلاكِ والأَمْوَالِ وبه فسِّر قَوْلُه تَعَالَى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) (٧). والأَهْلِيَّة عبارَةٌ عن الصَّلاحِيَّةِ لوجوبِ الحقوقِ الشرعيَّةِ له أو عليه. وأَهْلُ الأَهْواءِ هم أَهْلُ القبْلَةِ الذين مُعْتَقَدهم غير مُعْتَقدِ أَهْلِ السُّنَّةِ.
وأَمْسَتْ نيرانُهم آهِلَةً أي كَثِيرَةَ الأَهْلِ.
وسويد الاهِلي بكسرِ الهاءِ الأَشْعَرِيّ صَحَابيّ ذَكَرَه ابنُ السَّكَنِ.
[أيل] : إِيلٌ بالكسرِ : اسمُ الله تعالى قالَ الأَصْمَعِي في معْنَى جبريل ومِيْكَائِيل معْنَى إِيْل الرُّبُوبيَّة فأُضِيْف جَبْر ومِيْكا إليه فكانَ معْنَاه عَبْد إيْل ورَجُل إِيْلِ. وقالَ اللَّيْثُ : هو بالعِبْرَانيَّة ، وهو اسمٌ من أَسْمَاءِ الله تعَالَى. قالَ الأَزْهَرِيُّ : وجائِزٌ أَنْ يكونَ أُعْرِب فقيلَ إِلٌّ. وقالَ السهيليّ في الرُّوْضِ : اسمُ جبريل عليهالسلام سُرْيانيّ ومَعْناه عَبْد الرَّحْمن أَو عَبْد العَزِيزِ هكذا جاءَ عن ابنِ عباسٍ رَضِيَ الله تعَالَى عنهما مَوْقوفاً ومَرْفوعاً والوَقْفُ أَصَح قالَ : وأَكْثَرُ
__________________
(١) سورة المدثر الآية ٥٦.
(٢) اللسان.
(٣) التهذيب واللسان.
(٤) الروض للسهيلي ، من أبيات ذكرها في سيرة ابن هشام وقد سقط منها البيت الشاهد :
|
لا همّ إن العبد يمنع رحله فامنع حلالك |
|
لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدواً محالك |
إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدا لك
(٥) قيدها ياقوت بالنص بالفتح ثم السكون وياء مفتوحة.
(٦) اللسان.
(٧) سورة النساء الآية ٥٨.
الناسِ على أَنَّ آخِرَ الاسمِ منه هو اسمُ الله تعَالَى وهو إيل. وكان شيْخُنا رَحِمَه الله تعَالَى يذْهَبُ كطائفةٍ من أَهْلِ العلْمِ في أَنَّ هذه الأَسْمَاء إِضَافَتها مَقْلُوبةٌ كإضافةِ كلَامِ العجمِ فيكونُ إِيل عبَارَةٌ عن العَبْدِ ، وأَوَّل الاسمِ عبارَةٌ عن اسمٍ من أَسْمَاءِ الله تعَالَى. وأَيَّلٌ : جَبَلٌ هكذا في سائرِ النسخِ والصَّوابُ آيلٌ بالمدِّ كما ضَبَطَه نَصْر وتَبِعَهُ ياقوتُ وقالَ : هو جَبَلٌ بالنُّقْرَةِ في طريقِ مَكَّة. وإِيلِياءُ بالكَسْرِ يمدُّ ويُقْصَرُ ويُشَدَّدُ فيهما أي في المدِّ والقصرِ ويقالُ أَيْضاً إِلياءُ بياءٍ واحدةٍ يمدُّ ويُقْصَرُ اسمُ مدينةِ (١) القُدْسِ وقيلَ : مَعْناه بَيْت الله قالَ الفَرَزْدَقُ :
|
وبَيْتانِ بَيْتُ الله نَحْنُ وُلاتُه |
|
وبَيْتٌ بأَعْلَى إِيلياءَ مُشَرَّفُ (٢) |
وأَيْلَةُ جَبَلٌ بين مكةَ والمدينةِ شرَّفَهُما الله تعَالَى قُرْبَ يَنْبُعَ وقالَ ابنُ حَبِيْبٍ شعْبَةٌ من رَضوَى جَبَلُ يَنْبُع. وأَيْلَةُ أَيْضاً د على ساحلِ البَحْرِ بين يَنْبُعَ ومِصْرَ وهو آخِرُ الحجاز وأَوَّلُ الشامِ به تَجْتَمِعُ الحُجَّاجُ من مِصْرَ والشَّامِ والغربِ ، قالَ اليَعْقُوبي : به برد حبرة تُنْسَبُ إلى رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم ، يقالُ : إنَّه وهبه لرؤية مَلِك أَيْلة حِين سارَ إلى تَبُوك قالَ حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ رَضِيَ الله تعالى عنه :
|
مَلَكَا من جَبَل الثلْجِ إلى |
|
جَانبيْ أَيْلَةَ من عَبْدٍ وحُرّ (٣) |
وعَقَبَتُها م مَعْرُوفةٌ في طريقِ حاجِّ مِصْرَ منه أبو خالدٍ عَقِيلُ بنُ خالِدٍ الأَمَويُّ مَوْلَى عُثْمان رضياللهعنه ضَبَطَه ابنُ رسْلان كزُبَيْرٍ توفي بمِصْرَ فجأةً سَنَة ٢٤٤.
قلْتُ : وَجَدَه عَقِيل كأَمِيرٍ قالَ أَبُو زَرْعَةٍ : صدُوقٌ ثِقَةٌ رَوَى له الجماعَةُ وأَقارِبُه ويونُسُ بنُ يَزيدَ بن أَبي النجاد الايليّ مَوْلَى مُعَاوِية بن أبي سُفْيان رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه توفي سَنَة ثلاثَ أَو أَرْبَع أو تِسْعَ وخَمْسِين (٤) وصَحَّحه الحافِظُ بنُ حجر[وأَقارِبُهُ]* وجَماعةٌ آخرُون نسبِّوا إليه منهم الحُسَيْنُ بنُ رسْتم الايلْي أَمِيرُ أَيْلَة ، وطَلْحَة بن عَبْد الملِكِ الايْلِيّ كِلَاهُما شَيْخَا مالِكٍ وإسْحقُ بنُ إسْمعِيل بن عَبْد الأَعْلَى الايليّ عن ابن عُيَيْنَةَ ، ومحمَّدُ بنُ عزيز (٥) وابنُ عمِّه محمّد بن سلام الأيليان عن سلامة بن روح الايلي وأَبُو صَخْر يَزيدُ بنُ أَبي سمية الأَيلي عن ابن عُمَرَ وسَعْدان بن سَالِم الايلي شيْخ ابن المبارك ، وعَبْدُ الجَبَّار بن عُمَر الايلي عن عَطَاء الخَرَاسَانيّ ويَحْيَى بن صالحٍ الايلي شَيْخ يَحْيَى بن بكير وغيرُ هؤلاء وإِيلَةُ بالكسرِ : ة بباخَرْزَ بَيْن نَيْسَابُور وهُرَاة وإيْلَةُ مَوْضِعانِ آخَرَانِ وقالَ الذَّهَبِيّ : اسمٌ لثلاثةِ أَمَاكِن وأَيْلولُ شَهْرٌ بالرُّومِيَّةِ وهو آخِرُ الشّهُورِ وأَيَّلُ كبَقَّمٍ زَادَ نَصْرُ : وكسْرُ الهَمْزةِ أَثْبَت ، د وقالَ نَصْر : هو : جَبَلٌ بالنقْرَةِ الذي تقدَّم ذِكْرُه.
قلْتُ : فيه ثلاثُ لُغاتٍ آيلُ بالمدِّ ، وأُيُل كجُنُبٍ وأَيَّلُ كبَقَّمٍ والمُسَمَّى واحِدٌ وفي عبارِةِ المصنِّفِ قُصُورٌ لا يَخْفَى وقالَ الشَّمَّاخُ :
|
تَرَبَّع أَكْناف القَنَانِ فَصارَةٍ |
|
فأَيَّلَ فالمَاوَانِ فَهْو زَهُوم (٦) |
وهو بناءٌ نادرٌ كيف وَزَنْتَه لأَنَّه فَعَّلٌ أَوْ فَيْعَل أو فَعْيَل ، فالأَوَّل لم يجىءْ منه إلَّا بَقَّم وشَلَّم ، وهو أَعْجميٌّ ، والثاني لم يجىءْ منه إلَّا العَيْن والثالِثُ مَعْدُومٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
رَدَدْتُه إلى أَيْلَته أي طَبِيْعته وسوسه عن ابنِ عَبَّادٍ وذُكِرَ أيْضاً في أ و ل.
فصل الباء مع اللام
[بأدل] : البَأْدَلَة أَهْمَلهُ الصَّاغَانِيُّ. وهي مِشْيَةٌ سريعةٌ وأَيْضاً اللَّحْمَةُ بين الإِبْطِ والثَّنْدُوَةِ أو لَحْمُ الثَّدْيِ وقيلَ : هي ثُلاثِيَّةٌ والهَمْزَةُ زائِدَةٌ لقولِهِم بَدِل إذا شَكَا ذلك فالصَّوابُ ذِكْرُها في «ب د ل». ووهِمَ الجَوْهَرِيُّ في ذكرِه هنا ج بآدِلُ وسَيَأْتي قَرِيباً. قالَ الصَّاغَانِيُّ : افْتَتَح الجَوْهَرِيّ هذا الفَصْل بتركيبِ بأدل وذَكَرَ فيه البَأْدَلَة ثم ذَكَرَ بعْدَه تَرْكيبَ ب ب ل ، وإنَّما يَسْتَقيمُ هذا إذا كانَتْ الهَمْزَةُ أَصْلِيَّة عَيْنَ الكَلِمةِ وحَقُّها
__________________
(١) في القاموس : «مدينةُ» وتصرف الشارح بالعبارة.
(٢) اللسان وديوانه ط بيروت ٢ / ٣٢.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١١٧ واللسان والصحاح.
(٤) في اللباب توفي سنة اثنتين وخمسين ومائة.
(*) ساقطة من الأصل.
(٥) في معجم البلدان : عبد المجيد بن عبد العزيز بن رواد.
(٦) اللسان.
أَنْ تُذْكَرَ في تركيبِ بَدَلَ مع أَخَواتِها كما ذَكَرَها ابنُ فارس والأَزْهَرِيّ.
[بأزل] : البَأْزَلَةُ بالزاي أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ وهو اللِّحاءُ والمُقارَضَةُ ، وفي بعضِ النسخِ المعارضةِ : والبَأْزَلةُ أَيْضاً مِشْيَةٌ سريعةٌ عن أَبي عَمْرٍو وأَنْشَدَ لأَبي الأَسْود العجليّ :
|
قد كان فيما بيننا مُشَاهَلَه |
|
فَأَدْبَرَتْ غَضْبَى تَمَشَّى البَأْزَلَه(١) |
والمشاهلة الشتم.
[بأل] : البَئيلُ كأَميرٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ أَبُو زَيْدٍ : هو الصَّغيرُ النحِيفُ الضَّعيفُ قال :
|
حَلِيلة فاحِشٍ وانٍ يَئِيل |
|
مُزَوْنِكَة لها حَسَبٌ لَئِيمُ (٢) |
وقد بَؤُلُ ككَرُمَ بآلَةً وبُؤُلَةً ككَرَامَةٍ ومُعُونةٍ الأُوْلَى عن أَبي زيدٍ واللَّيْث ، والثانية عن اللَّحْيَانيّ. ويقالُ أَيْضاً ضَئيلٌ بَئيلٌ فهو حينئذٍ إِتْباعٌ كما ذَهَبَ إليه ابنُ الأَعْرَابِيّ ، وهو ليس بقَوِيِّ. وقالَ أَبُو عَمْرٍو وضَئِيلٌ بَئِيلٌ أي قبيحٌ.
[ببل] : بابِلُ كصاحِبٍ ع بالعِراقِ يُنْسَبُ إليه (٣) السِّحْرُ والخَمْرُ قالَ اللهُ تعالى : (بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ) * كما في العُبَابِ. وقالَ المُفَسِّرُون لهذِه الآيةِ قيلَ : بابِلُ العِرَاقِ ، وقِيلَ بابِلُ دنياوند ، وقالَ الحَسَنُ (٤) : بابِلُ الكُوفةِ ، وقالَ الأَخْفَشُ : لا يَنْصِرفُ لتأْنِيْثِهِ وذلك أَنَّ اسمَ كلِّ شيْءٍ مؤنثٌ إذا كانَ أَكْثَرَ من ثلاثةِ أحرف فإنّه لا يَنْصَرفُ في المعرفَةِ وقالَ أبو معشرٍ : الكلدَانِيُّون هم الذين كانوا ينزِلونَ بِبَابِلَ في الزَّمنِ الأوّل ويقالُ أول من سَكَنَ بابِلَ نوحٌ عليهالسلام ، وهو أَوَّلُ من عمرها وكان نَزَلَها بعقبِ الطُّوَفانِ فسَارَ هو ومَنْ خَرَجَ معه من السَّفِينةِ إليها لطلَبِ الدفا فأَقَامُوا بها وتَنَاسَلُوا فيها وكَثُرُوا من بعدِ نوحٍ عليهالسلام ، ومَلَّكُوا عليهم مُلُوكاً وابْتَنُوا بها مَدَائِنَ فصَارَت مَسَاكِنَهم مُتَّصِلَةً بدَجْلةَ والفُرَات إلى أَنْ بَلَغُوا من دجْلَةَ إلى أَسْفل كَسْكَرَ ومن الفُرَاتِ إلى ما وَرَاء الكُوفةِ ، ومَوْضِعُهم هو الذي يقالُ له السَّوادُ ، وكانَتْ مُلُوكُهم تنزلُ بابِلَ وكان الكلدَانِيُّون جُنُودُهم ، فلم تَزَلْ مَمْلَكَتُهم قائمةً إلى أَنْ قُتِلَ دَارَا آخِرُ مُلُوكِهم ، ثم قُتِلَ منهم خَلْقٌ كَثِيرٌ فذَلُّوا وانْقَطَعَ مُلْكُهم ، كذا في المعجمِ. وقالَ أَبُو المُنْذرِ هشام بن محمّد : إنَّ مدينة بابِلَ ، كانَتْ اثْنَي عَشَرَ فَرْسخاً في مِثْل ذلك ، وكان بابُها ممَّا يلِي الكُوفَةَ ، وكانَتْ الفُرَاتُ تَجْرِي ببابِلَ حتى صَرَفَها بخْتَنَصَّر إلى مَوْضِعِها الآنَ مخافَةَ أَنْ تَهْدِمَ عليه سُور المدينةِ لأَنَّها كانت تَجْرِي معه ، قالَ : ومدينةُ بابِلَ بَنَاها يوراسف الجَبَّار ، واشتق اسمُها من اسمِ المُشْتَرِي لأَنَّ بابِلَ باللِّسَانِ البَابِليّ الأَوَّلِ اسمٌ للمُشْتَرِي. والبابِليّ السَّمُّ كالبابِليَّةِ فنِسْبَتُهُ إلى بابِلَ كنِسْبَةِ السِحْرِ والخَمْرِ إليها ، وبه فَسَّرَ السُّكَرِيُّ قَوْلَ أَبِي كبيرٍ الهُذَلِيُّ يَصِفُ سِهاماً :
|
تَكْوِي بها مُهَجَ النفوسِ كأَنّما |
|
يَكْوِيهِمُ بالبابِلُ المُمْقِرِ (٥) |
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
بابِلًّا بكسرِ الباءِ وتشْديدِ اللامِ مَقْصُورٌ قَرْيةٌ كبيرةٌ بظاهِرِ حَلَبَ على مِيْلٍ عامِرَةٌ وقد ذَكَرَها البُحْتُرِيُّ فقالَ :
|
فيها العَلْوَة مصطافٌ ومرتبَعٌ |
|
من بانِقُوسا وبَابِلّا وبِطياسِ (٦) |
وقال الوَزيرُ أَبُو القاسمِ بن المَغْرِبيّ :
|
حنّ قلبي إلى. معالم بابِلَّا |
|
حنين الموله المشغوفِ |
|
مطلبُ اللهوِ والهوَى وكِناسُ ال |
|
غردِ العينِ والظباء الهيّفِ (٧) |
وبابِلْيُون : اسمٌ عامٌّ لدِيارِ مِصْرَ عامَّةً بلُغَةِ القُدَمَاءِ. وقيلَ : هو اسمٌ لمَوْضِعِ الفسْطَاطِ خاصَّةً فذكر أهل التَّوْراة أَنَّ مقامَ آدَمَ عليهالسلام كان ببابِلَ ، فلمَّا قَتَلَ قابِيْلُ هابِيْلَ مَقَتَ آدَمُ قابِيْلَ فَهَرَبَ قابِيْلُ بأَهْلِه إلى الجبَالِ عن أَرْضِ بابِلَ فسُمِّيَتْ بابِلُ يعْنِي به الفُرْقَةَ ، فلمَّا مَاتَ آدَمُ ونُبِّي إِدْرِيس وكَثُرَ وُلْدُ قابِيْلَ وكَثُرَ منهم الفَسَادُ دَعَا إِدْرِيس رَبَّه أَنْ
__________________
(١) اللسان.
(٢) اللسان ونسبه لمنظور الأسدي ، وفيه : «مزوزكة».
(٣) في القاموس : «وإليه يُنْسَبُ».
(*) سورة البقرة : من الآية : ١٠٢.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وقال الحسن ، كذا بخطه وعبارة المعجم : أبو الحسن».
(٥) ديوان الهذليين ٢ / ١٠٤ برواية : يكوي بها ... بالبابلّي الممقر.
(٦) معجم البلدان «بابلى» «وبانقوسا».
(٧) معجم البلدان : «بابلىّ».
يَنْقُلَه إلى أَرْضِ ذات نَهْرٍ مِثْل أَرْضِ بابِلَ ، فأُرَي الانتقال إلى مِصْر ، فلمَّا وَرَدَها وسَكَنَها واسْتَطَابَها اشْتَقّ لها اسْماً من مَعْنَى بَابِلَ هو الفُرْقَةُ فسَمَّاها بابِلْيُون ومَعْناه الفُرْقَة الطَّيِّبَة واللهُ تعَالَى أَعْلَمُ. وذَكَرَ ابنُ هشام صاحِبُ السِّيْرَةِ في كتابِ التيجان في النَّسَبِ بابِلْيُون كانَ مَلِكاً من سَبَا ومن وُلْدِه عَمْرو بنُ امْرِىءِ القَيْسِ كانَ مَلِكاً على مِصْرَ في زمنِ إِبْرَاهيم الخَلِيل عليهالسلام ، وقالَ أَبُو صَخرٍ الهُذَلِيُّ :
|
وماذَا يُرَحِّي بعد آل محرّق |
|
عفا منهم وادِي رُهَاطَ إلى رُحْبِ |
|
جَلَوْا من تَهَامي أَرْضِينَا وتَبَدّلُوا |
|
بمكّةَ بَابَليُون والرَّبْطِ بالعَصْبِ (١) |
وقَدْ أَسْقَطَ عُمْرَان بنُ حطان منه الأَلِفَ في قَوْلِهِ يذْكُرُ قوماً من الأَزْدِ نَفَاهُم زِيادُ ابنُ أَبيهِ من البَصْرةِ إلى مِصْرَ فنَزَلُوا من الفسْطَاطِ بموضعٍ يقالُ له الظاهِرُ فقالَ :
|
فَسَارُوا بحمدِ الله حتى أحلّهم |
|
بَبِلْيون منها الموحفاتُ السوابقُ |
|
فأمسوا بدار لا يُفزَعُ أهلُها |
|
وجيرانُهم فيها تُجيبُ وغافقُ (٢) |
كذا في المعجمِ. وبَابِلُ كصاحِبٍ قَرْيةٌ بمِصْرَ من أَعْمالِ المنوفيَّةِ ومنها العلَّامةُ سُلَيْمانُ بنُ عَبْدِ الدَّائمِ البَابِلِيُّ مفْتِي الشافِعِيَّةِ بمِصْرَ بعْدَ النور الزيادِيّ قالَ النجم الغزيّ : رَأَيْته بمكَّةَ حاجّاً سَنَة ١٠١٤ وتوفي بمِصْرَ سَنَة ١٠٢٦ ، وابن أُخْته الإِمَام الحافِظُ الشمس مُحمّد بن عَلَاء الدين الشافِعِيّ مَوْلدُه سَنَة أَلفٍ ووَفَاتُه سَنَةٍ ١٠٧٧ ، وقد أَلَّفْتُ في شيوخِه ومن أَخَذَ عنه رِسَالةً مليحةً سَمِّيْتُها المربى الكابلي في شيوخِ وتلاميذِ البَابِليِّ نافِعَةً في بابِها.
[بتل] : بَتَلَهُ يَبْتُلُهُ ويَبْتِلُه من حَدَّي نَصَر وضَرَبَ بَتْلاً قَطَعَه كبَتَّلَهُ تَبْتِيْلاً فانْبَتَلَ الشَّيْءُ وتَبَتَّلَ انْقَطَعَ مِثْل انْبَتٌ قالَ أَبُو كبيرٍ الهُذَليُّ :
|
أقسمتُ لا أسأَدَها بعدي رَجُلْ |
|
إلا امْرَأً أمرَّ شَزْراً فاعتدلْ |
|
مُجَنَّبَ الساقينِ محلوكَ الأِطِلْ |
|
كأَنَّه تيسُ ظباءٍ مُنْبَتِل(٣) |
وشاهِدُ التَّبَتُّلِ قَوْلُه تعَالَى : (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً) (٤) قالَ الأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاه انْقَطَعَ إليه. وبَتَلَ الشَّيْءَ بَتْلاً مَيَّزه عن غيرِه وأَبانَه منه والبَتولُ كصَبُورٍ المُنْقَطِعَةُ عن الرِّجالِ التي لا شَهْوَة لها فيهم ، وسُمِّيَتْ مَرْيَمُ العَذْرَاءُ البَتُولُ رَضِيَ الله تعالى عنها لانْقِطَاعِها مِنَ الأَزْواجِ قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ كالبَتِيلِ كأَميرٍ. وفي التَّهْذِيبِ : لتَرْكِها التَّزْوِيج (٥). ولُقِّبَتْ فاطمةُ بنتُ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ عليهما الصلاةُ والسلامُ وعلى ذرِّيتِها بالبَتُولِ تَشْبيهاً بها في المنزلةِ عنْدَ الله تعالى قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقالَ ثَعْلَبُ : لانْقِطاعِها عن نِساءِ زَمانِها وعن نِساءِ الأُمَّةِ فَضْلاً وديناً وحَسَبَاً وعَفَافاً وهي سَيِّدُةُ نِساءِ العَالَمِين وأُمُّ أَوْلادِه صلىاللهعليهوسلم ورَضِيَ عنها وعنهم ، وقد أَفْرد العلماءُ في الأَحادِيثِ الوَارِدَةِ في فضْلِها كتاباً مُسْتقلاً منهم شيْخُنا العَارِفُ بالله تعَالى السيِّدُ عَبْد الله بنُ إِبْرَاهِيم بن حَسَن الحُسَيْنِيُّ الطَّائِفيّ فإنَّه أَلَّفَ في ذلك رِسالةً وقَرَأْتُها عَلَيه بالطائِفِ في سَنَةِ ١١٦٦. وقيلَ : البَتُولُ من النِّسَاءِ المُنْقَطِعَةُ عن الدنيا إلى الله تعالى وبه لُقِّبَتْ فاطمةُ أَيْضاً رضياللهعنها. والبَتُولُ : الفَسيلَةُ من النَّخْلَةِ المُنْقَطِعَةُ عن أُمِّها المُسْتَغْنِيَةُ بنَفْسها كالبَتيلِ والبَتِيلَةِ فيهما أي في الفَسِيلَةِ والمَنْقَطِعَةِ عن الدنيا ، عن ابنِ عبَّادٍ : والمُبْتِلَةُ كمُحْسِنَةٍ أُمُّها يَسْتَوِي في الواحِدُ والجَمْعُ كما في المُحْكَمِ. وقدِ انْبَتَلَتْ الفَسِيلَةُ من أُمِّها وتَبَتَّلَتْ واسْتَبْتَلَتْ انْقَطَعَتْ ، وصَدَقَةٌ بَتْةٌ بَتْلَةٌ مُنْقَطِعَةٌ عن صاحِبِها. وفي العُبَابِ : مُنْقَطِعَةٌ من جَميعِ المالِ إلى سَبِيلِ الله تعالى. وعَطاءٌ بَتْلٌ مُنْقَطِعٌ إِمَّا أَنْ يريدَ الغَايَةَ أي أنَّه لا يُشْبِهُهُ عَطاءٌ أو يُريدَ أَنَّه مُنْقَطِعٌ لا يُعْطَى بَعْدَهُ عَطاءٌ. وتَبَتَّلَ إلى الله تعَالى وبَتَّلَ تَبْتِيلاً انْقَطَعَ إليه كما فَسَّرَ الأَزْهَرِيُّ به الآية وقيلَ : بَتَلَ أَخْلَصَ من رياءٍ وسمْعَةٍ وقالَ ابنُ عَرَفَة : تَبَتَّلَ إليه : انْفَرَدَ له في طاعَتِه وأَفْرَدَها له. أَو تَبَتَّلَ تَرَكَ النكاحَ وزَهِد فيه. ومنه حدِيثُ سَعْدٍ رَضِيَ الله تعالى عنه : «رَدَّ رسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم ، التَّبَتُّلَ على عُثْمان بن
__________________
(١) شرح أشعار الهذليين ٢ / ٩٧٠ ـ ٩٧١ برواية : «ماذا ترجي» ومعجم البلدان «بابليون».
(٢) معجم البلدان «بابليون».
(٣) شرح أشعار الهذليين ، زيادات شعره ٣ / ١٣٣٥ وفيه «محبوك الأطل» والشطر الرابع في اللسان.
(٤) المزمل الآية ٨.
(٥) في التهذيب : «التزوج» والأصل كاللسان.
مَظْعُون رضياللهعنه ، ولو أَذِنَ (١) لاخْتَصَيْنَا» يعْنِي الانْقِطَاعَ عن النِّسَاءِ وتَرْكِ النكَاح ثم اسْتُعِيْرَ للانْقِطَاعِ إلى الله عزوجل ، ومنه الحدِيثُ : «لا رَهْبانيَّة ولا تَبَتُّل في الإِسْلامِ». والمُبَتَّلَةُ : كمُعَظَّمَةٍ (٢) الجَميلَةُ من النِّسَاءِ كأَنَّها بُتِّلَ حُسْنُها على أَعْضَائِها أي قُطِّعَ وقيلَ : هي التي ثمَّ خلْقها لم يَرْكَبْ بَعْضُ لَحْمِها بَعْضاً فهو لذِلكَ مُنْماز ، أو هي التي في أَعْضائِها اسْتِرْسَالٌ كأَنَّ اللَّحمَ بتَل عنها ، عن اللَّحْيَانيّ. وقيلَ : مُبَتَّلَةُ الخَلقِ : مُنْقَطِعَةُ الخَلْقِ عن النِّساءِ لها عَلَيْهِنَّ فَضْلٌ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ : هي الحَسَنَةُ الخَلْقِ لا يَقْصُر شيْءٌ ، لا تكونُ حَسَنة العَيْن سَمِجَة الأَنْفِ ، ولا حَسَنة الأَنْفِ سَمِجَةِ العَيْن ، ولكن تكونُ تامَّةً. وجَمَلٌ مُبَتَّلٌ كذلِكَ ولا يوصَفُ به الرَّجُلُ كما في الصِّحاحِ. والبَتِيْلَ : كأَميرٍ المَسيلُ عن ابنِ عَبَّادٍ ، زَادَ غيرُه : في أَسْفَلِ الوادِي ج بُتُلٌ ككُتُبٍ. والبَتِيْلُ من الشَّجَرِ المُتَدَلِّي كبائِسُهُ. وبَتِيْلٌ : جَبَلٌ باليَمَامَةِ فاردٌ في فضاءٍ سُمِّي بذلِكَ لانْقِطَاعِهِ عن غيرِه قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ (٣). وقالَ غيرُه : بَتِيلٌ جَبَلٌ بنَجْد مُنْقَطِعٌ عن الجبَالِ ، وقيلَ : جَبَلٌ أَحْمر يُنَاوحُ دَمْخَاً من وَرَائِه في دِيارِ كلاب. وقالَ الحَارِثيُّ : بَتِيلٌ : وادٍ لبَنِي ذُبْيَان ، وأَيْضاً : حَجَرُ بناءٍ هُنَاك عادِيّ مُرْتَفِعُ مُرَبَّعُ الأَسْفلِ محدَّدُ الأَعْلَى يرْتَفِعُ نحو ثَمَانِين ذِرَاعاً قالَ مَوْهوبُ بنُ رُشَيْدٍ :
|
مقيمُ مأقامَ ذُرَا سُواجٍ |
|
وما بقيّ الاخارجُ والبَتِيلُ(٤) |
وقال سَلَمَة بن الخَرْشُبِ الأَنْمَارِيُّ :
|
فإِنَّ بنِي ذُبْيان حيْثُ عَهِدْتُهُم |
|
بجِزْعِ البَتِيلِ بَيْنَ بادٍ وحاضِرٍ (٥) |
وقالَ أَبُو زيادٍ الكِلَابيُّ : وفي دماخ وهي بلادٌ بَنِي عَمْرٍو بن كِلَاب بَتِيلٌ وأَنْشَدَ :
|
لعمري لقد هابَ الفؤادُ لجَاجةً |
|
بقطَاعةِ الأَعْنَاقِ أُمّ خَليلِ |
|
فمن أجلها أحببتُ عوناً وجابراً |
|
وأحببتُ وردَ الماءِ دون بتيلِ(٦) |
وفي عبارَةِ المصنِّفِ قُصُورٌ لا يَخْفَى وبَتِيلَةُ : كسَفِينَةٍ ماءٌ قُرْبَ بَتيلٍ المَذْكُور وهو لبَنِي عَمْرٍو بن رَبِيْعة بن عَبْدِ الله رَوَاهُ ببطْنِ المرة (٧) عن ابن دُرَيْدٍ : وفي كتابِ نَصْرٍ : بَتِيلَة قليب (٨) عَنْدَ بَتِيلٍ في دِيارِ بنِي كِلَابٍ ، وقالَ : ذَروةُ بنُ جُحْفة الكِلَابيّ :
|
شهد البتيل على البتيلة أنها |
|
زَوراءُ قانيةٌ على الاورادِ |
|
منع البتيلةَ لا يجوز بمائها |
|
قُمْرٌ يَثُورُ جِحاشها بسرادِ (٩) |
والبَتِيلةُ : العَجُزُ في بعضِ اللغاتِ لانْقِطاعِه عن الظهرِ. وكلُّ عُضْوٍ مُكْتَنِزٍ بلحْمهِ مُنْمازٍ بَتِيْلةٌ ، والجَمْعُ بَتَائِلُ ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ :
إذا الميؤن مَدَّتِ البَتَائِلا (١٠)
وعُمْرَةٌ بَتْلاءُ ليسَ مَعَها غَيْرُها وقد بَتَلَها أَوْجَبَها وحَدَّها كما في الأَساسِ. ويقالُ مَرَّ على بَتيلَةٍ وبَتْلاءَ من رَأْيهِ أَي عَزيمَةٍ لا تُرَدُّ عن ابن عَبَّادٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
قولُهم : طَلَّقَها بَتَّةً بَتْلَةً وهو تأْكِيدٌ لها.
ورجُلٌ أَبْتَلُ بَعِيدٌ ما بَيْن المَنْكِبَيْن ، وقَوْلُ المُتَنخّل الهُذَليّ :
|
ذَلِكَ ما دِينُكَ إذ جُنِّبَتْ |
|
أَجْمالُها كالبُكُرِ المُبْتل(١١) |
__________________
(١) في التهذيب واللسان : «ولو أحلّه».
(٢) في القاموس : «كمعظّمٍ» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : «كمعظْمةٍ» كالأصل.
(٣) الجمهرة ١ / ١٩٧.
(٤) معجم البلدان «بتيل».
(٥) اللسان والتكملة ومعجم البلدان «بتيل».
(٦) معجم البلدان «بتيل».
(٧) في معجم البلدان : «ببطن السرّ».
(٨) عن معجم البلدان وبالأصل «قليت».
(٩) البيتان في معجم البلدان «بتيلة» وفيه :
قمر تثور جحاشها بشراد
(١٠) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : إذا الميؤن كذا بخطه ، والذي في اللسان : إذا الظهور».
(١١) ديوان الهذليين ٢ / ٣ واللسان ومقاييس اللغة ١ / ١٩٦ والتهذيب وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ذلك ما دينك أي ذلك البكاء دينك وعادتك ، والبكر بضمتين جمع بكور بفتح أوله التي تدرك أول النخل أفاده في اللسان ، وفي ديوان الهذليين : أحمالها بدل أجمالها.
قال ابنُ حبيبٍ : المُبْتل المُنْفَردُ ، وقالَ غيرُه : هو واحِدُ المُبْتلة وهو الذي بانَ فَسِيلُه منه ، وقيلَ : الذي تَدَلَّتْ كَبائِسُهُ ، وَيُرْوى المُنْبل وهو الذي نَبَلَ بسْرُه وأَرْطَبَ. وفي الحدِيثِ : بَتَلَ العُمْرَى ، أي أَوْجَبَها ، العُمْرَى أَنْ يقُولَ أَعْمَرْتُ لَكَ دَارِي أَنْ تَسْكنَها إلى آخر عمْرِي.
والتَّبَتُّلُ : التَّفَرُّدُ وخَصْرٌ مُبَتَّلٌ وبَتِيلٌ. من سَجَعاتِ الأَسَاسِ : لها ثَغْرٌ مُرَتَّلٌ وخَصْرٌ مُبَتَّلٌ.
والبَتْلَةُ من النَخلِ : الوَدِيَّة.
والبَتْلُ : الحقُّ ، يقالُ : بَتْلاً أي حقّاً ، وحَلَفَ يَميناً ، بَتْلَة أي قَطَعَها.
وتَبَتَّلَتِ المرْأَةُ إذا تَزَيَّنَتْ وتَحَسّنَتْ.
وعَزِيمةٌ مُنْبَتلةٌ لا تُرَدُّ. وانْبَتَلَ في سيرِه جَدَّ ومَضَى.
[بثل] : البُثْلَةُ بالضمِّ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ واللَّيْثُ. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : هي الشُّهْرَةُ كما في العُبَابِ والتكْمِلَةِ. وقالَ شيْخُنَتا : صَرَّحوا بأنها لثْغَة من مازِنٍ ورَبِيْعَة الذين يبدِّلُون الباءَ ميماً وبالعكسِ.
[بجل] : بَجَّلَهُ تَبْجيلاً عَظَّمَهُ أَو قال له : بَجَلْ كَنَعَمْ أَي حَسْبُكَ حيْثُ انْتَهَيْتَ. قالَ ابنُ جني : ومنه اشْتُقَّ رَجُلٌ بَجالٌ وبَجِيلٌ كسَحابٍ وأَميرٍ أَي مُبَجَّلٌ يُبَجِّلُه الناسُ قالَهُ شَمِرٌ ، أو هو الشَّيخُ الكَبيرُ السَّيِّدُ العَظيمُ عن أَبي عَمْرٍو. زَادَ غيرُه : مَعَ جَمالٍ ونُبْلٍ قالَ زُهَيْرُ بنُ جَنَابٍ الكلْبِيُّ وكانَ من المُعَمَّرِينَ :
|
المَوْتُ خَيْرٌ للفَتَى |
|
فَلْيَهْلِكَا وبه بَقِيَّة |
|
مِن أَنْ يَرَى الشَّيخِ البَجَا |
|
لَ يُقادُ يُهْدَى بالعَشِيَّة (١) |
جَعَلَ قَوْلَه يُهْدَى حالاً ليُقادَ كأَنَّه قالَ يُقادُ مَهْدِيّاً ، ولو لا ذلك لقَالَ ويُهْدَى بالواوِ ، كما في العُبَابِ. وقد بَجُلَ ككَرُمَ بجَالَةً وبُجولاً ولا تُوصَفُ به المرْأَةُ. والباجِلُ الحَسَنُ الحالِ المُخْصِبُ من الناسِ والإِبِلِ. وحَكَى يَعْقوبُ عن أَبي الغمر العقَيْليَّ : يقالُ للرجُلِ الكَثيرِ الشَّحمِ إنَّه لبَاجلٌ ، وكَذلِكَ النَّاقَة والجَمَل. والبَاجِلُ : الفَرْحانُ وقد بَجِلَ كفَرِحَ ونَصَرَ بَجْلاً بالفتحِ وبُجولاً بالضمِ فيهما أي في الفَرْحانِ والمُخْصِبِ. والبَجِيلُ كأَميرٍ الغَلِيظُ من كلِّ شيءٍ ، يقالُ : أَمْرٌ بَجِيلٌ أي مُنْكرٌ عظيمٌ. والأَبْجَلُ عِرْقٌ غَليظٌ من الفرسِ والبَعيرِ ، في الرَّجْلِ أَو في اليَدِ بإِزاءِ الأَكْحَلِ من الإِنسانِ ، يقالُ : فَصَدَ أُبْجَلَ الفرسِ أَو البَعيرِ والجَمْعُ أُبَاجِلَ ، ويجوزُ للشاعِرِ أَنْ يَسْتَعيرَهُ للإِنسانِ ، قالَتْ زَيْنَبُ أُخْتُ يَزِيد بن الطثريَّة :
|
فتى قُدَ قَدَّ السيفِ لا مُتآزِفٌ |
|
ولا رَهِلٌ لَبَّابُهُ وأَباجلُه(٢) |
والبَجَلُ محرَّكةً البُهْتانُ أو هو بالضم العَظيمُ من البُهْتانِ قال أَبُو دواد (٣) الإِيادِيُّ :
|
امرُؤُ القَيْسِ بن أَرْوَى مقسم |
|
إنْ رَآني لأَبُو أَنْ يفنَد |
|
قُلْتُ بُجْلاً قلتَ قَوْلاً كاذباً |
|
إِنَّما يَمْنَعُني سَيْفي ويَد (٤) |
ويُرْوَى : بُجْراً وهو بمَعْنَاه. قالَ الأَزْهَرِيُّ : ولم أَسْمَعْه باللامِ لغيرِ اللَّيْثِ ، وأَرْجُو أَنْ تكونَ اللامُ لُغَةً لتَعَاقِبهما في مواضِعَ كَثيرةٍ. والبَجَلُ أَيْضاً العَجَبُ وقولُ لُقْمانَ بنِ عادٍ حِيْن وَصَفَ إِخْوته لامرَأَةٍ كانُوا خَطَبُوها ، فقالَ ، في وَصْفِ أَحدِهم : خُذِي منِّي أَخي ذا البَجَلِ وهو ذَمٌّ أَي يَرْضَى بِخَسِيسِ الأُمُورِ ولا يَرْغَبُ في مَعاليها وفي العُبَابِ : أخبر أنَّه قَصِيرُ الهِمَّةِ وهو راضٍ بأنْ يَكْفِيَه غيرُه الأُمورَ ويكونَ كَلًّا على غيْرِه ، ويقولُ حَسْبي ما أَنَا فيه ، وأَمَّا قولُه في الأَخِ الآخَرِ : خُذِي منِّي أَخي ذا البَجْلَةِ يَحْملُ ثِقْلي وثِقْلَه فإنَّه مَدْحٌ وبَجَلِي محرَّكةً ويُسَكَّنُ بمعْنَى حَسْبِي وبَجَلْكَ وبَجَلْنِي ساكِنَتَيِ اللَّامِ أي يَكْفيكَ ويَكْفيني اسمُ فِعْلٍ وبَجَلْ كنَعَمْ زِنَةً ومعْنًى. قالَ الأَخْفَشُ : بَجْل ساكِنَةٌ أَبداً. يقُولُون :
__________________
(١) البيتان في اللسان ، من عدة أبيات ، والصحاح.
(٢) اللسان والصحاح «بأدل» وفيهما «بآدله» بدل «أباجله» قال ابن بري : أخت يزيد اسمها زينب ، ويقال البيت للعجير السلولي يرثي به رجلاً من بني عمه يقال له سليم بن خالد بن كعب السلولي قال وروايته :
|
فتى قُدّ قدّ السيف لا متضائل |
|
ولا رهل لباته وبآدلُه |
|
يسرك مظلوماً ويرضيك ظالما |
|
وكلّ الذي حمّلته فهو حاملُه |
(٣) بالأصل «أبو داود» تحريف.
(٤) البيتان في اللسان والتهذيب والثاني في التكملة. وصدره في المقاييس ١ / ٢٠٠.
بَجَلْك كما يقُولُون قَطْك ، وسَبَبُ بنَائِهما أَنَّ الإِضافَةَ معنوية (١) فيهما وإنَّما بني بجل على السكونِ لأَنَّه لم يتَمَكَّن بالإِعرابِ في مَوْضِع تَمَكُّنه إِلَّا أَنَّهم لا يقُولُون بَجَلْني كما يقُولُون قَطْني ، ولكن يقُولُون بَجَلي وبَجْلي أي حَسْبي ، قالَ لَبِيدُ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه :
|
فَمَتَى أَهْلِكُ فلا أَحْفِلُه |
|
بَجَلي الآنَ من العَيْشِ بَجَل(٢) |
وفي حدِيثِ بعضِ الصَّحابةِ رَضِيَ الله تعَالَى عنهم : فأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ في يدِه وقالَ : بَجَلي من الدُّنيا ، وقالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ :
|
أَلَّا إنّني شربتُ أسودَ حالكاً |
|
ألَا بجلي من الشرابِ أَلَا بَجَلْ(٣) |
وفي حدِيثِ عليٍّ رضياللهعنه : أنَّه لمَّا الْتَقَى الفَرِيقانُ يَوْم الجَمَلِ صَاحَ أَهْلُ البَصْرَةِ :
رُدُّوا عَلَيْنا شَيْخَنا ثُمَّ بَجَل
فقَالُوا :
كيف نَرُدُّ شَيْخَكُم وقَدْ قحل
ثم اقْتَتَلُوا.
وقالَ شَيْخُنا : قَوْلُه بَجَلي جاءَ بها مَقْرُونةً بالياءِ ليُوضِحَ الأَمْرَ في اقْتِرانِه بالنّونِ الدالَّةِ على الوقَايةِ فمن قالَ : إسمُ فِعْل أَوْجَبَه ، ومن قالَ : هي بمعْنَى حَسْب جَوَّزَه ، وأَحْكَامُ ذلك مَبْسُوطةٌ في المغني وشُرُوحِه. وأَبْجَلَهُ الشيءُ كفاهُ ومنه قولُ الكُمَيْتِ :
|
إِليه مَوارِدُ أَهْلِ الخَصَاص |
|
ومِنْ عنده الصَّدَرُ المُبْجِلُ(٤) |
والبَجْلَةُ بالفتحِ الشَّجَرَةُ الصَّغيرَةُ ج بَجْلاتٌ قالَ كُثَيِّرُ :
|
وبجِيد مُغْزِلَةٍ تَرُودُ بوَجْرَةٍ |
|
بَجَلاتِ طَلْحٍ قد خُرِفْنَ وضَالِ (٥) |
وقالَ شَمِرٌ : البَجْلَةُ : الشَّارَةُ الحَسَنَةُ يقالُ : إِنَّه لذو بَجْلَةٍ وبَجْلَةٌ بِلا لامٍ : أَبو حَيٍّ من بنِي سُلَيْم نُسِبُوا إلى أُمِّهم وهي بَجْلَةٌ بنتُ هنأة بن مالِكٍ بن فَهْم والنِّسْبَةُ إليهم بَجْلِيٌّ ساكِنَةً قالَ عَنْتَرَةُ بن شدَّادٍ :
|
وآخَر منهم أَجْرَرْتُ رُمْحي |
|
وفي البَجْلِيَّ مِعْبَلَةٌ وَقِيعُ (٦) |
منهم عَمْرُو بنُ عَبَسَةَ بنَ عامِر بنِ خالِدِ بنِ حُذَيْفَة بن عَمْرِو بنِ خَلَف بن مَازِن بن بَجْلَة السلميُّ الصَّحابيُّ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه سابقٌ مَشْهُورٌ تَرْجَمَتُه في تاريخِ دِمَشق يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو وأَبَا نجيحٍ وأَبَا شُعَيْبٍ وكانَ ربع الإِسْلام رَوَى عن كبارِ التَّابعِين بالشَّامِ منهم شَرَحْبيل بن الشَّمْطِ وسليم بن عامِرٍ وضَمرة بن حبيبٍ ، وعيسَى بنُ عبدِ الرحمنِ السلميُّ عن طَلْحَةَ بن مصرف وعنه يَحْيَى بن آدَمَ وأَبُو أَحْمد الزُّبَيْرِيُّ البَجْلِيَّانِ وبَجِيْلَةُ كسَفِينَةٍ حَيٌّ باليَمَنِ من مَعَدٍّ والنِّسْبَةُ إليه بَجَلِيٌّ محرَّكةٌ قال ابنُ الكَلْبي في جَمْهَرَةِ نَسَبِ بَجِيْلَة ولد عمرو بن الغوث بن نبت بن مالِكٍ بن زَيْد بن كَهْلان ، اراشا (٧) فولد اراش أنمارا فولد أنمار أقتل (٨) وهو خثعم وأُمُّه هندُ بنْتُ مالِكٍ بن الغافق بن الشاهد بن عك وعبقرا والغوث وصهيبة وخُزيمة (٩) دخل في الأزد وادعة بطن مع بني عمرو بن يشكر وأشهل وشهلا (١٠) وطريفا (١١) وسمية (١٢) رجل والحارِثُ وخدعة (١٣) وأُمّهم بَجِيْلَةُ بنْتُ صعب بن سَعْدِ العَشِيْرةِ بها يُعْرَفُون.
قلْتُ : وقد اخْتَلَفَ أَئِمَّةُ النَّسَبِ في بَجِيْلة فمنهم من
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «منوية».
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٤٨ واللسان وعجزه في التهذيب والأساس والمقاييس ١ / ٢٠٠ والصحاح.
(٣) ديوانه ص ٢٠ والمقاييس ١ / ٢٠٠ وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ألا انني الخ كذا بخطه كاللسان في غير هذا الموضُع وينشد في بعض الكتب. الا انني أسقيت وقوله : ألا بجلي من الشراب. يروي أيضاً : من ذا الشراب وكلاهما صحيح».
(٤) اللسان والمقاييس ١ / ١٩٩ ، يمدح عبد الرحيم بن عنبسة بن سعيد بن العاص ، وقبله :
|
وعبد الرحيم جماع الأمور |
|
إليه انتهى اللقم المعمل |
(٥) اللسان.
(٦) اللسان.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : اراشا بهامش بعض النسخ أراش رأيته في معجم البكري مشكولاً بشد الراء في عدة مواضع قاله نصر.
(٨) في جمهرة ابن حزم ص ٣٨٧ «أقْيل» قال : وفي الناس من يقول أَقْتَل.
(٩) عن ابن حزم وبالأصل «خزيمة».
(١٠) عن ابن حزم : شَهْل.
(١١) عند ابن حزم : طريف.
(١٢) عند ابن حزم : سنية.
(١٣) ابن حزم : جَدعة.
جَعَلَها من اليَمَنِ وهو قَوْلُ بنِ الكلْبي الذي تقدَّمَ وهو الأَكْثرُ ، وقيلَ : هم من نزار بن مَعَدٍّ قالَهُ مُصْعَبُ بنُ الزُّبَيْر وكأَنَّ المصنِّفَ جَمَعَ بَيْن القَوْلَين وفيه نَظَرٌ لا يَخْفَى منهم أَبُو عَمْرٍو جَرِيرُ بنُ عَبْدِ الله بن جابِرٍ وهو الشليل بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عَوْف الصّحَابِىّ رَضِيَ الله تعالى عنه ورَهْطُه وكانَ جَرِيرُ يوسُفَ هذه الأُمَّة أَسْلَم قَبْل وفاةِ النبيِّ ، صلىاللهعليهوسلم ، ووَفَدَ عَلَيه قَبْلَ موتِهِ بأَرْبَعين يوماً فيمَا قِيلَ ، وسَكَنَ الكُوفَة ثم قرْقِيسا فمَاتَ بها بَعْدَ الخَمْسِين ، رَوَى عنه قَيْس والشَّعْبي وهمامُ بنُ الحَارِثِ وأَبُو زَرْعَةَ حَفِيدُه وأَبُو وَائِل وغيرُهم. وبَنو بَجالَةَ كسَحَابةٍ بَطْنٌ من ضَبَّة وهو بَجَالَةُ بنُ ذُهْلٍ بنِ مالِكٍ بن بَكْرٍ بن سَعْد بن ضَبَّة.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
يقالُ : رجُلٌ بَجَالٌ وبَجِيلٌ إذا كانَ ضَخْماً ، وقالَهُ الأَصْمَعِيُّ ، قالَ الشاعِرُ :
|
لن تعدم الطير منا مسفرا |
|
شَيْخاً بَجَالاً وغُلاماً حَزْوَرا (١) |
وخَيْرٌ بَجِيلٌ أَي واسِعٌ كَثيرٌ ، ومنه الحدِيثُ : أَنَّه ، صلىاللهعليهوسلم ، أَتَى القُبُورَ فقالَ : «السَّلامُ عَلَيْكُم أَصَبْتم خيراً بَجيلاً وسَبَقْتم شَرًّا طَويلاً».
وأَبْجَلَه الشيْءُ فَرِحَ به ، وقَوْلُ الشاعِرِ :
عارِي (٢) الْأَشَاجِعِ لم يُبْجَل
أَي : لم يُفْصَد أَبْجَلُه. ورجُلٌ ذو بَجْلَة أَي رُوَاءٌ وحُسْنٌ وحَسَبٌ ونُبْلٌ وقَوْلُ عَمْرو ذي الكلب :
|
بُجَيْلَةُ يَنْذِروا رَمْيِي وفَهْمٌ |
|
كذلك حالُهم أَبَداً وحالي (٣) |
أَرَادَ بني بَجْلَة من سُلَيْم فصَغَّرَ.
[بحل] : البَحْلُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ واللَّيْثُ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ : هو الإِدْقاعُ الشَّديدُ رَوَاهُ أَبُو العباسِ عنه ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهذا غريبٌ ، ونَقَلَه الصَّاغانيُّ أَيْضاً في كتابَيْه.
[بحدل] : بَحْدَلَ الرجُلُ مالَتْ كَتِفُهُ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، وفي بعضِ النسخِ لثته وقالَ الأَزْهَرِيُّ : بَحْدَلَ أَسْرَعَ في المَشْي قالَ : وسَمِعْتُ أَعْرابيَّا يقُولُ لصاحِبٍ له : بَحْدِلُ بَحْدِلْ ، يأْمُرُه بالسُّرْعةِ في المَشْيِ قالَ : والبَحْدَلَةُ الخِفَّةُ في السَّعْيِ وقالَ غَيرُه : بَحْدَلٌ كجَعْفَرٍ اسْمٌ منهم حميدُ بنُ بَحْدَلٍ الشاعِرُ :
قلْتُ : وبَحْدَلُ هو ابنُ أنيف من بنِي حارِثَةِ بن جَنَاب الكَلْبي جَدُّ يَزِيدَ بنَ مُعَاوِية أَبُو أُمِّه مَيْسيون بنْتُ بَحْدَلٍ ، ومن ولدِه حَسَّانُ بنُ مالِكٍ بنِ بَحْدَلٍ الذي شَدَّ الخِلافَةَ لمَرْوَان وأَخُوه سَعِيد بن مالِكٍ بن بَحْدَل وحميدُ بنُ حريثِ بن بَحْدَلٍ الذي قَتَلَ مَنْ قَتَلَ مِنْ فَزَارَةَ ، وخالِدُ بنُ سَعِيْدَ بن مالِكٍ بن بَحْدَلٍ وهو الهَرَّاسُ كانَ على شُرْطةِ هِشَام.
[بحشل] : بَحْشَلَ الرجُلُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ : أي رَقَصَ رَقْصَ الزَّنْجِ وبَحْشَلٌ كجَعْفَرٍ لَقَبُ أَحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ وَهَبِ بنِ مُسْلم المُحَدِّثِ المِصْرِيِّ يُكَنَّى أَبَا عُبَيَدِ الله صَدُوقٌ تغيَّرَ بآخِرِ عمْرِه رَوَى عن عمِّه عَبْد الله بن وَهَبٍ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَع وسِتِّين.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
بَحْشَلٌ لَقَبُ أَسْلَم بن سَهْل بن أَسْلَم بن حبيبٍ الرزَّاز الوَاسِطِيّ حدِّثَ عن زَكَريا بن يَحْيَى بن صيحٍ وعنه أَبُو بَكْرٍ محمَّدُ بن عُثْمان بن سمْعَان الحافِظُ ، أَوْرَدَه ابنُ العَدِيمِ في تاريخِ حَلَبَ.
والبَحْشَلُ والبَحْشَلِيُّ من الرجالِ : الأَسْودُ الغَليظُ ، وهي البَحْشَلَةُ.
[بحظل] : بَحْظَلَ الرَّجُلُ بَحْظَلَةً قَفَزَ قَفَزانَ اليَرْبوعِ والفَأْرَةِ وكذلك حَظْلَبَ حَظْلَبَةً والظاءُ مُعْجَمَةٌ مشالةٌ والحاءُ مهملةٌ كذا في التَّهْذِيبِ والفَأْرَةُ بالواوِ ونصّ الأَصْمَعِي في النَوادِرِ أَو الفَأْرَةُ ، ونصّ أَبي حَيَّان : بَحْظَلَ الجرذُ وغيرُه قَفَزَ ، هكذا أَوْرَدَه في كتابِ الارْتِضَاء.
[بخضل] : البَخْضَلُ كجَعْفَرٍ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسانِ والخاءُ معجمةٌ والضادُ كذلك في النسخِ والصَّوابُ إِهْمالُ الصادِ ، هو الغَليظُ الكَثيرُ اللَّحْمِ وتَبَخْضَلَ لَحْمُهُ هو بالصادِ المهملةِ على الصَّوابِ أي غَلُظَ وكَثُرَ مِثْل تَبَلْخَصَ وتَبَخْلَصَ مَقْلوبٌ ، وقد ذَكَرَ المصنِّفُ تَبَلْخَصَ وتَبَخْلَصَ على الصَّوابِ في موضِعِهما.
__________________
(١) الشطر الثاني في اللسان والتهذيب.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : عاري الأشاجع ، هو بعض شطر» وانظر التهذيب واللسان.
(٣) شرح أشعار الهذليين ٢ / ٥٦٨ برواية : بجيلة ينذرون دمي وفهم فذلك. والبيت في اللسان.
[بخل] : البُخْلُ وهو المَشْهورُ من لغاتِه. والبُخُولُ بضمِّهما الأَخيرةُ عن الصَّاغانيّ. والبَخَلُ كجَبَلٍ وبه قَرَأَ الكُوفيُّون غَيْرُ عاصِمٍ قَوْلَه تعَالَى : بالبَخَل حيثُ جاءَ. والبَخلُ مِثْلُ نَجْمٍ وهذه عن الكِسَائيّ وبه قَرَأَ ابنُ الزُّبَيْر وقَتَادَةُ وعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ وأَيُّوبُ السخْتيانيّ وعَبْدُ الله بن سُرَاقَة. والبُخُلُ مِثْلُ عُنُقٍ وبه قَرَأَ زَيْدُ بنُ عليِّ وعيسَى بنُ عُمَر ، كلُّ ذلِكَ ضِدُّ الكَرَمِ والجُودِ وحِدّه إِمْسَاكَ المُقْتَنَيَات عمَّا لَا يَحلُّ حَبْسها عنه وشَرْعاً مَنْع الوَاجِبِ. وقد بَخِلَ بكذا كفَرِحَ وكَرُمَ بُخْلاً بالضمِ والتَّحريكِ فهو باخِلٌ من قومٍ بُخَّلٍ كرُكَّعٍ وبَخيلٌ من قومٍ بُخَلاءَ يكْثُرُ منه البُخْل. ورجُلٌ بَخَلٌ محرَّكةً وصْفٌ بالمَصْدَرِ عن أَبي العَمَيْثل (١) الأَعْرَابِيّ. ورجُلٌ بَخّالٌ كسَحابٍ وشَدَّادٍ ومُعَظَّمٍ شديدُ البُخْلِ قالَ رُؤْبَةُ :
فذَاكَ بَخَّالٌ أَرُوزُ الأَرْزِ (٢)
وأَبْخَلَهُ وجَدَهُ بَخيلاً كأَحْمدَه وجَدَه مَحْمُوداً ومنه قَوْلُ عَمْرو بن مَعْدِيَكْرِب : يا بنِي سُلَيْم ، لقد سأَلْنَاكُم فما أَبْخَلْنَاكُم وبَخَّلَهُ تَبْخِيلاً رَمَاهُ به أو نَسَبَه إليه أو جَعَلَه بَخِيلاً ومن سَجَعاتِ الأَسَاسِ : المُبَخَّلُ فِداء المُخَبَّل ، والخَبَلُ أَهْوَنُ مِن البَخَلِ. والمبْخَلَةُ كمَرْحَلَةٍ ما يَحْمِلُكَ عليه ويَدْعوكَ إليه وبه فسَّرَ الحدِيثُ : الولَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ.
وكذلِكَ حالُ كلِّ مَفْعَلةٍ كالمَهْلَكَةِ والمَعْطَشَةِ والمفَازَةِ وغَيْرِها حقَّقَه الخَفَاجِيُّ في شَرْحِ الشفاءِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
البَخِلُ ككَتِفٍ لغةٌ في البُخُل بالضمِ وكذلك البِخْل بالكسر وبهما قَرَأَ أَبُو رَجَاء العطارِدِيّ قَوْلَه تعَالَى : بالبخل. والبَخْلَةُ المرَّةُ الواحِدَةُ من البخلِ.
وبُخَّالٌ كرُمَّانٍ جَمْعُ بَاخِل.
ودَاوُد بنُ باخلا الإِسْكَنْدرِيُّ صُوفيٌّ أَخَذَ عنه سِيْدِي محمَّد بن وفا.
[بدل] : بَدَلُ الشيءِ محرَّكةً وبالكسرِ لُغَتانِ مِثْل شَبَه وشِبْه ، ومَثَل ومِثْل ونَكَل ونِكْل قالَ أَبُو عُبَيْدة (٣) : ولم نَسْمَعْ في فَعَل وفِعْل غيرَ هذه الأحُرف. وبَدِيْلٌ : كأَمِيرٍ الخَلَفُ منه وهو غيرُه ج أَبْدالٌ أَمَّا المحرَّكُ والمكسورُ فظاهِرٌ كجَبَلٍ وأَجْبالٍ ومَثَلٍ وأَمْثَالٍ ، وأَمَّا جَمْعُ بَدِيْل فهو قَلِيلٌ إذ ليسَ في كَلامِهم فَعِيْلٌ وأَفْعَالٌ من السَّالمِ إلَّا أَحْرف وهي شَرِيفٌ وأَشْرَاف ويَتِيمٌ وأَيْتَام وفَنِيقٌ وأَفْنَاق وبَدِيلٌ وأَبْدالٌ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ : قلْتُ : وكذلِكَ شَهِيدٌ وأَشْهادٌ.
وتَبَدَّلَهُ وبه واسْتَبْدَلَه وبه وأَبْدَلَهُ منه بغيرِه وبَدَّلَهُ منه اتَّخَذَه منه بَدَلاً. قالَ ثَعْلَبُ : يقالُ : أَبْدَلْت الخَاتمَ بالحَلْقةِ إذا نَحَّيْت هذا وجَعَلْت هذا مكانَه. وبَدَّلْتَ الخَاتمَ بالحَلْقةِ إذا أَذَبْتَه وسوَّيْتَه حَلْقةً وبَدَّلْت الحَلْقة بالخَاتمِ إِذا أَذَبْتها وجَعَلْتها خاتماً ، قالَ : وحقِيْقَتُه أَنَّ التَّبْدِيلَ تَغْيير الصُّورةِ إلى صُورةٍ أُخْرَى والجَوْهَرةُ بعَيْنِها. والإِبْدالُ : تَنْحيةُ الجَوْهرةِ واسْتِئْنافُ جَوْهرةٍ أُخْرَى. قالَ أَبُو عَمْرٍو : فعَرَضْتُ هذا على المبردِ فاسْتَحْسَنه وزَادَ فيه فقالَ : وقد جَعَلَت العَرَبُ بَدَّلَتْ مكانَ (٤) أَبْدَلَت ، وهو قَوْلُ الله عزوجل : أولئك (يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) (٥) ، ألَا تَرَى أَنَّه قَدْ أَزَالَ السَّيِّئات وجَعَلَ مكانَها حَسَنَاتٍ؟ وأَمَّا ما شَرَطَه ثَعْلَب فهو مَعْنَى قَوْلِه تعَالَى : (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها) (٦) قالَ : فهذه هي الجَوْهرةُ ، وتَبْدِيلُها تَغْيير صُورتِها إلى غيرِها لأَنَّها كانَتْ ناعمةً فاسْودَّت من العَذَابِ فرُدَّتْ صورةُ جُلُودِهم الأُوْلَى لمَّا نَضِجَت تلكَ الصُّورةِ ، فالجَوْهرةُ واحِدَةٌ والصورةُ مُخْتلفَةٌ. وحُروفُ البَدَلِ أَرْبَعة عَشَرَ حرفاً حُرُوف الزِّيَادَةِ ما خلا السِّين والجِيم والدَّال والطَّاء والصَّاد والزَّاي يَجْمَعُها قَوْلك أَنْجَدْتُه يومَ صالَ زُطِّ. وحُروفُ البَدَلِ الشَّائِعِ في غيرِ إِدْغامِ أَحَد وعَشْرُون حرفاً يَجْمَعُها قَوْلُك بِجِدٍّ صَرْفُ شَكِثٍ (٧) أَمِنَ طَيَّ ثَوبِ عِزَّتِه والمُرَادُ بالبَدلِ أَنْ يوضعَ لَفْظٌ مَوْضعَ لفظٍ كوضِعِك الواو موضِعَ الياءِ في موقنٍ ، والياء موضِعَ الهَمْزَةِ في ذئيب لا ما يبدل لأَجْلِ الإِدْغامِ أو التَّعْوِيضِ من إِعْلالٍ وأَكْثَرُ هذه الحُرُوف تصرفاً في البدلِ حُرُوف اللِّينِ وهي يُبْدلُ بعضُها ويُبْدلُ من غيرِها كما في العُبَابِ.
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل «العيثل».
(٢) ديوانه ص ٦٥ واللسان والمقاييس ١ / ٢٠٧.
(٣) التهذيب واللسان : «أبو عبيد».
(٤) اللسان : بمعنى.
(٥) سورة الفرقان الآية ٧٠ وفيها «فأولئك».
(٦) سورة النساء الآية ٥٥ وبالأصل «جلوذاً» خطأ.
(٧) القاموس : شَكِسٍ.
قلْتُ : وأَمَّا البَدَلُ عنْدَ النَّحويِّين فهو تابعٌ مقصودٌ بما نُسِبَ إلى المتبوعِ دونه فخَرَجَ بالقصدِ النعتِ والتَّوكيدِ وعطفِ البَيَانِ لأَنَّهَا غيرُ مقصودةٍ بما نُسِبَ إلى المتْبُوعِ وبَادَلَهُ مُبادَلَةً وبِدَالاً بالكسرِ أَعْطاهُ مِثْلَ ما أَخَذَ منه وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ :
|
قال أَبي خَوْنٌ فقيلَ : لا لا |
|
لَيْسَ أَباك فاتْبَعِ البِدَالا(١) |
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : بادَلْت الرَّجلَ إذا أَعْطَيْته شروى ما تأْخُذُ منه. والأَبْدالُ قَوْمٌ من الصَّالحينَ لا تَخْلو الدُّنيا منهم ، بهم يُقيمُ الله عَزَّ وجَلَّ الأَرْضَ وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هم سَبعونَ رجلاً فيمَا زَعَمُوا لا تَخْلَو منهم الأَرْضُ ، أَرْبَعُونَ رجلاً منهم بالشامِ وثلاثونَ بغيرِها. قالَ غيرُه : لا يَموتُ أَحدُهُم إلَّا قامَ مكانَه آخَرُ من سائِرِ الناسِ. قالَ شَيْخُنا : الأَوْلَى إلَّا قامَ بَدَله لأَنَّهم لذلك سُمُّوا أَبْدالا.
قلْتُ : وعبارَةُ العُبَابِ إذا مَاتَ منهم واحِدٌ أَبْدَلَ الله مَكَانَه آخَرَ وهي أَخْصَر من عبارَةِ المصنّفِ ، واخْتُلِفَ في واحِدِه فقيلَ : بَدَلٌ محرَّكةً صَرَّحَ به غيرُ واحِدٍ. وفي الجَمْهَرَةِ : واحِدُهم. بَدِيلُ كأَميرٍ وهو أَحَدُ ما جاءَ على فَعِيْلٍ وأَفْعَالٍ وهو قليلٌ كما تقدَّمَ ، ونَقَلَ المَنَاوِي عن أَبي البَقَاءِ قالَ : كأَنَّهم أَرَادُوا أَبْدَلَ الأَنْبِياء وخُلَفائهم وهم عنْدَ القَوْمِ سَبْعَةٌ لا يَزِيدُون ولا يَنْقَصُون يَحْفَظُ الله بهم الأَقَالِيم السَّبْعة لكلِّ بدلٍ إِقْليم فيه وِلايَتُه منهم واحِدٌ على قدمِ الخَليلِ وله الإِقْلِيمُ الأَوَّلُ ، والثاني على قدمِ الكَليمِ ، والثالِثُ على قدمِ هَرون ، والرَّابعُ على قدمِ إِدْريس ، والخامسُ على قدم يوسُفُ ، والسادسُ على قدم عَيسى ، والسَّابعُ على قدمِ آدَمَ عليهمالسلام على تَرْتيبِ الأَقَالِيم ، وهم عارِفُون بمَا أَوْدَعَ الله في الكَوَاكِبِ السَّيَّارةِ من الأَسْرارِ والحَرَكاتِ والمَنَازلِ وغيرِها ، ولَهُم من الأَسْماءِ أَسْماءُ الصفاتِ وكلُّ واحدٍ بحسبِ ما يُعْطِيه حَقِيْقة ذلك الاسمِ الإِلهِي من الشّمُولِ والإِحاطَةِ ، ومنه يكونُ تَلَقِّيه انْتَهَى.
وقالَ شيْخُنا : علامَتُهم أَنْ لا يُولدَ لَهُمْ ، قالوا : كان منهم حَمّادُ بنُ سَلَمَةَ بنَ دِينَارٍ تَزَوَّجَ سَبْعِين امْرَأَةً فلم يُولَدْ له كما في الكَوَاكبِ الدَّرارِي.
قَلْتُ : وفي شرحِ الدَّلائلِ للفاسيّ في ترجَمَةِ مُؤَلِّفِها ما نصّه : وجَدْتُ بخطِّ بعضِهم أَنَّه لم يَتْرك ولداً ذَكَراً انْتَهَى.
وأَفَادَ بعضُ المُقَيدِين أَنَّ هذا إشارةٌ إلى أَنَّه كان من الأَبْدالِ. ثم قالَ شيْخُنا : وقَدْ أَفْرَدَهُم بالتَّصْنِيفِ جماعَةٌ منهم السَّخَاوِي والجِلالُ السيوطِي وغيرُ واحِدٍ.
قلْتُ : وصَنَّفَ العَزُّ بنُ عَبْدِ السَّلامِ رِسِالةٌ في الردِّ على مَن يقُولُ بوجُودِهم ، وأَقَامَ النّكِيرَ على قَوْلِهم : بهم يحفظُ اللهُ الأَرْضَ فَلْيُتَنَبَّهْ لذلِكَ. وبَدَّلَه تَبْديلاً حَرَّفَهُ وغيَّرَه بغيرِه وتَبَدَّلَ تَغَيَّرَ وقَوْلُه تعَالَى : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) (٢). قالَ ابنُ عَرَفَةَ : التَّبْدِيلُ تَغْييرُ الشيْءِ عن حالِهِ. وقالَ الأَزْهَرِيُّ : تَبْدِيلُها تَسْييرُ جبَالِها وتَفْجِيرُ بحارِها وكونُها مُسْتويةً (لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً) ، وتَبْدِيلُ السَّموات : انْتِثَارُ كَواكِبِها وانْفِطارُها وتكويرُ شَمْسِها وخسوفُ قمرِها وقَوْلُه تعَالَى : (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) (٣). قالَ مُجاهِدُ : يقُولُ قَضَيْت ما أَنَا قاضٍ. ورَجُلٌ بِدْلٌ بالكسرِ ويُحَرَّكُ شَريفٌ كَريمٌ الأَوَّل عن كراعٍ وفيه لفٌّ ونَشْرٌ غيرُ مُرَتَّب ، ج أَبْدالٌ كطِمْرٍ وأَطْمارٍ وجِبْلٍ وأَجْبالٍ والبَدَلُ محرَّكةً وجَعُ المَفاصِلِ واليَدَيْنِ. وفي العُبَابِ : وجَعٌ في اليَدَيْنِ والرِّجْلَين وقد بَدِلَ كفَرِحَ فهو بَدِلٌ ككَتِفٍ وأَنْشَدَ يَعْقوب في الأَلْفاظِ :
|
فَتَهَدَّرَتْ نفْسِي لذاكَ ولم أَزَلْ |
|
بَدِلاً نَهارِيَ كُلَّه حتى الأُصُل (٤) |
والبَأْدَلَةُ لَحْمَةٌ بين الإِبْطِ والثَّنْدُوَةِ وقيلَ : ما بَيْن العُنَقِ والتَّرْقُوَةِ ، والجَمْعُ بآدِلُ ، وقَدْ ذُكِرَ في أَوَّلِ الفَصْلِ على أَنَّه رُبَاعِيُّ وأَعَادَه ثانياً على أَنَّه ثلاثيٌّ. وبَدِلَ كفَرِحَ بدلاً شَكَاها على حكمِ الفِعْلِ المصوغِ من أَلْفاظِ الأَعْضَاءِ لا على العامَّةِ ، قال ابنُ سِيْدَه : وبذلك قَضَيْنا على هَمْزَتَها بالزيادة وهو مذهبُ سِيْبَوَيْه في الهَمْزَةِ إِذا كانَتْ الكَلِمةُ تَزِيدُ على الثلاثَةِ. والبَدَّالُ كشَدَّادٍ بَيَّاعُ المَأْكُولاتِ من كلِّ شيء منها هكذا تقُولُه العَرَبُ ، قالَ أَبو حاتمٍ : سُمِّي به لأَنَّه يَبْدِلُ بَيْعاً
__________________
(١) اللسان.
(٢) سورة إبراهيم الآية ٤٨.
(٣) سورة ق الآية ٢٩.
(٤) اللسان ونسبه للشوْأَل بن نُعَيم ، والشطران أيضاً في الأساس ، ونسبهما لابن نُعيم.
ببَيْعٍ فيَبِيعُ اليَوْمَ شيئاً وغداً شيئاً آخَرَ. قالَ أَبُو الهَيْثم : والعامَّةُ تقولُ بَقَّالٌ وسَيَأْتي ذلك أَيْضاً في «ب ق ل». وبَادَوْلَي بفتحِ الدَّال مقصوراً وعلى هذا اقْتَصَرَ الصَّاغَانِيُّ في التَكْمِلَةِ (١) ، وتُضَمُّ دالُه أَيْضاً ع في سرادِ بَغْدَادَ قالَ الأَعْشَى :
|
حَلَّ أَهْلِي ما بَيْنَ دُرْتَي فَبادُوْ |
|
لي وحَلَّتْ عُلْوِيَّة بالسِّخَالِ (٢) |
وقيلَ : بادُوْلَى : موضِعٌ ببَطْنِ فلج من أَرْضِ اليَمَامَةِ فمن قالَ هذا رَوَى بَيْتَ الأَعْشَى دُرْنَى بالنُّونِ ، لأَنَّه موضِعٌ باليَمَامَةِ كذا في المعجمِ وكزُبَيْرٍ بُدَيْلُ بنُ وَرْقاءَ بنَ عَبْد العزى بنَ رَبِيْعةَ من كبارِ مسْلِمَة الفتحِ. وبُدَيْلُ بنُ مَيْسَرَةَ (٣) بنُ أُمِّ أَصْرَمَ الخُزاعِيَّانِ هكذا في سائرِ النسخِ قالَ شَيْخُنا : والذي في الرَّوضِ الأَنفِ أنَّ بُدَيْلَ بنَ أُمِّ أَصْرَمَ هو بُدَيْلُ سَلَمَةَ. وكَلامُ المصنِّفِ صَرِيحٌ في أَنَّه غيرُه وأنَّه وابنُ مَيْسَرَةَ سَوَاءٌ فتأمَّل.
قلْتُ : والذي في العُبَابِ : وبُدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ وبُدَيْلُ بنُ سَلَمَةَ الخُزَاعِيَّانِ رَضِيَ الله تعَالَى عنهما لَهُما صُحْبَةٌ. وفي معجمِ ابنِ فَهْد : بُدَيْلُ بنُ سَلَمَةَ بنَ خَلَفٍ السَّلُولِيُّ ، وقيل : بُدَيْلُ بنُ عَبْدِ مَنَافِ بنَ سَلَمَةَ قيل له صُحْبَةٌ. وفي مُخْتَصَرِ تهْذِيبِ الكَمَالِ للذَّهَبِي : بُدَيْلُ بنُ مَيْسَرَةَ العُقَيْلِيُّ عن صفِيَّةُ بنْت شِيَبةَ وأَنَسَ ، وعنه شُعْبَةُ وحَمّادُ بنُ زَيْدٍ وخَلْقٌ ، ثِقَةٌ مَاتَ سَنَةَ ٢١٣ ، وهو من رجَالِ مُسْلم والأَرْبَعة. فسياقُ المصنِّفِ فيه خَطَأٌ من وُجُوهٍ : الأَوَّلُ : جَعَلَه ابنُ مَيْسَرَةَ وابنُ أَصْرَمَ (٤) سَوَاءٌ وهُما مُخْتَلِفانِ ، والصَّوابُ في ابنِ أَصْرَمَ (٤) هو ابنُ سَلَمَةَ. وثانياً : جَعَلَه خُزاعِيّاً ولَيْسَ هو كذلك ، بل هو عُقَيْلِيُّ ، وإنْما الخزُاعِيُّ الثاني هو ابنُ عَمْرِو بنِ كُلْثُوم الآتي. وثالِثاً : عَدَّهُ من الصَّحَابةِ وابنُ مَيْسَرَةَ تابِعيٌّ كما عَرَفْتَ فتأمَّلْ. وبُدَيْلُ بنُ عَمْرِو بنِ كُلْثوم ، وقيلَ : بُدَيْلُ بنُ كُلْثوم الخُزَاعِيُّ له وِفَادَةٌ ، وبُدَيْلُ بنُ مارِيَةَ مَوْلَى عَمْرِو بنِ العاصِ رَوَى عنه ابنُ عبَّاسٍ والمُطَّلبُ بنُ أَبِي وَدَاعَةَ قصَّةَ الجَامِ لمَّا سافَرَ هو وتَمِيمُ الدَّارِيُّ ، وكذا قالَ ابنُ مُنْدَه وأَبُو نَعِيْمِ ، وإِنَّما هو بُزَيْلُ ، وبُدَيْلُ آخَرُ غَيْرُ مَنْسوبٍ قالَ موسَى بنُ عليِّ بنِ رَبَاحٍ عن أَبيهِ عنه رضياللهعنه أَنَّه رَأَى النبيَّ ، صلىاللهعليهوسلم ، يمسَحُ على الخُفِّينِ مصريّ ، صحابيُّونَ رضياللهعنهم وفَاتَه بُدَيْلُ بنُ عَمْرِو الأَنْصَارِيّ الخطمِيّ رَضِيَ الله تعَالَى عنه عَرَضَ على رَسُولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم رقية الحيَّةِ جاءَ من وَجْهٍ غَرِيبٍ ، وأَحمدُ بنُ بُدَيْلٍ الإِيامِيُّ وجماعةٌ آخَرُون ضُبِطُوا هكذا. وكأَميرٍ بدَيلُ بنُ عليٍّ عن يوسف بن عبد الله الأَرْدَبيليُّ هكذا نصّ الذَهَبِيّ وغيره. وسياقُ المصنِّفِ يَقْتَضِي أَنْ يكونَ بَدِيلُ هو الأَرْدَبيليُّ وهو خَطَأُ إِنَّما هو شيْخُه مَعَ أَنَّه لم يَتَعَرَّض لأَرْدَبيل في موضِعِه وهو غَرِيبٌ.
وبَدِيلُ بنُ أحمدَ الهَرَوِيُّ الحافِظُ عن أَبي العباسِ الأَصمِّ ، وبَدِيلُ بنُ أَبي القاسِمِ الخُوَئِيُّ هكذا في النسخِ بضمِّ الخاءِ المُعْجَمَةِ وفتحِ الواوِ ويَا أن إحداهما مشدَّدَةٌ للنِّسْبَةِ ، وفي بعض النسخِ الحُرَمي وهو غَلَطٌ وهو أَبو الوفاء بَدِيلُ بنُ أَبي القاسِمِ بنِ بَدِيل الإِمليّ بكسرِ الهَمْزَةِ تقدَّمَ ذِكْرُه في ا م ل ، وصالحُ بنُ بَدِيلٍ عن أبي الغنائمِ بنِ المأْمونِ محدِّثونَ رَحِمَهم الله تعَالَى.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
قالَ أَبو عُبَيْدَة : هذا بابُ المَبْدُولِ من الحُرُوفِ والمُحَوَّل ثم ذَكَرَ مَدَهْتُه أي مَدَحْتُه. قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهذا يدلُّ على أَنَّ بَدَلت مُتعدٍّ (٥). وبَدِلانُ : محرَّكةً أو كقَطِرَان جَبَلٌ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
دِيارٌ لهِرٍّ (٦) والرَّبابِ وفَرْتَنَي |
|
لَيالِيَنَا بالنَّعْفِ من بَدَلانِ(٧) |
ضُبِطَ بالوَجْهَيْنِ. وتَبْديلٌ الشيْءِ : تَغْييرهُ وإن لم تَأْتِ بِبَدَلٍ.
وأبو الميز بدل بن المحبر البَصَرِيُّ محدِّثٌ.
قلْتُ هو من بنِي يَرْبوعٍ رَوَى عن شُعْبَة وطائِفَةٍ وعنه البُخَارِي والكجيّ والدقيقيّ ، ثِقَةٌ توفي سَنَة ٢١٥.
والبَدَّالة قَريةٌ بمِصْرَ من أَعْمَالِ الدقهلية ، وقَدْ رَأَيْتُها.
__________________
(١) ياقوت : بادَوْلي روي بفتح الدال وضمها.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٦٣ ومعجم البلدان والتكملة واللسان.
(٣) القاموس : «ابنُ».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وابن أصرم ، صوابه : وابن أم أصرم ، كما تقدم في المتن».
(٥) ليست في التهذيب «بدل» والعبارة في التكملة نقلاً عن الأزْهري.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : لهرّ ، كذا بخطه كالتكملة ، وفي اللسان : كهند» وفي الديوان : لهند. وفرتنى بالفاء.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ١٧٠ والتكملة ومعجم البلدان.
وتَبَادَلا : بَادَلَ كلُّ واحِدٍ صاحِبَه. والبَدلاءُ : الأَبْدَالُ.
وأَبُو البَدلاءِ سِيْدِي مُحمَّد أَمْغار الحُسَني الصَّنْهاجِيّ ، والبدَلاءُ أَوْلادُه سَبْعَة أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ الخالِقِ وأَبُو يَعْقوب يوسُفُ وأَبُو مُحمَّدٍ عَبْدُ السَّلامِ العابِدِ ، وأَبُو الحَسَنِ عَبْدُ الحيِّ ، وأَبُو محمَّدٍ عَبْدُ النُّورِ ، وأَبُو محمَّدٍ عَبْدُ الله ، وأَبُو عَمْرٍو مَيْمون ، قالَ في أَنَس الفَقِير ، وهذا البَيْتُ أَكْبَر بيتٍ في المَغْربِ في الصَّلاحِ فإنَّهم يَتَوَارَثُونه كما يُتَوَارَثُ المَالُ.
وبُدَالَةٌ كثُمَامةٍ موضِعٌ في شِعْرِ عَبْدِ مَنَاف الهُذَليّ :
|
أَنَّى أَصاد ومثلَ يومِ بُدالةٍ |
|
ولِقاءُ مِثْلِ غَدَاةِ أمسِ بعدُ (١) |
والبَادِليَّةُ : نَخْلٌ لبنِي العَنْبِرِ باليَمَامَةِ عن الحفصيّ. وفي كتابِ الصِّفاتِ لأبي عُبَيْدٍ : البَأْدَلَةُ : اللَّحْمَةُ في باطِنِ الفخْذِ. وقالَ نصِيرٌ : البَأْدَلَتان بُطُونِ الفَخْذَين. ويقالُ للرَّجلِ الذي يَأْتي بالرَّأْي السَّخيفِ : هذا رَأْي الجَدَّالِين والبَدّالِين.
[بذل] : البَذْلُ م مَعْرُوفٌ وهو الإِعْطَاءُ عن طيبِ نَفْسٍ بَذَلَهُ (٢) يَبْذُلُهُ ويَبْذِلُهُ من حَدَّي نَصَرَ وضَرَبَ الأَخِيرَةُ عن ابنِ عبَّادٍ ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الأُوْلَى ، بَذْلاً أَعْطَاهُ وجادَ به والابْتِذالُ ضِدُّ الصِّيانَةِ وقد ابْتَذَلَه أَهَانَه ثَوْباً أَو غَيْرَه ، يقالُ : مالَهُ مصون وعِرْضُه مُبْتَذَلٌ والمبذلة كمِكْنَسَةٍ ما لا يُصانُ من الثِّيابِ كالبِذْلَةِ بالكسرِ وهو الثَّوبُ الخَلَقُ كالمِبْذَلِ كمِنْبَرٍ والجَمْعُ. المَباذِلُ. قالَ ابنُ بَرِّي : وأَنْكَرَ عليُّ بنُ حَمْزَةَ : المِبْذَلَةُ وقالَ : هي مِبْذَلٌ بغيرِ هاءٍ ، وحَكَى غيرُه عن أَبي زَيْدٍ مِبْذَلة ، وقَدْ قيلَ أَيْضاً : مِيْدَعَةٌ ومِعْوَزَةٌ عن أَبي زَيْدٍ لواحِدَةِ المَؤادِع والمَعَاوِز ، وهي الثِّيابُ والخُلُقُ وكذلك المَبَاذِلُ ، يقالُ خَرَجَ عَلَيْنا في مَبَاذِلِه ، أي فيمَا يُمْتَهن به من الثِّيابِ ويتبذل في مَنْزِلِه ، وقَوْلُ العامَّةِ : البَدْلَةُ بالفتحِ وإهْمال الدَّال للثيابِ الجدُدِ خَطَأٌ من وُجُوهٍ ثلاثَةٍ والصَّوابُ بكسرِ المُوَحَّدَةِ وإِعْجام الذَّال وأَنَّه اسمٌ للثّيابِ الخُلقِ فتأمَّلْ ذلِكَ ، وقَد تُجْمَعُ البَذْلَةُ على بِذَلٍ كعِنَبٍ والمُبْتَذِلُ لابِسُه وأَيْضاً مَنْ يَعْمَلُ عمَلَ نَفْسِه وفي المحْكَمِ الذي يلي عَمل نفسه كالمُتَبَذِّلِ ومنه حدِيثُ الاسْتِسْقاء فَخَرَجَ مُتَبَذِّلاً أي تارِكُ التَّزين على جِهَةِ التَّوَاضُعِ ومن المجازِ : سيفٌ صَدْقُ المُتبذلِ (٣) إذا كان ماضِي الضَّرِيبَةِ ومن المجازِ : هذا فرسٌ له صَوْنٌ وبَذْلٌ أَي يَصُون بعضَ جَرْيهِ ويَبْذَلُ بعضه لا يخرجه كلّه دفعةً ، أو فرسٌ له ابْتِذالٌ أي له حُضْرٌ يَصُونُه لوَقْتِ الحاجةِ إليه ومَبْذولٌ شاعِرٌ من غَنِيٍّ ، وبَذْلٌ كَنجْمٍ وشَدَّادٍ وزُبَيْرٍ أَسماءٌ أَمَّا بَذْلٌ فإنَّه اسمُ امرأةٍ لها ذِكْرٌ في الأَغاني وأَمَالي الصُّولي ، ذَكَرَها ابنُ نُقْطَةَ قالَهُ الحافِظُ (٤) وأَمَّا بُذَيْلٌ فقالَ السهيليُّ في الرَّوضِ نَقْلاً عن الدَّارْقُطْنِيِّ أَنَّه ليس في العَرَبِ بُذَيْل إلَّا بُذَيْلُ بنُ سَعْدٍ بن عَدِيِّ بنِ كاهِلٍ بنِ نَصْر بن مالِكٍ بن غَطَفَان بن قَيْسِ بن جُهَيْنة وهو جدُّ عَدِيّ بن أَبي الزغْبَاءَ المَذْكُور في غَزْوَةِ بَدْرٍ.
قلْتُ : وهو الصَّحابِيُّ رَضِيَ الله تعالَى عنه ، ويقالُ : اسمُ أَبِيه سِنَانُ بنُ سُبَيْع بن رَبِيْعَة بن زُهْرَة بن بُذَيْل.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
رجُلٌ صَدْقُ المُبْتَذَل : أي ماضي الضَّرِيبَةِ وهو الذي إذا ابْتَذَلْته وَجَدْتُه صُلْباً قال لَبِيدُ رضياللهعنه :
|
ومَجُودٍ من صُباباتِ الكَرَى |
|
عاطِفِ النُّمْرُقِ صَدقِ المُبْتَذلْ(٥) |
والتَّبَذّلُ : تَرْكُ التَّصَوّنِ. والبذالة : البَذْلُ ويقالُ : هُم مَبَاذِيلُ للمَعْرُوفِ.
وكَلامٌ ومَثَلٌ مُبْتَذَلٌ أي مَلْهُوجٌ بذِكْرِه مُسْتَعْملٌ. وسَأَلْته فأَعْطَاني بَذْلَ يمينِه أي ما قَدِرَ عليه ، ومن المجازِ : صَوْنُه خيرٌ من بَذْلِه أي باطِنُه خيرٌ من ظاهِرِه.
وبَذَلَ الثَّوبَ لَبِسَه في أَوْقاتِ الخدْمَةِ كابْتَذَلَه واسْتَبْذَلَه : طَلَبَ منه البَذْلَ.
ورجُلٌ بَذَّالٌ وبَذُولٌ : كثيرُ البَذْلِ للمالِ.
[برأل] : البُرائِلُ كعُلابِطٍ والبُرائِلَى مَقْصوراً الأَخِيرةُ عن الصَّاغَانِيُّ اسمُ ما اسْتَدارَ من ريشِ الطَّائرِ حَوْلَ عُنُقِه ، يقالُ : نَفَشَ بَرَائِلاه وقالَ غَيْلانُ بنُ حُرَيثٍ :
__________________
(١) شرح أشعار الهذليين ٢ / ٦٨٩ برواية : «أنى أصادف ... أمسُ بعيدُ» ومعجم البلدان «بُدالة».
(٢) عن القاموس وبالأصل «بدله».
(٣) القاموس : «المُبْتَذَلِ».
(٤) التبصير ١ / ٧٠.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٤٢.
|
فلا يَزَال خَرَبَ مُقَنَّعَا |
|
بُرَائِلَيْه وجَنَاحاً مُضْجَعا (١) |
أو خاصٌّ بعُرْفِ الحُبارَى والدِّيك فإِذا نَفَشَه للقِتالِ قيلَ بَرْألَ وتَبَرْألَ وابْرَأَلَّ الأَخيرةُ عن اللَّحْيَانِيِّ والبُرائِليُّ بياءِ النِّسْبَةِ والبُرائِلُ بحذفِها. وأبو بُرائِلٍ هو الديكُ هكذا في النسخِ ونصّ التكْمِلَةِ : والبُرَائِلَى : البُرَائِلُ. وأَبُو بُرَائِل : الدِّيكُ ، ومَعْناه أنَّ المَقْصورَةَ لغَةٌ في البُرَائِل وقَدْ تمّ الكَلامُ ثم اسْتَأْنَفَ ، وقالَ : وأَبُو بُرَائِل : الدِّيكُ ، وهذا في سِياقِ المصنِّفِ غيرُ صحيحٍ ، لأَنَّ البُرَائِلَى مَقْصوراً لغَةٌ في البُرَائِل قَدْ ذَكَرَه في أَوَّلِ المادَّةِ ، فهذا تِكْرَارٌ وكذا ما في نسخنا بياءِ النِّسْبةِ غَلَطٌ فتأْمَّلْ. ومن المجازِ : بُرائِلُ الأَرْضِ : عُشْبُها يقالُ : أَخْرَجَتِ الأَرْضُ زهْرَهَا وأخَالَت بُرَائِلَها أي في كَثْرةِ عُشْبها وطِيْبِه. ومن المجازِ : هو مُبَرْئِلٌ للشَّرِّ أي مُتَهَيِّءٌ له مُتَنَفِّسٌ للقتالِ عن ابن عَبَّادٍ. وعبدُ الباقي بنُ محمدِ بنِ بُرْآلٍ بالضمِ محدِّثٌ أَنْدَلُسِيٌّ.
قلْتُ كُنْيتُه أَبُو بكْرٍ والصَّوابُ في جده بُرْيَال بالياءِ كما ضَبَطَه الحافِظُ (٢) وغيرُه حدَّثَ عن أَبي عَمْرٍو أحمدُ بن محمَّد بن عَبْدِ الله المعافريّ الطلمنكيّ وعنه أَبُو العباسِ بنُ العَرِيفِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
بَرِيلي بفتحٍ فكسرٍ مدينةٌ عظيمةٌ بالهنْدِ وقد نُسِبَ إليها بعضُ العلماءِ.
وبرْيَلّ بكسرٍ فسكونٍ وفتحِ الياءِ واللَّام مشدَّدَة مدينةٌ بالأَنْدَلُسِ منها أَبُو القاسِمِ خَلَفُ البِرْيَلِّيُّ مَوْلَى يوسُف بن البُهْلُول سَكَنَ بَلْنَسية واخْتَصَرَ المدوّنة وقربه على طَالِبِيه فقيلَ : مَنْ أَرَادَ أنْ يكونَ فقيهاً من لَيْلتِه فعَلَيه بكتابِ البَرْيَلّيّ ، توفي سَنَة ٤٤٣ ، ومحمَّدُ بنُ عيسَى البرْيَلّيُّ رَحَلَ إلى المَشْرقِ وسَمِعَ وقُتِلَ بعَقَبَةِ البَقَرِ في سَنَةِ ٤٠٠.
وبُرَيْلُ الشهاليّ كزُبَيْرٍ ذَكَرَه ابنُ مَنْدَة في الصَّحابةِ وقيلَ بالنُّونِ والزَّاي.
[برجل] : بُرْجُلانُ بالضمِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسانِ وقالَ الصَّاغَانِيُّ وياقوتُ : ة بواسِطَ والبُرْجُلانيَّةُ مَحَلَّةٌ ببَغْدَادَ ومنها أَبُو بكْرٍ محمَّدُ بنُ الحُسَيْن البُرْجلانيُّ صاحِبُ الزّهدِ والرَّقائِق سَمِعَ الحُسَيْن بن عليِّ الجُعْفِيّ ، وعنه أَبُو بكْرِ بنِ أَبي الدُّنيا مَنْسوبٌ إلى هذه المَحَلَّةِ كما قالَهُ الخَطِيْبُ ، وقالَ أَبُو سَعْدٍ : هو مَنْسُوبٌ إلى التي بواسِطَ توفي سنة ٢٣٨ ، وأَبُو جَعْفَرٍ أَحمْدُ بنُ الخَلِيل بنِ ثابِتٍ البُرْجلانيُّ كان يسكنُ هذه المَحَلَّة فنُسِبَ إليها توفي سنة ٢٧٧.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[برخل] : بيتٌ بَرْخِلٌّ بفتحٍ فسكونٍ فكسرِ الخاءِ المعجمةِ وتشديدِ اللّامِ قَرْيةٌ باليَمَنِ والنِّسْبَةُ إليها الخلي وقد نُسِبَ هكذا جماعةٌ من العلماءِ.
[برزل] : البُرْزُلُ كقُنْفُذٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هو الضَّخْمُ من الرِّجالِ ، وأَوْرَدَه الأَزْهَرِيُّ في رباعيّ التَّهْذِيبِ وقالَ : ليس بثبتٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
بِرزالة بالكسرِ بَطْنٌ من البَرْبرِ ومنهم الإِمامُ عَلَمُ الدِّين القاسِم بنُ محمَّدِ بن يوسُفَ بن محمَّد البرزاليّ الإِشْبيليّ الدِّمَشْقِي الحافِظَ مَاتَ محرماً بخليص سنة ٦٦٥ ، وترجَمَتُه واسِعَةٌ. والبُرزلي بالضمِ من أَئمَّة المَالِكِيَّة مشهورٌ.
[برطل] : البُرْطُلُ كقُنْفُذٍ وربَّما شُدِّدَتِ اللّامُ فقيلَ : البُرْطُلُّ مِثَال أُرْدُنٍّ وهذه نَقَلَهَا ابنُ بَرِّيّ عن الوزير المَغْرِبيِّ ، قَلَنْسُوَةٌ والبُرْطُلَةُ المِظَلَّةُ الضَّيِّقَةُ عن اللَّيْثِ. ووَقَعَ في التكْمِلَةِ والتَّهْذِيبِ : الصَّيْفِيَّةِ ، وهو الصَّوابُ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : فأمَّا البُرْطُلَة فكَلامٌ نَبَطيٌّ ليس من كَلامِ العَرَبِ ، قالَ أَبُو حاتمٍ : قالَ الأَصْمَعِيُّ بردا ابن والنَّبَطُ يَجْعَلُون الظاءَ طاءً فكأَنَّهم أَرَادُوا ابنَ الظُّلِّ ألا تَرَاهم يقُولُون : النَّاطُورُ وإِنَّما هو النَّاظُورُ. والبرْطِيلُ بالكسرِ حَجَرٌ مُسْتطيلٌ كما في الأَسَاسِ قَدْرَ ذِرَاعٍ كما قالَهُ السَّيَرافيُّ. أو حديدٌ طويلٌ صُلْبٌ خِلْقَةً ليسَ ممَّا يُطَوِّلُه الناسُ أو يُحَدِّدُونه ، تُنْقَرُ (٣) به الرَّحَى قالَهُ اللَّيْثُ قالَ : وقَدْ يشبَّه به خَطْم النَّجِيبة كقَوْلِ كَعْبِ بنِ زُهَيْر :
__________________
(١) اللسان والتكملة.
(٢) التبصير ١ / ٢١٩.
(٣) القاموس : يُنْقَرُ.
|
كأنَّ ما فات عَيْنَيْها ومَذْبَحَها |
|
من خَطْمِها ومن اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيل(١) |
وقيلَ : هما ظُرَرَانِ مَمْطُولانِ تُنْقَرُ بهما الرَّحَى ، وهُمَا من أَصْلب الحِجَارةِ مسلكة مُحَدَّدة. وقالَ شَمِرٌ : البِرْطِيلُ : المِعْوَلُ جَمْعُه بَرَاطِيل قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : وهو الذي يقالُ له بالفارِسِيّة أسْكَنَهْ (٢). واخْتَلَفُوا في البِرْطِيل بمعْنَى الرِّشْوَةُ فظاهِرُ سِياقِ المصنِّفِ أنَّه عَرَبيٌّ فعلى هذا فتح بائه من لغَةِ العامَّةِ لفَقْدِ فِعْلِيل. وقالَ أَبُو العَلاءِ المَعَرِّي في عبثِ الوليدِ إنَّه بهذا المعْنَى غيرُ مَعْرُوفٍ في كلامِ العربِ وكأَنَّه أُخِذَ من البِرطِيل بمعْنَى الحَجَرِ المُسْتَطِيلِ كأنَّ الرّشْوَةَ حَجَرٌ رُمِيَ به أَو شبَّهُوه بالكلبِ الذي يُرْمَى بالحجرِ. وقالَ المَنَاوِيُّ أُخِذَ من البَرْطِيل بمْعَنى المِعولِ لأَنَّه يخرجُ به ما اسْتُتِر فكذلك الرَّشْوَةُ ، وقد ذَكَرَه الشهابُ في شفاءِ الغَلِيلِ وأَشَارَ إليه في العنايةِ ج بَراطيلُ يقالُ : أَلْقَمه البِرْطِيل أي الرِّشْوَةُ. والبَرَاطِيلُ تنْصُر الأَبَاطِيل. وقالَ اللَّيْثُ : بَرْطَلَ جَعَلَ بإِزاءِ حَوْضِه بِرْطيلاً وبَرْطَلَ فلاناً إذا رَشاهُ فتَبَرْطَلَ أَي فارْتَشَى وكذلك بَرْطَلَ إذا رَشَى.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
البِرْطِيلُ : خَطْم الفلحس وهو الدّبُّ المُسِنُّ.
[برعل] : البُرْعُلُ كقُنْفُذٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ الأَصْمَعِيُّ : هو ولَدُ الضَّبُعِ كالفُرْعُلِ ، أو هو ولَدُ الوَبْرِ من ابنِ آوَى كذا في اللِّسانِ والعُبَابِ.
[برغل] : البَراغيلُ القُرَى عن ثَعْلَب فَعَمَّ بها ولم يُذْكر لها واحِداً. وقالَ أَبُو حَنِيْفة : البِرْغِيل (٣) : الأَراضِي القريبة من الماءِ ، وقال ياقوتُ : هي أَمْواهٌ تقربُ من البَحْرِ أو هي البِلادُ التي بين الريفِ والبَرِّ مِثْل الأَنْبارِ والقادِسِيَّةِ قالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، الواحدُ بِرْغيلٌ بالكسرِ وقالَ غيرهُ : بَرْغَلَ الرَّجلُ سَكَنَها أي البَراغيلُ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
البُرْغُلُ كقُنْفُذٍ الفريك شامِيةٌ.
[برقل] : بَرْقَلَ بَرْقَلَةً أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : أي كذَبَ. وقالَ الخَلِيلُ : البرقلة كَلامٌ لا يَتْبَعُه فِعْل مَأْخُوذ من البرقِ الذي لا مَطَرَ معه ومنه قَوْلُهم : لا تُبَرْقِلُ عَلَينا أي فهو من الأَلْفاظِ المَنْحُوتةِ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ : (٤) البِرْقيلُ بالكسرِ لا أَحْسَبُه عربيّاً مَحْضاً وهو الجُلاهِقُ الذي يُرْمَى به أي يَرْمِي به الصِّبْيَانُ البُنْدُقُ (٥) وفي شفاءِ الغليلِ : برْقِيل : هو قَوْسُ البُنْدُقِ مُعَرَّبٌ.
قلْتُ : وهو الذي تسمِّيه العامَّةُ البرقلة والفرقلة بالباءِ والفاءِ ومَرَّ الجُلاهِقُ في موضِعِه وفُسِّرَ هناك بالبُنْدُقِ فتأمَّلْ ذلك.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[بركل] : البَرْكَلُ كجَعْفَرٍ فرخُ الثُّعْبانِ الكَبيرُ شاميَّةٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[برمل] : البرْمِيلُ بالكسرِ وِعاءٌ من خَشَبِ يُتَّخَذُ للخَمْرِ جَمْعُه بَرَامِيل.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[برنل] : بَرنِيل بالفتحِ قَرْيةٌ شَرْقي مِصْرَ منها أَبُو زَرْعَة بلالُ التَّجِيبِيّ البَرْنِيليُّ قُتِلَ في فتنةٍ القُرَّاءِ بمِصْرَ في (٦) سنة ٢٢٧.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
برنبل كحزنبلٍ قَرْيةٌ بمِصْرَ في الصَّعِيدِ الأَدْنَى وقَدْ رَأَيْتُها تذكر مع الصول ، وأَمَّا برنبال بالكسرِ للكُورةِ والمَشْهُورةِ بمِصْرَ فصَوَابُه بَارَنْبَار.
[بزل] : بَزَلَه يَبْزلُه بَزْلاً وبَزَّلَه تَبْزِيلاً شَقَّه فَتَبَزَّل تَشَقَّقَ قالَ زُهَيْرُ بنُ أَبي سُلْمَى :
__________________
(١) اللسان.
(٢) ضبطت في التكملة بكسر الهمزة ، ضبط حركات.
(٣) كذا والسياق يقتضي «البراغيل» عطفاً على ما قبلها ، أن تكون بالجمع ، والشارح نقل عن اللسان بالإفراد فيها وأهمل المعنى فهو هنا بالجمع وفي اللسان : البرغيل : الأرض ...
(٤) الجمهرة ٣ / ٣٠٩.
(٥) هذا ضبط القاموس والسياق يقتضي نصبها ، وقد تصرف الشارح بالعبارة.
(٦) في معجم البلدان : سنة ٢١٧ وكتبها بالحروف في اللباب سنة سبع عشرة ومائتين.
|
سَعَى ساعياً غَيْظِ ابنِ مُرَّةَ بَعدَما |
|
تَبَزَّلَ ما بين العَشِيرةِ بالدَّمِ (١) |
وانْبَزَلَ كذلِكَ. يقالُ : انْبَزَلَ الطَّلْعُ أي انْشَقَّ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ : بَزَلَ الخَمْرَ وغيرَها إذا ثَقَبَ إِناءَها واسْتَخْرَجَها. وقالَ غيرُه : كابْتَزَلَها وتَبَزَّلَها يقالُ : ابْتَزَلْتُ الشَّرَابَ لنَفْسِي ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ :
تَحَدَّر مِنْ نَوَاطِبِ ذي ابْتِزَالِ (٢)
ورِوايةُ الأَزْهَرِي :
تَحَدَّر ذِي نَوَاطِبِ ذي ابْتِزَالِ (٣)
وعَزَاهُ لابنِ الأَعْرَابِيِّ. واسمُ ذلك المَوْضِعُ بُزالٌ بالضمِ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : البُزَالُ : المَوْضِعُ الذي يخْرُجُ منه الشيْء لَمَبْزُولٍ. وبَزَلَ الشَّرابَ صَفَّاهُ كابْتَزَلَه. وقالَ الأَزْهَرِيُّ : لا أَعْرفُ البَزْلَ بمعْنَى التَّصْفية. ومن المجازِ : بَزَلَ الأَمْرَ أَو الرَّأْي أي قَطَعَهُ واسْتَحْكَمَه ، وأَمْرٌ بازِلٌ ورَأْيٌ بازِلٌ مُسْتَحْكمٌ وبَزَلَ نابُ البَعيرِ بَزْلاً وبُزولاً فَطَرَ وطَلَعَ ، ومنه جَمَلٌ وناقَةٌ بازِلٌ وبَزولٌ للذْكَرِ والأُنْثَى عن ابنِ دُرَيْدٍ (٤). وقال شيْخُنا : وكانَ أَبُو زَيْدٍ يقُولُ لا تكونُ الناقَةُ بازِلاً ولكنْ إذا أَتَى عليها حَوْلٌ بعْدَ البزُولِ فهي بَزُولٌ إلى أَنْ تنيبَ فتدعى عنْدَ ذلك نابا. وفي الحدِيثِ : «وأرْبَع وثلاثونَ ما بَيْن ثنية إلى بازِلٍ عامها كلها خلفة» ، والضَّميرُ في عامِها يَرْجِعُ إلى مَوْصوفٍ مَحْذُوفٍ لأَنَّ التقديرَ إلى ناقَةٍ بازِلٍ عامها ولا يجوزُ رجوعُه إلى بازِل نَفْسِها ، ج بُزَّلٌ كرُكَّعٍ وكُتُبٍ وبَوازِلُ فيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، وذلك في تاسِعِ سِنيهِ وربَّما بَزَلَ في الثانيةِ. قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : وليسَ بعدَهُ سِنٌّ تُسَمَّى والبازِلُ أَيْضاً السِّنُّ تَطْلُعُ في وقْتِ البُزولِ قال ابنُ دُرَيد يقُولُون : كانَ ذلك عنْدَ بُزُولِه وعنْدَ بَزْلِه والجمع بَوَازِلُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، قالَ النابغَةُ في السِّنِّ وسَمَّاه بازِلاً :
|
مَقْذوفة بدَخِيس النَّحْضِ بازِلُها |
|
له صَرِيفٌ صَريفَ القَعْو بالْمَسَدِ (٥) |
ومن المجازِ : البَازِلُ : الرجُلُ الكامِلُ في تَجْرِبَتِهِ وعقْلِهِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : رجُلٌ بازِلٌ إذا احْتَنَكَ تشبيهاً بالبَعيرِ البازِلِ وفي حدِيثِ عليٍّ رَضِيَ الله تعَالى عنه :
بازلُ عَامَيْن حَديثٌ سِنِّي
أي أَنَا في اسْتِكْمَالِ القُوَّةِ كهذا البَعيرِ مَعَ حداثَةِ السِّنِّ.
وقالَ شيْخُنا : وقولُهم : بازِل عامٍ وبازِلُ عامَيْن إذا مَضَى له بعْدَ البُزُولِ عامٌ أو عَامَان. والمِبْزَلَةُ والمِبْزَلُ كمِكْنَسَةٍ ومِنْبَرٍ المِصْفاةُ يُصَفَّى بها الشَّرابُ ومن المجازِ خُطَّةٌ بَزْلاءُ عظيمةٌ تَفْصِلُ بين الحقِّ والباطِلِ ومن المجازِ : البَزْلاءُ الداهِيَةُ العظيمةُ عن ابنِ دُرَيْدٍ ، وأَيْضاً الرأيُ الجَيِّدُ قال الرَّاعِي :
|
في صدرِ ذِي بَدَواتٍ ما تَزَال له |
|
بَزْلاءُ يَعْيَا بها الجَثَّامة اللُّبَدُ (٦) |
وأَيْضاً الشَّدائِدُ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : ويقُولُون : هو نَهَّاضٌ ببَزْلاءَ إذا كان يقومُ بالأُمورِ العِظامِ مطيقاً للشَّدائدِ ضابطاً لها وأَنْشَد الجَوْهَرِيُّ :
|
إِنِّي إِذا شَغَلَتْ قَوماً فُروجُهُمُ |
|
رَحْبُ المَسَالِكِ نَهَّاض ببَزْلاء(٧) |
ومن المجازِ : قولُهم : ما بَقِيَت عنْدَه بازِلَة كما يقالُ ما بَقِيَت لهم ثاغِيَةٌ ولا رَاغِيَةٌ أي واحِدَةٌ وقالَ يَعْقُوب : ما عندَه بازِلَةٌ أي ليس عنْدَه شيءٌ من مالٍ ولا تَرَكَ الله عنْدَه بازِلَةً ، ولم يُعْطِهِم بازِلَةً أَي شيئاً. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : ما عنْدَه بازِلَةٌ أَي بُلْغَة تُبَزْلُ حاجته أي تقْضِيها (٨) وبُزْلٌ كقُفْلٍ عَنْزٌ قالَ عُرْوةُ بنُ الوَرْدِ :
|
أَلَمَّا أَعْزَرَتْ في العُسِّ بُزْلٌ |
|
ودُرْعَةٌ بنْتُها نَسِيَا فَعالي (٩) |
__________________
(١) اللسان والأساس وعجزه في الصحاح ، ولم أجده في ديوانه.
(٢) اللسان والتهذيب.
(٣) كذا بالأصل والذي في التهذيب (بزل) الرواية الأولى ، ولم يشر إلى ابن الأعرابي. وفي مادة «نطب» ورد فيه : وأنشد : ذي نواطب وابتزال والنواطب : خروق المصفاة.
(٤) الجمهرة ١ / ٢٨٢.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ٣١ واللسان.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ٦٠ واللسان والصحاح والأساس وعجزه في التهذيب. وانظر تخريج البيت في الديوان.
(٧) الصحاح واللسان والأساس والمقاييس ١ / ٢٤٥.
(٨) الأساس : أي تقضيها وتفصلها.
(٩) ديوانه ط بيروت ص ٥٩ برواية : «في العسّ بركٌ» فلا شاهد فيه والمثبت كرواية اللسان.
وبُزَيْلُ كزُبَيْرٍ مَوْلَى العاصِ بنِ وائِلٍ صاحِب الجام مَاتَ بالسفرِ وأَوْصَى إلى تَمِيم الدَّارِيِّ. والبِزَالُ : ككتابٍ حَدِيدَةٌ يُفْتَحُ بها مَبْزَلُ الدَّنِّ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. وفي النَّوادِرِ : رَجُلٌ تِبْزِلَّةٌ بالكسرِ وتِبْزِيلَةٌ بزيادَةِ الياءِ ، وفي العُبَابِ تُبَيْزَلَةٌ مصغَّراً وتِبْزِلَّةٌ مُشَدَّدَةٌ أي مَعَ كسرِ أَوَّلِه قَصيرٌ. والبازِلَةُ الحارِصَةُ من الشِّجاجِ وهي المُتَلاحِمَةُ سمِّيت لأَنَّها تَبْزِلُ الجِلْدَ أي تَشُقّه ولا تَعْدُوهُ ومنه حدِيثُ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عنه : «إنَّه قَضَى في البازِلَةِ بثلاثةِ أَبْعِرَةٍ». وأمْرٌ ذو بَزْلٍ أي ذو شدَّةٍ قال عَمْرُو بن شَأْسٍ :
|
يُفَلِّقْنَ رأْسَ الكَوْكَب الفَحَمِ بعدَ مَا |
|
تَدُورُ رَحَى المَلْحَاءِ في الأَمر ذي البَزْل(١) |
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
بُليَ بأَشْهَبَ بازِلٍ أي رُمِي بأَمْرٍ صَعْبٍ شديدٍ.
والبَزِيلُ : الشَّرابُ المتبزل عن ابنِ عَبَّادٍ قالَ : وشَجَّةٌ بازِلَةٌ : سالَ دَمُها. وخَطْبٌ بازِلٌ : شديدٌ. وهو ذُو بَزْلاءَ : طريقةٌ مُحْكَمةٌ. وبَزَلَ القَضَاء كما يقالُ فَصَلَه وفَتَحَه.
وبَزَلَ رَأْيَه : ابْتَدَعَه. والبَأْزَلَةُ : مِشْيَةٌ سريعةٌ قال :
فأصْبَحَتْ غَضْبَى تَمَشَّى البَأْزَلَة (٢)
وأَحمدُ بنُ محمَّد البُزليُّ بالضمِ محدِّثٌ رَوَى عنه حَمْزَةُ بنُ القاسِمِ الهاشِميّ ضَبَطَه (٣) الحافِظَ. وقالَ أَبو عَمْرٍو : ما لفلانٍ بَزْلاء يَعِيْشُ بها أي صَرِيمةُ رَأْيٍ. وتَبَزَّلَ الجَسَدُ : تَفَطَّرَ بالدَّمِ. وتَبزَّلَ السِّقاءُ كذلك. وسِقاءٌ فيه بَزْلٌ : يَتبزَّلُ بالماءِ ، والجَمْعُ بُزُول.
[بسل] : البَسْلُ الحَرامُ قالَ الأَعْشَى :
|
أَجارَتُكم بَسْلٌ علينا مُحَرَّمٌ |
|
وجارَتُنا حِلٌّ لَكُم وحَلِيلُها؟ (٤) |
وأَيْضاً الحَلالُ قال عَبْدُ الله بنُ همَّام السَّلُولِيّ :
|
أَيَنْفُذُ ما زِدْتُمْ وتُمْحَى زِيادَتي؟ |
|
دَمي إنْ أُجِيْزَتْ هذه لَكُمْ بَسْلُ(٥) |
أَي حَلالٌ ، ولا يكونُ الحَرامُ هنا ، وهو ضِدٌّ عن أَبي عَمْرٍو والمُفَضَّل بن سَلَمَة. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : البَسْلُ في هذا البيت المُخَلَّى ، للواحِدِ والجَمْعِ والمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ سَوَاء في ذلك. وقالَ ثَعْلَبُ : البَسْلُ : اللَّحْيُ واللَّوْمُ. قالَ الأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرَابيًّاً يقولُ لابنٍ له عَزَمَ عليه فقالَ له : عَسْلاً وبَسْلاً : أَرَادَ بذلك لَحْيَه ولَوْمَه. وقالَ غيرُه : البَسْلُ : ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ حُرُمٍ كانَتْ لقومٍ لهم صِيْتٌ وذِكْر أَنَّهم من غَطَفانَ وقَيْس يقالُ لَهُم الهَبَاآت كذا في سِيْرَةِ محمَّدِ بنِ إسْحق. والبَسْلُ : الإِعْجالُ يقالُ : بَسَلَني عن حَاجَتِي أي أَعْجَلَني. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : البَسْل الشِّدَّةُ وأَيْضاً النَّخْلُ أي نَخَلَ الشيْءَ بالمُنْخُلِ وقال أَبو عَمْرٍو : البَسْلُ : أَخْذُ الشيءِ قليلاً قليلاً وأَيْضاً عُصارَةُ العُصْفُرِ والحِنَّاءِ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : البَسْلُ الرَّجُلُ الكَريهُ المَنْظَرِ ونصّ ابن الأَعْرَابِيّ : الكَرِيهُ الوَجْهِ كالبَسيلِ كأَميرٍ والبَسْلُ : الحَبْسُ عن أَبي عَمْرٍو : والبَسْلُ : لَقَبُ بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ (٦) هكذا يُدْعَون وكانوا يَدَيْن واليَدُ الأُخْرَى اليَسْلُ بالمُثَنَّاةِ تَحْتُ قالَهُ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ عن محمَّدِ بن الحَسَنِ هكذا هو في العُبَابِ ، ونَقَلَه الحافِظُ في التَّبْصيرِ ، ولكنَّه عَكَسَ القضية ، وقال اللَّيْثُ : إذا دَعَا الرجُلُ على صاحِبِه يقولُ قَطَعَ الله مَطَاكَ ، فيقولُ الآخَرُ : بَسْلاً بَسْلاً أي آمينَ آمينَ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : قال يونُسُ : يقالُ بَسْلٌ في معْنَى آمينَ يَحْلِفُ الرجُلُ ثم يقولُ بَسْل وأَنْشَدَ اللَّيْثُ :
|
لا خابَ مِنْ نَفَعك مَنْ رَجَاكا |
|
بَسْلاً وعادَى الله مَنْ عَادَاكا (٧) |
وكانَ عُمَرُ رَضِيَ الله تعَالَى عنه يقولُ في دعائِه : آمينَ وبَسْلاً ، قيلَ : مَعْنَاه إيجاباً وتَحْقِيقاً. وبَسْلاً له أي ويْلاً له عن أَبي طالِبٍ. ويقالُ بَسْلاً وأَسْلاً دُعاءٌ عليه ويقالُ بَسَلْ بمعنَى أَجَلْ وزناً ومعنًى وهو أنْ يتكلَم الرجلُ فيقولُ الآخَرُ بَسْل ، أي هو كما تقولُ. والإِبْسالُ التَّحْريمُ. وبَسَلَ الرجلُ
__________________
(١) اللسان والصحاح والمقاييس ١ / ٢٤٥.
(٢) البيت في اللسان «بأزل» ونسبه لأبي الأسود العجلي ، وتمامه :
|
قد كان بيننا مشاهله |
|
فأدبرت غَضبى تَمَشَّى البازله |
والمشاهلة : الشتم ، وانظر المقاييس ١ / ٢٤٤.
(٣) التبصير ١ / ١٤٥.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٣٥ واللسان والصحاح والتهذيب.
(٥) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٦) بعد لفظة لؤي ، زيادة في القاموس وقد سقطت من الشارح ونصها ، وهُمْ يدٌّ من قُرَيْشٍ الظَواهِرِ.
(٧) البيت في اللسان ونسبه للمتلمس ، والتهذيب والتكملة.
بُسولاً بالضمِ فهو باسِلٌ وبَسِلٌ ككَتِفٍ كذا في النسخِ والصَّوابُ بالفتحِ (١) وبَسِيلٌ كأَميرٍ وتَبَسَّلَ كِلَاهُما عَبَسَ غَضَباً أَو شَجاعَةً أَو تَبَسَّلَ فلانٌ إذا كُرِهَتْ مَرْآتُهُ وفَظُعَتْ يقالُ : تَبَسَّلَ لي فلانٌ إذا رَأَيْته كَرِيهَ المَنْظَرِ. قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ ، يَصِفُ قبراً :
|
فكُنْتُ ذَنُوبَ البئرِ لمَّا تَبَسَّلَتْ |
|
وسُرْبِلْتُ أَكفاني ووُسِّدْتُ ساعِدي (٢) |
أي كَرُهت ، وقالَ كَعْبُ :
|
إذا غَلَبَتْه الكأْسُ لا مُتَعَبِّس |
|
حَصُورٌ ولا مِن دونِها يَتَبَسَّلُ(٣) |
والباسِلُ الأَسَدُ لكَرَاهةِ مَنْظرِهِ وقُبْحِه. قالَ أَبُو زُبَيْد الطَّائي يَرْثي غُلامَه :
|
صَادَفْتَ لما خَرَجْتَ مُنْطلِقاً |
|
جَهْمَ المُحيَّا كباسلٍ شَرسِ (٤) |
وقال امْرُؤُ القَيْسِ :
|
قُولا لِدُودَانَ عَبيدِ العَصَا |
|
ما غَرْكُم بالأَسَدِ البَاسِلِ(٥) |
كالمُتَبَسِّلِ والباسِلُ : الشَّجاعُ ج بُسَلاءُ ككَاتِبِ وكُتُباء وبُسْلٌ بالضمِ كَبازِلٍ وبُزْلٍ وقد بَسُلَ كَكَرُمَ بَسالَةً وبَسالاً يقالُ : ما أَبْيَن بَسَالته أي شَجَاعَتَه قالَ الفَرَزْدَقُ :
|
وفيهنّ عن أبوالهنّ بسالةٌ |
|
وبسطةُ أيدي يمنعُ الضَّيْمَ طُولُها (٦) |
والباسِلُ من القولِ : الكريهُ الشَّديدُ قال أَبُو بُثَيْنةَ الهُذَلِيُّ :
|
نُفَاثَةَ أَعْنِي لا أُحاولُ غَيرهُمْ |
|
وباسِلُ قَوْلي لا ينالُ بني عَبْد (٧) |
ومن المجازِ : الباسِلُ من اللَّبَنِ الكريهُ الطعمِ الحامضُ ، ومن النَّبيذِ الشديدُ الحامضُ. وقد بَسَلَ بُسولاً وبَسَّلَهُ تَبْسيلاً كَرِهَهُ والبَسِيْلَةُ كسَفِيْنَةٍ عَلْقَمَةٌ وفي بعضِ النسخِ عُلَيْقِمَة في طَعْمِ الشيءِ والبُسْلَةُ كغُرْفَةٍ أُجْرَةُ الرَّاقي خاصَّة عن اللِّحْيَانيَ. وابْتَسَلَ الرجلُ أَخَذَها. وقالَ أَبُو عَمْرٍو : حَنْظَلٌ مُبَسَّلٌ كمُعَظَّمٍ أُكِلَ وحْدَهُ فَتُكُرِّهَ طَعْمُهُ وهو يُحْرِق الكَبِد وأَنْشَدَ :
|
بِئْس الطَّعامُ الحَنْظل المُبَسَّلُ |
|
تَيْجَع منه كَبِدِي وأَكْسَلُ (٨) |
وقالَ أَبُو حَنِيفة : المُبَسَّلُ : الذي تَرَكُوا فيه مَرَارَةً لم يُعْمَلْ كما عُمِلَ ذلك الجَيِّدُ. وأَبْسَلَهُ لكذا إبسالاً إذا عَرَّضَهُ ورَهَنه وفي بعضِ النسخِ ورَهَقَه ، أَو أَبْسَلَهُ أَسْلَمَهُ للهَلَكَةِ ومنه قَوْلُه تعَالَى : (أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ) (٩) أي تُسْلَم للهَلَكَةِ. وقالَ الأَزْهَرِيُّ أي (١٠) لأَنْ تُسْلم إلى العذابِ بعَمَلِها ، وقيلَ : تُسْلم : تُرْتَهن ، يقالُ : أُبْسِلَ فلانٌ بجَرِيْرتِه أي أُسْلِم بجنَايَتِه للهَلاكِ ، ومنه قولُه تعَالَى : (أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا) (١١) ، قالَ الحَسَنُ : أَي أُسْلِموا بَجَرَائِرهم ، وقيلَ : ارْتُهِنُوا ، وقيلَ : أُهْلِكُوا ، وقالَ مجاهِدٌ : فُضِحُوا ، وقالَ قَتَادَةُ : حُبسُوا ، وقالَ عَوْفُ بنُ الأَحْوص :
|
وإِبْسالي بَنِيَّ بغيرِ جُرْمٍ |
|
بَعَوْناه ولا بدَمٍ مُرَاقِ (١٢) |
وكانَ حَمَلَ عن غَنِيٍّ لبَنِي قُشَيْر دَم ابْنَي السَّجفيَّة فقالُوا: لا نَرْضَى بك ، فَرَهَنَهم بَنِيْهِ طَلَبَا للصُّلْحِ. وقالَ النابغَةُ الجعْدِيُّ رضياللهعنه:
|
ونَحْن رَهَنَّا بالأُفاقَةِ عامِراً |
|
بما كان في الدَّرْداءِ رهناً فأُبْسِلا(١٣) |
والدَّرْداء : كَتيبةٌ كانت لهم. وأَبْسَلَهُ لِعَمَله وبه وكَلَهُ إليه. وأَبْسَلَ نفسَه للمَوْتِ وطَّنَها عَلَيه واسْتَيْقَن ، وكذلك
__________________
(١) وقد ذكرت عن نسخة أخرى على هامش القاموس.
(٢) ديوان الهذليين ١ / ١٢٣ واللسان.
(٣) اللسان.
(٤) شعراء إسلاميون ، شعر أبي زبيد ص ٦٣٩ والضبط عنه.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٤٨.
(٦) ديوانه ٢ / ٦١ وروايته :
|
ومن دونَ أبوالِ الأسودِ بسالةٌ |
|
وصولةُ أيدٍ يمنع الضيم طولها |
(٧) شرح أشعار الهذليين ٢ / ٧٣٠ واللسان.
(٨) اللسان والتكملة.
(٩) سورة الأنعام الآية ٧٠.
(١٠) التهذيب واللسان : أي لئلا تسلم.
(١١) سورة الأنعام الآية ٧٠.
(١٢) اللسان والجمهرة ١ / ٣١٧ والمقاييس ١ / ٢٤٨ وفي اللسان «بدمٍ قراض» والصحاح «بدم مراق».
(١٣) اللسان.
للضَّرْبِ كاسْتَبْسَل. وأُبْسَلَ البُسْرَ إذا طَبَخَهُ وجَفَّفَه لغَةٌ لقومٍ من أَهلِ نجدٍ نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ (١). واسْتَبْسَلَ الرجلُ طَرَحَ نفسَه في الحربِ يُريدُ أن يَقْتُلَ أو يُقْتَلَ لا محالَةَ وهو المُسْتَقلُ لنفْسِه وقيلَ : المُسْتَبْسلُ الذي يقعُ في مكْرُوهٍ ولا مَخْلَص له منه. وبَسِيْلٌ (٢) كأَمير : ة ، وقالَ نَصْر : هو وادٍ بالطائِفِ أَعْلاه لَفَهْمٍ وأَسْفله لنَصْرِ بن مُعَاوِية. وبَسِيْلُ : والِدُ خَلَفٍ القَرَشِيِّ من أهلِ الأَنْدَلُسِ مَاتَ سنة ٣٢٧. والبَسِيْلُ : بَقِيَّةُ النَّبيذِ وهو ما يَبْقَى في الآنِيَةِ من شَرَابِ القومِ يَبيتُ فيها قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : ضافَ أَعْرَابِيٌّ قوماً فقالَ : أئتُوني بكُسَعٍ جَبِيزات وببَسِيلٍ من قَطَاميِّ : ناقِسٍ وبعافٍ مُنَشِّم ، ودَهَنُوني فأَكَلَتْني الطَّوَامِرُ ثم أَصْبَحْت فَطَلوا جِلْدِي بشيْءٍ كأَنَّه خُرْءُ بقاعٍ مُبَقّط ثم دَغْرَقُوا على طُنِّي السَّخِيم فَخَرَجْتُ كأَنَّني طُوَبالةٌ مَشصُوبَةُ. الكُسْعُ الكِسَرُ ، والجَبِيزاتُ اليَابِسَاتُ ، والقَطَامِيُّ : النَّبِيذُ ، والناقِسُ الحامِضُ ، والعافِي : ما يَبْقَى في القِدْرِ ، والمُنَشِّم : المُتَغَيِّر ، والطَّوَامِرُ : البَرَاغِيث ، والمُبَقَّطُ المُنَقَّطُ ، والطُّنُّ : الجِسْم ، والسَّخِيمُ : لا حَارٌّ ولا بارِدٌ ، والطَّوبَالةُ : النَّعْجةُ ، والمَشْصُوبةُ : المَسْمُوطةُ. والبَسِيْلُ : بهاءٍ الفَضْلَةُ من النَّبِيذِ تَبْقَى في الإِناءِ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
البَسْلُ : المُخَلَّي عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وقد تقدَّمَ شاهِدُه.
وقالَ أَبُو طالِبٍ : البَسْلُ ، أَيْضاً ، في الكِفايَةِ كما أَنَّه في الدّعاءِ ، وبَسْلَةُ : بالفتحِ رِبَاطٌ يُرابِط فيه المُسْلمون.
والبَسُولُ : الأَسَدُ. والمُبَاسَلةُ : المُصَاولةُ في الحربِ.
ورفَاعَةُ بنُ بَسِيلٍ كأَميرٍ ذَكَرَه ابنُ يونُس.
وتَبَسَّلَ الرجُلُ : تَشَجَّعَ ، وأَسَدٌ وما أَبْسَله ما أَشْجَعه. وله وَجْهٌ باسِرٌ باسِلٌ : شديدُ العُبُوسِ.
وابْتَسَلَ للمَوتِ : اسْتَسْلم. ويومٌ باسِلٌ : شديدٌ قالَ الأَخْطَلُ :
|
نَفْسِي فداءُ أَمير المُؤْمِنين إذا |
|
أَبْدَى النواجِذَ يَوْمٌ باسِلٌ ذَكَرُ (٣) |
والبَسِيلةُ : التُّرْمُس ، حَكَاه أَبُو حَنِيفْة ، قالَ : وأَحْسَبُها سُمِّيَتْ بذلِكَ للعُلَيْقِمة التي فيها. وقالَ الأَزْهَرِيُّ في ترجمةِ حذق : خَلٌّ باسِلٌ وقد بَسَلَ بُسولاً إذا طَالَ تركه فأَخْلَفَ طَعْمُه وتَغَيَّر ، وخَلٌّ مُبَسَّلٌ. وبَسَلَ اللَّحمُ : مِثْل خَمَّ.
والبَسِيْلُ : قَرْيةٌ بَحوْرَان قالَ كُثَيَّرٌ :
|
فَبِيدُ المُنَقَّى فالمَشارِبُ دونه |
|
فَروضَةُ بُصْرَى أَعْرَضَتْ فَبَسِيلُها(٤) |
والبِسِلّى بكسْرَتَيْن مشدَّدَةُ اللَّامِ حبُّ كالتُّرْمُسِ أَو أَقلّ منه لغَةٌ مِصرْيةٌ.
[بسكل] : البُسْكُلُ بالضمِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ غيرُه هو الفُسْكُلُ من الخَيْلِ وهو آخرُ الحَلبة مَجِيئاً. وقيلَ : إنَّ البُسْكُلَ بالباءِ لِثْغَةٌ في الفاءِ أَو إِبْدالٌ كما زَعَمَه ابنُ السِّكِّيت في طائفَةٍ نَقَلَه شيْخُنا.
[بسمل] : بَسْمَل الرجلُ قال : بسمِ الله وهو من الأَفْعالِ المَنْحوتِة أي المُرَكَّبةِ من كَلِمَتَيْن كحَمْدَل وحَوْقَل وحَسْبَلَ وغيرها ، وهو كثيرٌ في كلامِ المصنِّفِ ، إلَّا أنَّه قيلَ إنَّ بَسْمَل لغةٌ مولَّدَةٌ لم تُسْمَع من العربِ الفُصَحاءِ وقد أَثْبَتها كثيرٌ من أَئِمَّة اللغةِ كابنِ السِّكِّيتِ والمطرزيّ ، ووَرَدَت في قَوْل عُمَر بنِ أَبِي رَبيعة قالَ :
|
لقد بَسْمَلَت لَيْلى غَداةَ لَقِيتُها |
|
فيا حَبَّذا ذَاكَ الحدِيثُ المُبَسْمِل(٥) |
ووَرَدَتْ أَيْضاً في كلامِ غيرِه ورُوِي :
فيابي بأذاك الغزال المبسمل
وقد أشارَ إليه الشَّهابُ في العنايةِ.
وفي التَّهْذِيبِ : بَسْمَلَ : كَتَبَ بسم الله.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[بسنل] : بَسَنْدِيلة بفتحِ الباءِ والسِّينِ وسكونِ النّونِ وكسْرِ الدَّال المُهْملةِ : قَرْيةٌ بمِصْرَ من الدقهلية يُجْلَب منها الجبْنُ الفائِقُ.
__________________
(١) الجمهرة ١ / ٢٨٨.
(٢) قيدها ياقوت «بسل» بالتحريك ولام. ونقل عن أبي محمد الأسود : بَسْل بسكون السين.
(٣) اللسان والأساس.
(٤) اللسان وبهامشه : قوله المشارب ، لعلها المشارف بالفاء جمع مشرف قرى قرب حوران.
(٥) اللسان.
[بشل] : بَشْيَلُ (١) الرومِيُّ التَّرْجُمانُ كجَعْفرٍ أَهْمَلهُ الجماعَةُ. وهو من حاشِيَةِ آلِ الرَّشيدِ هكذا جاءَ به بالشِّين المُعْجمة وضَبَطَه كجَعْفَرٍ والصَّوابُ فيه بَسِيْلٌ كأميرٍ بالسِّينِ المُهْملة كما قيَّدَه الحافِظُ هكذا. وكذا خَلَفُ بنُ بَشْيَلٍ (٢) الذي هو من عُلَماءِ الأَنْدَلُسِ ، فَإنَّ الصَّوابَ فيه أَيْضاً بَسِيْل كأميرٍ والسِّين مُهْملة وقد تقدَّمَ ذلك للمصنِّفِ قَريباً ففي كلامِه نَظَرٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
بِشْلَى كذِكْرَى قَرْيةٌ بمِصْرَ من أَعْمَالِ الدقهلية.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[بشتل] : بَشْتِيلُ : بفتحِ الباءِ وسكونِ الشِّين وكسْرِ المُثَنَّاة الفَوْقيَّةِ وسكونِ الياءِ قَرْيةٌ بمِصْرَ من أَعْمالِ الجِيْزَة ، وقد رَأَيْتُها ومنها الإِمامُ المحدِّثُ أَبُو العباسِ أَحْمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّد بن عَبْد المُهَيْمِن البَكْرِيّ ويُعْرَفُ بابنِ خَطِيبِ بَشْتِيل تُوفي سَنَة ٨٠٩ ، وولَدُه الفَقِيهُ المَاهِر عَبْد المُهَيْمِن أَخُو الحَافِظ بن حِجر لأُمِّه.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[بشكل] : بَشْكُوالُ : بفتحٍ فسكونٍ وضمِّ الكافِ كذا ضَبَطَه الذَّهَبِيُّ وابنُ خلَّكَان وهو جدُّ حافِظِ الأَنْدَلُسِ أَبي القاسِمِ خَلَفٌ بنُ أَبي مَرْوان (٣) عَبْد المَلِكِ مَسْعُود الخزرجيُّ الأَنْصَارِيُّ القُرْطبيُّ ، وُلِدَ أَبُو القاسِمِ سَنَة ٤٩٤ وتُوفي سنة ٥٧٨ بقرطُبَة ، وتُوفي والدُه سَنَة ٥٣٣ عن ثَمانِيْن سَنَة.
[بصل] : البَصَلُ محرَّكةً م مَعْرُوفٌ. وقَدْ جاءَ ذِكْرُه في القُرْآنِ (٤) ، ويُضْرَبُ به المَثَلُ فيقالُ : اكسى من البَصَلِ.
ومَنَافعُه مَذْكُورة في كتبِ الطبِّ ، واحدَتُهُ بهاءٍ ومن المجازِ : البَصَلُ : بَيْضَةُ الحَديدِ على التَّشْبيهِ قالَ لَبيدُ رضياللهعنه :
|
فَخْمَة ذَفْراء تُرْتَى بالعُرَى |
|
قُرْدُ مانِيّاً وتَرْكاً كالبَصَل(٥) |
ومن سَجَعاتِ الأَسَاسِ : خَرَجُوا كأَنَّهم الأَصَل على رُؤُوسِهم البَصَل ، والأَصَل جَمْع أَصَلة وهي حيَّةٌ خَبِيْثة وقد تقدَّم.
والبَصَلِيَّةُ مَحَلَّةٌ ببَغْدَادَ قُرْبَ بابِ كَلْوَ اذَا منها أَبُو بَكْرٍ محمَّدُ بن إسْمعيل بن عليِّ البصلانيّ شيْخٌ ثِقَةٌ بَغْدَادِيٌّ مَاتَ سَنَة ٣١١.
واقْليمُ البَصَلِ بإِشْبيليَّةَ نَقَلَه الصَّاغانيّ.
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : قِشْرٌ مُتَبَصِّلٌ كثيرُ القُشورِ كَثيفٌ كقِشْر البَصَلِ وأَنْشَدَ :
|
ثُمَّ اسْتَرَحْنا من حيَاةِ الأَحْولِ |
|
بعْدَ اقْتِشَارِ القِشْر ذِي التَّبَصُّلِ(٦) |
وبُصْلَةُ بالضمِ عَلَمٌ نَقَلَه الصَّاغانِيُّ. والتَّبْصِيلُ والتَّبَصُّلُ التَّجْرِيدُ الأَخِيرةُ عن الفرَّاءِ. يقالُ : بَصَّلْتُ الرجُلَ عن ثيابِه أي جَرَّدْتُه. ويقالُ : تَبَصَّلوه إذا أَكثَرُوا سُؤاله حتى نَفِدَ ما عندَهُ نَقَلَه الصَّاغانِيُّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
تَبَصَّلَ الشَّيْءُ إذا تَضَاعفَ تَضَاعُفِ قِشْر البَصَلِ نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
وبصلة محرَّكةً لَقَبُ محمَّدِ بن مُحَمَّدِ بن عُبَيْدِ الله الجرجانيّ المُقْرِىءُ عن حامِدِ بنِ شُعَيْب البلخيّ ، وعنه أَحْمدُ الذكوانيّ والمَعْرُوف بابنِ بُصَيْلة كجُهَيْنَةَ محدِّثونَ منهم : عَبْدُ الله بن خَلَفَ المسيكيّ (٧) صاحِبُ السَّلَفِيّ ، وأَبُو بَكْرٍ محمَّدُ بن عليِّ المداينيُّ الخياطُ عن أبي السَّعَادَات القَزَّاز ، وعنه ابْنُه عليّ ، وسَمِعَ عليٌّ أَيْضاً من يَحْيَى بن
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «بَسْيَلَ».
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «بَسْيَلٍ».
(٣) بالأصل : ابن أبي مروان بن عبد الملك ، والمثبت عن وفيات الأعيان ط بيروت ٢ / ٢٤٠ وعبد الملك يكنى أبا مروان.
(٤) ورد ذكره في قوله تعالى : (يُخْرِجْ لَنا مِمّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها) سورة البقرة الآية ٦١.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٤٦ واللسان والمقاييس ١ / ٢٥٣ وعجزه في الصحاح والتهذيب.
(٦) التكملة.
(٧) في التبصير ٤ / ١٤٢٢ المُسَكي.
يُونُس (١) الهاشميّ ، وأَحْمد بن عُمَر بن عليّ بن بُصَيْلة أَبُو المَعَالي محدِّثٌ مَعْروفٌ.
والبصيلية مصغَّراً ناحية في أَعْلى الصَّعِيدِ.
[بطل] : بَطَلَ الشيْءُ بُطْلاً وبُطولاً وبُطْلاناً بِضمهنَّ ذَهَبَ ضَياعاً وخُسْراً ومنه قَوْلُه تعَالَى : (وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) (٢) وقَوْلُهم : ذَهَبَ دَمُه بُطْلاً أي هَدَراً.
وقالَ الرَّاغِبُ : وبَطُلَ دَمُه إذا قُتِلَ ولم يَحْصَل له ثأْرٌ ولا دِيَّةٌ. وأَبْطَلَهُ غيرُه. والإِبْطالُ يقالُ في إفسادِ الشيْءِ وإِزَالتِه حقّاً كان ذلك الشَّيْء أَوْ باطِلاً. قالَ تَعَالى : (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ) (٣) وبطِلَ في حَدِيثِه بَطالَةً هَزَلَ وكان بَطَّالاً ، ظاهِرُ سِيَاقِه أَنَّه من حدِّ نَصَرَ والصَّوابُ أَنَّه من حدِّ عَلِمَ كما هو في الجَمْهَرَةِ ، كأَبْطَلَ. وبَطَلَ الأَجيرُ من حدِّ نَصَرَ بَطَالةً أي تَعَطَّلَ فهو بَطَّالٌ. والباطِلُ ضِدُّ الحَقِّ وهو ما لا ثَبَاتَ له عنْدَ الفَحْص عنه ، وقد يقالُ ذلك في الاعْتِبارِ إلى المقالِ والفعال قالَ الله تعالى : (لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ) (٤) ، ج أباطيلُ على غير قِياسٍ كأنَّهم جَمَعُوا إِبْطِيلاً. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو جَمْع إِبْطالة وأُبْطُولة. وقالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ رضياللهعنه :
|
كانت مواعيدُ عرقوب لها مَثَلاً |
|
وما مواعيدُه إلّا الأباطيلُ |
ويُرْوَى : وما مَواعِيدُها : وأَبْطَلَ الرجلُ جاءَ به أي بالباطِلِ وادَّعَى غيرَ الحقِّ ، قالَهُ اللَّيْثُ. وقال قَتَادَةُ : الباطِلُ إِبْلِيسُ ومنه قوله تعَالَى : وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ (٥) ومنه أَيْضاً قوله تعَالَى : (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) (٦) أي لا يزيد في القُرْآنِ ولا ينْقُصُ.
ورجُلٌ بَطَّالٌ كشَدَّادٍ ذو باطِلٍ بَيِّنُ البُطولِ بالضمِ وتَبَطَّلُوا بينهم تَدَاوَلوا الباطِلَ نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ ورَجُلٌ بَطَلٌ محرَّكةً عن اللَيْثِ وبَطَّالٌ كشَدَّادٍ بَيِّنُ البَطالَةِ والبُطولَةِ أي شُجاعٌ تَبْطُلُ جِراحَتُه فلا يَكْتَرِثُ لها ولا تكفه عن نَجْدتِهِ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، أو لأَنَّه يُبْطِل العظَائمَ بسَيْفه فيُبَهْرجُها. وقالَ الرَّاغِبُ : وقيلَ للشُّجاعِ المُتَعَرِّضِ للمَوْتِ بَطل تصور البطلان (٧) كما قالَ الشاعِرُ :
|
وقالوا لها : لا تنكِحِيهِ فإنّه |
|
لأوَّلُ فصلٍ أن يلاقي مَجْمَعا (٨) |
فيكونُ فعل بمعنى مفعولٍ. أو لأنَّه تَبْطُلُ عندَه دِماءُ الأَقْرانِ فلا يُدْرَك عنْدَه من ثأرٍ. وعبارَةُ الرَّاغِبِ : أو لأَنَّه يُبْطِل دمَ من تَعَرَّض له بسوءٍ قالَ : والأَوَّل أَقْرب ، ج أَبْطالٌ وهي بهاءٍ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : لا يقالُ امَرأَةٌ بَطَلة عن أَبي زَيْدٍ. وقد بَطُلَ كَكَرُمَ بُطُولةً وبَطَالَةً وتَبَطَّلَ تَشَجَّعَ قال أَبُو كبيرٍ الهُذَليّ :
|
ذهَبَ الشَّبَابُ وفاتَ منه ما مَضَى |
|
ونَضَا زُهَير كَرِيهَتِي وتَبَطَّلا (٩) |
والبُطَّلاتُ جَمْع بُطَّلٌ كسُكِّرٍ التُّرَّهاتُ عن ابنِ عبَّادٍ ونصّه في المحيطِ : جاءَ بالبُطَّلات وهي كالتُّرُّهاتِ. ويقالُ : بينهم أُبْطولَةٌ بالضمِ وإِبْطالَةٌ بالكسرِ أي باطِلٌ والجَمْعُ أَباطِيلُ وقد تقدَّمَ ذلك عن أَبي حاتمٍ عن الأَصْمَعِيّ. وفي الحدِيثِ : «اقْرَؤُا سورةَ البَقَرةِ فإنَّ أَخْذَها بركةً وتَرْكَها حسرةً ولا تَسْتَطِيعُها» البَطَلَةُ السَّحَرَةُ ، والتفْسِير في الحدِيثِ كما في العُبَابِ وفي الأَسَاسِ «أَعوذُ بالله من البَطَلَةِ» أي الشَّياطِين.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الباطِلُ : الشركُ وبه فُسِّرَ قَوْلُه تعَالَى : (يَمْحُ اللهُ الْباطِلَ) (١٠) والبِطَالة بالكسرِ والضمِ لُغَتانِ في البَطَالةِ بالفتحِ بمعْنَى الشَّجَاعة ، الكسْرُ نَقَلَه اللّيْثُ ، والضمُّ حَكَاه بعضٌ ونَقَلَه صاحِبُ المِصْباحِ.
ويقالُ لبَطُلَ الرجلُ هذا في التَّعْجُّبِ من التَّبَطُّلِ (١١) ولبَطَلَ القَوْلُ هذا في التَّعَجُّبِ من الباطِلِ. وشَرُّ الفتْيَانِ المُتَبَطّل. وأَبْطَلَه جَعَلَه باطِلاً. والتَّبْطِيلُ فِعْلُ البَطَالةِ وهي اتَّباعُ اللهْوِ والجَهَالةِ.
__________________
(١) في التبصير ٤ / ١٤٢٢ بوش.
(٢) سورة الأعراف الآية ١١٨.
(٣) سورة الأنفال الآية ٨.
(٤) الأنعام الآية ١٥١.
(٥) سورة سبأ الآية ٤٩.
(٦) سورة فصلت الآية ٤٢.
(٧) في المفردات : تصوراً لبطلان دمه.
(٨) المفردات : «بطل» برواية :
فقلت لها ... لأول بُطْلٍ ...
(٩) اللسان.
(١٠) سورة الشورى الآية ٢٤.
(١١) في الأساس : «البَطَل».
والبَطَّالُ كشَدَّادٍ المُشْتَغِلُ عمَّا يَعُودُ بنفْعٍ دِنْيويِّ أو أُخْرَوِيٍّ. وفِعْلُه البِطَالة بالكسرِ. والمُبْطلُ من يقُولُ شيئاً لا حَقِيقةَ له ، قالَهُ الرَّاغِبُ.
وكشَدَّادٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ محمَّدُ بنُ إبْرَاهيم بن مُسْلم بن البَطَّالِ البطاليُّ اليمانيُّ بن صعدة نَزَلَ المَصِيْصَة وحدَّثَ بها بعْدَ سَنَةَ عَشْر وثَلَثمائة.
وبنُو أَبي الباطِلِ قَبِيلةٌ باليَمَنِ من عَكّ.
والباطِلِيَّة مَحَلَّة بالقاهِرَة.
والبطلان من ضَعُفَت قُوَاه عامِيَّة.
[بعل] : البَعْلُ الأَرضُ المُرْتَفِعَةُ التي لا تُمْطَرُ في السَّنَةِ (١) إِلَّا مرةً واحدةً. قالَ سلامةُ بنُ جَنْدَلٍ :
|
إذا ما عَلَونا ظَهْرَ بَعْل كأَنَّما |
|
على الهامِ منَّاقَيْضَ بَيْضٍ مُفَلَّقِ (٢) |
قيلَ في تفْسِيرِه في أرْضٍ مُرْتَفِعَةٍ لا يصيبُها سَيْح ولا سَيْل ، ويُرْوَى : نَعْل بالنُّونِ وهذه الرِّوَايةُ أَكْثَر. وقالَ الرَّاغِبُ : قيلَ للأَرْضِ المُسْتَعْلِيةِ على غيرِها بَعْلٌ تَشْبيهاً بالبَعْلِ من الرجالِ. وكلُّ نَخْلٍ وشَجَرٍ وزَرْعٍ لا يُسْقَى بَعْلٌ. وفي العُبَابِ : البَعْلُ من النَّخْلِ الذي يَشْرب بعُروقِه فيَسْتَغْنِي عن السَّقْي أو البَعْلُ والعَدْيُ واحِدٌ ، وهو ما سَقَتْهُ السَّماءُ قالَهُ أَبُو عَمْرٍو. وقالَ الأَصْمَعِيُّ : الْعَذْيُ : ما سَقَتْه السَّماءُ ، والبَعْلُ ما شَرِبَ بعُرُوقِه من غيرِ سَقْي ولا سَماءٍ (٣).
ومنه الحدِيثُ : «ما شرب منه بعلاً ففيهِ العشر أَي النَّخْلُ النابتُ في أَرْضٍ تقرب مادة مائِها فهو يجتزىء بذلك عن المَطَرِ والسَّقْي وإِيّاه عَنَى النابَغَةُ الذُّبْيَانيُّ بقَوْلِه :
|
مِنَ الشارِباتِ الماء بالقاعِ تَسْتَقي |
|
بأَعْجَازِها قَبْلَ اسْتِقَاءِ الحَنَاجِرِ (٤) |
وقالَ الرَّاغبُ يقالُ : لِمَا عَظُمَ حتى شَرِبَ بعُرُوقِه بَعْلٌ لاسْتِعْلائِه. وقد اسْتَبْعَلَ المكانُ صَارَ مُسْتعلياً. والبَعْلُ ما أُعْطِيَ من الإِتاوَةِ على سَقْيِ النَّخْلِ. والبَعْلُ : الذَّكَرُ من النَّخْل وهو مجازٌ شُبِّه بالبَعْلِ من الرِّجالِ ومنه الحدِيثُ : «إن لنا الضَّاحيَة من البَعْلِ». وقالَ عَبْدُ اللهِ بنُ رواحة رضياللهعنه يخاطِبُ ناقَتَه :
|
هُنالك لا أُبالي نَخْلَ بَعْلٍ |
|
ولا سَقْيٍ وإنْ عَظُم الإتَاء (٥) |
وقوْلُ النبيِّ ، صلىاللهعليهوسلم : «العَجْوةُ شِفاءٌ من السُّمِّ ونَزَلَ بَعْلهُا من الجنَّة». قالَ الأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ ببَعْلِها قَسْبَها الرَّاسِخ عُرُوقُه في الماءِ لا يُسْقَى بنَضْحٍ ولا غيرِه ويجيءُ ثمره سَحّاً قَعْقَاعاً أي صَوَّاتاً. وبَعْلٌ : اسمُ صَنَمٍ (٦) كانَ من ذهبٍ لقَوْمِ الياسَ عليهالسلام هذا هو الصَّوابُ ومِثْلُه في نسخِ الصِّحاحِ ويُؤَيدُه قَوْلُه تعَالَى : (وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ) (٧) ، وفي نسخةِ شيْخِنا لقومِ يُونُسَ ، عليهالسلام ، ومِثْلُه في كتابِ المُجَرَّدِ لكراعٍ. وقالَ مُجاهدُ في تفْسِيرِ الآيةِ : أي أَتَدْعون إلهاً سِوَى الله؟ وقالَ الرَّاغِبُ : وسَمَّى العَرَبُ مَعْبودَهم الذي يَتَقَرَّبون به إلى الله بَعْلاً لاعْتِقادِهم الاسْتِعْلاء فيه. وقيلَ : بَعْلٌ مَلِكٌ من المُلوكِ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ : ومن المجازِ : البَعْلُ : رَبُّ الشيءِ ومالِكُه ومنه بَعْلُ الدَّارِ والدَّابةِ تصور فيه معْنَى الاسْتِعَلاءِ. يقالُ : أَتَانا بَعْل هذه الدَّابة أي المُسْتَعْلي عليها. ومن المجازِ : البَعْل : الثِّقَلُ ، قالَ الرَّاغِبُ : ولما كانَ (٨) وَطْأَة العَالِي على المُسْتعْلِي (٩) مُسْتَثْقلة في النَّفْسِ قيلَ : أَصْبَحَ فلانٌ بَعْلاً على أَهْلِه أي ثَقِيلاً لِعلوِّه عَلَيهم.
وفي العُبَابِ : أي : صارَ كَلَّا وعيالاً. والبَعْلُ : الزَّوْجُ. قالَ الله تعالَى : (هذا بَعْلِي شَيْخاً) (١٠) ، ج بِعالٌ بالكسرِ وبُعولَةٌ وبُعولٌ بضمِّهما كفَحْل وفحُولةٌ وفُحولٌ. قالَ الله تعَالَى : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) (١١) ويقالُ : النساءُ ما بعولُهُنَّ إلَّا بِعُولتهُنَّ. والأُنْثَى بَعْلٌ وبَعْلَةٌ كما قالُوا زَوْجٌ وزَوْجَةٌ. وبَعَلَ الرجُلُ كمَنَعَ بُعولَةً بالضمِ صارَ بَعْلاً قالَ :
__________________
(١) في القاموس : «في السَّنَةِ مَرَّةً».
(٢) اللسان والتكملة والمقاييس ١ / ٢٦٥ وصدره في الصحاح.
(٣) اللسان : سقي من سماء.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٦٧ برواية : من الواردات الماء ... الحناجر.
(٥) اللسان والصحاح والتهذيب.
(٦) في القاموس : صَنَمٌ بضمها منونة ، وتصرف الشارح فاقتضى جرها.
(٧) سورة الصافات الآيات ١٢٣ و ١٢٤ و ١٢٥.
(٨) المفردات : كانت.
(٩) المفردات : على المستولي عليه مستثقلة.
(١٠) هود الآية ٧٢.
(١١) البقرة الآية ٢٢٨.
يا رُبَّ بَعْلٍ ساءَ ما كان بَعَلْ (١)
وكذلك بَعَلَتِ المرْأَةُ بُعُولَةً إذا صَارَت ذاتَ بَعْلٍ ، كاسْتَبْعَلَ فهو بَعْلٌ ومُسْتبعلٌ. وبَعَلَ عليه إذا أَبَى ومنه حدِيثُ الشُّورَى : «فمن بَعَلَ عَلَيكم أَمْرَكُم فاقْتُلُوه» ، أي أَبَى وخَالَفَ. وتَبَعَّلَتْ المرْأَةُ أَطاعَتْ بَعْلَها ومنه الحدِيثُ : «نعم إذا أَحْسَنْتُنَّ تَبَعُّل أَزْواجكنَّ وطَلَبْتنَّ مَرْضَاتهم». وفي حدِيثٍ آخَرَ : «وجِهَادُ المرْأَةِ حسن التَّبَعُّلِ». أو تَبَعَّلَتْ إذا تَزَيَّنَتْ له. وبُنِي من لَفْظِ البَعْل البِعالُ بالكسر وهو كنايةٌ عن الجِماعِ ومُلاعَبَةِ الرَّجُلِ (٢) أَهْلَهُ كالتَّباعُلِ والمُباعَلَةِ يقالُ : هو يُبَاعلُها أي يُلاعِبُها وبينهما مُبَاعلَةٌ ومُلاعَبَةٌ وهما يَتَبَاعلان. وفي الحديثِ : أَيامُ التَّشْريقِ أَيامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ وبِعَالٍ رَوَاه أَبُو عُبَيْدٍ ، وقالَ الحُطَيْئةُ :
|
وكَمْ مِنْ حَصانٍ ذَاتِ بَعْلٍ تَرَكْتَها |
|
إذا الليل أَدْجَى لم تَجِدْ من تُباعِلُه(٣) |
وباعَلَتْ المرْأَةُ اتَّخَذَتْ بَعْلاً وليْسَ المُفَاعَلة فيه حَقِيقِيَّةً. وباعَلَ القومُ (٤) تَزَوَّجَ بعضُهم بعضاً ومن المجازِ : باعَلَ فلانٌ فلاناً إذا جالَسَهُ تصور فيه معْنَى المُلاعَبَة وتصور من البَعْل الذي هو النَّخْل قيَامه في مكانِه فقيلَ : بَعِلَ فلانٌ بأَمْرِه كفَرِحَ إذا دَهِشَ وفَرِقَ وبَرِمَ وعَييَ وثَبِتَ مكانَه ثُبُوتَ النَّخْلِ في مقرِّه ، فلم يَدْرِ ما يَصْنَعُ فهو بَعِلٌ ككَتِفٍ وذلك كقَوْلِهم : ما هو إلا شجر فيمن لا يَبْرح. والبَعِلَةُ كفَرِحَةٍ من النِّساءِ التي لا تُحْسِنُ لُبْسَ الثِّيابِ ولا إِصْلاحَ شأْنِ النَّفْسِ وهي البَلْهاءُ. وبَعَالٌ كسَحابٍ أَرْضٌ لبنِي غفار قُرْبَ عُسْفانَ وبُعَالٌ كغُرَابٍ (٥) جَبَلٌ بإِرْمِنِيَةِ. وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : جَبَلٌ بالقصيبة وشَرَفُ البَعْلِ جَبَلٌ بطريقِ حاجِّ الشامِ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. وبَعْلَبَكُّ د بالشامِ والقَوْلُ فيه كالقولِ في سامِّ أَبْرَص ، وقد ذُكِرَ في الصادِ كما في الصِّحاحِ ، قالَ ابنُ بَرِّي سامُّ أَبْرَص اسمٌ مضافٌ غيرُ مُرَكَّبٍ عنْدَ النَّحويِّين. وقَوْلُ المصنِّفِ ذُكِرَ في «ب ك ك» إِحَالةٌ باطلةٌ فإنَّه لم يَذْكُرُه هناك. أَشَارَ له شَيْخُنا قالَ : وقد ذَكَرُوا أنَّ بَعْلَ إسمُ صَنَمِ ، وبَكَّ اسمُ صاحِبِ هذه البلَدةِ ، والنِّسْبَةُ إليها البَعْلِيُّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
البَعْلُ : مَنْ تَلْزَمُك طاعَتَه من أَبٍ وأُمٍّ ونَحْوهما ، وبه فسِّرَ الحدِيثُ : «هل لَكَ من بَعْلٍ؟ قالَ نَعَم. قالَ : فانْطَلِقْ فجاهِدْ فإنَّ لك فيه مجاهداً حَسَناً». وقيلَ : البَعْلُ هُنا العِيالُ ومَنْ تَلْزَمه نَفَقَته ، ويَجوزُ أنْ يكونَ مُخَفَّفاً من بعل وهو العاجِزُ الذي لا يهتدي لأَمْرِهِ من بَعِل بالأمْرِ.
والبعليُّ : الرجُلُ الكثيرُ المالِ الذي يعلى الناس بمالِهِ وبه فسِّرَ الحدِيثُ : «فما زَالَ وَارِثه بَعْلِيّاً حتى مَاتَ». وقالَ الخَطَابيُّ : لَسْتُ أَدْرِي ما صحَّة هذا ، ولا أَرَاه شيئاً إلَّا أَن يكونَ نسْبةً إلى بَعْلِ النَّخْلِ يُريدُ أَنَّه قد اقْتَنَى نَخْلاً كَثِيراً من بَعْل النَّخلِ. قالَ : والبَعْلُ أَيْضاً الرئيسُ ، والبَعْلُ : المَالِكُ ، فعلى هذا يكونُ قَوْلُه : بَعْلِيّاً أي رَئيساً مُتَمَلّكاً ، قال : وفيه وَجْهٌ آخَرُ وهو أَشْبَه بالكلامِ وهو أَنْ يكون بَعَلْياء على وَزْنِ فَعْلاء من العَلاء. قالَ الأَصْمَعِيُّ : وهو مَثَلٌ يقالُ : ما زَالَ منها بعَلْيَاء إذا فَعَلَ الرجُلُ الفِعْلَة فيُشْرِفُ بها ويَرْتَفِع قَدْرُه.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : البَعِلُ ككَتِفٍ البَطَرُ. وامْرَأَةٌ حَسَنَةُ الابْتِعَال إذا كانت حَسَنَة الطّاعةِ لزَوْجِها.
واسْتَبْعَلَ النَّخلُ صَارَ بَعْلا وعَظُم.
[بغل] : البَغْلُ م مَعْرُوفٌ وهو المولدُ من بَيْن الحمارِ والفرسِ ، ج بِغالٌ قالَ الله تعَالَى : (وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها) (٦). ويقالُ : البَغْلُ نغل وهو له أَهْل أي ابنُ زنية. ومَبْغولاءُ اسمُ الجمعِ والأُنْثَى بهاءٍ ومنه قَوْلُهم : فلانَةٌ أَعْقَرُ من بَغْلة. ومن المجازِ : نَكَح في بنِي فلانٍ ، وبَغَلَهُم كمَنَعَهُم أي هَجَّنَ أَولادَهُمْ كبَغَّلَهُم تَبْغِيلاً وهو من البَغْلِ لأَنَّ البَغْلَ يَعْجَز عن شأْوِ الفَرَسِ. ونصُّ التكملةِ : قالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٧) : ويقالُ : نَكَحَ فلانٌ في بَنِي فلانٍ فبَغَّلَهُم وضَبَطَه بالتَّشديدِ. وحَفْصُ بنُ بُغِيْلٍ كزُبَيْرٍ المرهبي محدِّثٌ في بني سُفْيان وزَائِدَة ، وعنه أَبُو كُرَيْبٍ وأَحْمَدُ بنُ بُدَيْلٍ صَدُوقٌ. وبَغَّلَ تَبْغيلاً بَلَّدَ وأَعْيَ* في المَشْي وهو مجازٌ. ومن المجازِ : بَغَّلَتِ الإِبِلُ إذا مَشَتْ بَيْنَ الهَمْلَجَة والعَنَقِ ومنه
__________________
(١) الصحاح واللسان والأساس.
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «المرءِ».
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٨٠ واللسان والمقاييس ١ / ٢٦٥.
(٤) القاموس : والقومُ قوماً تَزَوَّجَ.
(٥) ضبطها في التكملة بالقلم بالفتح.
(٦) النحل الآية ٨.
(٧) الجمهرة ١ / ٣١٨.
(*) في القاموس : «أعيا» بدل : «أَعْيَ».
اشْتِقاقُ البَغْل كما قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ (١) : وقيلَ : التَّبْغِيلُ : هو المَشْي الذي يرفق فيه يقالُ : أَعْيَا فَبَغَّلَ إذا هَمْلَجَ قالَ الرَّاعِي :
|
وإِذَا تَرَقَّصَتِ المفازةُ غَادَرَتْ |
|
رَبِذاً يُبَغِّل خَلْفَها تَبْغِيلاً(٢) |
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
تَبَغَّل البَعيرُ إذا تَشَبَّه به في سَعَة مَشْيِهِ وتصور منه عَرَامَته وخُبْثُه ، فقيلَ : في صِفَةِ النَّذْلِ هو بَغْلٌ نَغْلٌ ، قالَهُ الرَّاغِبُ : والتَّبْغِيلُ : غِلَظُ الجِسْم وصَلابَته. قيلَ : ومنه اشْتِقَاقُ البَغْل.
والبُغلول بالضمِ الغوط من الأَرْضِ يَنْبتُ عن أَبي عَمْرٍو. والبَغَّالُ كشَدَّادٍ صاحِبُ البِغَالِ حَكَاها سِيْبَوَيْه وأَمَّا قَوْلُ جَرِيرٍ :
|
من كل آلِفَةِ المواخر تَتَّقِي |
|
لمُجَرَّدٍ كمُجَرَّدِ البَغَّال(٣) |
فهو البَغْلُ نَفْسه ، حَقّقه الصَّاغَانِيُّ.
وبَغليلُ بالْفَتْحِ لَقَبُ عَبْد القَادِرِ بن محمَّد الغَرْنَاطِيّ الشَّرِيف نَزِيلُ مليانة وأَخُوه القَاسِم نَزِلَ في شر شالة.
ويقالُ : طريقٌ فيه أَبْوَالُ البِغَالِ أي صَعْبٌ.
ومن المجازِ : تَقُولُ أَهْلُ مِصْر اشْتَرَى فلانٌ بَغْلَةً حَسْنَاء أي جَارِيَةً وفي بيتِ بنِي فلانٍ بِغَالٌ. واشْتَرَيْت من بغال اليَمَنِ ، ولكن بِغَالِي الثّمَنِ. وبَغُلَ الرجلُ ككرُمَ بُغُولةً تَبَلَّدَ. ويقالُ : هو من الثّورِ أَبْغَل ، ومن الحمارِ أَبْغَل (٤) ، وأَبْغَل الظَّبية.
وبَغْلانٌ : قَرْيةٌ بِبَلْخ وإليها نُسِبَ قُتَيْبةُ بنُ سَعِيْد المحدِّثُ المَشْهورُ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[بغزل] : التَّبَغْزُلُ في المَشْيِ كالتَّبَخْترِ أَهْمَلَه الجماعَةُ ، ونَقَلَه ابنُ عَبَّادٍ كما في العُبَابِ والتكْمِلَةُ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[بغسل] : بَغْسَلَ الرجُلُ إذا أَكْثَر الجِمَاعَ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ وقد أَهْمَلَه الجماعَةُ ، ونَقَلَه الصَّاغَانيُّ في كتابَيْه (٥).
[بقل] : بَقَلَ الشيْءُ ظَهَرَ وقد اشْتُقَّ لَفْظُ الفِعْل من لفظِ البَقْلِ. وبَقَلَتِ الأَرْضُ أَنْبَتَتْ وبَقَلَ الرَّمْثُ اخْضَرَّ كأَبْقَلَ فيهما قالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٦) : يقالُ : بَقَلَتْ وأَبْقَلَتْ إذا أَنْبَتَتْ البَقْلَ لُغَتان فَصِيحتان. وأَبْقَلَ الرَّمْث إذا أَدْبى وظَهَرَتْ خُضْرة وَرَقِه فهو باقِلٌ ولم يقولُوا : مُبْقل كما قالُوا أَوْرَسَ فهو وَارِسٌ ، ولم يقُولُوا مُورِس ، وهذا من النَّوادِرِ كما في الصِّحاحِ. قالَ عامِرُ بنُ جُوَين الطَّائيُّ :
|
فلا مُزْنَةٌ ودَقَتْ وَدْقَها |
|
ولا رَوْض أَبْقَل إِبْقَالَها(٧) |
قال الصَّاغَانيُّ : والنَّحَوِيّون يَرْوُونه : ولا أَرْض.
ويقُولُون : ولم يَقُل أَبْقَلت لأَنَّ تأْنِيثَ الأَرْضِ ليْسَ بحَقِيقيّ. قالَ ابنُ بَرِّيّ : وقَدْ جاءَ مُبْقِلٌ ، قالَ أَبو النَّجْمِ :
يَلْمَحْنَ من كل غَميسٍ مُبْقِل (٨)
وقالَ دُوَاد بنُ أَبي دُوَاد حين سَأَله أَبُوه : ما الذي أَعَاشَك؟!
|
أَعاشَني بَعْدَك وادٍ مُبْقِلُ |
|
آكُلُ من حَوْذانِه وأَنْسِلُ (٩) |
قالَ ابنُ جني : مكانٌ مُبْقِلٌ هو القِياسُ ، وباقِلٌ أَكْثر في السماعِ ، والأَوَّل مَسْموعٌ أَيْضاً. والأَرْضُ بَقيلَةٌ وبَقِلَةٌ كسَفِينَةٍ وفَرِحَةٍ ومُبْقِلَةٌ الأَخِيرةُ على النَّسَبِ ، كما قالُوا رجُلٌ نَهِرٌ أي أَتَى الأُمورَ نهاراً. ومن المجازِ : بَقَلَ وَجْهُ الغُلامِ إذا خَرَجَ شَعْرُهُ يعني لحيته يَبْقُل بُقُولاً كأَبْقَلَ وبَقَّلَ والأَخِيرةُ أَنْكَرَها بعضٌ وأَبْقَلَهُ الله تعالى أَظْهَرُه وأَخْرَجُه. وقالَ
__________________
(١) قال ابن دريد : اختلفوا في اشتقاق البغل ، فقال قوم : هو من التبغيل ، وقال قوم : بل هو من الغلظ وصلابة الجسم انظر الجمهرة ١ / ٣١٨ والتكملة.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ٢٢٠ وانظر تخريجه فيه. وعجزه في اللسان.
(٣) اللسان وعجزه في الصحاح.
(٤) في الأساس : أَنْغَل.
(٥) وردت المادة في اللسان ، نقلاً عن الأزهري.
(٦) الجمهرة ١ / ٣٢٠.
(٧) اللسان.
(٨) اللسان.
(٩) اللسان.
الفرَّاءُ : بَقَلَ لبَعيرِهِ إذا جَمَعَ البَقْلَ كما يقالُ حَشَّ له من الحَشِيشِ. وفي المُفْرَدات : بقل البَقْل جَزَّه. والبَقْلُ ما نَبَتَ في بَزْرِهِ لا في أُرومَةٍ ثابِتَةٍ عن أَبي حَنِيفة. وقال ابنُ فارِس : البَقْلُ كلُّ ما اخْضَرَّت به الأَرْضُ وأَنْشَدَ الصَّاغانيّ للحارِثِ بن دَوْ الإِيادِيّ :
|
قَوْمٌ إِذا نَبَتَ الرَّبِيعُ لهم |
|
نَبَتْ عَدَواتُهم مع البَقْل(١) |
والفَرْقُ ما بَيْن البَقْل ودِقّ الشَّجَر أَنَّ البَقْلَ إذا رُعي لم يبقَ له ساقٌ والشَّجَر تَبْقى له سُوق وإِن دَقَّت. وقالَ الرَّاغِبُ : البَقْلَ ما لا يَثْبتُ أَصْله وفَرْعه في الشِّتاءِ.
وتَبَقَّلَ خَرَجَ يَطْلُبُهُ والبَقْلَةَ بهاءٍ واحِدَتُهُ ومنه المَثَلُ : لا تُنْبِتُ البَقْلَة إِلَّا الحَقْلة ، والحَقْلة : القَراح الطَّيِّبة من الأَرْضِ كما سَيَأْتي.
والبُقْلَةُ بالضمِ بَقْلُ الربيعِ خاصَّةً. والأَرْضُ بَقِلَةٌ كفَرِحَةٍ وبَقيلَةٌ وقد ذَكَرَهما المصنَّفُ قَريباً فهو تِكْرار (٢) وبَقَالَةٌ كسَحَابةٍ كما هو في النسخِ والصَّوابُ بالتَّشْدِيدِ (٣).
ومُبْقَلَةٌ كمَرْحَلَةٍ وهو الأَكْثرُ. ومبقُلَةٌ بضمِّ القافِ أَيْضاً أي ذات بَقْلٍ وعلى مِثَالِه : مَزْرَعَة ومَزْرُعَة وزَرَّاعَةٌ ، يقالُ : كُلِ البَقْلَ ولا تَسْأْل عن المَبْقَلة قالَ :
|
كل البَقْلَ من حيث تُؤتى به |
|
ولا تَسْأَلَنَّ عن المَبْقَلة |
وابْتَقَلَت الماشِيَةُ وتَبَقَّلَتْ رَعَت البَقْلَ قالَ أَبُو دُؤَيْبٍ الهُذَلِيُّ :
|
تاللهِ يَبْقَى على الأَيّامِ مُبْتَقِلٌ |
|
جَوْنُ السَّرَاةِ رَبَاعٍ سِنُّهُ غَرِدُ (٤) |
وقالَ أَبُو النَّجْم :
|
تَبَقَّلَتْ من أَوَّل التَّبَقُّل |
|
بَيْنَ رِمَاحَيْ مالِكٍ ونَهْشَل (٥) |
وابْتَقَلَ القَوْمُ رَعَتْ ماشِيَتُهُمُ البَقْلَ كأَبْقَلوا وبَقْلَةُ الضَّبِّ نَبْتٌ قالَ أَبُو حَنِيفة : ذَكَرَها أَبُو نَصْر ولم يفسِّرْها. والباقِلَّى مشدَّداً مَقْصوراً ويُخَفَّفُ مع التَّقصر عن أَبي حَنِيفة. والباقلاءُ مُخَفَّفَةً ممدودَةً قيل : إذا خَفَّفْتِ اللامَ مَدَدْت وإِذا شَدَّدْتها قَصَرْت الفولُ اسمٌ سَوادِيُّ وحَمْلُه الجَرْجَر الواحِدَةُ بهاءٍ أو الواحِدُ والجَمْعُ (٦) سَوَاءٌ حَكَاهُ الأَحْمرُ في المُخَفَّفِ والمُشَدَّدِ تَصْغيرُ البَاقِلاء (٧) بُوَيْقِلَةٌ ، لأَنَّ العَرَبَ تَجْمَعُها بَواقِلُ ، ومن صَغَّرها على جِهتِها قالَ : بُوَيْقِلْيَة بسكونِ اللامِ كَراهِيَةً للكَسْرِ مع طُولِ الكلمةِ ، ومن جَعَلَ الأَلفَ زائِدَةً مع الهاءِ قالَ بُوَيْقلَاةُ. ومن قال : البَاقِلاءُ بالتَّخْفِيفِ والمَدِّ قالَ : بُوَيْقلاءُ ، فإنْ شاءَ قال : بُوَيْقِلَةٌ فَحَذَفَ المدَّة الزَّائدةَ وجاءَ بهاءٍ تدلُّ على التأنيثِ. وأَكْلُهُ يُوَلِّدُ الرِّياحَ الغَلِيظَةَ والأَحْلَامَ الرَّدِيَّة والسَّدَرَ محرَّكةً وهو دَوَرَانُ الرَّأْس والهَمَّ وأَخْلاطاً غَليْظَةٌ ويَنْفَعُ للسُّعالِ وتَخْصِيبِ البَدَنِ ويَحْفَظُ الصِحَّة إذا أُصْلِحَ. وأَخْضَرَه بالزَّنْجَبِيلِ للباءَةِ غايَةٌ. والباقِلَّى القِبْطيُّ نَبَاْتٌ حَبُّهُ أَصْغَرُ من الفولِ والبَقْلَةُ اليَمانِيَّةُ. وبَقْلَةُ الضَّبِّ وهذه قد ذُكِرَتْ قريباً فهو تِكْرارٌ.
وبَقْلَةٌ الرُّماةِ وبَقْلَةُ الرَّمْلِ أو بَقْلَةُ البَرارِي والبَقْلَةُ الحامِضَةُ والبَقْلَةُ الأُتْرُجِّيَّةُ حَشائِشُ وبَقْلَةُ الأَنْصارِ الكُرُنْبُ وبَقْلَةُ الخَطاطيفِ العُروقُ الصُّفْرُ والبَقْلَةُ المُبارَكَةُ الهِنْدَباءُ أَو هي الرَّجْلَةُ وكذا البَقْلَةُ اللَّيِّنَةُ وكَذا بَقْلَةُ الحَمْقاءِ والبَقْلَةُ الحَمْقاء وبَقْلَةُ المَلِكِ الشاهْتَرَجُ والبَقْلَةُ البارِدَةُ اللَّبْلاب والبَقْلَةُ الذَّهَبِيَّةُ القَطْفُ وبُقولُ الأَوْجاعِ نَبْتٌ مُخْتَبَرٌ مُجَرَّبٌ في إِزالَةِ الأَوْجاعِ من البَطْنِ والبُوقالُ بالضمِ كوزٌ بلا عُرْوَةٍ.
والذي في العُبَابِ : البَاقُولُ : كوزٌ لا عُرْوة له.
وفي الأَسَاسِ : فلانٌ لا يَعْرف البَوَاقِيل من الشَّوَاقِيل ، فالبَاقُولُ الكُوبُ ، والشَّاقُولُ : عَصىً قَدْرَ ذِرَاعٍ في رَأَسِها زجٌّ. وفي المَثَلِ : أَعْيا من باقِلٌ (٨) ، هو رجُلٌ من رَبِيْعة كانَ اشْتَرَى ظَبْياً بأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَماً فسُئِلَ عن شِرائِهِ فَفَتَحَ كَفَّيْهِ وأَخْرَجَ لِسانَهُ يُشيرُ بذلك إلى ثَمَنِهِ وهو أَحَدَ عَشَر فانْفَلَتْ الظبي فضُرِبَ به المَثَلُ في العِيِّ وأَنْشَدَ المرْزبانيّ
__________________
(١) الصحاح واللسان.
(٢) بالأصل «تكراراً».
(٣) كما في المقاييس ١ / ٢٧٤.
(٤) ديوان الهذليين ١ / ١٢٤ واللسان والصحاح.
(٥) اللسان والأساس والأول في الصحاح والمقاييس ١ / ٢٧٤.
(٦) في القاموس : والجميعُ.
(٧) في التكملة : الباقلاءة.
(٨) هذا ضبط القاموس ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها.
في تَرْجمةِ حُمَيْد الأَرْقَط (١) قالَ : وكانَ حُمَيْدُ بَخِيلاً هَجَّاءً للضِّيْفانِ نَزِلَ به ضَيْفٌ فقالَ يَهْجُوه :
|
أَتَانَا وما دَانَاه سَحْبانُ وائلٍ |
|
بَيَاناً وعِلْماً بالذِي هو قَائِلُ (٢) |
|
تُدَبِّل كَفَّاه ويَحْدُر حَلْقُه |
|
إلى البَطْنِ ما جازَتْ إليه الأَنَامِل |
|
فمَا زَالَ عند اللقْمِ حتى كأَنَّه |
|
من العِيِّ لمَّا أَنْ تَكَلَّم باقِلُ |
قال الصَّاغانيُّ : وليسَتْ القطْعةُ في دِيوانِه. وبَنو باقِلٍ حَيٌّ من الأَزْدِ ويقالُ لهم بَقْلٌ أَيْضاً ونصّ الجَمْهرةِ (٣) : وفي الأَزْدِ حَيُّ يقالُ لهم : بَقْلٌ بالفتح وهم بَنُو باقِلٍ ، وبنو بُقَيْلَةَ كجُهَيْنَةَ بَطْنٌ من الحِيرَةِ منهم عَبْدُ المَسِيحِ بنُ بُقَيْلَة وغيرِه.
وبَقَّلَ تَبْقيلاً ساسَ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
والبَقَّالُ كشَدَّادٍ لِبَيَّاعِ الأَطْعِمَةِ. وقال ابنُ السّمْعَانيّ : هو من يَبِيْعُ اليَابِسَ من الفَاكِهَةِ عامِّيَّةٌ والصَّحيحُ البَدَّالُ بالدالِ وقد تَقَدَّمَ هناك. ومحمدُ بنُ أَبي القاسِمِ بن بابجُوك زَيْن المشايخِ أَبُو الفَضْلِ الخَوارَزْمِيُّ البَقَّالُ المَعْرُوفُ بالآدَمِي (٤) ، والعَجَمُ يَزيدونَ آخِرَه ياءً هي ياءُ العُجْمَةِ لا ياء النِّسْبَةِ كما نبَّه عليه ابنُ السمْعَانيّ ، إِمامٌ بارعٌ ذو تَصانيفَ حَسَنَةِ أَخَذَ عن الزَّمْخَشَرِيِّ وخلفه في حلقتِهِ وحدّثَ عن أَبي طاهِرٍ السنجيّ وعُمَر بن محمّد الفَرْغُوليّ (٥) ومَاتَ سَنَة ٥٦٢.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
بَقَلَ نابُ البَعِيرِ إذا طَلَعَ عن ابنِ السِّكِّيت ، وهو مجازٌ.
وأَبْقَلَ الشجرُ خَرَجَ وَقْت الرَّبيعِ في أَعْراضِه شِبْه أَعْناقِ الجَرَادِ.
وبَقِلَ الرَّاعِي الإِبِلَ تَبْقِيلاً خَلَّاها تَرْعَاهُ.
وأَبُو بَاقِل الحَضْرميُّ مُحدِّثٌ. والبُوقَالَة : بالضمِ الطِّرْ جَهارَة عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.
وأَبُو المنْهَالِ بقيلَةُ الأَكْبَر الأَشْجعيّ ، وأَبُو المنْهَالِ أَيْضاً بقيلَةٌ الأَصْغر واسمُه جابِر بن عَبْدِ الله الأَشْجعِيّ شاعِرَان.
وبَقِيلُ كأَميرٍ (٦) جَدُّ أَبي قيلة عِيَاض بن عياض بن عمرو بن جَبَلة بن هانىء التبعيّ (٧) عن أَبيهِ عن أَبي مَسْعُود ، وعنه سَلَمَةُ بن كُهَيْل.
وتَبَقَّلَتِ المَاشِيَةُ سَمِنَتْ عن أَكْلِ البَقْل.
وكزُبَيْرٍ بُقَيْلُ الأَصْغر ابنُ أَسْلم بن ذهل بن بكر بن بُقَيْل الأَكْبر وهو شُعْبة بن هانىء بن عمرو بن ذهل بن شراحيل بن حبيب بن عمير من ولده أوس بن صمعج بن بقيل وأبو جعفر البقلي محمد بن عبد الله البَغْدَادِيّ محدِّثٌ.
وزَاوِية البقلي قَرْيةٌ بمِصْرَ.
[بكل] : البَكْلُ الخَلْطُ يقالُ : بَكَلْتُ السَّوِيق بالدَّقيقِ أي خَلَطْتُه ، وكذلِكَ لَبَكْته.
والبَكْلُ : الغَنَيمَةُ وضَبَطَه الصَّاغَانيُّ بالتَّحْرِيكِ وأَنْشَدَ لأَبي المُثَلَّم الهُذَلِيّ :
|
كُلُوا هنيئاً فإنْ أُثقِفْتُم بَكَلاً |
|
مما تُصيب بَنُو الرَّمْدَاءِ فابْتَكِلُوا(٨) |
كالتَّبَكُّلِ وهذا اسمٌ لا مَصْدَرٌ ونَظِيرُه التَّنَوُّط. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ التَّبَكُّلُ : التَّغَنَّمُ ، قالَ أوْسُ بنُ حَجَرَ :
|
عَلى خَيْرِ ما أَبْصَرْتها من بِضَاعة |
|
لِمُلْتَمِسٍ بَيْنعاً بها أو تَبَكُّلا(٩) |
والبَكْلُ : اتَّخاذُ البَكِيلَة كسَفينَةٍ وسَحابَةٍ وهذه عن أَبي زَيْدٍ والأُمَويّ للدَّقيقِ يُخْلَطُ بالرُّبِّ أو يُخْلَطُ بالسَّمْنِ والتمرِ. أو البَكِيلَة سَويقٌ يُبَلُّ بَلًّا أو سَويقٌ بِتَمْرٍ يُؤْكَلان في إِناءٍ واحدٍ. وقد بلّا في لَبَنٍ قالَهُ ابنُ السِّكِّيت أو دَقيقٌ يُخْلَطُ بِسَويقٍ ويُبَلُّ بماءٍ وسَمْنٍ أو زَيْتٍ قالَهُ أَبُو زَيْدٍ ، أَو الأَقِطُ الجافُّ يُخْلَطُ به الرُّطَبُ أو طَحينٌ وتَمْرٌ يُخْلَطانِ بزَيْتٍ. وقالَ الأُمَوِيُّ : البَكِيلَة : السَّمْنُ يُخْلَطُ بالأَقِطِ وأَنْشَدَ :
__________________
(١) كذا ، وليس في معجم الشعراء ذكر لحميد الأرقط.
(٢) اللسان والصحاح والتكملة ، وقد سقط منهما البيت الثاني ، وذكرا البيت الثالث ، والثلاثة في اللسان من خمسة أبيات فيه.
(٣) الجمهرة ١ / ٣٢٠.
(٤) بهامش التبصير عن نسخة أخرى منه أنه عرف به : لحفظه كتاب الادمى في النحو.
(٥) التبصير ١ / ١٦٦.
(٦) ضبطه في التبصير ٤ / ١٤٢٦ بضم ففتح ، بالقلم.
(٧) في التبصير : التُّنْعِي.
(٨) شرح أشعار الهذليين ١ / ٢٧٨.
(٩) ديوانه ط بيروت ص ٨٦ واللسان والصحاح والمقاييس ١ / ٢٨٤ والتهذيب.
غَضْبَانُ لم تُؤْدَمْ له البَكِيلة (١)
وقال الكلابي : البَكِيلَة الأَقِطُ المَطْحونُ تَبْكلُه بالماءِ فتَشْربه (٢) به كأَنَّكَ تُريدُ أَنْ تَعْجِنَه وقَوْلُ الرَّاجزِ :
|
ليس بغَشٍّ هَمُّه فيمَا أَكَل |
|
وأَزْمةٌ وَزْمتُه من البَكَل(٣) |
إِنما أَرَادَ البَكْلِ فحرَّكَه للضَّرورَةِ. والتَّبْكِيلُ التَّخْلِيطُ ، والبَكِيلَةُ كسَفِينَةٍ الضَّأنُ والمَعَزُ يَخْتَلِطُ يقالُ : ظَلَّت الغَنَم بَكِيْلةً واحِدَةً وعَبِيْثَة واحِدَةً إذا اخْتَلَطَ بعضُها ببعضِ. والبَكِيلَةُ : الغَنَمُ إذا أَلْقَيْتَ عليها غَنَماً أُخْرَى فاخْتَلَط بعضَها ببعضٍ. والبَكِيلَةُ : الغَنيمَةُ والبِكْلَةُ بالكسرِ الطَّبيعَةُ والخُلُقُ كالبَكِيلَةِ والبِكْلَةُ : الهَيْئَةُ والزِيُّ وأَيْضاً الحالُ والخِلْقَةُ حَكَاه ثَعْلَب وأَنْشَدَ :
|
لَسْتُ إذاً لِزَعْبَله |
|
إنْ لم أُغَيِّرْ بِكْلَتَي |
إنْ لم أُسَاوَ بالطُّوَلْ (٤)
قال ابنُ بَرِّيّ : هذا البَيْت من مُسَدَّس الرَّجَز جاءَ على التَّمام.
وبَنُو بِكالٍ ككِتابٍ بَطْنٌ من حِمْيَرَ وهم بَنُو بِكالِ بن دعمي بن غَوْث بن سَعْد ، منهم نَوْفُ بنُ فُضالَةَ أَبُو يَزِيد أَبُو أَبي عَمْرٍو أَو أَبُو رشيد الحِمْيَري البِكَالِيُّ التَّابِعِيُّ هكذا ضَبَطَه المحدِّثونَ بالكسرِ ، ومنهم من ضَبَطَه كشَدَّادٍ وأُمّه كانت امْرَأَةَ كَعْب يَرْوِي القصَصَ ، رَوَى عنه أَبُو عُمْران الجونيّ والناس. وبَكِيلُ : كأَميرٍ حَيٌّ من هَمْدانَ وهو بَكِيلُ بنُ جُشَم بن خيران بن نَوْف بن هَمدان قالَ الكُمَيْتُ :
|
يقُولُونَ لم يُورَثْ ولولا تُرَاثُه |
|
لقد شركَتْ فيهم بَكِيلٌ وأَرْحَبُ (٥) |
والتَّبَكُّلُ مُعارَضَةُ شيءٍ بشيءٍ كالبَعيرِ بالأَدَمِ ويقالُ : رجُلٌ جَمِيلٌ بَكيلٌ أي مُتَنَوِّقٌ في لُبْسِهِ ومَشْيِهِ وذو بَكْلانَ كسَحْبانَ بنُ ثابِتٍ بن زَيْد بن رُعَيْن الرُّعَيْنِي من اذواء رُعَيْنٍ وتَبَكَّلَهُ وتَبَكَّلَ عليه إذا عَلاهُ بالشَّتْمِ والضَّرْبِ والقَهْرِ وتَبَكَّلَ في الكَلامِ خَلَّطَ وتَبكلَ في مِشْيَتِهِ اخْتالَ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الابْتِكَال : الاغْتِنَامُ وشاهِدُه قَوْل أَبي المثلم الهُذَلِيّ الذي تقدَّمَ.
وبَكَلَ علينا حدِيْثَه وأَمْرَه : جاءَ به على غَيرِ وَجْهِه ، والاسمُ البَكِيلَةُ.
وبَكَّلَه تَبْكِيلاً نَحَّاه قَبْلَه كائِناً ما كان.
[بلل] : البَلَلُ محرَّكةً والبِلَّةُ والبِلالُ بكسْرِهما والبُلالَةُ بالضمِ النُّدْوَةُ.
وقَدْ بَلَّهُ بالماءِ يَبُلُّه بَلًّا بالفتحِ وبِلَّةً بالكسرِ وبَلَّلَهُ أي نَدَّاه والتَّشْديد للمُبَالغةِ قالَ أَبُو صخْرٍ الهُذَليُّ :
|
إذا ذُكِرَتْ يرتاحُ قلبي لذِكْرِها |
|
كما انْتَقَضَ العصفورُ بَلَّلَه القَطْرُ (٦) |
وصدرُ البَيْتِ في الحماسةِ :
واني لتعروني لذِكْرَاكَ نفضةٌ
والرِّواية ما ذُكِرَت.
فابْتَلَّ وتَبَلَّلَ [قال] (٧) ذُو الرُّمَّةِ :
|
وما شَنَّتَا خَرْقاءَ واهِيَة الكُلَى |
|
سَقَى بهما سَاقٍ ولم تَتَبَلَّلا |
|
بأضيعَ من عَيْنَيْك للدَّمْعِ كلما |
|
توهمتُ ربعاً أو تَذَكْرتُ منزلاً (٨) |
والبِلَالُ ككِتابٍ الماءُ ويُثَلَّثُ يقالُ : ما في سِقائِهِ بِلالُ وكلُّ ما يُبَلُّ به الحَلْقُ من ماءٍ أو لَبَنٍ فهو بِلالٌ قالَ أَوْسُ بنُ حَجَر :
|
كأَنِّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ حين مَدَحْتُه |
|
ململمة غبراء يبساً بِلالُها(٩) |
__________________
(١) اللسان وقبله فيه :
هذا غلام شرث النقيلة
والصحاح والمقاييس ١ / ٢٨٣.
(٢) في اللسان : فتُثَرّيه كأنك.
(٣) اللسان.
(٤) اللسان والمقاييس ١ / ٢٨٤.
(٥) اللسان وعجزه في الصحاح.
(٦) شرح أشعار الهذليين ٢ / ٩٥٧.
(٧) زيادة اقتضاها السياق.
(٨) الأول في اللسان برواية : لمّا تَبَلّلا. (٩) ديوانه ط بيروت ص ١٠٠ وعجزه فيه :
صفا صخرةٍ صماءَ يبسٍ بِلالُها
والصحاح واللسان.
ويقالُ اضْرُبُوا في الأَرْضِ أَمْيالاً تَجِدُوا بِلالاً. والبلَّةُ بالكسرِ الخَيْرُ والرِزْقُ يقالُ : جاءَ فلانٌ فلم يَأْتِنا بِهَلَّة ولا بَلَّة ، قالَ ابنُ السَّكّيت فالهَلَّة من الفَرَحِ والاسْتِهْلالِ ، والبَلَّة من البَلَلِ والخيرِ. ومن المجازِ : البِلَّةُ : جَرَيانُ اللِّسانِ وفصاحَتُه أو وُقوعُهُ على مَوَاضِعِ الحُروفِ واسْتِمْرَارُهُ على المَنْطِقِ وسَلاسَتُه تقُولُ : ما أَحْسَن بِلَّة لسانِه وما يقَعُ لسَانُه إلَّا على بِلَّتِه.
وفي الأَسَاسِ : ما أَحْسَن بِلَّة لسَانِه إِذَا وَقَعَ على مخارِجِ الحُروفِ. وقالَ اللَّيْثُ : البِلَّةُ والبَلَلُ الدونُ أو البِلَّةُ : النَّدَاوَةُ وهذا قد تقدّم قريباً فهو تِكْرارٌ. والبِلَّةُ : العافِيَةُ من المَرَضِ. وقال الفرَّاءُ : البِلَّةُ : الوَلِيمَةُ وقال غيرُه : البُلَّةُ بالضمِ ابْتِلالُ الرُّطَبِ (١) قالَ إِهَابُ بنُ عُمَيرٍ :
|
حتى إِذا أَهْرَأَنَّ بالأَصائِل |
|
وفارَقَتْها بُلَّة الأَوَابِل (٢) |
يقُولُون : سِرْنَ في بَرْدِ الرّواحِ إلى الماءِ بعدَ ما يَبِسَ الكَلأ ، والأَوَابِل : الوحوشُ التي اجْتزأَتْ بالرُّطْبِ عن الماءِ والبُلَّةُ : بَقِيَّةُ الكَلَأِ عن الفرَّاءِ. والبَلَّةُ : بالفتحِ طَراءَةُ الشَّبابِ عن ابنِ عَبَّادٍ ويُضَمُّ والبَلَّةُ : نَوْرُ العِضاهِ أو الزَّغَبُ الذي يكونُ بعدَ النَّوْرِ عن ابنِ فارِسَ. وقيلَ : البَلَّةُ : نَوْرُ العُرْفُطِ والسَّمُرِ.
وقالَ أَبو زَيْدٍ : البَلَّةُ : نَوْرَةُ بَرَمة السَّمُر ، قالَ وأَوَّل ما تَخْرُج البَرَمة ثم أَوَّل ما تَخْرُج من بدءِ الحُبْلَة كعُبورةٌ نحو بدءِ الْبُسْرة فَتِيك البَرَمةِ ، ثم ينبتُ فيها زَغَبٌ بيْضٌ وهو نَوْرَتُها ، فإذا أَخْرجْتَ تلْك سُمِّيت البَلَّةُ والفَتّلة فإذا سَقَطْن عن طَرَفِ العُودِ الذي يَنْبُتْنَ فيه نَبَتَتْ فيه الحُبْلة (٣) إِلَّا للسَّلَم والسَّمُر وفيها الحبُّ. أَو بَلَّةُ السَّمُر : عَسَلُهُ عن ابنِ فارِسَ (٤) ، قالَ : ويُكْسَرُ.
وقالَ الفرَّاءُ : البَلَّةُ : الغِنَى بعدَ الفَقْرِ كالبُلَّى كرُبَّى والبَلَّةُ بَقِيَّةُ الْكَلَإِ ويُضَمُّ وهذه قد تقدَّمَتْ فهو تِكْرارٌ. والبَلَّةُ ثَمَرُ القَرَظِ الْبَلِيلُ كأميرٍ ريحٌ بارِدَةٌ مَعَ نَدًى وهي الشمالُ كأَنَّها نَنْضحُ الماءَ من بردِها للواحِدَةِ والجَميعِ. وفي الأَسَاسِ : ريحٌ بَلِيلٌ بارِدَةٌ بِمطَرٍ.
وفي العُبَابِ والجَنُوب أَبَلُّ الرِّياح قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ ثوراً :
|
ويَعُوذُ بالأَرْطَى إذا ما شَفَّهُ |
|
قَطْرٌ وراحَتْهُ بَليلٌ زَعْزَعُ (٥) |
وقد بَلَّتْ تَبِلُّ من حَدِّ ضَرَبَ بُلولاً بالضمِ والبِلُّ بالكسرِ الشِّفاءُ من قَوْلِهم : بَلَّ الرجُلُ من مَرَضِه إذا بَرَأَ ، وبه فَسَّرَ أَبُو عُبَيْد حدِيثَ زَمْزَم : «لا أُحِلُّها المُغْتسل وهي لشَارِب حِلٌّ وبِلٌّ».
وقيلَ : البِلُّ هنا المُباحُ نَقَله ابنُ الأَثيرِ وغيرُه من أَئمةِ الغَريبِ. ويقالُ حِلٌّ وبِلٌّ أي حلالٌ ومُبَاحٌ. أَو هو إِتْباعٌ ويمنَعُ من جوازِه الواو. وقال الأَصْمَعِيُّ : كنْتُ أَرَى أن بِلَّا إِتْبَاعٌ حتى زَعَمَ المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمان أن بِلًّا في لغةِ حِمْيرَ مُبَاحٌ وكَرَّر لاخْتِلافِ اللفظِ توكيداً ، قالَ أَبُو عُبَيْد : وهو أَوْلى لأَنَّا قلَّما وَجَدْنا الاتباع بواوِ العطفِ. ومن المجازِ : بَلَّ رَحِمَه يَبُلُّها بَلَّا بالفتحِ وبِلالاً بالكسرِ أي وصَلَها. ومنه الحدِيثُ : «بُلُّوا أَرْحامَكم ولو بالسَّلامِ» أي نَدُّوها بالصِّلةِ.
ولمَّا رَأَوْا بعضَ الأَشْياءِ يتَّصِل ويَخْتلطُ بالنَّداوَةِ ويَحْصلُ بَيْنهما التّجَافي والتفرُّق باليُبْس اسْتَعَارُوا البَلَّ لمعْنَى الوَصْل واليُبْسَ لمعْنَى القَطِيعةِ فقالُوا في المَثَلِ : لا توبس الثرى بيني وبينك. ومنه حديثُ عُمَر بن عَبْد العَزيزِ : «إذا استشنَّ ما بَيْنك وبَيْن اللهِ فَابْلُلْهُ بالإِحْسانِ إلى عبَادِهِ» وقالَ جَرِيرُ :
|
فلا تُوبِسوا بيني وبينكم الثرى |
|
فإنّ الذي بيني وبينكم مثرى |
وفي الحدِيثِ : «غيرَ أَنَّ لكُم رَحِماً سَأَبُلُّها بِبلالِها» أي سَأَصلُها بصِلَتِها قالَ أَوْسُ بنُ حَجَر :
|
كأَنَّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ حين مَدَحْتُه |
|
ململمة غبراء يبساً بِلالُها(٦) |
وبَلالٌ كقَطامِ اسمٌ لِصِلَةِ الرَّحِمِ وهو مَصْرُوفٌ عن بالَّةٍ وسَيَأْتِي شاهِدُه قريباً. وبَلَّ الرجُلُ بُلولاً بالضمِ وأَبَلَّ نَجَا من الشِّدَّة والضِّيقِ وبَلَّ من مَرَضِه يَبِلُّ بالكسرِ بَلَّا بالفتحِ وبَلَلاً محرَّكةً وبُلولاً بالضمِ أي صحَّ وأَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ :
__________________
(١) ضبطت في الصحاح واللسان بالقلم باسكان الطاء.
(٢) اللسان والصحاح والتهذيب والثاني في المقاييس ١ / ١٨٧.
(٣) في اللسان والتهذيب : «الخُلْبة».
(٤) المقاييس ١ / ١٨٨.
(٥) ديوان الهذليين ١ / ١١ وعنه الضبط.
(٦) تقدم في المادةُ ، وانظر تعليقنا هناك.
|
إذا بَلَّ من دَاءٍ به ظنَّ أَنَّه |
|
نَجَا وبه الدَّاء الذي هو قاتِله (١) |
واسْتَبَلَّ الرجُلُ من مَرَضِه مِثْل بَلَّ. وابْتَلَّ الرجُلُ وتَبَلَّلَ حَسُنَتْ حالُهُ بعدَ الهُزَالِ نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ وانْصَرَفَ القومُ بِبَلِلَتِهم (٢) محرَّكةً وبضمتينِ وبُلولَتِهِم بالضمِ أي وفيهم بَقِيَّةٌ أَو انْصَرَفُوا بحالٍ حَسَنَةٍ. ومن المجازِ : طَواهُ على بُلَّتِه بالضمِ (٣) ويُفْتَحُ وبُلُلَتِه بِضمَّتينِ وتُفْتَحُ اللَّامُ الأُولَى وبُلولَتِه وهذه لغةُ تَمِيْمٍ وبُلولِه وبُلالَتِه بضمِّهنَّ وبَلَلَتِه وبَلَلاتِه وبَلالَتِه مَفْتوحاتٍ وبُلَلاتِه بضمِ أَوَّلِها فهي لغاتٌ عَشَرَةٌ* أي احْتَمَلْتُهُ كذا في النسخِ والصَّوابُ أي احْتَمَله على ما فيه من العَيْبِ والإِسَاءَةِ أو دارَيْتُه كذا في النسخِ والصَّوابُ أَو دَارَاهُ وفيه بقيَّةٌ من الوُدِّ أو تغافلَ عمَّا فيه قال الشاعِرُ :
|
طَوَيْنا بني بِشْرٍ على بُلُلاتِهم |
|
وذلك خَيْرٌ من لِقَاءِ بني بِشْر (٤) |
يعني باللِّقاءِ الحَرْبَ ، وجَمْع البُلَّة بِلالٌ كبُرْمَةٍ وبِرَامٍ قالَ الرَّاجِزُ :
|
وصاحِبٍ مُرَامِقٍ دَاجَيْتُه |
|
على بِلال نَفْسه طَوَيْتُه (٥) |
وقالَ حَضْرَميُّ بنُ عامِرٍ الأَسَدِيُّ :
|
ولقَدْ طَوَيْتُكُمُ على بُلُلاتِكم |
|
وعَمِلْتُ ما فيكم من الأَذْرَاب (٦) |
يُرْوَى بالضمِ وبالتّحْرِيكِ. ويُقالُ : طَوَيْتُ السِّقاءَ على بُلُلَتِه بضمِ الباءِ واللامِ وتُفْتَحُ اللَّامُ أي الأُولَى إذا طَوَيْتُه وهو نَدٍ مُبْتل قَبْل أَنْ يَتَكسَّرَ. وبَلِلْتُ به كفَرِحَ ظَفِرْتُ به وصار في يَدي حَكَاه الأَزْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ وَحْده. ومنه المَثَلُ : بَلِلْت منه بأَفْوَقَ ناصِلٍ يُضْرب للرجُلِ الكَاملِ الكافي أَي ظَفِرْت برجُلٍ غيرِ مُضَيّع ولا ناقِصٍ قالَهُ شَمِرٌ. وأَيْضاً صَليتُ به وشُفِيتُ (٧) هكذا في النَسخِ والصَّوابُ شَقيتُ.
وبَلِلْتُ فلاناً لَزِمْتُه ودُمْتُ على صُحْبَتِه عن أَبِي عَمْرٍو.
وبَلِلْت به أَبَلّ بَلَلاً محرَّكةً وبَلالَةً كسَحَابةٍ وبُلولاً بالضمِ : مُنِيْتُ به وعُلِّقْته يقالُ : لَئِن بَلَّتْ يَدِي بك لا تُفَارِقِني أو تُؤَدِّيَ حقِّي. قالَ عَمْرُو بنُ أَحْمر البَاهِلِيُّ :
|
فامازل سرجِ عن معدّ |
|
وأَجْدَرَ بالحوادثِ أن تكونا |
|
فبَلِّي إنْ بَلِلْتِ بأَرْيَحِيٍّ |
|
من الفِتْيانِ لا يُضْحي بَطِينا (٨) |
وقال ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ والكِلابَ :
|
بَلّتْ بهِ غير طَيَّاشٍ ولا رَعِشٍ |
|
إذ جلن في معرك يخشى به العطب (٩) |
وقال طَرَفَةُ بنُ العَبْد :
|
إذا ابْتَدَرَ القومُ السلاحَ وَجَدْتَنِي |
|
منيعاً إذا بَلّتْ بقائمةٍ يدي (١٠) |
كبَلَلْتُ بالفتحِ أبلّ بُلولاً عن أَبي عَمْرٍو وما بَلِلْتُ به بالكسرِ ابلّه بَلَّا ما أَصَبْتُه ولا عَلِمْتُهُ والبَلُّ اللهِجُ بالشيءِ وقد بَلّ به بَلَّا قال :
|
وإِنِّي لبَلٌّ بالقَرِينةِ ما ارْعَوَتْ |
|
وإِني إذا اصَرمْتُها لصَرُوم (١١) |
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ : البَلُّ مَنْ يَمْنَعُ بالحَلِفِ ما عندَهِ من حُقوقِ الناسِ وهو المَطُولُ قالَ المَرَّارُ الأَسدِيُّ :
|
ذَكَرنا الدُّيونَ فجادَلْنَنَا |
|
جدالَكَ مالاً وبَلًّا حَلُوفا (١٢) |
المالُ : الرجُلُ الغَنيُّ ، يقالُ : رجُلٌ مالٌ والواوُ مُقْحمةٌ. وعليُّ بنُ الحَسَنِ بنِ البَلِّ البَغْداديُّ محدِّثٌ سَمِعَ أَبا القاسِمِ
__________________
(١) الجمهرة ١ / ٣٧ واللسان والصحاح والأساس والمقاييس ١ / ١٨٩.
(٢) في القاموس : «ببَلَلهِم» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : «بَبلَلَتِهِم».
(٣) لفظة «بالضم» ليست في القاموس.
(*) كذا بالأصل : والصوابِ : عَشْرٌ.
(٤) اللسان والصحاح.
(٥) اللسان والصحاح.
(٦) اللسان والمقاييس بدون نسبة ١ / ١٨٨ والأَساس ، ونسبه في الجمهرة ١ / ٣٧ للقتال الكلابي.
(٧) في القاموس : «وشقيتُ» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : وصَلَّيْتُ وشُفِيتُ.
(٨) الثاني في الصحاح والتهذيب واللسان.
(٩) ديوانه ص ٢٥ وصدره في المقاييس ١ / ١٨٩.
(١٠) ديوانه ط بيروت ص ٣٨ وعجزه في الأساس. وهو من معلقته وفي الديوان : «بقائمه يدي».
(١١) اللسان بدون نسبة والمقاييس ١ / ١٨٩.
(١٢) اللسان والتكملة.
الربعي وابن أَخِيهِ هِبَة الله بن الحُسَيْن بن البَلِّ سَمِعَ قاضِي المَارِسْتان ، وفَاتَه أَبُو المظفر محمَّدَ بن عليّ بن البَلِّ الدُّورِيّ سَمِعَ من ابن الطلاية وغيرِه وبنْته عائِشَةَ حدَّثَتْ بالإِجازَةِ عن الشيخِ عَبْد القَادِرِ وابن أَخيهِ عليّ بن الحُسَيْن بن عليّ بن البَلِّ سَمِعَ من سَعِيد بن البناء وغيرِه (١). ومن المجازِ : يقالُ : لا تَبُلُّكَ عندنا بالَّةٌ أَو بَلالِ كقَطامِ أَي لا يُصيبُكَ خيرٌ ونَدًى قالت لَيْلى الأَخْيَلية :
|
فَلا وأَبيكَ يا ابنَ أَبي عَقِيل |
|
تَبُلُّكَ بعدَها فينا بَلالِ |
|
فإِنَّك لو كررت خَلَاك ذَمُّ |
|
وفارَقَكَ ابنُ عَمِّك غَيْر قالِي (٢) |
ابنُ أَبي عَقِيل كانَ مع تَوْبَة حين قُتِلَ ففَرَّ عنه وهو ابنُ عَمِّه.
وأَبَلَّ السَّمُر أَثْمَرَ وأَبَلَّ المريضُ بَرَأَ من مَرَضِه كبَلَّ واسْتَبَلَّ قال يَصِفُ عجوزاً :
|
صَمحْمَحة لا تشْتَكِي الدَّهرَ رَأْسَها |
|
ولو نَكَزَتْها حَيَّةٌ لأَبَلَّتِ(٣) |
وأبَلَّتْ مَطِيَّتُه على وجْهِها إذا هَمَتْ بالتَّخْفِيفِ ضالَّةً كَبَلَّتْ كما سَيَأْتي. وأَبَلُّ العودُ جَرَى فيه الماءُ.
وفي العُبَابِ : جَرَى فيه نَبْت الغَيْثِ. وأَبَلَّ الرجُلُ ذَهَبَ في الأَرْضِ عن أَبي عُبَيْد. كَبَلَّ يقالُ : بلت ناقته إذا ذهبت. وأَبَلَّ الرجُلُ أَعْيا فَساداً أَو خُبْثاً وأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْد :
|
أَبَلَّ فما يَزْداد إلَّا حَماقَةً |
|
ونَوْكاً وإن كانت كثيراً مخارجُه (٤) |
وأَبَلّ عليه غَلَبَه وبَيْنَ عَلَيَه وغَلَبَه جِنَاسٌ.
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : أبَلَّ الرجُلُ إذا امْتَنَعَ وغَلَبَ قالَ ساعِدَة :
|
ألا يا فَتَى ما عبدُ شَمْسٍ بمثْلِه |
|
يُبَلُّ على العادِي ويُؤْتَى المَخاسِفُ (٥) |
والأَبَلُّ من الرجالِ الأَلَدُّ الجَدِلُ كالبَلِّ وأَيْضاً من لا يَسْتَحْيي وقيلَ : هو المُمْتَنِعُ الغالِبُ وقيلَ : هو الشَّديدُ اللُّؤْمِ الذي لا يُدْرِكُ ما عندَه من اللُّؤْمِ عن الكِسَائي. وقيلَ : هو اللَّئِيم المَطُولُ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، الحَلَّافُ الظَّلومُ المانِعُ من حقوقِ الناسِ كالبَلِّ وقد تقدَّمَ. وقيلَ : هو الفاجِرُ (٦) عن أَبي عُبَيْدةُ وأَنْشَدَ لابن علس :
|
أَلا تَتَّقُون الله يا آل عامِرٍ |
|
وهل يَتَّقِي الله الأَبَلُّ المُصَمِّمُ؟ (٧) |
وهي بَلَّاءُ ج بُلٌّ بالضمِ وقد بَلَّ بَلَلاً محرَّكةً في كلِّ ذلك عن ثَعْلب. وخَصْمٌ مِبَلٌّ بكسرِ الميمِ أي ثَبْتٌ وقالَ أَبُو عُبَيْد هو الذي يُتابعُك على ما تُريدُ. وكِكتابٍ بِلالُ بنُ رَباحٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ ، وقيلَ : أَبُو عَبْدِ الله وقيلَ : أَبُو عَمْرٍو ، وهو ابنُ حَمامَةَ المُؤَذِّنُ وحَمَامَةُ أُمُّهُ مَوْلاة بَني جُمَحٍ كانَ ممَّنْ سَبَقَ إلى الإسْلامِ رَوَى عنه قَيْسُ بنُ أَبي حازِمٍ وابنُ أَبي لَيْلى والنَّهْدِيّ ، مَاتَ على الصَّحيحِ بدِمَشْق سَنَةَ عِشْرين. وبِلالُ بنُ مالِكٍ بَعَثَه رسولُ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، في سِرِّيَّةٍ سَنَة خَمْس ذَكَرَه ابنُ عَبْد البَرِّ. وبِلالُ بنُ الحَارِثِ بن عصم (٨) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمن المُزَنِيَّانِ قَدِمَ سَنَة خَمْس في وَفْدِ مُزَيْنة وكانَ ينزِلُ الأَشْعر والأَجْردَ وَرَاءَ المدينةِ وأَقْطَعَه رسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم ، العَقِيق ، رَوَى عنه ابْنُه الحَرِثِ وعَلْقَمة بنُ وقَّاص مَاتَ سَنَة سِتٍّ. وبِلالُ آخَرُ غيرُ مَنْسوبٍ يقالُ هو الأَنْصارِيُّ ، ويقالُ هو بِلالُ بنُ سَعْدٍ صَحابيُّونَ رضِيَ الله تعَالَى عنهم. وبِلالُ آبادٍ ع بفارِسَ ، وآبادٍ بالمد والمعنى عمارة بلال.
والبُلْبُلُ بالضمِ طائرٌ م مَعْروفٌ وهو العَنْدَلِيبُ كما في التَّهْذِيبِ وفي المُحْكَم : طائِرٌ حَسَنُ الصَّوتِ يأْلَفُ الحَرَمِ ويدْعُوه أَهْل الحجازِ النُّغَر. والبُلْبُلُ : الرَّجُلُ الخفيفُ في السَّفَرِ المِعْوانُ.
__________________
(١) ذكرهم جميعاً في التبصير ١ / ١٩٩ ـ ٢٠٠.
(٢) البيتان في اللسان ، وفيه ثالث قبلهما :
|
نسيت وصاله وصدرت عنه |
|
كما صدر الأزبَ عن الظلالِ |
والصحاح والأول في التهذيب والمقاييس ١ / ١٨٧ والجمهرة ٣ / ٢١٠.
(٣) اللسان والصحاح.
(٤) اللسان.
(٥) ديوان الهذليين ١ / ٢٢٢ برواية : «وتؤبي المخاسف» واللسان.
(٦) في القاموس : الفاجرةُ.
(٧) اللسان والتهذيب والصحاح ونسبه للمسيب بن علس والمقاييس ١ / ١٩٠ والجمهرة ١ / ٣٨.
(٨) أسد الغابة : عاصم.
وقال أَبُو الهَيْثمِ : قالَ لي أَبُو لَيْلى الأَعْرَابيّ أَنْتَ قُلْقُل بُلْبُل أَي ظَريفٌ خَفيفٌ كالبُلْبُلِيِّ بالياءِ وهو الندس الخَفيفُ.
والبُلْبُلُ : سَمكٌ قَدْرَ الكَفِّ عن ابن عَبَّادٍ.
وإبْراهيمُ بنُ بُلْبُلٍ عن مَعَاذِ بن هشامٍ وحَفيدُهُ بُلْبُلُ بنُ اسحقَ محدِّثانِ رَوَى عن جدِّه ، وإسمَعيلُ بنُ بُلْبُلٍ وزيرُ المُعْتَمِدِ من الكُرَماءِ وفَاتَه بُلبُل بن حَرْب السرْخسِيّ ويقالُ البَصْرِيّ كانَ رفيقَ عليّ بن المَدِينيّ في الأَخذِ عن سُفْيان بن عُيَيْنة وكُنْيته أَبُو بَكْرٍ ، قالَ الحافِظُ (١) : وزَعَمَ مُسْلِمَة بنُ قاسِمٍ أَنَّ اسمَه أَحْمد بن عَبْد الله بن مُعَاوِية واسْتَغْرَبَه ابنُ الفَرَضِيِّ.
وبُلْبُلُ الوَاسِطيُّ لَقَبُ عَبْد الله بن عَبْد الرَّحْمن بن مُعَاوِية الحَدَّادِ شيْخٌ لبَحْشَل الوَاسِطِيّ ، وبُلْبُلُ بنُ هَرُون بَصْرِيٌّ ، ومحمَّدُ بنُ بُلْبُل قاضِي الرَّقَّة شيْخٌ لأبي بَكْرٍ المُقْرِى (٢) ، وأَحْمد بنُ القاسِمِ أَبُو بَكْرٍ الأَنَماطِيّ لَقَبُه بُلْبُل أَيْضاً ، وأَحْمد بنُ محمَّد بن أَيُّوب الوَاسِطِيّ لَقَبُه بُلْبُل أَيْضاً رَوَى عن شاذ بن يَحَيَى وسَعِيْد بن مُحمَّد بن بُلْبُل شيْخُ أَحْمد (٣) بن عليّ الطَّعَّان ، حدَّث عنه في المُؤْتلفِ والمُخْتلفِ ، وأَحْمد بن مُحمَّد بن بُلْبُلٍ بن صبيح البشيريّ (٤) رَوَى عنه أَبُو الشيخ وابن عَدِيٍّ وسَهْل بن إسْمعيل بن بُلْبُلٍ أَبُو غانم الوَاسِطِيّ رَوَى عنه أَبُو عليِّ بن جنكان (٥) قالَ خميس كانَ صدُوقاً كذا في التَّبْصيرِ للحافِظِ.
والبُلْبُلُ من الكوزِ قَناتُه التي تَصُبُّ الماءَ وقالَ ابنُ الأعْرَابيِّ : البُلْبُلَةُ كوزٌ فيه بُلْبُلٌ إلى جَنْبِ رأسِه ينْصَبُّ منه الماءُ ، قالَ : والبُلْبُلَةُ : الهَوْدَجُ للحَرائِرِ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
والبَلْبَلَةُ بالفتحِ اخْتِلاطُ الأَسِنَّةِ هكذا في النسخِ والصَّوابُ الأَلْسِنَة كما هو نصّ التَّهْذِيبِ (٦). وقالَ الفرَّاءُ : البَلْبَلَةُ : تَفْريقُ الآراءِ وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : البَلْبَلَةُ : تَفْريقُ المَتاعِ وتَبْديدُه.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : البَلْبَلَةُ : خَرَزَةٌ سَوْداءُ في الصَّدَفِ وقالَ غيرُه : البَلْبَلَةُ : شِدَّةُ الهَمِّ والوَساوِسِ في الصَّدرِ كالبَلْبالِ بالفتحِ تقولُ : متى أَخْطَرْتك بالبَالِ وَقَعْت في البَلْبالِ ، وكذلك البَلابِل وهو جمع بَلْبالٌ ، والظاهِرُ من سِيَاقِه أنّه كعُلابطٍ فإنَّه لو كانَ بالفتحِ لَقالَ جَمْع بَلابِلُ فتأمّلْ.
والبِلْبالُ بالكسرِ المَصْدَرُ وبَلْبَلَهُمْ بَلْبَلَةً وبِلْبالاً بالكسْرِ إذا هَيَّجَهُمْ وحَرَّكَهُمْ والإسْمُ البَلْبالُ بالفتحِ والبَلْبالَةُ بزيادَةِ الهاءِ وهذه عن ابن جني وأَنْشَدَ :
|
فبات منه القَلْبُ في بَلْبالَه |
|
يَنْزُو كَنَزْوِ الظَّبْيِ في الحِباله (٧) |
والبَلْبَالُ البُرَحاءُ في الصَّدْرِ وهو الهَمُّ والوَساوِسُ.
وبُلْبُولٌ : كَسُرْسُورٍ : ع وهو جَبَلٌ بالوشم باليَمامَةِ قالَ الرَّاجِزُ :
|
قدِ طالَ ما عارَضَها بُلْبلول |
|
وهْيَ تَزُول وهُوَ لا يَزُول (٨) |
ويقالُ بَلَّكَ الله تعالى ابْناً وبَلَّكَ به أَي رَزَقَكَهُ وأَعَطَاكَهُ وهو بِذِي بِلِّيٍّ وبِذِي بِلِّيَّانِ مَكْسورَيْنِ مُشَدَّدَيِ الياءِ واللَّامِ وبذِي بَلَّى كحَتَّى ويُكْسَرُ أي بَعيدٌ حتى لا يُعْرَفُ مَوْضِعُهُ ويقالُ بِذِي بَلِيٍّ كَوَليٍّ ويُكْسَرُ ويقالُ أَيْضاً بذِي بَلَيانٍ محرَّكةً مُخَفَّفَةً وبِليَّانٍ بكَسْرَتَيْنِ مُشَدَّدَةَ الياءِ وبِذِي بِلٍّ بالكسرِ وبذِي بِلَّيانٍ بكسرِ الباءِ وفتحِ اللَّامِ المُشَدَّدَةِ وبذِي بَلَّيانٍ بفتحِ الباءِ واللَّامِ المُشَدَّدَةِ وبذِي بَلْيانٍ بالفتحِ وسكونِ اللامِ وتَخْفيفِ الياءِ فهي اثْنَتَا عَشَرَةَ لُغَةً ، وفيه لغةٌ أُخْرَى ذَكَرَها أبو عُبَيْدٍ : يقالُ ذَهَبَ فلانٌ بذِي هَلِّيَانَ وذِيَ بَلِّيَانَ وهو فِعْلِيَان مِثْل صِلِّيَان وقد يُصْرَفُ أي حَيْثُ لا يُدْرَى أَيْنَ هو وأَنْشَدَ الكِسَائيُّ :
|
يَنَامُ ويذهبُ الأَقوامُ حتى |
|
يُقالَ أَتَوْا على ذِي بِلِّيان(٩) |
يقولُ : إنه أَطالَ النَّوم ومضَى أَصْحابُه في سفَرِهم حتى صَارُوا إلى موضِعٍ لا يَعْرِف مكانَهم من طولِ نَوْمِه. قالَ ابنُ سِيْده : وصرفه على مذْهَبِه. أو هو عَلَمٌ للبُعْدِ غيرُ مَصْرُوفٍ عن ابن جني ، أو هو ع ورَاءَ اليَمَنِ أَو من أَعْمالِ
__________________
(١) التبصير ١ / ١٠١.
(٢) في التبصير ١ / ١٠١ لأبي بكر بن المقبري.
(٣) في التبصير ١ / ١٠١ «يحيى» وبحاشيته عن التاج : أحمد.
(٤) في التبصير : التستري.
(٥) التبصير : حمكان.
(٦) في التهذيب : بلبلة الألسن.
(٧) اللسان.
(٨) اللسان وفيه بلبول بدل بلبلول.
(٩) اللسان.
هَجَرَ أَو هو أَقْصَى الأَرْضِ وقَوْلُ خالِدٍ بنِ الوليدِ رَضِيَ الله تعالى عنه حين خَطَبَ الناسَ فقالَ : «إنَّ عُمَرَ رضياللهعنه اسْتَعْمَلَني على الشَّام وهو له مهم فلمَّا أَلْقى الشَّام بَوَانِيه وصَارَ بثنية عسَلا عَزَلِني واسْتَعْمَلَ غَيْرِي» ، فقالَ رجُلٌ : هذا والله هو لفِتْنَة. فقالَ خالِدُ : أَمَّا وابنُ الخَطَّابِ حَيٌّ فَلا ولكن ذاك إذا كانَ الناسُ بِذِي بِلِّيٍّ وذِي بِلَّى ، قالَ أَبُو عُبَيْد : يُريدُ تَفَرُّقَهُم وكَوْنَهُم طَوائفَ بِلا إِمامٍ يَجْمَعُهُم وبُعْدَ بَعْضِهِم عن بعضٍ وكذلك كلُّ من بَعُد عنك حتى لا تَعْرِف موضِعَه فهو بذِي بِلِّيٍّ وهو مِنْ بَلَّ في الأَرْضِ إذا ذَهَبَ ، أَرَادَ ضاعَ (١) أُمور الناس بعْدِه. ويقالُ : ما أَحْسَنَ بَلَلَهُ محرَّكةً أي تَجَمُّلَهُ.
والبَلَّانُ كشَدَّادٍ : الحَمَّامُ ج بَلَّاناتٌ والألفُ والنُّونُ زائِدَتانِ ، وإنّما يقالُ : دَخَلْنا البَلَّاناتِ ، عن أَبي الأَزْهرِ لأَنَّه يَبُلّ بمَائِه أو بعَرَقِه مَنْ دَخَلَه ، ولا فِعْلَ له ، وفي حدِيثِ ابن عُمَرَ رَضِيَ الله تعَالَى عنهما : «سَتَفْتَحون أَرْضَ العَجَم وسَتَجدُون فيها بُيُوتاً يُقالُ لها : البَلَّانات فمن دَخَلَها ولم يَسْتَتر فليسَ منَّا».
قلْتُ : وأَطْلقُوا الآن البَلَّان على مَنْ يَخْدمُ في الحمامِ وهي عامِيَّة ، وعليه قَوْلُهم في رجُلٍ اسْمه موسَى وكان يخدمُ في الحمامِ فيمَا أَنْشَدنيهِ الأَديبُ اللُّغَويُّ عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بن سلامة :
|
هيالى البلّان موسى |
|
خلوة تحيي النفوسا |
|
قيل : ما تَعْمَلُ فيها؟ |
|
قلت : أستعملُ موسى |
والمُتَبَلِّلُ الأَسَدُ وسَيَأْتي وَجْه تَسْميتِه قَريباً.
والبَلْبالُ بالفتحِ الذِّئْبُ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ : وقالَ ابنُ الأَعْرَابيّ : الحَمَامُ المُبَلِّلُ : كمُحدِّثٍ الدَّائِمُ الهَديرِ وأَنْشَدَ :
|
يُنَفِّرْنَ بالحيحاءِ شَأْو ضُعَائدٍ |
|
ومن جانبِ الوادِي الحَمَام المُبَلِّلا(٢) |
قال والمُبَلِّلُ : الطَّاووسُ الصَّرَّاخُ كشَدَّادٍ أي كثيرُ الصَّوتِ.
والبُلَلُ كصُرَدٍ البَذْرُ عن ابنِ شُمَيْلٍ لأنَّه يَبُلّ به الأَرْض ومنه قولُهم : بَلُّوْا الأَرْضَ إذا بَذَروها بالبُلَلِ.
والبَلِيلُ : كأَميرٍ : الصَّوتُ قالَ المرَّارُ الفَقْعَسِيُّ :
|
دنون فَكُلّهُنّ كذاتِ بوّ |
|
إذا خافت سمعتَ لها بليلا (٣) |
وقَوْلُهم : قليلٌ بَلِيلٌ إِتْباعٌ له. وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : يقالُ : هو بِلٌّ أَبْلالٍ بالكسرِ أي داهِيةٌ كما يقالُ : صِلٌّ أَصْلال.
وتَبَلْبَلَتِ الأَلْسُنُ أي اخْتَلَطَتْ قيلَ : وبه سُمِّي بَابِلُ العِرَاقِ وقد ذُكِرَ في موضِعِه. وتَبَلْبَلَتِ الإِبِلُ الكَلَأَ أي تَتَبَّعَتْهُ فلم تَدَعْ منه شيئاً والبُلَابِلُ : كعُلابِطٍ الرَّجُلُ الخَفيفُ فيمَا أخَذَ كالبُلْبُلِ كقُنْفُذٍ وقد تقدَّمَ ج بَلابِلُ بالفتحِ قال كثير بن مُزَرِّد :
|
سَتدْرِك ما تَحْمي الحِمارةُ وابْنُها |
|
قَلائِصُ رَسْلاتٌ وشُعْثٌ بَلَابِلگ(٤) |
والحِمارةُ : اسمُ حَرَّة وابنُها الجَبَلُ الذي يُجَاورُها.
والمُبِلُّ بضمِ الميمِ مَنْ يُعْييكَ أَنْ يُتابِعَكَ على ما تُريدُ نَقَلَه أَبُو عُبَيْدٍ : وقد أَبَلَّ إِبْلالاً وأَنْشَدَ :
|
أَبَلَّ فما يَزْدادُ إلَّا حَماقَةً |
|
ونَوْكاً وإن كانت كثيراً مخارِجُهْ (٥) |
وبُلَيْلٌ كزُبَيْرٍ شَريعَةُ صِفِّيْن نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
وبُلَيْلٌ : اسمُ جماعَةٍ منهم بُلَيْلُ بنُ بِلالٍ بن أُحَيْحة أَبُو لَيْلى شَهِدَ أُحُداً ذَكَرَه ابنُ الدَّبَّاغِ وَحْده في الصَّحَابةِ. وما في البِئْرِ بَالُولٌ. أي شَيءٌ من الماءِ والبُلَلَةُ : كهُمَزَةٍ الزِّيُّ والهَيْئَةُ يقالُ : إنه لحَسَنُ البُلَلَةِ عن ابنِ عَبَّادٍ ، قالَ : وكيفَ بُلَلَتُكَ وبُلولَتُكَ مضمومَتَيْنِ أي كيفَ حالُكَ. وتَبَلَّلَ الأَسَدُ
__________________
(١) اللسان : «ضياع».
(٢) اللسان والتكملة والمقاييس ١ / ٩٠.
(٣) المقاييس ١ / ١٩٠ وروايته :
|
صوادي كلهن كأمّ بوّ |
|
إذا حنّت سمعت لها بليلاً |
(٤) اللسان والمقاييس ١ / ١٩١ والجمهرة ١ / ١٢٩.
(٥) اللسان والتكملة والتهذيب.
فهو مُتَبَلِّلٌ أَثَارَ بمَخَالِبِه الأَرضَ وهو يَزْأَرُ عنْدَ القتالِ قالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبي عائِذٍ (١) الهُذَليُّ :
|
تَكَنَّفنيّ السَّيدَانِ سِيدٌ مَوَاثِبٌ |
|
وسِيد بوالي زَأْرَه بالتَّبَلّلِ(٢) |
وجاءَ في أُبُلَّتِه بالضمِ أي قَبيلَتِهِ وعَشِيْرتِه وفي ضَبْطِه قصورٌ بالِغٌ ، فإنَّ قولَه بالضم يدلُ على أنَّ ما بعْدَه ساكنٌ واللَّامُ مُخفَّفة (٣) وليس كذَلِكَ بل هو بضمَّتينٍ وتشديدِ اللَّامِ مع فَتْحِها ومَحَلّ ذِكْرِه في «ا ب ل» ، فإنَّ الأَلفَ أَصْلِيَّة وقد أَشَرْنا له هناك فراجِعْه.
وبَلْ حَرْفُ إِضْرابٍ عن الأَولِ للثاني إنْ تَلَاها جُمْلَة كان معنَى الإِضْرابِ إِمَّا الإِبْطالَ ك (سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ) (٤) وإِمَّا الإِنْتقالَ من غَرَضٍ إلى غَرَضٍ آخَرَ كقَوْلِه تعالى : فَصَلّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٥) وإنْ تَلاها مُفْرَدٌ فهي عاطفَةٌ يُعْطَفُ بها الحرفُ الثاني على الأَوَّلِ ثم إنْ تَقَدَّمَها أَمرٌ أَو إيجابٌ كاضْرِبْ زَيْداً بَلْ عَمْراً أَو قامَ زَيدٌ بَلْ عَمْرٌو فهي تَجْعَلُ ما قَبْلَها كالمَسْكوتِ عنه وإنْ تَقَدَّمَها نَفْيٌ أَو نَهْيٌ لتَقْريرِ ما قَبْلَها على حالِهِ وجَعْلِ ضِدِّهِ لِمَا بعدَها وأُجيزَ أَنْ تكونَ ناقِلَةً معنَى النَّفْيِ والنَّهْي إلى ما بعدَها فَيصحُّ أَنْ يقالَ ما زَيْدٌ قائماً بَلْ قاعِداً وما زَيدٌ قائمٌ بَلْ قاعِدٌ ويَخْتَلِفُ المعنَى.
وفي التَّهْذِيبِ : قالَ المبردُ : بَلْ حُكْمُها الاسْتِدْرَاك أَيْنما وَقَعَتْ في جَحْدٍ أو إِيجابٍ. وبَلَى : يكونُ إِيجاباً للمَنْفيِّ لا غيرُ. وقالَ الفَرَّاءُ : بَلْ يأتي بمعْنَيْين يكونُ إضراباً عن الأَوَّلِ وإِيجاباً للثاني كقولِكَ عندِي له دينارٌ لا بَلْ دِينَارَان ، والمَعْنَى الآخَرَ أَنَّها تُوجِبُ ما قَبْلها وتوجبُ ما بعدَها ، وهذا يسمَّى الاسْتِدْرَاك لأَنَّه أَرَاده فنَسِيَه ثم اسْتَدْرَكه. ومَنعَ الكوفِيُّون أَنْ يُعْطَفَ بها بعدَ غيرِ النَّهْيِ وشِبْهِهِ لا يقالُ ضَرَبْتُ زيداً بَلْ أَباكَ وقالَ الرَّاغبُ : بَلْ للتَّدَاركِ ، وهو ضَرْبان : ضَرْبٌ يناقِضُ ما بعدَه ما قَبْلَه لكن ربّما يقصد [بِه] (٦) لتصْحيحِ الحُكْمِ الذي بعْدَه إِبْطال ما قَبْله ، وربَّما قُصِدَ تَصْحيح (٧) الذي قَبْله وإِبْطال الثاني ، ومنه قَوْلُه تعَالى : (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (٨) (كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) (٩) ، أي ليسَ الأَمْرُ كما قالُوا بَلْ جَهلُوا فنبَّه بقولِه : (رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ) ، على جَهْلِهم وعلى هذا قَوْله في قصَّة إبْراهيم (قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ؟ قالَ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) (١٠). وممَّا قُصِدَ به تَصْحيحَ الأَوَّل وإِبْطال الثاني قَوْلُه : (وَأَمّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ كَلّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) (١١) أي ليسَ إعْطاؤُهم [المال] (١٢) من الإِكْرامِ ولا مَنْعُهم من الإِهَانَةِ لكن جَهِلُوا ذلِكَ لوضْعِهم المالَ في غيرِ موضِعِه ، وعلى ذلِكَ قَوْله تعَالَى : (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ) (١٣). فإنَّه دَلَّ بقولِه (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) أَنَّ القُرْآنَ مَقَرٌّ للتَّذَكُّرِ وأَنْ ليس من امْتِناعٍ القُرْآنِ من الإِصْغاءِ إليه أَنْ ليسَ موضِعاً للذِّكْرِ بَلْ لتَعَزّزِهم ومَشَاقَّتِهِمْ.
والضَّرْبُ الثاني من بَلْ هو أَنْ يكونَ سَبَباً (١٤) للحكْمِ الأَوَّلِ وزائِداً عليه بما بعدَ بَلْ نحو قَوْله (بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ ، بَلْ هُوَ شاعِرٌ) (١٥) فإنّه نبَّه أنَّهم يقُولُون أَضْغاثَ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاه ، يزِيْدُون على ذلِكَ بأنَّ الذي أَتى به مُفْترًى افْتَرَاه بأنْ يزِيْدُوا فيَدَّعُوا أَنَّه كذَّابٌ والشاعِرُ في القُرْآنِ عِبارَةٌ عن الكاذِبِ بالطَّبْعِ وعلى هذا قَوْله : (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً) (١٦) أَي لو يَعْلَمُون ما هو زائِدٌ على الأَوَّل وأَعْظَم منه وهو أَنْ تَأْتِيَهم بغْتَةً
__________________
(١) بالأصل «عائد» بالدالِ ، خطأ.
(٢) شرح أشعار الهذليين ٢ / ٥٣١ برواية : وسيد يتالي.
(٣) الأصل «مخفة».
(٤) سورة الأنبياء الآية ٢٦.
(٥) سورة الأعلى من الآية ١٥ و ١٦ وبالأصل «تؤثرون بدون همز».
(٦) زيادة عن المفردات.
(٧) العبارة في المفردات : وربما قصد به لتصحيح الذي قبله وإبطال الثاني ، فمما قصد به تصحيح الثاني وإبطال الأول قوله تعالى : (إِذا تُتْلى) ..
(٨) سورة القلم الآية ١٥.
(٩) سورة المطففين الآية ١٣.
(١٠) سورة الأنبياء الآيتان ٦٢ و ٦٣.
(١١) الفجر الآية ١٥.
(١٢) زيادة عن المفردات.
(١٣) سورة ص الآية الأولى.
(١٤) المفردات : مبيّناً.
(١٥) سورة الأنبياء الآية ٥.
(١٦) الأنبياء الآيتان ٣٩ و ٤٠.
وجَمِيعُ ما في القُرْآنِ من لفظِ بَلْ لا يَخْرُجُ من أحدِ هذين الوَجْهَين وإن دقَّ الكَلام في بعضِه انْتَهَى.
قلْتُ : ونَقَلَ الأَخْفَشُ عن بعضِهم أَنَّ بَلْ في قولِه (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ) ، بمعنى إن فلذلِكَ صَارَ القَسَم عليها فتأمَّلْ.
ويُزادُ قَبْلَها لا لتَوْكِيدِ الإِضْرابِ بعدَ الايجابِ كقَوْلِه :
وجْهُكَ البَدْرُ لَا بَلِ الشمسُ لو لم
وفي بعضِ النسخِ : لوناً.
ولتَوْكيدِ تَقْريرِ ما قَبْلَها بعدَ النَّفْيِ كقولِه :
وما هَجَرْتُكِ لَا بَلْ زادَني شَغَفاً
وقالَ سِيْبَوَيْه : وربَّما وَضَعُوا بَلْ موضِعَ رُبَّ كقولِ الرَّاجِزِ :
بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهٍ (١)
يعني رُبَّ مَهْمَهٍ. كما يوضَعُ الحرفُ موضِعَ غيرِه اتِّساعاً.
وقالَ الأَخْفشُ : وربَّما اسْتَعْمَلتِ العَرَبُ بَلْ في قطعِ كلامٍ واسْتِئْنافِ آخَرَ فيُنْشِدُ الرجُلُ منهم الشِّعْرَ فيقولُ في قولِ العَجَّاجِ :
بَلْ
|
ما هاجَ أَحْزاناً وشَجْواً قَدْ شَجا |
|
من طللٍ كالاتحمي أَنْهَجا (٢) |
ويُنْشد :
بل
وبَلْدَةٍ ما الأَنسُ في آلِها (٣)
قَوْلُه : بل ليسَ من المَشْطورِ ولا يُعَدُّ في وَزْنِه ولكن جُعِلَت علامَةٌ لانْقطاعِ ما قَبْله ، قالَ : وبَلْ نُقْصانه مَجْهولٌ ، وكذلِكَ هَلْ وقَدْ ، إنْ شئْتَ جَعَلْت نُقْصانَه واواً فقلْتَ بَلْوٌ وهَلْوٌ وقَدْوٌ ، وإنْ شئْتَ جَعَلْته ياءً ، ومنهم من يَجْعَلُ نقصانَ هذه الحُرُوف مِثْل آخرِ حُرُوفِها فيُدْغمُ فيقُولُ : بَلٌّ وهَلٌّ وقَدٌّ بالتَّشديدِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
بنُو بَلَّالٍ : كشَدَّادٍ قَوْمٌ من ثمالَةَ كما في العُبَابِ. وقالَ الأميرُ : رَهطٌ من أَزَدِ السَّرَاةِ غَدَرُوا بعُرْوَة أَخي أَبي خِرَاشٍ فقَتَلُوه وأَخَذُوا مالَهَ وفي ذلِكَ يقُولُ أَبُو خِرَاشٍ :
|
لَعَنَ الإلَهُ ولا أُحَاشِي مَعْشَراً |
|
غَدَرُوا بعُرْوَةَ من بَنِي بَلَّالِ(٤) |
وقال الرشاطي : وفي مذْحَجٍ : بلال بن أَنَس بن سعد العَشِيْرةِ ، ومن ولْدِه عَبْدُ اللهِ بن ذِئَابِ بنِ الحارِثِ شَهِدَ صِفَّيْن مَعَ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ تعَالَى عنه. وكغُرَابٍ أَحْمدُ بنُ مُحمَّد بن بلال المرسيّ النَّحَويُّ ، كان في أَثْناءِ سَنَة سِتِّين وأَرْبَعُمائة شرَحَ غَرِيبَ المصنَّف لأَبي عُبَيْدٍ ذَكَرَه ابنُ الأَبَّارِ وأَبُو البَسَّامِ البَلَّاليّ حَكَى عنه أَبُو عَليّ القَالِي شِعْراً. وقالَ الفرَّاءُ : بَلَّتْ مَطِيَّتُه على وجْهِهِا إذا هَمَتْ ضالَّةً قالَ كُثَيِّرُ :
|
فليتَ قَلُوصِي عند عَزَّةَ قُيِّدَتْ |
|
بحَبْل ضَعِيفٍ غُرَّ منها فَضَلَّتِ |
|
وغُودِرَ في الحَيِّ المقيمينَ رَحْلُها |
|
وكان لها باغٍ سِوَاها فبَلَّتِ(٥) |
قالَ : والبَلَّة : الغِنَى ، وقالَ غيرُه : ريحٌ بَلَّةٌ : أي فيها بَلَلٌ. والبَلَلُ : الخصْبُ ، وقَوْلُهم : ما أَصَابَ هَلَّة ولا بَلَّة أَي شيئاً.
والبَلَلُ : محرَّكةً الشمالُ البَارِدَةُ عن ابنِ عَبَّادٍ. والبَلِيلَةُ : الرِّيحُ فيها نَدًى. والبَلِيلَةُ : الصِّحَّةُ وأَيْضاً حنْطَةٌ تَغْلي في الماءِ وتُؤْكَلُ.
وصَفَاةٌ بَلَّا ، أي مَلْسَاء.
وبلَّةُ الشَّيْءِ وبللته ثَمَرَته عن ابن عَبَّادٍ.
والبُلْبُولُ : كسُرْ سُورٍ طائِرٌ مائِيٌّ أَصْغَرُ من الأُوَزِّ وبُلَيْبل مصغَّراً من الأَعْلامِ.
__________________
(١) اللسان ، والرجز لرؤبة.
(٢) الأول في اللسان والصحاح.
(٣) اللسان والصحاح وبعده فيهما :
|
ترى بها العوهق من وئالها |
|
كالنار جرّت طرفي حبالها |
(٤) شرح أشعار الهذليين زيادات شعره ٣ / ١٣٤٣ والتكملة.
(٥) ديوانه ١ / ٤٥ واللسان والتكملة والصحاح والتهذيب باختلاف في بعض الألفاظ.
وشبرا بلولَة قَرْيةٌ بمِصْرَ وهي المَعْرُوفةُ بشر نبلالة وسَيَأْتِي ذِكْرُها.
وبِلَالُ بنُ مرْدَاسٍ من شيوخ أَبِي حَنِيْفَة رَحِمَه الله تعَالَى ، وفي التّابِعِين من اسمُه بِلَال كَثِيِرُون ، وبِلَالُ بنُ البعير المحاربيُّ تقدّم في ب ع ر ، والشمسُ مُحمّدُ بنُ عليِّ العجَّلُونيّ المَعْرُوفُ بالبلاليّ بالكسرِ وُلِدَ سَنَة ٧٤٠ ، وتُوفي سَنَة ٨٢٠ ، وهو مُخْتَصر الأحياء.
والبُلَّى (١) كرُبّى تَلٌّ قَصِيرٌ قُرْبَ ذاتِ عِرْقٍ وربَّما يُثَنَّى في الشِّعْرِ.
والبِلَالُ بالكَسرِ جَمْعُ بلَّة نادِرٌ.
والبُلَّان كرُمَّان اسمٌ كالغُفْران أَوْ جَمْع البَلَل الذي هو المَصْدر قال الشاعِرُ :
|
والرَّحْمَ فابْلُلْها بخيْرِ البُلَّان |
|
فإنَّها اشْتُقَّتْ من اسم الرَّحْمن (٢) |
والتَّبْلال : الدَّوَام وطولُ المَكْثِ في كلِّ شيءٍ وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ للرَّبيع بن ضَبُع الفَزَارِيّ :
|
أَلَا أَيُّها البَاغِي الذي طالَ طِيلُه |
|
وَتَبْلالُهُ في الأَرضِ حتى تَعَوَّدا (٣) |
والبل والبَلِيلُ : الأَنِيْنُ من التَّعَبِ عن ابنِ السِّكِّيت.
وحَكَى أَبُو ترابٍ عن زائِدَة : ما فيه بُلالَةٌ ولا عُلالَةٌ أي ما فيه بَقِيَّةٌ. وفي حديثِ لُقْمان : ما شيْءٌ أَبَلَّ للجسمِ من اللهْو أَي أَشَدّ تَصْحيحاً وموافَقَةً له.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[بمل] : بَمْلانُ (٤) قَرْيةٌ على فَرْسَخٍ من مَرْو عن ابن السّمْعَانيِّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[بنكل] : بنكالة بالفتحِ ويقالُ أَيْضاً بالجيمِ بدل الكافِ كورةٌ عظيمةٌ من كُوَرِ الهندِ لها سُلْطانٌ مُسْتقل ومَمْلَكَتُه واسِعَةٌ.
[بنل] : بُنِيلٌ بضمِ الباءِ وكسْرِ النونِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والجماعَةُ.
وقالَ الصَّاغَانيُّ : هو جَدُّ محمدِ بنِ مُسْلِم الشَّاعِرِ الأَنْدَلُسِيِّ قالَ : والأَصَحُّ أَنه مُمَالٌ ولكِنَّهُم يَكْتُبونَهُ بالياءِ اصْطِلاحاً.
وقال الحافِظُ في التَبْصير (٥) : هو محمَّدُ بنُ مُسْلِم بن نُبَيْلٍ كزُبَيْرٍ بتقديم النونِ على الباءِ أَحَدُ البُلَغاءِ الكَتَبَةِ في دولةِ إِقبال الدَّولةِ الأَنْدَلُسِيُّ فتأمَّل ذلك.
[بول] : البَوْلُ م معْرُوفٌ ج أَبْوَالٌ وقد بالَ يَبُولُ والاسمُ البيلَةُ بالكسرِ كالرِّكْبةِ والجِلْسة ومن المجازِ : البَوْلُ الوَلَدُ قالَ المُفَضَّل : بالَ الرجُلُ يَبُولُ بَوْلاً شَرِيفاً فاخِراً إذا وُلِدَ له وَلَدٌ يشْبِهُه في شَكْلِه وصورتِه وآسانِه وآسالِه وأَعْسانِه وأَعْسالِه وتجاليدِهِ وخنره أي طَبْعه وشَاكِلَتِه. ومن المجازِ : البَوْلُ : العَدَدُ الكثيرُ. والبَوْلُ : الإِنْفجارُ ومنه زقٌّ بَوَّالٌ إذا كانَ يَنْفَجِرُ بالشَّرابِ.
والبَوْلَةُ : بهاءٍ بنْتُ الرَّجُلِ عن المُفَضَّلِ. والبُوَالُ : كغُرابٍ داءٌ يَكْثُرُ منه البَوْلُ يقالَ : أَخَذَه بُوَال إذا جَعَلَ البَوْلَ يَعْتَريه كَثِيراً. والبُوَلَة كهُمَزَةٍ الكَثيرُهُ يقالُ : رجُلٌ بُوَلَةٌ (٦).
والمِبْوَلَةُ كمِكْنَسَةٍ كوزُهُ يُبَالُ فيه ، ويقال : الشَّرابُ مَبْوَلَةٌ كمَرْحَلَةٍ أي كَثْرَته تَحْمِلُك على البَوْلِ.
والبالُ : الحالُ التي تَكَثَّرت بها ، ولذلِكَ يقالُ : ما بَالَيْت بكذا بالَةً أي ما اكْتَرَثْتُ به ، ومنه قَوْلُه تعَالى : (وَأَصْلَحَ بالَهُمْ) (٧). وفي الحدِيثِ : «كلّ أَمْرٍ ذي بَالٍ لا يُبْدأْ فيه بحمدِ اللهِ فهو أَبْترُ ، أي شَرِيف يُحْتَفَلٌ له ويُهْتَمُّ به. ويقالُ : هو كاسِفُ البَالِ أَي سَيِّءُ الحالِ ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
فأَصْبَحْتُ مَعْشُوقاً وأَصْبَحَ بَعْلُها |
|
عَلَيْهِ القَتَامُ كاسفُ الظَّنِّ والبالِ(٨) |
ويُعَبّر بالبَالِ عن الحالِ الذي يَنْطوي عليه الإِنْسانُ وهو الخاطِرُ فيقالُ : ما خَطَرَ كذا ببَالِي أي خاطِرِي.
__________________
(١) ضبطها ياقوت بالضم ثم الفتح وياء مشددة.
(٢) اللسان بدون نسبة.
(٣) اللسان.
(٤) ضبطت عن ياقوت بالفتح ثم السكون.
(٥) التبصير ٤ / ١٤٠٦.
(٦) انظر الجمهرة ١ / ٣٢٩.
(٧) سورة محمد الآية ٢.
(٨) ديوانه ط بيروت ص ١٤٢ برواية : سيء الظن.
وقالَ المُفَضَّلُ : البَالُ : القَلْبُ قال امْرُؤُ القَيْسِ :
|
وعاديتُ منه بين ثَوْرٍ وَنَعْجَةٍ |
|
وكان عِدَاءُ الوَحْشِ مني على بالِ(١) |
والبَالُ : الحوتُ العَظيمُ من حِيتَانِ البَحْرِ وليسَ بعَرَبيِّ كما في الصِّحاحِ يُدْعَى جَمَلُ البَحْرِ وهو مُعَرَّبُ وال كما في العُبَابِ.
قالَ شَيْخُنا : وهي سَمَكَةٌ طُولُها خَمْسُون ذِرَاعاً.
والبَالُ : المَرُّ الذي يُعْتَمَلُ به في أرضِ الزَّرْعِ. ورَخاءُ البَالِ : سعَةُ العَيْش ويقالُ : هو رَخِيُّ البَالِ إذا لم يَشْتدَّ عليه الأَمْرُ ولم يَكْتَرِثْ.
والبَالَةُ : بهاءِ القارورَةُ وأَيْضاً الجِرابُ الصغيرُ أَو الضَّخم جَمْعُها بَالٌ.
والبَالَةُ وِعاءٌ الطيبِ فارِسيَّةٌ وبه فسِّرَ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيُّ :
|
كأَنَ عليها بالَةً لَطَمِيَّةً |
|
لها من خِلال الدَّأْيَتَيْنِ أَرِيجُ (٢) |
نقله السُّكَّريُّ.
وبالَةُ : ع بالحِجازِ ويعدّه بعضُهم في الحَرَمِ ، ويُرْوَى أَيْضاً بالنُّون قالَهُ ياقوتُ.
وأَبُو عِقَالٍ هِلالُ بنُ زَيْدِ بنِ يَسارِ بنِ بَوْلَى كسَكْرَى تابِعيُّ عن أَنَس بن مالِكٍ رَضِيَ الله تعالى عنه ، وهو مَوْلَاهُ وعنه دَاوُد بنُ عجْلَانِ.
وبالَ الشَّحم ذابَ وأَنْشَدَ ابنُ الأعْرَابيّ :
|
إذْ قَالَتِ النَّثُول لِلْجَمُولِ. |
|
يا ابنةَ شحمٍ فى المرِىءِ بُولي(٣) |
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : يقالُ : لنطفِ البِغالِ أَبْوالُ البِغالِ ويشبَّه به السَّرابُ لأَنَّ بَوْلَ البَغْلِ كاذِبٌ لا يلقِحُ ، والسَّرابُ كذلك قالَ :
لأبوال البغال بها نقيع
وقالَ ابن مُقْبِلٍ :
|
من سَرْوِ حِمْيَرَ أَبوالُ البغالِ بِهِ. |
|
أَنَّى تَسَدَّيت وَهْناً ذلك البينا (٤) |
وبالويه اسْمٌ. وما أُبالِيه بالَةً موضِعُه في المُعْتَلِّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
بَوْلُ العَجُوزِ : لَبَنُ البَقَرةِ.
وأَبْوالُ البِغَالِ طريقُ اليَمَنِ لا يأْخذُه إلّا البِغَالُ وقد تقدَّم في «ب غ ل».
وبَعيرٌ بَوَّالٌ : كَثيرُ البَوْلِ لهزَالِه ، ومنه الحدِيثُ : «فَهَلَّا ناقةً شَصُوصاً أَو ابنَ لَبُونٍ بَوَّالاً؟
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : شَحْمَةٌ بَوَّالَةٌ إذا أَسْرَعَ ذَوَبانُها.
وزقُّ بَوَّالٌ : يَتَفَجَّرُ بالشَّرابِ.
والمبالُ : الفَرْجُ ومنه حدِيثُ عَمَّارٍ : «مبال في مبالٍ.
وقال الهوازنيُّ ، البَالُ الأَمَلُ. وهو كاسِفُ البَالِ إذا ضَاقَ عليه أَمَلُه.
والبَالَةُ الرَّائِحَةُ والشَّمَّةُ عن أَبِي سَعِيدٍ الضَّرِير : قالَ الأَزْهَرِيُّ : هو من قَوْلِهم : بَلَوْتُه أي شَمَمْتُه واخْتَبَرْتُه. وإنما كانَ أَصْلَه بَلَوَة ولكنَّه قَدَّم الواوَ قَبْل اللامِ فصَيَّرها أَلِفاً كقَوْلِهم : قاعَ وقَعَا.
والبالُ : جَمْع بالَةٍ وهي عَصاً فيها زُجٌّ تكونُ مَعَ صَيَّادي البَصْرةِ ، يقُولُون. قد أَمْكَنَك الصيدُ فأَلْقِ البالَةَ.
قلْتُ : ومنه تَسْمِيةُ العامَّةِ للسيفِ الصغيرِ المُسْتطيلِ بالَةً.
وأَمْرٌ ذُو بالٍ أي ذُو خَطَرٍ وشأْنٍ ، ومنه الحدِيثُ : «كلُّ أَمْرٍ ذِي بالِ».
وبَوْلانُ بنُ عَمْرِو بنِ الغَوْثِ من طَيِّءٍ. وأَبَالَ الخَيْلَ واسْتَبَالها : وقَفَها للبَوْلِ. يقالُ : لنُبِيلَنَّ الخيلَ في عَرَصاتِكُم ، وقالَ الفَرَزْدَقُ :
|
وإنَّ امْراً يَسْعَى يُخَبِّبُ زَوْجَتي |
|
كسَاعٍ إلى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُها(٥) |
__________________
(١) ديوانه ص ١٤٤ برواية : «فعادى عداء بين ثور».
(٢) ديوان الهذليين ١ / ٥٩ واللسان والصحاح.
(٣) المقاييس ١ / ٣٢١ والجمول : شحمة تطبخ ، والنثول : المرأة التي تخرجها من القدر.
(٤) المقاييس ١ / ٣٢١.
(٥) ديوانه ط بيروت ٢ / ٦١ واللسان.
أي يأْخذُ بَوْلَها في يدِه.
وبَوْلاهُ أَوْ بَوْلانُ : مَوْضعٌ جاءَ ذِكْرُه في سُنَن ابن ماجَه في الفِتَنِ والمَلاحِم.
وخطابُ بنُ محمَّدِ بن بَوْلَى عن أَبيهِ عن جدّه ، ولجدِّه هذا صُحْبةٌ ذَكَرَه ابنُ قانعٍ.
وبَاوَلَ : كَهَاجَرَ نَهْرٌ كبيرٌ بطبرستان.
[بهدل] : البَهْدَلُ كجَعْفَرٍ جَرْوُ الضَّبْعِ عن ابنِ عَبَّادٍ. وبَهدَلٌ طائِرٌ عن ابنِ دُرَيْد (١) : زَادَ غيرُه : أَخْضَرُ وبَنُو بَهْدَلٍ حَيُّ من بني سَعْدٍ والبَهْدَلَةُ الخِفَّةُ والإِسْراعُ في المَشْيِ كالبَحْدَلةِ عن ابنِ الأَعرَابيِّ ، قالَ : وبَهْدَلَ الرَّجُلُ إذا عَظُمَتْ ثَنْدُوَتُه. وبَهْدَلَةُ رجُلٌ من تَميمٍ هُو بَهْدَلَةُ بنُ عَوْفِ بن كَعْبِ بنِ سَعْدِ بنِ زَيْد مَنَاة بن تَمِيم ، يقالُ له ولأَخَوَيْه : جُشَمٍ وبِرْنيقٍ الاجذاع. وبَهْدَلَةُ : اسمُ أُمِّ عاصِم بنِ أَبي النَّجودِ المُقْرىءِ المَشْهُور.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه.
يقالُ للمرأَةِ : إِنَّها لذاتُ بَهَادِلَ وبآدِلَ ، وهي اللّحَماتُ بَيْن العُنُقِ إلى التَّرْقُوةِ.
والبَهْدَلَةُ : التنَقُّصُ من الأَعْراضِ والتَّجْريسُ عامِيَّة.
[بهصل] : البُهْصُلُ كعُصْفُرٍ الغَليظُ يقالُ : حمارٌ بُهْصُلٌ أَي غَليظٌ وأَيضاً الجَسيمُ وأَيْضاً الأَبْيَضُ. والبُهْصُلَةُ : بهاءٍ البيضاءُ القَصيرةُ عن أبي زَيْدٍ وويُفْتَحُ عن ابن عَبَّادٍ والبُهْصُلُة : الصَّخَّابةُ الجَرِيئةُ قالَ منظورُ الأَسَدِيُّ :
|
قَدِ انْتَمَثَتْ (٢) عَلَيُّ بقولِ سوءٍ. |
|
بُهَيْصِلَةٌ لها وَجْهٌ ذَمِيمُ (٣) |
والشَّديدَةُ البياضِ ويُفْتَحُ والبُهَيْصلُ (٤) مصغَّراً الضَّعيفُ الرَّديءُ الحَقيرُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ. وبَهْصَلَ الرجُلُ خَلَعَ ثِيابَهُ فَقَامَرَ بها وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : بَهْصَلَ : اكل اللَّحمَ على العَظْمِ فَتَكَنَّفَهُ من أَكْنافِه ، وقالَ غيرُه : بَهْصَلَ القومَ من مالِهِم أي أَخْرَجَهُمْ منه ، وكذلك بَهْصَلَه الدَّهرُ من مَالِهِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : إذا جاءَ الرجُلُ عُرْياناً فهو البُهْصُل.
وبُهْصُلٌ : بالضمِ مِنَ الأَعلامِ.
وتَبَهْصَلَ الرجُلُ : خَلَعَ ثيابَهُ فقَامَرَ بها مِثْل بَهْصَلَ.
[بهكل] : البَهْكَلَةُ أهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ هنا ، وأَوْرَدَه اسْتِطْراداً في بَهْكَنَ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هي المرأَةُ الغَضَّةُ النَّاعِمَةُ كالبَهْكَنَةِ بالنونِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
شبابٌ بَهْكَلٌ وبَهْكَنٌ غَضٌّ قال الشاعِرُ :
|
وكَفَلٍ مِثْلِ الكَثِيبِ الأَهْيَل |
|
رُعْبُوبَة ذات شَبَابٍ بَهْكَل(٥) |
[بهل] : البَهْلُ من المالِ القليلِ (٦) قالَهُ الأُمَويّ كذا في المُجْمَلِ والمَقَاييسِ وأَنْشَدَ ابنُ سِيْدَه :
|
وأَعْطاكَ بَهْلاً مِنْهُما فَرَخِية |
|
وذو اللُّبَّ للبَهْلِ الحَقِيرِ عَيُوفُ (٧) |
والبَهْلُ اللَّعْنُ. يقالُ : بَهَلَه أي لَعَنَه.
وقالَ أَبو عَمْرٍو : البَهْل : الشيءُ اليسيرُ الحقيرُ.
والتَّبَهُّلُ : العَناءُ بما يُطْلَبُ. وفي المُحْكَمِ : بالطلبِ.
وأَبْهَلَهُ تَرَكَهُ وخَلَّاهُ. وأَبْهَلَ النَّاقَة أَهْمَلَها يَحْلبها من شاءٍ. وفي التَّهْذِيبِ : عَبْهَل الإِبِلَ : أَهْمَلَها مِثْل أَبْهَلَها ، والعَيْن مُبْدَلةٌ من الهَمْزَةِ.
وناقةٌ باهِلٌ بَيِّنَةُ البَهَلِ محرَّكةً لا صِرارَ عليها بحلبها من شاء ، أَو لا خِطامَ عليها تَرْعَى حيْثُ شاءَتْ ، أو التي لا سِمَةَ عليها ج بُهْلٌ كبُرْدٍ ورُكَّعٍ قال الشّنْفَرَى :
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٣٠٤.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «الانتشام : الانفجار بالقول القبيح ، انتثمت : انفجرت بالقبيح كما في اللسان».
(٣) اللسان وفيه «دميم» بدل «ذميم».
(٤) بالأصل «البهيصل» بدون واو العطف ، والتصويب عن القاموس.
(٥) اللسان.
(٦) في القاموس : «البهل المال القليل» وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها «المال» بحرف الجر ، والذي في المقاييس ١ / ٣١١ البهل : الماء القليل. ولم يذكر المال.
(٧) اللسان برواية : «فرضيته» بدل «فرخية» ومثله في التكملة ونسب البيت لمدرك بن واصل البولاني.
|
ولستُ بمهيافٍ يُغَشَّى. سَوامَهُ |
|
مُجَدَّعَةً سُقْبَانُها وهي بُهَّلُ(١) |
وقيلَ : إنَّ دُرَيْدَ بن الصّمَّةِ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ امرَأَتَه فقالتْ : أَبَا فلانٍ أَتُطلِّقُني وقد أَطْعَمْتُكَ مَأْدُومي وأَبْثَثْتُك مَكْتُومي ، وأَتَيْتُك باهِلاً غيرَ ذاتِ صِرارٍ؟ أي أَبَحْتُك مالي.
وبَهِلَتِ الناقَةُ : كفرِحَتْ حُلَّ صِرارُها وتُرِكَ ولَدُها يَرْضَعْها وقد أَبْهَلْتُها تَرَكْتُها بَهْلاً (٢) فهي مُبْهَلَةٌ كمُكْرَمَةٍ ومُباهِلٌ واسْتَبْهَلَها احْتَلَبَها بلا صِرارٍ قال ابنُ مُقْبلٍ :
|
فاسْتَبْهَل الحَرْب من حَرَّانَ مُطَّرِدٍ. |
|
حَتَّى يَظَلَّ على الكَفَّين مَوْهُونا (٣) |
أَرَادَ بالحرَّانِ الرّمْح.
وقال اللَّحْيَانيُّ : اسْتَبْهَلَ الوالي الرَّعِيَّة إذا أَهْمَلَهُم يَرْكَبُون ما شَاؤُا لا يأخذ على أَيْديهم قال النابغَةُ الذُّبْيانيّ :
|
لَعَمْرُ بنِي البَرْشَاءِ قَيْسٍ وذُهْلِها |
|
وشَيْبَانَ حِيْن اسْتَبْهَلَتْها السَّوَاحِلُ (٤) |
أي أَهْمَلَها مُلوكُ الحِيْرةِ وكانُوا على ساحِلِ الفُراتِ. واسْتَبْهَلَتِ الباديَةُ القومَ تَرَكَتْهُم باهِلينَ أي نَزَلوها فلا يَصِلُ إليهم سُلْطانٌ فَفَعَلوا ما شَاؤُوا ومن المجاز : الباهِلُ المُتَرَدَّدُ بِلا عَمَلٍ نَقَلَه ابنُ عَبَّادٍ والزّمَخْشَرِيُّ ، قَالَ : والباهِلُ أَيْضاً الرَّاعي يمشي بِلا عَصاً وهو مجازٌ أَيْضاً. والباهلةُ بهاءٍ الأَيِّمُ من النساءِ قال الفَرَزْدَقُ :
|
غَدَت من هِلالٍ ذاتَ بَعْلٍ سَمِينَةً |
|
وآبَتْ بثَدْي باهِلِ الزَّوْجِ أَيِّمِ (٥) |
وبَهَلْتُه :كمَنعْتُهُ خَلَّيْتُه مع رأْيهِ وإرَادِته كأَبْهَلْتُه أَو يقالُ : بَهَلْتُ للحُرِّ وأَبْهَلْتُ للعبدِ في تحْليتِهما وإرادتِهِما قالَهُ الزَّجَّاجُ ومنه قوْلُهم للحُرّ : إنّه لمكفي مبهول ، وللعَبْدِ مبهل.
وبَهَلَ الله تعالى فلاناً بَهْلاً : لَعَنَه وهو مأْخوذٌ من البَهلِ بمعْنى التَّخْليةِ. والبَهْلَةُ بالفتحِ ويُضَمُّ اللَّعْنَةُ ومنه حدِيثُ أَبي بَكْرٍ رضياللهعنه : «من وَلِيَ من أَمْرِ الناسِ شيئاً فلم يُعْطِهم كتابَ الله فعَلَيه بَهْلة الله». وباهَلَ بعضُهم بعضاً وتَبَهَّلُوا وتَباهَلوا أي تَلاعَنوا وتَدَاعوا باللّعْنِ على الظالمِ منهم وفي حدِيثِ ابن عباسٍ رَضِيَ الله تعالى عنهما : «من شَاءَ بَاهَلْته إنَّ الله لم يَذْكر في كتابه جداً وإنما هو أَبٌ».
والابْتهالُ التَّضرُّعُ والاجْتهادُ في الدُّعاءِ وإِخلاصُه كاجْتهادِ المُبْتهلِين وهو مجازٌ نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ : ومنه قوله تعالى : (ثُمَّ نَبْتَهِلْ) (٦) أي نُخْلِصْ في الدُّعاءِ ونَجْتهدْ.
وهو الضَّلالُ بنُ بُهْلُلَ كقُنْفُذٍ عن ابنِ عَبَّادٍ وجعفرٍ عن الأَحْمرِ غيرَ مَصْروفَيْنِ وفي العُبَاب : غيرَ مَصْرُوفٍ أي الباطِلُ ويُرْوَى أَيْضاً : ثُهْلُل بالمُثَلَّثةِ وفُهْلُل بالفاءِ كما سَيَأْتي.
والإِبْهالُ في الزَّرْعِ إفْرَاغُك مِنَ البَذْرِ ثم إِرْسالُكَ الماءَ فيما بَذَرْتَه والأَبْهَلُ حَمْلُ شجرٍ كبيرٍ ورَقُه كالطَّرْفاءِ وثَمَرُه كالنَّبْقِ وليس بالعَرْعَرِ كما تَوَهَّمَه (٧) الجوهريُّ وقال ابنُ سِيْنا في القانونِ : هو ثَمَرَةُ العَرْعَرِ وهو صنْفَان صغيرٌ وكبيرٌ يُؤْتَى بِهِمَا من بلادِ الرّومِ وشَجَره صنْفَان صنفٌ ورَقُه كورقِ السَّرْوِ كثيرُ الشَّوكِ يَسْتَعْرضُ فلا يَطُولُ والآخَرُ ورَقُه كالطَّرْفاءِ وطَعْمُه كالسَّرْوِ وهو أَيْبَسُ وأَقَلّ حَرّاً ، وقالَ غيرُه : دُخانُه يُسْقِطُ الأَجِنَّةَ سريعاً ويُبْرِىءُ من داءِ الثَّعْلَبِ طِلاءً بِخَلِّ وبالعَسَلِ يُنَقِّي القُروحَ الخَبيثَةَ المسْودَّةَ العَفِنة ويمنع سعي الساعِيَة ذروراً وإذا اغْلي على جَوْزة في دُهْن الخلِّ في مغرفةٍ حديدٍ حتى يسودّ الجوز وقُطِرَ في الأُذن نَفَعَ من الصَّمَمِ جدًّا.
والبُهْلولُ (٨) كسُرْسُورٍ : الضَّحَّاكُ من الرجالِ والسَّيِّدُ الجامِعُ لكلِّ خيرٍ عن السِّيرافي. وقال ابنُ عَبَّادٍ : هو الحَىُّ الكريمُ والجَمْعُ البَهَالِيلُ. ومنه قَوْلُ الحافِظِ (٩) ابن حَجَر يَمْدَحُ بني العَبَّاسِ :
__________________
(١) لامية العرب بيت رقم ١٤ من مختار الشعر الجاهلي ٢ / ٥٩٩.
(٢) اللسان : باهلا.
(٣) اللسان والتكملة وفي الديوان ص ٣٢٢ مرهونا بدل موهونا.
(٤) ديوانه ص ٨٨ والتكملة وفي اللسان عجزه.
(٥) ديوانه ٢ / ٢٠٠ واللسان.
(٦) من الآية ٦١ من سورة آل عمران.
(٧) في القاموس : تَوَهَّمَ.
(٨) عن القاموس وبالأصل «والبهلوك» بالكاف.
(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ومنه قول الحافظ بن حجر كذا بخطه ، وحرره فان الظاهر أن الشعر قديم لشعراء العباسيين» والبيت في الكامل للمبرد ٣ / ١٣٦٧ من أبيات نسبها لشبل بن عبد الله مولى بني هاشم ، وقبل إنها لسديف مولى بني هاشم انظر الأغاني ٤ / ٣٤٤ والعقد الفريد ٤ / ٤٨٥ وابن المعتز ص ٣٨.
|
أصبحَ الملكُ ثابتَ الآساسِ |
|
بالبهاليلِ من بني العباسِ (١) |
والعرب تَقُولُ بَهْلاً أي مَهْلاً ويقُولُون مَهْلاً وبَهْلاً قال الشَّاعِرُ :
|
فقلْتُ له مَهْلاً وبَهْلاً فلم يُثِب |
|
بِقَوْل وأَضْحى النَّفْس مُحْتَمِلاً ضِغْنَا (٢) |
وامرأةٌ بَهيلَةُ مِثْل بَهيرةٍ وفي نَسَبِ حِمْير.
بَهِيلٌ كأَمِيرٍ وهو ابنُ عُرَيْبِ بنِ حَيْدانَ بن عُرَيبْ بن زُهَيْر بن أَيْمَن (٣) بن الهَمَيْسَع.
وباهِلَةُ قبيلةٌ من قَيْسِ عيلان ، وهي في الأصْلِ اسمُ امرَأَةٍ من هَمْدَان كانَتْ تَحْتَ مَعْنِ بن أَعْصُرَ بن سَعْد بن قَيْسِ عَيْلان فنُسِبَ وُلْدُه إليها. وقولُهم : باهِلَة بن أَعْصُر إنما هو كَقَوْلِهم تَمِيم بنت (٤) مُرِّ فالتَّذْكيرُ للحَيِّ والتأْنِيثُ للقَبِيلَةِ ، سَوَاءٌ كان الاسمُ في الأَصْلِ لرجُلٍ أَو امرَأَةٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
بَهَلَ الناقَةَ : تَرَكَ حَلْبَها ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
وفلانٌ بِهْلُ مالٍ أي مُسْتَرْسِلٌ إليه عن ابنِ عَبَّادٍ ، قالَ : وبِهْلُ في معْنَى بله أي دَعْ.
وما لك (٥) بِهْلاً سَبَهْلَلاً أي مخَلّى فارِغاً عن الزَّمَخْشَرِيّ.
والإِبْتِهَالُ : الإلْتِعَانُ وبه فسر الآية أَيْضاً.
وابْتهلَ الدَّهْر فيهم اسْتَرْسل فأفْنَاهُم قال الشاعِرُ :
نظر الدهر إليهم فابتهل (٦)
نَقَلَه الرَّاغِبُ.
وبُهْلُولُ بنُ مورق عن ثَوْر وموسَى بن عُبَيْدة وعنه الكديميّ صَدُوقٌ نَقَلَه الذَّهبيّ في الكَاشِفِ. والبُهْلُولُ لَقَبُ ثَعْلَبة بنَ مَازِن بن الأَزد.
وبَنُو البَّهالِ كشَدَّادٍ بَطْنٌ من العلويين باليَمَنِ.
والباهِلُ الذي لا سِلاحَ مَعَه عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
ومُبْهِلٌ : اسمُ جَبَلٍ لِعَبْد الله بن غَطَفان ، قالَ مُزَرِّد يَرُدُّ على كَعْبِ بن زُهَيْر.
|
وأَنْتَ امرؤٌ من أَهْلِ قُدْسٍ أُوَارَةٍ |
|
أَحَلَّتْكَ عَبْدَ الله أكنافُ مُبْهِل (٧) |
[بيل] : بيلٌ بالكسرِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ الصَّاغَانيُّ وياقوتُ : ناحيةٌ بالرَّيِّ منها عبدُ الله بنُ الحَسَنِ ، ويقالُ بنُ الحُسَيْنِ البيليُّ الزَّاهدُ سَمِعَ بالرَّيِّ سَهْلَ بنَ زنجلَةَ وعنه إسْمعيلُ بنُ نُجَيْد. وأَيْضاً : ة بسَرَخْسَ منها عِصامُ بنُ الوَضَّاحِ الزُّبَيْرِيُّ السَرَخْسِيُّ البيليُّ سَمِعَ مالِكاً وفُضَيْل بن عِيَاض ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ عَمْرَوَيْهِ البيليُّ النَيْسَابورِيُّ (٨) سَمِعَ عليَّ بنَ الحَسَنِ الدرَابْجردِيّ وغيرَه ، وأَبُو بَكْرٍ محمدُ بنُ أبي حاتمٍ حَمْدونَ بنِ خالِدٍ السَرَخْسِيُّ البيليُّ الحافِظُ سَمِعَ محمدَ بن إسْحق الصَّاغانيّ ومَاتَ سَنَة ٣٢٠ ، وفَاتَه عَبْد الله بن الحُسَيْن (٩) بنِ أيوب بن خالِدٍ البيليّ حدَّثَ عنه أَبُو مَنْصُور الباورديّ ، وعصمة بن إِبْراهيم الزّاهد البيليّ من بِيْل الرَّيّ وابنه إِبْراهيم بن عصمة النَيْسابُورِيّ وغيرُهم.
وبِيْلٌ أَيْضاً : ة بالسِنْدِ وفي اللِّسانِ : نَهْرٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
بيْلٌ : موضِعٌ جاءَ ذِكْرُه في شِعْرٍ يُوصفُ خَمرْه نَقَله نَصْرُ في كتابِه.
والبِيْلَةُ : بالكسرِ وِعاءُ المِسْكِ لِغةُ في الباله نَقَلَه السُّكَّرِيُّ.
وبيلون : اسمُ الطِّيْن المَعْرُوف عنْدَ المِصْريِّين بالطفل وإليه نُسِبَ الجمال أَبُو السناء محمود بن أَحْمد البيلوني الحلبيّ أَخَذَ عنه الرضي الغزيّ.
__________________
(١) الكامل للمبرد ٣ / ١٣٦٧ وانظر الحاشية السابقة.
(٢) اللسان ونسبه لأبي جهيمة الذهلي والتكملة بدون نسبة.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ابن أيمن كتب عليه بهامش بعض النسخ في ابن خلدون أبين وبه سميت عدن أبين».
(٤) في اللسان : «بن».
(٥) الأساس : «بهللا سبهللا».
(٦) في الأساس ونسبه للبيد وصدره فيه :
في قروم سادة من قومِهِ
ديوانه ط بيروت ص ١٤٨.
(٧) اللسان.
(٨) نسبه ياقوت إلى بيل الناحية التي بالري.
(٩) يفهم من عبارة ياقوت أنه عبد الله بن الحسن المتقدم وفي التبصير ١ / ١٩٠ كالأصل.
فصل التاء مع اللام
[تأل] : التَّأَلانُ محرَّكةً أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ اللَّيْثُ : هو الذي كأَنَّه يُنْهَضُ برأْسِه إذا مَشىَ يحرِّكُه إلى فَوْق أَو الصَّوابُ بالنونِ. قالَ الأزْهَرِيُّ : هذا تصحيفٌ فاضِحٌ وإِنَّما هو النَّألانَ بالنونِ. قالَ : وذَكَرَ اللَّيْثُ هذا الحَرْفَ في أَبوابِ التاءِ فلَزِمَني التَّنْبيه على صَوَابِه لِئَلَّا يَغْتَرَّ به من لا يَعْرفُه.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
التُّوءَل بالضمِ كفُوفل القَمِيءُ عن أَبي عَمْرٍو كما في العُباب.
والتُّؤَلَةُ : كهُمَزَةٍ الدَّاهِيَةُ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ وسَيَأْتِي.
[تبل] : التَّبْلُ كالضَّرْبِ العَداوَةُ في القَلْبِ ج تُبولٌ ، تقُولُ لم يَزَلْ إضْمار التُّبُول سَبَب إظْهار الخُبُول ؛ وتَبابيلُ نادِرُ. والتَّبْلُ : التِّرَةُ والذَّحْلُ يقالُ : بينهم تُبُولٌ وذُحُولٌ.
والتَّبْلُ الإِسْقامُ يقالُ : تَبَلَه الحبُّ أَي أَسْقَمه كالإِتْبالِ وتَبَلَهُ ذَهَبَ بعَقْلِهِ وهَيَّمَه. ومن المجازِ : تَبَلَ الدَّهْرُ القومَ رَماهُمْ بصُروفِه وأفْناهُمْ فهو تابِلٌ. وتَبَلتِ المرْأَةُ فُؤادَ الرَّجُلِ أَصابَتْهُ بِتَبْلٍ فهو مَتْبُولٌ ، قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْر رَضِيَ اللهُ تعالى عنه :
|
بانَتْ سُعادُ فقَلْبي اليومَ مَتْبُولُ |
|
مُتَيَّمٌ أثرها لم يُفْدَ مَكْبُولُ (١) |
ورَوَى الأَصْمَعِيُّ : لم يجز.
وتَبَلَ القِدْرَ جَعَلَ فيه هكذا في النسخِ والصَّوابُ فيها التابِلَ كتَبَّلَها بالتَّشديدِ وتَوْبَلَها وهذه عن أبي عُبَيدٍ في المصنِف ، وتابَلَها وهذه عن ابن عَبَّادٍ في المُحِيطِ.
والتابِلُ كصاحِبٍ وهاجَرَ وجَوْهَرٍ الأَخِيرةُ عن ابنِ الأَعرابي والثانِيَةُ قد تُهْمَزُ عن ابنِ جني أَبْزارُ الطعامِ ج تَوابِلُ.
والتَّبَّالُ كَشَدَّادٍ صاحِبُها وتُوبالُ النُّحاسِ والحديدِ بالضمِ ما تَساقَطَ منه عندَ الطَّرْقِ ومِثْقالٌ منه بماءِ العَسَلِ شُرْباً يُسْهِلُ البَلْغَمَ بقُوَّةٍ وتَبالَةُ كسَحَابةٍ دباليمن خَصْبَةُ وكان اسْتُعْمِلَ عليها الحَجَّاجُ من طرفِ عَبْدِ الملِكِ بن مَرْوان ، فأَتَاها فاسْتَحْقَرَها فلم يَدْخُلْها فقيل أَهْوَنُ من تَبالَةَ على الحَجَّاجِ وضُرِبَ به المَثَلُ وقيلَ : إنّه قالَ للدَّليلِ لمَّا قَرُب منها : أيْن هي؟ قال : تَسْتُرها عنك الأكَمَةُ فقالَ : أَهْوَن علي بعَمَلٍ تَسْترُه عنِّي الأكَمَةُ ، ورَجَعَ من مكانِه. وفي مَثَلٍ آخَرَ : ما حَلَلْتَ تَبَالَةَ لتَحْرِمَ الأَضْيافَ ، أي أنَّ الله لم يُحَوِّلْكَ هذه النّعمةَ لا لتَجودَ على الناسِ ، ويُرْوَى : لم تحلى نبالة لتَحْرمي قالَ لَبِيدٌ رَضِيَ الله تعالى عنه :
|
فالضَّيْفُ والجارُ الجَنيبُ كأَنَّما |
|
هَبَطا تَبَالة مُخْصِباً أَهْضامُها (٢) |
وتُبَلَ :كزُفَرَ وادٍ على أَمْيالٍ يسيرةٍ من الكُوفةِ في قصرِ بنِي مُقاتِل أَعْلاه يتصلُ بسَمَاوةِ كَلْبٍ ، قالَهُ نَصْر. وقالَ لَبِيدٌ رَضِيَ الله تعالى عنه :
|
كُلُّ يَوْمٍ مَنَعُوا جامِلَهُم |
|
ومُرنَّاتٍ كآرامِ تُبَلْ(٣) |
وتُبَّلٌ : كَسُكَّرٍ : دمن نواحي عزاز من عَمَلِ حَلَبَ منه أَحْمد بنُ إسْمعيل التُّبَّليُّ الحلبيُّ حدَّثَ عن ابنِ رَوَاحة.
وكفَر تَبيلٍ كأميرٍ ع بَيْن الرَّقَّةِ وبالِسَ في شرقي الفُرَاتِ قالَهُ نَصْرٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المَتْبُولُ : الذي يحبّ ولا يُعطَى حاجَتَه.
وأَتْبَلَه الدَّهْرُ مِثْل تَبَله قال الأعْشَى :
|
أَأَنْ رَأَتْ رَجُلاً أَعْشَى أَضَرَّ به |
|
رَيْبُ المَنُونِ ودهْرٌ مُتْبِلٌ خَبِلُ (٤) |
أي يذْهَبُ بالأَهْلِ والولدِ. ومن المجازِ : قزح كَلامَهُ وتَوْبَلَه.
وتُبَلٌ : كصُرَدٍ اسمُ مدينةِ تَبَالَة فيمَا قيلَ ، قالَهُ نَصْر.
__________________
(١) الأساس وفي اللسان صدره.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٧٨ واللسان وعجزه في التهذيب والصحاح.
(٣) ديوانه ص ١٤٦ واللسان ومعجم البلدان «تبل».
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ برواية : «ودهر مفند خبل» فلا شاهد فيه والمثبت كرواية اللسان وبعض عجزه في الصحاح والتهذيب ، وعجزه في المقاييس ١ / ٣٦٣.
ريب المنون ودهر خائن تبلُ
ومَحَلَّةٌ مَتْبُول قَرْيةٌ بالبحيرةِ منها القطب برْهان الدّين إِبْراهيم المتْبُوليُّ أَحَد شيُوخِ سيدي على الخواص توفي بسدود من أَرْضِ فلسطين ومتعبدهُ في بركةِ الحاجِّ مَشْهُورٌ ، ومن ولْدِهِ الإِمامُ الحافِظُ شَهَاب الدَّين أَحْمد بن محمَّدٍ المتْبُوليّ أَخَذَ عن السيوطِيّ وابن حَجَر المكّي وشَرَحَ الجامِعَ الصَّغيرَ.
[تتل] : التَّتْلُ بتاءَيْن فَوْقِيَّتين أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والجماعَةُ (١) وهو ضَرْبٌ من الطيبِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
التَيْتَلُ كحَيْدرٍ لغَةٌ في الثَيْتلِ بالمثلَّثةِ لذِكْرى الأَرْوَى أَو لثْغَةٌ.
والتيتلية مدينةٌ بالصعيدِ شَرْقي أسْيوط. والتُتْلةُ : بالضم القُنْفُذةُ عن ابنِ بَرِّي.
[تزل] : التَّوْزَلَى كَخَوْزَلَى ويُمَدُّ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والجماعَةُ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : وَقَعَ في التَّوْزَلَى والتَّوْزَلاءُ أي في الدَّاهيةُ. والذي في العُبَابِ بالرَّاءِ (٢).
[تربل] : تِرْبِلُ كزِبْرجٍ وجَعْفَرٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ نَصْرُ : هو ع واقتصَرَ على الضَّبْطِ الأَوَّل.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[تسل] : التسول بالضم قبيلةٌ من البَرْبرِ نُسِبَتْ إليهم المدينةُ.
[تعل] : التَّعَلُ محرَّكةً أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : حَرَارَةُ الحَلْقِ الهائجةُ كما في العُبَابِ والتَّهْذِيبِ.
[تفل] : تَفَلَ الرَّاقي يَتْفُلُ ويَتْفِلُ من حَدِّ نَصَرَ وضَرَبَ تَفْلاً بَصَقَ ؛ وقيلَ : أَوَّلُه البَزْقُ ثم التَّفْلُ ثم النَّفْث ثم النَّفْخ.
والتَّفْلُ شَبِيْه بالبَزْقِ وهو أَقَل. والتُّفْلُ والتُّفَالُ بضمِّهما وكسْرِهما من لغةِ العامَّةِ البُصاقُ أو شَبِيْه به.
وتُفْلُ البَحْرِ وتُفَالُه الزَّبَدُ. وتَفِلَ الرجُلُ كفَرحَ تَفَلاً محرَّكةً تَرَكَ الطِّيب ف تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ وهو تَفِلٌ ككَتِفٍ وهي تَفِلَةٌ ومنه الحدِيثُ : «لا تَمْنعُوا إماءَ الله مَسَاجدَ الله وليَخْرُجنَ إذا خَرَجْنَ تَفِلات» أي تارِكَات للطِّيب ، أي ليَخْرُجْنَ بمنزلَةٍ التَّفِلات وهنَّ المُنْتنات الرّيحِ. وامرَأَةٌ مِتْفالٌ كذلك وهذه على النَّسَبِ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
إذا ما الضَّجِيعُ ابْتَزَّها من ثِيابها |
|
تَمِيلُ عليه هَوْنَةً غيرَ مِتْفال(٣) |
وقد أَتْفَلَهُ غيرُه ، ومنه حدِيثُ عليِّ رَضِيَ الله تعالى عنه لرجُلٍ رَآهُ نائماً في الشمسِ : «قُمْ عنها فإنّها مجفرة تُتْفِلُ الرّيحَ وتُبْلِي الثوبَ وتُظْهِرُ الداءَ الدَّفِين» وأَنْشَدُوا :
|
يا ابنَ التي تَصَيِّدُ الوِيَارا |
|
وتُتْفِلُ العَنْبَرَ والصُّوَارا (٤) |
ومن سَجَعاتِ الأَسَاسِ : لو مَسّ صُوَارَ المِسْكِ بِبَنانِهِ لأتْفَلَ رَيّاه بصُنانِه.
والتَّنْفُلُ كتَنْضُبٍ أي بفتحِ. الأَوَّلِ وضمِ الثالِثِ وقُنْفُذٍ ودِرْهَمٍ وهذه عن الفرَّاءِ يلحقُ بنظائِرِه لأَنَّه قليلٌ ، وجَعْفَرٍ. وزِبْرِجٍ وجُنْدَبٍ وهذه عن اليَزِيْدِيّ وسُكَّرَ وهذه عن الأَزْهَرِيّ ، فهي لغاتٌ سَبْعَة ، وزَادَ بعضُهم بفتحِ الأَولِ مع كسرِ الثالِثِ وبضمِ الأَوَّلِ مع كسرِ الثالِثِ فصَارَ الجَميعُ تِسْعَة ، الثَّعْلَبُ أو جَرْوُهُ قال الأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ غيرَ (٥) واحِدٍ من الأَعْرَابِ قالَ : وأَنْشَدُوني بَيْتَ امرِىءِ القَيْسِ :
__________________
(١) كذا وقد ورد في اللسان في مادة مستقلة : «تتل» ابن بري : التُّتلة : القنفذة. وسيأتي في المستدركات.
(٢) ومثله في التكملة بالراء.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٤٠ برواية : «غير مجبال» وهي الغليظة الخلق ، والمثبت كرواية اللسان والتهذيب وعجزه في المقاييس ١ / ٣٤٩ برواية :
إذا انفتلت مرتجة غير متفال
وهذا العجز في ديوانه ص ١٤١ وصدره فيه :
لطيفة طي الكشح غير مفاضة
(٤) اللسان والمقاييس ١ / ٣٤٩ والصحاح.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : سمعت غير واحد الخ كذا بخطه ، وفيه سقط ، وعبارة اللسان : قال أبو منصور : وسمعت غير واحد من الأعراب يقولون : تُفَّل على فُعَّل ، قال وأنشد أي بيت امرىء القيس الخ» وانظر العبارة في التهذيب ١٤ / ٢٨٥.
|
له أَيْطَلا ظَبْيٍ وساقَا نَعامةٍ |
|
وغارة سِرْحانٍ وتقْريبُ تُفَّل(١) |
قال : والرَّوايةُ المَشْهُورةُ : تَتْفُل. وهي بهاءٍ.
قالَ شيْخُنا : واتَّفَقَ أَئمَّةُ اللُّغَةِ والصَّرفِ قاطِبَةً أَنَّ التاءَ الأُولَى في أَوّلِه زائِدَةً على ما عُرِفَ في الأَوْزانِ الصّرْفِيّةِ انْتَهى.
قلْتُ : وفيه نَظَرَ ظاهِرٌ فتأمَّل.
والتَّنْفُلُ كتَنْضُبٍ مُقْتَضاه (٢) أنَّه بالنونِ كما هو ظاهِرُ سِيَاقِهِ والصوابُ أنّه بتاءَيْن ، فإنّ كراعاً قالَ : لَبِس في الكَلامِ اسمٌ تَوَالَتْ فيه تَاآن غيرُه ما يَبِسَ من العُشْبِ أو شَجَرٌ يُسَمِّه أَهْلُ الحجازِ مُشْط الذِّئبِ أو نَباتٌ مِثْل الاصْبَعِ أَخْضُر فيه أي في خُضْرتِه خُطْبَة (٣) قالَ أَبُو النَّجْم :
حتى إذا ما ابْيَضّ جروُ التَّتْفُلِ (٤)
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
التَّفَلُ محرَّكةً البُصَاقُ عن ابن أَبي الحَديدِ.
وقَوْمٌ سَفَلَةٌ تَفَلَةٌ ، والشمسُ متفلة وَذَاقَ ماءَ البَحْرِ فَتفَلَه أي مَجَّه كَرَاهةً له قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
ومن جوفِ ماءٍ عَرْمَضُ الحولِ فَوْقَه |
|
مَتَى يَحْسُ مِنْه مائحُ القومِ يتفُلِ(٥) |
والمَتْفَلَةُ : المَبْزَقَةُ. وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : ما أَصَابَ فلانٌ من فلانٍ تَفلاً طَفِيفاً أي قليلاً.
[تكل] : تَكِلَ عليه كفَرِحَ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هي لُغَةٌ في اتَّكَلَ وبابُه المُعْتَلُ وإنَّما ذَكَرْتُهُ على اللَّفْظِ ولا يَخْفَى أنَّ مِثْلَ هذا لا يُسْتَدْرَكُ به على الجَوْهَرِيّ.
[تلل] : تَلَّهُ يَتُلُّه تَلًّا فهو مَتْلولٌ وتَلِيلٌ صَرَعَه على التَّلِّ كقوله : تَرَّبَه ، وبه فسر قَوْله تعالى (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) (٦) ، كما تقولُ : كَبَّه لوجْهِه ، أو أَلقاهُ على تَلِيله أي عُنُقِه وخَدِّهِ وشاهِدُ التَّليلِ قَوْلُ الشاعِرِ :
|
تَلِيلاً للجبينِ على يديْهِ |
|
بحدّ المشرفيَّةِ أو طَعِينا |
ورمى فُلاناً بِتِلَّةِ سَوْءِ بالكسرِ إذا رَماهُ بأمْرٍ قَبيحٍ وإنّما هو كقولِهم : هو بِبِيئة سُوْءٍ أي بحالَةِ سُوْءٍ.
وتَلَّ الشَّيءَ في يدِهِ دَفَعَهُ إليه أو أَلقاهُ ومنه الحدِيثُ : «بَيْنَا أَنَا نائِمٌ أُتِيت بمفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ فتُلَّتْ في يدي» ، قالَ ابنُ الأنْبَارِي أَي أُلْقِيت في يَدي. وفي حدِيثٍ آخَرَ : أَنَّه ، صلىاللهعليهوسلم أُتِيَ بشرابٍ فشَرِبَ منه وعن يَمِينه غُلامٌ وعن يسارِهِ الأشْيَاخُ ، فقالَ للغُلام : «أَتأْذنُ أَنْ أُعطِي هؤُلاء؟» فقال : لا والله يا رَسُول الله لا أَوثِرُ بنَصِيبي منك أَحَداً فَتَلَّه رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوآله ، في يدِهِ أي أَلْقَاهُ في يدِهِ.
وقَوْمٌ تَلَّى كحَتَّى أي صَرْعَى قال أَبو كَبِير :
|
وأَخُو الإِنابةِ إذ رَأَى خُلَّانَهُ |
|
تَلَّى شِفَاعاً حَوْله كالإذْخِر (٧) |
وتَلَّ يَتُلُّ ويَتِلُّ من حَدِّ نَصَرَ وضَرَبَ : تَصَرَّعَ وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : تَلَّ يُتِلُّ بالكسرِ إذا سَقَطَ ، قالَ : وتَلَّ في يدِهِ يَتلُّ إذا صَبَّ وبه فسِّرَ الحدِيثُ المُتَقدِّمُ : فتُلَّت في يدِي أي صُبَّتْ.
وتَلَّ جَبينُهُ رَشَحَ بالعَرَقِ وكذلك الحَوْض عن اللّحْيَانيّ.
وتَلَّ يَتلُّ تَلًّا أَرخَى الحَبْلَ في البِئْرِ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ وأَنْشَدَ :
|
يَومانِ يَوْمُ نِعْمَةٍ وظِلِّ |
|
ويَوْمُ تَلّ مَحِصٍ مُبْتَلِّ(٨) |
والمِتَلُّ كمِقَصِّ ما تَلَّهُ أي صَرَعَه به والمِتَلُّ أَيْضاً القَوِيُّ الشَّديدُ ، قالَ لَبِيدٌ رضياللهعنه :
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٥٥ من معلقته برواية : «وتقريب تتفل» وبهامشه : التتفل ولد الثعلب ، والمثبت كرواية اللسان وعجزه في التهذيب.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : مقتضاه الخ كذا بخطه وكأنه فهم أن تتفل في كلام المصنف بالنون وليس كذلك».
(٣) على هامش القاموس : «فيه خطبة» مضروب عليه بنسخة المؤلف.
(٤) التهذيب.
(٥) الأساس والمقاييس ١ / ٣٤٩ وبالأصل «خوف» وفي الصحاح واللسان عجزه.
(٦) الصافات الآية ١٠٣.
(٧) ديوان الهذليين ٢ / ١٠٣ برواية : «وأخو الإباءة» واللسان.
(٨) اللسان.
|
رابط الجَأْشِ على فَرْجِهِم |
|
أَعْطِفُ الجَوْنَ بمَرْبُوعٍ مِتَلّ(١) |
أَي بعنانٍ شديدٍ من أَرْبع قُوًى.
والمِتَلُّ المُنْتَصِبُ منَ الرِماحِ قال جواس بن نعيم الضبي :
|
فرآني قهوس الشجا |
|
عُ بكَفّهِ رمحٌ مِتَلّ |
والمِتَلُّ الشَّديدُ مِنَ الناسِ والإِبِلِ.
وقالَ اللّيْثُ : المِتَلُّ الرَّجُلُ المُنْتَصِبُ في الصَّلاةِ وأَنْشَدَ :
|
على ظَهْرِ عادِيَّ كأَنَّ أُرُومَه |
|
رِجالٌ يُتَلُّونَ الصَّلاةَ قِيامُ (٢) |
قالَ الأَزْهَرِيُّ : هذا خَطَأٌ وإنَّما هو يتلونُ من تَلَّى يُتَلِّي إذا أَتْبَع الصَّلاةَ الصَّلاةَ.
والتَّلُّ مِنَ التُّرابِ م مَعْروفٌ طوله في السَّماءِ مِثْل البَيْتِ وعَرْض ظَهْره نحو عَشَرَة أَذْرُعِ وحجارَتُه غَاصُّ بعضُها ببعضٍ. والتَّلُّ الكَوْمَةُ من الرَّمْلِ وأَيْضاً الرَّابِيَةُ المُشْرِفَةُ ج تِلالٌ بالكسرِ.
والتَّلُّ الوِسادَةُ ج أتْلالٌ نادِرٌ أَو هي أي الأَتْلالُ ضُرُوبٌ من الثِيّابِ وقيلَ : من الوَسَائِد ، وأبو حفص عُمَرُ بنُ محمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ الزُّبَيْر التَّلِّ (٣) الأَسَدِيُّ. وحَكَى الغَسَّاني بالزَّاي بَدَل السِّين ، الكوفِيُّ محدِّثٌ وأَبُوه من أَصْحابِ سُفْيان الثَّوْرِي ، رَوَى عنه ابْنَاه عُمَر هذا وجَعْفَر وطائِفَةٌ ، وقال ابنُ عَدِيّ له أَفْرَاد لا أَرَى بحدِيثِه بأْساً ، وقالَ الذَّهبيُّ في الدِّيوانِ عُمَر بن محمد التلي عن هِلالِ بن العَلاء ، قالَ الدَّارْقُطْنِيُّ : وضَّاعٌ. وقالَ في الكاشِفِ : عُمَرُ بنُ محمَّد بن الحَسَنِ بن التّلِّ عن أَبِيهِ ووَكِيْع وعنه البُخَارِي والنّسَائي وابنُ خزَيْمة والمحامليّ وخَلْقٌ ، مَاتَ سَنَة ٢٥٠ ، ومثله في رِجالِ البُخَارِي. والتَّلِيلُ : كأَميرٍ العُنُقُ يقالُ : له تَلِيلٌ كجذع السحوق قال لَبِيدٌ :
تَتَّقِين بتَليلٍ ذِي خُصَلْ (٤)
ج أَتِلَّةٌ وتُلُلٌ كأَسِرَّةٍ وسُرُرٍ وتَلاتِلُ والتَّلْتَلَةُ التحريكُ والإقْلاقُ والزَّعْزَعَةُ والزَّلْزَلَةُ ومنه حدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ : «أُتِيَ بِشَارِبٍ فقالَ : تَلْتِلُوه أي حَرِّكُوه واسْتَنْكِمُوه ليُعْلَم أَشَرِبَ أَمْ لا».
وقال ابنُ عَبَّادٍ : التَّلْتَلَةُ : السَّيْرُ الشَّديدُ وقيلَ : هو السَّوْقُ العَنيفُ وقيلَ : الشِدَّةُ والجَمْعُ التَّلاتِلُ وهي الشَّدائِدُ مِثْل الزَّلازِلِ قالَ الرّاعِي :
|
واخْتَلَّ ذو المالِ والمُثْرُونَ قد بَقِيَتْ |
|
على التَّلاتِل من أَمْوالِهم عُقَدُ (٥) |
قال ابن عَبَّادٍ : والتَّلْتَلَةُ : مَشْرَبَةٌ من قِيقاءِ الطَّلْعِ وتقدَّم له في «ر ع ث» أَنَّها تُتَّخَذُ من جف النَّخْلَةِ يُشْربُ بها النَّبيذُ كالتَّلّةِ بالفتحِ.
وتَلْتَلَةُ بَهْراءَ كَسْرُهُمْ تاءَ تِفْعَلونَ (٦) وحَكَى بعضُهم قَالَ : رَأَيْتُ أَعْرابِيَّا مُتَعلقاً بأَسْتارِ الكَعْبةِ وهو يقُولُ : ربِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وتِجَاوزْ عَمَّا تَعْلَم فكَسَرَ التاءَ من تَعْلم ، وقَرَأَ يَحْيَى بن وَثَّاب : ولا تِرْكنوا إلى الَّذين ظَلَمُوا (٧) بكَسْرِ التاءِ ، ومِثْلُه ما لَكَ لا تِئْمنا على يُوسُف (٨) ، وكذلك فتِمِسْكم النار (٩) وقد بَيَّنَا ذلك في كتابِ التَّصْريفِ وقالَ أَبُو النَّجْم :
|
أَقبلتُ من عند زِيادٍ كالخرفْ |
|
تَخطُّ رجلاي بخطٍ مُخْتَلِفْ |
تكتبان في الطربيق لام ألِفْ
هكذا بكسرِ التاءِ.
قال في اللِّسان : وهي لغةُ بَهْراء وقد تقدَّم ذلك في «ك ت ب».
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٤٤ واللسان والمقاييس ١ / ٣٣٩ وعجزه في الصحاح والتهذيب.
(٢) التهذيب ونسبه للبعيث ، واللسان وفي التكلمة بدون نسبة.
(٣) في اللباب : التّلّي المعروف بابن التلّ ، نسب إلى جده.
(٤) ديوان لبيد ط بيروت ص ١٤٥ وتمامه فيه :
|
وتأيبتُ عَلَيْهِ ثانياً |
|
يتَّقيني بتليلٍ ذي خُصَلْ |
(٥) ديوانه ط بيروت ص ٦٥ وانظر تخريجه فيه. واللسان.
(٦) هذه العبارة مضروب عليها بنسخة المؤلف أفاده على هامش القاموس عن نسخة أخرى.
(٧) هود الآية ١١٣.
(٨) يوسف الآية ١٠.
(٩) هود الآية ١١٣.
وضالٌّ تالٌّ والضَّلالَةُ والتَّلالَةُ والضَّلالُ بنُ التَّلالِ كل ذلك إِتْباعُ وسَيَأْتي في «ض ل ل» وتَلَّى كحَتَّى ويُكْسَرُعٍ. وقال نَصْر : تِلَّى بالكسرِ مع الإِمَالةِ جَبَلٌ. وأَمَّا تَلَّى كحَتى فهو ماءٌ في دِيارِ بني كِلَابٍ قُرْبَ سَجَا وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيّ :
|
ألا تَرَى ما حَلَّ دُون المَقْرَب |
|
من نَعْفِ تَلَّى فدِبابِ الأَخْشَب؟ (١) |
والتُلَّى كرُبَّى الشاةُ المْذْبُوحَةُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ. وقَوْلُهم : ذَهَبَ يُتالُّ على يُفَاعِل مُتالَّةً أي يَطْلُبُ لفَرَسِهِ فَحْلاً عن ابن عَبَّادٍ. والتَّلَّةُ الصَّبَّةُ وقد تَلَّه تَلَّةً ، وأَيْضاً الضَّجْعَةُ بالفتح والتَّلَّةُ بالكسرِ الضِجْعَةُ بالكسرِ أَيْضاً عن الفرَّاءِ. والتّلَّةُ أَيْضاً البَلَلُ هكذا في النسخِ وصَوَابُه البِّلَّةُ يقالُ : ما هذه التِّلَّة بفِيْك أَي البِّلَّة؟ عن أبي السَّمَيْدَع ، وهُما شَيْءٌ واحِدٌ عن الفرَّاءِ. والتَّلَّةُ الحالةُ والتَّلَّةُ : الكَسَلُ عن الفرَّاءِ وأَتَلَّ المائِعَ أَقْطَرَهُ قالَ رجُلٌ من بَجِيلة (٢) :
|
أَو قَطْرَةُ الزَّيْت أُتِلَّتْ في الأُدُمْ |
|
أَزَارَه عاد بها ذاتَ إرَمْ (٣) |
أي مَاتَ فلَحِق بعَادٍ.
والتَّلَلُ محرَّكةً مِثْل البَلَلِ (٤) عن الفرَّاءِ والتَّلُولُ : كصَبُورٍ الذي لا يَنْقادُ إِلَّا بطِيئاً عن ابنِ عَبَّادٍ. قالَ وأَتَلَّهُ ارْتَبَطَهُ واقْتادَهُ قالَ : والتُّلاتِلُ. من الرِّجالِ كعُلابطٍ التَّارُّ الغَلِيظُ. وقيلَ : الشَّديدُ والجَمْعُ تَلاتِلٌ بالفتحِ. وقال أَبُو عَمْرٍو : التَّلاتِلُ القَصِيرُ ، والثَّوْرُ المَتْلولُ المُدْمَجُ الخَلْقِ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
جَمْعُ التَّل تُلُولٌ وأَتلّ وأَتْلالٌ قال ابن أحمر :
والفُوفُ تَنْسُحُبه الدَّبُورُ وأَتْلالٌ مُلَمَّعَة القَرَاشُقْرُ (٥)
والمَتْل بالفتحِ المَصْرَعُ ومنه الحدِيثُ : أتقنوا عليك البنيانَ وتَرَكُوكَ لمَتْلِكَ.
وتَلَّ الناقَةَ أَنَاخَها ، ومنه الحدِيثُ : «فجاءَ بناقَةٍ كَوْماءَ فتَلَّها إليه فدعا له في إِبلِهِ بالبَرَكَةِ».
ورجُلٌ مَتْلُولٌ وبه تَلَّة أي أَثَرَ ضَرْبَة.
وتُلَيْلٌ كزُبَيْرٍ : جَبَلٌ بَيْن مَكَّةَ والبَحْرين ، وعَبْدُ الله بن تُلَيل بن أبَي الهَيْجَاء أَدِيبٌ ذَكَرَه ابنُ سليم.
وتليلات الذهب وتَلُّ عزون ، وتَلُّ الجنِّ وتَلُّ محمَّدٍ ، وتَلُّ مسمار ، وتَلُّ أَبُو روزن ، وتَلُّ الأَرَاك ، وتِلَالُ الزَّيَّاتِين ، وتَلُّ بنِي تَمِيم ، وتَلُّ مشتول ، وتَلُّ البرذعيِّ ، وتَلُّ مُنْذِرٍ ، وتَلُّ بنِي عَيَّاد ، وتَلُّ فرسيسر ، وتَلُّ بقاء ، وتَلُّ العظامِ ، والتلّين قُرىً بمِصْرَ القاهِرَة.
ومحمَّدُ بنُ عليِّ بنِ مَسْعُود التّلائيّ إلى تَلّاء مشدَّداً ممدّداً قَرْيةٌ بالأَشمونين.
وتَلُّ بنِي الصبَّاحِ قَرْيةٌ قُرْبَ بَغْدادَ ، وتَلُّ هوارَةَ مدينةٌ (٦) بالعِرَاقِ ، وتَلُّ عود ببلخ ، وتَلُّ ماسِحٍ قَرْيةٌ أُخْرى (٧) ، والتَّلُّ أَيْضاً قَرْيةٌ بخراسان ، وتَلُّ بحدى (٨) بنَواحِي الرَّقَّةِ.
[تمأل] : المُتَمْئلُ كمُشْمَعِلِّ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ وقال غيرُهما : هو الرَّجُلُ الطَّوِيلُ المُعْتَدِلُ أو الطَّويلُ المُنْتَصِب لغةٌ في المُتْمَهِلّ بالهاءِ.
واتْمَأَلَّ الشيءُ طالَ واشْتَدَّ كاتْمَهَلَّ هكذا ذَكَرَه هنا والصَّوابُ ذِكْرُه في مَأَلَ فإنَّه ذَكَرَ المُتْمَهِلّ في مَهَلَ وهُمَا واحِدٌ كما سَيَأْتي.
[تمل] : التُّمْلُولُ كعُصْفُورٍ نَبْتٌ نَبَطِيُّهُ قُنا بِرِيٌّ وفارِسِيَّتُهُ بَرْغَسْت (٩) نَقَلَه أَبُو حَنِيْفة عن بعضِ الرُّوَاةِ وزَعَمَ أنَّه يقالُ له أَيْضاً الغُمْلُولُ وهو يُؤكَلُ ، ويُبَكِّرُ في أَوَّلِ الرَّبيعِ وأَيام الدّفءِ أنْفَعُ شيءٍ للبَهَقِ والوَضَحِ أَكْلاً وضِماداً بدهنِه في أَيامٍ يَسِيرةٍ مُطْلِقٌ للبَطْنِ صالِحٌ للمَعِدَةِ والكَبِدِ مُلائِمٌ للمَحْرورِ والمَبْرودِ ومَكْبوسُهُ مُشَهَّ للطَّعامِ ولكنه يولِّدُ السَّودَاءَ خاصَّةً ما كُبِسَ منه بالملحِ والضمادُ بورَقِه يَنْفَعَ من القُروحِ الخَبيثةِ ، ويَنْفَعُ من لسعةِ الهَوَامِ كلّها.
والتامولُ التانَبولُ اسمٌ أَعْجَمِيُّ دَخَلَ في كلامِ العربِ
__________________
(١) اللسان.
(٢) زيد في التكملة : حليف لبني الحارث.
(٣) التكملة.
(٤) ضبطت في القاموس بالضم.
(٥) اللسان.
(٦) معجم البلدان : من قرى العراق.
(٧) معجم البلدان : من نواحي حلب.
(٨) معجم البلدان : تل بحرى هو تلّ محرى.
(٩) في اللسان : بَرْغَشْت.
وهوَ ضَرْبُ من اليَقْطين كما قالَهُ أَبُو حَنِيْفة قالَ : وأَخْبَرَنِي بعضُ الأَعْرَابِ أَن طَعْمَ (١) ورَقِه كالقَرْنْفُلِ وريحَه طَيِّبَةٌ وهم يَمْضَغُونَه ، زَادَ غيرُه : بقَليلٍ من كِلْسٍ وفوفل فيَنْتَفِعُون به في أَفْواهِهِم ويصْبَغُ الأَسْنانِ صَبِغاً أَحْمر وهو مُشَةٍ للطَّعامِ مُطْرِبٌ باهِيُّ مُقَوِّ للَّثَةِ والمَعِدَةِ والكَبِدِ ويكسر الرياح ويطيب الجشاء وهو خَمْرُ الهِندِ يُمازِجُ العَقْلَ قليلاً وهم يُحِبُّون تَنَاوله في أَكْثرِ أَوْقاتِهِم ويَفْتَخِرُون بذلِكَ وعصَارَة ورَقِه مع الشَّرَابِ يَجْلُو البَهَق وهو يَنْبُتُ كاللُّوبياءِ ويَرْتَقِي في الشَّجَرِ وما يُنْصَبُ له وهو ممَّا يُزْدَرِع ازْدِرَاعاً بأَطْرَافِ بلادِ العجمِ من نَواحِي عُمَانَ قالَهُ أَبُو حَنِيْفة. وقالَ ابنُ سِيْنا : هي أَوْراقُ شجرةٍ تَنْبتُ في الهندِ ، وفي موضِعٍ يقالُ له النَّغْر ورَقُه شَبِيهٌ بورَقِ الليمونِ. والتُّمَيْلَةُ : كجُهَيْنَةَ دابَّةٌ حِجازِيَّة كالهِرَّةِ عن اللَّيْثِ ، أو هي عَناقُ الأَرْضِ وهي التفة عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ : ويقالُ لذِكْرِها الفُنْجُلُ (٢) ج تِمْلانٌ بالكسرِ وتُمَيْلَاتٌ وهذه عن اللَّيْثِ ، وأَبُو تُمِيْلَةَ يَحْيَى بنُ واضِح الأَنْصارِيُّ محدِّثٌ مَرُوزيُّ رَوَى عن الحُسَيْنِ بنِ وَاقدٍ وعنه يَعْقُوب بنُ إبْرَاهيم الدورقي كذا في الكُنَى للمزي وفي الكاشِفِ للذَّهبيِّ : هو مَوْلَى الأَنْصَار حافِظٌ صَدُوقٌ رَوَى عن ابنِ إسْحق ، وعنه أَحْمد وابنُ أَبي شِيْبَة.
وفَاتَه محمَّد بن أَبي تميْلَة عَبْد رَبّه بن سُلَيْمن بن أَبي تميْلَةَ المَرُوزِيّ عن محمّدِ بنِ شُجَاع ، وعنه عَبْدُ الله بن مَحْمُود مَاتَ سنة ٢٥٠.
[تمهل] : اتْمَهَل الشيءُ اتْمِهْلالاً طال ، واشْتَدّ أَو اعْتَدَلَ عن أَبي زَيْدٍ يقال انه لمتمهل القوام.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
اتْمَهَلَّتِ الرَّوْضةُ طالَ نَبْتُها. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : أخذت حُرُوف المَهَلِ مع التاءِ فبُني منها رُبَاعيّ فيه مَعْنَى السَّبقِ في البُسُوقِ تقُولُ : اتْمَهَلَّ (٣) في المجْدِ واتْمَهَلّ في الشَّرَفِ.
قُلْتُ : وسَيَأْتي للمصنِّفِ في «م ه ل».
[تنبل] : التِّنْبَلُ كدِرْهَمٍ وقِرْطاسٍ وقِرْطاسَةٍ وزُنْبورٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ. وقالَ غيرُهما : هو القَصيرُ قال شيْخُنا : التِّنْبَلُ كدِرْهَمٍ يلحق بنظائِرِ مِيْزانِه كالتِّنْتلِ الذي بعْدَه والتاءُ في تِنْبَال زائِدَةٌ اتِّفاقاً. وفي المُحْكَمِ : هو رُبَاعِيُّ على مذْهَبِ سِيْبَوَيْه لأنَّ التاءَ لا تُزَدادُ أَوَّلاً إلَّا بثَبْتٍ وكذلك النونُ لا تُزَادُ ثانيةً إلَّا بذلك. وعنْدَ ثَعْلَب : ثُلاثيُّ وذَهَبَ إلى زيادَةِ التاءِ ويشْتَقّه من النَّبَلِ الذي هو الصَغرُ ، ورَوَاه أَبو تُرَابٍ في باب الباءِ والتاءِ من الاعْتِقابِ وذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ في الثّلاثيّ وجَمْعه التَّنَابِيل وأَنْشَدَ لكَعْبٍ :
|
يَمْشُون مَشْيَ الجِمَالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُم |
|
ضَرْبٌ إذا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ(٤) |
أي القِصَارُ.
والتَّنْبُلُ كَتنْضُبٍ والتانَبولُ لُغَتانِ في التامولِ لليَقْطينِ الهِنديِّ وتَقَدَّمَ بيانُه قَرِيبا في «ت م ل» ولقَدْ أَبْدَعَ البدر الدماميني حيْثُ قالَ :
|
بعثتُ بأوراقٍ من التنبلِ الذي |
|
نراه بأرضِ الهندِ قاطبةً قوتا |
|
إذا مضغ الانسانُ منه وُرَيْقةً |
|
تُقُلّب في فيه عقيقاً وياقوتاً |
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
التنبولي : بائِعُ التِّنْبَلِ والتَّنْبَلُ : كجَعْفَرٍ البَلِيدُ الثَّقِيْلُ الوَخِمُ لُغَةٌ عامِيَّة.
وتَنْبَل اسمُ مَوْضِعٍ قالَ الأَخْطَل :
|
عَفَا واسِطٌ من آل رَضْوَى فتَنْبَلُ |
|
فمُجْتَمَعُ الحُرَّيْن فالصَّبرُ أَجْمَلُ (٥) |
[تنتل] : التَّنْتَلُ كدِرْهَمٍ والتَّنْتَالَةُ بالكسرِ أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ. وقالَ غيرُهما : هو القَصيرُ من الناسِ. والتَنْتَلُ مُلْحقٌ بنظائِرِه وقد يُسْتدركُ به وبما مَرَّ على بحرق في شَرْحِ اللَّامِيةِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
تنتلة موضِعٌ في أَرْضِ غَطَفانَ قالَهُ نَصْر.
والمتنتلةُ : البيضةُ المذرة ذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ في الرُّباعِيّ.
__________________
(١) في القاموس : طعمُ بالضم ، وقد تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى نصبها.
(٢) في التكملة : الغنجل بالغين المعجمة.
(٣) في الأساس : تَمَهّلَ.
(٤) اللسان.
(٥) اللسان.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : تَنْتَل الرجُلُ إذا تَقَذَّر بعْدَ تَنْظيفٍ وأَيْضاً تَحامَق بعْدَ تَعاقُل.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[تنطل] :
التنطلُ : القطْنُ ذَكَره الأَزْهَرِيُّ في رُبَاعيِّ التَّهْذِيبِ.
[تول] : التُّوَلَةُ كهُمَزَةٍ السَّحْرُ أَو شِبْهُهُ الأَخِيرُ عن الخَلِيلِ ، وخَرَزةٌ (١) تُحَبَّبُ معها المرأةُ إلى زَوْجِها عن الأَصْمَعِيِّ.
وقالَ ابنُ فارِس (٢) : هو شيْءٌ تجْعَلُه المرْأَةُ في عُنُقِها تَتَحَسَّن به عنْدَ زَوْجِها كالتِّوَلَةِ كعِنَبَةٍ فيهما وبهما رُوِي حدِيثُ ابنِ مَسْعُود رضياللهعنه : «إنَّ التمائِمَ والرُّقَي (٣) والتِّوَلَة من الشِّرْكِ». والتُّوَلَةُ الدَّاهِيَةُ المُنْكَرَةُ كالدَّوْلةِ عن الفرَّاءِ كالتَّوْلَةِ بالفتحِ والضمِ وكذلك الدُّولة بالضمِ ج تولاتٌ ودُوْلات بالضمِ. وفي الحدِيثِ : «أنَّ أَبَا جَهْلٍ لمَّا رَأَى الدبرة قال : إنَّ الله قد أَرَاد بقُرَيْش التَّوَلَة» ، والتاءُ مُبْدَلة من دَالٍ كما قالَ سِيْبَوَيْه في تاءِ تربوت للناقَةِ المُرْتَاضَةِ أنَّها بَدَلٌ من دالِ مدرب واشْتَقَاق الدولة من تَدَاوُلِ الأَيامِ ظاهِرٌ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : تالَ يَتُولُ إذا عالَجَ التِّوَلَة أي السِّحْرَ. وقالَ غيرُه : التالُ صِغارُ النَّخْلِ وفُسْلانُها واحِدَتُها تالَةٌ ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ تَوْلَةَ مُحَدِّثٌ رَوَى عنه سُلَيْمن بنُ إِبْرَاهيم الأَصْبَهَانيّ الحافِظُ. وقالَ أَبُو صاعِدٍ تَويَلَةُ من الناس كسَفينَةٍ أي جَماعَةٌ جاءَتْ من بيوتٍ وصبيانٍ ومالٍ وعَبْدُ الله بنُ تَوْلَى كَسَكْرَى وقال ابنُ أَبي حاتِمٍ : بولى بالمُوَحِّدةِ كما في العُبَابِ تابِعيُّ عن عُثمان بن عُفَّان ، وعنه عَبْدُ الرَّحْمن بنُ إسْحق إِنْ كانَ سَمِعَ منه ، قالَهُ بنُ حَبَّانٍ. وتَوِيلٌ كأَميرٍ جَدُّ حَنْظَلَةَ بنِ صَفْوانَ وأَخيهِ بِشْر بن صَفْوانَ من أُمَراءِ مِصْرَ وكزُبَيرٍ قَيْسُ بنُ تُوَيْلٍ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ. وقالَ أَبُو عَمْرٍو : التأويلَةُ نَبْتٌ ينْبتُ في أَلويةِ الرَّملِ. ويقالُ : جاءَ بدولاهُ وتُولاهُ عن أَبي مالِكٍ ودولاتِه وتولاتِه بضمَّتَيْن أي بِالدَّواهِي.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
إنَّ فلاناً لذُو تُولاتٍ إذا كانَ ذا لُطْف وتَأَتِّ حتى كأَنَّه يَسْحَر صاحِبَه ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. وقالَ أَبُو عَمْرٍو : تُلْتُ به إذا مُنِيتُ ودُهِيتُ به وأَنْشَدَ :
تُلْتُ بساقٍ صادق المَرِيسِ (٤)
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[تيل] : تيل بالكسرِ جَبَلٌ أَحْمر عَظِيمٌ في دِيارِ عامِرِ بنِ صَعْصَعة من وَرَاء تُرَبَةَ وإليه يُنْسَبُ دَارُ تِيلٍ (٥) قالَهُ نَصْر.
وتيل : نَهْرٌ وأَيْضاً شيءٌ شِبْه الكتَّانِ يَخْرُجُ من البَحْرِ تُنْسَجُ منه الثِّيابُ.
فصل الثاء
المثلَّثة مع اللامِ
[ثأل] : الثُّؤْلولُ كزُنْبورٍ حَلَمَةُ الثَّدْيِ عن كراعٍ في المُنْجدِ على التَّشْبيهِ. والثُّؤْلولُ : بَثْرٌ صغيرٌ صُلْبٌ مُسْتَديرٌ على صُوَرٍ شَتَّى فمنه مَنْكوسٌ ومنه مُتَشَقِّقٌ ذُو شَظايا ومنه مُتَعَلِّقٌ ومنه مِسْمَارِيُّ عظيمُ الرَّأْسِ مُسْتَدِقُّ الأَصْلِ ومنه طويلٌ مُعَقَّفٌ ومنه مُنْفَتِحٌ وكلُّه من خِلْطٍ غليظٍ يابِسٍ بَلْغَمِيِّ أو سَوْداوِيِّ أَو مُرَكَّبٍ منهما ج ثآليلُ وقد ثُؤْلِلَ الرَّجُلُ بالضمِ خَرَجَتْ به الثآلِيلُ وتَثَأْلَلَ جَسَدُهُ بالثآلِيلِ.
[ثبل] : الثُّبْلُ بالضمِ وبالتحريكِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ واللَّيْثُ. وقالَ ابنُ الأَعَرَابِيِّ : هو البَقِيَّةُ في أَسْفَلِ الإناءِ وغيرِهِ كأنَّه جُعِلَ بمنزلَةِ الثُّمْلةِ بالمِيمِ كما سَيَأْتِي.
[ثتل] : الثَّيْتَلُ كحَيْدَرٍ العِنِّينُ وأَيْضاً الوَعِلُ أو مُسِنُّه أو هو ذَكَرُ الأَرْوَى. وقيلَ : هو جِنْسٌ من بَقَرِ الوَحْشِ. وقالَ أَبُو عَمْرٍو : هو الرَّجُلُ الضَّخْمُ الذي تَظُنُّ أنَّ فيه خيراً ، وليس فيه خيرٌ ورَوَاه الأَصْمَعِيُّ : تيتل (٦) ، وقالَ غيرُه : ثَيْتَلَ
__________________
(١) في القاموس : «وَخَرزٌ».
(٢) المقاييس ١ / ٣٥٩.
(٣) قال أبو عبيد : أراد بالتمائم والرقى ما كان بغير لسان العربية مما لا يدرى ما هو.
(٤) اللسان.
(٥) معجم البلدان : دارة تيل.
(٦) في اللسان : «تنتل» وفي التهذيب : تنبل.
إذا تَحامَقَ بعدَ تَعاقُلٍ (١) ورَوَاه ابنُ الأَعْرَابِيّ : تنتل وفي بعضِ النسخِ بعْدَ تَغَافُلٍ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الثيتل : اسمُ جَبَلٍ. وقيلَ : ماءٌ قَريبٌ من النباج لبَني حِمّان من تَميمِ قالَهُ نَصْر.
ويَوْمٌ ثَيْتَلٌ من أَيامِهِم أغارَ فيه قَيْسُ بنُ عاصِمٍ المنْقَرِيُّ على بَكْرِ بنِ وائِلٍ فاسْتَبَاحَهُم ورَوَى الأَصْمَعِيُّ قَوْلَ امرِيءِ القَيْسِ :
|
علا قطنا بالشَّيْمِ أيمنُ صَوْبِه |
|
وأيسرُهُ على النبّاج وثَيْتَلِ(٢) |
ورَوَى غيرهُ : على الستار فيذبل.
ورجلٌ ثَيْتَلٌ : يقْعُدُ مَعَ النساءِ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي في رغل :
|
فإنِّي امْرُؤٌ من بنِي عامِرٍ |
|
وإِنَّكِ دَاريَّة ثَيْتَل(٣) |
قالَ : والداريَّة الذي يَلْزَمُ دَارَه.
وفي المُحْكَمِ : الثَّيْتَل ضَرْبٌ من الطِّيب زَعَمُوا
[ثجل] : ثَجِلَ الرجُلُ كَفَرِحَ عَظُمَ بَطْنُه واسْتَرْخَى أو خَرَجَ خاصرَتاهُ وهو أَثْجَلُ بَيِّن الثَّجَلِ. ومُثَجَّلٌ كمُعَظَّمٍ قال :
لا هِجْرَعا رَخْواً ولا مُثَجَّلا (٤)
والثَّجْلاءُ العظيمَة مِنهنَّ يقال : اطلبيها لي خَمْصَاء ثجْلاء لا خَوْصَاء ثَجْلاء.
والثَّجْلاء من المَزادةِ : الواسعةُ ويقالُ : جُلَّة ثَجْلاء أي عَظِيمةُ ، وهو مجازٌ والجَمْعُ ثُجُلٌ بالضمِ وأَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ :
|
وباتُوا يُعَشُّونَ القُطَيْعاءَ ضَيْفَهُم |
|
وعِنْدَهم البَرْنِيُّ في جُلَلٍ ثُجْل(٥) |
وأَثْجَلُ الوادِي مُعْظَمُه وقوْلُهم : طَعَنَ فلاناً الأَثْجَلَيْنِ أي رَماهُ بداهيةٍ من الكلامِ كما في العُبَابِ.
ونَقَل شَيْخُنا عن المَيْدانيِّ أنه قالَ : يُرْوَى بالتثْنِيةِ والصَّوابُ الجَمْعُ كالأَقْوَرَين للدَّواهِي ، ومِثْلُه الفَتْكَرَيْنِ.
والعَرَبُ تَجْمَعُ أَسْماءَ الدَّوَاهِي على هذا الوجْهِ للتَّأْكيدِ والتَّهوِيلِ والتَّعْظِيمِ ، وذَكَرَ مِثْله الزَّمَخْشَرِيّ في المُسْتَقْصَى وأَصْلُه لأبي عُبَيْدٍ. والثُّجْلُ : كقُفْلٍ ع بِشِقِّ العاليةِ قالَ زُهَيرُ بنُ أَبي سُلْمى :
|
صحا القلبُ عن سَلْمَى وقد كاد لا يسلو |
|
وأقْفَرَ من سلمى التعانيقُ والثجلُ(٦) |
ويَثْجَلُ كيَمْنَعُ ع.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الثجلة بالضمِ عِظَمُ البَطْنِ ، وبه فسِّرَ حدِيثُ أُمِّ مَعْبدٍ رضياللهعنها : «ولم يُعِبْه ثُجْلَة» ووَطَبٌ أَثْجَلُ : واسِعٌ.
ومن المجازِ : طَعَنُوا (٧) أثْجَل اللَّيلِ إذا سَرَوا في وسَطِه نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ ، قالَ العَجَّاجُ :
وأَقْطَعَ الأَثْجَلَ بَعْدَ الأَثْجَل (٨)
والأَثْجَلُ : القِطْعةُ الضَّخْمةُ من اللَّيلِ. وشيءٌ مُثَجَّل : ضَخْم.
[ثرثل] : ثَرْثالٌ بثاءَيْن كخَزْعالٍ أَهْمَلَهُ الجماعَةُ. وهو جَدُّ والِدِ أَحْمدَ بنِ عَبْدِ العزيزِ بنِ أَحمدَ البَغْدَادِيِّ له جُزْءُ مَشْهورٌ رَوَاه الحبال ، نَقَلَه الحافِظُ في التَّبْصِير (٩).
قلْتُ : هو أَبُو الحَسَنِ أَحْمدُ بنُ عَبْدِ العَزيزِ بنِ أَحْمدَ بنَ حامِدَ بن مَحْمُود بن ثرثال بن مشرقة بن غيَّاث بن منيحٍ بن صَخْر البَغْدَادِيّ ، فَثَرْثَال ليسَ جَدّ والِدِه بل هو جَدُّ جَدِّ أَبيهِ كما تَرَاه. والذي رَوَى جِزْأَه المَذْكُور هو إبْرَاهيمُ بنُ سَعِيد الحبال المِصْريُّ ، وقد تَرْجَمه الخَطِيبُ في تارِيخِ بَغْدادَ وقالَ : أَخْبَرنا القاضِي أَبُو عَبْدِ الله محمَّدُ بنُ سلامة القُضَاعِيُّ المِصْريُّ بمكَّةَ قالَ : ذَكَرَ لنا ابنُ ثَرْثَالٍ أنَّ مَوْلدَهُ
__________________
(١) في القاموسٍ «تغافل» وعلى هامشه عن نسخة أخرى «تعاقل» كالأصل.
(٢) البيت في ديوانه ، من معلقته وروايته :
|
على فطن بالشيم أيمن صوبه |
|
وأيسره على الستار فيذبُلِ |
فلا شاهد فيه.
(٣) اللسان ونسبه لخداش.
(٤) اللسان.
(٥) اللسان والمقاييس ١ / ٣٧١ والصحاح.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ٥٨ برواية : «التعانيق فالثقل» فلا شاهد فيه ، والمثبت كرواية معجم البلدان «ثجل».
(٧) في الأساس : طعنوا بالطاء المهملة.
(٨) الأساس واللسان.
(٩) التبصير ١ / ٢١٩.
لستَّ بقِيْنَ في شوَّالَ سَنَة ٣١٧ ، قال لي الصوريّ : كان ثِقَةً وجَمِيْع ما حدَّثَ به بمِصْرَ جِزْءٌ واحِدٌ فيه أَرْبَعة مَجَالِس عن المحامِليِّ وابنِ مخلدٍ وابنِ بطحاء وشيْخٍ آخَرَ. وكانَتْ وفاتَه بمِصْرَ في سَنَةِ سَبْع أو ثَمَانٍ وأَرْبَعمائة ، شَكَّ الصوريُّ في ذلِكَ. وذَكَرَ الحبال أنَّ ابنَ ثَرْثَال مَاتَ في ذِي القعْدَةِ سَنَة ثَمَانٍ.
[ثرطل] : الثَّرْطَلَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ والصَّاغانيُّ. وقالَ غيرُهما : هو الإِسْتِرْخاءُ ويقالُ مَرَّ مُثَرْطِلاً أي يَسْحَبُ ثيابَهُ ومِثْلَه في اللِّسَانِ.
[ثرعل] : الثّرْعُلَةُ بالضمِ أهْمَلَه الجَوْهَرِيّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (١) : زَعَمُوا : هو الريشُ المُجْتَمِعُ على عُنُقِ الديكِ الذي يُسَمَّى البُرَائِلَ.
[ثرغل] : الثُّرْغُلُ كقُنْفُذٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ الصَّاغانِيُّ ، عن بعضٍ : أُنْثَى الثَّعالِبِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٢) : الثُّرْغُولُ : كزُنْبورٍ نَبْتٌ زَعَمُوا.
[ثرمل] : ثَرْمَلَ ثَرْمَلَةً سَلَحَ كذَرْمَلَ ، وثَرْمَلَ أَكَلَ اللَّحْمَ ، وثَرْمَلَ اللَّحْمَ لم يُنْضِجْهُ أو ثَرْمَلَ لم يُنْضِجْ طعامَهُ تَعْجِيلاً للقِرَى عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. أو ثَرْمَلَ لم يَنْفُضْ مَلَّتَهُ من الرَّمادِ لِذلِكَ ويَعْتذرُ إلى الضَّيْفِ فيقُولُ : قَدْ ثَرْمَلْنا لَكَ عن ابنِ السِّكِّيت. وثَرْمَلَ (٣) الطَّعَامَ لم يُحْسِنْ أَكْلَه فانْتَثَرَ على لحيَتِه وفَمِه ولَطَّخَ يَدَيْه.
وثَرْمَلَ عَمَلَهُ لم يَتَنَوَّق فيه ولم يُطَيِّبْه لمكانِ العَجَلةِ.
وثُرْمُلٌ : كقُنْفُذٍ دابَّةٌ عن ثَعْلَب ولم يُحَلِّها.
وأُمُّ ثُرْمُلٍ الضَّبُعُ والثُّرْمُلَةُ : كقُنْفُذَةٍ النُّقْرَةُ في ظاهر الشَّفَةِ العُلْيا عن ابنِ عَبَّادٍ. والثُّرْمُلَةُ : البَقِيَّةُ في الإناءِ من التَّمْرِ وغيرِه. يقالُ : بَقِيَتْ في الإِناءِ ثُرْمُلة. والثَّرْمُلَةُ : الثَّعْلَبُ أو أُنْثاهُ. وثُرْمُلَة : بِلا لامٍ اسمُ رجُلٍ قال :
|
ذَهَبَ لَمَّا أَنْ رَآها ثُرْمُلَة |
|
وقالَ يا قوْمِ ، رأَيتُ مُنْكَرَه (٤) |
[ثعل] : الثُّعْلُ كقُفْلٍ وجَبَلٍ وبُهْلولٍ وهذه عن ابنِ عَبَّادٍ ، السِّنُّ الزَّائدةُ خَلْفَ الأَسْنانِ أَو دُخولُ سِنِّ تحتَ أُخْرَى في اخْتِلافٍ من المَنْبِتِ وثَعِلَتْ سِنَّه كفَرِحَ وهو أَثْعَلُ بَيِّنُ الثَّعلِ ولِثَةٌ ثَعْلاءُ وكذلك امْرَأَةٌ ثَعْلاءُ تَراكَبَتْ أَسْنانُها وقومٌ ثُعلٌ بالضمِ. ومنه أَثْعَلَ الضَّيفانُ إذا. كَثُروا وازْدَحَمُوا وأَثْعَلَ الأَجْرُ عَظُمَ لوحظ فيه معْنَى الكَثْرةِ ، وربَّما قالُوا أَثْعَلَ القومُ علينا إذا خالفوا عن اللَّيْثِ. وأَثْعَلَ الأَمرُ إذا عَظُمَ فلا يُدْرَى كيفَ يُتَوَجَّه له رُوعِي فيه معْنَى الاخْتِلافِ ، ومن ذلك أَثْعَلَ الوِرْدُ إذا كَثُر وازْدَحَمَ ، وكذلك أَثْعَلَ الناسُ والحوضُ عن ابنِ عَبَّادٍ.
وكَتِيبَةٌ ثَعولٌ كصَبُورٍ كثيرةُ الحَشْوِ والتُّبَّاعِ رُوعِي فيه مَعْنى الكَثْرةِ والازْدِحامِ.
والثَّعْلُ بالفتحِ وبالضم وبالتحريكِ زيادةٌ في أَطْباءِ النَّاقة والبَقَرَةِ والشاةِ وهي ثَعولٌ كصَبُورٍ يقالُ : ما أَبْيَنَ ثُعْلَ هذه الشاة أو هي التي فَوْقَ خِلْفِهَا خِلْفٌ صغيرٌ أَو لَها حَلَمَةٌ زائدةٌ قالَ عبدُ الله بنُ هَمَّام السَّلُوليُّ :
|
يذمون دنياهم وهُم يَرْضِعُونَها |
|
أَفَاوِيقَ حتى ما يَدِرُّ لها ثُعْلُ(٥) |
وإنَّما ذكرَ الثّعْل للمُبَالِغةِ في الأرْتِضَاعِ. والثُّعْلُ لا يَدِرُّ ، وقالَ زُهَيْرُ بنُ أَبي سُلْمى :
|
وأتْبَعَهُمْ فَيْلقاً كالسرا |
|
ب جَأوَاءَ تُتْبِعُ شُخْبَاً ثَعُولا(٦) |
وقالَ اللَّيْثُ : الأَثْعَلُ السَّيِّدُ الضَّخْمُ إذا كانَ له فُضولٌ مَعْروفٍ. وثُعالَةُ كثُمَامةٍ وغُرابٍ (٧) أُنْثَى الثَّعالِبِ. وفي العُبَابِ : ثُعالَةُ : اسمُ مَعْرِفَةٍ للثَّعْلبِ.
ومن سَجَعاتِ الأَسَاسِ : تقُولُ تُعالَه يا ابنَ (٨) أَرْوَغ من ثُعَالَة.
وأرضٌ مَثْعَلَةٌ كمَرْحَلَةٍ كثيرتُها وثُعالَةُ الكَلَإِ اليابسُ منه مَعْرِفَةٌ أو ثُعالَةُ عِنَب الثَّعْلَبِ وهذه عن أَبي حَنِيفةَ. وبَنُو
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٣١٧.
(٢) الجمهرة ٣ / ٣١٨.
(٣) بالأصل : «بزمل» والسياق يقتضي ما أثبت عطفاً على ما قبله.
(٤) الصحاح واللسان والتكملة.
(٥) اللسان والصحاح والتكملة والتهذيب والأساس.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ٥٤٠ برواية : فأتبعهم.
(٧) في القاموس : «وكَغُرابٍ».
(٨) لفظة «ابن» ليست في الأساس.
ثُعلٍ كصُرَدٍ ابنُ عَمْرٍ والغوث حَيُّ من طيِّءٍ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
رُبَّ رَامٍ من بنِي ثُعَلٍ |
|
مُثْلَجٍ كَفَّيْه في قترِه (١) |
وقال أيْضاً :
|
فأَبْلغْ معدًّا والعِبَادَ وَطيْئاً |
|
وكِنْدَةَ إنّي شاكِرٌ لبني ثُعَلْ(٢) |
وفي الأَسَاسِ : وإنْ دَعَوْت على أَبْنَاءِ رجُلٍ اسْمه عُمَر أَو زُفَر فقُلْ : أُتِيح لَكُم يا بني فُعَلْ رَامٍ من بني ثُعَلْ.
وثُعَالٌ : كغُرابٍ شِعْبٌ من جَبَلٍ ، بين الرَّوْحاء والرُّوَيْثَة ويقالُ له : ثُعالَةُ أَيْضاً قالَهُ نَصْر.
والثُّعْلُ : كقُفْلٍ ع بِنَجْدٍ عن ابنِ دُرَيْدٍ (٣). وقالَ غيرُه : قرب السجا. وقالَ أبو زِيادٍ الكلابيُّ : هو من مياهِ أَبي بَكْرِ بنِ كِلَابٍ. وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الثُّعْلُ دُوَيْبَةٌ صغيرةٌ تَظْهَرُ في السِّقاءِ إذا خَبُثَتْ ريحُهُ واللَّئيمُ ويقالُ وِرْدٌ مُثْعِلٌ كمُحْسِنٍ أي مُزْدَحَمٌ. وقالَ اللَّيْثُ : الثُّعْلولُ كسُرْسُورٍ الغَضْبانُ وأَنْشَدَ :
|
وليس بثُعْلُولٍ إذا سِيلَ فاجْتَدَي |
|
ولا بَرِماً يَوْماً إذا الضَّيْف أَوْهَما (٤) |
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الثُّعْلولُ : الشاةُ يُمْكِنُ أَنْ تُحْلَبَ من ثلاثَةِ أَمْكِنَةٍ أَو أَرْبَعَةٍ للزيادَةِ في الطُّبْي.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
يقالُ للرجُلِ في السبِّ (٥) : هذا الثُّعْلُ والكُعْلُ أي لَئِيمَ ليسَ بشيءٍ عن ابنِ عَبَّادٍ.
وثُعَلٌ : كصُرَدٍ من أَسْماءِ الثَّعْلبِ عن ابنِ دُرَيْدٍ.
وطَعْنَةٌ تَعُولٌ مُنْتَشِرةُ الدَّمِ. وجَيْشٌ ثَعُولٌ كَثِيرٌ.
والمُثْعِلُ المُنْتَشِرُ. وجاءَ القومُ مُثْعِلِين أي اتَّصَلَ بعضُهم ببعضٍ.
[ثفل] : الثُّفْلُ بالضمِ والثافِلُ وهذه عن ابن دُرَيْدٍ (٦) ما اسْتَقَرَّ تَحْتَ الشيءِ من كُدْرَةٍ ونَحْوِها ، يقالُ : ثفل الماءُ والمرقُ والدواءُ وغيرهما (٧) أي علا صَفْوُه ورَسَبَ ثُفْلُه أي خَثَارته. والثَّفِلُ ككَتِفٍ مَنْ يأْكُلُهُ يقالُ : ليس الثّفِلُ كالمحِضِ أي ليسَ من يأْكُلُ الثُّفْلَ كشَارِبِ المحِضِ وهو مجازٌ ومن المجازِ : هُم مُثافِلونَ أي يأكلُونَ الثُّفْلَ أي يَتَبَلَّغُون به.
والثُّفْلُ. هو الحَبُّ. وأَهْلُ البَدْوِ يسمُّونَ ما سِوَى اللَّبَنِ من تمْرٍ وحَبِّ ثُفْلاً أي ما لَهُم لبَنٌ وتلكَ أَشَدُّ الحالِ عنْدَهُم. وفي حدِيثِ غَزْوةٍ الحُدَيْبيَّةِ : «مَن كان مَعَه ثُفْل فلْيَصْطَنِع» ، أَرَادَ بالثُّفْل الدَّقيقَ وما لا يُشْربُ كالخبزِ ونحوِه ثُفْل ، والاصْطِناعُ اتَّخاذُ الصَّنِيع ، والثَّافِلُ الرَّجيعُ ربّما كُنِّي به عنه.
والثِّفَالُ : ككِتَابٍ الإِبْريقُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ وبه فسِّرَ حدِيثُ ابن عُمَرَ رضياللهعنهما : أنّه أَكَلَ الدُّجْر ثم غَسَلَ يَدَه بالثِّفَالِ ، الدُّجْرُ اللّوبيَاء. والثِّفَالُ : مَا وَقَيْتَ به الرَّحَى من الأرضِ وهو جِلْدٌ يُبْسَطُ فتُوْضَعُ فَوْقه الرَّحَى كالثُّفْلِ بالضمِ وقد ثَفَلَها يَثْفَلها ثَفْلاً ومنه حدِيثُ عليّ رضياللهعنه : «تَدُقُّهم الفِتَنُ دَقَّ الرَّحَى بِثِفَالِها». وقالَ عَمْرُو بنُ كُلْثُوم :
|
تكون ثفالُها شرقي نجدٍ |
|
ولُهْوَتُها قُضَاعَةُ أَجمعونا (٨) |
وقولُ زُهَيْر بن أَبي سُلْمى :
|
فتَعْرُكْكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِها |
|
وتَلْقَحْ كِشَافاً ثم تَنْتَجْ فتُتْئِمِ(٩) |
أَي على ثِفالِها أَو مَعَ ثِفالِها أَي حالَ كَوْنِها طاحِنَةً لأَنَّهم لا يَثْفُلونها إلَّا إذا طَحَنَتْ. وقالَ الزَّمَخْشَريُّ : وهو في محلِّ الحالِ كأَنَّه قيلَ : عَرْكَ الرَّحَى مَطْحوناً بها.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٠٢ واللسان والأساس.
(٢) ديوانه ص ١٥٤.
(٣) الجمهرة ٢ / ٤٥ وضبطت بالقلم بضم التاء ، وفي معجم البلدان عن ابن دريد بضمتين ، وفي التكملة عن ابن دريد بالضم فالفتح ضبط قلم.
(٤) اللسان والتهذيب والمقاييس ١ / ٣٧٦.
(٥) في التكملة : يقال للصبي إذا شَبّ.
(٦) الجمهرة ٢ / ٤٧.
(٧) بالأصل «وغيرهما» والتصويب عن الأساس.
(٨) من معلقته برواية : «يكون ثفالها ... أجمعينا» والمقاييس ١ / ٣٨٠.
(٩) ديوانه ط بيروت ص ٨٢ واللسان والتهذيب والمقاييس ١ / ٣٨٠ وصدره في الصحاح.
قال شيْخُنا : هذا البَيْتُ قد بَسَّطَه البَغْدَادِيُّ في شرْحِ شَوَاهِدِ الرضى ، ثم التَّعرُّض لهذا البَحْثِ والنَّظرِ في كونِ الباءِ بمعْنَى على أَو مَعَ من مباحِثِ النَّحْوِ لا من مباحِثِ اللُّغةِ فذِكْرُ المصنِّفِ إيَّاه ولا سيَّما بالإِشارَةِ التي أَكْثَرُ الناسِ لا يكادُ يَهْتدِي إليها ، وليسَ بَيْتُ زُهَيْرٍ مَعْرُوفاً للناسِ في هذه الأَزْمانِ ولا دِيوانهُ موجوداً عنْدَ كلِّ إنْسانٍ ، فلذلِكَ قالُوا : إنَّ تَعَرُّضَه لهذا البَحْثِ من الفضُولِ كما نَبَّهُوا عليه.
والثُّفالُ كغُرَابٍ وكِتابٍ الحَجَرُ الأَسْفَلُ مِنَ الرَّحَى ربَّما سُمِّي بذلِكَ.
وكسَحابٍ وجَبَلٍ : البَطيءُ من الإِبِلِ وغيرِها يقالُ : جَمَلٌ ثفل وثَفَال ويقالُ : بتْ رَاكِبَ ثَفَال قائِدَ جَزُور. وفي حدِيثِ حذَيْفَةَ رضياللهعنه : «أَنَّه ذَكَرَ فتْنَةً فقالَ : تكونُ فيها مِثْلَ الجَمَل الثَّفَال ، الذي لا يَنْبَعثُ إلَّا كَرْهاً».
وقالَ اللَّيْثُ : ثَفَلَهُ يَثْفُلُه ثَفْلاً نَثَرَه كلَّه بِمَرَّةٍ واحِدَةٍ.
وقالَ الزَّجَّاجُ : أَثْفَلَ الشَّرابُ صَارَ فيه ثُفْلٌ. ومن المجازِ : تَثَفَّلَه عِرْقُ سوءٍ وهو مُتَثَفّلٌ بعُرُوقِ السوءِ إذا قَصَّرَ به عن المَكارِمِ عن ابنِ عَبَّادٍ ، قالَ : وثافَلَهُ بمعْنَى ثافَنَه قالَ : وثَفَّلْتُ عن اللَّبَنِ بالطَّعامِ تَثفيلاً أي أَكَلْتُ الطَّعامَ مع اللَّبَنِ* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه : في الغِرَارةِ ثُفْلة من تَمَرٍ بالتَّحريكِ نَقَلَه أَبُو تُرابٍ عن بعضِ بنِي سُلَيْم.
وتَبَرْدَعْتُ فلاناً وتَثَفَّلْتُه عَلَوتُه أي جَعَلْتُه تَحْتِي كالبردعَة والثِّفَالِ وهو مجازٌ.
وأَبُو ثِفَالٍ المريُّ ككِتابٍ شاعِرٌ تابِعِيُّ اسْمُه ثُمَامَة بنُ وائِلٍ رَوَى عن أَبي هُرَيْرَةَ وأَبي بَكْرِ بنِ حُوَيْطِبٍ وعنه عَبْدُ الرَّحْمن بن حَرْمَلَةَ الأَسْلَميّ وسُلَيْمن بنُ بِلالٍ والدَراورْدِيُّ.
[ثقل] : الثِّقَلُ كعِنَبٍ ضِدُّ الخِفَّةِ قالَ الرَّاغِبُ : وهما مُتَقَابِلان فكل ما يَتَرَجَّحُ على ما يُوزَنُ به أَو يُقَدَّرُ به يقالُ هو ثَقِيلٌ وأَصْلُه في الأَجْسامِ. ثم يقالُ في المَعَاني نَحْو : أَثْقَلَه الغُرْمُ والوِزْرُ ، قالَ الله تعالى : (أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) (١). ثَقُلَ الشيءُ كَكَرُمَ ثِقَلاً كصَغُرَ صِغَراً وثَقالَةً كَكَرامَةٍ فهو ثَقيلٌ وثَقالٌ كسَحابٍ وغُرَابٍ ج ثِقالٌ بالكسرِ وثُقْلٌ بالضمِ ، وشاهِدُ الثقال قَوْلُه تَعَالى : (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً) (٢).
والثَّقَلُ محرَّكَةً مَتاعُ المُسافِرِ وحَشَمُه والجَمْعُ أَثْقالٌ ، وكلُّ شيءٍ خطيرٍ نفيسٍ مَصونٍ له قَدْرٌ ووَزْنٌ ثقل عنْدَ العَرَبِ ومنه قيلَ لبيضِ النَّعامِ ثقل لأَنَّ آخِذَه يفْرَحُ به وهو قوتٌ ، وكذلك الحدِيثُ : «إِنَّي تارِكٌ فيكُم الثَّقَلَيْنِ كِتابَ اللهِ وعِتْرَتِي» جَعَلَهما ثَقَلَيْن إعْظاماً لقَدْرِهما وتَفْخِيماً لهما. وقالَ ثَعْلَب : سمَّاهُما ثَقَلَيْن لأنَّ الأَخْذَ بهما والعَمَل بهما ثَقِيلٌ.
والثَّقَلانِ الإِنْسُ والجِنُّ لأَنَّهما فُضِّلا بالتَّمييزِ الذي فيهما على سائِرِ الحَيَوانِ. ومن المجازِ قَوْلُهُ تعالى : (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها) (٣) الأَثْقالُ كُنوزُ الأَرضِ وقيلَ : ما تضمَّنَتْه من أَجْسادِ مَوْتاها عنْدَ الحشرِ والبَعْثِ. ويكونُ الثقْلُ في المَعَاني ومنه الأَثْقالُ بمعْنَى : الذُّنوبُ ومنه قَوْلُه تعالى : (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ) (٤) أي آثَامَهُم التي هي تُثْقِلُهم وتُثَبِّطُهم عن الثَّوابِ كقَوْلِه تعَالَى : (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ) (٥).
والأَثْقالُ : الأَحْمالُ الثَّقِيلَةُ ومنه قولُه تعَالَى : (وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ) (٦). واحدَةُ الكُلِّ ثِقْلٌ بالكسرِ كحِمْلٍ وأَحْمالٍ وثَقَّلَهُ تَثْقِيلاً جَعَلَهُ ثَقيلاً وأَثْقَلَهُ حَمَّلَهُ ثَقيلاً فهو مُثْقَلٌ حَمَلَ فَوْقَ طاقَتِه.
وأَثْقَلَتْ المرْأَةُ وثَقُلَتْ ككَرُمَ فهي مُثْقِلٌ اسْتَبَانَ حَمْلُها ومنه قولُه تعالى : (فَلَمّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ) (٧) أي ثَقُلَ حَمْلُها في بطْنِها. وقالَ الأَخْفَشُ : أَثْقَلَتْ أي صَارَت ذاتَ ثِقْلٍ ، كما يقالُ أَتْمَرْنا أي صرْنَا ذَوي تَمْرٍ.
والمُثَقَّلَةُ كمُعَظَّمَةٍ رُخامَةٌ يُثَقَّلُ بها البساطُ وكان القِياسُ أَنَّهُ يكونُ كمُحَدِّثَةٍ ، ومِثْقالُ الشيءِ مِيزانُهُ من مِثْلِهِ وقَوْلُه تعالى : (مِثْقالَ ذَرَّةٍ) (٨) أي زِنَةُ ذَرَّةٍ ، قالَ الشاعِرُ :
__________________
(١) الطور الآية ٤٠.
(٢) سورة التوبة الآية ٤١.
(٣) الزلزلة الآية ٢.
(٤) العنكبوت ١٣.
(٥) النحل الآية ٢٥.
(٦) النحل الآية ٧.
(٧) الأعراف الآية ١٨٩.
(٨) سورة الزلزلة الآية ٧.
وكلا يوافيه الجزاء بمثقال
أي بوزن.
وقال الرَّاغِبُ : المِثقالُ ما يُوزَنُ به وهو الثقلُ وذلك اسمٌ لكلِّ سُنَجٍ ، ومنه قولَه تَعالى : (وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ) (١). والمِثْقالُ واحِدُ مَثاقيلِ الذَّهَبِ قالَ الكَرْمَانيُّ في شرْحِ البُخَارِي : هو عبَارَةٌ عن اثْنَيْن وسَبْعِين شُعَيْرةٍ ، وفي الاخْتِيارِ : المِثْقالُ عُشْرُون قِيْراطاً كذا في الهِدَايةِ. وذُكِرَ في «م ك ك» على التَّفصيلِ.
وامرأَةٌ ثَقالٌ كسَحابٍ مِكْفالٌ أي عَظِيْمةُ الكَفَلِ ، أَو رَزانٌ وهذا يَرْجِعُ إلى المَعاني. وبَعيرٌ ثَقالٌ بَطيءٌ وتقدّمَ مِثْلَه بَعيرٌ ثَفالٌ بالفاءِ بهذا المعْنَى.
وثَقَلَ الشيءَ بِيَدِهِ يثْقُلُه ثَقْلاً بالفتحِ رازَ ثِقَلَهُ وذلك إذا رَفعَه للنّظرِ ما ثَقْلُه من خِفَّتِه.
وتَثاقَلَ عنه أي ثَقُلَ وتَباطَأَ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٢) : تَثاقَلَ القومُ إذا لم يَنْهَضُوا للنَّجْدَةِ وقد اسْتُنْهِضُوا لها ويقالُ ارْتَحَلُوا بثَقَلَتِهِم محرَّكةً وبالكسرِ وبالفتحِ وكعِنَبَةٍ وفَرِحَةٍ لغاتٌ خَمْسَةٌ أَي بأَثْقالِهِم وأَمْتِعَتِهِم كلِّها والثَّقَلَةُ بالفتحِ ويُحَرَّكُ ما يوجَدُ في الجَوْفِ من ثِقَلِ الطَّعامِ يقالُ : وَجَدْت ثقْلَه في بدَني وهو مجازٌ. والثَّقْلَةُ : بالفتحِ نَعْسَةٌ تَغْلِبُكَ كما في المُحْكَمِ.
وثَقِلَ الرجُلُ كفَرِحَ فهو ثَقيلٌ وثاقِلٌ اشْتَدَّ مَرَضُهُ وهو مجازٌ. قالَ الحافِظَ في فتحِ البَارِي : لمَّا ثَقُلَ أي في المَرَضِ هو بضمِ القافِ قالَهُ الجَوْهَرِيُّ. وفي القَاموسِ لشيْخِنا : كفَرِحَ فلعلَّ في النُّسْخةِ سَقَطاً انْتَهَى.
قالَ شيْخُنا : ولا يبعدُ أَنْ يكونَ وَهَماً أَو غَفْلَةً. وقد أَثْقَلَهُ المَرَضُ والنَّوْمُ واللُّؤْمُ (٣) فهو مُسْتَثْقَلٌ في الكُلِّ.
وثِقالُ النَّاسِ بالكسرِ وثُقَلاؤُهُمْ مَنْ تُكْرَهُ صُحْبَتُهُ ويَسْتَثْقِلُه الناسُ واحدُهما ثَقِيلٌ. يقالُ : أَنْتَ ثَقِيلٌ على جلسَائِكَ ، وما أَنْتَ إلا ثَقِيلُ الظُّلِّ بارِدُ النَّسيم. ويقالُ : مجالَسَةُ الثّقِيلِ. تضني الروح. ومن أَبْدَعِ ما أَنْشدَنا فيه بعضُ الشيُوخِ :
|
وثقيلٌ قال : صِفْني |
|
قلت : ايش فيك أَصِفْ |
|
كل ما فيك ثقيلٌ |
|
حل عني وانصرفْ |
وقالَ الرَّاغِبُ : الثَّقِيلُ في الإنسانِ يُسْتَعْملُ تارَةً في الذَّمِ وهو أَكْثر في التَّعَارُفِ ، وتارَةً في المَدْحِ نَحْو قَوْل الشاعِرِ :
|
تَخِفُّ الأَرضَ أما زِلتَ عنها |
|
وتبقَى ما بقيتَ بها ثقيلا |
|
حَلَلْتَ بمُسْتَقَرِّ العزِّ منها |
|
فتمنعُ جانِبَيْها أَنْ يميلا (٤) |
وقَدْ أُلِّفَ في أَخْبارِ الثُّقَلاءِ كتابٌ.
وثَقُلَ العَرْفَجُ والثُّمَامُ ككَرُمَ تَرَوَّت عيدانُهُ وهو مجازٌ.
ومن المجازِ : ثَفُل سَمْعُهُ إذا ذَهَبَ بَعْضُهُ ويقالُ في أُذُنِه ثقلٌ إذا لم يجدْ سَمْعه. كما يقالُ : في أُذُنه خفَّةٌ إذا جاد سَمْعه كأَنَّه يثقلُ عن قُبولِ ما يُلْقَى إليه.
والثِقْلُ بالكسرِ ع وبه رُوِي قوْلُ زُهَيْر :
وأَقْفر من سلمى التعانيق فالثقل
ويُرْوَى : والثجل وقَدْ تقدَّمَ.
ومن المجازِ : أَلْقَى عليه مَثاقيلَهُ أي مَؤُنَتَهَ حَكَاه أَبُو نَصْرٍ. وقالَ الأَصْمَعِيُّ : دينارٌ ثَاقِلٌ أي كامِلٌ لا ينْقُصُ ، ودَنانيرُ ثَواقِلُ كَوامِلُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : أَي رَوَاجِحُ وثاقِلٌ دو من المجازِ أَصْبَحَ ثاقِلاً أي أثْقَلَه المَرَضُ حَكَاه أَبُو نَصْرٍ. قالَ لَبِيدُ رضياللهعنه :
|
رأَيْت التُّقَى والحَمْدَ خَيْرَ تجارةٍ |
|
رَباحاً إذا ما المَرْءُ أَصْبَح ثاقِلاً(٥) |
أي أَدْنَفَه المَرَضُ ، ويُرْوَى ناقِلاً بالنّونِ أي ناقِلاً إلى الآخِرَةِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
يقالُ : أَعْطه ثِقْلَه بالكسرِ أي وَزْنَه. واثَّاقَلَ (٦) إلى الدُّنيا أَخْلدُ إليها.
__________________
(١) الأنبياء الآية ٤٧.
(٢) الجمهرة ٢ / ٤٨.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «اللَّوْمُ».
(٤) المفردات وفيها : أن تميلا.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١١٩ واللسان والتكملة والأساس والتهذيب.
(٦) ضبطت عن الأساس ، وبالأصل «وأثاقل».
والمُتَثَاقِلُ : المُتَحَاملُ على الشيءِ بثقْلِه ، ومنه قَوْلُهم وَطِئَه وَطْأَةَ المُتَثاقِلِ ، وهذه كفَّةٌ أَثْقلُ منَ الأَخْرَى أي أَرْجَح.
ويقولُ العالِمُ لغلامِهِ : هَاتَ ثِقلي يُريدُ كُتُبَه وأَقْلامَه ، ولكلِّ صاحِبِ صناعةٍ ثَقَلٌ وهو مجازٌ نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
وثقلَ القَولُ إذا لم يطبْ سماعَهُ وهو مجازٌ ، وقولُه تعالَى : (قَوْلاً ثَقِيلاً) (١) أي له وَزْنٌ ، وقولُه تعالَى : (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً) ، قيلَ : مُوسرين ومُعْسرين ، وقيلَ : خَفَّتْ عَلَيْكُم الحركةُ أَو ثَقُلَتْ وقالَ قَتَادةُ : نُشَّاطاً وغَيْر نُشَّاطٍ (٢) ، وقيلَ : شُبَّاناً وشُيوخاً ، وكلُّ ذلِكَ يدْخلُ في عُمومِها ، فإِنَّ القَصْدَ بالآيةِ الحثُّ على النَّفرِ على كلِّ حالٍ تسَهَّلَ أَو تَصَعَّبَ.
والثَّقْلُ : محرَّكةً بَيْضُ النَّعامِ وقدْ تقدَّمَ قالَ ثعْلَبةُ بنُ صُعَير :
|
فتَذَكَّر ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَما |
|
أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمينَها في كافِرِ (٣) |
وقولُه تعالَى : (ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (٤). قالَ ابنُ عَرَفَة : أَي ثَقُلت عِلْماً وموقِعاً ، وقال القُتَيْبِيُّ : ثَقُلَت أي خَفِيَتْ ، وإذا خَفِي عَلَيك الشيءُ ثَقُلَ. وقالَ الرَّاغبُ : الثَّقِيلُ والخَفِيفُ يُسْتَعْملان على وَجْهَين ، أَحَدُهما على سَبيلِ المُضَايَفةِ وهو أنْ لا يقالَ لشيءٍ ثَقِيلٌ أو خَفِيفٌ إِلَّا باعْتِبارِهِ بغيرِه ، ولهذا يصحُّ للشيءِ الواحِدِ أنْ يقالَ خَفِيفٌ إذا اعْتَبَرْتَه بما هو أثْقَل منه ، وثَقِيلٌ إذا اعْتَبَرْتَه بما هو أَخَفّ منه ، وعلى هذا قولُه تعالَى : (فَأَمّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ) (٥) (وَأَمّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ) (٦) ، والثاني أنْ يُسْتَعمل الثَّقِيلُ في الأَجسامِ (٧) المَائِلَةِ إلى الصُّعُودِ كالنَّارِ والدُّخانِ ومن هذا الثقل قولُه تعالَى : (اثّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) (٨).
[ثكل] : الثُّكْلُ بالضمِ المَوتُ والهَلاكُ وفِقْدانُ الحَبِيبِ أَوِ الوَلَدِ وعلى الأَخيرِ اقْتَصَرَ الأَكْثَرُون ، ويُحَرَّكُ وفي المَثَلِ : العقوق ثكل من لم يثكل. وقد ثَكِلَهُ كفَرِحَ ثَكَلاً فهو ثَاكِلٌ وثَكْلانٌ فَقَدَه وَثَكْلَتْه وهي ثاكِلٌ وثَكْلانَةٌ وهذه عن ابن الأَعْرَابيِّ ، وهي قَليلَةُ.
وثَكولٌ فَعولٌ بمعْنَى فاعِلٍ وثَكْلَى كسَكْرَى. وأَثْكَلَت المرْأَةُ لَزِمَها الثُّكْلُ أَو صَارَتْ ذات ثُكْلٍ ، وجَمْعُ ثاكِلٍ ثَوَاكِلٌ. يقالُ : ثَكَلَتْك الثَّوَاكِلُ ، وجَمْع ثَكْلَى ثُكَالَى ، فهي مُثْكِلٌ من نسْوَةٍ مَثاكِيلَ ، يقالُ : نِساءُ الغزاةِ مَثَاكِيل. وقالَ كَعْبَ بنُ زُهَيْرٍ رضياللهعنه :
|
شدّ النهارَ ذراعاً عيطل نصف |
|
قامَتْ فجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ(٩) |
وأَثْكَلَها الله تعالى ولَدَها.
ومن المجازِ : قصيدةٌ مُثْكِلَةٌ كمُحْسِنَةٍ وهي التي ذُكِرَ فيها الثُّكْلُ عن ابنِ عَبَّادٍ والزَّمْخَشْرِيُّ. وقَوْلُ الشاعِرِ :
ورُمْحُه للوالِداتِ مَثْكَلَهْ (١٠)
كمْرَحَلَةٍ كما
في الحدِيثِ : «الولَدُ مَبْخَلةٌ مَجْبنَةٌ».
ومن المجازِ : فَلاةُ ثَكولٌ مَنْ سَلَكَها فُقِدَ وثُكِلَ ، ومنه قَوْلُ الجُمَيْح :
|
إذا ذاتُ أَهْوالٍ ثَكُولٌ تَغوَّلَتْ |
|
بها الرُّبْدُ فَوْضى والنّعامُ السَّوارحُ (١١) |
والإِثْكالُ بالكسرِ والأُثْكُول كأْطْروشٍ لغَةٌ في العِثْكالِ (١٢) والعُثْكُول : وهو الشِّمْراخُ الذي عليه البُسْر هنا ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ وقلَّدَهما المصنِّفُ ، والصَّوابُ ذِكْرُهما في فَصْلِ الهَمْزَةِ لأَنَّها أَصْليةٌ مُبْدلةٌ من العَيْنِ وقد مَرَّتِ الإِشارَةُ إليه ، وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو :
__________________
(١) المزمل الآية ٥.
(٢) في المفردات : «نُشَّاطاً وكسالى» ولم يعزه لقتادة.
(٣) اللسان.
(٤) الأعراف الآية ١٨٧.
(٥) القارعة الآية ٦.
(٦) القارعة الآية ٨.
(٧) كذا بالأصل وثمة اضطراب في العبارة نتج عن سقط فيها ، وتمامها في المفردات : «والثاني أن يستعمل في الثقيل في الأجسام المرجحة إلى أسفل كالحجر والمدر ، والخفيف يقال في الأجسام المائلة ...»
(٨) التوبة الآية ٣٨.
(٩) عجزه في اللسان.
(١٠) اللسان وقبله :
ترى الملوك حوله مغربله
وبعده :
يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له
(١١) ديوانه ص ١٠٢ واللسان والتكملة.
(١٢) ضبطت في القاموس بالضم ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها.
|
قد أَبْصَرَتْ سُعْدى بها كَتَائِلي |
|
طَويلَة الأَقْناءِ والأَثاكِلِ(١) |
قالَ الصَّاغَانِيُّ : والتَّرْكِيبُ يدلُ على فُقْدانِ الشيءِ وكأَنَّه يخْتَصُ بذلِكَ فُقْدَانُ الولَدِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
امرَأَةٌ مِثْكالٌ كَثيرةُ الثُّكَلِ ، ونِساءٌ مَثَاكِلٌ. والثَّكْلُ بالفتحِ لغَةٌ في الثُّكْلِ بالضمِ والتَّحْرِيكُ عن الزَّمْخَشْرِيّ.
[ثلل] : الثَّلَّةُ بالفتحِ جَماعَةُ الغَنَمِ أَو الكثيرَةُ منها أَو من الضَّأْنِ خاصَّةً قالَ يَعْقوب : ولا يقالُ للمِعْزى الكَثِيرةِ ثَلَّةُ ولكنْ حَيْلة ج ثِلَلٌ وثِلَالٌ كبِدَرٍ وسِلَالٍ قالَ يَعْقوب : فإذا اجْتَمَعَتِ الضَّأْنِ والمِعْزى فكَثُرَتا قيلَ لهما : ثَلَّةٌ. والصُّوفُ وحْدَه أَيْضاً ثَلَّة. وقالَ الرَّاغِبُ : الثَّلَّةُ : القِطْعةُ المُجْتَمِعةُ من الصُّوفِ ، ولذلِكَ قيلَ للغَنَمِ ثَلَّة. ويقالُ : كساءٌ جَيِّد الثَّلَّةِ وحَبْلُ ثَلَّةٍ أي صُوفٍ. وفي حدِيثِ الحَسَنِ : «فَإذا كانت لليَتيمِ ماشِيَةٌ فللوَصِيِّ أَنْ يصِيبَ من ثَلَّتِها ورِسْلِها» أي من صُوفِها ولَبِنها. وفي المَثَلِ : لا تعدم صنَّاع ثَلّة ، يُضْربُ للرَّجلِ الحَاذِقِ وقالَ :
|
قد قَرَنُوني بامْرِيءٍ مِثْوَلِّ |
|
رَثِّ كحَبْل الثَّلَّة المُبْتَلِّ (٢) |
والثَّلَّةِ : أَيْضاً الصُّوفُ مُجْتَمِعاً بالشَّعَرِ وبالوَبَرِ يقالُ : عنْدَ فُلانٍ ثَلَّةٌ كَثِيرةٌ. ولا يقالُ للشَّعَرِ ثَلَّةٌ ولا للوَبرِ ثَلَّةٌ. وأَثَلَّ الرجُلُ فهو مُثِلُّ كثُرَتْ عندَه الثَّلَّةُ يُحْتملُ أَنْ يكونَ الصُّوف وأنْ يكونَ جَمَاعَة الغَنَمِ ، وبالوَجْهَين فَسَّرَ الزَّمَخْشَرِيُّ.
والثَّلَّةُ : ما أُخْرِجَ مِن تُرابِ البِئْرِ ومنه الحدِيثُ : «لا حِمًى إلَّا في ثلاثٍ : ثَلَّةُ البِئْرِ ، وطِوَلُ الفَرَسِ ، وحَلْقَة القَوْمِ» ، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَرَادَ بَثَلَّةِ البِئْر أَنْ يَحْتَفِرَ الرَّجُلُ بِئْراً في موضِعٍ ليسَ بملْكٍ لأحدٍ فيكونُ لَه من حَوالي البِئْر ما يكونُ مُلْقىً لثَلَّة البِئْرِ لا يدْخُلُ فيه أَحد حريماً للبِئْرِ ، ج ثلل كصُرَدٍ وقد ثَلَّ البِئْرَ يَثُلها ثَلَّا.
والثَّلَّةُ : شيءٌ كالمَنارَةِ في الصَّحْراءِ يُسْتَظَلُّ بها عن ابنِ عَبَّادٍ قالَ : والثَّلَّةُ في مَوارِدِ (٣) الإِبِلِ ظِمْءَ يَوْمَينِ بين شِرْبَيْنِ وقالَ الرَّاغِبُ : ولاعتِبارِ الاجْتِماعِ قيلَ : الثُّلَّةُ بالضمِ الجماعةُ مِنَّا ومنه قولُه تعالَى : (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) (٤) قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ : ويقالُ فلانُّ لا يفرِّقُ بَيْن الثَّلَّة والثُّلَّة أي بَيْن جماعَةِ الغَنَمِ وبَيْن جماعَةِ الناسِ.
والثُّلَّةُ : الكثيرُ من الدَّراهِمِ عن ابنِ سِيْدَه ، ويُفْتَحُ.
والثَّلَّةُ : بالكسرِ الهُلَكَةُ ج ثَلَلٌ كعِنَبٍ قالَ لَبِيدُ رضياللهعنه :
|
فَصَلَقْنا في مُرادٍ صَلْقَةً |
|
وصُداهٍ أَلْحَقَتْهُم بالثَّلَل(٥) |
أي بالهَلَكاتِ : وقالَ الأَصْمَعِيُّ : ثَلَّهُمْ يَثُلُّهم. ثَلًّا وثَلَلاً محرَّكةً أَهْلَكَهُمْ وأَنْشَدَ البيتَ المَذْكُور. وثَلّث الدابَّةُ تثل ثَلًّا راثَتْ وكَذلِكَ كلُّ ذِي حافِرٍ كما في العُبَابِ.
وثَلَّ التُّرابَ المُجْتَمِعَ أَو الكَثيبَ ، وفي العُبَابِ أَو البيتَ يَثُلُّه ثَلَّا حرَّكَهُ بيدِه أو كَسَرَه (٦) من إِحْدَى جَوانِبهِ أَو حَفَرَه كثَلْثَلَهُ وهذه عن ابنِ دُرَيْدٍ (٧).
وثَلَّ الدَّارَ يَثُلُّها ثَلًّا هَدَمَهُ كذا في النسخِ والصَّوابُ هَدَمَها فَتَثَلَّلَ (٨) صَوَابُه فَتَثَلَّلَتْ وهو أَنْ يُحْفَر أَصْلُ الحائِطِ ثم تُدْفَع فَتَنْقَاضِ وهو أَهْول الهَدْم.
وثَلَّ التُّرابَ في البِئَرِ وغيرِها هالَه وثَلَّ الدَّراهمَ يَثُلُّها ثَلًّا صَبَّها ومنه الثّلّة.
ومن المجازِ : ثَلَّ الله تعالى عَرْشَه أي أماتَهُ أَو أَذْهَبَ مُلْكَهُ أَو عِزَّهُ قالَ زُهَيْرٌ.
|
تَدَارَكْتُما الأَحلافَ قد ثُلّ عَرْشُها |
|
وذُبيانَ قَد زَلّتْ بأَقْدَامِها النّعْلُ (٩) |
__________________
(١) الصحاح واللسان : وبينهما فيه :
مثل العذارى الحسر العطايل
(٢) اللسان والصحاح والمقاييس ١ / ٣٦٨.
(٣) ضبطت في القاموس بالضم ، وتصرف الشارح في العبارة فاقتضى جرها.
(٤) سورة الواقعة الآيتان ٣٩ و ٤٠.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٤٦ والمقاييس ١ / ٣٣٩ والصحاح وضبطت القافية فيه بالكسر ، وعجزه في التهذيب.
(٦) القاموس : أو كَسَرَ.
(٧) الجمهرة ١ / ١٣٢.
(٨) القاموس : «فَتَثَلْتَلَ».
(٩) ديوانه ط بيروت ص ٦١ والمقاييس ١ / ٣٦٩.
كأَنَّهُ هُدِمَ وأُهْلِكَ. وفي حدِيثِ عُمَرَ رضياللهعنه : «أَنَّه رُؤي في المَنَامِ وسُئِلَ عن حالِهِ فقالَ : كادَ يُثَلُّ عَرْشِي لولا أَنّي صادَفْتُ رَبّاً رَحِيماً». وقالَ القُتَيْبِيُّ : للعَرْشِ هَهُنا مَعْنَيان أَحَدُهما السَّريرُ والأسِرَّةُ للمُلُوكِ فإذا ثُلَّ عَرْشُ المَلِكِ فقَدْ ذَهَبَ عِزُّه ، والمعْنَى الآخَرَ البيتُ يُنْصَبُ من العِيدَان ويُظَلّلُ ، وجَمْعُه عُرُوشٌ فإذا كُسِرَ عَرْشُ الرَّجلِ فقَدْ هَلِكَ وذَلَّ. وفي الأَسَاسِ : ثُلَّ عَرْشُه : ذَهَبَ قِوامُ أَمْرِه. وقالَ الرَّاغِبُ : ثُلَّ عَرْشُه : أُسْقِطَت ثُلَّةٌ منه.
والثَّلَلُ محرَّكَةً الهَلاكُ وشاهِدُه قَوْلُ لَبِيدٍ المُتَقدِّمُ.
والثَّلَلُ في الفَمِ أَنْ تَسْقُطَ أَسْنانُه. وقالَ الرَّاغِبُ : الثَّلَلُ قصر الأَسْنانِ (١) بسقُوط ثُلَّة منها.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : أَثْلَلْتَه إذا أَمَرْتَ بإصْلاحِ ما ثُلَّ منه ، قال : والثُّلْثُلُ كهُدْهُدٍ الهَدْمُ.
والثَّلِيلُ : كأَميرٍ صَوتُ الماءِ أو صَوتُ انْصِبابِه.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الثَّلْثالُ ضَرْبٌ من الحَمْضِ ويقالُ : انْثَلُّوا بمعْنَى انْثَالوا وسَيَأْتي.
والمُثَلِّلُ كمُحَدِّثٍ الجامِعُ للمالِ المُصْلحُ له عن ابنِ عَبَّادٍ.
والثّلَّى كرُبَّى العِزَّةُ الهالِكَةُ وهو مجازٌ.
والثُّلْثُلان بالضمِ عِنَبُ الثَّعْلَبِ عن الأَصْمَعِيِّ. وأَيْضاً يَبيسُ الكَلَأِ ويُكْسَرُ وهو أَعْلَى.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
ثَلَّ الوعَاءَ يَثُلُّه ثَلًّا واثْتَلَّهُ أَخَذ ما فيه ، الأَخِيرةُ عن ابنِ عَبَّادٍ.
وانْثَلَّ الشيءُ انْصَبَّ ، والبيتُ انْهَدَم. وبَيْتٌ مَثْلُولٌ : مُنْهدمٌ.
وعنْدَه ثِلالٌ من تَمْرٍ بالكسرِ أي صُبَر.
وأَثَلَّ فَمَهُ سَقَطَتْ أَسْنانُه وتَثَلَّلَتِ الرَّكِيَّة تَهَدَّمَتْ.
وفلانٌ كثيرُ الثَّلَّةِ بالفتحِ إذا كان أَشْعَرَ البَدَنِ وهو مجازٌ.
[ثمل] : الثُّمْلَةُ بالضمِ والفتحِ وكسفِينةٍ واقْتَصَرَ ابنُ عَبَّادٍ على الأُولَى الحَبُّ والسَّويقُ والتَّمرُ يكونُ في الوِعاءِ زَادَ ابنُ سِيْدَه : نِصْفَهُ فما دونَهُ أَو نِصْفَهُ فصاعِداً ج ثُمَلٌ كصُرَدٍ هو جَمْعٌ الثُّمْلَة بالضَّمِ وجَمْع الثمِيْلة ثَمَائِلُ وكذلِكَ ثُمْلَةٌ من حنْطَةٍ أي صبرة والثملة الماءُ القليلُ يَبْقَى في أَسْفَلِ الحَوْضِ والسِّقاءِ والصخْرَةِ والوَادِي كالثَّمْلَةِ محرَّكَةً وهذه عن أَبي عَمْرٍو.
والثَّمِيلَةُ كسَفِينَةٍ والجَمْعُ ثميل قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
ومُدَّعَسٍ فيه الأَنِيضُ اخْتَفَيْتُه |
|
بجَرْدَاءَ يَنْتابُ الثَّمِيلَ حِمارُها (٢) |
أي يَردُ حِمارُ هذه المَفَازَة بقَايَا الماءِ في الحَوْضِ لأَنَّ مياهَ الغُدْران قد نَضَبَتْ.
والثُّمَالَةُ : كثُمامةٍ وسَفينةٍ البَقِيَّةُ من الطَّعامِ والشَّراب في البَطْنِ أي بَطْن البَعيرِ وغيره. والثَّميلَةُ ما يكونُ فيه الطَّعامُ والشَّرابُ في الجَوْفِ وكلُّ بَقِيَّةٍ ثَمِيلةٌ والجَمْعُ ثَمَائِلُ قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
وأَدْرَكَ المُتَبَقَّى من ثَمِيْلَتِه |
|
ومن ثَمائِلِها واسْتُنْشِىءَ الغَرَبُ (٣) |
والثُّمْلَةُ بالضم ما يَخْرُجُ من أَسْفَلِ الرَّكِيَّةِ من الطينِ وأَيْضاً صوفةٌ يُهْنَأَ بها البعيرُ ويُدْهَنُ بها السِقاءُ كالثَّمْلَةِ محرَّكةً قالَ صَخْرُ بنُ عَمْرو (٤) :
كما تُماثُ بالهِنَاءِ الثَّمَلَة (٥)
وقالَ ابنُ فارِس : الثَّمَلَة : باقي الهِنَاءِ في الإناءِ وهي هنا الخِرْقَةُ التي يُهْنأُ بها البَعِيرُ وإنَّما سُمِّيَت باسمِ الهِناءِ على المُجَاورَةِ (٦) وربَّما سُمَّيَتْ هذه مِثْمَلَةٌ كمِكْنَسَةٍ ويقالُ : به ثُمْلَةٌ وثُمْلٌ بضمِّهما أي شيءٌ من عَقْلٍ وحَزْمٍ ورَأْيٍ يرجعُ إليه. والثَّمَلُ محرَّكةً السُّكْرُ والنشأةُ ، وقد ثَمِلَ الرجُلُ كفَرِحَ فهو ثَمِلٌ أَخَذَ فيه الشَّرابُ فهو نَشْوانٌ قالَ الأَعْشَى :
__________________
(١) في المفردات : لسقوط لُثَته.
(٢) ديوان الهذليين ١ / ٣١ واللسان وعجزه في الصحاح.
(٣) اللسان والتهذيب.
(٤) في اللسان والتكملة «عمير».
(٥) الرجز في اللسان والتكملة والتهذيب والصحاح والمقاييس ١ / ٣٩٠ برواية «ثلاث» في المصادر ، قال الصاغاني في التكملة : وفي الأراجيز «ثماث» بدل «ثلاث» ونسب الرجز في الجمهرة ٣ / ٥٠ لصخر الغي.
(٦) انظر المقاييس ١ / ٣٩٠.
|
فَقُلْت للشَّرْب في دُرْنَى وقد ثَمِلوا: |
|
شِيمُوا وكَيْفَ يَشِيمُ الشَّارِب الثَّمِلُ؟ (١) |
والثَّمَلُ : الظِلُّ ، وأَيْضاً الإقامَةُ عن الأَصْمَعِيِّ ، وأَيْضاً المُكْثُ كالثَّمْلِ بالفتحِ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٢) : دارُ بني فلانٍ ثَمَلٍ وثَمْلٍ أي دارُ مقامٍ. وقالَ الأَصْمَعِيُّ : اخْتَارَ فلانٌ دارَ الثَّمَلِ أي دارَ الخفضِ والمقامِ وكذلك الثّمُولِ كقُعُودِ والثَّمَلُ محرَّكةً جَمْعُ ثَمَلَةٍ بالتَّحريكِ أَيْضاً لخِرْقَةِ الحَيْضِ على التَّشْبِيهِ بالصُّوفةِ التي يُهْنَأُ بها البَعيرُ في القَذَارةِ.
والثِّمالُ كَكِتابٍ الغِياثُ الذي يَقُومُ بأمرِ قَوْمِه قالَ أَبُو طالِبٍ يَمْدحُ النبيَّ ، صلىاللهعليهوآله :
|
وأَبَيْض يُستَسْقَى الغَمامُ بوجْهِه |
|
ثِمَال اليَتَامى عِصْمَة للأَرَامِل (٣) |
قد ثَمَلَهُمْ يَثْمِلُهُمْ ويَثْمُلُهُمْ من حَدَّي نَصَرَ وضَرَبَ إذا قامَ بأَمْرِهم عن ابنُ بُزُرج. والثُّمَالُ كغُرابٍ السَّمُّ المُنْقَعُ كالمُثَمَّلِ كمُعَظَّمٍ وهو الذي أُنْقِع في الإِناءِ وثمل فبقي مَتْرُوكاً في الإِنْقاعِ أَيَّاماً حتى اخْتَمَرَ نَقَلَه الزَّمْخَشْرِيُّ وابنُ عَبَّادٍ قالَ أُميَّةُ بنُ أَبي عائِذٍ الهُذَليُّ :
|
فعَمَّا قليلٍ سقاها معاً |
|
بمُزْعِفِ ذَيْفانِ قِشْبٍ ثُمالِ(٤) |
والثُّمَالُ جَمْعُ ثُمالَةٍ للرُّغْوَةِ قالَ مُزَرِّدٌ :
|
إذا مَسِّ خِرْشَاءَ الثُّمَالَة أَنْفُه |
|
ثَنَى مِشْفَرَيْه للصَّرِيح فأَقْنَعا (٥) |
والمَثْمِلُ كمَنْزِلٍ المَلْجَأُ نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ وقالَ يونُسُ : ما ثَمَلَ شَرابَهُ بشيءٍ من طعامٍ يَثْمِلُ ويَثْمُلُ أي ما أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ طَعاماً وذلِكَ يُسَمَّى الثَّمِيلةُ.
والثامِلُ السَّيْفُ القَديمُ العَهْدِ بالصِّقالِ قالَ ابنُ مُقْبلٍ :
|
لِمَنِ الدِّيارُ عَرَفْتُها بالسَّاحِلِ. |
|
وكأَنَّها أَلواحُ سَيْفٍ ثامِلِ؟ (٦) |
كأَنَّه بَقِي في أَيدِي أَصْحابِه زَمَاناً.
ولَبَنٌ مُثْمِلٌ كمُحْسِنٍ ومُحَدِّثٍ ذُو رُغْوَةٍ وقد أَثْمَلَ وثَمُلَ كَثُرَتْ ثمَالَتُه.
والثامِليَّةُ ماءَةُ لَأَشْجَعَ بَيْنَ الصّرَادِ ورَحْرَحان ، قالَهُ نَصْرٌ.
والمَثْمَلةُ : كَمَرْحَلَةٍ المَصْنَعَةُ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
وثَمَلَهُمْ يَثْملُهُم ثَملاً أَطْعَمَهُمْ وسَقاهُمْ وبه سُمَّي ثُمالةُ أَبُو القَبِيلةِ كما سَيَأْتي.
وثَمَلَهُم من حَدَّيْ نَصَرَ وضَرَبَ قامَ بأَمْرِهِمْ وهذا قد تقدَّمَ فهو تِكْرارٌ.
وثَمَلَ يَثْمِلُ أَكَلَ هو.
والثَّمِيلُ كأَميرٍ اللَّبَنُ الحامِضُ والثَّمِيلُ الخُبْزُ الذي يُمْسِكُ الماءَ وفي بعضِ النسخِ الجسْرُ بَدَل الخُبْزِ وهو غَلَطٌ ، وكزُبَيْرٍ ثُمَيْلُ بنُ عَبْدِ الله الأَشْعَريُّ تابِعِيُّ عِدَادُه في أَهْلِ الشامِ يَرْوِي عن أَبي الدَّرْدَاء رضياللهعنه ، وعنه سمَاكُ بنُ حَرْبٍ ذَكَرَه ابنُ حَبَّان في الثِّقاتِ.
والثَّمِيْلَةُ : كَسَفِينَةِ البِناءُ فيه الفِراشُ (٧) والخَفْضُ وأَيْضاً اسمُ طائِرٍ (٨) وأَيْضاً ضَفيرَةٌ تُبْنَى بالحِجارَةِ لِتُمْسكَ الماءَ على الحَرْثِ.
وثُمَالةُ كثُمامةٍ هذا هو الصَّوابُ في ضَبْطِه ، وضَبَطَه ابنُ خَلِّكان في ترْجَمةِ المبردِ بالفتحِ. قالَ شيْخُنا : وهو غَلَطٌ ظاهِرٌ لَقَبُ عَوْفِ بنِ أَسْلَم بنَ أَحْجَن (٩) بنَ كَعْب بن الحارِثِ بن كَعْب بن عَبْدِ الله بنِ مالِكٍ بنِ نَصْر بن الْأَزْدِ أَبي بَطْنٍ وهُم رَهطُ محمَّدِ بنِ يَزيدِ المُبَرَّدِ النَّحَويِّ وفيه يقُولُ محمَّدُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ المُعَذل :
|
سَأَلْنا عن ثُمَالَة كلَّ حيِّ |
|
فقَالَ القَائِلونَ ومَنْ ثُمَالَه؟ |
|
فقلْتُ محمَّدُ بنُ يَزيِد مِنْهُم |
|
فقَالُوا زِدْتَنا بِهِم جَهَالَه؟ |
_________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٤٦ واللسان.
(٢) الجمهرة ٢ / ٥٠.
(٣) اللسان.
(٤) شرح أشعار الهذليين ١ / ١٩٤ والمقاييس ١ / ٣٩٠.
(٥) اللسان والمقاييس ١ / ٣٩٠.
(٦) ديوانه ص ٢١٦ وصدره :
عرجت أسألها بقارعة الغضا
واللسان والتكملة والتهذيب وفيه : «سيف شامل».
(٧) في اللسان الغراس.
(٨) ضبطت في القاموس بالضم منونة.
(٩) الذي في جمهرة ابن حزم ص ٣٧٧ أن أسلم وأحجن ابنا كعب وقد أسقط «أحجن» من عامود نسب ثمالة.
وما في بعضِ كُتُبِ الأَنْسابِ لَهَبُ بنُ أَحْجَن والِدُ ثُمَالَة فيه تسامُحُ ، ولُقِّبَ به لأَنَّه أَطْعَمَ قَوْمَهُ وسَقاهُم لَبَناً بِثُمالَتِهِ فَغَلَبَ عَلَيه ذلِكَ.
وبَلَدٌ ثامِلٌ ومُثْمِلٌ كمُحْسِنٍ إذا كانَ يَحْمِلُ (١) المُقامَ به.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : المِثْمَلَةُ كمِكْنَسَةٍ خَصَفَةٌ يُجْعَلُ فيها المَصْلُ وهي أَيْضاً خَريطَةٌ تكونُ في مَنْكِبَيِ ونصّ المُحيطِ في مَنْكِبِ (٢) الرَّاعِي ليْسَتْ بصَغيرةٍ ولا كَبيرةٍ.
ومن المجازِ : أَنا ثَمِلٌ إلى موضِعِ كذا ككَتِفٍ أي مُحِبُّ له قالَ ابنُ عَبَّادٍ : والمُثَمِّلُ : كمُحَدِّثٍ من نَعْتِ أَصْواتِ الحمارِ فَوْقَ التَّعْريدِ ، قالَ : وتَثَمَّلَ ما في الإِناءِ أي تَحَسَّاهُ وثَمَّلَهُ تَثْميلاً بَقَّاهُ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الثَّمَالَةُ : بالضمِ البَقِيَّةُ في أَسْفلِ الإِناءِ.
والمَثْمِلُ : كمَجْلِسٍ قَرَارٌ من الأَرْضِ في هبوطٍ ، ويقالُ : ارْتَحَلَ بنُو فلانٍ وثَمَلَ فلانٌ في دَارِهم أي بَقِي. ويقالُ : ثَمَلَ فلانٌ فما يَبْرحُ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : ثَمَلْتُ الحَبَّ : أَخْرَجْتُ ثُمَالَتَه من أَسْفَلِهِ وكذلِكَ أَثْمَلْتُه. وأَثْمَلْتُ الشيءَ أَبْقَيْتُه. ومن المجازِ : رَنَّحه ثَمَلُ الكَرَا.
[ثنتل] : الثَّنْتِلُ بالكسرِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : هو القَصيرُ وليسَ بتصحيفِ تِنْبِلٍ.
والثَّنْتَلَةُ بالفتحِ البَيْضَةُ المَذِرَةُ (٣).
وثَنْتَلَ إذا تَقَذَّرَ بعدَ تَنَظُّفٍ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
التِّنْتَلُ : بالكسرِ القَذِرُ العاجِزُ من الرجالِ. وقيلَ : هو الضَّخمُ الذي يَرَى أَنَّ فيه خيراً وليسَ فيه خَيْرٌ ، نَقَلَه بنُ عَبَّادٍ.
قلْتُ : والصَّوابُ فيه التِّنْبلُ وقد تقدَّمَ.
[ثول] : الثَّوْلُ : جَمَاعَةُ النَّخْلِ. قالَ الأَصْمَعِيُّ لا واحِدَ لَها من لفْظِها. قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّة الهُذَليُّ :
|
فما بَرِحَ الأسبابُ حتى وَضَعْنَه |
|
لدى الثَّوْلِ يَنفى جَثَّها وبُؤومُها (٤) |
أو الثَّوْلُ : ذَكَرُ النَّحْلِ والثَّوْلُ : شَجَرُ الحَمْضِ.
والثَّوَلُ : بالتحريكِ اسْتِرْخاءٌ في أَعْضاءِ الشَّاءِ خاصَّةً أَو كالجُنُونِ يُصيبُها فلا تَتْبَعُ الغَنَمَ وتَسْتَدِيرُ في مَرْتَعِها يقالُ : شاةٌ ثَولاءُ ، قالَ يَمْدحُ محمَّدَ بنَ سُلَيْمن بنَ عليِّ العبَّاسِيّ :
|
تَلْقَى الأَمَانَ على حِيَاض مُحَمَّدٍ |
|
ثُوْلاءُ مُخْرِفَةٌ وذِئْبٌ أَطْلَسُ (٥) |
وقد ثَوِلَ كفَرِحَ واثْوَلَّ اثْوِلالاً جَنَّ وتَثَوَّلَ عليه فلانٌ عَلاهُ بالشَّتْمِ والقَهْرِ والضَّرْبِ وتَثَوَّلَتِ النَّحْلُ اجْتَمَعَتْ والتَفَّتْ.
وانْثَالَ عَلَيه التُّرابُ انْصَبَّ. وانْثَالَ عَلَيه القولُ إذا تَتَابَعَ وكَثُرَ فلم يَدْرِ بأَيِّهِ يَبْدَأُ.
والثَّوِيلَةُ كسَفينَةٍ مُجْتَمَعُ العُشْبِ وأَيْضاً الجَماعَةُ تَجِيءُ من بُيوتٍ مُتَفَرِّقةٍ وصِبْيان ومَال حَكَاه يَعْقوب عن أَبي صاعِدٍ ومَرَّ مِثْلُ ذلِكَ في ت ول.
والثَّوَّالَةُ مشدَّدَةً الكَثِيرُ مِنَ الجَرادِ عن الأَصْمَعِيِّ ، وهو اسمٌ الجَبَّانَة.
والأَثْوَلُ المَجْنونُ ، وقيلَ : الأَحْمَقُ ، وأَيْضاً البَطيءُ النُّصْرَةِ والبَطِيءُ الخَيْرِ والعَمَلِ والبَطيءُ الجَرْيِ ج ثُولٌ بالضمِ.
وثَالَ فلانٌ حَمُقَ أَو بدَا فيه الجُنونُ ولم يَسْتَحْكِمْ الأَخيرُ عن الصَّاغَانيِّ. وثَالَ الوِعاءَ يَثُولُهُ ثَولاً صَبَّ ما فيه نَقَلَه الصَّاغانيُّ قالَ : وأَشْياخٌ أَثاوِلَةٌ أي بِطاءٌ الخَيْرِ أو العَمَلِ أو الجَرْي كَأَنَّه جَمْعُ أثول.
ونُعَيْمُ بنُ الثَّوْلاءِ النَّهْشَلِيّ وَلِيَ شُرْطَةَ البَصْرَةِ لسُلَيْمن بن عليِّ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الثَّوْلُ : الجماعَةُ من الناسِ عن ابنِ عَبَّادٍ.
__________________
(١) في القاموس «يجمل» بالجيم ، والمثبت كالتكملة.
(٢) وهي على هامش القاموس عن نسخة أخرى.
(٣) التكملة : المدركة.
(٤) ديوان الهذليين ١ / ٢٠٩ برواية : «ويؤومها».
(٥) اللسان ونسبه للكميت ، والصحاح والأساس.
والثُّولُ : بالضمِ لغَةٌ في الثِّيلِ لوِعاءِ قَضِيبِ الجَمَلِ كما في النَّهايةِ.
وانْثَالَ عليه الناسُ من كلِّ وجْهٍ انْصَبُّوا. وانْثَالُوا وتَثَوّلُوا اجْتَمَعُوا.
وثَوَلان بنُ صحار بالفتحِ بَطْنٌ من العَرَبِ من بَنِي عَكِّ بنِ عَدْثَانٍ هكذا ضَبَطَه ابنُ الجواني النَّسَّابةُ.
[ثهل] : ثَهْلانُ : جَبَلٌ في بلادِ بَنِي تَمِيمٍ كذا وَقَعَ في العُبَابِ. والصَّوابُ لبَنِي نُمَيْرٍ كما في كتابِ نَصْر وسَيَأْتي قالَ الفَرَزْدَقُ :
|
فادفع بكَفّكَ إنْ أردتَ بِنَاءَنا |
|
ثهلانَ ذا الهضبات هل يَتَحَلْحَلُ؟ (١) |
وقال جَحْدَرُ اللِّصُّ :
|
ذكرتُ هنداً وما يُغْنِي تَذَكُّرُها |
|
والقوم قد جاوز الثَّهْلانَ والنِّيَرا (٢) |
وقال نَصْر : ثَهْلانُ جَبَلٌ لبَنِي نُمَيْرٍ بناحِيَةِ الشُّرَيفِ به ماءٌ ونَخْلَ لنُمَيْر بن عامِرِ بنِ صَعْصَعَة. وثَهْلانُ رجُلُ. وقالَ الأَحْمر : يقالُ هو الضَّلالُ بنُ ثَهْلَلَ مَمْنوعاً مِنَ الصَّرفِ كجَعْفَرٍ ، وزَادَ غيرُه : مِثْلُ قُنْفُذٍ وجُنْدَبٍ وكذلِكَ بَهْلَلَ بالموحَّدةِ على ما تقدَّمَ ، ويُرْوَى بالفاءِ أَيْضاً كما سَيَأْتي الذي لا يُعْرَفُ ، أو من أَسْمَاءِ الباطِلِ قالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ.
وقالَ شيْخُنا : لا مُوجِبِ لمنْعِهِ ، والعِلْمِيَّة الجِنْسِية وحْدُها ليْسَتْ ممَّا يُمْنَعُ وأَوْزَانُ لغَاتِه كلُّها ليْسَتْ من خَوَاصِّ الأَفْعَالِ بلْ ولا من أَوْزَانِها ولا عجْمَة ولا دَاعِي للمَنْعِ فليُحَرَّرَ ، فالظاهِرُ أَنَّهُ غَلَطٌ كما وَقَعَ له في أَمْثَالِه.
قلْتُ : الذي صَرَّحَ به الصَّاغانيُّ وغيرُه من أَئمَّةِ اللغَةِ في بَهْلَلَ وثَهْلَلَ أَنَّهما مَمْنُوعان من الصَّرفِ ، ونَقَلَ ذلِكَ عن الأَحمرِ وغَيْرِه من الأَئمَّةِ فلا يقالُ في مِثْلِه وأَمْثالِه إِنَّه غَلَطٌ فتأمَّلْ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٣) الثَّهَلُ محرِّكةً الانْبِساطُ على وجْهِ الأَرْضِ. والذي في الجَمْهَرةِ : الثَّهلُ بالفتحِ وثَهْلَلٌ كجَعْفَرٍ ع قُرْبَ سيفِ كاظِمَةَ قالَ مُزَاحِمٌ العقُيْليُّ :
|
نواعمُ لم يأَكُلْنَ بطّيخَ قرية |
|
ولَمْ يَتَجَنَّبْنَ العِرَارَ بثَهْللِ (٤) |
[ثيل] : الثَّيِلُ بالكسرِ والفتحِ وهذه عن ابنِ عَبَّادٍ ، ونَقَلَه التَّدْمِيريُّ في شَرْحِ الفصيحِ ، وزَادَ ابنُ الأَثيرِ : الثُّول بالضمِ فهو إذاً مُثَلَّثٌ. ولكنَّ الجَوْهَرِيَّ وغيرُهُ من الأَئمَّةِ اقْتَصَرُوا على الكسرِ وَحْده وِعاءُ قَضيبِ البَعيرِ وغَيرِهِ.
وفي المَثَلِ : أَخْلف من ثَيْلِ الجَمَلِ لأَنَّ الجَمَلَ والأَسَدَ يَبُولان إلى وَرَاء دُوْنَ سائِرِ الحَيَوانِ ، أو القَضِيبُ نَفْسُه يُسَمَّى ثِيْلاً.
والثِّيلُ بالكسرِ والثَّيِّلُ ككَيِّسٍ : نَباتٌ يفرشُ على شُطوطِ الأَنْهارِ يذهبُ ذهاباً بعيداً ويَشْتَبكُ حتى يصِيرَ على الأَرْضِ كاللُّبْدَةِ وله عُقَدٌ كثيرةٌ (٥) وأَنابِيبٌ قِصَارٌ ولا يكادُ يَنْبتُ إلّا على أَدْنَى موضعٍ تَحْتَه ماءٌ ويقالُ له النَّجمُ أَيْضاً.
والأَثْيَلُ : الجَمَلُ العَظيمُ الثيلِ ج ثِيلٌ بالكسرِ.
والثَّيِّلَةُ : ككَيَّسةٍ (٦) ماءٌ بِقَطَن بَيْن أَثَال وبَطْن الرَّمةِ.
فصل الجيم مع اللام
[جأل] : جَأَلَ كَمَنَعَ ذَهَبَ وجَاءَ عن الفرَّاءِ.
وقالَ ابنُ عُبَّادٍ : جَأَلَ الصَّوفَ جَمَعَهُ وكذلِكَ الشَّعَرَ.
وقالَ ابنُ بُزُرْجَ : جَأَلَ إذا اجْتَمَعَ فهو لازِمٌ مُتَعَدِّ.
وجَئِلَ كفَرِحَ جَألاناً محرَّكَةً عَرَجَ عن ابنِ عَبَّادٍ.
والاجْئِلالُ والجِئْلالُ الفَزَعُ والوجَلُ قال امْرُؤُ القَيْسِ :
|
وغائِطٍ قد هَبَطْتُ وَحْدي |
|
لِلْقَلْب من خَوْفِه اجْئِلالُ(٧) |
__________________
(١) معجم البلدان «ثهلان».
(٢) معجم البلدان «ثهلان» وبالأصل «تدكرها» وبعده في المعجم :
|
على قلائص قد أفنى عرائكها |
|
تكليفناها عريضات القلا زورا |
(٣) الجمهرة ٢ / ٥١.
(٤) معجم البلدان «ثهلل» برواية : «عذاري» بدل «نواعم».
(٥) في اللسان : «كبيرة».
(٦) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «ماءة» وفي ياقوت : ماء.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ١٦٠ واللسان والتكملة.
وجَيْأَلُ كفَيْعَلُ وجَيْأَلَةُ بزيادَةِ الهاءِ وهذه عن الكِسَائيّ مَمْنوعَتَيْنِ من الصَّرْفِ.
وجَيَلٌ محرَّكةً بلا هَمْزٍ قال أَبُو عليِّ وربَّما قالُوا ذلِكَ ويترْكُون الياءَ مصَحَّحَة لأَنَّ الهَمْزَةَ وإنْ كانَتْ مُلْقاةً من اللفْظِ فهي مُبْقاةٌ في النِّيَةِ ومُعَامَلَةٌ مُعَاملَةَ المُثْبَتَةِ غَيْر المَحْذُوفةِ. أَلا تَرَى أَنَّهُم لم يقْلِبُوا الياءَ أَلفاً كما قَلَبُوها في نَابَ ونَحْوِه لأَنَّ الياءَ في نِيَّةِ سُكُونٍ؟.
والجَيْأَلُ مِثْل الأَوَّلِ إِلَّا أَنَّه بالأَلفِ واللَّامِ قالَ شيْخُنا : كأَنَّه أَشَارَ إلى أَنَّ الحُكْم عَلَيه بالعِلْمِيةِ لا يَمْنعه دُخُول الأَلفِ واللامِ للمحِ الأَصْلِ كُلُّه الضَّبُعُ قالَ الشَّنْفَرَى :
|
ولي دُونَكُمْ أَهْلُونَ سِيد عَمَلّسٌ |
|
وأَرقطُ زُهلُولٌ وعَرْفاءُ جيأْلُ(١) |
وقالَ آخَرُ :
|
قد زَوَّجُوني جَيْأَلاً فيها حَدَبْ |
|
دَقِيقَةَ الرُّفْغَيْنِ ضَخْماءَ الرَّكَبْ (٢) |
وقالَ شيْخُنا : المَنْعُ في جيالة ظاهِرٌ لاجْتِمَاعِ العِلْمِية والتأْنِيثِ فهو كثُعالةٍ وذؤَالةٍ ونَحْوهما. وأمَّا جيال فلا مُوجِب لمَنْعِه ولا قائِل به على كَثْرةِ مَنْ ذَكَرَه من أَهْلِ اللغَةِ والصَّرْفُ في النَّقلِ ونَحْوِه ولعلَّه تَوَهَّم أَنَّه رُباعِيٌّ على وَزْنِ الفَعْلِ كما تَوَهّمه قَبْله وفي غيرِ موضِعٍ وفيه نَظَرٌ.
قلْتُ : قد اشْتَبَه على شيْخِنا ضَبْطَ الكَلِمَتَيْن فضَبَطَ جيالة كثُعَالةٍ وذُؤَالةٍ وهو غَلَطٌ ظاهِرٌ ، والصَّوابُ أَنَّه على فَيْعَلةٍ وهكذا ضَبَطَه الكِسَائيُّ ، وضَبَطَ جُيَالِ على وَزْنِ غُرَابٍ كما يدلُّ له كَلَامَه وجَعَلَ كَوْنه على وَزْنِ فَيْعل مُتَوهّماً وهو أَيْضاً خِلافُ ما نَقلُوه. فقد صَرَّحَ الصَّاغَانيُّ وغَيْرُه من الأَئمَّةِ أنَّ جَيْأَلَ على وَزْنِ فَيْعَل مَعْرُوفَةٌ بلا أَلفٍ ولامٍ فتأَمَّلْ ذلِكَ.
وجَيْأَلَةُ الجُرْحِ غَثيثُهُ ، عن الفرَّاءِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
جَيْأَلٌ : وادٍ بنَجْدٍ.
والجَيْأَلُ : الذَّئبُ ، نَقَلَه ابنُ السَيِّدِ في شَرْحِ أَبْياتِ المَعَاني واسْتَغْرَبَه شيْخُنا.
[جبتل] : جَبْتَلُ كَجَعْفَرٍ بمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ بَعْد البَاءِ الموحّدةِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والجماعَةُ. وهو ع باليَمَنِ من دِيارِ بَنِي نَهْدٍ قالَهُ نَصْر ونَقَلَه ياقُوتُ.
[جبل] : الجَبَلُ محرَّكةً كُلُّ وَتِدٍ للأَرْضِ عَظُمَ وطالَ فَإِنِ انْفَرَدَ فأَكَمَةٌ أَو قُنَّةٌ ج أَجْبُلٌ كأفْلُسٍ وجبالٌ بالكسرِ وأَجبالٌ والثاني في القُرْآنِ كَثِيرٌ كقَوْلِه تعالى : (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً) (٣) ، (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً) (٤) ، (وَالْجِبالَ أَرْساها) (٥) ، وشاهِدُ الأَخيرِ قَوْل الشاعِرِ :
|
يا رب ماء لك بالأجبالْ |
|
أَجبال سلمى الشمخ الطوالْ |
واعتبر مَعَانِيه فاسْتُعِير واشْتُقّ منه بحَسَبِه فقيلَ : الجَبَلُ سَيِّدُ القَومِ وعالِمُهُمْ عن الفرَّاء والجَبَلانِ لَطِّيءٍ .. هما سَلْمَى وأَجَأٌ قالَ البرج بن مسهر الطائيُّ :
|
فإن نَرجع إلى الجبلين يوماً |
|
نُصالحُ قومَنَا حتّى المماتِ |
وجَبَلُ بنُ جَوَّال صَحابِيُّ رَضِيَ الله تعالَى عنه.
وبِلادُ الجَبَلِ مُدُنٌ بَيْن أَذْرَبيجانَ وعِراقِ العَرَبِ وخُوزِسْتانَ وفارِسَ وبلادِ الدَّيْلَمِ نُسِبَ إليها الحَسَنُ (٦) بنُ علِيٍّ الجَبَلِيُّ عن أَبي خليفة الجُمَحِيّ.
وأَجْبَلُوا صاروا إلى الجَبَلِ عن ابنِ السِّكِّيت. وتَجَبَّلوا دَخَلوا فيه. وفي العُبَابِ : تجَبَّل القَوْمُ الجِبالَ أي دَخَلُوها.
ومن المجازِ : أَجْبَلَهُ وجَدَهُ جَبَلاً أي بَخيلاً رُوعِي فيه معْنَى الثَّبَات والجُمُودِ وكذا أَجْبَلَ الشاعِرُ إذا أُفْحِمَ وصَعُبَ عَلَيه القولُ فصَارَ لا يُبْدِي ولا يُعِيدُ.
وأَجْبَلَ الحافِرُ بَلَغَ المَكَانَ الصُّلْبَ في حَفْرِهِ وهو مجازٌ.
وابْنَةُ الجَبَلِ : الحَيَّةُ لملازَمَتِها له ويُعَبَّر بها عن الدَّاهِيَةِ (٧) أَيْضاً والقَوْسُ المُتَّخَذَةُ من النَّبْعِ لكَوْنِه من أَشْجارِ الجَبَلِ.
__________________
(١) لامية العرب بيت رقم ٥ مختار الشعر الجاهلي ٢ / ٥٩٨.
(٢) اللسان والصحاح.
(٣) النبأ الآية ٧.
(٤) الشعراء الآية ١٤٩.
(٥) النازعات الآية ٣٢.
(٦) القاموس : حَسَنُ.
(٧) ضبطت في القاموس بالضم.
والمَجْبولُ : الرَّجُلُ العَظيم الخَلْقَةِ كَأَنَّه جَبَلٌ.
والجَبْلُ بالفتحِ السَّاحَةُ وبالكسرِ الكثيرُ يقالُ : مالٌ جَبْلٌ أي كثيرٌ وأنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو :
|
وحاجبٍ كَرْدَسه في الجَبْل |
|
مِنَّا غلام كان غير وَغْل |
حتى افْتَدَى منه بمالٍ جِبْل (١)
ويقالُ أَيْضاً : حيُّ جِبلٌ أي كثيرٌ ومنه قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ :
|
مَنايا يُقَرِّبْنَ الحُتوفَ لأَهْلِها |
|
جِهاراً ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجبْلِ(٢) |
يقولُ : الناسُ كُلّهم مُتْعَة للمَوتِ يُسْتَمْتَعُ بهم ، ويُضَمُّ.
والجُبْلُ : بالضَمِ الشَّجَرُ اليابِسُ وأَيْضاً الجماعَةُ العظيمةُ مِنَّا تَصَوَّر فيه معْنَى العِظَمِ قالَ الله تعالَى : ولقَدْ أَضَلّ منكم جَبَلاً كثيراً (٣) أي جَمَاعَةً تَشْبيهاً بالجَبَلِ في العِظَمِ ، وبه قَرَأَ ابنُ عامِرٍ وأَبُو عَمْرٍو كما في العُبَابِ. وقالَ ابنُ جنيّ : هي قرَاءَةُ الأَشْهَبِ العقيليّ كالجُبُلِ كعُنُقٍ مِثَالُ يسر ويسر ، وبه قَرَأَ يعقوب غَيْر روحٍ وزَيْدٍ وابنَ كَثِير وحَمْزَةَ والكَسائي وخَلَف.
والجِبْلُ : مِثْل عِدْلٍ وبه قَرَأَ اليَمَانيُّ. والجُبُلُّ : مِثْالُ : عُتُلِّ وبه قَرَأَ روح وزَيْدٌ كما في العُبَابِ. وقالَ ابنُ جنّي في الشَّواذِ : هي قرَاءَةُ الحَسَنِ وعَبْدِ الله بن عُبَيْد بن عُمَيْرٍ وابن أَبِي إِسْحق والزّهْرِيّ والأَعْرَجِ وحفْص بن حميدٍ. والجِبِلُّ مِثَالُ طِمِرَّ وبه قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ ونافِعٌ وعاصِمُ وسَهْلُ.
والجِبِلَّةُ : مِثَال طِمِرَّةٍ الجمَاعَةُ من الناسِ وكذا الجَبِيلُ مِثَالُ أَميرٍ بمعْنَى الجماعَةُ.
والجَبِلُ ككَتِفٍ السَّهْمُ الجافي البَرْيِ أَو كلُّ غَليظٍ جافٍ فهو جَبِلٌ كما في العُبَابِ رُوْعِي فيه معْنَى الضَّخَامَة والغِلَظِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الجَبِلُ الأَنيثُ من النِصالِ وهو الذي ليسَ بحديدٍ ولا يَنْفُذُ في الشيءِ وفاسٌ جَبِلَةٌ كذلِكَ.
ومن المجازِ : أَجْبَلوا إذا جَبَل حَدِيدُهم ولم يَنْفُذْ. والجَبْلَةُ بالفتحِ ويُكْسَرُ الوَجْهُ أَو بَشَرَتُهُ أَو ما اسْتَقْبَلَكَ منه ويَرْوُون قَوْلَ الأَعْشَى :
|
وطالَ السَّنامُ على جِبْلَةٍ |
|
كخُلْقاءَ من هَضَباتِ الحَضَن (٤) |
هكذا بالكسرِ. قالَ الصَّاغَانيُّ : وفي شِعْرِه على جَبْلةٍ بالفتحِ أَي غَلِيْظَة.
والجَبْلَةُ بالفتحِ المرأَةُ الغليظةُ العَظِيمةُ الخَلْقِ وهو مجازٌ قالَ قَيْسُ بنُ الخَطِيم :
|
بين شُكُول النِّساءِ خِلقَتُها |
|
قَصْدٌ فلا جَبْلَةٌ ولا قَضَفُ (٥) |
والجَبْلَةُ : العَيْبُ ، وأَيْضاً القُوَّةُ ، وأَيْضاً صَلابَةُ الأَرْضِ عن اللَّيْثِ.
والجُبْلَةُ : بالكسرِ وبالضمِ وكطِمِرَّةِ الأُمَّةُ والجماعَةُ من الناسِ والأَخيرَةُ تقدَّمَ ذِكرُها فهو تِكْرارٌ.
والجُبُلَّةُ كحُزُقَّةٍ وطِمِرِّةٍ الكَثْرَةُ من كلِّ شيءٍ والجِبْلَةُ بالكسرِ وكحُزُقَّةٍ الأَصْلُ من كلِّ مخلوقٍ وتوسه (٦) الذي طُبِعَ عليه.
ومن المجازِ : ثوبٌ جَيِّدُ الجِبْلَةِ بالكسرِ أي جَيِّدُ الغَزْلِ والنَسْجِ.
والجُبْلَةُ مُثَلَّثَةً ومحرَّكَةً وكطِمِرَةٍ الخِلْقَةُ والطبيعةُ قالَ الله تعالَى : (وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ) (٧) أي المَجْبُولين على أَحْوالِهِم التي بُنُوا عَلَيها وسُبُلُهُمْ التي قُيِّضُوا لسُلُوكِها المُشَارُ إليها بقَوْلِه : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) (٨) ، فالضمُ قَرَأَ به أَبُو الحَسَن وأَبُو حُصَيْن ويَحْيَى عن أَبي بَكْرٍ عن عاصِم وابنِ زَاذَان عن الكِسَائِيّ وابن أَبي عَبَلَة ، والفتحُ قَرَأَبه السلميُّ.
قالَ شيْخنا ، حاصِلُ ما ذَكَرَه المصنَّفُ خَمْسُ لغاتٍ أَرْبَعَة
__________________
(١) اللسان والصحاح والتهذيب.
(٢) ديوان الهذليين ١ / ٣٨ واللسان والصحاح وعجزه في التهذيب.
(٣) سورة الشعراء الآية ١٨٤.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٢٠٧ برواية : هضبات «الضجن» والمثبت كاللسان والصحاح وفي المقاييس «الصجن» ١ / ٥٠٢.
(٥) اللسان.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وتوسه ، التوس بالضم الطبيعة ، أفاده المجد».
(٧) الشعراء الآية ١٨٤.
(٨) الإسراء الآية ٨٤.
منها مَشْهُورةٌ ذَكَرَها أَئمَّةُ اللغَةِ في كُتُبِهِم ، وأَمَّا التَّحريكُ فليسَ بمشْهُورٍ ولا مَعْروفٍ ، وزَادُوا عَلَيه لُغَتَيْن يأتي ذِكْرِهما في المُسْتَدْرَكات.
والجُبْلةُ بالضمِ السَّنامُ ويُفْتَحُ رُوعِيَ فيه معْنَى الضخمِ.
ومن المجازِ : الجِبَالُ ككِتابٍ الجَسَدُ والبَدَنُ نَشْبيهاً له بالجَبَلٍ في العِظَمِ ، وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : يقالُ أَحْسَنَ الله جَبَالَه يعْنِي جَسَدَه. وجَبَلَهُم الله تعالى يَجْبُلُ ويَجْبِلُ من حَدَّي نَصَرَ وضَرَبَ خَلَقَهُم ومنه الحدِيثُ : «جُبِلَتِ القُلُوبُ على حبِّ من أَحْسَن إليها وبغْضِ من أَسَاءَ إليها». وجَبَلَه الله تعالَى على الشيءِ طَبَعَهُ إشارَةً إلى ما ركبَ فيه من الطَّبْعِ الذي يأْبَى على الناقِلِ نَقْلَه.
وجَبَلَه جَبْلاً جَبَرَهُ كأَجْبَلَهُ إِجْبالاً عن ابنِ عَبَّادٍ.
وجُبَيْلٌ كَزُبَيْرٍ جَبلٌ أَحْمرُ عَظِيمٌ قُرْبَ فَيْدَ على سِتَّةِ عَشَرَ مِيلا منها وهو من أَخيلةِ حمَّى فَيْدَ لِيسَ بَيْن الكُوفَةِ وفَيْدَ جَبَلٌ غَيْره قالَهُ نَصْر.
وجُبَيْلُ بَانٍ : جَبَلٌ آخَر بَيْن أَفَاعِيَةَ والمَسْلَح يُنْبِتُ (١) البانُ فأُضِيفَ إليه وهو صَلَدٌ أَصَمُّ قالَهُ نَصْر. وأَيْضاً د من سَواحِلِ دِمَشْقَ بَيْنها وبَيْن بَيْرُوت من فُتُوحِ يَزِيد بن أبي سُفْيان منه عُبيدُ بنُ خِيارٍ وفي التَّبْصيرِ : حِبَّان (٢) رَوَى عن مالِكٍ وعنه صَفوانُ بنُ صالِحٍ وإسْمعيلُ بنُ حُصَيْنِ (٣) بنِ حَسَّان عن ابنِ شَابُور وعنه ابنُ أَبي حاتِمٍ وجماعَةٌ ، وأَبُوه حدَّثَ عن أَبي مطِيْعٍ مُعَاوِية بن يَحْيَى ، ومُحمدُ بنُ الحَارِثِ شَيْخٌ للطَّبْراني ، وأَبو سعيدٍ أَخْطَلُ بنُ مويْل (٤) عن مُسْلمِ بنِ عُبَيْد ، وعنه العبَّاسُ بنُ الولِيدِ وعَبْدُ الله بن يوسُفَ التَّنِيسيّ المُحَدِّثُون الجُبَيْليُّون.
وفَاتَه حميدان (٥) بن محمّد الجُبَيْليّ عن أَبي الولِيدِ أَحْمد بن أَبي رَجَاء الهَرَوِيّ وأَحْمد بن محمَّد الأَنْصَاريّ الجُبَيْليّ عن الفَضْلِ بنِ زِيادِ القَطَّان ، وتَمام بن كثيرٍ الجُبَيْليّ عن عَقَبَة بن عَلْقَمَة ويُكنَّى أَبَا قُدَامَة ، ووزِير بنُ القاسِمِ الجُبَيْليّ عن آدَمَ وعنه خَيْثَمة وأَبُو الحرمِ مَكَّي بن الحَسَنِ بن المُعَافَي الجُبَيْليّ عن (٦) أَبي القاسِمِ بن أَبي العَلاء ، وعنه السَّلفيُّ وضَبَطَه كذا في التَّبْصيرِ ، وعَبْد رُضا بضمِ الراءِ ابنُ جُبَيْلٍ مصغَّراً في نَسَبِ قُضاعَةَ وهو جُبَيْلُ بنُ عَمَّار بن عَمْرِو بن عَوْف بن كنانَةَ بنَ عَوْف بن عُذْرَة بن زَيْدِ اللَّات بن رئدة ، من ولدِهِ محمّدُ بنُ عَرَادِ بنِ أَوْس بن ثَعْلَبة بن حاوثة بن مُرَّة بن حارِثَةَ بنَ عَبْد رُضا المَذْكورُ قَتَلَه مَنْصُورُ بنُ جُمْهور بالسَّنْد.
وجَبُّلُ بضمِ الباءِ المُشدَّدةِ وفَتحِ الجيمِ ة بشاطِيءِ دِجْلَةَ من الجانِبِ الشَّرْقيِّ. منها موسى بنِ إسمعيل وليسَ بالتَّبُوذكيّ عن إبْرَاهيم بن سَعْد ، والحَكَمُ بنُ سليمانَ شيْخٌ لابنِ أَبي عزَرةَ (٧) وأَحمدُ بنُ حَمْدانَ عن سَعْدان بن نَصْر وإِسْحقُ بنُ ابراهيمَ حافِظٌ أَخَذَ عنه أَبُو سَهْل بن زِيادِ القَطَّان المُحَدِّثونَ الجَبُّليُّون ، وفَاتَه أَبُو إِسحق (٨) الجَبُّليُّ شاعِرٌ مَجيدٌ سَمِعَ عَبْد الوَهَاب.
وذُو جِبْلَةَ بالكسرِ ع باليمنِ وهي قَرْيةٌ كبيرةٌ تَحْت جَبَل صَبِرَ نُسِبَ إليها جُمْلَة من المُحدِّثِين منهم عليُّ بنُ مَنْصور الجبليُّ كان معاصِراً للذَّهَبيِّ ، ومنهم جماعَةٌ أَدْرَكَهُم الحافِظُ بنُ حجر.
وجُبْلَةُ بالضم د بَيْن عَدَنَ وصَنْعاءَ والجَبِيلَةُ كسفينةٍ القبيلةُ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الجُبُلَّةُ كالأُبُلَّةِ السَّنَةُ المُجْدِبَةُ يقالُ : أَصابَتْ بنِي فلانٍ جُبُلَّةٌ أي سَنَةٌ صَعْبةٌ. قالَ : والتَّجْبيلُ : التَّقْطِيعُ ، يقالُ : جَبَلْتُ الشّجَرةَ أي قَطَعْتُها. قالَ : وتَجَبَّلَ ما عندَه اي اسْتَنْظَفَه.
ومن المجازِ : امرأةٌ جَبْلَةٌ بالفتحِ ومِجْبالٌ كمِحْرابٍ أي غليظةٌ عظيمةُ الخَلْقِ. وجَبَلَةُ محرَّكةً ع بنَجْدٍ وهي هَضَبَةٌ حَمْراءُ بَيْن الشُّريْفِ والشّرَفِ ، وقالَ نَصْرُ : قبلي أَضَاخَ به كانَتْ الوَقْعةُ المَشْهورَةُ بَيْن بَنِي عامِرِ بنِ صَعْصَعَة وبَيْن تَمِيمٍ وعَبْس وذُبْيَان وبَنِي فَزَارَةَ.
__________________
(١) في القاموس : «نباتُه».
(٢) التبصير ١ / ٢٨٠ وفي معجم البلدان «جبيل» : حيَّان.
(٣) في معجم البلدان : «خُضر» وفي التبصير ١ / ٣٠٤ «حصن» وفي هامشه عن بعض نسخة «حصين».
(٤) التبصير ١ / ٣٠٤ «مؤمّل».
(٥) التبصير : حمدان.
(٦) التبصير : عن القاسم.
(٧) التبصير ١ / ٢٩٦ «غرزة».
(٨) التبصير ١ / ٢٩٦ «أبو الخطاب» وفي معجم البلدان : أبو الخطاب محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم الجبّلي الشاعر.
ويَوْمَ جَبَلَة من أَعْظمِ أَيامِ العَرَبِ كما أَوْضَحَه المَيْدَانيُّ في مَجْمَعِ الأَمْثالِ. قالُوا : وفي أَيامِ جَبَلَة وُلِدَ النبيُّ ، صلىاللهعليهوسلم ، قالَ (١) :
|
لم أَرَ يوماً مثل يوم جَبَلَهْ |
|
لما أَتتنا أَسد وحنظلهْ |
وغَطَفَانُ والملوكُ أَرْفَلَهْ (٢)
قالَ السهيْليُّ : وحَرْبُ دَاحِس كانَتْ بعْدَ يَوْم جَبَلَة بأَرْبَعِين سَنَةٍ. وأَيْضاً ة بِتهامَةَ زَعَمُوا أَنَّها أَوَّلُ قَرْيةٍ بُنِيَتْ بتِهامَهَ وأَيْضاً د بساحِلِ بحرِ الشأمِ منه سُلَيمانُ بنُ عليِّ الفقيهُ عن أَحْمد بن عَبْدِ المُؤْمِن وعُثْمانُ بنُ أَيُّوبَ وعبدُ الواحِد بنُ شُعَيْبٍ الجَبلِيُّونَ المُحَدِّثونَ.
وجَبَلَةُ : ة بالبَحْرَيْنِ وأَيْضاً ع بالحجازِ وقيلَ سُليمانُ بنُ عليِّ المَذْكُور قَرِيباً منه ، وجَبَلَةُ بنُ حارِثَةَ بنَ شَرَاحِيل القضَاعيّ أَخُو زَيْدٍ رَوَى عنه فَرْوَةُ بنُ نَوْفَلٍ وأَبُو عَمْرو الشَّيْبانيُّ ، وجَبَلَةٌ بنُ عَمْرٍ وبنِ الأَزْرَقِ كذا في النسخِ والصَّوابُ جَبَلَةُ بنُ عَمْرٍو ابنُ الأزْرَقِ بإثْباتِ واوِ العَطْفِ بَيْنهما وهما رَجُلان فالأَولُ أَنصَارِيُّ شَهِدَ أُحُداً ومِصْرَ وصِفِّين ، والثاني حمْصِيّ كنْدِيّ رَوَى عنه راشدُ بنُ سَعْد ، وجَبَلَةُ بنُ مالِكٍ بنِ جَبَلَةَ من رَهطِ تَمِيمٍ الدَّارِيّ له وِفَادةٌ وضَبَطَه الأَميرُ في ذَيْلِه على الاسْتيِعابِ بالحاءِ المُهْمَلَةِ ؛ وجَبَلةُ بنُ الأَشْعَرِ الخُزَاعِيُّ الكعْبيُّ قيلَ : قُتِلَ عامَ الفتحِ (٣) وهو مَجْهُولٌ ، وجَبَلَةُ بنُ أَبي كَرِبٍ بنِ قَيْسِ الكَنْدِيّ له وِفَادَةٌ قالَهُ أَبُو موسَى ، وجَبَلَةُ بنُ ثَعْلَبَة الخَزَرَجيُّ البَيَاضِيُّ شَهِدَ صِفِّين مَعَ عليِّ ، وجَبَلَةُ بنُ سَعِيدٍ بنِ الأَسْودِ له وِفَادَةٌ قالَهُ ابنُ سَعْدٍ وآخَرانِ غَيْرُ مَنْسوبَيْنِ أَحَدُهما قالَ شُرَيْك عن أَبي إسْحق عن رجُلٍ عن عَمِّه جَبَلَة في قرَاءَةِ (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) عندَ النومِ والثاني قالَ ابنُ سِيْرِين : كانَ بمِصْرَ رجُلٌ من الأَنْصارِ يقالُ له جَبَلَةُ صَحَابِيُّ جَمَعَ بَيْن امْرَأَةِ رجُلٍ وابْنَتِه من غيرها ، صَحابيونَ رَضِىَ الله تعالَى عنهم ، وجَبَلَةُ بنُ سُحَيْمٍ أَبُو سَرِيرَةَ التِّيْمِيّ ويقالُ الشيْبَانيّ الكُوفيّ عن مُعَاوِية وابنُ عُمَرَ ، وعنه شُعْبَة وسُفْيان ثِقَةٌ توفي سَنَة ١٢٥ ، وقد ذَكَرَه المصنِّفُ أَيْضاً في س ر ر ، وجَبَلَةُ بنُ عَطِيَّةَ عن ابنِ مُحَيْرِيزٍ وغيرِه ، وعنه هِشَامُ بنُ حَسَّان وحَمَّاد بنُ سَلَمَة ثِقَةٌ كذا في الكَاشِفِ للذَّهَبيّ محدِّثانِ وابنُ سُحَيْمٍ تابِعِيُّ فكانَ يَنْبَغِي أن يُنَبَّه عَلَيه ، وجَبَلَةُ بنُ أَيْهَمَ بنَ عَمْرِو بنِ جَبَلَة بنَ الحَرِثِ الأَعْرَجِ بنَ جَبَلَةَ بنَ الحَرِثِ الأَوْسَطِ بن ثَعْلَبَة بن الحارِثِ الأكْبرِ بن عَمْرو بن حجر بن هنْدٍ بن امامِ بن كَعْب بن جَفْنَة آخِرُ مُلُوكِ غَسَّانَ وهو الذي تَنَصَّرَ ولَحِقَ بالرومِ وأَخْبَارُهُ مَشْهورَةٌ من وَلَدِه عَمْرُو بنُ النُّعْمَانِ الجَبَلِيُّ نَقَلَه الحافِظُ والذَّهَبِيُّ ، وأَمَّا محمدُ بنُ عليُّ الجَبَلِيُّ هكذا في النُسخ والصَّوابُ محمدُ بنُ أَحْمدٍ الجَبَلِيُّ (٢) فَمِنْ جَبَلِ الأَنْدَلُسِ سَمِعَ بقى بن مَخْلد ماتَ سَنَة ٢١٣ ، ومحمدُ بنُ عَبْدِ الواحدِ الجَبَليُّ الحافِظُ ضِياءُ الدينِ المقْدِسيُّ صاحِبُ المختارَةِ من جَبَلِ قاسِيونَ بالشأمِ لأَنَّه كانَ يسْكَنُه ، وأَبُو جَعْفَرٍ محمدُ بنُ أَحمدَ بنِ عليِّ هكذا في النسخِ والصَّوابُ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عليِّ الطُّوسِيُّ (٤) عن أَبي بَكْرِ بنِ خَلَف وعنه السمْعَانيّ وأَحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الجَبَلِيَّانِ محدِّثانِ وفَاتَه إبْرَاهِيمُ بنُ محمدٍ الجَبَليُّ المصِيْصِيّ شيْخٌ للعشاريّ سَمِعَ البَغَويّ.
ورجُلٌ جَبيلٌ الوَجْهِ كأَميرٍ أَي قَبيحُه وهو مجازٌ.
وجُبَيْلَةُ كجُهَيْنَةَ قَصَبَةٌ بالبَحْرَيْنِ.
ومن المجازِ : رجُلٌ جَبْلُ الرأسِ وكذا الوَجْهِ إذا كانَ غَلِظَهُما قليلُ الحلاوَةِ.
ورجُلٌ ذو جَبِلَةٍ بالكسرِ أي غليظٌ والجِبْلَةُ : الخِلْقَةُ قالَهُ أَبُو عَمْرٍو.
وجَبُّولٌ : كتَنُّورٍ : ة قُرْبَ حَلَبَ.
وجُنْبُلٌ : كقُنْفُذٍ قدَحٌ غليظٌ من خَشَبٍ ، والنونُ زائِدَةٌ هنا ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ وسَيَأْتي للمصنَفِ ثانياً ويأْتي الكَلامُ عليه.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
جَبَلٌ : محرَّكَةً والِدٌ مَعَاذ الصَّحَابيُّ رَضِيَ الله تعالَى عنه مَشْهورٌ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : رَكِبَ أَجْبَله أي رأْسَه ، وقيلَ : أَغْلَظ ما يَجِدُ.
__________________
(١) معجم البلدان «جبلة» قال رجل من بني عامر.
(٢) معجم البلدان : وبعده :
نضر بهم بقُضُب منتحله
(٣) وفي أسد الغابة : وقيل : ان الذي قتل خنيس بن خالد الأشعر وهو الصحيح.
(٤) انظر التبصير ١ / ٢٩٤.
وقالَ اللَّيْثُ : جَبْلة الجَبَل بالكسرِ تأْسِيس خِلْقَته التي جُبِل عَلَيها.
والجِبَلَةُ كقِرَدَةٍ جَمْعِ جِبَل بالكسرِ بمعْنَى الجماعَةِ يقالُ : قَبَّحَ اللهُ جِبَلَتَكُم عن الفَرَّاء.
والجُبُلَّةُ بضمَّتَيْن مشدَّدَة اللامِ والجَبِيْلَةُ على فَعِيْلةٍ بمعْنَى الخِلْقَة نَقَلَهما شَيْخُنا عن الصَّاغَانِيّ في كتابِه المَوسُوم بأسْمَاءِ العادَةِ وسَبَقَ للمصنِّفِ خَمْسُ لغاتٍ وهذه اثْنَتَان فصارَتْ سَبْعَة.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : يقالُ أَحْسَن الله جِبَاله ككِتَابٍ أي (١) خلْقِه المَجْبُول عَلَيه.
والجَبُلُ كعَضُدٍ الجماعَةُ وبه قَرَأَ الخَلِيلُ جبُلاً كثيراً نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
ومن المجازِ : الاجْبَالُ : المَنْعُ يقالُ سَأَلْنَاهم فأَجْبَلُوا أي مَنَعُوا ولم يُنَوِّلُوا نَقَلَه ابن عَبَّادٍ والزَّمَخْشَرِيُّ. وطَلَبَ حاجَةً فأَجْبَلَ أي خَفَقَ. وجَابَلَ الرجُلُ إذا نَزَلَ الجَبَلَ عن أَبي عَمْرٍو.
وناقَةٌ جَبَلَةُ السَّنامِ نامِيَتُه (٢) ، وهو مجازٌ.
ورجُلٌ جَبِلُ الرَّأْسِ بالفتحِ (٣) غَلِيظُه. وسَيْفٌ جَبِلٌ (٣) ومِجْبال : لم يُرَقَّقْ.
وهو جَبَلٌ إذا لم يَتَزَحْزَحْ تَصَوَّر فيه معْنَى الثَّبَاتِ ، ويقالُ : الجِبِلُّ كطِمِر جَمْعُ جِبِلَّةٌ كطِمِرَّةٍ بمعْنَى الجماعَةِ الكثيرةِ.
وجَبِلَ الرجُلُ صارَ كالجَبَلِ في الغِلَظِ.
والجِبْلِيُّ مَنْسوبٌ إلى الجِبْلَةِ كما يقال طَبيعيُّ أَي ذاتيُّ مُتَنَصِّلٌ عن تَدْبيرِ الجبلة في البَدَنِ بصنعِ بارِئِه.
ويونُسُ بنُ مَيْسَرَة الجُبْلانيُّ بالضمِ شَامي وذَكَرَه ابنُ السمْعَانيّ في الأَنْسابِ بالحاءِ المُهْملَةِ ووَهِمَ وتَعَقَّبَه ابنُ الأَثيرِ ، وخالدُ بنُ صُبَيْح (٤) الجُبلانيُّ محدِّثٌ ، وجُبْلان بنُ سَهْل بن عمرو إليه يُنْسَبُ الجُبْلانيُّونَ. وجَبَلَةُ محرَّكةً جَبَلٌ بضرية ذو شعابٍ قالَهُ نَصْر.
وجُبَيلٌ كزُبَيْرٍ موضِعٌ بَيْن المشلّل والبَحْرِ قالَهُ نَصْر أَيْضاً.
وأَجْبَال صبح بأَرْضِ الجِناب منزلة بنِي حِصن بن حُذَيفة وهَرِم بن قُطْبُة وصُبح رجل من عاد كان ينزله على وجْهِ الدَّهرِ.
[جبرل] : جِبْريلُ كَقِنْديلٍ اسمُ المَلِكِ الموكلِ بالوَحْيِ إلى الأَنْبياءِ عَلَيهم الصَّلاةُ والسَّلامُ ، وقد مَرَّ تَحقِيقُ لغَاتِه وما فيها في «ج ب ر» ، وشيءٌ من ذلك في «أَ ل ل» ، وفي «ا ي ل» ، وفي كتابِ الشَّواذِ لابنِ جني. قيلَ في مَعْنَى جبرال (٥) عَبْدُ الله وذلِكَ أَنَّ الجَبْرَ بمَنْزلَةِ الرجُلِ والرجُلُ عَبْد للهِ تعالَى ، ولم نَسْمَعْ الجَبْر بمعْنَى الرجُلِ إلَّا في شِعْرِ ابن أَحْمر وهو قَوْلُه :
|
اشرب براووق حييِت به |
|
وانعمِ صباحاً أيها الجبرُ |
قالُوا : وأل بالنَّبَطِيةِ اسمٌ لله سُبْحانه ومن أَلْفاظِهم في هذا الاسمِ أَنْ يقُولُوا كوريال الكاف بَيْن الكاف والقاف فغالِبُ الأَمْرِ على هذا أنْ تكونَ هذه اللغَاتُ كُلُّها في هذا الاسمِ إنَّما يُرادُ بها جبرال الذي هو كوريال ثُم لَحِقَها من التَّحْرِيفِ على طولِ الاسْتِعْمالِ ما أَصَارَها إلى هذا التَّفاوتِ ، وإنْ كانَتْ على كلِّ أَحْوالِها مُتَجَادِبةً يتَشَبَّثُ بعضُها ببعضٍ.
قلْتُ : وقد سُمِّي به تَبَرُّكاً جماعَةٌ منهم جِبْريلُ بنُ أَحْمر الجمليّ عن ابنِ بَرِيدَة وعنه عبادُ بنُ عوام وابنُ إِدْرِيس وثَّقَهُ ابنُ مُعِين. وقالَ النّسَائِيُّ : ليسَ بشيءٍ.
[جبهل] : الجَبَهْلُ كسَمَنْدٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو الرَّجُلُ الجافي وأَنْشَدَ لعَبْدِ الله بن الحجَّاجِ :
|
أَلَفَّ كأَنَّ الغازلات مَنَحْنَه |
|
من الصُّوفِ نِكْثاً أَو لئِيماً دبادِبا |
|
جَبَهْلاً تَرَى منه الجَبِينَ يَسُوءُها |
|
إذا نَظَرت منه الجَمال وحاجِبَا (٦) |
__________________
(١) في التكملة : أي جسده.
(٢) الأساس : تامكته.
(٣) ضبطت بالقلم في الأساس «ككتف».
(٤) في التبصير ١ / ٣٠٢ «صبح».
(٥) بالأصل «حبرال».
(٦) اللسان والتكملة وبالأصل «حبهلا ترى» والمثبت عنهما وقبلهما في اللسان :
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الجَبْهَلُ كحِضْجَرٍ لغَةٌ فيه عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ أَيْضاً نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
[جثل] : الجَثْلُ والجَثيلُ كأَميرٍ من الشَّجَرِ والشَّعَرِ الكثيرُ المُلْتَفُّ اللَّيِّنُ ، واقْتَصَرَ أَبُو زَيْدٍ على الجَثْلِ وقالَ : هو الكثيرُ من الشَّعَرِ أَو ما غَلُظَ وقَصُرَ منه أَو كَثُفَ واسْوَدَّ.
قالَ اللَّيْثُ : الجَثْلُ من الشَّعَرِ أَشَدُّه سَواداً وأَغْلَظُه أو الضَّخْمُ الكَثيفُ المُلْتَفُّ من كُلِّ شيءٍ جَثْلٌ وجَثِيلٌ ، وقد جَثُلَ كَسَمِعَ وكَرُمَ الأَخيرَةُ عن اللّيْثِ جَثَالَةً وجُثولَةً هما مَصْدَرا جثل بالضمِ قال الأَعْشَى :
|
وأَثيثٍ جَثْلِ النباتِ تَروّيـ |
|
ـه لَعُوبٌ غَريزَةٌ مِفْنَاقُ (١) |
والجَثَلَةُ : النَّمْلَةُ العظيمةُ السَّوداءُ ج جَثْلٌ بالفتحِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : الجَثْلُ ضَرْبٌ من النَّمْلِ كبارٌ سُودٌ ، ويقالُ الجَفْلُ أَيْضاً وأَنْشَدَ :
|
وتَرَى الذَّمِيم على مَرَاسِنِهِم |
|
غِبَّ الهِيَاجِ كَمَازِنِ الجَثْل(٢) |
والجَثْلَةُ من الشَّجَرِ الكثيرَةُ الوَرَقِ الضَّخْمَةُ. يقالُ : نَبَاتٌ جَثْلٌ وشَجَرَةٌ جَثْلَةُ الأَفْنَانِ وهو مجازٌ.
واجْثَأَلَّ الطائِرُ نَفَشَ ريشَهُ من البردِ قالَ جَنْدَلُ بنُ المثنى :
|
جَاءَ الشِّتَاءُ واجْثَأَلَّ القُبَّرُ |
|
وطَلَعَتْ شَمْسٌ عليها مِغْفَرُ (٣) |
ومن المجازِ : اجْثَأَلَّ النَّبْتُ إذا طالَ والْتَفَّ نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ ، أو اهْتَزَّ وأَمْكَنَ أَنْ يُقْبَضَ عليه ، عن أَبي زَيْدٍ.
واجْثَأَلَّ الرِّيشُ نَفْسُه انْتَفَشَ لازِمٌ مُتَعَدِّ. واجْثَأَلَّ فلانٌ إذا غَضِبَ وتَهَيَّأَ للقِتالِ والشَّرِّ قالَ أَبُو حزام العكْلِيُّ :
|
ولا أجذئرّ ولا أجثئلّ |
|
لآدأد إلى ولا أحدؤه |
والمُجْثَئِلُّ العَريضُ والمُنْتَصِبُ قائماً.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٤) : جَثَلَتْه الريحُ مِثْل جَفَلَتْهُ سَوَاء.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الجُثَالُ كغُرَابٍ القُبَّرُ.
والجُثَالَةُ بهاءٍ ما تَناثَرَ من وَرَقِ الشَّجَرِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الجَثَلُ محرَّكَةً الأُمُ ، وقالَ غيرُه : الزَّوْجَةُ. يقالُ ثَكِلَتْهُ الجَثَلُ وفسّرَ بهما. قالَ الصَّاغَانِيُّ : والتَّرْكيبُ يَدُلُّ على لِيْنٍ وقَدْ شَذَّ عن هذا التَّرْكيبِ الجَثَلُ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
لحَيةٌ جَثْلَةٌ كَثَّةٌ ويُسْتَحبُّ في نواصِي الخَيْلِ : الجَثْلةُ وهي المُعْتَدلةُ في الكَثْرةِ والطولِ.
وجُثَيلٌ كزُبَيرٍ جدُّ للإمامِ مالِكٍ ويقالُ بالخاءِ المعْجَمةِ كما سَيَأْتي.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَليه :
[ججل] : جاجل الصد في أَبُو مُسْلم رَوَى عنه ابْنُه مُسْلم والأَصحّ أنَّه لا صُحْبَة له.
[جحل] : الجَحْلُ الحِرْباءُ العظيمُ وهو ذَكَرُ أُمِّ حُبَيْن قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
فَلما تَقَضَّتْ حاجَةٌ مِنْ تَحَمُّلٍ |
|
وأَظْهَرْن واقْلَوْلَى على عُودِهِ الجَحْلُ(٥) |
قالَهُ اللَّيْثُ.
والجَحْلُ الضَّبُّ الكَبِيرُ المُسِنُّ وقالَ الفرَّاءُ : الضخْمُ.
والجَحْلُ : اليَعْسُوبُ عن أَبي زَيْدٍ ، زَادَ غيرُه : العَظيمُ وهو في خَلْق الجَرَادةِ إذا سَقَطَ لا يَضُمُّ الجَنَاحَيْن. وقالَ اللَّيْثُ : ضَرْبٌ من اليَعَاسِيبِ من صِغارِها والجَمْعُ الجِحْلان.
__________________
|
إياك لا تستبدلي قرد القفا |
|
حزابية وهيبانا جباجبا |
والدبادب : الكثير الشر والجبلة.
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٢٦ وعنه الضبط.
(٢) اللسان.
(٣) بعدهما في اللسان :
وجعلت عين الحرور تسكر
تسكر : أي يذهب حرها ، عن اللسان ، وانظر الجمهرة ٣ / ٢٧١.
(٤) الجمهرة ٢ / ٣٢.
(٥) ديوانه ص ٤٥٧ واللسان والمقاييس ١ / ٤٢٩ وعجزه في الصحاح.
والجَحْلُ أَيْضاً : السِّقاءُ الضَّخْمُ أو الزقُّ عن أَبي زَيْدٍ. وأَيْضاً الجُعَلُ العظيمُ ج جُحولٌ وجُحْلانٌ بضمِّهما.
والجَحْلُ : العَظيمُ الجَنْبَيْنِ وأَيْضاً حَشْوُ الإِبِلِ وأَولادِها عن اللَّيْثِ.
قلْتُ : والصَّوابُ الحَجْلُ بتقْدِيمِ الحاءِ على الجيمِ كما سَيَأْتِي.
وجَحْلُ بنُ حَنْظَلَةَ شاعِرٌ والحَكَمُ بنُ جَحْلٍ الأَزْدِيُّ عن أَبي بَرْدَةَ وعَطَاء وعنه أَبُو عاصِمٍ العبادانيُّ وغيرُه ، وثَّقَهُ ابنُ مُعِيْنٍ كذا في الكَاشِفِ وفي التَّبْصِيرِ للحافِظِ رَوَى عن عليِّ وسالِمُ بنُ بِشْرِ هكذا في النسخِ والصَّوابُ سلمُ (١) بنُ بشِيرِ بنِ جَحْلٍ شيْخٌ لابنِ عَوَانَةَ الوضاح تابِعِيَّانِ وجَحَلَهُ كَمَنَعَهُ جَحْلاً. وجَحَّلَهُ تَجْحِيلاً شُدِّدَ للمُبالغَةِ صَرَعَهُ قال الكُمَيْتُ :
|
ومالَ أَبُو الشَّعْثاءِ أَشْعَثَ دامِياً |
|
وإِنَّ أَبا جَحْلٍ قَتِيلٌ مُجْحَّل(٢) |
أي مصرع. وأَبُو الشَّعْثاء رجُلٌ من كنْدَةَ اسمُهُ زِيَادُ بنُ يَزِيد. وأَبُو جَحْلٍ يأْتي ذِكْرُه في المُسْتَدْركات.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الجَحْلاءُ : النَّاقةُ العظيمَةُ الخَلْقِ وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٣) : الجَيْحَلُ كحَيْدَرٍ الصَّخْرَةُ العَظيمَةُ المَلْسَاءُ وأَنْشَدَ ابنُ عَبَّادٍ قَوْلَ أَبي النَّجْم.
منه بعَجْزٍ كصفاة الجَيْحَل (٤).
قال الصَّاغَانيُّ : انْشادُه على معْنَى الصَّخْرةِ لا يَسْتَقِيمُ وفي المَشْطورِ رِوَايتان إحْداهُما كصفاةِ الجَيْحَلِ بالإضافَةِ أي كصفاةِ الضَّبِّ ، ولا يكونُ جُحْر الضَّبِّ إلَّا عنْدَ حجر وهو مرداته والثانية ما رَوَاه الأَصْمَعِيُّ كالصفاة الجَيْحَل على الصِّفَةِ وهي العَظيمَةُ المَلْساءُ.
والجَيْحَلُ جِلْدُ نَوْعٍ من سَمَكٍ للتِّرْسَةِ تُتَّخَذُ منه ، عن ابنِ عَبَّادٍ ، قالَ : والجَيْحَلُ العَظيمُ من كلِّ شيءٍ. والمُجَحَّلُ كمُعَظَّمٍ المَصْروعُ الأوْلَى المصرع لما تقدَّم أَنَّ التَّشْديدَ فيه للمُبالغَةِ ومَرَّ شاهِدُه من قَوْلِ الكُمَيْتِ.
وقالَ الأَحْمر : الجُحَالُ كغُرَابٍ السَّمُّ وأَنْشَدَ :
جَرَّعه الذَّيْفَان والجُحَالا (٥)
ومِثْلُه عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ وزَادَ غَيرُهما : القاتِلُ. قالَ الصَّاغَانِيُّ : التَّرْكِيبُ يَدُل على عِظَمِ الشيءِ وقَدْ شَذَّ عنه الجُحَالُ السَّمُّ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
امرَأَةٌ جَيْحَلٌ غَلِيظَةُ الخَلْقِ ضَخْمةٌ.
وأَبُو جَحْلٍ مُسْلمُ بنُ عَوْسَجَة الأسديّ اسْتَشْهد مَعَ الحُسَيْن بن عليِّ رَضِيَ الله تعالَى عنهما ، وهو الذي عَنَاه الكُمَيْتُ في شِعْرِه المَذْكورِ.
وجَحْلَمَه : صَرَعَه والميمُ زائِدَةٌ وسَيَأْتي.
والجَيْحل : الجَبَلُ.
والجَحْلُ : السَّيِّدُ من الرجالِ. والجَحْلُ ولَدُ الضَّبِّ عن ابنِ الأَعْرَابِيُّ.
[جحدل] : جَحْدَلَ الرجُلُ صَارَ جَمَّالاً عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، أو مُكارِياً من قَرْيةٍ إلى قَرْيةٍ فهو مُجَعْدلٌ عن ابنِ شُمَيْلٍ.
وجَحْدَلَ اسْتَغْنَى بعدَ فَقْرٍ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وجَحْدَلَ فلاناً إذا صَرَعَهُ أو رَبَطَهُ فهو مُجَحْدَلٌ وبالوَجْهَيْن فسّرَ قَوْل مالِكِ بن الرَّيْب :
|
عَلَامَ تقُولُ السَّيْفُ يُثْقِلُ عاتِقي |
|
إذا جَرَّني من الرجالِ المُجَحْدَل؟ (٦) |
أَي المَصْرُوعُ أَو المَرْبوطُ.
وجَحْدَلَ الإناءَ مَلَأَهُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ وجَحْدَلَ المالَ جَمَعَهُ وجَحْدَلَ الإِبِلَ ضَمَّها وأَكْراها من قَرْيةٍ إلى قَرْيةٍ والجَحْدَلُ : كجَعْفرٍ وقُنْفُذٍ الغُلامُ الحادِرُ السَّمِينُ.
وقالَ أَبُو الهَيْثمِ الجَنَحْدَلُ كَكَنْهبَلٍ القَصيرُ وأَنْشَدَ
__________________
(١) التبصير ١ / ٢٤٤.
(٢) اللسان والصحاح والمقاييس ١ / ٤٢٩.
(٣) الجمهرة ٢ / ٥٧.
(٤) اللسان.
(٥) قال ابن بري الشعر لشريك بن حيان العنبري ، وصوابه جرّعته. وانظر اللسان والصحاح والمقاييس ١ / ٤٢٩.
(٦) اللسان والتكملة.
لمالِكِ ابنِ الرَّيْبِ البيتَ الذي قدَّمنا ذِكَرَه ورُوِي من الرجالِ الجَنَحْدَلُ (١).
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الجَحْدَلَةُ الحُدَاء الحَسَنُ المُوَلَّدُ عن أَبي عَمْرٍ وأَنْشَدَ :
|
أَوْرَدَها المُجَحْدِلون فَيْداً |
|
وزَجَرُوها فمَشَتْ رُويداً (٢). |
وقالَ ابنُ حَبِيبٍ تَجَحْدَلَتِ الأَتَانُ إذا تَقَبَّض حَيَاؤُها للوِدَاقِ وأَنْشَدَ للفَرَزْدقِ :
|
فَكَشَفْتُ عن أَيْرِي لها فتَحَجْدَلَتْ |
|
وكذاك صاحبةُ الودَاقِ تجَحْدَلُ(٣) |
وقالَ تَجَحْدُلُها : تَقَبُّضُها واجْتماعُها.
[جحشل] : الجَحْشَلُ كجَعْفَرٍ وقُنْفُذٍ وعُلابِطٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو السَّريعُ الخَفيفُ ولم يذكر اللغَةَ الثانِيَةَ وأَنْشَدَ :
|
لاقَيْتُ منه مُشْمَعِلًّا جَحْشَلاً. |
|
إذا خَبَبْتُ في اللِّقاءِ هَرْوَلاً (٤) |
[جحفل] : الجَحْفَلُ كجَعْفَرٍ الجَيْشُ الكثيرُ قالَ الحُطَيْئَةُ :
|
وَجَحْفَلٍ كبَهيمِ الليلِ مُنْتَجِعٍ |
|
أَرْضَ العدوّ ببؤسَى بَعْدَ إِنْعَامِ (٥) |
وقالَ شيْخُنا ، لامُه زائِدَةٌ لأَنَّه من الجَحْفِ وهو الذَّهابُ بالشيءِ يقالُ منه جَحَفَ السَّيْلُ الشَّجرَ والمَدَرَ ، وِسَيْلٌ جحافٌ فهو ثُلاثيُّ لا رُباعيُّ قَالَهُ ابنُ القَطَّاع في كتابِ الأَبْنِيةِ له ، وعليه فموضِعُه الفَاء وإِنْ ذَكَرَه جمَاعَةٌ كالجَوْهَرِيِّ هنا وتَبِعَهم المصنِّفُ.
والجَحْفَلُ الرَّجُلُ العَظيمُ القَدْرِ وأَيْضاً السَّيِّدُ الكَريمُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الجَحْفَلُ العَظيمُ الجَنْبَيْنِ. والجَحْفَلَةُ بِمَنْزِلَةِ الشَّفَةِ للخَيْلِ والبغالِ والحَميرِ كالشفةِ للإِنْسانِ وقد اسْتَعَارَها جَريرُ للإنْسانِ حيْثُ قالَ :
|
وضع الخزير فقيل أين مجاشع |
|
فشحا جحافله جراف هبلع |
قالَ شيْخُنا : ولا تَخْتص بالشَّفةِ العُليا كما زَعَمَه ابنُ حجةَ وغيرُه وجَزَمَ به في نوعِ سلامَةِ الاخْتِرَاعِ بلْ تُطْلقُ على كلِّ منهما كما هو ظاهِرُ المصنِّف ونصّ غيرِه.
والجَحْفَلَتان رَقْمَتانِ في ذِراعَي الفَرَسِ كَأَنَّهما كَيَّتان مُتَقابِلَتَان في باطِنِهما.
وتَجَحْفلوا تَجَمَّعوا وجَحْفَلَهُ جَحْفَلَةً صَرَعَهُ ورَماهُ وربَّما قالُوا جَعْفَلَهُ. وجَحْفَلَهُ أَيْضاً بَكَّتَهُ بِفِعْلِهِ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
والجَحَنْفَلُ بزيادَةِ النُّونِ الغَليظُ الشَّفَةِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الخجال بالضمِ والخاءِ مُعْجمة السَّمُّ المنقعُ وبه رُوِي ما أَنْشَدَه الْأَحْمر في «ج ح ل» ولم يَعْرفْه أَبُو سَعِيدٍ.
[جخدل] : الجَخْدلُ كجَعْفَرٍ وقُنْفُذٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هو الحادِرُ السمينُ من الغِلمانِ.
قالَ الصَّاغَانيُّ : وهو تَصْحيفٌ ، والصَّوابُ بالحاءِ المُهْمَلةِ.
[جدل] : جَدَلَهُ أَي الحَبْلُ يَجْدُلُه ويَجْدِلُه من حَدَّي نَصَرَ وضَرَبَ جَدْلاً أَحْكَمَ فَتْلَهُ فهو مَجْدُولٌ وجَدِيلٌ ومنه الجَديلُ الزِّمامُ المَجْدولُ المُحْكَم فَتْله من أَدَمٍ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
وكَشْحٍ لطيفٍ كالجَدِيل مُخَصَّرٍ |
|
وسَاقٍ كأُنْبُوب السَّقِيِّ المُذلَّلِ (٦) |
وقالَ ذو الرُّمَّةِ :
|
وحتى كست مشى الخشاش لغامها |
|
إلى حيث يُثني الخدُّ منها جديلَها |
والجَديلُ أَيضاً حَبْلٌ من أَدَمٍ أَو شَعَرٍ في عُنُقِ البَعيرِ وربَّما سمُّوا الوِشاحَ (٧) جَدِيلاً قالَ عَبْدُ الله بن عجلان النَّهْدِيُّ :
__________________
(١) وهي رواية التكملة واللسان «ج ن ح د ل».
(٢) اللسان.
(٣) ديوانه ص ٧٢٣ واللسان ونسبه لجرير والتكملة.
(٤) الجمهرة ٣ / ٣٢٠ واللسان والتكملة.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ٧٤ وعنه الضبط.
(٦) من معلقته ديوانه ص ٤٥ واللسان والصحاح.
(٧) ضبطت في القاموس بالضم ، على أنها معطوفة على ما قبلها.
|
كأَنَّ دِمَقْساً أَو فُروعَ غَمامةٍ |
|
على مَتْنِها حيث اسْتَقَرَّ جَديلُها(١) |
ج جُدُلٌ ككُتُبٍ والجَدْلُ بالفتحِ ويُكْسَرُ الذِّكَرُ الشَّديدُ المَعْصوب وقالَ اللَّيْثُ جُدُولُ الإِنْسانِ قَصَبُ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ ومنه حدِيثُ عائِشَة رَضِيَ اللهُ تعالَى عنهَا في العَقِيقة : «تذبح يَوْم السابِعِ وتُقْطَع جُدُولاً ولا يُكْسَر لَها عَظْم» أَي يَوم الليلِ السْابِعِ.
وكلُّ عُضْوٍ جِدْلٌ جَمْعُه جُدُولٌ وكلُّ عَظْمٍ مُوَفَّرٍ لا يُكْسَرُ ولا يُخْلَطُ به غيرُه جَدْل أَيْضاً جَ أَجْدالٌ وجُدولٌ ومن المجازِ : رَجُلٌ مَجدولٌ لطيفُ الخَلْقِ لَطيفُ القَصَبِ مُحْكَمُ الفَتْلِ وقيلَ رجُلٌ مَجْدُولُ الخَلْق إذا كانَ مَعْصوباً.
وساعِدٌ أَجْدَلُ كذلِكَ.
وساقٌ مَجْدولَةٌ وجَدْلاءُ حَسَنَةُ الطَّيِّ وهو مجازٌ والجَدْلاءُ من الدُّروعِ المُحْكَمَةُ قالَ الحُطَيْئةُ :
|
فيه الرماحُ وفيه كلُّ سابغةٍ |
|
جدلاءَ مُبْهَمَةٍ من نَسْجِ سَلّامِ (٢) |
ج جُدْلُ بالضمِ وكذلِكَ دِرْعٌ مَجْدولَةٌ قالَ كَعْبٌ بنُ زُهَيْرٍ رَضِيَ الله تعالى عنه :
|
بيضٌ سوابغ قد شُكّتْ لها حَلقٌ |
|
كأَنه حلق القفعاء مجدولُ |
وهو مجازٌ وجَدَلَ ولَدُ الظَّبْيَةِ وغيرِها إذا قَوِيَ وتَبِعَ أُمَّهُ وقالَ الأَصْمَعِيُّ الجَادِلُ من ولدِ الناقَةِ فَوْقَ الرَّاشِح وهو الذي قَوِي ومَشَى مَعَ أُمِّه.
والأَجْدَلُ من صفةِ الصَّقْرِ (٣) كالأَجْدَلِيِّ بزيادَةِ الياءِ قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
كأَنهنّ خوافي أَجْدَلٍ قرمٍ |
|
وَليَّ ليسبِقَهُ بالأَمْعَزِ الخَرِبِ (٤) |
ج أَجادِلُ قالَ عَبْدُ مَنَاف بنُ ربع الهُذَليُّ :
|
وما القومُ إِلّا سَبْعَةٌ أَو ثَلاثَةٌ |
|
يَخوتون أَخرى القومِ خَوْتَ الأَجَادِلِ(٥) |
والأَجْدَلُ فَرَسُ أَبي ذَرِّ الغَفَارِيّ رضي الله تعالى عنه وأَيْضاً فَرَسُ الجُلاسِ بنِ مَعْديكْرِب الكِنْدِيِّ وهو القائِلُ فيه :
|
يكْفِيكَ من أَجدلٍ دونَ شدّه |
|
وشدهُ يكْفيكَ دون كدّه |
وأَيْضاً فَرَسُ مَشْجَعَةَ الكتائِبِ الجَدَلِيِّ محرَّكةً من بنِي جَدِيْلَةَ.
والمِجْدَلُ كمِنْبَرٍ القَصْرُ المُحْكَمُ البِناءِ قالَ الأَعْشَى :
|
في مِجْدَلٍ شُيِّدَ بنيانُه |
|
يَزِلُّ عنه ظُفُرُ الطائِرِ (٦) |
ج مَجادِلُ قالَ الكُمَيْتُ :
|
كَسَوْتُ العِلافِيَّاتِ هُوجاً كأَنَّها |
|
مَجَادِلُ شدَّ الراصفون اجْتِدَالَها(٧) |
والجَدَالَةُ كسَحابَةٍ الأَرْضُ الصُّلْبةُ قالَ أَبُو فردودة الأَعْرَابيُّ :
|
قد أَرْكَب الآلَةَ بعد الآلة |
|
وأَتْرُك العَاجِزَ بالجَدَاله(٨) |
أَو الأَرْضُ ذاتُ رَمْلٍ رَقيقٍ.
والجَدَالَةُ : البَلَحُ إذا اخْضَرَّ واسْتَدارَ قَبلَ أَنْ يَشْتَدَّ بلغَةِ أَهْلِ نَجْدٍ جَمْعُه الجَدَالُ ، قال المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ (٩) :
|
وسارت إلى يَبْرِينَ خَمْساً فأَصْبَحَتْ |
|
تَخِرُّ على أَيدي السُّقاة جَدَالُها(١٠) |
والجَدَالَةُ : النَّمْلُ الصَّغارُ ذاتُ القوائِمِ والجَمْعُ الجَدَالُ.
__________________
(١) اللسان والصحاح.
(٢) عجزه في التهذيب ، والبيت في ديوانه ط بيروت ص ٧٥.
(٣) ضبطت بالقاموس بالضم ، وقد تصرف : الشارح بالعبارة.
(٤) ديوانه ص ١٦ وجمهرة أشعار العرب ص ١٨١.
(٥) ديوان الهذليين ٢ / ٤٧ برواية : «وثلاثة ... أولى القوم» وعجزه في التهذيب.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ٩٦ واللسان والمقاييس ١ / ٤٣٤ والأساس.
(٧) اللسان وعجزه في الصحاح.
(٨) اللسان والمقاييس ١ / ٤٣٤ والتهذيب والصحاح والأساس.
(٩) في اللسان : قال بعض اهل البادية ، ونسبه ابن بري للمخيل السعدي.
(١٠) اللسان والتهذيب.
وجَدَلَ الحَبُّ في السُّنْبُلِ إذا وَقَعَ وفي العُبَابِ قَوِي (١). وجَدَلَهُ جَدْلاً وَجَدَّلَهُ تَجْديلاً التَّشديدُ للكَثْرةِ فانْجَدَلَ وتَجَدَّلَ رَمَاهُ وصَرَعَه على الجَدالَةِ أي الأَرْض ، ومنه قَوْلُ عليِّ رَضِيَ الله تعالَى عنه يَوْم الجَمَلِ لمَّا وَقَفَ على طَلْحَةَ رَضِيَ الله تعالَى عنه وهو صَرِيعٌ : «أَعْزِزْ عَليَّ أَبا محمَّدٍ أَنْ أَراكَ مُجَدَّلاً تحتَ نُجومِ السَّماءِ في بطونِ الأَوْديةِ شفَيْت نفْسِي وقَتَلْت مَعْشَرِي إلى الله أَشْكُو عجْرِي وبجْرِي».
ومن الانْجِدَالِ الحدِيثُ المَشْهُورُ : «إِنِّي عندَ الله مَكْتوبٌ خاتَمُ النَّبيِّين وإِنَّ آدَمَ لمنْجَدِلٌ في طيْنَتِه».
وجَدَلَ الشيءَ جُدلاً فهو جَدِلٌ ككَتِفٍ وعَدْلٍ بالفتحِ أي صَلُبَ وقَوِي والجَدَلُ محرَّكَةً اللَّدَدُ في الخصومَةِ والقُدْرَةِ عليها ومنه أُخِذَ الجَدَل المَنْطِقيُّ الذي هو القِياسُ المؤلف من المَشْهُورات أو المُسَلَّمات والغَرَضُ منه إلْزامُ الخَصمِ وإفْهامُ من هو قاصِرٌ عن إدْراكِ مقدِّمات البُرْهانِ. وقد جَادَلَهُ مُجَادَلةً وجِدَالاً فهو جَدِلٌ ومِجْدَلٌ ومِجْدَالٌ كمِنْبَرٍ ومِحْرَابٍ ومُجَادِلٌ.
والمُجَادَلَةُ والجِدَالُ المُخَاصَمَةُ والخِصَامُ. وقالَ الرَّاغِبُ : الجِدَالُ هو المُفاوضَةُ على سَبيلِ المُنَازَعةِ والمُغَالبةِ وأَصْلُه من جَدَلْتُ الحَبْلَ إذا أَحْكَمْتُ فَتْلَه فكأَنَّ المُتَجَادِلَيْن يَفْتلُ كلُّ واحِدٍ الآخَرَ عن رَأْيهِ ، وقيلَ : أَصْلُ الجِدَالِ الصِّرَاعُ وإِسْقاطُ الإِنْسانِ صاحِبَه على الجَدَالَةِ وكلُّ من الجَدَل والجِدَالِ والمُجَادَلَةِ جاءَ في القُرْآنِ.
وقالَ ابنُ الكَمَالِ : الجدَالُ مرَاءٌ يَتَعلَّق بإِظْهارِ المَذَاهبِ وتَقْرِيرِها.
وقالَ الفيوميُّ : هو التَّخَاصُمُ بما يشغل عن ظهورِ الحقِّ ووضوحِ الصَّوابِ ، ثم اسْتُعْمِل على لسانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ في مُقَابَلَةِ الأَدِلَّة لظُهورِ أَرْجَحِها وهو مُحْمُودٌ إنْ كانَ للوقوفِ على الحقِّ وإلَّا فمذْمُومٌ.
والمَجْدَلُ : كمَقْعَدٍ الجماعَةُ مِنَّا.
والمِجْدَلُ كمِنْبَرٍ ع وهو جَبَلٌ أَو وادٍ. قالَ العبَّاسُ بنُ مرْدَاسٍ رضياللهعنه :
عفا مِجْدل من أَهْلِه فمُتَالِع
ويُرْوَى أَيْضاً بفتحِ الميمِ قالَهُ نَصْر.
والجَديلَةُ كسفينةٍ القَبيلَةُ.
ومن المجازِ : الجَديلَةُ الشَّاكِلَةُ تقولُ : عَمِلَ على جَدِيلَتِه أي شاكِلَتِه التي جُدِلَ عليها.
والجَديلَةُ النَّاحِيَةُ قالَ شَمِرٌ : ما رَأَيْتُ تصْحيفاً أَشْبَه بالصَّوابِ ممَّا قَرَأَ مالِكُ بنُ سُلَيمان في التَفْسيرِ عن مجاهِدٍ في قَوْلِه تعالَى : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) (٢) فصحَّفَ فقالَ على جَدِيلَتِه (٣) أي ناحِيَتِه وهو قَريبٌ بعضُه من بعضٍ.
والجَديلَةُ شَريجَةُ الحمَّامِ ونَحْوُها قالَ أَبُو الهَيْثمِ : صاحِبُها * جَدَّالٌ كشَدَّادٍ قالَ : ويقالُ رجُلٌ جَدَّالٌ بَدَّالٌ مَنْسوبٌ إلى الجَدِيلَةِ التي فيها الحمَّام ، ويقالُ للذي يأتي بالرَّأْي السَّخيفِ : هذا رَأْيُ الجَدَّالِين البَدَّالِين. والبَدَّالُ الذي ليسَ له مالٌ إلَّا بقَدْرِ ما يَشْتَرِي شيئاً ، فإذا باعَهُ اشْتَرَى به بَدَلاً منه وقَدْ تقدَّمَ.
والجَديلَةُ الحالُ والطَّريقَةُ التي جُدِلَ عليها الإِنْسانُ والجَديلَةُ : الرَّهْط وهو شِبْهُ إِتْبٍ من أدَمٍ يَأْتَزِرُ به الصِّبْيانُ والحُيَّضُ من النِّساءِ. وفي طيِّء ، جَديلَةُ بِنْتُ سُبَيْع بنِ عَمْرٍو من حِمْيَرَ أُمُّ حَيِّ وهي أُمُّ جندبٍ وحورا بنيْ خارِجَة بن سَعْد بن فطرة بن طيِّءٍ ، والنسْبَةُ جَدَلِيُّ محرَّكةٍ.
وجُدَالُ كغُرَابٍ د بالمَوْصِلِ من أَعْمالِ البَقْعاءَ.
ومُجادِلُ د بالخابورِ ، وفي العُبَابِ : مَوْضِعٌ.
والجَدْولُ كجَعْفَرٍ وخِرْوعٍ النَّهْرُ الصَّغِيرُ والجَمْعُ الجَدَاوِلُ. وجدُولُ نَهْرٌ م مَعْروفٌ.
وجَدْلاءُ اسمُ كَلْبَةٌ. والجَدْلاءُ من الشاءِ المُتَثَنِّيَةُ (٤) الأُذُنِ ويقالُ : شِقْشِقَةٌ جَدْلاءُ أي مائِلَةٌ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الجَدْلَةُ بالفتحِ مِدَقَّةُ المِهْراسِ قالَ : والجَدْلُ : القَبْرُ ويقالُ : ذَهَبَ على جَدْلانِهِ (٥) هكذا في
__________________
(١) وهي عبارة المقاييس ١ / ٤٣٤.
(٢) الإسراء الآية ٨٤.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : على جديلته ، كذا بخطه والذي في اللسان : على حدِّ يليه أي ناحيته ، ا ه وهو الصواب ويؤيده ما في المتن» وهي عبارة التهذيب.
(*) عبارة القاموس : الحمّامِ ونحوها وصاحبها.
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «المنثَنِيَةُ».
(٥) في القاموس : «جدلائه».
النسخِ والصَّوابُ جَدْلائِهِ بالهَمْزَةِ أي على وَجْهِهِ وهذا على جَدْلائِهِ أي ناحِيَته وقَبيلَتِه وجَدِيلٌ كأَميرٍ فَحْلٌ من الإِبِلِ كانَ للنُّعْمانِ بنِ المُنْذِرِ وكذلِكَ شدقم وقالَ أَبُو سَعِيد السُّكَّرِيُّ في قَوْلِ الرَّاعِي :
|
شُمَّ الكواهلِ جُنَّحاً أَولادُها |
|
صُهْباً تُنَاسِبُ شَدْ قَماً وجَدِيلَا(١) |
شَدْقَمٌ وجَدِيلٌ كانا لبَنِي آكلِ المِرَارِ من نسْلٍ واحِدٍ وَقَعَ أَحَدُهما في بنِي فَزَارَة والآخَرُ لا أَدْرِي أَيْنَ وَقَعَ وقالَ ذو الرُّمَّةِ :
|
اليكَ أَميرُ المؤمنين تعسّفَتْ |
|
بنا البيد أولاد الجَدِيلِ وشَدْقَمِ |
وقال الزَّجَّاجُ : أَجْدَلَتِ الظَّبْيَةُ إذا مَشَى مَعَها وَلَدُها.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المجْدُولُ : القَضِيفُ لا من هُزَالٍ.
وغُلامٌ جادِلٌ مُشْتَدُّ.
والجَادِلُ من ولدِ النَاقَةِ فَوْقَ الرَّاشِح عن الأَصْمَعِيِّ ، وقد تقدَّمَ.
وقالَ اللَّيْثُ : رجُلٌ أَجْدَل المنْكِبِ فيه تَطَأْطُؤ وهو خِلافُ الأَشْرَف من المنَاكِبِ ، ويقالُ للطائِرِ أَيْضاً إذا كان كذلِكَ أَجْدَلَ المنْكِبَيْن. وقالَ الصَّاغَانِيُّ : هو تَصْحيفٌ والصَّوابُ بالحاءِ المُهْمَلَةِ (٢).
والاجْتِدَالُ : البُنْيان من الجَدْل وهو الإِحْكَامُ وشاهِدُهُ قَوْلُ الكُمَيْت الذي ذُكِرَ.
ويقالُ : رَكِبَ جَدِيلَته أي عَزِيْمَة رَأْيه وهو مجازٌ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : الجَدِيلَةُ : العرافة ، تقُولُ : قَطَعَ بنُو فلانٍ جَدِيلَتهم من بنِي فلانٍ إذا حَوَّلُوا عرافتهم عن أَصْحَابِها وقَطَعُوها.
والجَدِيلَةُ من منازِلِ حاجَّ البَصْرَةِ وقَرْيَةٌ بمِصْرَ من أَعْمالِ الدقهلية.
وبنُو جَدِيلَة بَطْن في قَيْس وهم فَهْم وعَدْوان ابنا عَمْرٍو بن قَيْسِ عيْلَان ، وبَطْنٌ آخَرَ في الأَزْدِ وهم بنُو جَدِيلَة بن مُعَاوِية بن عَمْرٍو بن عَدِيِّ بن عَمْرٍو بن مازِنِ بن الأَزْد.
والجَدَّالُ كشَدَّادٍ بائِعُ الجَدَالِ وهو البَلَح. يقالُ كانَ جَدَّالاً فصارَ ثَمَّاراً نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
والمِجْدَالُ : كمِحْرَابٍ قطْعَةٌ من صخْرٍ جَمْعُه مجاديل. واسْتَقَام جَدْولُهم انْتَظَم أَمْرُهم كالجَدْولِ إذا اطّرَدَ وتَتَابَعَ جَرْيُه وهو مجازٌ ، واسْتَقَامَ جَدْوَلُ الحاجِّ إذا تَتابَعَتْ قافلَتُهم ، ومنه جَدْوَلُ الكِتابِ.
والمِجْدَلُ كمَقْعَدٍ ومِنْبَرٍ بَلَدٌ في نواحي الشأمِ ، وقيلَ : اسمُ جَبَلٍ وأَيْضاً أَطَمُّ لليهودِ بالمدِينَةِ قالَهُ نَصْرُ.
والمجادلَةُ : بَطْنٌ من عكّ بن عَدْثان وهم بنُو الرَّاقبِ بنِ أُسَامَة بن الحَارِثِ مَسْكَنهم المراوعة من اليَمَنِ قَالَهُ النَّاشِريُّ. ويقالُ لهم أَيْضاً بنُو المجدل.
[جذل] : الجِذْلُ بالكسرِ أَصْلُ الشَّجَرَةِ وغيرِها بعد ذَهابَ الفَرْعِ ج أَجْذالٌ وجِذالٌ بالكسرِ وجُذُول وجُذولَةٌ وهذه جَمْعُ المَفْتوحِ كصَقْر وصُقُورةٍ أو الجِذْلُ : ما عَظُم من أُصولِ الشَّجَرِ وما على مِثالِ شَماريخ النَّخْلِ من العيدانِ ومنه الحديثُ : «يُبْصرُ أَحَدُكم القَذَى في عينِ أَخِيه ويَدَع الجِذْل في عَيْنِه» ويُرْوَى الجِذْعَ ويُفْتَحُ فيهنَّ.
والجِذْلُ : جانبُ النَّعْل وأَيْضاً رأْسُ الجَبَلِ وما بَرَزَ منه وظَهَرَ ج أَجْذَالٌ والجِذْلُ مِنَ المالِ القَليلُ منه كأَنّه الأَصْلُ منه.
والجِذْلُ : عودٌ يُنْصَبُ للجَرْبَى من الإِبِلِ لتَحْتَكَّ به ومنه حدِيثُ الحُبَّابِ بنِ المُنْذرِ رَضِيَ الله تعالى عنه يَوْمَ سَقِيفَةِ بنِي ساعِدَة : أَنَا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ وهو تَصغيرُ تَعْظِيمٍ يقولُ : أَنا ممَّن يُسْتَشْفَى بِرَأْيي كما تَسْتَشْفِي الإِبِلُ الجَرْبَي بالإحْتِكاكِ بهذا العُودِ من جَرَبِها وجَذَلَ جُذولاً انْتَصَبَ وثَبَتَ كجذل الشَّجَرَةَ.
وجَذِلَ كفَرِحَ فَرِحَ فهو جَذِلٌ ككَتِفٍ وجَذْلانٌ قال حضْرميُّ بنُ عامِرٍ :
|
يقول جزء ولم يقل جللا |
|
اني تروّحت عاجلاً جذلا |
وقال ذو الرُّمَّةِ يصِفُ ثوراً :
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٢١٦ برواية : «أعضادها» وانظر تخريجه فيه.
(٢) وهذا رأي الأزهري ، انظر التهذيب ١٠ / ٦٥١.
|
ولي يهذ انهزاماً وسطها زعلا |
|
جذلان قد أفرخَتْ عن روعه الكربُ |
من قومٍ جُذْلانٍ بالضمِ وقد جاءَ في الشِعْرِ جاذِلٌ ضَرُورة قالَ لَبِيدٌ رَضِيَ الله تعالى عنه :
وَعانٍ فَكَكْناهُ بِغَيْرِ سُوامِهِ فأَصْبَحَ يَمْشِي في المَحَلَّة جاذِلا (١)
قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ. وقد أَجْذَلَهُ أَفْرَحَه فاجْتَذَلَ ابْتَهَجَ.
وسِقاءٌ جاذِلٌ غَيَّرَ طَعْمَ اللَّبَنِ ويقالُ : إنْه جِذْلُ رِهانٍ بالكسرِ أي صاحِبُهُ وهو جِذْلُ مالٍ أي رَفيقٌ بِسياسَتِه والقِيامِ بأُمورِهِ وهو مجازٌ شُبِّه بالجِذْلِ المُنْتَصبِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : التَّجاذُلُ في الحربِ المُضاغَنَةُ والمُعاداةُ وقد تَجَاذَلُوا ومِثْلُه في الأَسَاسِ.
وكَرْمَةٌ جَذِلَةٌ كفَرِحَةٍ نَبَتَتْ وجَعُدَتْ عِيدَانُها من العَطشِ.
وجِذْلُ الطِّعانِ بالكسرِ لَقَبُ عَلْقَمَةَ بنِ فِراسٍ بنِ غَنْمٍ مِن مَشاهيرِ العَرَبِ
* وممَّا يُسْتَدرَكُ عليه :
قال اللَّيْثُ : جُذِلَت الدُّرُوعُ أُحْكِمَت. وقالَ الصَّاغَانيُّ : هو تَصْحِيفٌ والصَّوابُ بالدَّالِ المُهْملةِ.
وجُذَيْلٌ كَزُبَيْرٍ اسمُ رَاعٍ قالَ أَبُو محمَّدٍ الفَقْعَسِيُّ.
لاقَتْ على الماءِ جُذَيْلاً واطِدا (٢)
وقيلَ : بلْ أَرَادَ به مصغَّرَ جِذْل للقَائِمِ بأُمُورِ الإِبِلِ شَبَّهَه بالجِذْلِ المُنْتَصبِ ونَفْسُه جَذْلاء بذلِكَ فَرِحَةٌ.
وعادَ إلى جِذْلِه أي أَصْله.
وجذل الحرباءُ واسْتَجْذَل انْتَصَبَ. وباتَ جاذِلاً على ظَهْرِ دابَّتِه ، وباتَ يَسْتَجْذِلُ على ظَهْرِها نامَ مُنْتَصِباً لا يَضْطَربُ وهو مجازٌ.
وجذِلُوا في الحربِ مِثْل تَجَاذَلُوا كما في الأَسَاسِ.
[جرل] : الجَرَلُ محرَّكةً الحِجارةُ أو مع الشجرِ أو هو المكانُ الصُّلْبُ الغليظُ ج أَجْرالٌ كجَبَلٍ وأَجْبالٌ قالَ جَريرُ :
|
مِنْ كلِّ مُشْتَرِفٍ وإنْ بَعُدَ المَدَى |
|
ضَرِمِ الرِّقاقِ مُناقِلِ الأَجْرالِ(٣) |
وقد جَرِلَ المكانُ كفرِحَ فهو جَرِلٌ ككَتِفٍ ج أَجْرالٌ أَيْضاً ويمكنُ أَنْ يكونَ قَوْلُ جَريرٍ : مُناقِلِ الأَجْرالِ من هذا.
وقالَ نَصْر في كتابِهِ : وزَعَمَ أَهْلُ العربيَّةِ أَنَّ أَرل أَحَد الحُرُوف الأَرْبَعةِ التي جَاءَتْ فيها اللامُ بعْدَ الرَّاءِ ولا خامِسَ لها وهي أَرل وورل وغرلة.
وأَرْضٌ جَرِلَةَ فيها حِجارةٌ وغِلَظٌ وقَدْ نَقَلَه أَيْضاً ياقُوتُ وسَبَقَ ذلِكَ في أَرَلَ وسَيَأْتي في «ع ز ل» و «و ر ل» ، وما لشيْخِنا فيه من الكَلامِ.
والجَرْوَلُ كجعفرٍ الأَرضُ ذاتُ الحِجارةِ والواو للإلْحاقِ بجَعْفرٍ كالجُروِلِ كعُلَبِطٍ وعُلَبِطَةٍ.
والجَرْوَلُ : الحِجارةُ كما في العُبَابِ أو مِلءُ الكَفِّ إلى ما أَطاقَ أَنْ يَحْمِل وقالَ اللَّيْثُ الجَرْولُ في قَوْلِ الكُمَيْتِ :
|
مُتَكَفت ضَرِم السِّبا |
|
قِ إذا تَعَرَّضَتِ الجَرَاوِل(٤) |
إنَّه اسمُ سَبُعٍ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : لا أَعْرِفُ شيئاً من السِّباعِ يُدْعَى جَرْوَلاً.
وقالَ الصَّاغَانيُّ : هي في البيتِ الأَرْضُ ذاتُ الحِجارةِ.
وجَرْوَلٌ بِلا لامٍ لَقَبُ الحُطَيْئَةِ العَبْسِيِّ وهو ابنُ أوْس بن جُؤَيَّة بن مَخْزُومٍ بن مالِكٍ بن غالِب بن قطيعة بن عَبْس بن بَغِيْض ، قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
فمن للقوا في شأنها من يحوكها |
|
إذا ما ثوى كعبٌ وفوّز جرولُ |
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٢١ واللسان والتهذيب والتكملة ، وفي الديوان ص ١١٩ شاهد آخر وهو قوله :
|
فنكّب حوضى ما يهمّ يوردها |
|
يميل بصحراء القنانين جاذلا |
(٢) اللسان والصحاح والمقاييس ١ / ٤٣٨ والأساس والتكملة ويروى : واتداً بدل «واطداً» وبعده :
ولم يكن يخلفها المواعدا
وذكر في التكملة بعده :
لبّابهن ولهنّ راصدا
(٣) ديوانه ص ٤٦٨ واللسان والمقاييس ١ / ٤٤٥ والتهذيب والصحاح.
(٤) اللسان والتكملة والتهذيب.
وقال الكُمَيْتُ :
|
وما ضَرَّها أَنَّ كَعباً ثَوَى |
|
وفَوَّزَ من بَعْدِه جَرْوَلُ(١) |
والجِرْيالُ بالكِسرِ صبْغٌ أَحْمَرُ وقيلَ : حُمْرَةُ الذَّهَبِ.
وقيلَ : سُلافَةُ العُصْفُرِ. وقيلَ : ما خَلَصَ من لَوْنٍ أَحْمَرَ وغيرِه وقيلَ : هو الخَمْرُ وهو دُونَ السّلافِ في الجُودَةِ أو لَوْنُها قالَ الأَعْشَى :
|
وسَبِيئَةٍ مِمَّا تُعَتَّقُ بابلٌ |
|
كَدَمِ الذَّبيحِ سَلَبْتُها جِرْيالَها(٢) |
يقولُ : شَرِبْتُها حَمْرَاءَ وبلْتُها بَيْضاءَ (٣) كالجِرْيالَةِ فيهما قالَ ذو الرُّمَّةِ :
|
كَأَنِّي أَخُو جِرْيَالةٍ بَابِلِيَّةٍ |
|
مِنَ الرَّاحِ دَبَّتْ في العِظَامِ شَمُولُها (٤) |
والجِرْيَالُ : فرسُ العَبَّاسِ بنِ مِرْداسٍ السلميّ رَضِيَ الله تعالَى عنه. وأَيْضاً فرسُ قَيْسِ بنِ زُهَيْرٍ النَّمْرِيّ والجَرْوَلَةُ ماءٌ لغَنِيِّ بأَعْلَى نَجْدٍ.
وجُرْوَلٌ كجُنْدَبٍ ة باليمنِ أو ماءٌ هُنَاك.
وأَجْرَلَ إذا حَفَرَ فَبَلَغَ الجِراوِلَ أَي الأَرَاضِي الصُّلْبَة.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
جَرْوَلُ بنُ الأَحْنفِ الكِنْدِيُّ ، وجَرْوَلُ الأَنْصارِيّ ، وجَرْوَلُ الأَوْسِيّ صَحَابِيُّون.
وجَرْوَلٌ موضعٌ بمكَّةَ قُرْبَ ذي طَوَى حَكَاه لي من أَثِقُ به.
[جرثل] : جَرْثَلَ التُّرابَ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٥) : أَي سَفاهُ بيدِه كما في العُبَابِ والمُحْكَمِ والتّهذِيبِ.
[جردبل] : الجَرْدَبِيلُ كزَنْجَبيلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ شَمِرٌ : هو الجَرْدَبانُ وهو الذي يأْخُذُ الكِسْرَةَ بيدِه اليُسْرَى ويأْكُلُ باليُمْنَى فإذا فَنِيَ ما بَيْن أَيْدِي القَوْمِ أَكَلَ ما في يدِهِ اليُسْرَى وأَنْشَدَ على هذه اللغَةِ :
|
إذا ما كُنْتَ في قومٍ شَهَاوَى |
|
فلا تَجْعَلْ شِمَالَكَ جَرْدَبِيلَا(٦) |
قلْتُ : وهو للغنويّ.
ورجُلٌ جَرْدَبِيل إذا فَعَل ذلِكَ.
[جردحل] : الجِرْدَحْلُ بكسرِ الجيمِ وسكونِ الرَّاءِ والحاءِ وفَتْحِ الدالِ الوادي والضَّخمُ من الإِبِلِ للذَّكَرِ والأُنْثَى.
[جردل] : جَرْدَلَ الرَّجُلُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ.
وقالَ القاضِي عِيَاض في شرحِ مُسْلم : أَي أَشْرَفَ على السُّقوطِ ووقَعَ في صحيحِ الإِمام محمّد بن إسْمعيل البُخاريِّ رَحِمَه الله تعالى فمنهم المُوبَقُ بعَمَلِه أي المُهْلكُ ومنهم مَن يُجَرْدلُ أي يشْرِفُ على السُّقوطِ وفي رِوايةٍ صحيحةٍ نَقَلَها عِيَاض وغيرُه فمنهم المُجَرْدَلُ أي المَصْرُوعُ كما في التَّوْشِيحِ كِلاهُما بالجيمِ على (٧) ما ضَبَطَه أبُو محمَّدٍ الأَصيليُّ رِوايةُ البُخاريِّ تقدَّمَتْ تَرْجَمَته في أ ص ل وفَسَّرَهُ بالإِشْرافِ على السُّقوطِ. وحَكَى ابنُ الصابونِيِّ : المجَزْدَلُ بالزايِ والجيمِ وهو وَهَمٌ عنْدَ الأَكْثَرِين وصَحَّحَها آخَرُون وفَسَّرُوه بما فَسَّرَ به المصنِّفُ المُجَرْدَل ، وقالَ آخَرُون : معْنَاه السُّقوط. ورِوايةُ الجُمْهُور المُخَرْدَلُ بالخاءِ والراءِ ومعْنَاه المُقَطَّعُ بالكَلالِيبِ أو المَصْرُوعُ كما سَيَأْتي ، وهذا الحدِيثُ أيْضاً في صحيحِ مُسْلم (٨) في بابِ إثْبات رُؤْية المُؤْمِنين رَبَّهم في الآخِرَةِ. ونَقَلَ النَّوَويُّ في شَرْحِه عن القاضِي عِيَاض ما ذَكَرناه هُنا وقالَ : رَوَاه العُذرِيُّ وغَيرُه ، فمنهم المجازي بعَمَلِه ورَوَاه بعضُهم المُخَرْدَلُ ، قالَ : ورَوَاه بعضُهم في البُخَاريّ : المُجَرْدَلُ ، قالَ : والجَرْدَلَةُ الإِشْرَافُ على الهَلاكِ والسُّقوطِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
__________________
(١) اللسان والصحاح.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٥٠ واللسان والأساس والصحاح والمقاييس ١ / ٤٤٥ وعجزه في التهذيب.
(٣) الأساس : صفراء.
(٤) ديوانه ص ٥٤٨ واللسان والتكملة والتهذيب.
(٥) الجمهرة ٣ / ٣١٦.
(٦) الجمهرة ٣ / ٢٩٨ وفيها «جردبيلا» والتكملة.
(٧) في القاموس : «فيما ضَبَطَه».
(٨) صحيح مسلم بشرح النووي ٣ / ٢١ ـ ٢٢.
[جرصل] الجُرَاصِلُ : كعُلابِطٍ وهو الجَبَلُ ذَكَرَهُ المصنِّفُ في «ج ر ر» ، وأَغْفَلَه هنا فانْظُره نبَّه عليه شيخنا.
[جرعبل] : الجَرْعَبِيلُ كزَنْجَبِيلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (١) : هو الغليظُ كما في العُبَابِ.
[جزل] : الجَزْلُ الحَطَبُ اليابِسُ أو الغليظُ العظيم منه وأَنْشَدَ ثَعْلَبُ :
|
فَوَيْهاً لِقِذرِكَ وَيْهاً لَها |
|
إذا اخْتِيرَ في المَحْل جَزْلُ الحَطَب (٢) |
وقالَ ابنُ مُقْبلٍ :
|
باتت حواطبُ ليلى يَلْتَمِسْنَ لها |
|
جزلَ الجذى غير خوّارٍ ولا ذعرِ |
ومن المجاز : الجَزْلُ : الكثِيرُ من الشيءِ كالجَزيلِ كأَميرٍ يقالُ له عَطَاءٌ جَزْلٌ وجَزِيلٌ. ويقالُ : إن فَعَلْتَه فَلَكَ ذِكْرٌ جَمِيلٌ وثَوابٌ جَزِيلٌ ، ج جِزَالٌ كجِبالٍ ، يُحْتَملُ أَنْ يكونَ بالجيمِ فيكونَ جَمْع جَزِيل ، أَو بالحاءِ فيكون جَمْع جَزْل كحَبْلٍ وحِبَالٍ.
ومن المجازِ : الجَزْلُ : الكريمُ المِعْطاءُ وأَيْضاً العاقِلُ الأَصيلُ الرَّأَيِ وفي الأسَاسِ : وإِنْ قيلَ لَكَ فلانٌ جَزْلُ الرَّأْي فأْرَدْتَ إنْكَاره فقلْ بل جَزِلُ الرَّأْيِ أي فاسِدُه من الجَزَلِ في الغارِبِ وهو حُدُوثُ دَبَرَة فيه تَهْجُمُ على الجَوْفِ فتُهْلِكُه كما سَيَأْتي ، وهي جَزْلَةٌ وجَزْلاءُ ذاتُ رَأْيٍ.
ومن المجازِ : الجَزْلُ خِلافُ الركيكِ من الأَلْفاظِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الجَزْلُ صَوْتُ الحَمامِ وقالَ ابنُ سِيْدَه : الجَزْلُ : إسْقاطُ الرابِعِ من مُتَفاعِلُنْ وإِسْكانُ ثانيهِ في زِحافِ الكامِلِ وقالَ قَوْمٌ : هو الخَزْلُ بالخاءِ المُعْجمة.
وقد جَزَلَهُ يَجْزِلُهُ جَزلاً أو سُمِّيَ مَجْزولاً لأَنَّ رابِعَهُ وَسَطُهُ فَشُبِّهَ بالسَّنامِ المَجْزولِ الذي أَصَابَته الدَّبَرَةَ.
والجَزْلُ نَباتُ.
والجُزلُ : بالضمِ جَمْعُ الأَجْزَلِ من الجِمالِ وهي التي أَصَابَ غارِبَها جَزَلٌ والجَزْلَةُ العَظيمةُ العَجُزِ والأَرْدَافِ وهو مجازٌ.
والجَزْلَةُ : البَقِّيةُ من الرَّغِيفِ يقالُ : أَعْطاهُ جَزْلَةً من رَغيفٍ أي قِطْعَةً منه كما في الأَسَاسِ.
والجَزْلَةُ : الوَطْبُ والجُلَّةُ.
والجِزْلَةُ : بالكسرِ القِطْعَةُ العظيمةُ من التَّمْرِ كالجِزْلِ بغيرِ هاءٍ.
وجَزَلَهُ بالسيفِ يَجْزلُهُ جَزلاً قَطَعَهُ جِزْلَتَيْنِ أي قطْعَتَيْن (٣) ومنه حديثُ الدَّجَّالِ : «أَنَّه يَدْعو رجلاً مُمْتلِئاً شابّاً فيَضربُه بالسَّيفِ فيَقْطَعُه جِزْلتين ثم يَدْعُوه فيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهه يَضْحكُ.
والجَزَلُ محرَّكةً أَن يَقْطَعَ القَتَبُ غارِبَ البَعيرِ وقد جَزَلَهُ يَجْزِلُهُ من حَدِّ ضَرَبَ جَزْلاً بالفتحِ وأَجْزَلَهُ القتبُ كذلِكَ أَو الجَزَلُ : أَنْ يُصيبَ الغارِبَ دَبَرَةٌ فَيَخْرُجَ منه عَظْمٌ فَيَتَطامَنَ مَوْضِعُه جَزِلَ كفرِحَ فهو أَجْزَلُ وهي جَزْلاءُ قالَ أَبُو النَّجْمِ :
مُغَادِرُ الصَّمْدَ كظَهْرِ الأَجْزَل (٤)
وجَزُلَ الحَطَبُ وغيرهُ ككَرُمَ عَظُمَ وغَلُظَ.
ومن المجازِ : جَزُلَ فلانٌ إذا صَارَ ذَا رَأْيٍ جَيِّدٍ قَوِيِّ مُحْكَمٍ.
وهذا زَمَنُ الجَزْالِ بالفتحِ والكسرِ أي صِرامِ النَّخْلِ قالَ :
|
حتى إذا ما حانَ من جَزَالِها |
|
وحَطَّتِ الجُرَّامُ من جِلالِها (٥) |
وجَزالَى كسَكَارَى ع عن ابنِ دُرَيْدٍ (٦).
والجَوْزَلُ كجَوْهَرٍ الشابُّ ربَّما سُمِّيَ به والأَصْلُ فيه فَرْحُ الحَمامِ والجَمْعُ الجَوَازِلُ يقالُ : عنْدَه حمامَةٌ بجَوَازِلها.
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٤١٢.
(٢) اللسان والصحاح والمقاييس ١ / ٤٥٣ والأساس.
(٣) في اللسان «نصفين» وفيه أيضاً : «قطعتين».
(٤) اللسان والتهذيب والصحاح والمقاييس ١ / ٤٥٤ ويروى : تغادر وهو أصح لأن قبله :
|
يأتي لها من أيمنٍ وأشملٍ |
|
وهي حيال الفرقدين تعتلي |
(٥) اللسان والتهذيب والأول في الصحاح والمقاييس ١ / ٤٥٤.
(٦) الجمهرة ٣ / ٤١٣.
والجَوْزَلُ : السَّمُّ. قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : لم نَسْمَعْ ذلِكَ إلَّا في قوْلِ ابنِ مُقْبِلٍ :
|
إذا المُلْوِيات بالمُسُوح لَقِينَها |
|
سَقَتْهُنَّ كأْساً من رَحِيقٍ وجَوْزَلا(١) |
والجَوْزَلُ : ناقةٌ تَقَعُ هُزالاً.
وبنُو جَزيلَةَ كسَفينَةٍ بَطْنٌ من كِنْدَةَ وهو جَزِيلَةُ بنُ لَحْمٍ.
وجُزَلٌ كصُرَدٍ لَقَبُ سَعيدِ بنِ عثمانَ يُحْتَملُ أَنْ يكونَ الكريريُّ الذي حدَّثَ بأَصْبَهان عن غَنْدر ، أَو البَلَويّ الذي حدَّث عن عاصِمِ بنِ أَبي البَدَّاحِ فانْظُرْ ذلِكَ. وسَمَّوْا جَزْلاً وجَزْلَةً بفتْحِهِما.
وابنُ جَزْلَةَ مُتَطَبِّبٌ.
* وممَّا يُسْتَدركُ عليه :
الجَزل بالفتحِ مَوْضِعٌ قُرْبَ مكَّةَ حَرَسَها الله تعالَى.
وجَزَلَ الحمامُ يَجْزِلُ صَاحَ.
والجَزِيلُ : العَظِيمُ.
وكلامٌ جَزْلٌ فَصِيحٌ جامِعٌ.
وجَزَالَةُ الرَّأْي مَتَانَتُه.
وأَجْزَلَ عَطِيَّتَه ، وأَجْزَلَ له في العَطاءِ أَي أَكْثَر ، وهو مجازٌ ، قالَ أَبُو النَّجْمِ :
|
الحمد لله الوهوبِ المجزلِ |
|
أعطى فلم يبخل ولم يبخلِ |
واسْتَجْزَلَ رَأْيَه في هذا اسْتَجْوَدَه وهو جَزْلُ الرَّأْي فاسِدُه وقد تقدَّمَ.
وامْرَأَةٌ جَزْلاءُ بالمدِّ أَي جَزْلَةٌ نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ (٢) ، وقالَ : ليسَ بِثَبْتٍ.
وجُزولة بالضمِ قَبِيلةٌ من البَرْبَرِ سُمِّيَتْ بهم المَدِينةُ التي على شاطِىءِ البَحْرِ في أَقْصَى المَغْربِ منهم الإِمامُ أَبُو عَبْدِ الله محمَّدُ بنُ سُلَيْمان الجُزُوليُّ مُؤَلِّفُ دَلائِل الخَيْرَاتِ تُوفي عامَ سَبْعِين وثَمَانمائة.
وجَزِيلَةُ بنُ لَحْمٍ كسَفينةٍ بَطْنٌ هكذا ضَبَطَه ابنُ حَبِيبٍ والوَزيرُ المَغْرَبيُّ ، وقالَ قَوْمٌ : هو جَدِيلَةُ بالدَّالِ. قالَ ابنُ الجوانيّ : والأَولُ الصَّوابُ وعَلَيه العَمَلُ.
والأَجْزَلُ موضِعٌ قالَهُ نَصْر وأَنْشَدَ لقَيْسِ بنِ الصَّرَّاع العِجْليّ :
|
سقى جَدَثاً بالأجزلِ الفرد بالنَّقَا |
|
رهامَ الغَوَادِي مُزْنَةً فاسْتَهلَّتِ (٣) |
[جطل] : الجَطْلاءُ مِنَ النُّوقِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقال الخَارزَنْجِيُّ : هي النَّابُ الرَّخْوَةُ الضَّعيفَةُ وقيلَ : هي التي لا تَمْضَعُ على حاكَّةٍ ومَضَى تَفْسِيرُ حاكَّةٍ في مَوْضِعِه.
[جعل] : جَعَلَهُ كمَنَعَهُ يَجْعَله جَعْلاً بالفتحِ ويُضَمُّ وجَعالَةً كسَحابَةٍ ويكسَرُ واجْتَعَلَهُ أي صَنَعَهُ صَرِيحه أنّ الجَعْلَ والصُّنْعَ واحِدٌ.
وقالَ الرَّاغِبُ : جَعَلَ لفظٌ عامُّ في الأَفْعالِ كُلِّها وهو أَعَمُّ من فَعَلَ وصَنَعَ وسائِرِ أَخَواتِها وشاهِدُ اجْتَعَلَ قَوْلُ أَبي زُبَيْدٍ الطائيُّ :
|
ناطَ أَمْرَ الضِّعافِ واجْتَعَلَ اللَّيْـ |
|
ـلَ كحَبْلِ العَادِيَّةِ المَمْدُود (٤) |
وجَعَلَ الشيءَ جَعْلاً وضَعَه وجَعَلَ بَعْضَه فَوْقَ بعضٍ أَلْقاهُ وجَعَلَ القبيحَ حَسَناً صَيَّرَهُ ومنه قَوْلُه تعالَى : (إِنّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ) (٥) أي صَيَّرْنَاها. وقَوْلُه تعالَى : (وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) (٦) أي صَيَّرَني.
وجَعَلَ البَصْرَةَ بَغْدادَ ظَنَّها إِيَّاها وجَعَلَ له كذا على كذا شارَطَه به عليه ومنه الجعالة كما سَيَأْتي.
قالَ الرّاغِبُ ويُتَصِرَّفُ جَعَلَ على أَوْجهٍ (٧) منها : يقالُ
__________________
(١) اللسان وعجزه في الصحاح والتهذيب ، وفي اللسان : ذعاق وقد نبه إليه بهامش المطبوعة المصرية ، وفي التهذيب «زعاف» وفي الصحاح : «ذعاف».
(٢) في الجمهرة ٣ / ٤٠٨ جِزالاء وضبطها بالقلم بالكسر.
(٣) معجم البلدان «أجزل» وقد ذكرها بدون ألف ولام.
(٤) شعراء إسلاميون في شعر أبي زبيد ص ٦٠٤ وانظر تخريجه فيه ، واللسان.
(٥) الأعراف الآية ٢٧.
(٦) سورة مريم الآية ٣٠.
(٧) المفردات : خمسة أوجه.
جَعَلَ يَفْعَلُ كذا أَي أَقْبَلَ وأَخَذَ وهو بمعْنَى التوجُّهِ والشُّرُوعِ في الشيءِ والاشْتِغَالِ به. ويكونُ جَعَلَ بمعْنَى سَمَّى ، ومنه قَوْلُه تعالَى : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً (١) أَي سَمُّوهُم ، وقيلَ : وصَفُوهُم بذلِكَ وحَكَمُوا به ، كما يقالُ جَعَلَ فلانٌ زَيداً أَعْلَمُ الناسِ ، أو بمعْنَى الاعْتِقَادِ كقَوْلِه تعالَى : (وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَناتِ) (٢) ، ويكونُ بمعْنَى التَّبْيينِ ومنه قَوْلُه تعالَى : إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا (٣) أي بَيَّنَاهُ وقيلَ مَعْنَاه قُلْنَاه وأَنْزَلْناه ، ويكونُ بمَعْنَى الخَلْقِ والإيجَادِ فيَتَعَدَّى إلى مفْعولٍ واحِدٍ ومنه قَوْلُه تعالَى : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ (٤) أي خَلَقَها ، وقَوْلُه تعالَى : (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) (٥) وقَوْلُه تعالَى : (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ) (٦) ، ويكونُ بمعْنَى التَّشْرِيفِ نَحْو قَوْلِه تعالَى : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ) أُمَّةً وَسَطاً (٧) أَي شَرَّفْناكُم ، وقيلَ : سَمَّيْناكُم ، وكذا قَوْله تعالَى : جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ، قِياماً (٨) ، ويكونُ بمعْنَى التَّبْديلِ نَحْو قَوْلِه تعالَى : (فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها) (٩) ، وكذا قَوْله تعالَى : (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (١٠) ، ويكونُ بمَعْنَى الحُكْمِ الشَّرْعيِّ كقَوْلِ الشَّارعِ : جَعَلَ الله الصَّلواتِ المَفْروضاتِ خَمْساً أَي حَكَمَ به ، ويكونُ بمعْنَى التَّحكُّمِ البِدْعيِّ كقَوْلِه تعالَى : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (١١).
وقالَ الرَّاغِبُ : قد يكونُ الجَعْلُ بمعْنَى الحُكْمِ بالشَّيءِ على الشيء ، حقَّاً كانَ أَو باطِلاً ، فأَمَّا الحقُّ نحو قَوْلِه تعالَى : (إِنّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (١٢) ، وأمَّا الباطِلُ فنَحْو قَوْلِه : (وَجَعَلُوا لِلّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً) (١٣) ، (وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَناتِ) ، (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) (١٤).
وقد تكونُ لازمَةً وهي الدَّاخِلَةُ في أَفْعالِ المُقَارَبَةِ فلا تَتَعَدَّى كقَوْلِهِ :
|
وقد جَعَلْتُ إذا ما قُمْتُ يُثْقِلُنِي |
|
ثَوْبِي فأَنْهَضُ نَهْضَ الشَّارِبِ الثَّمِلِ |
وكذلك قَوْل الشاعِرِ :
|
وقَد جَعَلتْ قَلُوصُ ابني سُهَيلٍ |
|
من الاكوارِ مرتَعُها قَريبُ (١٥) |
وجَعَلْتُ زَيْداً أَخاكَ أَي نَسَبْتُه إليكَ.
وفَاتَه : الجَعْلُ بمعْنَى إيجادِ الشّيءِ من الشّيءِ وتَكْوينِه منه ، نَحوْ (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً) (١٦) وقَوْله : (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً) (١٧) ، (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً) (١٨) وبمعْنَى تَصْيير الشيءِ على حَالَةٍ دُونَ حالَةٍ نَحْو : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً) (١٩) و (جَعَلَ لَكُمْ مِمّا خَلَقَ ظِلالاً) (٢٠) ، (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً) (٢١) ، قيلَ : ومنه قَوْلُه تعالَى : (إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا).
ويكونُ بمعْنَى التَّسْويةِ والتَّهْيئةِ : (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ) (٢٢) ، (يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) (٢٣) و (يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) (٢٤).
__________________
(١) الزخرف الآية ١٩.
(٢) النحل الآية ٥٧.
(٣) الزخرف الآية ٣.
(٤) الأنعام الآية ١.
(٥) الأنبياء الآية ٣٠.
(٦) النحل الآية ٧٨.
(٧) البقرة الآية ١٤٣.
(٨) المائدة الآية ٩٧.
(٩) الحجر الآية ٧٤.
(١٠) الواقعة الآية ٨٢.
(١١) الحجر الآية ٩١.
(١٢) القصص الآية ٧.
(١٣) الأنعام الآية ١٣٦.
(١٤) من قوله : وقال الراغب : قد يكون الجعل ... إلى هنا هو الوجه الخامس الذي ذكره الراغب في «جعل» وأما الأوجه الأربعة التي ذكرها فثمة اختلاف مع الأصل ونصها في المفردات : الوجه الأول : يجري مجرى صار وطفق فلا يتعدى نحو جعل زيد يقول كذا. والثاني : يجري مجرى أوجد فيتعدى إلى مفعول واحد ... والثالث :في إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه ... والرابع : في تصيير الشيء على حالة دون حالة.
(١٥) المفردات ، وذكره شاهداً على الوجه الأول. انظر الحاشية السابقة.
(١٦) النحل الآية ٧٢.
(١٧) النحل الآية ٨١.
(١٨) الزخرف الآية ١٠.
(١٩) البقرة الآية ٢٢.
(٢٠) النحل الآية ٨١.
(٢١) نوح الآية ١٦.
(٢٢) البلد الآية ٨.
(٢٣) الطلاق الآية ٢.
(٢٤) الطلاق الآية ٤.
وبمعْنَى إدْخال شيءٍ في شيءٍ كقَوْلِه تعالَى : (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ) (١).
وبمعْنَى الإيقاع في القَلْبِ والإلهامِ كقَولِه تعالَى : (وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) (٢).
وفي الجملةِ فأَيُّ معْنى ذُكِرَ فإِنَّه لا يخلُو فيه من معْنَى الفِعْل. ولشيْخنا العَلَّامَة أَحْمد بن عليّ السنديلي رِسالَةً في الجَعْلِ والمَجْعُولِ زد بها على المحتسب بَعْدَ عَهْدِي بها الآن وهي نَفِيسةٌ في بابِها.
والجَعالَةُ مُثَلَّثَةً الفتحُ عن الأَصْمَعِيِّ والجِعَالُ ككِتابٍ والجُعْلُ مِثْال قُفْلٍ والجَعِيلَةُ مِثْالُ سَفينَةٍ ما جَعَلَهُ له على عَمَلِهِ وهو أَعَمُّ من الأُجْرةِ والثوابِ والجَمْعُ جُعُلٌ بضمَّتَيْن وجَعَائِلُ.
وتَجَاعَلوا الشيءَ جَعَلوهُ بينهم وهو تَفَاعلٌ من الجَعْلِ ويقالُ : تَجَاعَلَ الناسُ بَيْنهم عنْدَ البَعْثِ أَو الأَمْر يَحزبُهم من السُّلطانِ.
والجَعَالَةُ كسَحابَةٍ الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ وقد وَرَدَ في الحدِيثِ أَنَّه سَحْتَ. وما تَجْعَلُ للغازِي إذا غَزا عَنْكَ بجُعْلٍ وهي الجَعَائِلُ يَدْفَعُه المَضْرُوبُ عَلَيْه البَعْث إلى مَنْ يَغْزُو عنه ، قالَ سليكُ بنُ شَقِيقٍ الأَسَدِيُّ :
|
فأَعْطَيْتُ الجُعالة مُسْتَمِيتاً |
|
خَفِيفَ الحاذِ من فِتْيانِ جَرْم (٣) |
ويُكْسَرُ ويُضَمُّ ، والجُعَالةُ بالكسرِ والضمِ خِرْقَةٌ يُنْزَل بها القِدْرُ عن النارِ كالجعال بالكسرِ والجَمْع جُعُلٌ وجَعَائِلٌ ككُتُبٍ ورَسَائِلٍ.
وأَجْعَلَه جُعْلاً بالضمِ من العطية وأَجْعَلَهُ له أي أَعْطاهُ.
وأَجْعَلَ القِدْرَ أَنْزَلَها بالجِعالِ.
وأَجْعَلَتِ الكَلْبَةُ وغيرُها من سائِرِ السِّباعِ إذا أَحَبَّتِ السِّفادَ وأَرادَتْ كاسْتَجْعَلَتْ فهي مُجْعِلٌ.
وقالَ الرَّاغِبُ : هو كنايةٌ عن طلبِ السِّفادِ. والجَعْلَةُ الفَسيلَةُ أَو النَّخْلَةُ القَصيرَةُ أَو الرَّدِيَّةُ أَو الفائِتَةُ لليَدِ ج جَعْلٌ قال :
أَو يَسْتوي أَثِيثُها وجَعْلُها (٤)
وقيلَ : الجَعْلُ كالبَعْلِ من النَّخْلِ زِنَةً ومعْنى.
والجُعَلُ كصُرَدٍ الرجُلُ الأَسْوَدُ الدَّميمُ أَو اللَّجوجُ ، وقيلَ هو الرَّقيبُ وكُلُّ ذلِكَ على التَّشْبيهِ ، والأَصْلُ فيه دُوَيْبَّةٌ سَوْدَاءُ تكونُ في المواضِعِ النَّديةِ ج جِعْلانٌ بالكسرِ كصِرْدَانٍ.
وأَرْضٌ مُجْعِلَةٌ كمُحْسِنَةٍ كثيرَتُها.
وماءٌ جِعْلٌ بالكسرِ وجَعِلٌ ككَتِفٍ ومُجْعِلٌ مِثْالُ مُحْسِنٍ كثُرَتْ فيه الجِعْلانُ أو ماتَتْ فيه.
وقد جَعِلَ كفَرِحَ وأَجْعَلَ وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٥) : الجَعْوَلُ كجَرْوَلٍ وَلَدُ النَّعامِ مِثْلُ الرَّأْلِ سَوَاءٌ. قالَ : وبنُو جِعالٍ ككِتابٍ حَيُّ من العَرَبِ.
والجُعَلَةُ كهُمَزَةٍ ع قالَ صَخْرٌ (٦) بنُ عُمَيْر :
وقَبْلَها عامَ ارْتَبَعْنَا الجُعَلَة (٧)
وكزُبَيْرٍ جُعَيْلُ بنُ سُراقَةَ الضَّمْرِيُّ.
ويقالُ : جُعالٌ كَغُرابٍ وجُعَيْلٌ بنُ زِيادٍ الأَشْجَعِيُّ رَوَى عنه عَبْدُ اللهِ بنُ أَبي الجَعْدِ صَحَابيَّانِ رضياللهعنهما ، وكَعْبُ بنُ جُعَيْلٍ بنِ قميرِ بنِ عجرَةَ شاعِرٌ. وقالَ شَمِرٌ : الجاعِلُ المُعْطِي والمُجْتَعِلُ الآخِذُ يقالُ : جَعَلوا لنا جَعيلَةَ في بَعِيرِهم فأَبَيْنا أَنْ نَجْتَعِلَ منهم أَي نأْخُذَ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الجَعَلُ محرَّكةً القِصَرُ في سِمَنٍ قالَ وأَيْضاً اللَّجاجُ ، وقالَ غيرُه جاعَلَهُ مُجَاعَلَةً وجعالاً رَشَاه.
وفي الأَسَاسِ : هو يُجَاعِلُه أَي يُصَانِعُه برشْوَةٍ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
__________________
(١) البقرة الآية ١٩.
(٢) الحديد الآية ٢٧.
(٣) اللسان.
(٤) اللسان والمقاييس ١ / ٤٦٠ والصحاح ، وقبله في اللسان :
أقسمت لا يذهب عني بعلُها
(٥) الجمهرة ٢ / ١٠١.
(٦) التكملة : صُخَيْر.
(٧) التكملة ، وفيها أربعة مشاطير. والمقاييس ١ / ٤٦١ والجُعلة لم ترد في معجم البلدان ولا في اللسان.
جَعيلَةُ الغَرَقِ ما يُجْعَلُ لمن يَغُوصُ على متاع انْسَانٍ غَرِقَ في الماءِ (١).
وجَعْوَلٌ كجَرْوَلٍ من الأَعْلامِ.
وجُعَالٌ كغُرَابٍ صَحَابيُّ وهو غيرُ ابن سَرَاقَة أَوْرَده الذَّهَبيُّ وابنُ فهد في مُعْجَمِهِما. وشيب بن جُعَيْل شاعِرٌ.
وقالَ ابنُ بُزُرْجَ : قالَتِ الأَعْرَابُ لنا لُعْبةٌ يلعبُ بها الصِبْيانُ نُسَمِّيها جَبَّي جُعَلُ ، مِثْال زُفَرٍ ، يضعُ الصبيُّ رأْسَه على الأرض ثم ينْقلِبُ على الظهْرِ قالَ : ولا يُجْرُون جَبَّى جُعَلُ إذا أَرَادُوا بها اسمُ رجلٍ ، فإذا قالُوا هذا جُعَلٌ بغيرِ جَبَّى أَجْرَوْه.
والمَجْعَلُ الجُعْلُ يقالُ ، جَعَلْت كذا وكذا أَجْعَله جُعْلاً ومجعلاً ، ومنه حدِيثُ عُمَرَ رضياللهعنه : كان النَّبيُّ صلىاللهعليهوآله ، ينْفِقُ على أَهْلِهِ نفَقَةَ سَنَتِهم من هذا المالِ يعْنِي من الفيءِ ثم يأْخذُ ما بقيَ فَيَجْعَله مَجْعَلَ مال الله.
[جعبل] : الجَعْبَلَةُ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٢) هو السُّرْعَةُ يقالُ : مرَّ يُجَعْبلُ إذا مَرَّ مَرَّا سَرِيعاً كما في العُبَابِ.
[جعثل] : جُعْثُلُ بنُ عاهانَ كقُنْفُذٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ الصَّاغَانيُّ والحافِظُ : هو قاضِي إفريقِيَّةَ (٣) أَحَدُ القُرَّاءِ والفُقَهاءِ من أَتْباعِ التابِعِيْن ثم الذي في نسخِ الكِتابِ هكذا : عاهان وهو غَلَطٌ ، والصَّوابُ هاعان وقد ذَكَرَه المصنِّفُ على الصَّوابِ في «ه وع» ووَالِدُ هاعان اسمُه عُمَير. وقالَ الذَهبيُّ في الكَاشِفِ : جُعْثُلُ بنُ هاعانَ أَبُو سَعِيدٍ الرُّعَيْنيُّ عن أَبي تميمٍ الجيشانيّ ، وعنه بَكْرُ بنُ سوادَةَ وعُبَيْدُ اللهِ بن زحرثِقَةٌ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الجَعْثَلُ : كجَعْفَرٍ العَظيمُ البَطْنِ وهو مَقْلوبُ العَثْجَلِ ومنه حدِيثُ ابن عبَّاسٍ ، رضياللهعنهما : سِتَّة لا يدْخلُون الجنَّةَ فَذَكَرَ الجوَّاظ والجَعْثَلَ ، فقيلَ ، له : ما الجَعْثَل؟ قال : الْفَظُّ الغَليظُ.
[جعدل] : الجَعْدَلُ كجَعْفَرٍ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ (٤) قالَ. وكذلِكَ الجَنَعْدَلُ ككَنَهْبَلٍ وقالَ غيرُه : هو مِثْلُ خُبَعْثِنٍ (٥) أَمَّا كَنَهْبَل فإنَه كسَفَرْجَلٍ وهو مَعْلومٌ وأَمَّا خُبَعْثِن فإِنَّه وَزْنٌ غريبٌ يَنْبَغِي تقييدُه هو بضمِ الخاءِ المْعْجَمةِ وفتحِ الموحَّدةِ وسكونِ العَيْنِ المُهْملَةِ ثم ثاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَكْسُورةٍ الصُّلْبُ الشَّديدُ قالَ صَخْرُ (٦) بن عُمَيْرٍ :
|
وقَبْلَها عامَ ارْتَبَعْنَا الجُعَلَه |
|
مِثْلَ الأَتَانِ نَصَفاً جُنَعْدِلَهْ(٧) |
[جعفل] : الجَعْفَليلُ كَزَنْجَبيل أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو القَتيلُ المُنْتَفِخُ. وقالَ غيرُه : طَعَنَه فَجَعْفَلَهُ إذا قَلَبَه عن السَّرْجِ فَصَرَعَهُ قالَ طُفَيْلُ الغنويُّ :
|
ورَاكِضَةٍ ما تَسْتَجِنُّ بجُنَّةٍ |
|
بعِيرَ حِلالٍ غادَرَتْه مُجَعْفَلِ(٨) |
[جفل] : جَفَلَهُ يَجْفِلُهُ جَفْلاً قَشَرَهُ كما يقْشرُ اللَّحْمَ عن العَظْمِ والشِّحمَ عن الجِلْدِ عن أَبي زَيْدٍ ، وكأَنَّه مَقْلوبُ جلفه قالَ : وسحا الطينَ وجَفَلَهُ إذا جَرَفَهُ عن الأَرْضِ كجَفَّلَهُ فيهما تَجْفِيلاً.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : جَفَلَ الفيلُ جَفلاً إذا رَاثَ ورَوْثُهُ الجِفْلُ بالكسرِ. قالَ غيرُه : ويُفْتَحُ ج أَجْفَالٌ.
وجَفَلَ اللَّحْمَ عن العَظْمِ نَحَّاهُ وهو في معنى القشر الذي ذُكِرَ.
وجَفَلَ البَحْرُ السَّمَكَ أَلْقاهُ على السَّاحِلِ ومنه حدِيثُ ابنِ عبَّاسٍ رضياللهعنهما «أَنَّ رجُلاً قالَ آتي البَحْرَ فأَجِدُه قد جَفَلَ سَمَكاً كَثيراً فقالَ : كُلْ ما لم تَرَ شيئاً طَافِياً.
ومن المجازِ : جَفَلَتِ الرِّيحُ السَّحابَ أَي ضَرَبَتْه واسْتَخَفَّتْهُ وأَسْرَعَتْ به. وجَفَلَتِ الريحُ الظَّليمَ حَرَّكَتْهُ وطَرَدَتْهُ.
__________________
(١) جاء في الحديث : «جعيلة الغرق سحت» جعله سحتاً لأنه عقد فاسد بالجهالة التي فيه ، قاله ابن الأثير.
(٢) الجمهرة ٣ / ٢١١.
(٣) في التبصير ١ / ٢٥٧ قاضي افريقيا في دولة هشام بن عبد الملك.
(٤) الجمهرة ٣ / ٣٢٣ وفيها : وجعدل وجنعدل وضبطت بالقلم بضم أوله.
(٥) في القاموس : «جُبَعْثَنٍ».
(٦) التكملة : صُخير.
(٧) التكملة ، وتقدم في جعل.
(٨) اللسان.
ومن المجازِ : جَفَلَ الشَّعَرُ جُفولاً أَي شَعِثَ وثَارَ فهو جافِلٌ.
وجَفَلَ فلاناً يَجْفِلُهُ جَفلاً صَرَعَهُ وجَفَلَ الظَّليمُ جُفولاً أَسْرَعَ في مَشْيِهِ وذَهَبَ في الأَرْضِ كأَجْفَلَ عن ابن؟؟؟ ، وذلِكَ إذا نَشَرَ جَنَاحِيْهِ وأَرْمَدَ في عَدْوِهِ.
وأَجْفَلْتُه أَنا هكذا في النسخِ ، والذي في العُبَابِ؟؟؟ أَنَا مِثْلُ أَكَبَّ هو وكيَبْتُه أَنا وهذا هو الصَّحيحُ ، والذي في نسخِ الكتابِ خَطَأٌ وكونه نادِراً قد تقدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِليه في «ك ب ب» وفي «ق ش ع» ، وفي «ش ن ق» ، وفي «ع ر ض» فتأَمَّلْ ذلك.
ومن المجازِ : ريحٌ جَفولٌ كصَبُورٍ تَجْفِلُ السَّحابَ أَي تُسْرعُ به وريحٌ جافِلَةٌ ومُجْفِلٌ كمُحْسِنٍ أَي سريعةُ الهُبُوبِ وقد جَفَلَتْ وأَجْفَلَتْ أَي أَسْرَعَتْ قال مُزَاحِمُ العقبليُّ :
|
وهَابٍ كجثمان الحَمامَة أَجْفَلَتْ |
|
به ريحُ تَرْج والصَّباكلَّ مُجْفَلِ(١) |
والإِجْفِيلُ كإِزْميلٍ الجَبانُ يَفْزَعُ من كلِّ شيءٍ قالَ الرَّاعي :
|
وغَدَوْا بصَكّهِمُ وأَحْدَبَ أَسَأَرَتْ |
|
مِنْهُ السِّيَاطُ يَراعَةً إِجْفِيلاً(٢) |
والإِجْفِيلُ : الظَّليمُ يَنْفِرُ من كلِّ شيءٍ يَرَاهُ ويَهْربُ منه كالجَفْلِ بالفتحِ يقالُ : ظليمٌ جَفْلٌ.
والإِجْفِيلُ : القَوْسُ البعيدةُ السَّهْمِ وأَيْضاً المرأَةُ المُسِنةُ.
ومن المجازِ : انْجَفَلَ الظِلُّ إذا ذَهَبَ. وانْجَفَلَ القَوْمُ أَي انْقَلَعُوا وانْهَزَمُوا بسُرْعةٍ فَمَضَوْا كأَجْفَلُوا وقيلَ أَسْرَعُوا في الهَزِيمةِ والهَرَبِ.
والجُفالَةُ بالضمِ وضَبَطَه الصَّاغَانيُّ بالفتحِ والتَّشديدِ الجماعَةُ من الناسِ في إِسْراع مَشْيٍ. والجُفَالَةُ بالضمِ ما أَخَذْتُهُ من رأْسِ القِدْرِ بالمِغْرَفَةِ وأَيْضاً ما نَفَاهُ السَّيْلُ من الغثاءِ. وقالَ أَبُو زَيْدٍ : دَعاهُمْ الجَفَلَى محرَّكةً والأَجْفَلَى أَي دَعاهُم إلى طعامِهِ بِجَماعَتِهِمِ وعامَّتِهِم قالَ طَرَفةٌ :
|
نحن في المَشْتاةِ نَدْعُو الجَفَلَى |
|
لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ (٣) |
وقالَ الأَخْفَشُ : يقالُ : دُعِي فلانٌ في النَّقَرَى لا في الجَفَلَى والأَجْفَلَى أَي دُعِي في الخاصَّةِ لا في العامَّةِ. و (٤) قالَ بعضُهم : الأَجْفَلَى والأَزْفَلَى الجماعَةُ من كلِّ شيءٍ.
والجَفْلُ بالفتحِ السَّحابُ الذي قد هَراقَ ماءَهُ ومَضَى جافلاً.
والجَفْلُ : النَّمْلُ السُّودُ الكِبَارُ لُغَةٌ في الجَثْلِ بالمُثَلَّثَةِ وقد ذُكِرَ في موضِعِه.
والجُفْلُ بالضمِ جمعُ الجَفولِ من الرِّياحِ وهي المُسْرعِةُ ، وجمعُ الجَفولِ من النِّساءِ وهي الكَبيرةُ في السِّنِّ كما سَيَأَتي قَرِيباً.
وقالَ الفرَّاءُ : جاؤُا أَجْفَلَةً وأَزْفَلَةً أَي جَمَاعَة. بأَجْفَلَتِهِم وأَزْفَلَتِهِم أَي بَجَماعَتِهِم. ويقالُ جُمَّةٌ جفولٌ كصَبورٍ أَي عظيمةٌ وهي أَي الجَفولُ المرأَةُ الكبيرةُ الطاعِنَةُ في السِّنِّ.
وجُفول بالضم ع والجُفالُ كغُرابٍ رُغْوَةٌ اللَّبَنِ وأَيْضاً الكثيرُ من كلِّ شيءٍ ، ومنه الحديثُ في وصفِ الدَّجَّالٍ : «جُفالُ الشَّعرِ» ولا يُوصَفُ بالجُفالِ إِلَّا وفيه كثْرةٌ ، أو من الصوفِ خاصَّةً.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : كلامُ العَرَبِ عن الضَّائِنَةِ أُجَزُّ جُفالاً وأُوَلَّد رُخالاً وأُحْلَب كُثَباً ثِقالاً ، ولن تَرَى مِثْلي مالاً. وقالَ غيرُه : وذلك أَنَّ صُوفَها لا يسْقُطُ إلى الأَرْضِ منه شيءٌ حتى يُجَزَّ كُلّه قالَ ذو الرُّمَّةِ [يصف شعر امرأة] (٥) :
|
وَأَسْحَمْ*كالْأَساوِدِ مُسْبَكِرّاً. |
|
على المَتْنِيْنِ مُنْسَدِراً جُفَالا (٦) |
كالجَفِيلِ كأَميرٍ والجُفالُ : ما نَفاهُ السَّيْلُ من الغثاءِ وهو الجُفاءُ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : وكانَ رُؤْبَةُ بنُ العجَّاجِ يقْرَأُ فأما
__________________
(١) اللسان والصحاح.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ٢٣٧ وانظر تخريجه فيه.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٥٥ واللسان والصحاح.
(٤) في القاموس : «أو» بدل «واو».
(٥) زيادة عن الصحاح واللسان.
(*) في اللسان : «وأَسْوَد».
(٦) ديوانه ص ٤٣٥ والصحاح واللسان والتهذيب وعجزه في المقاييس ١ / ٤٦٥.
الزَّبَد فيذْهبَ جُفالاً ويقولُ : تَجَفَّلَهُ الريحُ. قالَ أَبُو حاتِمٍ : هذا من جَهْلِ رُؤْبَة بالقُرآنِ.
وجُفْلَةٌ من الصُّوفِ بالضمِ أَي جُزَّةٌ منه والجَفْلَةُ بالفتحِ الكثيرةُ الوَرَقِ من الشَّجرِ والجَفْلُ نَمْلٌ سُودٌ كِبارٌ لغَةٌ في الجَثْلِ وهذا قد تقدَّمَ بعَيْنِه فهو تِكْرارٌ.
والجَفْلُ السفينةُ لأَنَّ الريحَ تَجْفِلُها ج جُفولٌ.
وجَيْفَلٌ : كصَيْقَلٍ اسمٌ جاهِليُّ لذي القَعْدَةِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : تَجَفَّلَ الدِّيكُ إذا نَقَشَ بُرائِلُهُ وهو مجازٌ.
والجَفِيلُ كأَميرٍ ما يُقْطَعُ من الزَّرْعِ إِذا غَمَرَ الأَرْضَ وكَثُرَ والجافِلُ المُنْزَعِجُ قالَ أَبُو الرُّبَيْسِ التغْلِبيُّ :
|
مُراجِعُ نَجْدٍ بَعْدَ فَرْكٍ وبِغْضَةٍ |
|
مُطَلِّقُ بُصْرَى أَصْمَعُ القَلْبِ جافِلُه(١) |
وجافِلٌ : فرسٌ كانَ لبَنِي ذُبْيانَ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
* وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
جَفَلَ المَتاعُ بعضَه على بعضٍ أَلْقاهُ عن ابنِ دُرَيْدٍ.
والجافِلُ : المُسْرعُ.
والجَفَالُ كسَحابٍ ما نَفَاه السَّيْلُ من الغِثاءِ ، رُوِي ذلِكَ عن رُؤْبَة في قوْلِه تعالَى : فأَمَّا الزَّبَد فيذْهَب جَفالاً (٢).
وجُفْلةٌ من صُوفٍ بالفتحِ أَي جُزَّةٌ منه ، وهي اسمُ مَفْعولٍ كقَوْلِه تعالَى : (إِلّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) (٣).
وسَنَامٌ مِجْفَلٌ كمِنْبَرٍ ثَقِيلٌ قالَ أَبُو النَّجْمِ :
|
يَجْفِلُها كُلُّ سَنامٍ مُجْفِل |
|
لأْياً بِلأْيٍ في المَراغِ المُسْهِل (٤) |
أَي يَقْلِبها سَنامها من ثِقْلِه ، أَي إِذا تمرَّغَت ثم أَرَادَت القِيَامَ قَلَبَها ثِقَلُ سَنامها فلا تَنْهضُ.
والمُجْفِلُ : المَوْلَى الذَّاهِبُ النَّافِرُ ، وكلُّ شيءٍ هَرَبَ من شيءٍ فقد أَجْفل عنه.
والتَّجْفِيل : التَّفْزِيعُ. ويقالُ : ما أَدْرِي ما الذي جَفَّلَها أَي نَفَّرَها قالَ :
إذا الحَرُّ جَفَّلَ صِيرَانَها (٥)
ويقالُ : أَتُوهم فجَفَلُوهم عن مَرَاكِزِهم.
وجَفّلَ القَنَّاصُ الوَحْشَ.
ووَقَعَتْ في الناسِ جَفلَةٌ بالفتحِ إِذا خَافُوا.
وانْجَفَلَ اللّيلُ أَدْبَرَ ووَلَّى وهو مجازٌ.
وأَجْفَلَ الغيمُ أَقْشَعَ.
وتَجَفَّلُوا أَسْرَعُوا في الهَزِيمَةِ والهَرَبِ.
وانْجَفَلَتِ الشَّجَرَةُ إِذا هَبَّتْ بِها ريحٌ شدِيدةٌ فقَعَرَتْها.
وانْجَفَلَ : انْقَلَبَ ، ومنه حدِيثُ أَبي قَتَادَة رضياللهعنه : «فَنَعَس على راحِلَتِه حتى كادَ يَنْجَفِل فدَعَمْته» أَي يَنْقَلِب.
والجفلان الفزع النفور.
[جلل] : جَلَّ الرجُلُ يَجِلُّ جَلالَةً وجَلالاً أَسَنَّ واحْتَنَكَ فهو جَليلٌ ومنه الحدِيثُ : «فاعْتَرَضَ لهم إِبْلِيس في صُورةِ شيْخٍ جَلِيلٍ» من قومٍ جِلَّةٍ بالكسرِ.
وجَلَّ جَلالاً وجَلالَةً عَظُمَ قَدْرُه فهو جَليلٌ.
قالَ الرَّاغِبُ : الجَلالَةُ: عظمُ القَدْرِ. والجلال التَناهِي في ذلِكَ ، وخُصَّ بوصْفِ الله تعالَى فقيلَ: (ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ)(٦). ولم يُسْتَعْمل في غيرِه.
والجَلِيلُ : العَظيمُ القَدْرِ ، وليسَ خاصّاً به ، ووصْفُه تعالَى بذلِكَ إِمَّا لخَلْقِه الأَشْياءَ العَظِيمةَ المُسْتَدل بها عَلَيه ، أَو لأَنَّه يُجَلُّ عن الإِحَاطَةِ به ، أَو لأَنَّه يُجَلُّ أَنْ يُدْرَكَ بالحَواسِ.
وَجِلُّ بالكسرِ والفتحِ وجُلَالٌ كغُرَابٍ ورُمَّانٍ وهي جَليلةٌ وجُلالَةٌ بالضمِ وأَجَلَّهُ إجلالاً عَظَّمَهُ ورَفَعَ من شَأْنِه.
والتَّجِلَّةُ اسمٌ كالتَّكرمةِ.
وجُلُّ الشيءِ وجُلالُه بضمِّهما مُعظَمُه. يقالُ : أَخَذَ جله وكبره وعظمه بمَعنْىً واحِدٍ.
__________________
(١) اللسان والصحاح.
(٢) الرعد الآية ١٧ والقراءة (فَيَذْهَبُ جُفاءً).
(٣) البقرة الآية ٢٤٩.
(٤) اللسان والتهذيب.
(٥) التكملة.
(٦) سورة الرحمن الآية ٢٧.
وتَجَلَّلَهُ إِذا عَلاهُ وأَيْضاً أَخَذَ جُلَّهُ أَي مُعظَمُه. وقالَ الرَّاغِبُ : تَجَلَّلت البَعِيرَ (١) ناولتُ جُلَاله.
وتَجالَّ عنه تَعاظَمَ وكذا تَجالَّ عليه. ويقالُ : هو من أَصْدِقائِي وأَنَا أَتجاله أَي أُعَظمُه.
والجُلَّى كرُبَّى الأَمْرُ العظيمُ ج جُلَلٌ مِثَالُ كُبْرى وكُبَر قالَ طَرْفَةُ :
|
متى أُدْعَ في الجُلَّى أَكُنْ من حُماتِها |
|
وإِنْ تَأْتِك الأَعداءُ بالجَهْد أَجْهَدِ (٢) |
وقالَ بَشامَةُ بنُ حَزْنِ النَّهْشَليُّ :
|
وإِنْ دَعَوْتِ إِلى جُلَّى ومَكْرُمَة |
|
يوماً سِراةً كرام الناسِ فادْعِينا (٣) |
وقَوْمٌ جِلَّةُ بالكسرِ عُظماءُ سادةٌ خيارٌ ذَوُو أَخْطارٍ وهي أَي الجِلَّةُ أَيْضاً المَسانُّ مِنَّا وهذا قد تقدَّمَ بعَيْنِه فهو تِكْرَارٌ ومن الإِبِلِ للواحِدِ والجَمْعِ والذَّكَرِ والأُنْثَى يقالُ : جَلَّت الناقةُ إِذا أَسَنَّتْ عن أَبي نَصْر. وقالَ الرَّاغِبُ : وخصَّ الجُلالَة بالناقةِ الجَسِيمةِ والجِلَّةُ بالمسانِّ منها. وقالَ الصَّاغَاني : الجِلَّةُ مِن الإِبِلِ المَسانُّ. وهو جَمْعُ جَلِيلٌ مِثْلُ صَبيِّ وصِبْيةٍ قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلبٍ رضياللهعنه :
|
أَزْمانَ لم تأْخُذْ إِليَّ سِلاحِها |
|
إِبِلي بجِلَّتِها ولا أَبْكارِها (٤) |
أَو هي الثَّنِيَّةُ إِلى أَنْ تَبْزُلَ أَي تَصيرَ بازِلاً ، أَو الجَملُ إِذا أَنْثَى أَي دَخَلَ في الثانيةِ ، أَو يقالُ بَعيرٌ جِلُّ وناقَةٌ جِلَّةٌ بكسرِهما.
والجُلَّةُ بالضمِ قُفَّةٌ كبيرةٌ للتَّمْرِ والجمعِ جُلَلٌ.
والجَلَلُ محرَّكةً الأَمْرُ العظيمُ والصَّغيرُ ضِدُّ.
فمن العَظيمِ قَوْلُ الحَارِثِ بنِ وَعْلَة الجرميُّ :
|
فلئن عَفَوْتُ لأَعْفُوَنْ جَلَلاً |
|
ولئن سَطَوْتُ لأُوهِنَنْ عَظْمي (٥) |
وبمعْنَى الهَيِّنِ اليَسِيرِ قَوْلُ امْرِىءِ القَيْسِ حين قُتِل أَبُوه :
|
بِقَتْلِ بَني أَسَدٍ رَبَّهُم |
|
أَلَا كُلُّ شيءٍ سواهُ جَلَلْ!(٦) |
وقالَ حَضْرميُّ بنُ عامِرٍ في جزءِ بنِ سِنَان بنِ مؤلة :
|
يقولُ جزءٌ ولم يقلْ جللا |
|
أَنّى تروّحتُ ناعماً جدلا |
وقالَ الرَّاغِبُ : الجَلَلُ ، المُتَناولُ من البَعَرِ (٧) وعَبَّر به عن الشيءِ الحَقِيرِ وعلى ذلِكَ قَوْلُه : فكلُّ مُصيبةٍ بَعْدَه جَلَل.
والجِلُّ بالكسرِ ضِدُّ الدِّقِّ.
وقالَ الرَّاغِبُ : أَصْلُ الجَلِيل مَوضوعٌ للجِسمِ الغَلِيظِ (٨) ولمُرَاعاةِ معْنَى الغِلْظةِ فيه قُوبِلَ بالدَّقيقِ ، وقُوبِلَ العَظيمُ بالصَّغيرِ ، فقيلَ : جَلِيلٌ ودقيقٌ وعظيمٌ وصغيرٌ.
والجِلُّ من المَتَاعِ البُسْطُ والأَكْسِيَةُ ونَحْوُها وهو ضِدُّ الدِّقِّ منه كالحِلس والحَصِيرِ ونَحْوهما.
والجِلُّ : قَصَبُ الزَّرْعِ إذا حُصِدَ كما في العُبَابِ ، ويُضَمُّ ويُفْتَحُ.
والجُلُّ بالضمِ وبالفتحِ ما تُلْبَسُهُ الدَّايَّةُ لتُصانَ به وقد جَلَّلْتُها تَجْلِيلاً وجَلَلْتُها بالتَخْفِيفِ أَلْبَسْتُها إيَّاه. يقالُ : فَرَسٌ مُجَلَّل ومَجلولٌ قالَ أَبُو النَّجْم :
مياسة كالفالجِ المُجَلَّلِ
ج جِلالٌ بالكسرِ وأَجْلالٌ وجَمْعُ الجِلالِ أَجِلَّةٌ والجَلُّ بالفتحِ الشِّراعُ ويُضَمُّ ج جُلولٌ قالَ القطامِيُّ :
|
في ذي جُلول يُقَضِّي المَوتَ صاحبُه |
|
إذا الصَّراري من أَهْواله ارْتَسما (٩) |
أي كبر ودعا.
وجَلُّ : اسمُ أَبي حَيِّ من العَرَبِ من مُضَرَ وهو جَلُّ بنُ عَدِيِّ والِدُ الدول الآتي ذِكْرُه في دَوَلَ.
__________________
(١) في المفردات : تجللت البقر تناولت جلاله.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ٣٥ برواية : وإن أدع ... وإن يأتك» واللسان.
(٣) اللسان والصحاح.
(٤) اللسان والمقاييس ١ / ٤١٧ والصحاح.
(٥) اللسان والصحاح ونسبه لوعلة بن الحارث.
(٦) اللسان وعجزه في الصحاح والتهذيب والأساس.
(٧) في المفردات : البقر.
(٨) المفردات : للجسم العظيم الغليظ.
(٩) ديوانه ص ٧٠ واللسان والصحاح والمقاييس ١ / ٤١٨ والتهذيب والصراري : الملّاح ، والارتسام : التكبير.
والجَليلُ والحَقيرُ ضِدُّ.
والجُلُّ بالضمِ ويُفْتَحُ الياسَمينُ والوَرْدُ بأَنْواعِهِ أَبْيَضُهُ وأَحْمَرُهُ وأَصْفَرُهُ قالَه أَبُو حَنِيفَةَ ، الواحِدَةُ بهاءٍ قالَ : وهو كلامٌ فارِسِيُّ وقد دَخَلَ في كلامِ العَرَبِ. وذَكَرَ بعضٌ أَنَّه يقالُ له الوَتِيرُ الواحِدَةُ وَتِيرَةٌ. قالَ : والوَرْدُ ببِلادِ العَرَبِ كَثيرٌ رِيفيّ وبَريّ ، وقالَ الصَّاغَانيُّ : هو مُعَرَّبُ كل ، قالَ الأَعْشَى :
وشاهِدُنا الجُلُّ والياسمين والمُسْمِعاتُ بقُصَّابها (١)
ويُرْوَى الوَرْدُ والياسَمُون.
والجُلُّ : ماءٌ قُرْبَ واقِصَةَ وسَلْمَان كما في العُبَابِ.
وقالَ نَصْر : هو على سِتَّةَ عَشَر مِيلاً من الفَرْعاء (٢) بَيْنها وبَيْن الرمانتين على جادَّةِ طريقٍ يُسْلَكُ من القادِسِيَّةِ إلى زُبَالَة.
وجُلُّ بنُ حُقِّ (٣) بنِ رَبِيعَةَ في طَيِّءٍ وحِقّ بكسرِ الحاءِ المُهْمَلةِ ، ويُرْوَى بضمِ الخاءِ المعْجَمةِ أَيْضاً وإليه يُنْسَبُ المرارُ بنُ مُنْقِذٍ الجليُّ الطَّائِيُّ الشاعِرُ كان في زمنِ الحجَّاجِ ولم يذْكرْه المصنِّفُ في المرارين من الشُّعراءِ وقد تقدَّمَ.
وجُلُّ بَيْتِكَ حَيْثُ ضُرِبَ وبُنِيَ وكسَحابٍ أَبو الجَلالِ الزُّبَيْرُ بنُ عُمَرَ الكِرْمِينِييُّ (٤) أَو هو بالحاءِ مُحَدِّثانِ هكذا في النسخِ. والذي في كُتُبِ الأَنْسابِ أَبُو الجَلالِ الزُّبَيْرُ بنُ عُمَرَ عن يوسُفَ بنِ عَبْدَة وعنه أَحْمَدُ بنُ عُرْوَة من أَهْلِ ما وَرَاء النَّهْرِ ، وأَبُو الجَلالِ الكِرْمِينِيُّ عن العَبَّاسِ بن شَبيبٍ وجَعَلَه الخَطيبُ بحاءٍ مُهْملَةٍ.
قلْتُ : فحينئذٍ يَسْتَقيمُ قَوْلُهُ مُحَدِّثانِ لكن سَقَطَ واو العَطْفِ قَبْل الكِرْمِينيِّ ولكنْ قالَ الحافِظُ (٥) : هو والذي قَبْله واحِدٌ وذلِكَ واضِحٌ في كتابِ الأَميرِ.
قلْتُ : فاذن الصَّوابُ مُحَدِّث بالإِفرادِ.
وأُمُّ الجَلالِ بِنْتُ عَبْدِ الله بنِ كُلَيْبٍ العُقَيْلِيَّةُ أَوْرَدَها الحافِظُ (٦) ، ومحمدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الجَلالِيُّ مُحَدِّثٌ رَوَى عن ابنِ الحُصَيْن مَاتَ سَنَة ٥٩٢ عن مائة سَنَة ، قالَهُ الحافِظُ (٧).
وقالَ الدَّاوِديُّ : نَسْبَة إلى قَبِيلَةٍ من الأَكْرَادِ وذاتُ الجِلالِ بالكسرِ فَرَسُ هِلالِ بنِ قَيْسٍ الأَسَدِيِّ وكان يقالُ له عرقل.
والجُلالُ : بالضمِ الضَّخْمُ العَظيمُ.
وجلال جَبَلٌ.
والجُلالُ : مُعْظَمُ الشَيءِ كالجُلِّ وقد ذُكِرَ فهو تِكْرارٌ.
وجَلَّالٌ كشَدَّادٍ اسْمٌ لطَريقِ نَجْدٍ إلى مَكَّةَ سُمِّي به كما سُمِّي بمثْقَب والقَعْقَاع. وفي حدِيثِ الهِرْماس بن حَبِيبٍ عن أَبيهِ عن جَدّه قالَ : «التقطتُ شبكةً على ظهر جلّال بقُلة الحزن ذَكَرَه ابنُ شُمَيْلٍ قالَ الرَّاعي :
|
يُهيبُ بأُخْرَاهَا بُرَيْمَةُ بُعْدَمَا |
|
بَدَارَمْلُ جَلَّالٍ لَهَا وعَوَاتِقُهْ (٨). |
وفي الحدِيثِ : نَهَى رَسُولُ الله صلىاللهعليهوآله ، عن لُحومِ الجَلَّالَةِ
(٩) وهي البَقَرَةُ التي تَتَبّعُ النَّجاساتِ كنى عن العَذِرة بالجِلَّةِ فقيلَ لآكِلَتها جَلَّالَة.
والجُلالَةُ ككُناسَةٍ النَّاقَةُ العظيمةُ الجَسِيمةُ قال طَرَفَةُ :
|
فَمَرّتْ كَهاةٌ ذاتُ خَيْفٍ جُلَالةٌ |
|
عقيلةُ شَيْخٍ كالوبيلِ يَلَنْدَدِ (١٠) |
والجُلَّةُ بالضمِ وِعاءٌ من خوصٍ يُتَّخَذُ للتَّمَرِ ج جِلالٌ بالكسرِ وجُلَلٌ بضمٍ ففتحٍ وقد تقدَّمَ هذا.
والجِلَّةُ مُثَلَّثَةً والمَشْهُورُ الكسْرُ ثم الفَتْحُ البَعَرُ أَو البَعَرَةُ أَو الذي لم يَنْكَسِرْ يقالُ إنَّ بَنِي فلانٍ وَقُودهُم الجِلَّة.
وجَلَّ البَعَرَ يَجِلُّهُ جَلًّا وجَلَّةً جَمَعَهُ بيدِهِ ولَقَطَهُ واجْتَلَّهُ اجْتِلالاً الْتَقَطَه للوَقُودِ ويقالُ : فَعَلَهُ من جُلِّكَ بالضمِ وجَلالِكَ وجَلَلِكَ محرَّكَةً وتَجِلَّتِكَ وإِجْلالِكَ بالكسرِ أَي من أَجْلِكَ قالَ جميلٌ :
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٢٥ واللسان وصدره في الصحاح.
(٢) معجم البلدان «القرعاء».
(٣) في القاموس : «خُقِّ بالضم» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : «حُقٍ».
(٤) في القاموس : والكِرْمِيني.
(٥) التبصير ٢ / ٥٥٢ وجاء تعقيبه بعد ما ذكرهما في ترجمتين مستقلتين.
(٦) التبصير ٢ / ٥٥٢.
(٧) التبصير ١ / ٣٨١.
(٨) ديوانه ط بيروت ص ١٨٩ وبالأصل «باحراها» وانظر تخريجه فيه ، ومعجم البلدان «جلال».
(٩) ضبطت في القاموس بالضم ، وقد تصرف الشارح بالعبارة.
(١٠) ديوانه ط بيروت ص ٣٨.
|
رَسْمِ دارٍ وَقَفْتُ في طَلَله |
|
كِدْتُ أَبْكي الغَداة من جَلَله(١) |
وكذا من أَجْلِ إِجْلالِكَ ومن أَجْلِكَ بمعْنىً واحِدٍ ويقالُ : جَلَلْتَ هذا على نَفْسِكَ أَي جَنَيْتَهُ وجلُّوا عن مَنازِلِهِم يَجِلُّونَ من حَدِّ ضَرَبَ ، واقْتَصَرَ الصَّاغَانيُّ على يَجِلُّونَ من حَدِّ نَصَرَ ، وجَمَعَ بَيْنهما ابنُ مالِكٍ وغيرهُ وهو الصَّوابُ ، والاقْتِصارُ على أَحَدِهما قُصُورٌ. جَلولاً بالضمِ وجَلًّا أَي جَلَوْا عَنْها وخَرَجُوا إلى بلدٍ آخَرَ وهُمُ الجالَّةُ. ويقالُ :اسْتُعْمِل فلانٌ على الجالَّةِ كما يقالُ على الجَالِيَةِ وهما بمعْنى قالَ العجَّاجُ :
|
كأَنَّما نُجومُها إِذ ولَّتِ |
|
زوراً تَبَارى الغورُ إذْ تَدَلّتِ |
|
غُفْرٌ وصِيرانُ الصَّريم جَلَّتِ (٢) |
||
وجَلُّوا الأَقِطَ جَلًّا أَخَذُوا جُلالَهُ بالضمِ.
وجَلُّ وجَلَّانُ حَيَّانِ من العَرَبِ. أَمَّا جَلُّ فقد تقدَّمَ أَنَّه في مُضَرَ. وأَمَّا جَلَّانُ فهو ابنُ العَتِيك بن أَسْلَم بن يذْكُر بن عُنْزَةَ بن أَسَدٍ قالَ ذو الرُّمَّةِ :
|
وبالشمائِل من جلّان مقتنص |
|
رذلَ الثيابِ خَفِي الشَّخْصِ منزربِ |
وهو جَلَّانُ بنُ عُبَيْدٍ بن أَسْلَم بن يذْكُر وكانَتْ أُمُّ عَمْرٍو بنِ العَاصِ منهم.
والتَّجَلْجُلُ السُّؤوخُ في الأَرضِ ومنه الحدِيثُ : «خَرَجَ رجُلٌ في الجاهِلِيَّةِ يَتَبَخْترُ فأَمَرَ الله الأَرْضَ أَنْ تُخْسفَ به فهو يَتَجَلْجَلُ فيها إلى يَوْم القِيامَةِ.
والتَّجَلْجُلُ : التَّحرُّكُ وهو مطاوِعُ الجَلْجَلةِ وأَيْضاً التَّضَعْضُعُ يقالُ : تَجَلْجَلَت قَواعدُ البُنْيان أَي تَضَعْضَعَتْ.
والجَلْجَلَةُ التَّحريكُ يقالُ : جَلْجَلْته إذا حرَّكْته بيدِكَ فَتَجَلْجَلَ. قالَ أَوْسُ بنُ حجر :
|
فجلجلها طورين ثم أَمَرّها |
|
كما أُرْسِلَتْ مخشوبةٌ لم تخرمِ (٣) |
ومنه جَلْجَلَ اليَاسِر القِدَاحَ إِذا حَرَّكَها.
والجَلْجَلَةُ : شِدَّةُ الصَّوْت. وأيْضاً صَوْتُ الرَّعْدِ وأَيْضاً الوَعيدُ من وَرَاء وَرَاء.
وقالَ الرَّاغِبُ : أَمَّا الجَلْجَلَةُ فحِكَايةُ الصَّوْتِ وليسَ من ذلِكَ الأَصْل في شيءٍ ومنه سَحابٌ مُجَلْجَلٌ أَي مُصَوِّتٌ وغَيْثٌ جَلْجالٌ كذلِكَ ورجُلٌ مُجَلْجَلٌ بالفتحِ أي على صيغةِ اسمِ المَفْعولِ ظَرِيفٌ جِدّاً لا عَيْبَ فيه. والمُجَلْجَلُ من الإِبِلِ ما تَمَّتْ شِدَّتُهُ وقُوَّتُهُ والمُجَلْجِلُ بالكسرِ السَّيِّدُ القَويُّ أَو البَعيدُ الصَّوْتِ. وقيلَ : هو الجَرِيءُ الدَّفاعُ المِنْطِيقُ الذي يخاطِرُ بنفْسِه وأَيْضاً الكَثيرُ من الأَعْدادِ عن ابنِ عَبَّاد.
والجُلْجُلُ بالضمِ الجَرَسُ الصَّغيرُ. ومنه إِبلٌ مُجَلْجَلَةٌ عُلِّقَ عليها الجُلْجُل ودارَةُ جُلْجُلٍ في قَوْلِ امْرِيءِ القَيْسِ :
ولا سِيَّما يوْماً بدَارَةِ جُلجلِ (٤)
ع بنَجْدٍ في دَارِ الضبابِ ممَّا يواجِهُ دِيارَ فَزَارَةَ قالَهُ نَصْر.
والجَلَلُ محرَّكةً الأَمْرُ العظيمُ والهَيِّنُ الحَقيرُ ضِدُّ وهذا قد تقدَّمَ وهو مكَرَّرٌ.
والجُلْجُلانُ بالضم ثَمَرُ الكُزْبرَةِ. وفي لغَةِ اليَمَنِ حَبُّ السِّمْسِمِ.
ومن المجازِ : الجُلْجُلانُ : حَبَّةُ القَلْبِ يقالُ : اسْتَقَرَّ ذلِكَ في جُلْجُلانِ قلْبِه أَي في سُويْدَائِه ، وكلامٌ خَرَجَ من جُلْجُلانِ القَلْبِ إِلى قِمَعِ الأُذُنِ ، وهو في الأَصْلِ السِّمْسِمُ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
وجَلْجَلَهُ خَلَطَهُ.
وجَلْجَلَ الفَرَسُ صَفا صَهيلُهُ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : جَلْجَلَ الوَتَرَ أَي شَدَّ فَتْلَهُ.
وجَلاجِلُ (٥) بالفتحِ ويُضَمُّ ع وهو جَبَلٌ من جِبالِ الدَّهناءِ قالَ ذو الرُّمَّةِ :
__________________
(١) التهذيب واللسان والصحاح ، والبيت من شواهد النحويين ، قال ابن سيده : أراد ربّ رسم دارٍ فأضمر ربّ وأعملها فيما بعد مضمرة.
(٢) الأول والثالث في اللسان ، والثالث في الصحاح.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١١٩ وروايته :
|
يجلجلها طورين ثم يفيضها |
|
كما أرسلت مخشوبة لم تُقَوَّمِ |
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٣٢ وصدره :
ألا ربّ يومٍ لك منهنّ صالحٍ
وتمامه في التكملة.
(٥) قال ياقوت : ورأيته بخط أبي زكريا التبريزي بحاءين مهملتين الأولى مضمومة.
|
أَيَا ظبية الوَعْساء بين جَلاجِل |
|
وبين النَّقاآ أَنتِ أَمْ أُمِّ سَالم؟ (١) |
ورَوَى أَبُو عَمْرٍو : ها أَنْتَ.
ووَقَعَ في بعضِ كُتُبِ اللغَةِ : جَلاجِلُ بالفتحِ وهو موضِعٌ آخَرُ ، وفي بعضِها حُلاحِلُ بضمِ الحاءِ المُهْملَةِ قالَ الصَّاغَانِيُّ : وكِلَاهُما خلف.
والمَجَلَّةُ (٢) بفتحِ الجيمِ الصَّحيفَةُ فيها الحِكْمَةُ. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كُلُّ كتابٍ عنْدَ العَرَبِ مَجَلَّةٌ. وقدم سُويدُ بنُ الصامِتِ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه فتَصَدَّى له رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوآله ، فَدَعَاهُ فقالَ له سُويد : لعلَّ الذي مَعَك مِثْل الذي معي ، قالَ : وما الذي مَعَك قالَ : مَجَلَّةُ لُقْمان.
قالَ النَّابغَةُ الذُّبْيانيُّ :
|
مَجَلَّتُهم ذاتُ الإِله ودِينُهم |
|
قَوِيم فما يَرْجُون غير العواقب (٣) |
ويُرْوَى : مَحَلَّتُهم بالحاءِ أَي أَنَّهم يَحُجُّون فيَحِلُّون مواضِعَ مقَدَّسة. وفي الأَسَاسِ : وكانَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ الله تعالَى عنهما إِذا أَنْشَدَ شِعْرَ أُمَيَّة قالَ : مَجَلَّة ابن الصَّلْت.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : قلْتُ لأَعْرَابيِّ : ما المَجَلَّة وفي يدِي كرَّاسَةٌ؟ فقالَ : التي في يدِكَ.
وقالَ الرَّاغِبُ : والجلّ ما يُغَطَّى به المصْحَفُ (٤) ثم سُمِّي المصْحَفُ (٥) مَجَلَّةً.
والجَلِيلُ كأَمِيرٍ العظيمُ وهذا قد تقدَّمَ فهو تِكْرَارٌ جَمْعُه أَجِلَّةٌ وجلَّةٌ وأَجِلَّاءُ.
والجَلِيلُ : الثُّمامُ وهو نَبْتٌ ضَعِيفٌ يُحْشَى به خَصاصُ البُيُوتِ قالَ بِلالٌ رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
أَلَا ليْتَ شِعْرِي هل أَبيتنَّ ليلة |
|
بمكَّةَ حَوْلي إِذْخِر وجَلِيل؟ (٦) |
الواحِدَةُ جَلِيلَةٌ ج جَلائلُ قال :
يلوذ بجَنْبَيْ مَرْخَة وجَلائِل (٧)
وجَلِيلٌ : اسْمُ جماعَةٍ منهم والِدُ عائِشَةَ التي رَوَتْ عن عائِشَةَ رَضِيَ الله تعالَى عنها ، ومنهم الجَلِيلُ بنُ خالِدِ بنِ حريث العَبْدِيُّ البُخَاريّ جَدُّ أَبي الخَيْرِ أَحْمدُ بنُ محمَّدٍ الذي رَوَى عن البُخارِيّ كتابَ الأَدَبِ.
وبَنُو الجَلِيلِ قَوْمٌ باليمنِ منهم أَبو مُسْلِمٍ الجَلِيليُّ التابِعِيُّ أو من ذي الجَليلِ وادٍ بها فيه الثُّمامُ ، وقالَ نَصْر : هو قُرْبَ مَكَّةَ. قالَ النابغَةُ الذَّبْيانِيُّ :
|
كَأَنَّ رَحْلِي وقد زَالَ النَّهْارُ بنَا |
|
بذِي الجَلِيلِ على مُسْتأْنِسٍ وَحَدِ (٨) |
وجَبَلُ الجَليلِ بالشأْمِ في ساحِلِه مُمْتَدّاً إِلى قُرْبِ مِصْرَ كانَ مُعاوِيةُ رَضِيَ الله تعالَى عنه حَبَسَ فيه مَنْ ظَفِرَ به ممَّن كان يتَّهم بقَتْلِ عُثْمان رَضِيَ الله تعالَى عنه مِنْهم : محمَّدُ بنُ أَبي حذَيفَةَ وابنُ عُدَيْسٍ وكُرَيْبُ بنُ أَبْرَهَةَ وذلِكَ سَنَة سَبْع وثَلاثِيْن قالَهُ نَصْر.
والجَلِيلَةُ من الإِبِلِ التي نُتِجَتْ بَطْناً واحِداً كما في العُبَابِ.
ويقالُ : ما أَجَلَّنِي أَي ما أَعْطانِيها.
والجَلِيلَةُ : النَّخْلَةُ العظيمةُ الكثيرةُ الحَمْلِ ج جَلِيل (٩) وفي بعضِ النسخِ جِلالٌ بالكسرِ وجَلُولاءُ بالمدِّ ة ببَغْدادَ قُرْبَ خانِقينَ بِمَرْحَلَةٍ هي على سَبْعَةِ فَرَاسِخَ منها.
وهو جَلُولِيُّ على غيرِ قِياسٍ كحَرُورِيِّ إِلى حَرُورَاءَ ولها وقْعَةٌ مَشْهورة كانَتْ للمُسْلِمِين على الفُرْسِ.
وأُمُّ جَميلٍ فاطِمَةُ بِنْتُ المُجَلِّلِ كمُحَدَّثٍ ابنِ عَبْدِ الله القَرْشِيَّةُ العَامِرِيَّةُ صحابِيَّةٌ هاجَرَتْ مَعَ زَوْجِها حاطِب بن
__________________
(١) ديوانه ص ٦٢٢ واللسان ومعجم البلدان والتهذيب «جلجل» ويروى بالحاء المهملة ، قال ابن بري : روت الرواة هذا البيت في كتاب سيبويه جلاجل بضم الجيم لا غير والله أعلم.
(٢) في القاموس : «والمَجَلَّةُ بالفتح الصحيفةُ».
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٢ برواية «محلتهم» والمثبت كرواية اللسان والصحاح والتهذيب. يريد الصحيفة لأنهم كانوا نصارى فعنى الإِنجيل ، ومن روى محلتهم أراد الأرض المقدسة وناحية الشام والبيت المقدس ، وهناك كان بنو جفنة.
(٤) في المفردات : «والجَلَلُ».
(٥) المفردات : «الصُّحُف» في الموضعين.
(٦) اللسان والمقاييس ١ / ٤١٩ والصحاح.
(٧) اللسان والصحاح.
(٨) ديوانه ط بيروت ص ٣١ برواية : «يوم الجليل» والتكملة ومعجم البلدان.
(٩) في القاموس : جِلالٌ.
الحارِثِ بنِ المُغِيْرةَ إِلى الحَبَشَةِ فتُوفي هُنالِكَ ووَلَدَتْ له مُحمَّداً والحارِثِ قالَهُ ابنُ فَهْدٍ في مُعْجمهِ.
وأَجَلَّ قَوِيَ وضَعُفَ ضِدُّ عن ابنِ عَبَّادٍ.
واجْتَلَلْتُهُ وتَجَالَلْتُه وهذه عن ابنِ عَبَّادٍ : أَخَذْتُ جِلالَهُ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
وجَلُلْنا بفتحِ الجيمِ وضمِ اللَّامِ الأُولَى وسكونِ الثانيةِ ة بنواحي النَّهْرَوانِ ، هَنا ذَكَرَها الصَّاغَانِيُّ فتَبِعَه المصنِّفُ وقد مَرَّ له ذلِكَ في التاءِ الفَوْقيَّةِ أَيْضاً.
وجَلولَتَيْنِ تَثْنِيةُ جلول ة قُرْبَ النَّهْرَوانِ من قُرَى بَغْدادَ سَمِعَ بها السمْعَانِيُّ من أَبي البَقَاء كَرَمُ بنُ أَبي البَقَاء (١) بن مُلاعِبٍ الجلولَتَيْنِيُّ.
وأَبُو جُلَّةَ بالضمِ كُنْيَةُ رجُلٍ (٢).
وجُلالَةُ بالضمِ عَلَمٌ امْرأَةٌ.
ومن المجازِ : أَبْثَثْتُهُ جُلاجِل نفْسِي بالضمِ أَي أَظْهَرْتُ له ما كان يَتَجَلْجَلُ أَي يَخْتَلِجُ فيها عن ابنِ عَبَّادٍ.
وحِمارٌ جُلاجِلٌ وجُلالٌ بضمِّهما صافي النَّهيقِ ونصّ المُحِيطِ : ناقَةٌ جُلالٌ. وحِمارٌ جُلالٌ صافي النهيقِ.
وغُلامٌ جُلاجِلٌ أَيْضاً.
وجُلْجُلٌ كهُدْهُدٍ وهذه عن ابنِ عَبَّادٍ أَي خَفيفُ الرُّوحِ نَشِيطٌ في عَمَلِهِ قالَ الصَّاغَانيُّ : التَرْكيبُ يدلُ على مُعْظمِ الشيءِ وعلى شيءٍ يَشْمِلُ شيئاً وعلى الصَّوتِ وقد شَذَّ عن هذا التَّرْكيبِ الجِلَّةُ البَعَر.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
جَلُّ بالفتحِ اسمُ رجُلٍ قالَ عَجْرَدٌ النَّهْمِيُّ :
عُوجِي عَلَينا وارْبَعِي يا ابْنَةَ جَلّ (٣)
والجالَّةُ : هي الجَلَّالةُ من الدَّوابِ والجَمْعُ جَوَالُّ. ومنه : فإنِّي إِنما كَرِهْتُ لك جَوَالَّ القَرْية.
وماءٌ مجلول وَقَعَتْ فيه الجلة. والأَجَلُّ : الأَعْظَمُ قال لِبَيْدٌ رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
غَيْرَ أَنْ لا تَكْذِبَنْها في التّقَى |
|
واجْزِها بالبِرِّ لله الأَجَلِّ(٤) |
وقال آخَرُ :
الحمدُ للهِ العَلِيِّ الأَجْلَلِ (٥)
يُريدُ الأَجَلَّ وأَظْهَرَ التَّضْعِيفَ ضَرُورَةً.
وجلت الهاجِنُ على الولَدِ أَي صَغُرَتْ وهو مَثَلٌ.
والهاجِنُ الصبيَّةُ تُزَوَّجُ قَبْل بلوغِها ، أَو كذلِكَ الصغيرُة من البهائِمِ.
وجَلُولاء : قَرْيةٌ بناحِيَةِ فارِسَ.
وجَلُولٌ : كصَبُورٍ فخذٌ من هوَّارَةَ أو قَرْيةٌ (٦) بتُونس وإليها نُسِبَ سُلَيْمنُ بنُ عَبْدِ الله الهوَّارِيُّ الجَلُوليُّ ، كذا بخطِّ الحافِظِ المنْذريّ.
ويقالُ : فلانٌ يُعَلِّق الجُلْجُلَ في عُنُقِه إذا خاطَرَ بنفْسِه وهو مجازٌ قالَ أَبُو النَّجْمِ :
إلَّا امرءاً يَعْقِد خَيْط الجُلْجُل (٧)
يعْني الجَرِيء الذي يخاطِرُ بنفْسِه. وقالَ أَبُو عَمْرٍو : هو مَثَلٌ أي يشهرُ نفْسَه فلا يتقدَّمُ عليه إلَّا شجاعٌ لا يُبالِيهِ ، وهو صعْبٌ مَشْهورٌ.
وجُلْجُلان الشيءِ جَلِيلُهُ عن ابنِ عَبَّادٍ ، قالَ : وبَعِيرٌ مجلول من الجل وقال أوس بن حجر :
|
وَرّثْتَنِي وُدّ أَقْوَامٍ وخُلّتَهمْ |
|
وذَكْرةٌ منكَ تَغْشاني بأِجلَالِ(٨) |
أي بأُمورٍ عِظَامٍ.
والجُلّاء : بالضمِ وتَشْدِيدِ اللامِ مَمْدوداً الأَمْرُ العَظيمُ عن أَبي عَمْرٍو. وقالَ : والمَجَلَّةُ : العلْمُ والفقْهُ. ويقالُ : ما له
__________________
(١) في معجم البلدان «كرم بن بقاء».
(٢) في القاموس بالضم منونة.
(٣) التكملة وبعده فيها :
قد كان عذّالي من قبلك ملّ
(٤) ديوانه ط بيروت ١٤١ برواية : «واخزها» واللسان وعجزه في الصحاح.
(٥) اللسان والصحاح وبعده :
أعطى فلم يبخل ولم يُبَخل
(٦) في التبصير ٢ / ٥١٢ «موضع».
(٧) اللسان.
(٨) ديوانه ط بيروت ص ١٠٦ والضبط عنه.
دِقَّ ولا جِلُّ أي لا دقيقٌ ولا جَلِيلٌ ولا جَليلةٌ ولا دقيقَةٌ أي ناقَةٌ ولا شاةٌ.
وقالَ الرَّاغِبُ : قيلَ للبَعِيرِ جَليلٌ وللشَّاةِ دَقيقٌ لاعْتِبارِ أَحَدهما بالآخَرِ ، فقيلَ ما له دَقيقٌ ولا جَلِيلٌ. وما أَجَلَّنِي ولا أَدَقَّنِي أي ما أَعْطَاني بعيراً ولا شاةً ، ثم جُعِلَ مَثَلاً في كلِّ كَبير وصَغيرٍ.
وفي العُبَابِ : لقيْتُ فلاناً فما أَجَلَّنِي ولا أَحْشَانِي أَي ما أَعْطاني جَلِيلةً ولا حاشِيَةً وقَوْل المرار الفَقْعَسِيُّ يصِفُ عَيْنه :
|
لجوجٍ إذا سَحَّتْ سَحُوحٍ إذا بكّتْ |
|
بَكَتْ فأَدَقَّتْ في البُكاء وأَجَلَّتِ(١) |
أَي أَتَتْ بقَليلِ البُكَاءِ وكثيرِه. وفي الحَدِيثِ : «أَجلُّوا الله يَغْفِر لَكُم» أَي قُولُوا : يا ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ وآمِنُوا بعَظَمَتِه وجَلالِه ، ويُرْوَى بالحاءِ أَيْضاً. ويُؤيِّدُ الرِّوايةَ الأُولَى الحدِيثُ الآخَرُ : «أَلِظُّوا بيَا ذا الجَلالِ والإِكْرامِ».
وأَجَلَّ فَرَسَه فرقاً من ذُرَةٍ أي عَلَفَها عَلَفاً جَلِيلاً.
وجَلَّلَ الشيءُ تَجْلِيلاً عَمَّ.
وسَحَابٌ مُجَلِّلٌ يُجَلِّلُ الأَرْضَ بالمطر أَي يعمُّ. وفي الأَسَاسِ راعِدٌ مطَبِّقٌ بالمطرِ. وفي المُفْرداتِ : كأَنَّه يُجَلِّلُ الأَرْضَ بالماءِ والنَّباتِ.
والجَلْجَلَةُ : صَوْتُ الجَرَسِ.
وتَجَالَّتِ المرْأَةُ أسَنَّتْ.
وذو الجَلِيل : كأَمِير وادٍ قُرْبَ أَجَأْ قالَهُ نَصْر ، وضَبَطَه بعضٌ بالتَّصْغيرِ مع التَّشْديدِ ، ولا يثْبّتُ. وأَيْضاً وادٍ قُرْبَ مَكَّةَ.
والجِلِّيّ بالكسرِ نِسْبَةُ جماعَةٍ من المُحَدِّثِين منهم أَبُو إسْحق إِبْرَاهيمُ بنُ محمَّدٍ بن الفتحِ المصِيْصِيّ عن محمَّدِ بن سُفْيان الصفَّار ومَاتَ سنة ٣٨٥ ، وعُمَرُ بنُ محمّدِ بنِ أَبي زَيدٍ حدَّثَ عنه نظام الملكِ (٢) ، وأَبُو الفتحِ عَبْدُ الله بنُ إسْمعيل الجِلِّيّ رَوَى عنه أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ عَبْدِ الله بن أبِي جَرادة العُقَيْليُّ الجِليُّون ، وأَحْمدُ بنُ إسْمعيل الجُلِّيّ بالضمِ نِسْبَةً إلى الجُلِّ كانَ يبيعُ جِلالَ الدوابِ وهو أَحَدُ عُلَماء الشَّيْعَةِ كانَ في زمنِ سَيْفِ الدَّولة بن حمْدَان وله تَصَانيفُ ، وعَبْدُ الرَّحِيم بنُ محمَّدٍ اللواتي الجلّالي بالتّشديدِ حَكَى عنه السلفيُّ وعَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ مُهَذّب يُعْرَفُ بابنِ أَبي الجَلِيلِ كأَمِيرٍ اللُّغَويُّ كان على رَأْسِ الأرْبعمائة بِمصْرَ صَنَّفَ كتابَ السَّببِ لحصْرِ كَلامِ العَرَبِ في سِتِّين سِفْراً ضَبَطَه محمَّدُ بنُ الزكيّ المُنْذِريّ ونَقَلَه (٣) الحافِظُ من خطِّه.
والجَلالُ كسَحَابٍ لَقَبُ قَيْسِ بنِ عاصِمٍ النَّهْدِيِّ جاهِلِيّ وفيه يقُولُ الشاعِرُ :
|
وإِنّي لداعيك الجَلَال وعاصماً |
|
أَبَاك وعند الله علم المغيب (٤) |
وجلجوليا : قَرْيةٌ بفِلِسْطين.
وأَبُو بَكْرٍ محمَّدُ بنُ زَكَريا الرَّازِي الطَّبيبُ المَعْرُوفُ بابنِ جِلْجِل كزِبْرِجٍ توفي سَنَة ٣١١.
[جمل] : الجَمَلُ محرَّكةً ويُسَكَّنُ مِيْمُه قالَ شيْخُنا : وفي تَعْبِيرِه خُرُوجٌ عن اصْطِلاحِه ولو قالَ : مُحرَّكة ويُفْتَحُ لكانَ أَخْصَر ثم إنَّ التسْكِينَ لغَةٌ قَلِيلةٌ بل حَمَلَه بعضٌ على الضَّرُورَةِ إذ لم يرد في كلامٍ فَصحِيح انْتَهَى.
قلْتُ : وهي لغَةٌ صَحِيحةٌ وبه قَرَأَ أَبُو الشَّمَّال حتى يَلِجَ الجَمْلُ (٥) بسكونِ الميمِ م مَعْرُوفٌ وهو ذَكَرُ الإِبِلِ. وقالَ الفرَّاءُ زَوْجُ الناقَةِ.
وقالَ شَمِرٌ : البَكْر والبَكْرةُ بمنزلَةِ الغُلامِ والجارِيَةِ ، والجَمَلُ والناقَةُ بمنزلَةِ الرجُلِ والمرْأَةِ وشَذّ للأُنْثَى فقيلَ شَرِبْتُ لَبَنَ جَمَلي أَي ناقَتِي. قالَ ابنُ سِيْدَه : وهذا نادِرٌ ولا أُحِقَّه. أو هو جَمَلٌ إذا أَرْبَعَ أَو أَجْذَعَ أَو بَزَلَ أَو أَنْثَى أَقْوالٌ ذَكَرَها ابنُ سِيْدَه ج أَجْمَالٌ كَأَجْبالٍ ، ويَجُوزُ أَنْ يكونَ جَمْع جَمَلٍ بالفتحِ كزند وأَزْنادٍ وجامِلٌ وأَنْكَرَه بعضُهم كما سَيَأْتي
__________________
(١) اللسان عجزه ، وتمامه في المقاييس ١ / ٤١٨ وفيها «هموع» بدل «سحوح».
(٢) كذا بالأصل وثمة سقط في العبارة ، وفي التبصير ١ / ٣٤١ : وعمر بن محمد بن أبي زيد الجلّي عن أحمد بن سليمان الرُّهاوي وعنه ابن المقرىء ، وأبو الفتح أحمد بن الجلّي حدث عنه نظام الملك.
(٣) التبصير ٢ / ٥٣٦ ـ ٥٣٧.
(٤) التبصير ٢ / ٥٥٢.
(٥) الأعراف الآية ٤٠.
وجُمْلٌ بالضمِ وجِمَالٌ بالكسرِ وجِمَالَةٌ وجِمالات مُثَلَّثَيْنِ وقَرَأَ حفص ويَعْقوب في رِواية : كأَنَّه جِمَالةُ صُفْرِ (١).
قالَ ابنُ السِّكَيت : يقالُ للإِبِلِ إذا كانَتْ ذَكُورةً ولم تكنْ فيها أُنْثَى هذه جِمَالةُ بني فلانٍ وقَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ رضياللهعنهما والحَسَنُ البَصْرِيُّ وقَتَادَة جُمالات بالضمِ أَيْضاً. وقَرَأَ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب جِمالات. قالَ الفرَّاءُ : وهو أَحَبُّ إليَّ لأَنَّ الجِمَالَ أَكْثَرُ من الجِمَالَةِ في كلامِهِم ، وهو يجوزُ كما يقالُ حَجَر وحِجارَةٌ وذَكَر وذِكَارة ، إلَّا أنَّ الأَولَ أَكْثَر. وواحِدُ جِمالات جِمَالٌ كرِجالٍ ورِجَالات. وقد يَجوزُ جَعْل واحِدُ جِمَالات جِمَالة. ومَنْ قَرَأَ جُمَالات بالضمِ فَقَدْ يكونُ من الشيءِ المُجْمَل. ورُوِي عن ابنِ عبَّاسٍ أَنَّه قالَ : الجِمَالاتُ : حِبَالُ السُّفُنِ يُجْمَعُ بعضُها إلى بعضٍ حتى تكونَ كأَوْساطِ الرِّجالِ.
وجَمائِلُ وأَجامِلُ والجامِلُ القَطيعُ منها أَي من الإِبِلِ برُعاتِه وأَرْبابه كالبَاقِرِ والكَالِبِ قالَ طَرَفَةُ :
|
وجاملٍ خَوَّعَ من نِيبِه |
|
زَجْرُ المُعْلَّى أُصُلاً والسَّفيح (٢) |
وهذا يدلُ على أنَّ الجامِلَ يَجْمَعُ الجِمالَ والنُّوقَ لأَنَّ النِّيبَ الإِناثُ واحِدَتُها نابٌ. وقالَ النابِغَةُ الذُّبْيانيُّ :
|
ولا أَعْرَفَنّي بَعْدَ مَا قد نَهَيْتُكُم |
|
أُجَادِلُ يوماً في شَوِيّ وجامِلِ(٣) |
وقالَ أبُو الهَيْثم ، قالَ أَعْرَابيُّ الجامِلُ الحَيُّ العظيمُ وأَنْكَرَ أَنْ يكونَ الجامِلُ الجَمالُ وأَنْشَدَ :
|
وجامل حَوْم يَرُوح عَكَرُه |
|
إِذا دنا من جُنْحِ ليلٍ مَقْصِرُه |
يُقَرْقِر الهَدْرَ ولا يُحَرْجِرُه (٤)
قالَ : ولم يَصْنَع الأَعْرَابيُّ شيئاً في إنْكَارِه أَنَّ الجامِلَ الجِمَال.
والجُمَالَةُ : كثُمَامَةٍ الطَّائفةُ منها وقد تقدَّمَ أنَّه جَمْعُ جَمَل وبه قَرَأَ حَفص ويَعْقوب أَو القَطيعُ (٥) من النُّوقِ لا جَمَلَ فيها. وتقدَّم عن ابنِ السِّكِّيت خِلافُ ذلك ، ويُثَلَّثُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. وقالَ أَبُو عَمْرٍو : الجُمَالَةُ : الخَيْلُ ج جُمال كرُخَالٍ نادِرٌ ومنه قَوْلُ الشاعِرِ :
|
والأُدْمُ فيه يَعْتَرِكـ |
|
ـنَ بِجَوِّهِ عَرْكَ الجُمَالَه(٦) |
كما في العُبَابِ.
والجَميلُ كأَميرٍ الشَّحْمُ الذَّائبُ وقيلَ : هو الشَّحْمُ يُذَابُ فكُلَّمَا قَطَر وُكِّفَ على الخُبْزِ ثم أُعِيدَ ، وقيلَ : هو الشَّحْمُ يُذَابُ ثم يُجْمَلُ أَي يُجْمَعُ قالَ :
|
فإِنّا وَجَدْنا النِّيبَ إِذ يقصدونها |
|
يَعيشُ بَيننا شحمُها وجميلُها (٧) |
واسْتَجْمَلَ البعيرُ صار جَمَلاً وذلِكَ إِذا صارَ بازِلاً قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : ولا يُسَمَّى (٨) إِلَّا إِذا نَزَا.
والجَمَّالَةُ مُشدَّدةً أَصحابُها أَي الجِمالُ كالخَيَّالةِ والحمَّارةِ قالَ عبدُ مَنَافٍ بنُ رِبْعِ الهُذَليُّ :
|
حتى إِذا أَسْلكُوهم في قُتَائِدة |
|
شَلَّا كما تَطْرُد الجَمَّالةُ الشُّرُدا (٩) |
وناقةٌ جُماليَّةٌ بالضم وثيقَةٌ (١٠) الخَلْقِ كالجَمَلِ تُشَبَّه به في عظمِ الخَلْقِ والشدَّةِ قالَ الأَعْشَى يَصِفُ ناقَتَه :
|
جُمَاليَّة تَغْتَلي بالرِّدَاف |
|
إِذا كَذَّبَ الآثِماتُ الهَجِيِرا (١١) |
ورجُلٌ جُماليُّ أَيْضاً ضَخْمُ الأَعْضَاءِ تامُّ الخَلْقِ كالجَمَلِ ومنه حدِيثُ الملاعنة : «وإِنْ جاءَتْ به أَوْرَق جَعْداً جُمَالِيّاً خذْلج السَّاقَيْن سَابِغ الأَلْيَتَيْن فهو للذي رُمِيَتْ به».
والجَمَلُ محرَّكَةً النَّخْلُ على التَّشْبيهِ بالجَمَلِ في طولِها
__________________
(١) المرسلات الآية ٣٣.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٦ واللسان والتهذيب.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٩٤ والضبط عنه.
(٤) اللسان والتهذيب بدون نسبة والتكملة.
(٥) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : القِطْعَةُ.
(٦) القاموس واللسان.
(٧) التهذيب.
(٨) في الأساس : ولا يسمى جملاً إلا إذا بزل ، ونبه على ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٩) ديوان الهذليين ٢ / ٤٢ واللسان والصحاح.
(١٠) ضبطت بالتنوين في القاموس ، وقد تصرف الشارح بالعبارة.
(١١) ديوانه ط بيروت ص ٨٧ واللسان والصحاح والتهذيب.
وضخمِها وإِتائِها وفي بعضِ النسخِ النَّحْلُ بالحاءِ المُهْملةِ وهو غَلَطٌ ومنه قَوْلُ الشاعِرِ :
|
إِنَّ لنا من مالنا جِمَالاً |
|
من خيرِ ما تَحْوِي الرجالُ مالاً |
يُنْتَجْن كل شَتْوَة أَجْمالاً (١)
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : سَمَكَةٌ بحريَّةٌ تُدْعَى الجَمَلُ. وقالَ غيرُهُ جَمَلُ البَحْرِ : سَمَكَةٌ يقالُ لها البَالُ عظيمةٌ جدَّا ومَرَّ في البَالِ أَنَّ طولَها ثلاثونَ ذِراعاً قالَ رُؤْبةُ :
|
إِذا تدَاعَى جالَ فيه خَزَمُهُ |
|
واعْتَلَجَتْ جِمَالُه ولُحْمهُ (٢) |
ويقالُ : هي الكُبَع ، واللَّخْمُ : الكَوْسَجُ لا يمرُّ بشيءٍ إِلَّا قَطَعَه ، والخَزَمُ شَجَرٌ. وقالَ أَبُو عَمْرٍو ، إِنما هو لَخْمٌ فثَقَّلَه.
وجَمَلُ بنُ سَعْدِ (٣) العَشِيرةِ أَبو حَيِّ من مَذْحجٍ كذا في العُبَابِ وسَعْد المَذْكُور هو ابنُ مَذْحِجٍ ، ومَدْحِجُ هو مالِكُ بنُ أَدَدٍ ومراد وعَنْس كِلاهما أُخوَةٌ لسَعْدِ العَشِيرةِ فقَوْلُ شَيْخِنا : ومَذْحِج بنُ مُرَادَ فلا ينافيهِ قَوْل بعضٍ أَنَّه حَيُّ من مُرَادَ فيه تسامُحٌ والصَّوابُ مُرَادُ بنُ مَذْحِجٍ ، ثم الذي ذَكَرَه أَبُو عُبَيْد وابنُ الجَوانيّ في نَسَبِ جَمل هذا ما نصّه هم بنُو جَمَل بنِ كنانَةَ بنَ ناجِيَة بنَ مُرَادٍ رَهْطُ سِيْفَوَيْه القاصّ ، ويَنْزِلُون نَهْر الملك ، منهم : هِنْدُ بنُ عَمْرٍو بنِ مُرَّة بنَ عَبْدِ الله بنِ طارِقِ بنِ الحارِثِ الجَمليُّ التابِعيُّ الذي قَتَلَه عَمْرُو بنُ يَثْربيّ الضَّبِّيّ يَوْمَ الجَمَلِ وكانَ مَعَ عليِّ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه فقالَ قائِلُه :
|
إِنْ تُنْكِرُوني فأَنَا ابنُ يَثْربيّ |
|
قَتَلْتُ عِلْباءً وهِنْدَ الجَمَلِيّ |
وابْناً لصُوحانَ على دينِ عليّ (٤)
قلْتُ ووَلَدُه عَمْرو بنُ هِنْد ، وحَفِيْدُه عَبْدُ الله بنُ عَمْر وحدَّثا ، قالَ ، الذَّهبيُّ في الكَاشِفِ عَبْدُ الله بنُ عَمْرٍو بن مرَّة الجَمَليُّ عن أَبيهِ وعنه وكِيْعُ وإِسْحق السلولكي صَدُوقٌ ، وعَبْدُ الله بنُ عَمْرٍو بن هِنْد الجَمَليُّ عن عليِّ ، وعنه عَوْفُ ، وعَمْرُو بنُ مُرَّةَ أَبُو عَبْدِ الله الجَمَليُّ الكُوفيُّ الأَعْمَي من رجالِ البُخَارِيّ أَحَدُ الأَعْلامِ عن أَبي لَيْلى وابنِ المُسَيِّب ، وعنه مسْعَر وشُعْبةُ وسُفْيَان وخَلْقٌ ، وكان من الأَئمَّةِ العامِلين. وقالَ أَبُو حاتِمٍ : ثِقَةٌ مَاتَ سَنَة ١١٦.
وبِئْرُ جَمَلٍ بالمدينةِ على ساكِنِها أَفْضَل الصَّلاة والسَّلام جاءَ ذِكْرُه في حديثِ جهم (٥).
ولَحْيُ جَمَلٍ ع بين الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْن ، وهو إلى المدينَةِ أَقْرَبُ بَيْنها وبَيْن السَقْيا هناك احْتَجَمَ النبيُّ صلىاللهعليهوآله ، سَنَة حجةِ الوَدَاعِ
ويقالُ فيه أَيْضاً لَحْيا جَمَل ، وأَيْضاً ع بَيْن المدينةِ وفَيْدَ على عَشْرَة فَرَاسِخ من فَيْد ، وأَيْضاً ع بَيْن نَجْرانَ وتَثْليثَ على جادَّةِ حَضْرَمَوت.
ولَحْيا جَمَلٍ بالتَّثْنِيةِ ع باليمامةِ وهما جَبَلان في دِيارِ قُشَيْرٍ.
وعَيْنُ جَمَلٍ قُرْبَ الكوفَةِ من طفوف الفُرَاتِ ، قالَ نَصْر : سُمِّي من أَجْلِ جَمَلٍ مَاتَ هُنَاك أَو لأَنَّ الماءَ الذي في نُسِبَ إِلى رجُلٍ اسْمُه جَمَل.
وفي المَثَلِ اتَّخَذَ اللَّيلَ جَمَلاً أَي سَرَى الليلَ كلَّه ، ومنه حدِيثُ عاصِمِ بنِ أَبي النُّجُودِ : «لقَدْ أَدْرَكْت أَقواماً يتَّخِذُون الليلَ جَمَلاً يشْرَبُونَ النَّبِيذَ يلْبَسُون المُعَصْفَر ، منهم زِرُّ بنُ حُبَيْش وأَبُو وائِلٍ» ، أَرَادَ يحْيُون الليلَ صَلاةً وقِرَاءَةً.
والجَمَلُ لَقَبُ الحُسَيْنِ بنِ عبدِ السلامِ الشَّاعِرِ له رِوايةٌ عن الإِمامِ الشافعيِّ (٦) رَحِمَه الله تعالى.
وأَبُو الجَمَلِ أيوبُ بنُ محمدٍ وسُلَيمنُ بنُ أَبي (٧) داودَ اليَمَامِيَّانِ (٨) وفي بعضِ النسخِ اليمانِيانِ بالنّونِ وهو غَلَطٌ كِلَاهُما عن يَحْيَى بنَ أَبي كَثِيرٍ وسُلَيْمن ضَعِيفٌ كذا في الدِّيوانِ للذَّهبيِّ.
والجُمَيْلُ كَزُبَيْرٍ وقُبَّيْطٍ طائِرٌ جمع المُخَفَّف حمْلان ككُعَّيتٍ وكِعْتان قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ. وقالَ أَبُو حاتِمٍ : وأَمَّا جُمَيْل حرّ الميمُ مُخَفَّفةٌ فطائِرٌ من الدَّخلِ أَكْدَر نَحْو من الشقيقة
__________________
(١) اللسان.
(٢) ديوانه ص ١٥٨ والتكملة والثاني في اللسان والتهذيب.
(٣) نونت في القاموس.
(٤) اللسان ، وانظر الطبري (وقعة الجمل).
(٥) في معجم البلدان : «أبي جهم».
(٦) قوله : «رواية عن الشافعي» مضروب عليه بنسخة المؤلف أفاده على هامش القاموس عن نسخة أخرى.
(٧) في التبصير ١ / ٢٦١ «سليمان بن داود» كالقاموس.
(٨) في القاموس : اليمانيان بالنون. وفي التبصير بالميم.
في الصِّغَرِ أَعْظَمَ رأْساً منها بكَثيرٍ ، والشقيقةُ صَغيرةُ الرأْسِ ، وقالوا في الجَمْع جميلات حرّ.
والجُمْلانَةُ وهذه عن اللَّيْثِ ، والجُمَيْلَانَةُ بضمهما البُلْبُلُ وقيلَ هو طائِرٌ من الدَّخَاخِيل ، وقال سِيْبَوَيْه الجُمَيْلُ البُلْبُل لا يَتَكَلَّم به إِلّا مصغَّرُ فإِذا جَمَعُوها قالوا جِمْلان. وفي التَّهْذِيبِ : يُجْمَع الجُمَيْل على الجِمْلان.
والجَمالُ الحُسْنُ يكونُ في الخُلُقِ وفي الخَلْقِ ، وعبارَةُ المُحْكَمِ في الفِعْل والخَلْق ، وقَوْلُه تعالَى : (لَكُمْ فِيها جَمالٌ) (١) أَي بهاءٌ وحُسنٌ ويجوزُ أَنْ يكونَ الجَمَلُ سُمِّي بذلِكَ لأَنَّهم كانُوا يَعُدُّون ذلِكَ جَمَالاً لَهُمْ ، أَشَارَ إِليه الرَّاغِبُ. وفي الحدِيثِ : «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يحبُّ الجَمَال» ، أَي جَمِيلُ الأَفْعال. وقالَ سِيْبَوَيْه الجَمَالُ : رِقَّةُ الحُسْنِ وقالَ الرَّاغِبُ : الجَمَالُ : الحُسْنُ الكَثيرُ ، وذلِكَ ضَرْبان أَحَدُهما جَمَالٌ يَخْتصُ الإِنْسانُ به في نفْسِه أَو بَدَنِه أَو فِعْله ، والثَّاني ما يَصِلُ منه إِلى غَيْرِه ، وعلى هذا الوَجْهِ ما رُوِي : إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يحبُّ الجَمَالَ ، تَنْبِيهاً أَنَّ منه تُفِيضُ الخَيْراتُ الكَثِيرةُ فيحبّ مَنْ يَخْتَص بذلِكَ.
جَمُلَ ككَرُمَ وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ وابنُ سِيْدَه. وزَادَ الفيوميّ وجَمِلَ كعلِمَ جَمَالاً فهو جَمِيلٌ كأَمِيرٍ وغُرابٍ ورُمَّانٍ وهذه تُكْسَرُ.
وقالَ الصَّاغانيُّ : هو أَجْملُ من الجَمِيل.
والجَمْلاءُ الجميلةُ من النِّساءِ عن الكِسَائيّ وهي أَحَدُ ما جَاءَ من فَعْلاء أَفْعل لها وأَنْشَدَ :
|
فهي جَمْلاء كبَدْرٍ طالعٍ |
|
بَذَّتِ الخَلْق جميعاً بالجَمَال(٢) |
وقالَ آخَرْ :
|
وَهَبْتُه من أَمَةٍ سوداء |
|
ليست بحَسْناء ولا جَمْلاء(٣) |
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : الجَمْلاءُ التامَّةُ الجِسْمِ من كلِّ حيوانٍ.
وتَجَمَّلَ الرجُلُ تَزَيَّنَ ، وأيْضاً أَكَلَ الشَّحْمَ المُذابَ وهو الجَمِيلُ ومنه قَوْلُ امرَأَةٍ لبنْتِها : تَجَمَّلي وتَعَفَّفي أي كُلِي الشَّحْمَ واشْرَبي العُفَافَةَ وهو ما بقي في الضَّرْعِ.
وجامَلَهُ مُجَامَلَةً لم يُصْفِه الإِخاءَ بل ماسَحَه بالجَمِيلِ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه ، أو جَامَلَه أَحْسَنَ عِشْرَتَهُ وعامَلَه بالجَمِيلِ.
ويقالُ : عَلَيك بالمُدَارَاةِ والمُجَامَلَةِ وجمالَكَ أن لا تَفْعَلَ كذا إِغْراءٌ أَي الْزَم الأَمْرَ (٤) الأَجْمَلَ ولا تَفْعَلْ ذلِكَ قالَهُ ابنُ سِيْدَه ، وقالَ أَبو ذُؤَيْبٍ :
|
جَمَالَك أَيُّها القلبُ الجَرِيحُ |
|
سَتَلْقَى مَنْ تُحبُّ فتَسْتَريحُ (٥) |
يُريدُ : الْزَم تَجَمُّلَكَ وحَيَاءَك ولا تَجْزَعْ جزعاً قَبِيحاً. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : يقالُ : جمالك أَنْ تَفْعَلَ كَذا وكَذا أي لا تَفْعَله والْزَم الأَمْرَ الأَجْمَلَ وأَنْشَدَ : البيتَ.
وجَمَلَ يَجْملُ جَملاً إذا جَمَعَ وجَمَلَ الشَّحْمَ يَجْملُهُ جَمْلاً أَذَابَهُ ومنه الحدِيثُ : «لَعَنَ الله اليَهودَ حُرِّمت عليهم الشّحومُ فَجَمَلوها وبَاعُوها» أي أَذَابُوها. ودَعَتِ امْرَأَةٌ على رجُلٍ : جَمَلَك الله ، أَي أَذَابَكَ كما يُذَابُ الشَّحْمُ ، كأَجْمَلَهُ. قالَ أَبُو عُبَيْدُ : ربَّما قيلَ ذلِكَ ، واجْتَمَلَهُ كذلِكَ.
وقالَ الفرَّاءُ : جَمَلَ أَجْوَدُ. قالَ لَبِيدٌ رضياللهعنه :
|
وغُلامٍ أَرْسَلَتْهُ أُمُّهُ |
|
بأَلُوكٍ فَبَذَلْنَا ما سَأَلْ |
|
أَو نَهَتْه فأتَاهُ رزقُهُ |
|
فاشتوى ليلةَ ريحٍ واجتملْ (٦) |
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : اجْتَمَلَ : اسْتَوْكَفَ إهَالَة الشَّحْمِ على الخُبْزِ وهو يعِيدُه إلى النارِ.
وأَجْمَلَ في الطَّلَبِ أَي اتَّأَدَ واعْتَدَلَ فلم يُفْرِطْ ، ومنه قَوْلُ الشاعِرِ :
الرِّزْق مَقْسوم فأَجْمِلْ في الطَّلَب (٧)
وفي الحدِيثِ : «أَجْملوا في طَلَبِ الرِّزْقِ فإنَّ كلا ميسر لما خُلِقَ له».
__________________
(١) النحل الآية ٦.
(٢) اللسان والصحاح.
(٣) اللسان.
(٤) وضعت بالاصل داخل الاقواس ، وليست في القاموس.
(٥) ديوان الهذليين ١ / ٦٨ برواية : «القلب القريح» واللسان والمقاييس ١ / ٤٨١ وصدره في الصحاح والأساس.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ١٤٠ وعجز الثاني في التهذيب.
(٧) اللسان.
وأَجْمَلَ الشيءَ جَمَعَهُ عن تَفْرِقَةٍ.
وأَجْمَلَ الحِسابَ والكَلامَ رَدَّهُ إلى الجُمْلةِ ثم فَصَّلَهُ وبَيَّنَةُ.
وأَجْمَلَ الصَّنيعَةَ حَسَّنَها وكَثّرَها والجَمِيلُ كأَمِيرٍ الشَّحْمُ يُذَابُ فَيُجْمَعُ وقيلَ يُذَابُ فكُلَّمَا قَطَرَ وُكِّفَ على الخُبْزِ ثم أَعِيْدَ وقد تقدّمَ.
ودَرْبُ جَميلٍ ببَغْدادَ نُسِبَ إليه بعضُ المُحَدِّثِين وإِسْحقُ بنُ عَمْرٍو ، وفي التَّبْصِير (١) : ابنُ عُمَرَ ، الجَمِيليُّ النَّيسابورِيُّ شاعرٌ مُفْلِقٌ مُعَمِّرٌ رَوَى عن أَبِي حفْصَ بن مَسْرُورٍ ومَاتَ سَنَة ٥٢٠.
والجَمُولُ كصَبُورٍ من يُذيبُه أَي الشَّحْم.
وفي المُحْكَم : المَرْأَةُ التي تُذِيبُ الشَّحْمَ. وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ : الجَمُولُ المرأَةُ السمينةُ والنَّثُولُ : المَهْزُولةُ ، وأَنْشَدَ :
|
إذ قالت النَّثول للجَمُولِ |
|
يا ابْنةَ شَحْمٍ في المَرِيءِ بُولي (٢) |
والجُمْلَةُ بالضم جَماعَةُ الشيءِ كأَنَّها اشْتُقَّتْ من جُمْلةِ الحَبْل لأَنَّها قُوى كثيرةٌ جُمِعَتْ فأُجْمِلَتْ جُمْلةً. وقالَ الرَّاغِبُ : واعْتُبِرَ مَعْنَى الكَثْرَةِ فقيلَ لكلِّ جماعَةٍ غَيْرِ مُنْفَصلةٍ جُمْلةٌ.
قلْتُ : ومنه أَخَذَ النَّحويون الجُمْلَةَ لمُرَكَّبٍ من كلِمَتَيْن أُسْنِدَتْ إِحداهما للأُخْرَى. وفي التَّنْزِيل : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً) (٣) أَي مُجْتمعاً لا كَمَا أُنْزِلَ نُجُوماً مُفْتَرَقَةً.
وجُمْلَةُ جَدُّ الإِمامِ جَمَال الدِّين يوسفَ بنِ إبراهيمَ من كبارِ الشافِعِيَّةِ قاضِي دِمَشْقَ سَمِعَ من الفَخْرِ عليُّ بنُ البُخَارِي وغيرِه وهو جُمْلَةُ بنُ سلم بن تمامِ بنِ حُسَيْن بن يوسفَ وأَخُوه أَحْمَدُ بنُ إبراهيمَ بنَ جُمْلَةَ سَمِعَ من ابنِ البُخَارِيّ أَيْضاً ذَكَرَه البَرَازلي ، مَاتَ سَنَة ٧٤٢.
والجُمَّلُ كسُكَّرٍ وصُرَدٍ وقُفْلٍ وعُنُقٍ وجَبَلٍ حَبْلُ السفينةِ الغَلِيظِ الذي يقالُ له القَلْسُ ، الأَخِيرَتان عن ابنِ جنّي ، وقُرِىءَ بِهِنَّ قَوْلُه تعالَى : حَتّى يَلِجَ (الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) (٤) فالأُولَى قَرَأَ بها عليُّ وابنُ عَبَّاسٍ رضياللهعنهم ومجاهِدُ وسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ والشَّعْبيُّ وأَبُو رَجَاءٍ ويَزِيدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ الشَّخيرِ وأَبانُ عن عاصِمَ ، وفي رِوايَةٍ عن ابنِ عبَّاسٍ بتَخْفِيفِ الميمِ وهي الرِوايَةُ الثانيةُ وبه قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو والحَسَنُ وهي قِراءَةُ ابنِ مَسْعُودٍ وحُكِي ذلِكَ عن أُبيّ بن كَعْب أَيْضاً ورُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ بسكونِ الميمِ أَيْضاً وهي الثالثةُ وهذه جَمْعُ جُمْلة مِثَالُ بُسْرٍ وبُسْرَةٍ. والجُمْلَةُ : قُوَّةٌ من قُوَى الحَبْلِ الغَلِيظِ. وقالَ ابنُ جنيّ : وأَمَّا جَمَل فجَمْعُ جُمْل كأَسَد وأُسْد. وذَكَرَ الكَوَاشِيُّ أَنَّها كُلُّها لغَاتٍ في البَعيرِ ما عَدا جُمَّلاً كسُكَّرٍ وقُفَّلٍ قيلَ : وليسَ بشيءٍ فتأمَّلْ ، قالَهُ شيْخُنا.
قلْتُ : وأَمَّا القِرَاءَةُ الأُولَى فإنَّه نَقَلَها الفرَّاءُ عن ابنِ عبَّاسٍ وقالَ : معْنَاه الحِبَال المَجْمُوعةُ. وقالَ أَبُو طالِب : رَوَاه الفرَّاءُ بالتَّشْديدِ ، ونَحْنُ نَظُنُّ أَنَّه أَرَادَ التَّخْفيفَ لأَنَّ الأَسْماءَ إنَّما تأتي على فَعَل مُخَفَّفاً ، والجماعَةُ تَجِيءُ على فُعَّل كصُوَّمٍ ونُوَّمٍ وكسُكَّرٍ حِسابُ الجُمَّلِ وهي الحُرُوفُ المُقَطَّعةُ على أَبي جاد (٥) ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ لا أحْسَبُه عَرَبيّاً.
وقد يُخَفَّفُ قالَهُ بعضُهم ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : ولسَتُ منه على ثِقَةٍ.
والجُمُلُ كصُحُفٍ الجماعَةُ مِنَّا عن ابنِ سِيده.
وجَمَّلَهُ تَجْميلاً زَيَّنَه ومنه إذا لم يجملك ما لك لم يجد عليك جمالك وجَمّلَ الجَيْشَ أطالَ حَبْسَهُم صَوَابُه حَبْسَه كجَمَّرَه نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الجَمِيلَةُ كسفينةٍ الجماعَةُ من الظِباءِ والحمامِ وكأَنَّها فَعِليةٌ من أجملت أي جُمِعَتْ جُمْلةً.
وجُمْلٌ بالضمِ امرأةٌ قالَ عَبْدُ الرَّحمنِ بن دَارَة الغَطَفانيُّ :
|
فيا جُمْل ان الغَسْلَ ما دمتِ أَيّما |
|
عليّ حرامٌ لا يمسني الغسلُ |
أي لا أُجامِعُ غَيْرَها فأحْتاجُ إلى الغَسْلِ طَمَعاً في تَزَوّجِها.
__________________
(١) التبصير ١ / ٣٥٥.
(٢) اللسان.
(٣) الفرقان الآية ٣٢.
(٤) الأعراف الآية ٤٠.
(٥) اللسان : «على أبجد» والأصل كالتهذيب.
وجَمَالُ كسَحابٍ امرَأَةٌ أُخْرَى وهي ابْنةُ قَيْسِ بنِ مَخْرَمَة وابْنةُ ابنِ مسافرِ وابْنةُ عَوْف (١) بن مُسْلمٍ وهذه رَوَتْ عن جَدِّها عن نصيب ، وكصُرَدٍ جُمَلُ بنُ وَهْبٍ في بنِي سَامَةً بنَ لُؤَيِّ نَقَلَه الحافِظُ وكَزُبَيْرٍ جُمَيْلُ أُخْتُ مَعْقِل بن يسارٍ صحابيَّةٌ رَضِيَ الله تعالَى عنهما ، وهي التي عَضَلَها أَخُوها فَنَزَلَ قَوْلهُ تعالَى : (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ) (٢).
وجَوْمَلُ كجَوْهَرٍ اسمُ رَجُلٍ (٣) ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : وأَحْسَبَهُ مُشْتَقًّا مِنَ الجمال والواو زائِدَةٌ (٤) وسَمَّوْا جَمالاً كسَحابٍ وجَبَلٍ وأَميرٍ فمن الأَوَّلِ تقدَّمَ في اسمِ النّسْوةِ ، وأَبُو الجمال الحُسَيْنُ بنُ القاسِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ وَزِيرُ المُقْتَدرِ ، ومن الثاني عليُّ بنُ الحَسَنِ بن عَلَان وجَعْفَرُ بنُ محمَّدٍ الأَصْبَهانيُّ ومحمّدُ بنُ رضوانٍ البُخَارِيُّ ومحمَّدُ بنُ الوضاح الشاشِيُّ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ الأَمَويُّ صاحِبُ المَغَازِي وعَبْدُ السَّلامِ بنُ رغْبَان الشاعِرُ وعيسَى بنُ عَمْرٍو الحمْصِيُّ وعُثْمانُ بنُ دحيَّةَ أَخُو أَبِي الخَطَّاب ، كلُّ هَؤُلاء لَقَبَهُم الجَمَل (٥). وجَمَل هو عامِرُ مَوْلَى عَبْدِ الله بن يَزِيد الجَمَلِيّ لَقَّبَهُ مُعَاويةُ بذلِكَ ، وشَهِدَ عامِرُ مَعَ عَمْرُو بنُ العَاص دخُولَ مِصْرَ في زَمَنِ مُعَاوِيَة ، وأَبُو جَمَل سَعِيدُ بنُ عليّ بنِ سَعِيدِ بنِ عامِرٍ مَوْلى جَمَل رَوَى عن أَبيهِ وعَبْد الله بن يَحْيَى البرلسيّ مَاتَ (٦) سَنَة ٢٦٥ ، ذَكَرَه ابنُ يُونُس وجَدُّه حدَّث أَيْضاً رَوَى عنه ابْنُه عَامِر مَاتَ سَنَة ١٩٠ ، وعَمْرُو بنُ الجَمَلِ التَّمِيمِيُّ كان من الأَجْوادِ في زَمَنِ الرَّشيدِ ، وحفْصُ بنُ رَجَاءِ مَوْلَى عامِر جمل حَكَى عنه ضِمَام بن إسْمعيل وحَفِيده حَفْص بن يَحْيَى بن حفص بن رَجَاء سَمِعَ من ابنِ وَهبٍ ومَاتَ (٧) سَنَة ٢١٢ ، ومحمّدُ بنُ سَلَمَة المُرَادِيُّ مَوْلَى جَمَل صاحِبُ ابنِ وَهبٍ مَعْرُوفٌ وابْنُه إبْرَاهيمُ حدَّث عن عَبْدِ الله بن يوسُفَ التنيسيّ. ومن الثالِثِ جماعَةٌ أَوْرَدَهُم الذَّهَبيُّ وغيرهُ.
وجُمَالٌ كغُرَابٍ د ، وقيلَ : مَوْضِعٌ نَجْدِيُّ فيمَا أَحْسَبُ قالَهُ نَصْر. وجُمَّيلُ كقُبَّيْطٍ جَدُّ والِدِ الحافِظِ أَبي الخَطَّابِ عُمَرَ بنِ حَسَنِ بنِ دِحْيَةَ ذي النَّسَبَيْن سَبْط أَبي البسام الحُسَيْنيّ حافِظٌ مُكْثِرٌ وفيه ضَعْفٌ وأَخُوه عُثْمان الذي لَقَبَه الجَمَل وتقدَّمَ ووَلَدُهما حدَّثوا.
* وممَّا يُسْتَدْركُ عليه :
الجُمَالَةُ كثُمامَةٍ الذَّائِبُ من الإِهَالَةِ ، ومنه قَوْلُهم : خُذِ الجَمِيل وأَعْطِني الجُمَالَة وهي الصّهَارَةُ.
والجِمَالَةُ : الحَبْلُ الغَلِيظُ سُمِّيَ به لأَنَّها قُوىَ كَثِيرةٌ جُمِعَت فأُجْمِلَت جُمْلةً والجَمْعُ جِمَالاتٌ قالَهُ الزَّجَّاجُ. وقالَ مجاهِدٌ : هي حِبَالُ الجُسُورِ.
وأَجْمَلَ القَوْمُ كَثُرَتْ جِمَالُهم عن الكِسَائيّ.
والتَّجَمُّلُ تَكَلُّف الجَمِيل ، وإذا أُصِبْتَ بنَائِبَةٍ فَتَجَمَّل أي تَصَبَّرْ.
واجْتَمَلَ : اسْتَوْكَف إهَالَةَ الشَّحْمِ على الخُبْزِ وهو يُعِيدُه إلى النارِ.
وعَيْنُ الجَمَلِ : الشاهبلوط مِصْرِيَّة.
ووَقْعَةُ الجَمَلِ كانَتْ بَيْن عائِشَةَ وعليِّ رَضِيَ الله تعالى عنهما ، وفيها يقُولُ الشاعِرُ :
|
نحن بنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَلْ |
|
الموتُ أَحْلى عندنا من العَسَلْ (٨) |
والجَمَّالُ : كشَدَّادٍ كالجَمَّالةِ كالحَمَّارِ والحَمَّارةِ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
ورجُلٌ جامِلٌ ذُو جَمَل.
وجَمَّلَ الجَمَلُ : عَزَلَه عن الطَّرُوقَةِ.
والأَجْمَلُ : الجَمِيلُ قالَ عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ اللهِ (٩) :
|
وما الحَقُّ أَنْ تَهْوَى فتُشْعَفَ بالذي |
|
هَوِيتَ إذا ما كان ليسَ بأَجْمَل(١٠) |
وقالَ اللَّحْيَانيُّ : أَجْمُل إنْ كُنْتَ جامِلاً فإذا ذَهَبُوا إلى الحالِ قالُوا : إنَّه لجَمِيْلٌ.
__________________
(١) التبصير ١ / ٢٦١ «عون».
(٢) النساء الآية ١٩.
(٣) بالضم منونة ، في القاموس.
(٤) الجمهرة ٣ / ٣٦١.
(٥) التبصير ١ / ٢٦٢ ـ ٢٦٣.
(٦) في التبصير ١ / ٢٦٣ سنة ٢٦٠.
(٧) في التبصير ١ / ٢٦٣ سنة ٢٣١.
(٨) اللسان.
(٩) اللسان : عبيد الله بن عتبة.
(١٠) اللسان.
والجَمُولُ : كصَبُورٍ الشَّحْمَةُ المُذَابَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، وأَنْشَدَ البيتَ الذي تقدَّمَ ذِكْرُهُ ، وقالَ في تفْسِيرِه : أي قالَتْ هذه المرْأَةُ لأُخْتها أبْشِرِي بهذه الشَّحْمة المَجْمُولةِ التي تَذُوبُ في حَلْقِك وليسَ بقَوِيِّ وإذا تُؤُمِّل كان مُسْتَحيلاً.
وجَمَّلَ الله عليه تَجْميلاً إذا دَعَوْت له أَنْ يَجْعَلَه جَمِيلاً حَسَناً.
وقالَ الفرَّاءُ : المُجَامِلُ الذي لا يقْدِرُ على جَوابِكَ فيَتْركُه ويَحْقِدُ عَلَيْك إلى وقْتٍ ما.
وكزُبَيْرٍ جُمَيْلُ بنُ ثَعْلَبَةَ جَدُّ النُّعْمانِ بنِ أَبي عَلْقَمَه ذَكَرَه ابنُ مَاكُولا ، وشَرحبيلُ بنُ حَبِيبِ بنِ جُمَيْلٍ بنِ النُّعْمان القضَاعِيُّ كان سِيَّدَ أَهْلِ مِصْرَ في زَمَانِه(١). والمُسَمَّى بجميلة من النّسْوةِ جماعَةٌ صحابيَّات رَضِيَ الله تعالى عنهنَّ.
والجَمْلُ : بفتحٍ فسكونٍ موضِعٌ في دِيارٍ بنِي نَصْر بنِ مُعَاوِية عن نَصْر.
والمُجْمَلُ عنْدَ الفُقَهاءِ ما يَحْتَاجُ إلى بَيَانٍ. قالَ الرَّاغِبُ : وحَقِيقَتُه هو المُشْتَمل على جُمْلةِ أَشْياءٍ كَثِيرةٍ غَيْر ملخصة.
والاحْتِمَالُ الادِّهَانِ بالشّحْمِ.
والجمالية قَرْيةٌ من أَعْمالِ مِصْرَ وخطة بها والعَوَامُّ تَحْذِفُ أَلِفَها.
والجَمَلون من البناء محرَّكةً ما كان على هيئةِ سَنَامِ الجَمَلِ.
وبنُو جَمَال كسَحَابٍ قَبيلةٌ باليَمَنِ.
وجمل اللَّيلِ لَقَبُ السَّيِّد محمَّد بن هَرُون الحُسَيْنيّ الحَضْرَميّ ، وأَبُو جَمِيل حَسَّان من بنِي جَعْفَرِ بنِ أَبي طالِبٍ عقبه في أسنا وهم الجمائِلَةُ وفيهم كَثْرةٌ.
وجَمَّال كشَدَّادٍ اسمٌ لبعضِ الطُّرُقِ فيمَا زَعَمُوا كما يقالُ مِثْقَب والقَعْقَاع ، وقالُوا أَيْضاً في مِثْلِه جَلَّال وقد تقدَّم.
والجمالان من شُعَرائِهم أَحَدُهما إسْلاميُّ وهو الجمال بنُ سلم العَبْدِيُّ والآخَرُ جاهِليُّ.
ومن أَمْثَالِهم : ما اسْتَتَر مَنْ قادَ الجَمَل ومنه قَوْلُ ابن جلا :
|
أنا القلاخُ بنُ جنابِ بن جلا |
|
أخُو خَنَاثير أَقُودُ الجملا |
وقد ذُكِرَ في خ ن ث ر.
[جمحل] : الجُمَّحْلُ كشُمَّخْرٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو لَحْمٌ يكونُ في جَوْفِ الصَّدَفِ قالَ الأَغْلَبُ العجليُّ :
|
لم تَأْكُلِ الجُمَّحْلَ في حُضَّارِشَن |
|
ولم تَشَتَّ (٢) بَيْن ثَأجٍ والكَدَنْ (٣) |
وقال في موضِعٍ آخَرَ : الجُمَّحْلُ اللَّحْمُ الذي يكونُ بَيْن الصَّدَفَةِ إذا شُقِّقَتْ ونَقَلَه ابنُ سِيْدَه أَيْضاً.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
جَمْحَلَهُ جَمْحَلَةً صَرَعَهُ صَرْعاً شَدِيداً.
[جمعل] : الجُمَعْليلُ كخُزَعْبيلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ سِيْبَوَيْه : هو مَنْ يَجْمَعُ من كلِّ شيءٍ وقالَ غيرُه : الجُمَعْليلَةُ بهاءٍ الضَّبُعُ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هي النَّاقَةُ الهرِمَةُ أو الشَّديدَةُ الوَثِيقَةُ أو التي كانَتْ رازِماً ثم انْبَعَثَتْ وجُمْعُلَةٌ من عَسَلٍ أو سَمْنٍ بالضم أي قَدْرُ جَوْزَةٍ منه أو نَحْوها.
وامْرَأَةٌ مُجَمْعِلَةُ اللَّحْمِ للمفعول أي مُعَقَّدَتُهُ ليسَتْ بمَلْسَاءِ.
وجَمَاعيلُ بفتحِ الجيمِ ، وضَبَطَه بعضٌ بالضم ، وقَدْ تُشَدَّدُ (٤) الميمُ ة بالقُدْسِ بَيْنها وبَيْن نابلس ، ومنها أَبُو بَكْرٍ محمَّدُ بنُ إبْراهيمَ بنَ عَبْدِ الواحِدِ بنِ عليِّ بنِ سرور بن رَافِع (٥) بنِ حَسَنٍ بنِ جَعْفَرٍ المقْدِسِيُّ الجُمَاعِيلِيُّ الصَّالِحيُّ الحَنْبَلِيُّ قاضِي القُضَاةِ بمِصْرَ وشيْخُ الشّيُوخِ بخانقاه سَعِيد السّعَداء سَمِعَ صَحِيحَ مُسْلم بسمَاعِهِ من أبي القاسِمِ الحَرَسْتَانيّ وكان ثِقَةً ثَبْتاً وُلِدَ سَنَة ٦٠٣ ، وتوفي بالقَاهِرَة
__________________
(١) انظر التبصير ١ / ٢٦٤.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تشت كذا بخطه وفي اللسان :تشبّ».
(٣) التكملة.
(٤) في القاموس : يُشَدَّدُ.
(٥) في معجم البلدان «نافع».
سَنَة ٦٧٦ ، ودُفِنَ بالقَرَافةِ بجَنْبِ الحافِظِ عَبْد الغَنِي قالَهُ عَبْدُ الكَرِيم الحَلَبِيّ.
* وممَّا يُسْتَدركُ عليه :
جَمْعَلْت الكبةَ والكُرَةَ اللحمَ والمَتَاعَ إذا كَوَّرْته.
والمُجْمَعِلُّ : المَجْموعُ المَكْبُوبِ ، ويقالُ للحَيْس جُمْعُولة والجَمْعُ جُمَاعِيل لأَنَّ الحَيْسَ جَمْعُ التَّمْرِ والسّمْنِ والأَقِطِ ويقالُ للكبابِ الجُمَاعِيل ، والبجرُ أَعْظَمُ من الجُمَاعِيلِ قالَهُ ابنُ خَالَوَيْه في كتابِ ليسَ.
[جنبل] : الجُنْبُلُ كقُنْقُذٍ قَدَحٌ غَلِيظٌ من خَشَبٍ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ. أَوْرَدَه الجَوْهَرِيُّ في «ج ب ل» ، وقلَّدَهُ المصنِّفُ هُنَاك على أَنَّ النُّونَ زائِدَةٌ وأَعَادَه ثانياً إِشَارةً إلى أَنَّ النُّونَ في ثاني الكَلِمَةِ لا تُزَادُ إلَّا بثَبتٍ وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو :
|
وكُلْ هَنِيئاً ثم لا تُزَمِّل |
|
وادْعُ هُدِيتَ بعَتَادٍ جُنْبُل(١) |
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : هو العُسُّ الضَخْمُ وأَنْشَدَ :
مَلْمومة لَمَّاً كظَهْرِ الجُنْبُل (٢)
وقالَ غيرُه : هو الخَشَبُ النحت الذي لم يَسْتَوِ.
وجُنْبُلٌ جَدُّ لأَبي عبدِ الله محمدِ بنِ (٣) عِصْمَةَ الضَّبِّيِّ. الهَرَويّ المحدِّثِ عن الذهْلِيِّ ، ومحمَّد بن رافِعٍ نَقَلَه الحافِظُ.
[جنثل] : جَنْثَلٌ كَجعْفَرٍ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ.
وهو اسمُ رجُلٍ والثاءُ مثلثةٌ.
[جندل] : الجَنْدَلُ كجَعْفَرٍ ما يُقِلُّهُ الرَّجُلُ من الحِجَارَةِ.
وقيلَ : هو الحَجَرُ كُلُّه قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
وتَيَماءَ لم يبركْ بها جِذْعُ نَخْلة |
|
ولا أَجِماً إلا مشيداً بجَنْدَلِ(٤) |
وفي التَّهْذِيبِ صَخْرَةٌ كرأْسِ الإنْسانِ. وتُكْسَرُ الدَّالُ ، وقالَ سِيْبَوَيْه : قالُوا جَنَدِلٌ يَعْنُون الجَنَادِلَ وصَرَفُوه لنُقْصَانِ البنَاءِ عمَّا لا يَنْصَرِفُ. والجُنَدِلُ كعُلَبِطٍ المَوْضِعُ تَجْتَمِعُ فيه الحِجارَةُ عن كراع ، قالَ ابنُ سِيْدَه : ولا أُحقَّه (٥). وأَرْضٌ جُنَدِلَةٌ كعُلَبِطَةٍ وقد تُفْتَحُ وهذه عن الصَّاغَانِيّ أَي كثيرتُها والجُنَادِلُ كعُلابِطٍ القوِيُّ الشدِيدُ العظيمُ.
ودوْمَةَ الجَنْدَلِ ع قالَ :
|
حمامة جرعا دومة الجندل اسجعي |
|
فأنتِ بمرأى من سعادِ ومسمعِ |
وجَنْدَلُ مَعْرِفَةً بُقْعَةٌ مَعْرُوفةٌ قال :
يَلُحْن من جَنْدَلَ ذي مَعَارك
قالَ ابنُ سَيْدَه : كَأَنَّه يُسَمَّى بجَنْدَل وبذِي مَعَارك ، فأَبْدَلَ ذِي مَعَارك من جَنْدَل ، وأَحْسَنِ الرِّوايَتَيْن. من (٦) جَنْدلِ ذِي مَعَارك أَي من حِجَارَةِ هذا المَوْضِعِ.
* وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
جَنْدَلٌ : اسمٌ وجَنْدَلُ بْنُ الرَّاعِي شاعِرٌ ، وجَنْدَلةُ بنُ نَضْلَةَ بنَ عَمْرٍو وصَحَابيّ رَضِيَ الله تعالَى عنه ذَكَرَه أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ.
والجَنَادل : مَوْضِعٌ فَوْقَ أَسْوَان بثَلاثَةِ أَمْيَال كما في العُبَابِ.
والجَنْدَلَةُ واحِدُ الجَنْدَل قالَ أُمَيَّةُ الهُذَليُّ :
|
يَمُرُّ كجَنْدَلة المَنْجَنِي |
|
قِ يُرْمَى بها السُّور يوم القِتَالِ(٧) |
[جنجل] (٨): الجُنْجُلُ كقُنْفُذٍ بجمَيْنِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ.
وهي بَقْلَةٌ كالهِلْيَوْنِ تُؤْكَلُ مَسْلُوقَةً تكونَ بالشامِ ، قالَهُ ابنُ سِيْدَه.
[جنعدل] : الجَنَعْدَلُ كسفَرْجَلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ.
ويُرْوَى أَيْضاً بضم الجيم وكسر الدَّال
__________________
(١) اللسان ونسبه لأبي الغريب النصري ، والصحاح «جبل».
(٢) اللسان.
(٣) في التبصير ١ / ٤٦٧ : عصم.
(٤) ديوانه ط بيروت ، من معلقته ص ٦١ برواية : وتيماء لم يترك ... ولا أطمأ ...».
(٥) يعني قوله بضم الجيم.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية «قوله : من جندل الخ أي بالإضافة.
(٧) ديوان الهذليين ٢ / ١٨٨ في شعر أمية بن أَبي عائذ الهذلي ، واللسان.
(٨) وقعت في اللسان قبل مادة ج ن د ل.
وقالَ ابنُ سِيْدَه هو الرجُلُ التارُّ الغليظُ القَوِيُّ الشديدُ.
[جول] : جالَ في الحَرْبِ جَوْلَةً وجالَ في الطَّوافِ جَوْلاً ويُضَمُّ وهذه عن الصَّاغَانيُّ وجُؤُولاً (١) كقُعُودٍ وهذه عن ابن سِيْدَه وأَنْشَدَ لأَبِي حَيَّة النُّمَيْرِيٌ :
|
وجَالَ جُؤُولَ الأَخْدَرِيِّ بوافد |
|
مُغِدِّ قَلِيلاً ما يُنيخُ ليَهْجُدا (٢) |
وجَوَلاناً محرَّكةً اتَّفَقَ عَلَيه الأَزْهَرِيُّ وابنُ سِيْدَه والصَّاغَانِي والزَّمَخْشَرِيُّ.
وجِيلالاً بالكسرِ وفي بعضِ النسخِ جِيلاناً. قالَ ابنُ عَبَّادٍ جِيلالٌ فَعْلَالٌ من جَالَ يَجُولُ.
وجَوَّلَ تَجْوالاً عن سِيْبَوَيْه قالَ : والتِّفْعالُ بناءٌ مَوْضُوعٌ للكَثْرَةِ كفَعَّلْت في فَعَلْت.
وفي العُبَابِ : جَالَ تَجْوالاً وفي التّهْذِيبِ : جَوَّلَ البِلادَ تجْوِيلاً أَي جَالَ فيها كَثِيراً واجْتَالَ وانْجَالَ طَافَ وجالَ القَوْمُ جَوْلَةً انْكَشَفُوا ثم كَرُّوا وكانَت لهم في الحربِ جَوْلَةً.
وجَالَ التُّرابُ جَوْلاً ذَهَبَ وسَطَعَ كانجْالَ عن ابنِ سِيْدَه.
وفي التَّهْذِيبِ : انجِيَالُ التُّرَابِ انْكِشَاطُه.
وجَالَ الشيءَ جَوْلاً اخْتَارَهُ. قالَ أَبُو عَمْرٍو : جُلْتُ هذا من هذا أَي اخْتُرْتُه منه.
والمِجْولُ كمِنْبرٍ ثَوْبٌ للنِّساءِ يُثْنَى ويُخَاطُ من أَحَدِ شِقَّيْه ويُجْعَلُ له جَيْبٌ تَجُولُ فيه المرْأَةُ كذا في المُحْكَمِ أَو المِجْوَلُ للصَغيرَةِ والدِّرعُ للمَرْأَةِ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
إِلى مِثْلِها يَرْنوا الحَلِيمُ صَبَابَةً |
|
إِذا ما اسْبَكَرَّتْ بين دِرْعٍ ومِجْوَل(٣) |
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هو ثَوْبٌ تَلْبسُه الفتاةُ قَبْلَ التَّخْدِيرِ تَجُولُ فيه. وفي حدِيثِ عائِشَةَ ، رَضِيَ الله تَعالَى عنها : إِنَّ النبيِّ صلىاللهعليهوسلم كانَ إِذا دَخَلَ (٤) إِليها لَبِسَ مِجْوَلاً.
قالَ ابنُ الأَعْرَابيّ : المَجْوَلُ : الصُّدْرَةُ.
وربَّما سَمَّوْا التُّرْسَ (٥) مِجْوَلاً كما في العُبَابِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : المِجْوَلُ : الخَلْخَالُ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : المِجْوَلُ : الدِّرْهَمُ الصَّحيحُ. وأَيْضاً العوذَةُ وأَيْضاً الحِمارُ الوَحْشِيُّ وقالَ ثَعْلَبُ : المَجْوَلُ : الفِضَّةُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو هِلالٌ منها يكونُ في وَسْطِ (٦) القِلَادَةِ. وقالَ غَيرُه : المِجْوَلُ : ثَوْبٌ أَبْيَضُ يُجْعَلُ على يَدِ من تُدْفَعُ إِليه الأَيْسارُ القِداحُ إِذا تَجَمَّعُوا نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
والجَوْلانُ بالفتحِ جَبَلٌ بالشامِ قالَ النابغَةُ الذّبْيانيُّ يَرْثي أَبَا حجر الغَسَّانيّ :
|
بَكَى حارِثُ الجَوْلان من فَقْدِ رَبِّه |
|
وحَوْرَانُ منه خاشِعٌ مُتَضائل (٧) |
ويُرْوَى : من هَلْكِ رَبِّه ، والحارِثُ : قُلَّةٌ من قِلالِه. وفي التَّهْذِيبِ : جَوْلانٌ قَرْيةٌ من قُرَى الشامِ وسَيَأْتي في ض ل ل (٨).
والجولان التُّرابُ تَجُولُ به الريحُ على وَجْهِ الأَرْضِ قالَهُ اللَّيْثُ. وفي بعضِ النسخِ : عن وَجْهِ الأَرْضِ كالجَوْلِ ويُضَمُّ نَقَلَهما الأَزْهَرِيُّ والجِيْلانِ وهذه عن ابنِ سِيْدَه ، قالَ : والجَوْل والجَوْلانُ والجَيْلانُ الحَصَى تَجُولُ به الرِّيحُ والجَوَلانُ بالتَّحرِيكِ صِغارُ المالِ ورَديئُهُ عن الفرَّاءِ كما في المُحْكَمِ والعُبَابِ ، إِلَّا أَنَّه وَقَعَ في نسخةِ المُحْكَمِ بِتَسْكِينِ الواوِ مَضْبُوطاً وكَأَنَّه غَلَطٌ.
وأَجالَه إِجَالَةً به أَي أَدَارَهُ كجالَ به جَوْلاً عن الزَّجَاجِ ، يقالُ في المَيْسِرِ أَجِلِ السِّهامِ.
وتَجَاوَلوا جَالَ بَعْضُهم على بعضٍ في الحَرْبِ أَي
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : وجؤولاً قلت قول الشارح والمحشي : وجماعة لابل. وجماعة الخيل الخ لا تكرار فيه أصلا لأن الأول من معاني الجول بالضم والثاني من معاني الجول بالفتح ولا ثالث لهما هنا أصلاً فكأنهما تأملاه وهما نائمان وكثيراً ما يفعلان مثل هذا. ا ه شنقيطي.
(٢) اللسان.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٤٧ من معلقته ، واللسان وعجزه في الصحاح والمقاييس ١ / ٤٩٦.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : كان إذا دخل إليها ، عبارة اللسان إذا دخل علينا».
(٥) ضبطت في القاموس بالضم ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى نصبها.
(٦) ضبطت في القاموس بالنصب ، والسياق اقتضى جرها بحرف الجر.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ٩١ برواية «موحش متضائل» واللسان.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية «قوله : في ض ل ل ، لعله في ض أ ل».
صالَ ؛ وبَيْنَهم مُجاوَلاتٌ ومُطَارَدَات ، قالَ ابنُ عَبَّادٍ : أَي مُمَانَعَةٌ ومُدَافَعَةٌ.
ويومٌ أَجْوَلُ وجَيْلانيُّ وجَوْلانيُّ كِلَاهُما عن اللَّحْيَانِيّ.
وجَوْلانٌ وجَيْلانٌ كِلَاهُما في المُحْكَمِ كثيرُ الغُبَارِ والتُّرابِ (١) زَادَ الأَزْهَرِيُّ : والريحُ واجْتالَهُم حَوَّلَهُم عن طريقِ قَصْدِهم وفي التَّهْذِيبِ : يقالُ للقَوْمِ إِذا تَرَكُوا القَصْدَ والهُدَى اجْتَالَهُم الشَّيْطانُ ، قالَ الصَّاغَانِيُّ : ومنه الحدِيثُ القُدْسِيُّ : إِنِّي خَلَقْتُ (٢) عبَادِي حُنَفَاء كُلّهم وإِنَّهم أَتَتْهم الشَّيَاطِينُ فاجْتَالَتْهم الشَّيَاطِينُ عن دِينِهم أَي اسْتَخَفَّتْهم فجالُوا مَعَها في الضَّلالَةِ. وقالَ الصَّاغَانِيُّ : أَي ذَهَبُوا بِهِم وسَاقُوهم.
واجْتَالَ منهم جولاً أَي اخْتَارَ ومَيَّزَ بَعْضهم من بعضٍ وكذا اجْتَالَ من مالِه جَوْلاً وجَوَالَةً أَي اخْتَارَ قالَ عَمْرُو ذُو الكَلْبِ يصِفُ الذِّئْبَ :
فاجْتَالَ منها لَجْبَةً ذاتَ هَزَم (٣)
ويقالُ : أَجِلْ جائِلَتَكَ أَي اقْضِ الأَمرَ الذي أَنتَ فيه كما في المُحْكَمِ ، وهو مَجازٌ.
ومن المجازِ الجُولُ بالضم العَقْلُ والعَزْمُ هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ والحَزْمُ كما هو نصُّ التَّهْذِيبِ. وفي المُحْكَمِ ليسَ له جَوْلٌ أَي عَزِيمةٌ تَمْنَعُه من جُولِ البِئْرِ لأَنَّها إِذا طُوِيَت كانَ أَشدَّ لها.
والجُولُ لُبُّ القلبِ ومَعْقُوله.
وفي التَّهْذِيبِ ويقالُ للرجُلِ الذي له رَأْيٌ ومُسْكة رجُلٍ له زَبْر وجُول أي تَمَاسك لا يَنْهدم جُولُه ، وهو مَزْبورٌ ما فَوْق الجُولِ منه ، وصُلْب ما تَحْت الزَّبْر من الجُولِ. ولمَنْ لا تَماسُك له ولا حَزْم : ليسَ لفلانٍ جُوْل أَي يَنْهدم جُولُه فلا يُؤْمَن أَنْ يكونَ الزَّبْر يَسْقُط أَيْضاً قالَ الرَّاعِي يمدحُ عَبْد المَلِكِ :
|
فأَبُوك أَحْزَمُهم وأَنْتَ أَمِيرُهم |
|
وأَشَدُّهم عند العزائم جُولاً(٤) |
وفي التَّهْذِيبِ : ليسَ له جُولٌ ولا جالٌ أَي لا حَزْم له.
والجَوْل الجماعَةُ من الخَيْلِ والجماعَةُ من الإِبِلِ.
والجُولُ : ناحِيَة القَبْرِ والبِئْرِ والبَحْرِ والجَبَلِ وجانِبُها كالجِبلِ بالكسرِ والجالِ كلُّ ذلِكَ في المُحْكَمِ ما عدا الجَبَل. وقالَ غيرُه : الجُولُ : جدارُ البِئْرِ. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هو كُلُّ ناحِيَةٍ من نَواحِي البِئْرِ إِلى أَعْلَاها من أَسْفَلِها نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ قالَ الأَوْرَق (٥) بنُ طَرَفَة :
|
رَمَاني بأَمرٍ كنتُ منه ووَالِدِي |
|
بَرِيئاً ومِن جُولِ الطَّوِيِّ رَماني (٦) |
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : رَمَاني من جُول الطَّوِيّ أَي من أَجَلِه وسَبَبِه. وشاهِدُ الجالِ قَوْلُ النابغَةِ رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
رُدَّتْ مَعَاوِلُه خُثْماً مُفَلَّلةً |
|
وناطَحَتْ أَخْضَرَ الجالَينِ صَلَّالاً (٧) |
وفي التَّهْذِيبِ : جَالاً الوَادِي : جانِباً مائِهِ وجَالا البَحْر : شطّاهُ قالَ :
إِذا تَنازَعَ جالا مَجْهَلٍ قُذُف (٨)
وشاهِدُ جُولِ القَبْرِ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ :
|
حَدَرْناه بالأَثوابِ في قَعْرِ هُوَةٍ |
|
شَدِيدٍ على ما ضُمَّ في اللَّحْدِ جُولُها(٩) |
فسِّرَ بمَا حَوْل القَبْرِ كذا في المُحْكَمِ ج أَجْوالٌ وعَلَيه اقْتَصَرَ الأَزْهَرِيُّ وهو جَمْعُ جُولٌ وجَالٌ ، وجُوالٌ وجُوالَةٌ (١٠)
__________________
(١) في القاموس : كثير التراب والغبار.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : إني خلقت الخ كذا بخطه ، والذي في اللسان : إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالهم الشيطان اه ولعل لفظة الشياطين الثانية هنا زائدة سهواً فحرره».
(٣) شرح أشعار الهذليين ٢ / ٥٧٥ وروايته :
فاعتام منها لجبة غير قَزَمْ
والمثبت كرواية اللسان.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٢٣٥ برواية :
|
فأبوك سيدها وأنت أميرها |
|
وأشدها ..... |
والمثبت كرواية اللسان والتهذيب.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الأورق كذا بخطه وفي اللسان : الأزرق فحرره».
(٦) اللسان والمقاييس ١ / ٤٩٦ قال ابن بري : البيت لابن أحمر ، وقيل للأزرق بن طرفة بن العمرو الفراصي.
(٧) اللسان والصحاح وفيها «وصادفت بدل وناطحت».
(٨) التهذيب واللسان.
(٩) ديوان الهذليين ١ / ٣٤ واللسان.
(١٠) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : وجِوَالٌ وجِوَالَةٌ.
زَادَهما ابنُ سِيْدَه ، وهو في النسخِ عنْدَنا بضمِّها ، وفي المُحْكَم بكسْرِهما.
والجُوْلُ من الإِبِلِ والنَّعامِ والغَنَمِ القَطِيعُ. وفي التَّهْذِيبِ والمُحِيطِ : الجُولُ الصَّخْرَةُ التي تكون في أَسْفَلِ الماءِ يكونُ عَلَيها الطَّيُّ فإِنْ زَالَتْ تَهَوَّرَ البِئْرُ ، فهذا أَصْلُ الجُولِ ومنه قَوْلُهم : هذا ماءٌ لا يُدْرَكُ جُولُهُ قالَ أَوْسُ :
|
أَوْفَى على رُكْنَين فوقَ مَثَابَة |
|
عن جُولِ نازِحَة الرِّشاءِ شَطُونِ (١) |
قلْتُ : ذَكَرَه ابنُ عَبَّادٍ في المُحِيطِ وأَغْفَلَه في كتابِ الأَحْجَارِ له.
والجَوْلُ بالفتح الغَنَمُ الكثيرةُ العَظيمَةُ. وأَيْضاً الكَتيبَةُ الضِّخْمَةُ نقلهما الصَّاغَانيُّ ، قالَ : والجَمْعُ الجُولُ بالضمِ.
والجَوْلُ : جماعَةُ الإِبِلِ وجماعَةُ الخَيْلِ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه والذي ذَكَرَه أَوَّلاً هو بالضم جَمْعٌ لهذا وفي سِيَاقِه نَوْع تِكْرار ثَلاث مَرَّاتٍ لا يَخْفى على المُتَأَمِّلِ أَو ثلاثونَ أَو أَرْبَعونَ أَو أَقَل أَو أَكْثَرُ ، أَو الخيارُ من الإِبِلِ كأَنَّه من قولِهم : اجْتَالَ منها جَوْلاً أَي اخْتَارَ.
والجَوْلُ الوَعِلُ المُسِنُّ والجَمْعُ أَجْوالٌ كما في المُحْكَمِ.
والجَوْلُ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ كما في المحكمِ والجَوْلُ الجَبَلُ هكذا في النسخِ وهو غَلَطٌ صَوَابُه : الحَبْلُ بالحاءِ المُهْملَةِ وسكونِ الموحّدَةِ كما هو نصُّ المُحْكَمِ قالَ : والجَوْلُ : الحَبْلُ وربَّما سمِّي العِنانُ جَوْلاً.
والجَوْلُ : الغُبَارُ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه ، ومنه يَوْمٌ أَجْوَل.
وعَبْدُ الله بنُ أَحمدَ بنِ جُولَةَ بالضم شيْخٌ للرَّئيسِ الثَّقَفِيّ الأَصْبَهانيّ ، وأَبُو بَكْرٍ محمدُ بنُ علِيِّ بنِ جُولَةَ الأَبْهَرِيّ عن أَبي عَبْدِ الله الجَرْحَانِيّ وجماعَةٍ ، وأَبُو القاسِمِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ أَحمدَ بنِ جُولَةَ سَمِعَ ابنَ مَنْدَه (٢) ، مُحَدِّثونَ.
والأَجْوَلُ يجوزُ أَنَ يكونَ أَفْعَل من جَالَ يَجُولُ ، وأَنْ يكونَ مَنْقولاً من الفَرَسِ الأَجْولِ (٣) وهو السَّرِيعُ ، وهو جَبَلٌ في دِيارِ غَطَفَان عن نَصْرٍ. وقيلَ : وادٍ أَو الأَجْوَلُ واحِدُ الأَجَاوِلِ وهي هَضَباتٌ مُتَجاوِراتٌ حِذاءَ جَبَلَيْ طَيِّءٍ فيها ماءٌ نَقَلَه ياقُوتُ وأَنْشَدَ ابنُ سِيْدَه :
|
كأَنَّ قَلُوصي تَحْمِلُ الأَجْوَلَ الذي |
|
بشَرْقيِّ سَلْمى يومَ جَنْب قُشام (٤) |
ويقالُ : أَخَذَ جَوالَةَ ماله كسحابَةٍ أَي نُقايَتَهُ وخِيارَهُ وقد اجْتَالَ جَوَالَةً من مالِه أَي اخْتَارَ وقد تقدَّمَ.
والجَوَّالُ : كشَدّادٍ الفَرَسُ : اللَّيِّنُ الرأْسِ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
وَلَم أَشْهَدِ الخيلَ المغيرةَ بالضُّحَى |
|
على هَيْكَلٍ نَهْدِ الجُزَارَةِ جوّالِ(٥) |
واسمُ فَرَسِ (٦) عُقْفَانَ اليَرْبُوعِيِّ سُمِّي لذلِكَ.
ورجُلٌ جَوْلانِيُّ عامُّ المَنْفَعَةِ للقَرِيبِ والبَعِيدِ يَجُولُ مَعْرُوفُه في كلِّ أَحَدٍ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ وهو مجازٌ : ومن المجازِ : جَوَلانُ الهُمُومِ محرَّكةً أَوَّلُها عن ابنِ عَبَّادٍ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : في قَلْبِه جَوَلانُ الهُمُومِ وهو ما يَجُولُ فيه ، ومنه يَجُولُ في صدْرِي أَنْ أَفْعَلَه.
والأَجْوَليُّ : الفَرَسُ السَّريعُ الجَوَّالُ كيفَمَا أَجلته جَالَ.
وَجَوْلَى كسَكْرَى ع عن ابنِ دُرَيْدٍ (٧) ، ونَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
والجَوِيلُ كأَمِيرٍ ما سَفَرَتْهُ الرِّيحُ من حُطَامِ النَّبْتِ وسواقِطِ ورَقِ الشَّجَرِ فجالَتْ به ، عن أَبي حَنِيفَةَ ، وهو في المُحْكَمِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
جَوَلانُ المالِ : خِيارُهُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ وهو ضِدُّ مَعَ قَوْلٍ الفرَّاءِ السَّابِقِ.
والجَائِلُ : هو السَّفِيرُ والجَوِيلُ عن ابنِ سِيْدَه.
وجَوَائِلُ الأَمْرِ : دَوَائِرُه.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٢٩ واللسان والتهذيب.
(٢) ذكر الثلاثة ابن حجر في التبصير ٢ / ٥٤٢.
(٣) في معجم البلدان «الأجولي».
(٤) اللسان بدون نسبة.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٤٣ برواية «عبل» بدل «نهد» والضبط منه.
(٦) ضبطت في القاموس بالضم.
(٧) الجمهرة ٢ / ١١٣.
وفَعَلْته من جولِه أَي من أَجْلِه وسَبَبِه عن ابنِ عَبَّادٍ وتقدَّمَ شاهِدُه.
والجَالُ : التُّرْسُ والأَصْلُ والعِزُّ ووِشَاحٌ جائِلٌ وجالٌ أَي سَلِسٌ كلُّ ذلِكَ عن ابنِ عَبَّادٍ. وقالَ الأَزْهَرِيُّ : وِشَاحٌ جائِلٌ وبطانٌ جائِلٌ أَي سَلِسٌ ويقالُ : وِشَاحٌ جالٌ كما يقالُ كبش صائِفٌ وصافٌ.
والجِيلَالُ : بالكسرِ الفَزَعُ.
والجَوْلة : الكَلْبَةُ عن ابنِ عَبَّادٍ ، قالَ : والمَجَالُ : مَوْضِعُ الجَوَلانِ. ويقالُ لم يَبْقَ مَجَالٌ في الأَمْرِ وهو مجازٌ.
وامْرَأَةٌ جائِلَةُ الوشَاحَيْن هَيْفاءُ وهو مجازٌ نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
واستجالة السَّحاب أَنْ تَرَاه جائِلاً في السَّماءِ. ويقالُ : اسْتُجِيلَ الرَّبابُ أَي جاءَتْه الريحُ فاسْتَجَالَتْه أَي كَشَفَتْه وقَطَعْته فطَرَدَتْه قالَ أَبُو ذَؤَيْبٍ :
|
وهي خَرْجُه فاسْتُجِيلَ الجَهَا |
|
مُ عنه وغُرِّمَ ماءً صَرِيحاً (١) |
|
ثَلاثاً (٢) فَلمَّا اسْتُجِيلَ الرَّبا |
|
بُ واسْتَجْمَعَ الطّفل فيه وشوحاً |
وقالَ ابنُ سِيْدَه : مَعْنَى اسْتُجِيْلَ كُرْكِرَ ومُخِضَ.
والخَرْجُ : الوَدْقُ. وفي الأَسَاسِ : واسْتَجَلْنا الجَهَامَ أَي رَأَيْنَا الجائِلَ في الأُفُقِ وهو الجَهَامُ لا غَيْر وهو مجازٌ.
وفي العُبَابِ : يقالُ اسْتَجَالَتِ الخَيْلُ ما مَرَّتْ به أَي كَشَفَتْ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : والمُسْتَجَالُ : الذَّاهِبُ العَقْلِ ، وأَنْشَدَ لأُمَيَّة الهُذَليُّ يصِفُ حِماراً :
|
فَصَاحَ بتعشيرِه وانتحَى |
|
جَوائلَها وهو كالمُسْتَجَالِ(٣) |
وقيلَ : المُسْتَجَالُ : المُسْتَخِفُّ. يقالُ اسْتَجَاله الشيء فجَالَ.
وفي الأَسَاسِ اسْتَجَالَتْهُم الشَّيَاطِين صَرَفَتْهم عن الهُدَى إِلى الضَّلالَةِ وأَخَذَتْهم بأَنْ يَجُولُوا مَعَها (٤). وهو جَوَّالٌ وجَوَّالَةُ طَوَّافٌ في البِلادِ.
وأَجَالُوا الرَّأْيَ فيمَا بَيْنهم أَدَارُوهُ ، وهو مجازٌ.
والجَالُ مُمَالَةٌ ناحِيَةٌ في سَوَادِ مدِينَةِ السَّلامِ عن نَصْرٍ وأَجَالَ السِّهامَ (٥) بَيْن القَوْمِ حرَّكَها ، عن ابنِ سِيْدَه. زَادَ الأَزْهَرِيُّ : ثم أَفَاضَ بها في القِسْمَةِ.
والأَجَاول : مَوْضِعٌ قُرْبَ ودَّان فيه رَوْضَةٌ. وقالَ ابنُ السِّكِّيْتِ : الأجاول (٦) أَبارق بجانِبِ الرَّملِ عن يَمِين كُلْفَى من شَمَالَيْها قالَ كُثَيِّرُ :
عفاميثُ كُلْفى بعدنا فالأَجاول
نَقَلَه ياقُوتُ قالَ : وهو جَمْعُ أَجْوَالِ ، وأَجْوَال جَمْعُ جَال وفي المُحْكَمِ قالَ زُهَيْر :
فشَرْقيِّ سَلْمى حَوْضُهُ فَأَجَاوِلُه (٧)
جَمْع الجَبَل بمَا حَوْله أَو جَعَلَ كلُّ جزءٍ منه أَجْوَل.
والمِجْوَلُ : كمِنْبَرٍ الغَديرُ لأَنَّ الماءَ يَجُولُ فيه عن ابنِ فارِس (٨).
والمجولُ : قَدَحٌ ضَخْمٌ من خَشَبٍ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
[جهل] : جَهِلَهُ كسمِعَهُ جَهْلاً وجَهالَةً ضِدُّ عَلِمَهُ. وقالَ الحرّالي (٩) : الجَهْلُ التقدُّمُ في الأُمُورِ المبهمة بغيرِ عِلْمٍ.
وقالَ الرَّاغِبُ : الجَهْلُ على ثَلاثَةِ أَضْرُبٍ : الأَوَّلُ هو خُلُوُّ
__________________
(١) ديوان الهذليين ١ / ١٣١ برواية : «واستجيل الرباب» وبهامش المطبوعة المصرية : قوله : وغرم وأورده صاحب اللسان في مادة صرح : وكرّم ، قال هناك : وأراد بالتكريم التكثير ، وقال الجوهري : وكرم السحاب إذا جاء بالغيث».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ثلاثاً الخ مقتضاه أن هذا بيت آخر وليس كذلك ، وعبارة اللسان : وأورد الأزهري بيت أبي ذؤيب على غير هذا اللفظ فقال : ثلاثا الخ ففي عبارة الشارح سقط» والبيت في اللسان وروايته فيه نقلاً عن الأزهري.
|
ثلاثاً فلما استجيل الجها |
|
م عنه وغرم ماء صريحاً |
والبيت موجود في قصيدة أبي ذؤيب بعد البيت الشاهد مباشرة وهو بيت آخر ، لا كما قال مصحح المطبوعة المصرية ، برواية : «الجهام» بدل «الرباب».
(٣) ديوان الهذليين ٢ / ١٧٩ في شعر أمية بن أبي عائذ الهذليين برواية «فطاف».
(٤) زيد في الأساس : واختارتهم لأنفسها.
(٥) التهذيب : السلاح.
(٦) معجم البلدان «أجاول» و «كلفى».
(٧) ديوانه ط بيروت ص ٦٤ وصدره فيه :
فَرَقْدٌ فصاراتٌ فأكنافُ مَنعِجٍ
(٨) المقاييس ١ / ٤٩٦.
(٩) كذا ولعله الحراني بالنون.
النَّفْسِ من العِلْمِ وهذا هو الأَصْلُ وقد جَعَلَ ذلِكَ بعضُ المُتَكَلِمينَ مَعْنىً مُقْتَضِياً للأَفْعالِ الخارِجَةِ (١) عن النَّظامِ كما جَعَلَ العِلْمَ معْنىً مُقْتَضِياً للأَفْعالِ الجارِيَةِ على النِّظامِ. والثاني : اعْتِقادُ الشيءِ بِخِلافِ ما هو عَلَيه. والثالِثُ : فِعْلُ الشيءِ بِخِلافِ ما حَقّه أَنْ يَفْعَلَ سَوَاءً اعتقد فيه اعْتِقاداً صَحِيحاً أَمْ فاسِداً كتَارِكِ الصَّلاة عَمْداً وعلى ذلِكَ قَوْله تعالَى (أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ : أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) (٢) ، فَجَعَلَ فِعْلَ الهزؤ جَهْلاً ، وقَوْلُه تعالَى (فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ) (٣) والجاهِلُ يُذْكَرُ تارَةً على سَبِيلِ الذمِ وهو الأَكْثَرُ ، وتارَةً لا على سَبِيلِه نَحْو (يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ) (٤) أَي من لا يَعْرِفُ حالَهم انْتَهَى.
قلْتُ : والجَهْلُ على قِسْمَيْن : بَسِيطٌ ومركَّبٌ. فالبَسِيطُ عَدَمُ العِلْمِ عمَّا من شَأْنِه أَنْ يُعْلَم ؛ والمركَّبُ اعْتِقَادٌ جازِمٌ غيرُ مطابِقٍ للوَاقِع قالَهُ ابنُ الكَمَالِ وقالَ : العضد أَصحاب الجَهْلِ البَسِيطِ كالأَنْعامِ لِفَقْدِهم ما به يمتازُ الإِنْسانُ عنها بل هم أَضَل لتوجهِهَا نَحْو كَمَالاتِها ويُعَالجُ بمُلازمَةِ العُلَماءِ ليظهر له نَقْصه عنْدَ مُحَاوَرَاتِهم. والجَهْلُ المركَّبُ أَنْ قَبْل العلاجِ فبملازمَةِ الرِّياضَات ليطعم لذَّةَ اليَقِين ثم التنبيه على مقدّمة مقدمة بالتدريجِ. وقالَ شَمِرٌ : المَعْرُوفُ من كلامِ العَرَبِ : جَهِلْت الشيءَ إِذا لم تَعْرِفْه ، تقولُ : مِثْلي لا يَجْهَل مِثْلَك. وأَمَّا قَوْلُه تعالى (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) (٥) ؛ فَإِنَّه من قَوَلِك : جَهِلَ فلانٌ رَأْيَه.
وجَهِلَ عَلَيه أَظْهَرَ الجَهْلَ كتجاهَلَ أَرَى من نَفْسِه أَنَّه جاهِلٌ.
وهو جاهِلٌ وجَهولٌ ج جُهْلٌ بالضمِ وبضمتينِ وكرُكَّعٍ وجُهَّالٌ كرُمَّانٍ وجُهَلاءُ وهو جاهِلٌ منه أَي جاهِلٌ به غَيْر مُخْتَبرٍ لحالِهِ.
والمَجْهَلَةُ : كمَرْحَلَةٍ ما يَحْمِلُكَ على الجَهْلِ من أَمْرٍ أَو أَرْضٍ أَو خصْلَةٍ ومنه الحدِيثُ : الوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ وفي رِوايَةٍ مَجْهَلَةٌ. وجَهَّلَهُ تَجْهِيلاً نَسَبَهُ إِليه ، وقالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزيزِ : زَعَمَتِ المَرْأَةُ الصَّالحةُ خَوْلَةُ بنْتُ حَكِيم امْرَأَة عُثْمان بن مَظْعُونٍ رَضِيَ الله تعالَى عنهما أَنَّ رَسُولَ الله صلىاللهعليهوسلم ، خَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ وهو مُحْتَضِنٌ أَحَد ابنيْ ابْنَتِه وهو يقولُ : والله إِنَّكُم لتُجَبِّنُون وتُبَخِّلون وتُجهِّلون وإِنَّكُم لمن رَيْحَان اللهِ ، أَي يُوقعُه الوَلَد في الجَهْل شغلاً به عن طَلَبِ العِلْم.
وأَرْضٌ مَجْهَلٌ كمَقْعَدٍ لا أَعْلامَ فيها ولا يُهْتَدَى فيها إِلَّا بالآرام قالَ مُزَاحِمٌ العقيليُّ :
|
غَدتْ من عليه بعد ما تمّ خمسُها (٦) |
|
تصلّ وعن قيضٍ بزيزاءَ مَجْهَلِ |
والجَمْعُ مَجَاهِل وهي خِلافُ المَعَالِم. وقالَ الرَّاغِبُ : المَجْهَلُ : الأَمْرُ والأَرْضُ والخصْلَةُ التي تَحْمِلُ الإِنْسانَ على الاعْتِقادِ بالشيءِ خِلاف ما هو عليه لا تُثَنَّى ولا تُجْمَعُ.
قالَ شيْخُنا : بل ثَنُّوه وجَمَعُوه وذكَرَهُ عياض في خُطْبةِ الشفاءِ وأَقَرَّه شُرَّاحه وناهِيْك به.
واسْتَجْهَلَهُ اسْتَخَفَّهُ قالَ النابِغَةُ الذُّبْيَانيُّ :
|
دَعاك الهَوى واسْتَجْهَلَتْك المَنازِلُ |
|
وكَيْفَ تَصابي المَرءِ والشَّيْبُ شامِلُ؟ (٧) |
وفي المَثَلِ :
نَزْوَ الفُرارِ اسْتَجْهَلَ الفُرَارا (٨)
أَي إِذا شَبَّ الفَرَارُ أَخَذَ في النَّزَوَانِ فمتى رَآه غَيْره نَزَا لنَزْوِه ، يُضْرَبُ لمن تُتَّقَى مصاحبَتُه.
ومن المجازِ : اسْتَجْهَلَت الريحُ الغُصْنَ أَي حَرَّكَتْهُ فاضْطَرَبَ. قالَ الرَّاغِبُ : كأَنَّها حَمَلَتْه على تَعَاطِي الجَهْلِ وذلِكَ اسْتِعارَةٌ حَسَنَةٌ.
والمِجْهَلُ كمِنْبَرٍ ومِكْنَسَةٍ وصَيْقَلٍ وصَيْقَلَةٍ خَشَبَةٌ يُحَرَّكُ بها الجَمْرُ لغَةٌ يمانيةٌ نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ (٩) ما عدا اللغّةِ الثانيةِ.
والجاهِلُ : الأَسَدُ الذي يخرق بالفَرِيسةِ قالَ :
__________________
(١) في المفردات : الأفعال الجارية على غير النظام.
(٢) البقرة الآية ٦٧.
(٣) الحجرات الآية ٦.
(٤) البقرة الآية ٢٧٣.
(٥) هود الآية ٤٦.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : خمسها ، ويروى : ظمؤها وهو بمعناه».
(٧) ديوانه صفحة ٥٨ واللسان والمقاييس ١ / ٤٩٠ والأساس.
(٨) الأساس واللسان.
(٩) الجمهرة ٢ / ١١٤.
أَجوف جاف جاهل مصدّر
وجَيْهَلُ اسمُ امْرَأَةٍ (١).
وصَفَاةٌ جَيْهَلٌ أَي عظيمةٌ.
ومن المجازِ : ناقَةٌ مَجْهولَةٌ إِذا كانت لم تُحْلَبْ قَطُّ أَو غُفل لا سِمَةَ عليها.
وقَوْلُهم : كانَ ذلك في الجاهِلِيةُ (٢) الجَهْلاء تَوْكيدٌ لها يشْتقُّ لها من اسْمِه ما يُؤَكَّدُ به كما يقالُ وَتِدٌ واتِدٌ ويَوْمٌ أَيْوَم ولَيْلَة لَيْلاء.
* وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
رَكِبْتُ المَفَازَة على مَجْهُولِها قالَ سُويدُ اليَشْكُرِيُّ :
|
فَرَكِبْناها على مَجْهُولِه |
|
بِصِلابِ الأَرْضِ فيهِنَّ شَجَع (٣) |
وناقَةٌ مَجْهُولَةٌ : لم تَحْمُلْ (٤) قَطُّ عن الزَّمَخْشَرِيّ وهو مجازٌ.
وفي الحديثِ : «إِنَّ من العِلْم جَهْلاً هو أنْ يَتَعَلَّم ما لا يَحْتاجُ ويَدَعَ ما يَحْتَاجُ إِليه أَو أَنْ يَتَكَلَّفَ العالِمُ إِلى عِلْم ما لا يَعْلَمه فيُجَهِّله ذلِكَ». وجَهِلَت القِدْرُ : اشْتَدَّ غَلَيَانُها ، نَقِيضُ تَحَلَّمَتْ وهو مجازٌ قالَ ابنُ أَحْمر يَصِفُ قُدُوراً تَغْلِي :
|
دَهْمٌ تُصادُ بها الوَلَائِدُ جِلَّةٍ |
|
إِذا جَهِلَتْ أَجْوافُها لم تَحَلَّمِ (٥) |
يقولُ : إِذا فارَتْ لم تسكن.
والجهولية مَصْدَرٌ كالطفولية.
وأَبُو جَهْل عَمْرو بن هِشَام المَخْزُوميّ كانَ يُكَنَّى في الجاهِليَّة أَبَا الحَكَم.
واسْتَجْهَلَه عَدَّهُ جاهِلاً.
وناقَةٌ مجْهَالُ تَخِفُّ في مَسِيرها وهو مجازٌ. والعَوَّامُ بنُ جُهِيْلٍ كَزُبَيْرٍ سادِنُ يَغُوث ثم أَسْلم وصَحِبَ وله قصَّةٌ نَقَلَه الحافِظُ في التَّبصيرِ (٦) وأَهْمَلَه أَرْبابُ المَعَاجِمِ.
[جهبل] : الجَهْبَلُ كجَعْفَرٍ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وقالَ غيرُه : هو العظيمُ الرأْسِ أَو المُسِنُّ أَو العظيمُ الرأْسِ من الوُعولِ عن ابنِ دُرَيْدٍ (٧) وأَنْشَدَ :
يَحْطِم قَرْنَيْ جَبَليٍّ جَهْبَل (٨)
والجَهْبَلَةُ : بهاءٍ المرْأَةُ القبيحةُ الدَّمِيمة ، عن اللَّيْثِ.
وجَهْبَلُ بنُ سَيْفٍ الكِلابيُّ من بنِي الجلاحِ الذي نَعَى النبيَّ ، صلىاللهعليهوسلم لأَهْلِ حَضْرَمَوْتَ حَدِيثُه عنْدَ النسائيُّ.
وبنُو جَهْبَلٍ فُقهاءُ الشامِ جدّهم الإِمام مَجْد الدِّين طاهِرُ بنُ نَصْر الله بن جَهْبَلٍ الحَلَبيُّ الشافِعِيُّ تُوفي بالقُدسِ سَنَة ٥٩٦ ، ووَلَداه الإِمام تاجُ الدِّين إسْمعيل وأَبُو القَاسِمِ عِيْسَى الحاسِبُ العَدْلُ ، الأَخِيرُ حدَّثَ عن الحافِظِ أَبي محمَّدٍ القاسِم بن الحافِظِ أَبي القاسِمِ علىّ بن الحَسَن بن هِبَةِ اللهِ بن عَسَاكِرٍ ، وعنه الشَّرَفُ الدِّمْيَاطِيّ ، ومن ولدِ الإِمام تاج الدِّين شَهَاب الدِّين أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَد بن مُحْيي الدِّين يَحْيَى بن تَاج الدِّين حدَّثَ ، ومنهم أَيْضاً الإِمامُ ناصِرُ الدِّين بن جَهْبَل قَرَأَ عَلَيه المصنِّفُ صَحِيحَ مُسْلم في ثلاثَةِ أَيَّامٍ قِرَاءَةَ ضَبْطٍ وإتْقانٍ وقد تقدَّمَتِ الإِشَارَةُ إليه في الخُطْبَةِ.
[جيل] : الجِيلُ بالكسرِ الصِنْفُ من النَّاسِ فالتُّرْكُ جِيلٌ ، والرُّومُ جِيلٌ ، والصينُ جِيلٌ ، والجَمْعُ أَجْيالٌ وجِيْلانٌ كذا في المُحْكَمِ.
وجِيْلٌ بِلا لامٍ ة على دجْلَةَ أَسْفَلَ بَغْدادَ مُعَرَّبُ كِيل ، وقد نُسِبَ إليها صالحُ بنُ شافِعٍ الجِيلِيُّ وابْنُه الحافِظُ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَد وحَفِيدُه أَبُو المَعَالِي محمَّد بن أَحْمَدَ سَمِعَ شهدَةَ (٩) ، وجامِعُ بنُ شافِعٍ بنِ صالِحٍ سَمِعَ من جَعْفَرٍ الحَكَّاكِ مَاتَ سَنَة ٥٥١ ، وأَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بن محمَّدٍ بنِ أَحْمَد بن صالِحٍ عن أَبي الخَيْرِ وغَيْرِه ، وكوشيار بن
__________________
(١) بالضم ومنونة في القاموس.
(٢) ضبطت في القاموس بالضم.
(٣) اللسان والصحاح.
(٤) في الأساس : لم تحلب قط ، وقيل : لم تحمل.
(٥) الأساس.
(٦) التبصير ١ / ٢٧٠.
(٧) الجمهرة ٣ / ٢٩٩.
(٨) الجمهرة واللسان والتكملة.
(٩) في التبصير ١ / ٢٩٥ وحاتم.
لياليروز (١) الجِيليُّ أَبُو عليٍّ مَعْرُوف ، وجَعْفَر بن بابي (٢) أَبُو مُسْلمٍ الجِيْلِيُّ ووَلَدُه أَبُو مَنْصورٍ بابي (٢) ، وهِبَةُ اللهِ بنُ أَبي المَحَاسِنِ الجِيْلِيُّ عن أَبي الوَقْتِ ، وعَبْدُ الرَّحْمن بنُ نُعْمان الجِيْليّ عن ابنِ المادح ، وزِيادُ بنُ جِيلٍ الأَنْبارِيُّ (٣) الصنْعَانيُّ رَوَى عنه هشامُ بنُ يُوسُفَ ، ويزيدُ بنُ جِيلٍ كوفيُّ محدِّثانِ ؛ وفاتَهُ محمَّد بن أَبي نَصْرٍ بن جِيْلٍ الهَمَدَانيّ (٤) مُتَأَخِّرٌ مُقْرِىءٌ رَوَى عن ابنِ كُلَيْبٍ وغيرِه واخْتُلِفَ في جدِّ عَبْدِ الرَّحْمن بن خالِدٍ بن جِيلٍ.
وجَيْلانٌ بالفتحِ حَيُّ من عبدِ القيسِ نَقَلَه الصَّاغانيُّ ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
أَطَافَتْ به جَيْلانُ عنْدَ قطاعِهِ |
|
ورَدَّتْ عَلَيه المَاءَ حتى تَحَيَّرا (٥) |
وجيلان مِخْلافٌ باليَمَنِ شِقٌّ منه للطَّاعَةِ وشِقُّ منه للعِصْيان نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
والجَيْلانُ من الحَصَى (*) ما أَجالَتْهُ الريحُ هذا حقُّه أَنْ يُذْكَرَ في ج ول وقد تقدَّمَ هُنَاك ، وإعادَتُه هنا تِكْرَارٌ وإنْ كانَ الصَّاغَانيُّ أَيْضاً أَعَادَه هنا.
وجِيْلانُ بالكسرِ إقليمٌ بالعَجَمِ مُعَرَّبُ كيْلانَ بالإِمَالةِ ، وإليه نِسْبَةُ القُطْب سيْدِي عَبْد القادِرِ الجِيْلانيّ ، وأَوْلَادِه عَبْد الوَهَاب وعَبْد الرَّزَّاقِ وعَبْدِ العَزِيزِ ومُوسَى ويَحْيَى ومُحَمَّد حدَّثُوا ، وكان عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، منهم حافِظاً ثِقَةً وابْنُه نَصْر بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ كان عَالِي الإِسْنادِ ، قالَ الحافِظُ : حدّثَنَا عن أَصْحابه وابْنُه أَبُو نَصْرٍ مُحمَّد بن نَصْر مَاتَ سَنَةَ ٦٥٦ ، ووَلَده أَبُو السُّعُودِ أَحْمَد بن مُحمَّد بن نَصْر مَاتَ سَنَة ٦٨١ وآل بَيْتهم. قُلْتُ : وموفَّقُ الدِّينِ أَبُو المَحَاسِنِ فَضْل الله بن عَبْدِ الرَّزَّاقِ حدَّثَ عنه الشَّرَفُ الدِّمْيَاطِيّ وعَبْدُ القادِرِ بنِ خَلِيلٍ بنِ عَبْد الوَهَابِ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ سَمِعَ الخلعيات في جامِعِ المظَفَّرِيِّ سَنَةَ ٦٩٨ ، وسَيْفُ الدِّينِ أَبُو مُوسَى يَحْيَى بنُ نَصْر بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ حدَّثَ عن أَبي العَبَّاسِ بنِ أَبِي الغَنَائِمِ الدقّاقِ وعنه الشّرَفُ الدِّمْيَاطِيُّ.
وجِيْلانُ : قومٌ رَتَّبهُمْ كِسْرَى بالبَحْرَيْن لحَرْصِ النَّخْلِ أو لِمهْنَةٍ مَا نَقَلَه ابنُ سِيْدَه والصَّاغَانيُّ وضَبَطَاه بالفتحِ وجِيْلانُ اسمُ أَبي الجَلْدِ بنِ فَرْوَةَ الأَسَدِيُّ بَصْرِيُّ تابِعِيُّ رَوَى عنه أَبُو عمْرَان الجونيُّ وغَيْرُه ، ويقالُ : إنَّ فَرْوَةَ كانَ يقْرَأُ الكُتُبَ أَوْرَدَه ابنُ حَبَّانٍ.
* وممَّا يُسْتَدركُ عليه :
جِيْلٌ جِيْلَانٌ : قومٌ خَلْفَ الدَّيْلمِ عن ابنِ سِيْدَه ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ : من المُشْرِكِيْن.
والجِيْلُ : القَرْنُ.
وقالَ ابنُ خلِّكَان : جِيْلٌ : رجُلٌ كانَ أَخَا دَيْلم نُسِبَ إِليه أَبُو الحَسَنِ قَابُوس بن أَبي طاهِرٍ وشَمْكِير الجِيْلِيّ أَمِيْر جَرْجَان.
فصل الحاء
المهملة مع اللام
[حبل] : الحَبْلُ : الرِّباطُ ج أَحْبُلٌ وأَحْبالٌ وحِبالٌ وحُبولٌ كذا في المُحْكَمِ.
قالَ أَبُو طالِبٍ بن عَبْدَ المُطَّلِب :
|
أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ لا أَبَا لَكَ صِدْتَهُ |
|
بمِنْسَاة قد جَاءَ حَبْل بأَحْبُلِ(٦) |
وقال النابغَةُ :
|
خَطَاطيفُ حُجْنٌ في حِبالٍ متينةٍ |
|
تمُدّ بها أَيْدٍ إليكَ نَوازِعُ (٧) |
__________________
(١) في التبصير : لبالِيزُور.
(٢) في معجم البلدان «جيلان» : «باي» وفي التبصير كالأَصل.
(٣) في التبصير ١ / ٢٤٠ الأبناوي.
(٤) في التبصير : الهمداني.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ٩٢ وعجزه فيه :
تردد فيه العين حتى تحيرا
وروايته في اللسان :
|
أتيح له جيلان عند جذاذه |
|
وردد فيه الطرف حتى تحيرا |
نبه على روايته بهامش المطبوعة المصرية. وانظر معجم البلدان «جيلان» والمقاييس ١ / ٤٩٩.
(*) في القاموس : «الحصا» بدل : «الحصى».
(٦) اللسان.
(٧) ديوان النابغة الذبياني ط بيروت ص ٨٢.
وفي الحديثِ : حَبائِلُ اللُّؤْلُؤِ كأَنَّه جَمْعُ حَبلٍ على غيرِ قِياسٍ أو هو تصحيفٌ والصوابُ جَنابِذُ بالجيمِ والذَّالِ وقد تقدَّمَ ذِكْرُه في موضِعِه ، هكذا صَرَّحَ به أَكْثَرُ أَهْلِ الغَرِيبِ وتَبِعَهُم أَكْثَرُ شُرَّاحِ البُخَارِيّ. قالَ شيْخُنا : والصوابُ أَنَّها رِوايَة صَحِيحةٌ كما حقَّقَه عِيَاض في المشارِقِ وصَحَّحَه الحافِظُ ابنُ حجر وغَيْرُه. وأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ محمدِ بنِ حَبْلٍ النَّحَويُّ قاضِي مالِقَةَ [جُنَّ] (١) بعْدَ العِشْرِين وسَبْعُمَائة ، وربيعةُ بنُ حاتِمٍ بن سِنَان الحَبْليُّ المِصْرِيُّ محدِّثٌ ووَلَدُه محمَّد بنُ رَبِيعَة سَمِعَ منه أَبُو الحَجَّاجِ المزيّ الحافِظ ، وجدُّه حاتِم سَمِعَ من أَحْمَدَ بن معد الاقْلِيشيّ وأَخُوه (٢) عَبْدُ اللهِ بنُ حاتِمٍ سَمِعَ منه المُنْذِرِيُّ وذَكَرَه في مُعْجَمِه وقالَ : مَاتَ سَنَةَ ٦٣٩.
وككِتابٍ حبال بنُ رُفَيْدَةَ التَّمِيميُّ التَّابعيُّ وهو حبال بنُ أَبي الحَبَّالِ يَرْوِي عن الحَسَنِ وعنه أَبُو إسْحق السُّبَيْعِيّ نَقَلَه ابنُ حَبَّانَ ، زَادَ الحافِظُ : ورَوَى عن عائِشَةَ أَيْضاً.
وكشَدَّادٍ أَبُو إسْحقَ الحَبَّالُ محدِّثُ مِصْرَ وحافِظُها في زَمَنِ الفَاطِميِّينَ وجماعَةٌ آخَرُون يُعْرَفُون بذلِكَ ، وهو الذي يَفْتِلُ الحِبَالَ ويَبيْعُها.
وحَبَلَهُ يَحْبلُهُ حَبْلاً شَدَّه به أي بالحَبْلِ قالَ :
في الرَّأْسِ منها حبُّه مَحْبُولُ (٣)
وفي المَثَلِ : يا حابِلُ اذْكُرْ حَلًّا أي يا مَنْ يَشُدُّ الحَبْلَ اذْكُرْ وَقْتَ حَلِّه.
والحَبْلُ الرَّسَنُ قالَ الله تعالَى : (فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) (٤) كالمُحَبَّلِ كمُعَظَّمٍ عن ابنِ سِيْدَه وبه فسّرَ قَوْل رُؤْبَة :
كلُّ جُلالٍ يَمْلأُ المُحَبَّلا (٥)
ح* حُبولٌ كما في المُحْكَمِ وفي التَّهْذِيبِ والجَمِيْعُ الحبَالُ ، وفي الصِّحَاحِ : ويُجْمَعُ على حِبَالٍ وأَحْبُلٍ. والحَبْلُ : الرَّمْلُ المُسْتَطِيْلُ كما في الصِّحَاحِ والمُحْكَمِ ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ. المجْتَمِعُ الكَثِيرُ العَالِي ، وكذلِكَ : حِبَالُ الدَّهْنَاءِ رَمَلاتٌ مُسْتَطِيْلات ويقالُ : جَاؤُا حبلى زرود وهما رَمْلَتَان مُسْتَطِيْلتَان.
ومن المجازِ : الحَبْلُ : العَهْدُ والذِّمَّةُ والأَمانُ ، يقالُ :كانَتْ بَيْنهم حِبَالٌ فقَطَعُوها أي عُهُودٌ وذِمَمٌ وقَوْلُهِ تعالَى :(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً) (٦) أي بعَهْدِه. وقالَ الرَّاغِبُ واسْتُعِيرَ للموصل (٧) ولكلِّ ما يُتَوَصَّلُ به إلى شيءٍ قالَ :(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً). فحَبْلُه هو الذي معه التَّوَصّل به إليه من القُرْآنِ والنبيِّ (٨) والعَقْلِ وغَيْرِ ذلِكَ ، كما إذا اعْتَصَمْت به أَدَّاك إلى جوارِهِ ، ويقالُ للعَهْدِ حَبْلٌ. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الاعْتِصَامُ بحَبْلِ الله اتباعُ القُرْآنِ وتَرْك الفُرْقة ، وإيَّاه أَرَادَ ابنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه بقَوْلِهِ : «عَلَيْكُم بحَبْلِ الله فَإنَّه كتابُه ، قالَ : والحَبْلُ في كلامِ العَرَبِ يتصرفُ (٩) على وُجُوهٍ : منها العَهْدُ وهو الأَمَانُ ، وذلِكَ أَنَّ العَرَبَ كانَتْ تُخِيفُ بعضَها بعضاً ، فكانَ الرجُلُ إذا أَرَادَ سَفَراً أَخَذَ عَهْداً من سَيِّدِ قَبيلَةٍ فيَأْمَنَ بذلِكَ ما دَامَ في حُدُودِها حتى يَنْتَهِيَ إلى أُخْرَى فيَأْمَنَ بذلِكَ يُرِيدُ به الأَمَانَ فقالَ رَضِيَ الله تعالَى عنه : عَلَيْكُم بكتابِ الله فإنَّه أَمانٌ لَكُم وعَهْدٌ من عَذَابِ الله.
وقَوْلُه تعالَى : (إِلّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ) (١٠). قالَ ابنُ عَرَفَةَ : أَرَادَ إلَّا بعَهْدٍ مِنَ الله وعَهْدٍ مِنَ الناسِ ، فتِلْكَ ذلتهم تَجْرِي عَلَيهم أَحْكَامُ المُسْلِمِين. وقالَ الرَّاغِبُ : فيه تَنْبيهٌ أَنَّ الكافِرَ يَحْتَاجُ إِلى عَهْدَيْن : عَهْدٍ مِنَ الله وهو أَنْ يكونَ مِنْ أَهْلِ كتابٍ أَنْزَلَهُ الله وإلَّا لم يُقَرَّ على دِينِه ولم يُجْعَلْ في ذمةٍ وإلى عَهْدٍ من الناسِ يَبْذلُونه.
والحبل الثِّقَلُ عن الأَزْهَرِيِّ.
والحَبْلُ : الدَّاهِيَةُ ويُكْسَرُ كما سَيَأْتِي.
والحَبْلُ الوِصالُ والجَمْعُ حِبالٌ ومنه حدِيثُ مبايَعَةِ
__________________
(١) زيادة عن التبصير ١ / ٢٤١.
(٢) في التبصير ١ / ٢٩٧ «وعمه» يعني عم محمد ، وقوله : وأخوه يعني «أخو ربيعة».
(٣) اللسان بدون نسبة.
(٤) المسد الآية ٥.
(٥) ليس في ديوانه ، والرجز في اللسان والتكملة.
(*) كذا بالأصل وفي القاموس : «ج».
(٦) آل عمران الآية ١٠٣.
(٧) المفردات : للوصل.
(٨) لم ترد في المفردات.
(٩) اللسان : ينصرف.
(١٠) آل عمران الآية ١١٢.
الأَنْصارِ : «إِنَّ بَيْنَنا وبَيْن القَوْمِ حِبَالاً ونحن قَاطِعُوها» أَي وصلا وقالَ الأَعْشَى :
|
فَإذا تُجَوِّزها حِبالَ قَبِيلةٍ |
|
أَخَذَتْ من الأُخرى إليك حِبالَها(١) |
والحَبْلُ : التواصُلُ عن ابنِ سِيْدَه.
والحَبْلُ : العاتِقُ أَو حَبْلُ العاتِقِ : الطريقَةُ التي بَيْن العُنُقِ ورَأْسِ الكَتِفِ أَو عَصَبَةٌ بَيْن العُنُقِ والمَنْكِبِ كما في المُحْكَمِ.
وقَالَ اللَّيْثُ : وُصْلة ما بَيْن العُنُقِ والمنْكِبِ.
وفي التهْذِيبِ : وُصْلة ما بَيْن العَاتِقِ والمنْكِبِ.
وفي الصِّحَاحِ : حَبْلُ العاتِقِ : عَصَبٌ.
والحَبْلُ : عِرْقٌ في الذِّراعِ يَنْقَادُ من الرُّسْغِ حتى يَنْغَمِسَ في المَنْكِبِ.
وحَبْلُ الفَقَار : عِرْقٌ يَنْقَادُ في الظَّهْرِ من أَوَّلِه إلى آخِرِه وقيلَ : حِبَالُ الذِّرَاعَيْن : العَصَبُ الظاهِرُ عَلَيهما وكذَا هي من الفَرَسِ.
والحَبْلُ : ع بالبَصْرَةِ على شاطِىءِ النَّهْرِ مُمْتَدُّ معه ، وفي عدَّةِ مواضِعَ يُعْرَفُ برأْسِ مِيدانِ زِيادٍ ، ويُكْسَرُ أَو هُما مَوْضِعانِ وقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ.
|
ورَاحَ بها من ذِي المَجَاز عَشِيَّةً |
|
يُبَادر أُولى السابقات إلى الحَبْل(٢) |
هو اسمُ عَرَفَةَ قالَ نَصْر : يقُولُون مَرَّةً الحَبْل ومَرَّةً حَبْل عَرَفَة.
والحَبْلُ : مَوْقِفُ خَيْلِ الحَلْبةِ قَبْلَ أَنْ تُطْلَقَ.
وحَبْلَةُ : ة قُرْبَ عَسْقَلانَ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.
والحابُولُ : حَبْلَ. وفي المُحْكَمِ الكَرُّ الذي يُصْعَدُ به على النَّخْلِ وفي الصَّحَاحِ : الحابُولُ : الكَرُّ وهو الحَبْلُ الذي يُصْعَدُ به إلى النَّخْلِ. والحِبالُ في السَّاقِ عَصَبُها ونصُّ المُحْكَمِ : حِبالُ السَّاقَيْنِ عَصَبُهما.
والحِبَالُ في الذَّكَرِ عُرُوقُه. ونَصّ المُحْكَم : حبائِلُ الذكر.
والحِبَالةُ ككِتابةٍ المِصْيَدَةُ ممَّا كانَتْ ، عن ابنِ سِيْدَه.
وقالَ الرَّاغِبُ : وخُصَّتِ الحِبَالَةُ بحَبْلِ الصَّائِد جَمْعُها حَبَائِلُ ورُوِيَ أَنَّ النسَاءَ حبائِلُ الشَّيْطَانِ.
كالأُحْبولِ والأُحْبُولةِ بضمِّهما نَقَلَهما اللَّيْثُ.
وحَبَلَ الصَّيْدَ حَبْلاً واحْتَبَلَهُ أَخَذَهُ بها أَي بالحِبَالَةِ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ زَادَ ابنُ سِيْدَه : أَو نَصَبَها له قالَ : والمَحْبُولُ مَن نُصِبَتْ له الحِبَالَةُ وإن لم يَقَعْ فيها بعدُ والمُحْتَبَلُ مَن وَقَعَ فيها وأُخِذَ ومنه قَوْلُ الأَعْشَى :
ومَحْبُولٌ ومُحْتَبَلُ (٣)
وفي الأَسَاسِ : هو مُحْتَبَلٌ مُخْتَبَلٌ ومَحْبُولٌ مَخْبُولٌ. وفي الصِّحَاحِ : المَحْبُولُ الوَحْشِيّ الذي نَشَبَ في الحِبَالَةِ.
وحَبائِلُ الموتِ أَسْبابُه جَمْعُ حِبَالة.
ومن المجازِ : هو حَبيلُ بَراحٍ كأَمِيرٍ أَي شُجاعٌ وهو اسمٌ للأَسَدِ كأَنَّما حبل عن البَرَاحِ لأَنَّه لا يَبْرَحُ من مكانِهِ لجُرْأتِه. وفي الصِّحَاحِ : ويقالُ للواقِفِ مَكَانه كالأَسَدِ لا يَفِرُّ حَبِيل بَرَاحٍ.
وكزُبَيْرٍ أَبُو عَبْدِ الله محمدُ بنُ الفَضْلِ بنِ العَبَّاسِ بنِ حفْصَ أَبي حُبَيْلٍ البُخَارِيُّ المُحَدِّثُ ووَلَدُه أَبُو أَحْمَد عَبْدُ الله حدَّثَ ببُخارَى سَنَة سَبْعِين وثَلَثُمائة.
والحِبْلُ بالكسرِ الدَّاهِيةُ ويُفْتَحُ وقد تقدَّمَ ذِكْرُ الفتحِ كالحُبولِ بالضمِ ج حُبولٌ بالضمِ قالَ كُثَيِّرُ :
|
فلا تَعْجَلِي يا عَزّ أَنْ تَتَفَهَّمِي |
|
أَجَاؤُا بنُصْحٍ أَمْ أَتَوْا بحُبُول(٤) |
ويُرْوَى : بخُبُول بالخاءِ المُعْجَمةِ أَي بفسادٍ وأَنْشَدَ ابنُ سِيْدَه للأَخْطَلِ :
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٥١ والضبط عنه ، واللسان وضبطت فيه حبال بالضم والتهذيب والصحاح والمقاييس ٢ / ١٣١.
(٢) ديوان الهذليين ١ / ٤٠ برواية : «فروّحها» بدل «وراح بها» واللسان ومعجم البلدان «الحبل».
(٣) من بيت للأعشى وتمامه في ديوانه ط بيروت ص ١٤٦.
|
فكلنا مغرمٌ يهذي بصاحبه |
|
ناءٍ ودانٍ ومحبُولٌ ومحتَبِلُ |
(٤) ديوانه ص ١١١ واللسان والتكملة والصحاح والمقاييس ٢ / ١٣١ والتهذيب.
|
وكنتُ سَلِيمَ القلب حتى أَصابَنِي |
|
من اللَّامِعات المُبْرِقاتِ حُبولُ(١) |
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الحِبْلُ : العالمُ الفَطِنُ العاقِلُ قالَ : وأَنْشَدَني المُفَضّلُ :
|
فيا عَجَبا لِلْخَوْدِ تُبْدِي قِناعَها |
|
تُرَأْرِىءُ بالعَيْنَيْنِ لِلرَّجُلِ الحِبْل(٢) |
ويقالُ : إنَّه لَحَبْلٌ من أَحْبالِها للدَّاهيةِ من الرِجالِ عن ابنِ سِيْدَه ، قالَ : ويقالُ ذلِكَ أَيْضاً للقائِمِ على المالِ الرَّفيقِ بسِياسَتِه وهو مجازٌ ، قالَ : وثارَ حَابِلُهُم على نابِلِهِم إذا أَوقَدوا الشَّرَّ بَيْنهم قالَ الأَزْهَرِيُّ : مَثَلٌ في الشِّدَّةِ ، فالحابِلُ صاحِبُ الحِبَالَةِ والنابِلُ الرَّامِي بالنَّبْلِ ، ويكونُ صاحِبُ النَّبْلِ أَي اخْتَلَطَ أَمْرُهم ، وقد يُضْرَبُ للقَوْمِ يَنْقَلِبُ حالُهُم ويَثُورُ بعضُهم على بعضٍ. وقالَ أَبُو زَيْدٍ : يُضْرَبُ في فسادِ ذَوَاتِ البَيْنِ ، والتَبَسَ الحابِلُ بالنابِلِ الحابِلُ هنا السَّدا والنابِلُ اللُّحْمَةُ يقالُ ذلِكَ في الاخْتِلاطِ. وحَوَّل حابِلَهُ على نابِلِهِ أَي جَعَلَ أَعْلاهُ أَسْفَلَهُ واجْعَل حابِلَه نابِلَه وحابِلَه على نابِلِه كذلِكَ.
والحُبْلَةُ بالضمِ ووَقَعَ في نسخِ المُحْكَمِ مَضْبُوطاً بالفتحِ الكَرْمُ أَوْ أَصْلٌ من أُصولِهِ ويُحَرَّكُ كما سَيَأْتِي.
والحُبْلَةُ ثَمَرُ السَّلَمِ والسَّيالِ والسَّمُرِ وهي هَنَةٌ مُعَقَّفةٌ فيها حَبٌّ صِغَارٌ أَسود. كَأَنَّه العَدَسُ كما في المُحْكَمِ : وقالَ الأَزْهَرِيُّ عن أَبي عُبَيْدَةَ (٣) : الحُبْلَةُ والسَّمُرُ ضَرْبَان من الشَّجَرِ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : هي ثَمَرَةُ السَّمُرِ مِثْلِ اللُّوبياء ومنه حدِيثُ سَعْد رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه : «لَقَدْ رَأَيْتنا مع رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم ، وما لنا طَعَامٌ إلَّا الحُبْلَة ووَرَق السَّمُرِ ثم أَصْبَحَتْ بنُو أَسَدٍ تعزرني على الإِسْلامِ ، لقد ضَللْتُ إذاً وخَابَ عَمَلِي».
أَو الحُبْلَةُ ثَمَرُ العِضاهِ عامَّةٌ وقيلَ : هو وِعَاءُ حَبِّ السَّلَمِ والسَّمُرِ وأَمَّا جَمِيْع العِضَاهِ بَعْدُ فإنَّ لَها مكان الحُبْلة السِّنَفة ج حُبْلٌ كقُفْلٍ وصُرَدٍ.
والحبلة ضَرْبٌ من الحَلْيِ يُصَاغُ على شكلِ هذه الثَّمَرَةِ يُوضَعُ في القلائِدِ ، زَادَ الأَصْمَعِيُّ في الجاهِلِيَّةِ ؛ وأَنْشَدَ الصَّاغَانيُّ لعَبْد الله بن سَلِمَة (٤) الغامِدِيّ يصِفُ فَرساً :
|
ويَزِينُها في النَّحْرِ حَلْيٌ واضِحٌ |
|
وقَلائدٌ من حُبْلة وسُلُوس (٥) |
والحُبْلَةُ : بَقْلَةٌ طَيِّبَةٌ من ذكورِ البَقْلِ عن ابنِ سِيْدَه ، وقالَ مَرَّةً شَجَرَة تأْكُلُها الضّبَابُ. وَضَبُّ حابِلٌ يأْكُلُها ونصّ المُحْكَمِ : يَرْعَاها.
والحَبَلُ محرَّكةً شَجَرُ العِنَبِ واحِدَتُه حَبَلةٌ كما في المُحْكَمِ ، ورُبَّما سُكِّنَ. وفي الصِّحاحِ : الحَبَلةُ : أَيْضاً بالتَّحريكِ القَضِيبُ من الكَرْمِ ، ورُبَّما جَاءَ بالتَّسْكِين. وفي التَّهْذِيبِ : قالَ اللَّيْثُ : يقالُ للكَرْمَةِ حَبَلَةٌ ، قالَ : وأَيْضاً طاقٌ من قُضْبانِ الكَرْمِ. وقالَ الأَصْمَعِيُّ : الجَفْنةُ الأَصْلُ من أُصُولِ الكَرْمِ ، وجَمْعُها الجَفْن ، وهي الحَبَلة ، بفتحِ الباءِ.
وفي حدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ الله تعالَى عنه : «إنَّه كانَتْ له حَبَلة تَحْمِل كُرًّا وكان يُسَمِّيها أُمَّ العِيالِ» ، وهي الأَصْلَةُ من الكَرْمِ انْتَشَرَت قُضْبانُها على عَرَائِشِها. وفي الأَسَاسِ : وله حَبْلَةٌ (٦) تقلُّ (٧) صِيْعاناً وهي الكَرْمَةُ شُبِّهَت قُضْبان الكَرْم بالحِبَالِ فقيلَ للكَرْمَةِ الحَبْلَةُ بزيادَةِ التاءِ وقد تُفْتَحُ الباءُ.
ومن المجازِ : الحَبَلُ : الامْتِلاءُ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه كالحُبالِ كغُرابٍ وهذه عن ابنِ الأَعْرَابيِّ. وقد حَبِلَ من الشَّرابِ والماءِ كفَرِح انْتَفَخَ بَطْنُه وامْتَلأَ فهو حَبْلانُ وهي حَبْلَى مُمْتَلِئان وقد يُضَمَّانِ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه عن أَبي حَنِيفَةَ.
ومن المجازِ : الحَبَلُ : الغَضَبُ وهو حَبْلانُ على فلانٍ وهي حَبْلانَةُ مُمْتَلِئان غَضَباً ، وبه حَبَلٌ (٨) أي غَضَبٌ وغَمُّ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ وابنُ سِيْدَه. قالَ الأَزْهَرِيُّ : وأَصْلُه من حَبَلِ المرْأَةِ.
وحَبَلْ حَبَلْ زَجْرٌ للشَاءِ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ ، والجَمَلِ هكذا
__________________
(١) اللسان.
(٢) اللسان والتكملة وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ترأرىء ، يقال :رأرأت بعينيها ، وغيقت وهجلت إذا أدارته تغمز الرجل كذا في اللسان».
(٣) في التهذيب : أبي عبيد.
(٤) في اللسان : عبد الله بن سليم من بني ثعلبة بن الدّول.
(٥) مفضلية رقم ١٩ بيت ٨ ، واللسان والمقاييس ١ / ١٣٢ والتهذيب والصحاح باختلاف الرواية عن الأصل.
(٦) في الأساس : وله حَبَلة وحَبْلة.
(٧) الأساس : تُغِلُّ.
(٨) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : وبِهِ حَبَلٌ غَضَبٌ وغمّ وحَبَلْ حَبَلْ زَجْرٌ للشاءِ والحَمْلُ حُبِلت كفرح حَبَلاً مصدر واسم ج أحبال اه شنقيطي.
في سائِرِ النسخِ بالجيمِ وكسرِ اللامِ على أَنَّه مَعْطُوفٌ على ما قَبْله وهو غَلَطٌ ، والصوابُ : والحَمَلُ بالحاءِ المُهْملةِ ورَفْعِ اللامِ أي والحَبَلُ الحَمْل. قالَ ابنُ سِيْدَه : وهو من ذلِكَ لِأَنَّه امْتِلاءُ الرَّحمِ.
حَبِلَتْ المَرْأَةُ كفَرِحَ حَبَلاً. والحَبَلُ : مَصْدَرٌ واسمٌ ج أَحْبالٌ قال ساعِدَةُ فَجَعَلَه اسماً :
ذا جُرْأَةٍ تُسْقِط الأَحْبالَ رَهْبَتُه (١)
ولو جَعَله مَصْدراً وأَرَادَ ذَوَاتَ الأَحْبالِ لَكَانَ حَسَناً ، قالَهُ ابنُ سِيْدَه ، وهي (٢) حابِلَةٌ من نسْوَةٍ حَبَلَةٍ محرَّكةً نادِرٌ وحُبْلَى من نسْوَةٍ حُبْلَياتٍ وحَبالَى وحَبالَيات. قالَ الصَّاغَانيُّ (٣) : لأَنَّه ليسَ لَها أَفْعَل ففارَقَ جَمْع الصُّغْرَى ، والأَصْلُ حَبالِي بكسرِ اللامِ لأَنَّ كلَّ جَمْعٍ ثالِثُه أَلِفٌ يُكْسَرُ الحرفُ الذي بعْدَها نَحْو مَسَاجِد وجَعَافِر ، ثم أَبْدَلُوا من الياءِ المُنْقَلِبةِ من أَلِفِ التَّأْنِيثِ أَلِفاً فقالُوا حَبَالَى بفَتحِ الحَبَالَى كحُبْلَى في تَرْكِ صَرْفِها ، لأَنَّهم لو لم يُبْدِلوا لسَقَطَتِ الياء لدُخُولِ التَّنْوين كما تَسْقُطُ في جَوارٍ. وقد جاءَ حَبْلانَةٌ قالَ ابنُ سِيْدَه : ومنه قَوْلُ أَعْرَابيَّةٌ : أَجِدُ عَيْنِي هَجَّانة وشَفَتي ذَبَّانَة وأَرَاني حَبْلانة ، قالَ : واختلف في هذه الصِّفَةِ أَعامَّة للإناثِ أَمْ خاصَّةً لبعضِها ، فقيلَ : لا يقالُ لشيءٍ من غيرِ الحَيَوانِ حُبْلى إلَّا في حدِيثٍ واحِدٍ : نُهِيَ عن بَيْعِ حَبَل الحبلة كما سَيَأْتي ، وقيلَ : كلُّ ذاتِ ظُفُرٍ حُبْلى ، وأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ :
أَو ذِيخَةٌ حُبْلى مُجِحّ مُقْرِب (٤)
وقالَ النَّوويُّ في التحريرِ : قالَ أَهْلُ اللغَةِ : الحَبَلُ للآدَمِيَّات ، والحَمْلُ لغيرهِنَّ ، ونقَلَ عن أَبي عُبَيْدَة القوْل الذي ذَكَرَه ابنُ سِيْدَه. والنِّسْبَةُ إلى حُبْلَى حُبْليُّ بالضمِ وحُبْلَوِيُّ وحُبْلاوِيُّ كما في الصِّحاحِ. وفي الحدِيثِ : نُهِيَ عن بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ بتَحْريكِهِا أي بَيْع ما في بَطْنِ النَّاقَةِ قالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وهو قَوْلُ الشافِعِيّ. أَو مَعْناه حَمْل الكَرْمَةِ قبلَ أَنْ يَبْلُغَ ، قالَ ابنُ سِيْدَه : وجَعَلَ حَمْلَها قَبْل أَنْ تَبْلُغَ حَبَلاً ، وهذا كما نُهِيَ عن بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ قَبْل أَنْ يُزْهِي.
ونَقَلَ السهيليّ في الرَّوْضِ عن أَبي الحَسَنِ بنِ كَيْسَانَ أَنَّه قالَ : مَعْناه بَيْع العِنَبِ قَبْل أَنْ يطيبَ. قالَ السهيليّ : وهو قَوْلٌ غَريبٌ لم يَذْهَبْ إليه أَحَدٌ في تأوِيلِ الحدِيثِ ، قالَ : وكذلِكَ وَقَعَ في كتابِ الأَلْفاظِ لابنِ السِّكِّيت : وإنَّما اشْتَبَه عليه وعلى غيرِه دخولُ الهاءِ في الحَبَلَةِ حتى قالُوا فيها أَقْوالاً كُلّها هباء. أو نِتَاجُ النِّتَاجِ وهو وَلَدِ الوَلَدِ الذي في البَطْنِ وكانت العَرَبُ تَفْعَلُهُ. وفي المُحْكَمِ : وكانَتِ الجاهِليَّةُ تَتَبَايَعُ على حَبَل الحَبَلَة في أولاد أولادِها في بطُونِ الغَنَمِ الحَوَامِلِ. وفي التَّهْذِيبِ : كانَتْ تَتَبَايَعُ أَوْلادَ ما في بُطونِ الحَوامِلِ وفي العُبَابِ : قالَ ابنُ الأَنْبَارِيّ : فالحَبَل يُرادُ به ما في بَطْنِ النُّوقِ ، والحَبَل الآخَرُ : حَبَل الذي في بطنِ الناقَةِ أُدْخِلَتْ فيها الهاءُ للمُبَالَغَةِ كما تقولُ نكحة وسخرة.
والمَحْبَلُ كمَقْعَدٍ أَوَاْنُ الحَبَلِ وفي الصِّحاحِ : كانَ ذلِكَ في مَحْبَلِ فلانٍ أي وَقْتَ حَبَلِ أُمِّه به.
والمَحْبَلُ : الكتابُ الأَوَّلُ عن ابنِ سِيْدَه ، وبكلِّ من القَوْلَيْن فسِّرَ بيتُ المُتَنَخَّل الهُذَلِيّ :
|
لا تَقِهِ الموتَ وَقِيَّاتُه |
|
خُطَّ له ذلك في المَحْبَلِ(٥) |
ويُرْوَى : في المَحْبِلِ كمَنْزِلٍ هو مَوْضِعُ الحَبَلِ من الرَّحِمِ. والأَعْرَفُ : في المَهْبِلِ بالهاءِ.
وحَبَّلَ الزَّرْعُ تَحْبيلاً قَذَفَ بَعْضُهُ على بعضٍ كما في المُحْكَمِ. وفي الأَسَاسِ : أَي اكْتَنَزَ السنْبُلُ بالحبِّ وهو مجازٌ.
والإِحْبِلُ كإِثْمِدٍ وأحمدَ والحُنْبُلُ كقُنْفُذٍ الأُوْلَى والأَخِيرَةُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ : اللُّوبياءُ وسَيَأْتي الحُنْبُلُ أَيْضاً للمصنِّفِ ، واقْتَصَرَ ابنُ سِيْدَه على الأُوْلَى.
والحَبالَّةُ بشَدِّ اللَّامِ الإِنْطِلاقُ عن ابنِ سِيْدَه. والحَبالَّةُ زَمانُ الشيءِ وحينُهُ ، حَكَى اللَّحْيَانيُّ : يقالُ أَتَيْتُه على حَبالَّةِ الإِنْطِلاقِ وعلى حَبَالَّةِ ذاكَ أَي على حِيْن ذَاكَ (٦) وربانه.
وهي على حَبالَّةِ الطَّلاقِ أي مُشْرِفَةٌ عَلَيه.
__________________
(١) ديوان الهذليين ١ / ٢٠٢ وعجزه فيه :
مهما يكن من مسامٍ مكرهٍ يَسُمِ
(٢) القاموس : فهي.
(٣) كذا ، وفي اللسان : «قال الجوهري» والعبارة التالية في الصحاح.
(٤) اللسان والصحاح.
(٥) ديوان الهذليين ٢ / ١٤ واللسان والتهذيب.
(٦) في اللسان : حبالّة ذلك أي على حين ذلك وإيّانه.
والحَبالَّةُ : الثِّقَلُ ، يقالُ : أَلْقَى عَلَيه حَبالَّتَه وعَبَالَّتَه أي ثِقَلُه ، الصَّاغَانيُّ. قالَ ابنُ سِيْده : وكُلُّ ما كانَ على فَعالَّةٍ مُشَدَّدَةِ اللَّامِ جائِزٌ تَخْفِيفُها كحَمَارَّةِ القَيْظِ وحَمَارَته ، وصَبارَّةِ البَرْدِ وصَبَارَته إلَّا الحبالَّةَ فإنَّها لا تُخَفَّفُ وليسَ فيها إلَّا تَشْدِيد اللَّامِ.
والحُبْلَى كبُشْرَى لَقَبُ سالِم بنِ غُنْمِ بنِ عوفٍ بنِ الخَزْرَجِ ، وغُنْمُ هو قَوْقل كما سَيَأتي ، لُقِّبَ به لِعِظَمِ بَطْنِهِ من وَلَدِهِ.
بَنُو الحُبْلَى بَطْنٌ من الأَنْصَارِ ثم مِنَ الخَزْرَجِ وهو حُبْلِيُّ بالضمِ على القِياسِ وبَضَمَّتَيْنِ ، وعَلَيه اقْتَصَرَ سِيْبَوَيْه وقالَ : هو ممَّا جَاءَ على غيرِ قياسٍ في النَّسَبِ. ونَقَلَ بعضُ أَهْلِ العَرَبيَّةِ عن سِيْبَوَيْه : الحُبَلِيُّ كجُهَنِيِّ. قالَ السهيليُّ : وهو خَطَأٌ لم يضْبِطْه سِيْبَوَيْه هكذا ، وقَدْ نَقَلَه أَبُو عليِّ في البارعِ من كتابِ سِيْبَوَيْه بالضمِ على الصَّحِيحِ ، وإنَّما أَوْقَعه في الوَهْمِ كَوْنَ سِيْبَوَيْه ذَكَرَه مع الجذميِّ نسْبَةً لجذَيْمَةُ ، وهو إنَّما ذَكَرَه معه لكَوْن كلّ منهما شاذاً لا لكَوْنِه مِثْله في الوَزْنِ فتأَمَّل. والمَشْهُورُ بهذه النِّسْبَةِ الإِمَامِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمن عَبْد الله بن يَزِيد الحبليّ التابِعِيّ عن أَبي ذَرِّ وأَبي أَيوب وعَبْد الله بن عَمْرٍو بنِ العَاصِ ، وعنه حَمْيد بن هَانىءٍ وابن أَنْعَمِ الأَفْرِيقيّ ثِقَة توفي سَنَة مائة.
والحابِلُ : السَّاحِرُ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ وهو مجازٌ والحابِلُ أَرْضٌ كما في المُحْكمِ.
والحُبَليلُ بالضمِ دُوَيْبَّةٌ تَموتُ ثم بالمَطَرِ تَعيشُ ، وعبارَةُ المُحْكَمِ : فإذا أَصَابَه المَطَرُ عاشَ ، قالَ : وهو مِنَ الأَمْثِلَةِ التي لم يَحْكِها سِيْبَوَيْه.
ومُحْتَبَلُ الفَرَسِ أَرْساغُهُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وهو مجازٌ ، وأَصْلُه في الطائِرِ إذا احْتُبَلَ كما في الأَسَاسِ. وفي التَّهْذِيبِ : المُحْتَبَلُ من الدَّابَّةِ رَسْغُها ، ومنه قَوْلُ لَبِيدٍ رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
ولقَدْ أَغْدو وما يَعدِمُني |
|
صاحبٌ غير طَوِيل المُحْتَبَلْ(١) |
كما في العُبَابِ. وككِتابٍ حِبَالُ بنُ سلَمَةَ بنِ خُوَيْلِدِ الأَسَدِيُّ ، رجُلٌ من أَصْحابِ طُلَيْحَةَ بن خَوَيْلِدِ ، أُصِيْبَ بالرَّدَّةِ كما في الصِّحَاحِ. وفي العُبَابِ : هو ابنُ أَخي طُلَيْحَةَ بنِ خُوَيْلِدِ الأَسَدِيُّ قالَ طُلَيْحَةُ :
|
فإِن تَكُ أَذْوادٌ أُصِبْنَ ونِسْوة |
|
فلن تَذْهَبُوا فَرْغاً بقتلِ حِبَال(٢) |
وحُبَلٌ : كَزُفَرَ : ع بالبَصْرَةِ كما في المُحْكَمِ. وقالَ نَصْر : من أَرْضِ اليَمَامَةِ.
رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، أَقْطَعَ مُجَّاعة بن مَرَارة بنَ سَلْمى الغورة وعرابة والحُبَل وبَيْن الحُبَل والحجرِ نَحْو خَمْسَةِ فَرَاسِخَ وأَنْشَدَ الصَّاغَانيُّ للبِيدٍ رضياللهعنه :
|
بالغُرَابَات فَزَرَّافَاتِها |
|
فبِخَنْزِيرٍ فأَطْرَافِ حُبَلْ(٣) |
وأَحْبَلَهُ إِحْبالاً أَلْقَحَهُ كما في الصِّحاحِ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : يقالُ قَدْ أَحْبَل العِضَاهُ ، وعَلَّفَ من الحُبْلةِ ، والعُلَّفُ إذا تَناثَرَ وَرْدُها وعَقَّدَ كما في العُبَابِ والمُحَبَّلُ : كمُعَظَّمٍ المُجَعَّدُ من الشَّعَرِ شِبْهَ الجَثْلِ (٤) هكذا في النسخِ بالجيمِ والمُثَلَّثَةِ ، والصوابُ شِبْهُ الحَبْلِ. وفي المُحْكَمِ : هو المَضْفُورُ ، ومنه حدِيثُ قَتَادَةُ : الدَّجَّالُ قصد من الرجالِ أَجْلَى الجَبِين بَرَّاقُ الثَنَايَا مُحَبَّلُ الشَّعَرِ ، أي كلُّ قَرْنٍ من قرونهِ كأَنَّه حَبْلٌ لأَنَّه يَجْعَله تَقاصِيبَ ، ويُرْوَى : مُحَبَّك بالكافِ أي له حَبك أي طَرَائِق.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
حَبْلُ الوَرِيدِ : قالَ الفرَّاءُ الحَبْلُ هو الوَرِيدُ فأُضِيفَ إلى نفْسِه لاخْتِلافِ اللَّفْظَيْن ، قالَ : والوَرِيدُ عِرْقَ بَيْن الحُلْقومِ والعِلْباوَيْنِ. ويقالُ : هو على حَبْل ذِرَاعِكَ أي (٥) في القُرْبِ منك ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ والجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وابنُ سِيْدَه : أي ممْكِن لك مُسْتَطَاعٌ وهو مجازٌ.
__________________
(١) ديوانه ص ١٤٤ واللسان والتهذيب والصحاح والمقاييس ٢ / ١٣١.
(٢) اللسان والصحاح.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٤٠ والتكملة ومعجم البلدان «حبل وزرافات».
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : شِبْهُ الحَبْلِ.
(٥) في التهذيب : أي لا يخالفك.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : يُضْرَبُ في تَسْهِيلِ الحاجَةِ وتَقْرِيبِها.
وامْرَأَةٌ حَبْلانَةٌ أَي غَضْبَانَةٌ عن ابنِ عَرَفَةَ.
وفي المَثَلِ : خش ذؤالة بالحبالة ذؤالة الذئب ، يُضْرَبُ لمَنْ لا يُبَالي تَهَدَّده أي تَوَعَّد غَيْرِي فإِنَّي أَعْرِفُك. وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، إنَّما يقولُ هذا من يأَمرُه بالتبريقِ والايعادِ.
والحابِلُ : الذي ينْصِبُ الحِبَالَةَ للصَّيْدِ كالمُحْتَبلِ.
وظبْيٌ حابِلٌ يَرْعَى الحُبْلةَ.
وحبلان : بَطْنٌ من العَرَبِ ، وهو حبلانُ بنُ سَهْلِ بنِ عَمْرٍو بنِ قَيْسِ بنِ مُعَاوِية بنَ جشمِ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ هكذا ضَبَطَهُ الصَّاغَانيُّ ، وضَبَطَه الحافِظُ في التَّبْصِير (١) بالجيمِ وقد تقدَّمَ.
ونِسْوَةٌ حَبَالَيَات جَمْعُ حَبَالى. ويقالُ الليلُ حبلى لست تدري ما تَلِدُ ، ومَعْنَاه طَوَارقُ اللَّيلِ لا تُؤْمَنَ.
وتَحَبَّلَ الصَّيدَ بمعْنَى احْتَبَلَه ، ومنه حدِيثُ سَعِيد بنِ المُسَيِّبِ : وسَأَلَه عَبْدُ الله بنُ يَزِيدِ السَّعْدِيّ عن أَكْلِ الضَّبُع فقالَ : أَوَيأْكُلُها أَحَدٌ؟ فقلْتُ : إنَّ ناساً من قَوْمي يَتَحَبَّلُونها فيأْكُلُونها.
وحَبَلَتْه الحِبَالَةُ : عَلِقَتْه ، واسْتَعَارَه الرَّاعِي للعَيْنِ وأَنَّها عَلِقَتْ القَذَى كما عَلِقَتِ الحِبَالَةُ الصَّيدَ فقالَ :
|
وبات بثَدْيَيْها الرَّضِيعُ كأَنَّه |
|
قَذًى حَبَلَتْه عَيْنُه لا يُنيمُهَا (٢) |
واحْتَبَلَه المَوْتُ احْتِبالاً وهو مجازٌ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه الزَّمَخْشَرِيُّ. واحْتَبَلَتْه فلانَةُ شَغْفَتْه كحَبَلَتْه وهو مجازٌ.
وحَبَلة عَمْرو : بالتَّحْريكِ والإِضَافَةِ ضَرْبٌ من العِنَبِ بالطَّائِفِ ، بَيْضاءُ مُحَدَّدَة الأَطْرَافِ مُتَدَاخِصة (٣) العَنَاقِيدِ.
والمَحْبِلُ : كَمَجْلِسٍ مَوْضِعُ الحَبَلِ من الرَّحِم.
والحَبَلةُ : بالفتحِ شَجَرَةٌ تُسَمَّى شَجَرُ العَقْرَبِ يأْخذُها النَّسَاءُ يَتَدَاوَيْن بها تَنْبتُ بنَجْدٍ في السُّهولَةِ. والحُبْلةُ : بالضمِ وعَاءُ حَبِّ السَّلَمِ والسَّمُرِ ، ويقالُ إِنَّه لوَاسِعُ الحَبْلِ وضَيِّقُ الحَبْلِ كضَيِّقِ الخُلُقِ ووَاسِعِه وهو مجازٌ.
والحُبَالُ : كغُرَابٍ الشَّعَرُ الكَثيرُ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
واحْتَبَلَها زَوْجُها. وهو يَحْتَطِبُ في حَبْل فلانٍ إذا أَعَانَه ونَصَرَه وهو حبالة الإِبِلِ ضابِطٌ لها لا تَنْفَلِت منه.
ورجُلٌ أَحْبَل ممْتَلِىءٌ من الشَّرَابِ نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
واللُّؤْلُؤ حَبَلٌ للصَّدَفِ والخَمْر حَبَلٌ للزّجَاجَةِ وكلُّ شيءٍ صارَ في شيءٍ فالصَّائِرُ حَبَلٌ للمَصِيرِ فيه كما في الأَسَاسِ.
وبَنُو حَبِيْلٍ كأَمِيرٍ بَطْنٌ من العَرَبِ في اليَمَنِ.
[حبتل] : الحَبْتَلُ كجَعْفَرٍ وعُلابِطٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : هو القَليلُ اللَّحْمِ أَو الصَّغيرُ الجِسمِ وهذا عن ابنِ دُرَيْدٍ (٤). ونصّ المُحْكَمِ : القَليلُ الجِسْمِ.
[حبجل] : الحُباجِلُ كعُلابِطٍ أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ والصاغَانيُّ. وهو القَصِيرُ المُجْتَمِعُ الخَلْقِ كما في المُحْكَمِ. وقد صَحَّفَه المصنِّفُ فذَكَرَه ثانياً في جنجل.
الحَبَرْكَلُ كسَفَرْجَلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ. وهو الغَلِيظُ الشَّفَةِ.
[حبكل] : الحَبَوْكَلُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ هو كَحَبَوْكَرٍ لَفْظاً ومعْنًى أَي الداهيةُ قالَ : والرَّاء أَعْرَفُ.
والحَبْكَلُ : كَجَعْفَرٍ وقُنْفُذٍ القَصيرُ اللئيمُ. وهو في المُحْكَمِ بالفَوْقيةِ بَدَل المُوَحَّدَةِ.
[حتل] : الحَتْلُ بالتاءِ المثنَّاةِ الفَوْقيةِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ غيرُه هو العطاءُ يقالُ : حَتَلْت فلاناً أَي أَعْطَيْته.
والحَتْلُ الرَّديءُ من كلِّ شيءٍ لغَةٌ في الحَثْلِ بالمُثَلَّثَةِ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : الحَتْلُ المِثْلُ والشِبْهُ من كلِّ شيءٍ والأَصْلُ فيه النُّون فقُلِبَتْ لاماً ، يقالُ : هو حَتْنُه وحَتْلُه ويُكْسَرُ أَي مثلُه كالحاتِلِ وهذه عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : والأَصْلُ فيه حاتِنٌ.
__________________
(١) التبصير ١ / ٢٨٤.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ٢٦٠ وانظر تخريجه فيه.
(٣) في اللسان : «متداحضة» وبهامشه عقب مصححه : قوله : متداحضة هكذا في الأصل.
(٤) الجمهرة ٣ / ٢٩٥.
والحَوْتَلُ كجَوْهَرِ الغُلامُ حينَ راهَقَ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ وأَيْضاً فَرْخُ القَطا. وقالَ ابنُ فارِس : هو حَوْتَكَ بالكافِ وأَيْضاً الضَّعيفُ عن أَبي عَمْرٍو ، قالَ : والحَوْتَلَةُ بهاءٍ القَصيرُ. وقالَ ابنُ فارِس (١) : هذا التَّرْكِيبُ ليسَ هو عنْدِي أَصْلاً وما أَحَقّ أَيْضاً ما حكوا فيه صَحِيحاً وهو يَدُل على القِلَّةِ والصِّغَرِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الحتال الجنون عن أَبي عَمْرٍو.
وحَتِلَتْ عيْنُه كَفَرِحَ حَتَلاً خَرَجَ فيها حَبُّ أَحْمَرَ عن ابنِ سِيْدَه.
[حتفل] : الحُتْفُلُ كقُنْفُذٍ والتاءُ فَوْقِيَّة وقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وهو بَقِيَّةُ المَرَقِ وضَبَطَه اللَّيْثُ بالمُثَلَّثَةِ ، أَو ما يكونُ في أَسْفَلِ المَرَقِ من بَقِيَّةِ الثَّريدِ ، ونَقَلَه ابنُ السِّكِّيت عن غنية الأَعْرَابيَّةِ بالمُثَلَّثةِ ، وأَيْضاً ثُفْلُ الدُّهْنِ وغيرِه في القَارُورَةِ ، وضَبَطَه ابنُ الأَعْرَابيِّ بالمُثَلَّثَةِ قالَ : ورَدِيءُ المالِ حتْفُلُه ، وضَبَطَه بالمُثَلَّثَةِ أَيْضاً ، وأَيْضاً وَضَرُ الرَّحِمِ ، وعن ابنِ عَبَّادٍ بالمُثَلَّثَةِ ، وأَيْضاً سَفِلَةُ النَّاسِ ورُذَالُهُمِ ، وأَيْضاً حُتَاتُ اللَّحمِ تكونُ في أَسْفَلٍ القِدْرِ كما في المُحْكَمِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[حتكل] : الحُتْكُلُ : كقُنْفُذٍ القَصيرُ اللئيمُ ، عن ابنِ سِيْدَه.
[حثل] : الحَثْلُ سوءُ الرَّضاعِ والحالِ وقد أَحْثَلَتْهُ أُمُّه أَسَاءَتْ غِذَاءَه فهو مُحْثَلٌ وأَنْشَدَ ابنُ سِيْدَه لمُتَمَّمٍ :
|
وأَرْمَلةٍ تَسْعَى بأَشعثَ مُحْثَلِ |
|
كفَرْخ الحُبَارَى رَأَسُه قد تَصَوَّعا (٢) |
قالَ الصَّاغَانيُّ : ومنه الحدِيثُ في القَحْطِ : اللهُمَّ ارْحَمْ بهائِمَنا الحائِمَةَ والأَنْعامَ السَّائِمَةَ والأَطْفَالَ المُحْثَلَةُ وقالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
بها الذِّئْبُ مَحْزوناً كأَنَّ عُوَاءه |
|
عُوَاء فَصِيل آخِرَ الليل مُحْثَل(٣) |
والحِثْلُ بالكسر الضَّاوِي الدَّقيقُ كما في المُحْكَمِ.
وأَحْثَلَهُ الدَّهْرُ أَسَاءَ حالَهُ أَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ (٤) :
قد يُحْثِله الدَّهْرُ بسوءِ الحالِ
وأَنْشَدَ أَيْضاً :
|
وأَشْعَثَ يَزْهاه النُّبُوحُ مُدَفَّعٍ |
|
عن الزادِ ممن جَرَّفَ الدَّهْرُ مُحْثَلِ(٥) |
وأَنْشَدَ الصَّاغَانيُّ لأَبي النَّجْمِ :
خَوْصاء تَرْمِي باليَتيمِ المُحْثَل (٦)
والحُثَالَةُ : كَكُناسَةٍ الزُّؤَانُ ونَحْوُهُ ممَّا لا خَيْرَ فيه يكونُ في الطَّعامِ فيُرْمَى به كما في المُحْكَمِ. قالَ اللَّحْيَانيُّ : هو أَجلُّ من التُّرابِ والدُّقَاق قلِيلاً ، وقيلَ ، هي القُشارَةُ من التمرِ والشَّعيرِ وما أَشْبَهَهُما وما لا خَيْرَ فيه.
وحُثَالةُ القَرَظِ : نُفَايتُه ، ومنه قَوْلُ مُعَاوية في خُطْبتِه : فأَنَا في مِثْل حُثَالةِ القَرَظِ ، يعْني الزَّمانَ وأَهْلَه ، وخصَّ اللَّحْيَانيُّ بالحُثَالةِ رَدِيءَ الحنْطَةِ وبَقِيَّتَها. وقالَ الأَزْهَرِيُّ : حُثَالةُ التَّمرِ وحُفَالتُه رَدِيئه.
والحُثَالَةُ : الرَّديءُ من كلِّ شيءٍ ومنه قيلَ لثُفْل الدُّهْن وغيرِه وحُثَالَةٌ. وفي الحدِيثِ : «لا تقومُ السَّاعَةُ إِلَّا على حُثَالَةٍ من الناسِ».
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : حُثَالَةُ الناسِ وحُفَالتُهم : رُذَالُهم وشِرَارُهم ، كالحَثْلِ بالفتحِ عن ابنِ سِيْدَه. ومنه حدِيثُ أَنَس رضياللهعنه «أَعوذُ بكَ أَنْ أَبْقَى في حَثْلٍ من الناسِ».
والحِثْيَلُ كحِذْيَمٍ القَصيرُ. قالَ الجَوْهَرِيُّ : رُبَّما يُسَمَّى به. وأَيْضاً شَجَرٌ جَبَلِيُّ وبه سُمِّي الرجُلُ القَصيرُ عن الجَوْهَرِيّ. وزَعَمَ أَبُو نَصْر أَنَّه شَجَرٌ يُشْبِهُ الشَّوْحَط ينبُتُ مع النَّبْع وأَشْبَاهِهِ. قالَ أَوْسُ بنُ حجر :
__________________
(١) المقاييس ٢ / ١٣٥.
(٢) المفضليات ، مفضلية رقم ٦٧ بيت رقم ١٤ برواية : «وأرملة تمشي ... قد تضوعا» واللسان والمقاييس ٢ / ١٣٧.
(٣) اللسان والصحاح.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : أنشد الأَزهري الخ كذا بخطه وعبارة اللسان : الأَزهري : وقد يحثله الدهر بسوء الحال وأنشد : وأشعث ... الخ» وقد وردت العبارة في التهذيب واللسان نثراً.
(٥) اللسان والتهذيب.
(٦) اللسان.
|
تَعَلّمها في غِيلِها وهي حَظَوَةٌ |
|
بَوَادٍ به نَبْعٌ طِوالٌ وحِثْيَلُ(١) |
وأَيْضاً الكَسْلانُ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ ، وأَيْضاً المُحْثَلُ وهو الصبيُّ السَّيءُ الغِذَاءِ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ وحَثِلَ كفَرِحَ عَظُمَ بَطْنُه حَثلاناً بالتَّحريكِ عن ابنِ عَبَّادٍ ، قالَ : والحِثْلَةُ بالكسر الماءُ القَليلُ في الحَوْضِ والمُحْثَلُ بنُ الحَوْساءِ (٢) العذريُّ كمُكْرَمٍ شاعِرٌ ذَكَرَه ابنُ الكَلْبيِّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
حَثْيَلَ الرجُلُ : ضَعُفَ بعْدَ قُوَّةٍ ، نَقَلَه الصَّاغَانيُّ. والمِحْثَلُ : كمِنْبَرٍ الضَّاوِي الدَّقيقُ كما في المُحْكَمِ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : أَحْثَلَ فلانٌ غَنَمَه فهي مُحْثَلَةٌ إِذا هَزَلَها.
والحُثَالُ : كغُرَابٍ السِّفَلُ.
قالَ اللَّيْثُ : والممثئل الذي قد غَضِبَ وتَنَفَّشَ للقِتالِ ، قالَ (٣) الصَّاغَانيُّ وقَلَّدَه ابنُ عَبَّادٍ في المُحِيطِ وهو تَصْحيفٌ ، والصوابُ بالجيمِ وقد تقدَّمَ. وقالَ أَبُو أَحْمد العَسْكريُّ : يَوْمٌ ذِي أَحثال بَيْن تميمٍ وبَكْرٍ بنِ وائِلٍ أُسِرَ فيه الحَوْفَزَانُ بنُ شُرَيْكٍ أَسَرَه حَنْظَلَةُ بنُ بشْرٍ الدَّارِميّ.
[حثفل] : الحَثْفُلُ كقُنْفُذٍ والثاءُ مُثَلَّثَةً أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وهي لُغَةٌ في الحُتْفُلِ بالمثنَّاةِ في معانيهِ المَذْكُورةِ ، وعلى المُثَلَّثَةِ اقْتَصَرَ الصَّاغَانيُّ. وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : حَثْفَلَ شَرِبَ الحُثْفُلَ من القِدْرِ وهو ما يَبْقَى من المَرَقِ في أَسْفَلِها.
[حجل] : الحَجَلُ محرَّكَةً وإِطْلاقُه يُوهِمُ أَنَّه بالفتحِ ولا سيَّما قَوْلُه فيمَا بَعْدُ والحَجَلَةُ محرَّكةً فتأَمَّلْ : الذَّكَرُ من القَبَجِ الواحدَةُ حَجَلَةٌ وقد نَسِيَ هنا اصْطلاحَه.
وقالَ اللَّيْثُ : الحَجَلُ إِناثُ اليَعَاقيب واليَعَاقِيب ذكورُها.
ورَوَى ابنُ شُمَيْلٍ : أَنَّ النبيَّ صلىاللهعليهوسلم ، قالَ : «اللهُمَّ إِنِّي أَدْعُو قُريشاً وقد جَعَلُوا طَعَامي كطعامِ الحَجَلِ».
قالَ النَّضْرُ : هو القَبَجُ (٤) يأْكلُ الحَبَّة بعْد الحَبَّة لا يُجِدُّ في الأَكْلِ ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ أَرَادَ أَنَّهم غيرُ جادِّين في إِجابَتِي ولا يدْخلُ منهم في دينِ اللهِ إِلَّا القَليلُ (٥) بعْدَ القَليلِ. وجَمْعُ الحَجَلَةِ حِجْلانٌ.
والحِجْلَى كدِفْلَى اسمٌ للجمعِ ولا نَظيرَ لها سِوَى ظِرْبَى جَمْعُ ظَرِبَان وهي دُوَيْبَّةً مُنتنَةُ الريحِ قالَ عَبْدُ الله بنُ الحجَّاجِ الثَّعْلبيّ :
|
فَانْعِش أُصَيْبِيَةً أَتَوْك كأَنَّهم |
|
حِجْلى تَدَرَّجُ في الشَّرَبَّة جُوِّعُ |
كذا في العُبَابِ ونصُّ المحْكَمِ.
|
فارحم أُصَيْبِيَتِي الذين كأَنَّهم |
|
حِجْلى تَدَرَّجُ بالشَّرَبَّة وُقَّعُ (٦) |
وفي العُبَابِ. ويُرْوَى : حجل وهذه الرِّواية أَصَح يخاطِبُ عَبْدَ المَلكِ بنِ مرْوان ولَحْمُهُ مُعْتَدِلٌ أَلْطفُ من لحمِ الدّرَّاجِ والفواختِ يسمن جدًّا وابْتِلاعُ نَصْفِ مِثْقالٍ من كَبِدِه يَنْفَعُ الصَّرْعَ والاسْتِعاطُ بِمَرَارَتِه كلَّ شَهْرٍ مَرَّةً يُذَكِّي الذِّهْنَ جِدًّا ويُقَوِّي البَصَرَ وقالَ الرئيسُ : ولَحْمُهُ يَنْفعُ من الاسْتِسْقَاء ويحسِّنُ المَعِدَة ويَزِيدُ في الباءَةِ.
والحَجَلَةُ محرَّكةً كالقُبَّةِ كما في المُحْكَمِ، ومَوْضِعٌ يُزَيَّنُ بالثِّيابِ والسُّتورِ والأَسِرَّةِ للعَروسِ ج حَجَلٌ بحذفِ الهاءِ وحِجالٌ بالكسرِ قالَ الفَرَزْدَقُ:
|
يا رب بيضاءَ أَلوفٍ للحجلْ |
|
تسأَلُ عن جيش ربيعٍ ما فعلْ |
جيشُ ربيعٍ صالحٌ وقد قَفَلْ
والحَجَلَةُ : صِغارُ الإِبِلِ كما في المُحِيْطِ. وفي المُحْكَمِ : صِغَارُ الإِبِلِ وأوْلادِها. وفي التَّهْذِيبِ : أَوْلادُ الإِبِلِ وحَشْوُها ج حَجَلَ وقد صَحَّفَه المصنِّفُ فَذَكَرَه في ج ح ل بتقدِيمِ الجيمِ على الحاءِ كما أَشَرْنا إِليه. وقالَ لِبَيدٌ رضياللهعنه :
|
لها حَجَلٌ قد قَرَّعَتْ من رُؤُوسِه |
|
لها فَوقَهُ ممَّا تُحَلَّبَ وَاشِلُ (٧) |
يصِفُ إِبِلاً بكثْرةِ اللَّبنِ وأنَّ رُؤوسَ أَوْلادِها صارَتْ قُرْعاً
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٩٧ واللسان.
(٢) في القاموس : الحوثاء ، بالثاء المثلثة. ومثله في التكملة.
(٣) كذا ولعله : قاله.
(٤) في اللسان : «الحَجَل» وفي التهذيب : الحجل هو القبج يأكل ...
(٥) في التهذيب : «إلّا الخطيئة بعد الخطيئة» قال في اللسان : يعني النادر القليل.
(٦) اللسان والصحاح.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ١٣٣ واللسان والتهذيب والصحاح.
أَو صُلْعاً لكَثْرةِ ما يسِيْلُ عليها من لبنِها وتَتَحلَّب أُماتُها عليها.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : ورُبَّما أَوْقعُوه على فَتَايا المَعَزِ. ورَوَى قَوْلَ لُقْمان العاديّ : إنَّها لمِعْزَى حَجَل بأَحْقِيها عِجَل بكسرِ الحاءِ قالَ : وعنْدِي أَنَّه إِتباعٌ لِعَجل.
وحَجَّلَها تَحْجِيلاً اتَّخَدَ لها حَجَلَةً كما في المُحْكَمِ أَو أَدْخَلَها فيها* كما في العُبَابِ.
وحَجَلَتِ المرأَةُ بَنانَها إذا لَوَّنَتْ خِضابَها ، ووَقَعَ في نسخِ التَّهْذِيبِ : لَوَّثَتْ بالمُثَلَّثَةِ وكَأَنَّه وهمٌ.
وحَجَلَ المُقَيَّدُ يَحْجِلُ ويَحْجِلُ ويَحْجُلُ من حَدَّيْ نَصَرَ وضَرَبَ حَجْلاً بالفتحِ وحَجَلاناً بالتّحْريكِ رَفَعَ رِجْلاً وتَرَيَّثَ في مَشْيِه على رِجْلِه كما في المُحْكَمِ.
وحَجَلَ الغُرابُ نَزا في مَشْيِه كما يَحْجِلُ البَعيرُ العقير على ثلاثٍ. وفي الحدِيثِ : أَنَّه قالَ لزَيدِ بنِ حارِثَة : أَنْتَ مَوْلانا فحَجَلَ أي رَفَعَ رِجْلاً وقَفَزَ على الأُخْرَى من الفَرَحِ.
وقيلَ : يكونُ بهما إلَّا أَنَّه قفْزٌ لا مَشْيٌ.
والحِجْلُ بالكسرِ والفتحِ كما في المُحْكَمِ وكابِلٍ لغَةٌ فيما نَقَلَه الصَّاغانيُّ ، ويقالُ أَيْضاً الحِجِلُّ مِثَالُ طِمِرِّ الخَلْخَالُ يقالُ في ساقَيْها حِجِلُّ أي خَلخالٌ قال النابِغَةُ الذَبْيانيُّ :
|
على أَنَّ حِجْلَيهَا وإنْ قُلْتُ أَوْسِعَا |
|
صَمُوتَانِ مِنْ مِلْءٍ وقِلَّةِ مَنْطِقِ (١) |
ج أَحجَالٌ وحُجولٌ.
والحِجلُ بالكسرِ البَياضُ نَفْسُه كما في المُحْكَمِ ج أَحْجالٌ وأَيْضاً حَلْقَتا القَيْدِ يقالُ خَرَجَ يَجرُّ رِجْلَيه ويطابقُ في حجلَيْه قال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ :
|
أَعاذِل قد لاقَيْتُ ما يَزِعُ الفَتَى |
|
وطابقت في الحِجْلَيْن مَشْيَ المقيَّد (٢) |
وأَيْضاً القَيْدُ نَفْسُه هذا هو الأَصْلُ فيه ويُفْتَحُ ويقالُ بكَسْرَتَيْنِ والجَمْعُ حُجُولٌ. وتقُولُ : القيودُ حُجُولُ الرجالِ. والحُجُولُ لربَّاتِ الحِجَالِ ، أي القُيودُ خَلاخِيلُ الرِّجالِ والخَلاخِيلُ للنِّساءِ.
والتَّحْجيلُ بياضٌ يكونُ في قوائِمِ الفرسِ كلِّها قالَ :
ذو مَيْعَةٍ مُحَجَّلُ القوائم (٣)
ويكونُ التَّحْجيلُ في رِجْلَيْنِ ويَدٍ قالَ :
مُحَجَّل الرِّجْلين منه واليَدِ (٤)
ويكونُ بالعكسِ أي في رِجلٍ ويَدَيْن ، ويقالُ فيهما مُحَجَّل بالثلاثِ مُطْلَق يَدٍ أَو رِجْلٍ قالَ :
|
تَعَادَى من قَوائِمها ثَلاثٌ |
|
بتَحْجِيل وَقَائمَةٌ بَهِيم (٥) |
ويكونُ في رِجْلَيْنِ فقطْ قلّ أَو كَثُرَ بعْدَ أَنْ يجاوزَ الأَرْسَاغ ولا يُجاوزَ الرّكُبَتَيْن والعُرْقُوبَيْن لأَنَّها مواضِعُ الأَحْجَالِ وهي الخَلاخِيلُ والقُيُودُ قال :
|
ذو غُرَّة مُحَجَّلُ الرِّجْلين |
|
إلى الوَظِيفِ مُمْسَكُ اليَدَين (٦) |
ويكونُ في رِجْلٍ فقطْ وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : ولا يكونُ التَّحْجِيلُ وَاقِعاً في اليَدَيْنِ خاصَّةً (٧) ولا في يدٍ واحِدَةٍ دُونَ الأُخْرَى إلَّا مَعَ الرِّجْلَيْنِ أَو مع رِجْلٍ والفرسُ مَحْجولٌ ومُحَجَّلٌ ومنه الحَدِيثُ : «أُمَّتي الغُرُّ المُحَجَّلون يَوْم القِيامَةِ من آثَارِ الوُضُوءِ». ويقالُ : حجلت قَوَائِمُه تَحْجِيلاً فإنْ كانَ البياضُ في قوائِمِه الأَرْبَعِ فهو مُحَجَّلُ أَرْبَعٍ ، وإنْ كانَ في الرَّجْلين جَمِيعاً فهو مُحَجَّلُ الرِّجْلين ، وإنْ كانَ بإحْدَى رِجْلَيْه وجاوَز الأَرْسَاغ فهو مُحَجَّلُ الرِّجْلِ اليُمْنَى أَو اليُسْرى ، فإن كانَ في ثلاثِ قَوائِمٍ دونَ رِجْلٍ أَو دونَ يَدٍ فهو مُحَجَّلُ ثلاثٍ مُطْلَق يَدٍ أَو رَجْلٍ ، فإنْ كانَ مُحَجَّلُ يدٍ ورِجْلٍ من شِقِّ فهو مُمْسَكُ الأَيامِن مُطْلَق الأَياسِر أَو مُمْسَك الأَياسِر مُطْلَق الأَيامِن ، وإنْ كانَ من خِلافٍ قلَّ أو كَثُرَ فهو مَشْكُولٌ.
__________________
(*) كذا بالأصل ، وفي القاموس : «فيه» بدل «فيها».
(١) ديوانه صنعة ابن السكيت ط دار الفكر ـ بيروت ص ١٨٤ والضبط عنه ، ولم أجده في ديوانه ط دار صادر ـ بيروت.
(٢) اللسان والتهذيب والأساس.
(٣) اللسان.
(٤) اللسان.
(٥) اللسان.
(٦) اللسان.
(٧) هنا نقص في الكلام وفي القاموس : خاصةً إلّا مع الرِّجْلينِ ولا في يدٍ واحدةٍ.
والتّحْجِيلُ : بياضٌ في أَخْلافِ النَّاقَةِ من آثارِ الصِّرارِ والضَّرْعُ مُحَجَّلٌ به تَحْجِيلُ من آثارِ الصِّرارِ قالَ أَبُو النَّجْمِ :
|
تَزْبِنُ لَحْيَيْ لاهِجٍ مُخَلَّلِ |
|
عن ذِي قَرامِيصَ لها مُحَجَّلِ(١) |
وقالَ ابنُ السِّكِّيت التَّحْجِيلُ : سِمَةٌ للإِبِلِ وكذلك الصَّلِيبُ وأَنْشَدَ لذي الرُّمَّةِ :
|
وأَشْعَثَ مَغْلُوبٍ على شَدَ نِيَّةٍ |
|
يَلْوحُ بها تَحْجِيلُها وصَلِيبُها (٢) |
قالَ الصَّاغَانيُّ : هكذا نُقِلَ عن ابنِ السِّكِّيت ، والرِّوايةُ : تَحْجِينُها بالنُّونِ. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : التَّحْجِيْن سِمَةٌ مُعْوَجَّةٌ.
وحَجَلَتْ عَيْنُهُ تَحْجِلُ حُجولاً وحَجَّلَتْ تَحْجِيلاً كِلَاهُما غارَتْ يكونُ للإِنسانِ والبَعيرِ والفرسِ التَّشْدِيدُ عن الأَصْمَعِيّ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : حَوْجَلَ الرجُلُ غارَتْ عَيْنُهُ.
والحَوْجَلَةُ كجَوْهَرَةٍ وقد تُشَدُّ لامُها كحَوْصَلَةٍ وحَوْصَلَّةٍ ودَوْخَلَةٍ ودَوْخَلّةٍ وسَوْجَلَة وسَوْجَلَّة وقَوْصَرَة (٣) وقَوْصَرَّةٍ القارورَةُ الصغيرةُ الواسِعَةُ الرأْسِ كما في العُبَابِ. زَادَ في المُحْكَمِ شِبْه السُّكُرّجَةِ ونَحْوِها. أو هي العَظيمَةُ الأَسْفَلِ وقيلَ : ما كانَ شِبْهَ قَوَارِير الذَّرِيرة قالَ العجَّاجُ :
|
كأَنَّ عيْنَه من الغُؤور |
|
بعْدَ الإِنَى وعَرَقِ الغُرُورِ |
|
قَلْتَان في لَحْدَيْ صَفاً مَنْقُورِ |
|
صِفْرَانِ أو حَوْجَلَتا قارُورِ (٤) |
ج حَواجِلُ وحَواجيلُ ومنه قَوْلُ الشاعِرِ :
كَأَنَّ أَعْينَها فيها الحَواجِيلُ (٥)
وقالَ عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيْبِ :
|
نَهْج تَرَى حَوْله بَيْضَ القَطَا قَبَصاً |
|
كَأَنَّه بالأَفاحِيص الحَوَاجِيل |
|
حَواجِل مُلِئَت زَيْتاً مُجَرَّدة |
|
ليست عَلَيْهِنَّ من خُوصٍ سَواجِيل (٦) |
قالَ ابنُ سِيْدَه : يجوزُ أَنْ يكونَ أَلْحقَ الياءَ ضَرُورَةً ويجوزُ كَوْنه جَمْع الحَوْجَلَّة مُشَدَّدَة اللامِ ، فعَوَّضَ الياءَ من إِحْدَى اللَّامَيْن.
والحَجْلاءُ من الضأنِ شاةٌ ابْيَضَّتْ أَرْظِفَتُها وسائِرُها أَسْود كما في المُحْكَمِ والعُبَابِ.
والحاجِلاتُ من الإِبِلِ التي عُرْقِبَتْ فَمَشَتْ على بعضِ قَوائِمِها قالَ الجلاء بنُ أَرْقم :
|
وقد بَسَأَتْ بالحاجِلاتِ إِفَالُها |
|
وسَيْف كَرِيمٍ لا يزال يَصُوعُها (٧) |
يقولُ : أَنِسَتْ صِغارُ الإِبِلِ بالحاجِلاتِ وبسَيْفٍ كَريمٍ لكَثْرَةِ ما شاهَدَتْ ذلِكَ لأَنّه يُعَرْقِبُها.
وقَوْلُ الجوهريِّ تَحْجُلُ كتَنْصُر اسمُ فرسٍ هو تصحيفٌ والصَّوابُ عَجُلَى كسَكْرَى بالعَيْنِ.
قلْتُ : قَدْ جاءَ في شعرِ لَبِيدٍ مِثْل ما قالَهُ الجَوْهَرِيّ كما سَيَأْتي في خ ى ل ، وأَوْرَدَه الجَوْهَرِيُّ في ج ون وهذا نصّه ،
|
تَكاثَر قُرْزُلٌ والجَوْنُ فيها |
|
وتَحْجُل والنَّعامَةُ والخَيَالُ (٨) |
فلا يكونُ تَصْحيفاً على أَنَّهُ وُجِدَ في بعضِ نسخِ الصَّحاحِ مِثْل ما قَالَهُ المصنِّفُ وعليها عَلامَة الصّحةِ.
قالَ شيْخُنا : ورُوِي بغيرِ أَلِفٍ أَيْضاً.
قلْتُ : وهكذا هو بخطِّ الجَوْهَرِيِّ.
والحُجَيْلاءُ كسُمَيْرَاءٍ الماءُ الذي لا تُصيبُه الشَّمسُ عن أَبي عَمْرٍو. وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : شِبْه حَفْرَةٍ في البَطْحاءِ من السَّيْلِ.
__________________
(١) اللسان والتكملة والثاني في التهذيب.
(٢) ديوانه ص ٦٨ برواية : «تحجينها» والمثبت كرواية اللسان والتهذيب ، والبيت في التكملة.
(٣) الدوخلة : وعاء التمر ، والسوجلة والقوصرة : غلاف القارورة ، وقيل القوصرة : وعاء التمر.
(٤) الرجز في التكملة واللسان والأول والثالث في الصحاح والتهذيب وانظر المقاييس ٢ / ١٤٠.
(٥) المقاييس ونسبه لعلقمة.
(٦) التهذيب واللسان.
(٧) اللسان والصحاح.
(٨) ديوانه ط بيروت ص ١٢٣ برواية «والخبال» بالباء ، واللسان. وبهامش الديوان : قال العلماء : الصواب : وعجلى والنعامة والخبال ، ووهم الجوهري فجعلها تحجل والخبال ، وكل هذه أسماء خيول.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : الحُجَيْلَى (١) مَقْصُوراً ع والحَجْلاءُ وادٍ كما في المُحْكَمِ والعُبَابِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الحَجَّالُ كشَدَّادٍ البَريقُ في قَوْلِ طَرَفَة :
ودروعاً ترى لها حجالاً
قالَ الصَّاغَانيُّ : لم أَجِدْه في شِعْرِ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ ، وطَرَفَة إذا أَطْلق فهو ابنُ العَبْدِ.
والحَجُولُ كصَبُورٍ البعيدُ.
وحَجَلْ حَجَلْ محرَّكتينِ زَجْرٌ للنَّعْجَةِ أَو إِشْلاءٌ لها للحَلَبِ وعلى الأَخيرِ اقْتَصَرَ الصَّاغَانِيُّ.
وقالَ الفرَّاءُ : دبَّى حَجَلْ لُعْبَةٌ للأَعْرَابِ.
وحَجَلُ بنُ عَمْرٍ وفارسٌ حَنَفِيُّ من بَنِي حَنِيفَةَ وحَجَلُ الشَّاعرُ عبدٌ لبني مازِنٍ نَقَلَه الحافِظُ هكذا.
وفرسٌ حَجيلٌ كَأَميرٍ مُحَجَّلُ ثَلاثٍ نَقَلَه الفَرَّاءُ في نوادِرِه.
وحَجْلٌ بالفتحِ عَمُّ للنبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، واسْمُه مُغيرةُ هكذا قالُوه ، وأُمُّه هالَة بنْت أُهَيْب بنِ عَبْدِ مَنَافِ بنِ زُهْرَةَ ، قالَ (٢) الحافِظُ : الذي اسْمه مُغيرةُ ابنُ أَخِيهِ حَجَل بنُ الزُّبَيْرِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ.
ومن المجازِ : تَحْجيلُ المِقْرَّى والمِقْرَى القَدَحُ الذي يُقْرى فيه ، وتَحْجيلُه أَنْ يُصَبَّ فيه لُبَيْنَةٌ قليلةٌ قَدْرَ تَحْجِيلِ الفرسِ ثم يُوَفَّى المِقْرَى بالماءِ وذلك في الجُدوبةِ وعَوْزِ اللَّبنِ. قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : أَنْشَدَني المُفَضَّلُ :
|
إِذا حُجِّل المِقْرَى يكون وَفَاؤُه |
|
تَمَام الذي تَهْوي إِليه المَوَارِد (٣) |
وقيلَ : إِذا سُتِر بالحَجَلَةِ ضَنَّاً به لِيَشْربُوه هم ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ.
وأحْجَلَ البعيرَ أَطْلَقَ قَيْدَه من يدِه اليُسْرَى وشَدَّه في اليُمْنَى كذا نَصّ العُبَابِ. وفي المُحْكَمِ : من يدِه اليُمْنَى وشَدَّه في اليُسْرَى.
ويقالُ : حُجِلَ بينَه وبينَه كعُنِيَ حَجْلاً أَي حِيلَ. وفي العُبَابِ : والترْكِيبُ يدلُّ على شيءٍ يطيفُ بشيءٍ وقد شَذَّ الحجل لهذا الطائِرِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
الحجلاء القلت في الصَّخْرَةِ عن ابنِ عَبَّادٍ. وقَوْلُ الشاعِرِ :
|
ورابغة أَلا أُحَجِّل قِدْرَها |
|
على لَحْمِها حِين الشتاءِ لنَشْبَعَا (٤) |
فَسَّره ثَعْلَب بنَسْترها ونَجْعَلُها في حَجَلة أَي إِنَّا نطعِمُها الضِّيْفَان وقَوْلُ الشاعِرِ :
|
وإِنِّي امْرُؤٌ لا تَقْشَعِرُّ ذُؤابَتي |
|
من الذِّئْب يَعْوِي والغُرابِ المُحَجَّل(٥) |
هكذا رَوَاه ابنُ الأَعْرَابيِّ بفتحِ الجيمِ كأَنَّه من التَّحْجِيل وهو بعيدٌ لأَنَّه لا يوجدُ في الغُرابِ والصوابُّ الكَسْر على أَنَّه اسمُ فاعِلٍ من حَجَّل إِذا نَزَا في مَشْيِهِ. وفي الحدِيثِ : «المَرْأَةُ الصالِحَةُ كالغُرَابِ الأَعْصَم». قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : هو الأَبْيَض الرِّجْلَين أَو الجَنَاحَيْن ، فإِنْ كانَ ذَهَبَ إِلى أَنَّ هذا مَوْجود في النادِرِ فرِوَايَتُه صَحِيحةٌ.
وحَجَّل فلانٌ أَمْرَه شَهَرَه. قالَ الجَعْديُّ يَهْجُو لَيْلى الأَخْيَلِيَّة :
|
أَلا حَيِّيا لَيْلى وقُولا لها هَلا |
|
فقد رَكِبَتْ أَمْراً أَغَرَّ مُحَجَّلاً(٦) |
نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
وفرسٌ بادٍ حُجُولُه أَي مُحَجَّلٌ. والحجل جمع حاجل قالَ جَرِير :
|
واذا غَدَوْت فصبَّحَتْك تَحِيّة |
|
سَبَقت سُرُوحَ الشاحجاتِ الحجلْ |
[حدل] : حَدِلَ عَلَيَّ كفَرِحَ حَدْلاً ظَلَمَنِي كما في المُحْكَمِ.
وحَدِلَ الرجُلُ كفَرِحَ أَشْرَفَ أَحَدُ عاتِقَيْهِ على الآخَرِ
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٥٨ وفيها : والحجيلى على وزن فعيلى : موضع.
(٢) التبصير ١ / ٢٤٤.
(٣) اللسان والتهذيب التكملة.
(٤) اللسان.
(٥) اللسان.
(٦) اللسان والتهذيب.
حَدْلاً فهو أَحْدَلُ زادَ الفرَّاءُ : وحَدِلٌ ككَتِفٍ ج حَدالَى بفتحِ اللام ، أَو هو أَي الأَحْدَلُ المائِلُ العُنُقِ من خِلْقَة أو وَجَعٍ لا يَمْلِكُ أَنْ يُقِيمَهُ ج حُدُلٌ ككتُبٍ أَو هو الماشي في شِقِّ كما في المُحْكَمِ.
وقالَ اللَّيْثُ : الأَحْدَلُ ذو خُصْيَةٍ واحدةٍ من كُلِّ الحَيَوانِ ، ونَصّ العَيْنِ : من كلِّ شيءٍ.
والأَحْدَلُ الأَعْسَرُ وأَيْضاً اسمُ كَلْبٍ (١) كما في العُبَابِ ، وأَيْضاً فرسُ أَبي ذَرٍّ الغَفَارِيّ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه أَو صَوابُهُ بالجيمِ وقد ذُكِرَ في محلِّه.
وحَدَلَ عليه يَحْدِلُ حَدْلاً وحُدولاً جارَ كما في المُحْكَمِ ، واقْتَصَرَ الأَزْهَرِيّ على الحَدْلِ. ويقالُ : إنَّه لَحَدْلٌ غيرُ عَدْلٍ ، وفي الحَدِيثِ : «القضاةُ ثَلاثٌ (٢) : رجلٌ عَلِمَ فَعَدَلَ فذلِكَ الذي يحرز أَمْوالَ الناسِ ويحرز نَفْسَه في الجنَّة ، ورجلٌ عَلِمَ فحَدَلَ فذلِكَ الذي يَهْلِكُ الناسَ ويهلِكُ نفْسَه في النارِ وذَكَرَ الثالِث».
وقوسٌ مُحْدَلَةٌ كمُكْرَمَةٍ وهذه عن ابنِ دُرَيْدٍ (٣).
وحُدالٌ كغُرابٍ وحَدْلاءُ بَيِّنَةُ الحَدَلِ محرَّكةً والحُدولَةُ بالضمِ تَطامَنَتْ ، وفي المُحْكَمِ : جُدِّدَتْ إِحْدَى سِيَتَيْها ورُفِعَتِ الأُخْرَى. ونَصّ الجَمْهَرَةِ : تَطامَنَتْ سِيَتُها. وفي التَّهْذيبِ : اعْوَجَّتْ سِيَتُها.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : للقَوْسِ حُدالٌ إذا طُومِن من طائِفِها ، قالَ أُمَيَّةُ الهُذَليُّ :
|
بها مَحِصٌ غيرُ جافي القُوَى |
|
إذا مُطْيَ حَنَّ بوِرْكٍ حُدالِ(٤) |
المَحِصُ : الوَتَر ، بوِرْك أَي بقَوْسٍ عُمِلَ من وَرِكِ الشَّجَرَةِ أَي من أَصْلِها.
والتَّحادُلُ الانْحِناءُ على القوسِ عن اللَّيْثِ. قالَ الشاعِرُ :
|
تَحَادَل فيها ثُمّ أَرَّسل قدرها |
|
فخَرْقل فيها جَفْرَةَ المتَنَكّسِ |
والحِدْلُ بالكسر الحُجْزَةُ كما في المُحْكَمِ ، وهي مَعْقِدُ الإزارِ من الرجُلِ.
والحَوْدَلُ كجَوْهَرٍ الذَّكَرُ من القِرَدَةِ عن اللَّيْثِ وأَبي عَمْرٍو. وقالَ ابنُ فارِس (٥) : لا أَدْرِي أَصَحِيحٌ هو أَمْ لا.
وبنُو حُدالٍ أَو حُدالَةَ كغُرابٍ وثُمامَةٍ حَيُّ من العَرَبِ ، الأَخِيرُ عن ابنِ دُرَيْدٍ ، والأَوَّلُ عن ابنِ سِيْدَه. قالَ : نُسِبُوا إلى محلَّةٍ كانُوا نَزَلُوها.
وحَدالَى كسُكَارَى ع ووُجِدَ في نسخِ المُحْكَمِ بخطِّ ابن خلصة بكسرِ اللامِ.
والحَدَالُ : كسَحابٍ شَجَرٌ بالبادِيَةِ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ قالَ : وذَكَرَه عَمْرُو بنُ هُمَيْلٍ الهُذَاليُّ فقالَ :
|
إِذا دُعِيَتْ بما في البيتِ قالَتْ |
|
تَجَنَّ مِن الحَدَال وما جُنِيت (٦) |
أَي : ما جُنِيَ لي منه. قالَ الصَّاغَانِيُّ : والصوابُ بالذَّالِ المعْجَمَةِ وكذلِكَ في البيتِ.
والحَدَالُ : ع بالشَأمِ قالَ الرَّاعِي :
|
في إثْر مَنْ قُرِنَتْ منِّي قَرِينَتُه |
|
يوْمَ الحَدَال بتَسْبِيبٍ من القَدَرِ (٧) |
ويُرْوَى : يوْمَ الحَدَالَى ، فهُما مَوْضِعٌ واحِدٌ وقد فَرَّقَهُما المصنِّفُ.
والحُدالُ : بالضم الأَمْلَسُ يقالُ للقَوسِ حُدَالٌ عن ابنِ عَبَّادٍ وقد تقدَّمَ قَرِيباً.
وحادَلَهُ مُحَادَلةً راوَغَهُ عن الأَزْهَرِيِّ.
وقالَ شَمِرٌ : الحُدُلُ بضمتينِ الحُضُضُ.
__________________
(١) بالضم والتنوين في القاموس.
(٢) في اللسان : «ثلاثة».
(٣) الجمهرة ٢ / ١٢٤ وفيها : قوس محدلة وحدلاء.
(٤) شرح أشعار الهذليين ٢ / ٥٠٨ واللسان والتكملة وديوان الهذليين ٢ / ١٨٥.
(٥) المقاييس ٢ / ٣٤.
(٦) شرح أشعار الهذليين ١ / ٢٢١ واللسان والتهذيب والتكملة.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ١٢١ وروايته فيه :
|
في إثر من قطعت مني قرينته |
|
يوم الحَدَالَى بأسباب من القدر |
والمثبت كرواية اللسان والتكملة والتهذيب ، وانظر تخريج البيت في الديوان.
وقيلَ : الحَدَلُ بالتَّحريكِ النَّظَرُ في شِقِّ العَيْنِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الحِدْيَلُ كحِذْيَمٍ القَصيرُ كالحَيْدَلانِ والحَوْدَلَةُ الأَكَمَةُ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وسُمِعَ أعْرَابيُّ يقولُ لآخَرَ : ألا وانْزِل بهاتِيكَ الحَوْدَلَة ، وأَشَارَ إلى أَكَمَةٍ بِحذَائِهِ أَمَرَه بالنُّزولِ عليها.
والحُدَيْلَةُ : كجُهَيْنةٍ اسمُ (١) رجُلٍ هو مُعَاويَةُ بنُ عَمْرٍو بنِ مالِكٍ بنِ النَّجَّارِ قالَهُ شباب. وقالَ ابنُ إسْحقَ : بنُو عَمْرٍو بنِ مالِكٍ بنِ النجارِ هُم بُنو حُدَيْلَة. وأَيْضاً مَحَلَّةٌ بالمَدينَةِ على ساكِنِها أَفْضَل الصَّلاةِ والسَّلامِ بها دَارُ عَبْدِ المَلكِ بنِ مَرْوان نُسِبَت إلى بنِي حُدَيْلَة ، وهم هؤُلاء الذين ذَكَرُوا. وقالَ ابنُ حبيبٍ : في الأزد حُدَيْلَة بن مُعَاويَة بن عَمْرٍو بن عَدِيّ بنِ مازِنٍ بنِ الأَزد فتَأمَّلْ ذلِكَ.
وحُدَيْلاءُ بالضمِ مَمْدوداً ع ويقالُ : رَكِيَّةٌ حَدْلاءُ أَي مُخالِفَةٌ عن قَصْدِها نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الحِدْلُ بالكسرِ والإدْلُ كذلِكَ وَجَعُ العُنُقِ من تَعَادِي الوِسَادَةِ. قالَ الصَّاغانيُّ : والترْكِيبُ يدُلَ على المَيْل ، والمَيْلُ وقد شَذَّ عنه الحَوْدَل لذِكْرِ القِرْدَان.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الأَحْدَلُ : المائِلُ الشِقِّ. وقالَ الشَّيْبَانيُّ : هو الذي في منْكِبِهِ ورَقَبَتِه إقْبال على صَدْرِه.
والحَوْدَلةُ : البِطْنَةُ عن أَبِي عَمْرٍو.
وحادَلَتِ الأُتُنُ مِسْحَلَها : رَاوَغَتْه قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
من العَضِّ بالأَفْحاذِ أَو حَجَباتِها |
|
إذا رَابَه اسْتِعْصاؤُها وحِدَالُها(٢) |
ويُرْوَى : عِدَالُها ودِحَالُها.
[حدقل] : الحَدْقَلَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ (٣) : هو ادارَةُ العَيْنِ في النَّظَرِ كما في العُبَابِ والمُحْكَمِ.
[حذل] : الحَذْلُ المَيْلُ. يقالُ : حَذْلُك مع فُلانٍ أَي مَيْلُكَ يُحْتَملُ أَنْ يكُونَ لغَةً في الحَدْلِ بالدَّالِ المُهْملَةِ ، فإنَّ تَرْكيبَ الحَدَلِ هو الذي يدلُ على المَيْلِ ، والمَيْلُ كما تقدَّمَ قَرِيباً عن الصَّاغَانيّ. وأَمَّا بالذَّالِ المُعْجمةِ فمَا رَأَيتُ مَن ذَكَرَه غَيْر المصنِّف.
والحَذَلُ : بالتَّحريكِ حُمْرَةٌ في العينِ وانْسِلاقٌ وسَيَلانُ دَمْعٍ قالَهُ أَبُو حاتِمِ ، وانْسِلاقُها : حُمرةٌ تَعْتريها. وقالَ أَبو زَيْدٍ : هو طولُ البُكَاءِ وأَنْ لا تجفَّ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو انْسِلاقُ العَيْنِ ، أَو قِلَّةُ في شَعَرِ العَيْنَيْنِ قالَ : حَذِلَتْ عَيْنُه كفرِحَ تَحْذَلُ حَذَلاً سَقَطَ هُدْبُها من بَثْرةٍ تكونُ في أَشْفارِها كما في الصِّحاحِ ، ومنه قَوْلُ مُعَقِّر البارِقيُّ :
|
فأَخْلَفها مَوَدَّتِها فقاظت |
|
وما في عَيْنِها حَذِلٌ نَطُوف (٤) |
فهي حذلة.
وعَيْنٌ حاذِلَةٌ لا تبْكِي البتَّةَ فإذا عَشِقَت بَكَتْ قالَ رُؤْبَةُ :
والشَّوْق شَاجٍ للعُيونِ الحُذَّل (٥)
وقيلَ : وصَفَها بما تؤول إليه بَعْدَ البُكَاءِ كما في المُحْكَمِ. وقالَ الأَزْهَريُّ : وصَفَها كَأَنَّ تِلْكَ الحُمْرةَ اعْتَرَتْها من شِدَّةِ النَّظَرِ إلى ما أُعْجِبَتْ به.
وأَحْذَلَها البُكاءُ والحَرُّ قال العُجَير السَّلُوليُّ :
|
ولم يُحْذِل العَيْنَ مثْلُ الفرَاقِ |
|
ولم يُرْمَ قلب بمثْلِ الهَوَى (٦) |
والحَذَالُ : كسَحابٍ وغُرابٍ شِبْهُ دَمٍ يَخْرُجُ من السَّمُرِ ، والعَرَبُ تُسَمِّيه حَيْض السَّمُرِ قالَ الشاعِرُ الهُذَليُّ :
|
إذا دُعِيَتْ لما في البيتِ قالت |
|
تَجَنَّ من الحَذَالِ وما جُنِيْتُ (٧) |
أي قالَتْ اذْهَبْ إلى الشَّجَرِ فاقْلَع الحَذَالَ فكُلْه ولم تَقْرِه. أَو هو شيء يَنْبُتُ فيه أَو شيءٌ يكونَ في الطّلْحِ يُشْبِهُ
__________________
(١) ضبطت في القاموس بالضم منونة.
(٢) ديوانه ص ٥٣٣ برواية : عدالها بدل حوالها ، واللسان والتهذيب والتكملة.
(٣) الجمهرة ٣ / ٣٢٧ وفيها : والحدلقة ، ومنه رجل حدلق إذا كان يدير عينه بالنظر كثيراً.
(٤) اللسان وعجزه في الصحاح.
(٥) اللسان ، ونسبه ابن بري للعجاج ، والبيت في ديوانه ص ٤٥ ، وفي التهذيب نسبه الأَزهري أَيضاً للعجاج.
(٦) اللسان.
(٧) تقدم في مادة حدل ، برواية من الحدال منسوباً لعمرو بن هميل الهذلي ، وانظر شرح أشعار الهذليين ١ / ٢٢١.
الصَّمْغَ. وفي الصِّحَاحِ : ويقالُ : الحَذَالُ شيءٌ يَخْرُج من أُصُولِ السَّلَمِ يُنْقَع في اللبنِ فَيُؤْكلُ. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هو الدُّوَدم.
والحَذَالُ : كسَحابٍ النَّمْلُ.
والحُذْلُ بالضم وبالكسرِ والحُذَلُ كصُرَدٍ الأَصْلُ قالَ :
|
أَنا من ضِئْضِيءِ صِدْقٍ |
|
بخْ وفي أَكْرَم حُذْلِ |
|
من عزاني قال به به |
|
سنخ ذا أَكْرمِ أَصْلِ (١) |
وأَيْضاً حُجْزَةُ (٢) السَّراويلِ وفي الحدِيثِ : مَن دَخَلَ حائِطاً فليَأْكُل منه غَيْر آخذٍ في حَذْله شيئاً.
وقالَ ثَعْلَب : هي حُذْلَته وحُزَّته وهو في حُذْلِ أُمِّهِ بالضمِ أَي في حَجْرِها وقالَ ابنُ عَبَّادٍ الحِذْلُ : بالكسرِ ما تُدْلِجُ به مُثْقَلاً من شيءٍ تَحْمِلُهُ.
والحَذَلُ بالتحريكِ حَبُّ شَجَرٍ وهو يُخْتَبَزُ ويُؤْكَلُ في الجَدْبِ قالَ :
|
إنَّ بَوَاء زَادِهم لَمَّا أُكَل |
|
أَنْ يُحْذِلُوا فيُكْثِرُوا من الحَذَل(٣) |
والحَذَلُ : مُسْتَدارُ ذَيْلِ القَميصِ كالحُذَلِ كصُرَدٍ وقُفَلٍ وثُمامةٍ وفي الصِّحاحِ : الحَذْلُ : حاشِيَةُ الإِزَارِ والقَمِيصِ.
وفي الحدِيثِ : «هَلُمِّي حَذْلَكِ» فجَعَل فيه المالَ ، قالَهُ عُمَرُ رضياللهعنه لابنَةِ عَمْرٍو بن حممة لمَّا زَوَّجَها من عُثْمان رضياللهعنه فبَعَثَ إليها صَدَاقَها أَرْبَعة آلافِ دِرْهَمٍ فقالَ لَها : هَلُمِّي الحدِيثُ.
أَوِ الحُذْلُ والحُذْلَةُ بضمِّهِما أسفلُ النطاقِ أو أَسْفَلُ الحُجْزَةِ وحُذَيْلاءُ كرُتَيْلاءَ ع عن ابنِ دُرَيْدٍ. ووَقَعَ في نسخِ المُحْكَمِ ضَبَطَه بفتحٍ فكسرٍ فينظر.
والحُذَالَةُ : كثُمامَةٍ صَمْغَةٌ حَمراءُ في السَّمُرةِ ، كما في المُحْكَمِ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٤) : الحُذَالَةُ مِثْل الحُثَالَةِ وهي حُطامُ التِّينِ (٥).
وقالَ الكِسائيُّ : يقالُ تَحَذَّلَ عليه إذا أَشْفَقَ عليه.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الحِذَالُ : ككِتابٍ شِبْهُ زَعْفَرانٍ يكونُ في زَهْرِ الرُّمانِ.
وقالَ الكِسائيُّ : الحَوْذَلَةُ أَنْ يَميلَ خُفُّ البَعيرِ في شِقِّ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الحَذَالَةُ : كسَحابَةٍ اسمُ امرَأَةٍ (٦).
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
عَيْنٌ حَذِلَةٌ كفَرِحَةٍ أَصَابَها سلاق (٧).
والحَذْلُ : بالفتحِ صَمْغ الطَّلْح إذا خَرَجَ فأَكَلَ العُودَ فانْحَتَّ واخْتَلَطَ بالصَّمْغ ، وإذا كانَ كذلِكَ لم يُؤْكَل ولم يُنْتَفَع به.
[حرجل] : الحُرْجُلُ كعُصْفُرٍ الطَّويلُ كالحُراجِلِ كعُلابِطٍ.
والحُرْجُلُ أَيْضاً السَّريعُ.
والحَرْجَلَةُ : الجَمَاعَةُ ، ونصّ العَيْنِ : القَطِيعُ من الخَيْلِ في لغَةِ تميمٍ. قالَ اللّيْثُ : وفي لغَةِ غيرِهم : هي العَرْجَلَةُ كالحَرْجَلِ وأَيْضاً القِطْعَةُ من الجَرادِ وأَيْضاً الأَرْضُ الحَرَّةُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الحَرْجَلَةُ : العَرَجُ. قالَ : وحَرْجَلَ طَالَ وأَيْضاً تَمَّمَ صَفّاً في صلاةٍ أَو غيرِها ويقالُ له : حَرْجِلْ أَي تَمَّمَ. وأَيْضاً عَدا مَرَّةً يَمْنَةً ويَسْرَةً مَرَّةً أَو هي أَي الحَرْجَلَةُ : عَدْوٌ فيه بَغْيٌ ونَشاطٌ ويقالُ : جاؤُا حَراجِلَةً على خيْلِهِم وعَراجِلَةً أَي مُشاةً.
[حرقل] : الحَرْقَلَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : ضَرْبٌ من المَشْيِ. وقيلَ : هو تصحيفُ الحَوْقَلَةِ بالواوِ كالحَرْكَلَةِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً ، وهي
__________________
(١) الأولى في التكملة.
(٢) في القاموس زيادة : وكَصُرَدٍ : حُجْزَةُ.
(٣) الصحاح واللسان.
(٤) الجمهرة ٢ / ١٢١.
(٥) في القاموس : حُطَامُ التبّنِ.
(٦) ضبطت في القاموس بالضم منونة.
(٧) اللسان والتهذيب : انسلاق.
الرَّجَّالَةُ (١) عن ابنِ دُرَيْدٍ (٢). وقيلَ : هو تصحيفُ الحَوْكَلَةِ بالواو. وقالَ غيرُ ابنِ دُرَيْدٍ : حَرْكَلَ الصَّائِدُ إذا أَخْفَقَ كما في العُبَابِ.
[حرل] : حَرالَّةُ مُشَدَّدَةَ اللَّامِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ وأَكْثَرُ أَهْلِ اللغَةِ. وهي د بالمَغْرِبِ بالقُرْبِ من مُرْسِيَة ، أو قَبيلَةٌ بالبَرْبَرِ سُمِّي البَلَدُ بهم ، وعلى الأَوَّلِ اقْتَصَرَ الذَّهَبيُّ ، ومنهم مَنْ ضَبَطَه بتَشْديدِ الراءِ وتخفيفِ اللامِ ، منه الإمامُ فَخْر الدِّيْن ، الحَسَنُ بنُ علِيُّ هكذا في النسخِ والصوابُ أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ ، وفي بعضِ النسخِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمدَ بنِ إِبْرَاهيمَ الحَرالِّيُّ التّجِيبيُّ المفَسِّرُ ذو التَّصانِيفِ المَشْهورَةِ منها تَفْسِيرُ القُرْآنِ العَظيمِ ، وُلِدَ بمراكش وتُوفي بالشَأمِ (٣) سَنَة ٦٣٧ ، أَخَذَ بالأَنْدَلُس عن أَبي الحَسَنِ بنِ خروف وابنِ القَطَّانِ وابنِ الكَتَّانيِّ ، وبالمَشْرقِ عن أَبي عَبْدِ الله القُرْطُبيّ إمَام الحَرَمِ الشَّرِيفِ ، ودَخَلَ مِصْرَ فَأَقَامَ ببَلْبِيس مُدَّةً ثم سَكَنَ طَرَابُلُس وكان يُقْرِىءُ أَحَدَ عَشَرَ عِلْماً ، وكانَ من العَجَائِبِ في جَوْدَةِ الذهْنِ. واسْتِخْراجِ الحقائِقِ ، وكانَ بنُ تَيميةَ يحطُّ عليه ؛ رَوَى عنه القاضِي أَبُو فارِس بنُ كحيلا والبونيُّ صاحِبُ شَمْسِ المَعَارِفِ ، وتفْسِيرُه غَرِيبٌ مَشْحون بالفَوَائدِ ، نَقَلَ منه البُرْهانُ البقَاعِيُّ في تفْسِيرِه الذي سَمَّاه بالمُنَاسَبَات غالِبِه أَو أَكْثَرِه وهو رَأْسُ مالِهِ ، ولَولاه ما رَاحَ ولا جَاءَ لكِنَّه لم يتُمَّ ومن حيثُ وَقَفَ وَقَفَ حَالُ البقَاعيُّ في مُنَاسَبَاتِه ، ومن مُؤَلفاتِه : شَرْحُ المَوْطَأ والشِّفَاء وفَتْح البَابِ (٤) المُقْفَلِ في فهمِ الكتابِ المُنْزلِ وكتابُ العُرْوَةِ وإصْلاحُ العَمَلِ لانْقِضَاءِ الأَجَلِ ، وشَرْحُ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى ، والتَّوْشِيَّة والتَّوْفِيَة واللُّمْعَةُ ، وشَمْسُ مَطَالِع القُلُوبِ في عِلْم الحَرْفِ.
[حرمل] : الحَرْمَلُ : حَبُّ نَباتٍ م مَعْرُوفٍ وهو الذي يُدَخَّنُ به مقطع مُلَطِّفٌ جَيِّدٌ لوَجَعِ المَفَاصِلِ ، يُخْرِجُ السَّوْداءَ والبَلْغَمَ إِسْهالاً وهو غايَةٌ ويُصَفِّي الدَّمَ ويُنَوِّمُ فيه قُوَةٌ مُسْكِرَةٌ كإِسْكارِ الخَمْرِ مَثَلاً ، واسْتِفافُ مِثْقالٍ ونِصْفٍ منه غيرَ مَسْحُوقٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً يُبْرِىءُ من عِرْقِ النِّسا مُجَرَّبٌ ويغثى بقُوَةٍ ويدرُّ البَوْلَ والطَّمثَ شُرْباً وطِلاءً ، ويَنْفَعُ أَيْضاً من القولنجِ شُرْباً وطِلاءً ، قالَ دِيسقُورِ يدُوس : إنْ سُحِقَ منه بالعَسَلِ والشَّرابِ ومَرَارَةِ القَبَجِ أو الدَّجاجِ وماءِ الرَازَيَانجِ (٥) وَافَقَ ضعْفَ البَصَرِ كما في القانونِ.
وحَرْمَلُ بِلا لامٍ ع وقيلَ : وادٍ قالَهُ نَصْر ، وليسَ بتَصْحيفِ حَوْمَل بالواو قالَهُ الصَّاغانيُّ وأَنْشَدَ :
|
تَخَطَّأْتَ جُمْرَانَ في مَوْضِعٍ |
|
وقُلْتَ قُسَاسٌ من الحَرْمَلِ(٦) |
ذَكَرَ رجُلاً طُلِبَ فذَكَرَ سُرْعَةَ هَرَبِه. وجُمْرَان : بَلَدٌ وليسَ بتَصْحيفِ جُمْدَان بالدَّالِ.
وحَرْمَلُ اسمٌ وكذا حَرْمَلَةٌ.
والحَرْمَلَةُ : نَباتٌ آخَرُ من أَجْوَدِ الزِنادِ بعدَ المَرْخِ والعَفارِ ويُؤْخَذُ لَبَنُها في صوفَةٍ وتُجَفَّفُ ويُحِكُّ بها البَدَنُ الجَرِبُ فإنَّه غايَةٌ.
وحَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى بن عَبْدِ الله بنِ حَرْمَلَةَ بنَ عمْرَان التّجِيبيُّ الزميليّ مَوْلاهُم أَبُو حفْصَ الفَقِيهُ صاحِبُ الشافِعِيِّ ورَاوِيةُ ابنِ وَهَبٍ أَحَدُ أَوْعِيَة العِلْمِ صَدُوقٌ رَوَى عنه مُسْلم والنسَائيُّ وحَفِيدُه أَحْمد بنُ طاهِرٍ وابنُ قُتَيْبة العَسْقلانيُّ والحَسَنُ بنُ سُفْيَان ؛ وقالَ أَبُو حاتِمٍ : لا يُحْتَج به ، مَاتَ سَنَة ٢٤٣ عن سَبْعٍ وسَبْعِينَ سَنَةً كذا في الكَاشِفِ للذَّهَبيِّ ، وزَادَ في الدِّيوانِ : وقالَ ابنُ أَبي عَدِيِّ (٧) : قد يَتَحرَّفُ (٨) حدِيثَه وفَتَّشْتُ الكَثيرَ من حدِيثِه فلم أَجِدْ له ما يَجِبُ أَنْ يضَعَّفَ من أَجْلِه.
وحَرْمَلَةُ محدِّثُونَ منهم ، حَرْمَلَةُ بنُ عمْرَانَ التَّجيبيُّ عن أَبي يُونُس مَوْلَى أَبي هُرَيْرَة وعنه ابنُ وَهَبٍ وأَبُو صالِحٍ ثِقَةٌ.
قلْتُ : والأَشْبَهُ أَنْ يكونَ جَدَّ الذي مَضَى.
وحَرْمَلَةُ بنُ إِياسَ الشَّيْبَانيُّ عن أَبي قَتَادَةَ وعنه مجاهِدُ.
وحَرْمَلَةُ مَوْلَى أُسَامَة بنَ زَيْدٍ عن سَيِّدِه وعنه الإِمامُ محمَّدُ
__________________
(١) في القاموس زيادة بعد الرجالة : أَيضاً.
(٢) الذي في الجمهرة ٣ / ٣٢٨ الحدقلة : ضرب من المشي ، نحو الحركلة.
(٣) في نفخ الطيب : مات بحماة من بلاد الشام.
(٤) في نفح الطيب ٢ / ١٨٨ مفتاح اللُّبّ.
(٥) في تذكرة داود : والزعفران.
(٦) التكملة.
(٧) في ميزان الاعتدال ١ / ٤٧٣ ابن عدي.
(٨) ميزان الاعتدال : تبحّرت ، وهي الصواب.
البَاقِر. وحَرْمَلَةُ مَوْلَى زَيْدِ بنِ ثابِتٍ عن سَيِّدِه وأَبيّ بن كَعْب وعنه أَبُو بَكْرٍ بنِ محمَّدٍ بنِ عَمْرٍو بنِ حَزْم. وحَرْمَلَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمن عن أَبي هُرَيْرَة وعنه مُسْلم أَبُو النَّضْرِ. وحَرْمَلَةُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ سبْرَةَ بنَ مَعْبدٍ عن أَبيهِ وعمِّه وعنه دحيم صَدُوقٌ.
قلْتُ : وعمُّه عَبْدُ المَلِكِ والصوابُ في سِيَاقِ نَسَبِه حَرْمَلَةُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ الرَّبِيعِ بنِ سبْرَةَ (١) على ما سَاقَه الحميديُّ تلميذُ حَرْمَلَةَ ، ولنا في تَحْقِيقِ ذلِكَ كَلامٌ حَرَّرْناه في حاشِيَةِ نسخةِ التَّبْصِيرِ وفي حاشِيَةِ نسخةِ تارِيخِ البُخَارِي ليسَ هذا مَحَلَّه.
وحَرْمَلاءُ ع والحَرْمَلِيَّةُ بأَنْطاكِيَةَ منها عَبْدُ العَزِيزِ بنِ سُلَيْمن الحَرْمَلِيُّ الأَنْطاكِيُّ روى عنه الطبْرَانيُّ.
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الحُرَيْمِلَةُ شَجَرَةٌ نحو الرُّمَّانَةِ الصَّغيرةِ وَرَقُها أَدَقُّ من وَرَقِ الرُّمَّانِ خَضْرَاء تَحْمِلُ جِرَاءً دونَ جِرَاء العُشَر تَنْشَقُّ جزاؤُها إذا جَفَّتْ عن أَلْيَنِ قُطْنٍ ويُحْشَى به مَخادُّ المُلوكِ لِخِفَّتِه ونُعومَتِه وتُهْدَى للأَشْرَافِ ، وما أَقَل ما يجْتَمِع منه لسُرْعَةِ الرِّياح في تَطْيِيرِه.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَبُو حَرْمَلٍ العَامِرِيُّ ، ويقالُ أَبُو حَوْمَلٍ بالواو ، رَوَى عن محمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمن بنِ أَبي بَكْرٍ القُرَشِيِّ ، وعنه إسْرَائِيلُ بنُ يُونُسَ.
[حزل] : احْزَأَلَّ البَعيرُ في السَّيْرِ احْزِئْلالاً أي ارْتَفَعَ.
واحْزَأَلَّ الجَبَلُ ارْتَفَعَ فَوْقَ السَّرَابِ.
واحْزَأَلَّ الشَّيءُ اجْتَمَعَ.
وقالَ شَمِرٌ : احْزَأَلَّ فُؤادُهُ إذا انْضَمَّ خَوْفاً أَي مِن الخَوْفِ.
والحَوْزَلُ كجَوْهَرٍ ، والحَوْزَلَةُ بهاءٍ أَيْضاً القَصيرُ وقالَ اللَّيْثُ : احْتَزَلَ احْتَزَمَ بالثَّوْب أو الصَّوابُ احْتَزَكَ بالكافِ ، واللامُ تَصْحِيفٌ قالَهُ الأَزْهَرِيُّ ، وهكذا رَوَاه أَبُو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيِّ في بابِ ضُرُوبِ اللُّبْسِ ، وأَصْلُه من الحَزَكِ (٢) وهو شِدَّةُ الشدِّ والمدِّ. وقالَ ابنُ فارِس (٣) : هذا من بابِ الإِبدَالِ وهو الاحْتِزَامُ بالثَّوْبِ ، فإمَّا أَنْ تكونَ الكَافُ بدلُ مِيمٍ ، وإِمَّا أَنْ تكونَ الزايُ بدلاً من باءٍ وانه الاحْتِبَاكُ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المُحْزَئِلُّ : المُسْتوفِزُ ، ومنه حدِيثُ زَيْد بنِ ثابِتٍ أَنَّه قالَ : لمَّا دَعَاني أَبُو بَكْرٍ ، رضياللهعنهما ، إلى جَمْعِ القُرْآنِ دَخَلْتُ عَلَيه وعُمَر رضياللهعنه مُحْزَئِلُّ في المَجْلِسِ.
[حزبل] : الحَزَنْبَلُ كسَفَرْجَلٍ المرأَةُ الحَمْقاءُ هكذا ذَكَرَه ابنُ سِيْدَه ، والصوابُ خَرَنْبَلُ بالخاءِ والراءِ كما قالَهُ اللّيْثُ وسَيَأْتي.
وأَيْضاً القَصيرُ المَوْثوقُ الخَلْقِ. وأَيْضاً العَجوزُ المُنْهَدِمَةُ (٤) صوابُه الخَرَنْبَل بالخاءِ والراءِ كما ضَبَطَه اللَّيْثُ.
وأَيْضاً نَبْتٌ من العَقَاقيرِ ، والعامَّةُ تقُولُه بالضمِ ، ويُعْرَفُ بالألفى لمَا عَلَيه من هيْئةِ الألفات وهو غايَةٌ في طَرْدِ الرياحِ سُفُوفاً.
وأَيْضاً الغَليظُ الشَّفَةِ من الرجالِ.
وأَيْضاً المُشْرِفُ الرَّكَبِ من الأَحْرَاحِ عن ابنِ دُرَيْدٍ.
يقالُ : هَنٌ حَزَنْبَلٌ ، قالَتْ أَعْرَابيَّةٌ تُرَقِّصُ هَنَها :
|
إِنَّ هَنِيَ حَزَنْبَلٌ حَزابيه |
|
كالسَّكَبِ المُحْمَرِّ فَوْقَ الرَّابِيَه |
|
إذا قَعَدْتُ فَوْقَه نَبَابِيَه |
|
كأَنَ في دَاخِلِه زَلَابِيَه (٥) |
وأَيْضاً المُشْرِفُ من كلِّ شيءٍ عن ابنِ دُرَيْدٍ أَيْضاً.
* وممَّا يُسْتدركُ عَليه :
حَزَنْبَل : كسَفَرْجَلٍ لَقَبُ محمَّدِ بنِ عَبْدِ الله اللُّغَويّ رَوَى
__________________
(١) هكذا ساق نسبه البخاري في التاريخ الكبير ٣ / ٦٩.
(٢) في التهذيب : الحزك والحزق.
(٣) المقاييس ٢ / ٥٣ «مادة حزك» قال : الحاء والزاء والكاف كلمة واحدة أراها من باب الابدال.
(٤) في اللسان : المتهدمة.
(٥) التكملة والأول والثالث في اللسان.
عن أَبي عَبْدِ اللهِ بنِ الأَعْرَابيِّ وغَيْرِه وعنه الصُّولي وغيره ضَبَطَه الحافِظُ (١).
[حزجل] : حَزْجَلٌ كجَعْفَرٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ ، وهو بالزايِ والجيمِ د نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
[حزقل] : حِزْقِلٌ أو حِزْقيلٌ كزِبرِجٍ وزِنْبيلٍ أَهْمَلَه الجَوْهِرِيُّ.
وقالَ الصَّاغَانيُّ : اسْمُ نَبيِّ من الأَنْبياءِ أي من بنِي إِسْرَائِيل عليهم الصلاةُ والسلامُ وهو اسمٌ سِرْيانيُّ أو عبْرَانيُّ مَعْناهُ عَبْدُ اللهِ أو هِبَةُ اللهِ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ حِزْقِلٌ اسمُ رجُلٍ ، ولا أَدْرِي ما أَصْله في كَلامِهِم.
وحَزاقِلَةُ النَّاسِ خُشارَتُهُم ورُذَالُهم ، عنِ ابنِ سِيْدَه.
والحِزْقِلُ كزِبرِجٍ الرجُلُ الضَّيِّقُ في خُلُقِهِ وبه سُمِّي الرجُلُ إِنْ كانَتْ اللّفظةُ عَربيَّة.
[حزكل] : الحَزَوْكَلُ كفَدَوْكَسٍ أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ.
وقالَ الصَّاغانيُّ هو القَصيرُ من الرجالِ.
[حزمل] : الحِزْمِلُ كزِبرِجٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هي المرأةُ الخَسيسَةُ.
قالَ الصَّاغانيُّ : هو تَصْحيفٌ والصوابُ بالخاءِ المعْجمَةِ والراء كما سَيَأْتي.
[حسبل] : الحَسْبَلَةُ. أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ الصَّاغانيُّ : هو حكايَةُ قَوْلِكَ حسبِيَ اللهُ وهو من الأَلْفاظِ المَنْحوتَةِ على ما ذَكَرَه غيرُ واحِدٍ.
[حسدل] : الحَسْدَلُ كجَعْفَرٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ الصَّاغانيُّ : هو القُرادُ ، قالَ : وبعضُهم يَجْعَلُ اللامَ زائِدَةً.
وذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ في ح س د وقالَ : (٢) ومنه أَخَذَ الحَسَدُ لأنه (٣) يقَشِّرُ القَلْبَ كما يقَشِّرُ القُرادُ الجلْدَ فيَمْتَصُ دَمَه. والجارُ الحَسْدَلِيُّ الذي عَيْنُه تَرْعاكَ وقَلْبُه يَراكَ هكذا في سائِرِ النسخِ والصوابُ على ما في العُبَابِ : عَيْنُه تَراكَ وقَلْبُه يَرعَاكَ (٤).
* وممَّا يُسْتَدْركُ عليه :
[حسجل] : الحَسْجَلَةُ أَوْرَدَه ابنُ سِيْدَه وأَبُو حَيَّان وفَسَّرَه بالضعل وقالَ إِنَّ سِينَه زَائِدَةٌ ، نَقَلَه شيْخُنا.
[حسل] : الحَسْلُ بالفتحِ السَّوْقُ الشَّديدُ كما في المُحْكَم والمُحِيطِ.
وأَيْضاً النَّبِقُ الأَخْضَرُ الواحِدَةُ حَسْلَةٌ كما في المُحِيطِ.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ ، الحِسْلُ بالكسرِ ولَدُ الضَّبِّ حينَ يَخْرُجُ من بَيْضَتِهِ فإِذا كَبِرَ فهو غَيْداقٌ.
واحْتَسَلَ الرجُلُ اصْطادَها أَي الحُسُولُ كما في العُبَابِ ، ج أحْسالٌ وحُسُولٌ ، وحِسْلانٌ بالكسرِ وحِسَلَةٌ بكسرٍ ففتحٍ.
وأَبو حِسْلٍ بالكسرِ وأَبُو حُسَيْلٍ كزُبَيْرٍ كُنْيةُ الضَّبِّ (٥) قالَ الأَزْهَرِيُّ : تقولُ العَرَبُ : إنَّه قاضِي الدَّواب والطَّيْر ، وممَّا يُحَقِّقُه ما رَوَينَاهُ عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيْرٍ رضياللهعنه أَنَّه قالَ على المِنْبر : إِنِّي ما وَجَدْت لي ولَكُم مَثَلاً إِلَّا الضَّبُع والثَّعْلَب أَتَيا الضَّبَّ في حُجْرِه فقالا : أَبَا حِسْلٍ! قالَ (٦) أَجَبْتُكُما ، قالا : جِئْنَاكَ نَحْتَكِم فاخْرُجْ إِلَيْنا ، قالَ : في بَيْتِه يُؤْتَى الحَكَم وقَوْلُهم في المَثَلِ : لا آتيكَ سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبَداً لأَنَّ سِنَّها لا تَسْقُطُ حتى تَموتَ كما في الصِّحاحِ.
والحَسيلَةُ كسَفينَةٍ حَشَفُ النَّخْلِ الذي لم يَحْلُ بُسْرُهُ فَيُيَبَّسُ فإذا ضُرِبَ انْفَتَّ عن نَواه ويُوَدَّنُ باللَّبَنِ أو بالماءِ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : ويُمْرَسُ له تَمْرٌ حتى يُحَلِّيَهُ فيُؤْكَلَ لَقِيماً ، يقالُ : بلُّوا لنا من تِلكَ الحَسِيلَة قالَهُ الكِسَائيُّ.
والحَسِيلَةُ وَلَدُ البَقَرَةِ عن الأَصْمَعِيِّ. وخصَّ غيرُه بالأَهْلِيَّةِ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : يقالُ للبَقَرِ الحَسِيلَةُ والخاثِرَةُ والعَجوزُ اليَفِنَةُ.
والحَسِيلُ كأَميرٍ جَمْعُه. وقيلَ : الحَسِيلُ : البَقَرُ الأَهْلِيُّ
__________________
(١) التبصير ١ / ٤٣٦.
(٢) التهذيب مادة حسد ٤ / ٢٨١.
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) ومثله في التكملة.
(٥) ضبطت في القاموس بالضم.
(٦) في التهذيب : «أجبتما» وفي اللسان : «أجئتما».
لا واحِدَ له من لَفْظِهِ كما في المُحْكَمِ. وفي الصِّحَاحِ والعُبَابِ : الحَسِيلُ وَلَدُ البَقَرَةِ لا واحِدَ له من لَفْظِهِ قالَ الشَّنْفَرَى :
|
تَرَاها كأَذْنابِ الحَسِيلِ صَوَادِراً |
|
وقد نَهِلَتْ من الدِّمَاءِ وعَلَّتِ (١) |
والأُنْثَى حَسيلَةٌ الحَسِيلُ رُذالُ الشيءِ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ج حُسُلٌ كَكُتُبٍ.
والحُسَالَةُ كثُمامَةٍ الفِضَّةُ أو سُحالَتُها وهذا عن اللّحْيَانيِّ ، وهوَ مَقْلُوبٌ. وفي المُحْكَم : وأُرَى أنْ اللَّحْيَانيّ قالَ الحُسالَةُ من الفِضَّةِ كالسُّحالَةِ وهو ما سَقَطَ منها ، ولسْتُ منها على ثِقَةٍ.
والحُسالَةُ أَيْضاً ما يُكَسَّرُ من قِشْرِ الشَّعيرِ وغيرِه كما في المُحْكَمِ إِلَّا أَنَّه فيه ما تُقَشَّرُ بَدَل ما يُكَسَّرُ.
والمَحْسُولُ كالمَخْسولِ وهو الخَسيسُ والمَرْذولُ ، قالَ ابنُ سِيْدَه : والخاءُ أَعْلى.
حَسَلَهُ حَسْلاً رَذَلَهُ. وحَسَلَ منه حَسْلاً أَبْقَى منه بَقِيَّةً رُذالاً ومنه قَوْلُ شَدَّاد بن مُعَاوِية أَبي عَنْتَرَةَ العَبْسِيّ :
|
قَتَلْتُ سَراتَكُم وحَسَلْتُ منكم |
|
حَسِيلاً مِثْلَ ما حُسِل الوِبَارُ (٢) |
والحَسَلاتُ محرَّكةً ، وفي العُبَابِ : الحُسَيْلات ، هَضَباتٌ ، وفي العُبَابِ : جبَالٌ ، بدِيارِ الضِّبابِ ويقالُ أَيْضاً حَسْلَةٌ وحُسَيْلَةٌ ، وقالَ نَصْر : هي أَجْبالٌ بيْض للضَّبابِ إلى جنْبِ رَمْلِ الغَضَى.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الحُسُولُ : السَّوقُ الشَّديدُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
والحسل (٣) : الشيءُ الرذال. والحُسَالَةُ : الرَّدِيءُ من كلِّ شيءٍ وحُسَالَةُ الناسِ : خُشَارَتُهُم.
وحُسِلَ به : كعُنِي أَي أَخس حَظَّه. وفُلانٌ يَحْسِلُ بنفْسِه أَي يقَصِّرُ ويَرْكَبُ بها الدَّنَاءَة.
[حسفل] : الحِسْفِلُ كزِبرِجٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ ابنُ الفرج : هو الرَّدِيءُ من ولَدِ كلِّ شيءٍ وأَيْضاً صِغارُ الصِّبيانِ ويُفْتَحُ وهذه عن ابنِ عَبَّادٍ. وقالَ النَّضْر : الحِسَفْلُ كَحِضَجْرٍ الواسِعُ البَطْنِ قالَ : أَنْشَدَنا أَبُو الذِّئْب :
|
حِسَفْل البَطْن ما يَمْلاه شيءٌ |
|
ولو أَوْرَدْنَه حَفْر الرِّباب (٤) |
[حسقل] : الحِسْقِلُ كزِبرِجٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ. وهو الصَّغيرُ من ولَدِ كلِّ شيءٍ لُغَةٌ في الحِسْفِلِ أَو تَصْحيفٌ.
[حسكل] : كالحِسْكِلِ بالكسرِ وهو الصَّغيرُ من ولَدِ كلِّ شيءٍ ج حَساكِلُ وحِسْكِلَةٌ بالكسرِ وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ :
|
أَنْتَ سَقَيْت الصِّبْيَة العِيَامَى |
|
الدَّرْدَقَ الحِسْكِلَةَ اليَتَامَى |
|
خَنَاجِراً تَحْسَبُها حِيَامَى |
|
إذا انفججن رفدا فيامى (٥) |
والحَسْكَلُ : كجَعْفَرٍ الرَّديءُ من كلِّ شيءٍ. وقالَ النَّضْرُ : الحِسْكِلُ كزِبرِجٍ ما تطَايَرَ من الحديدِ المُحَمَّى إذا طُبِعَ كالشَّرَر ، قالَ : والحسْكلَتَانِ الخُصْيَتانِ.
وحَسْكَلَ الرجُلُ نَحَرَ صِغارَ إِبِلِهِ.
وحَساكِلَةُ الجُنْدِ صِغارُهم وخُشَارَتُهُم.
* وممَّا يُسْتَدركُ عليه :
[حسمل] : الحِسْمِلُ كزِبرِجٍ الصَّغيرُ من كلِّ شيءٍ كالحِسْكِلِ قالَ : مثل فراخِ الصَّيْفِ الحساملْ.
أَهْمَلَه الجماعَةُ وأَوْرَدَه الصَّاغانِيُّ.
[حشل] : الحَشْلُ بالشِّينِ المعْجمةِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : هو الرَّذْلُ من كلِّ شيءٍ لغَةٌ فِي الحَسْلِ بالسينِ المهْمَلَةِ.
وحَشَلَهُ حَشْلاً رَذَلَه.
__________________
(١) اللسان والتكملة وصدره في الصحاح والمقاييس ٢ / ٥٧.
(٢) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٣) في اللسان والتكملة : الحسيل.
(٤) اللسان والتكملة ، وفي اللسان : «أبو الذؤيب».
(٥) الأشطار ما عدا الرابع في الصحاح واللسان وفيهما «الهياما» بدل «اليتامى» «وخياما» بدل «حيامى».
والحَشِيلَةُ كسفينةٍ العِيالُ. وأَيْضاً خُشارَةُ القَوْمِ.
[حشبل] : كالحَشْبَلَةِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ اللَّيْثُ : حَشْبَلَةُ الرَّجُل : عِيَالُه كذا فِي العُبَابِ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : يقالُ إنَّ فلاناً لَذُو حَشْبَلَةٍ أي ذُو عِيَالٍ كثيرٍ أَو أَحدُهُما تصحيفٌ للآخَرِ.
قلْتُ : والصوابُ أَنَّه لا تَصْحِيف.
[حصل] : الحاصِلُ من كلِّ شيءٍ ما بَقِيَ وثَبَتَ وذَهَبَ ما سِواهُ يكونُ من الحِسَابِ والأَعْمالِ ونَحْوهما كما في المُحْكَمِ. وفي التَّهْذِيبِ : ونَحْوه حَصَلَ يَحْصُلُ حُصُولاً ومَحْصولاً وهو أَحَدُ المَصَادرِ التي جاءَتْ على مَفْعولٍ كالمَفْعُولِ والمَيْسُورِ والمَعْسُورِ.
والتَحصيلُ تَمْييزُ ما يَحْصُلُ وقالَ الرَّاغِبُ التَّحْصيلُ إخْراجُ اللُّبِّ من القُشُورِ كإِخْراجِ الذَّهبِ من حَجَرِ المَعْدنِ ، والبُرِّ من التبنِ ، قالَ اللهُ تعالَى : (وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ) (١) أي أظْهِرَ ما فيها وجُمِعَ كإِظْهارِ اللّبِّ من القِشْرِ وجمعه أو كإِظْهارِ الحاصِلِ من الحِسَابِ وقالَ الْأَزْهَرِيُّ : (وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ) أَي بُيِّنَ ، وقيلَ مُيِّزَ وقيلَ : جُمِعَ.
قلْتُ : وهو قَوْلُ الفرَّاءِ والاسمُ الحَصِيلَة كسفينةٍ والجَمْعُ الحَصَائِلُ قالَ لَبِيدٌ :
|
وكُلُّ امرِىءٍ يوماً سَيُعْلَم سعيُه |
|
إذا حُصِّلَتْ عنْدَ الإِله الحَصَائِلُ (٢) |
وتَحَصَّلَ الشيءُ تَجَمَّعَ وثَبَتَ.
والمَحْصولُ والحاصِلُ والحَصِيلَةُ بَقِيَّةُ الشيءِ.
وحَصِلَتِ الدَّابةُ كفَرِحَ حَصَلاً أَكَلَتِ التُّرابَ أو الحَصَى* فَبَقِي في جَوْفِها ، نصُّ المُحْكَمِ : حَصِلَتِ الدابةُ أَكَلَتِ التُّرابَ فَبَقِي في جَوْفِها ثابِتاً وإذا وَقَعَ في الكَرشِ لم يَضرّها ، وإذا وَقَعَ في القِبَةِ قَتَلَها ، وقيلَ : الحَصَلُ أَنْ يثْبتَ الحَصَى في لاقِطَةِ الحَصَى وهي ذوات الأَطْباقِ من قِطْنةِ البَعيرِ فلا تَخْرجُ في الجِرَّة (٣) حين يَجْترُّ ، فربَّما قُتِل إذا تَوَكَّأَت على جُرْدانِه.
ونصُّ الصَّحاحِ : حَصَلَ الفَرَسُ : اشْتَكَى بَطْنَه من أَكْلِ تُرَابِ النَّبْتِ.
ونَصّ التَّهْذِيبِ : الحَصَلُ : سَفُّ الفَرَسِ التُّرَابَ من البَقْلِ فيَجْتَمِع منه تُرَابٌ في بَطْنِه فيَقْتلُه فإنْ قَتَله قيلَ إنَّه لحَصِلٌ.
وقيلَ : الحَصَل في أَوْلادِ الإِبِلِ أنْ تأْكُلَ التُّرابَ فلا تَخْرُجُ الجِرَّة وربَّما قَتَلها.
وحَصِلَ الصبيُّ وَقَعَ الحَصَى ، ونصّ العُبَابِ : وقَعَتِ الحَصَاةُ ، في أُنْثَيَيْهِ.
والحَصَلُ : محرَّكةً وبالفتحِ البَلَحُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ وتَظْهَرَ تفارِيقُه ، واحِدَتُه حَصَلَةٌ ، وشاهِدُ الفتحِ قَوْلُ الشاعِرِ :
|
مُكَمَّمٌ جَبَّارُها والبَعْلُ |
|
يَنْحَتُّ منهنَّ السَّدَى والحَصْلُ(٤) |
قالَ ابنُ سِيْدَهِ : سُكِّنَ ضَرُورَة.
أو هو إذا اشْتَدَّ وتَدَحْرَجَ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ. وقيلَ : هو الطّلْعُ إذا اصْفَرَّ.
وقد حَصَّلَ النَّخْلُ فيهما أي في مَعْنَى البَلَحِ والطَّلْعِ تحْصيلاً ، وقيلَ التَّحْصِيلُ اسْتِدَارةُ البَلَحِ.
وأَحْصَلَ البَلَحُ إذا خَرَجَ من تفارِيقِه صِغاراً.
والحَصَلُ : ما يَخْرُجُ من الطَّعامِ فَيُرْمَى به كالزُّؤَان والدَّنْقة ونَحْوهما.
والحَصَلُ : ما يَبْقَى من الشَّعير والبُرِّ في البَيْدَرِ إذا نُفِّي وعُزِلَ رَديئُه ؛ وقيلَ : ما يُخْرجُ منه فيُرْمَى به إذا كانَ أَجَلَّ من التُّرابِ والدُّقاقِ قَليلاً كالحُصَالَةِ فيهما كثُمامَةٍ ، وفي العُبَابِ الحُصَالَةُ ما يَبْقَى في الأَنْدَرِ من الحبِّ بعْدَ ما يُرْفَع الحَبُّ كالكُنَاسَةِ ومثْلُه في الصِّحَاحِ.
والحَصِيلُ : كأَميرٍ نباتٌ كما في العُبَابِ (٥) ؛ وفي المُحْكَمِ : ضَرْبٌ من النَّباتِ.
__________________
(١) سورة العاديات الآية ١٠.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٣٢ برواية :
إذا كشفت عند الإله المحاصلُ
وانظر اللسان والتهذيب.
(*) كذا وبالقاموس : الحصا.
(٣) عن اللسان وبالأصل «الحرة».
(٤) اللسان والتكملة والثاني في الصحاح والمقاييس ٢ / ٦٨.
(٥) الذي في التكملة : والحوصل : نبت.
والحَوْصَلُ كجَوْهَرٍ ، والحَوْصَلاءُ بالمدِّ ، والحَوْصَلَةُ كجَوْهَرَةٍ وتُشَدَّدُ لامُها أَيْضاً من الطيّرِ والظَّليمِ كالمَعِدَةِ للإِنْسانِ ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ : وهي المَصَارِين لذي الظِّلْفِ والخُفِّ ، والجَمْعُ حَوَاصِلٌ قالَ أَبُو النَّجْمِ :
هادٍ وَلَوْ جَادَ لحَوْصَلائِهِ
وقالَ أَيْضاً :
لينة الريشِ عظامُ الحوصلِ
قلْتُ : ومنه حَوَاصِلُ الخَانَات واحِدُها حَوْصَلٌ لا حاصِلٌ كما تَنْطِقُ به العامَّةُ.
واحْوَنْصَلَ الطائِرُ إذا ثَنَى عُنُقَهُ وأَخْرَجَ حَوْصَلَتَهُ هكذا هو نصُّ العَيْنِ وتَبِعه من بَعْدِه قالَ الصَّاغانيُّ وقد رَدَّه بعضُ الحُذَّاقِ من أَهْلِ التَّصْرِيفِ والقَوْلِ ما قالَتْ حذام.
ونَقَلَ شيْخُنا عن الزُّبَيْديّ في مُسْتَدْركِ العَيْنِ فقالَ : احْوَنْصَلَ مُنْكَرَةٌ ولا أَعْلَمُ شيئاً على مِثْالِ افْوَنْعَلَ من الأَفْعالِ.
والحَوْصَلَةُ (١) : المُرَيْطاءُ وهو أَسْفَلُ البَطْنِ إلى العانَةِ من الإِنْسانِ ومن كلِّ شيءٍ ، ويقالُ : هو مُجْتَمَع الثُّفْلِ أَسْفَلَ من السُّرَّةِ ؛ وقيلَ : ما بَيْن السُّرَّةِ إلى العانَةِ.
والحَوْصَلَةُ من الحَوْضِ مُسْتَقَرُّ الماءِ في أَقْصَاهُ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه كالحَوْصَلِ والمُحَوْصَلِ بفتحِ الصَّادِ.
والمُحَوْصِلُ (٢) مَن يَخْرُجُ أسْفَلُهُ من قِبَلِ سُرَّتِهِ كالحُبْلَى كما في المُحْكَم قالَ : والحَوْصَلُ شاةٌ عَظُمَ من بَطْنها ما فَوْقَ سُرَّتِها وحَوْصَلاءُ ع ويقالُ باللامِ أَيْضاً ؛ وفي الصِّحَاحِ : المُحَصَّلَةُ كمُحَدِّثَةٍ المرْأَةُ التي تُحَصِّلُ تُرابَ لمَعْدِنِ قالَ :
|
أَلا رَجُلٌ جَزَاه الله خيراً |
|
يَدُلُّ على مُحَصِّلة تُبِيتُ (٣) |
قالَ : ويقالُ حَوْصَلَ الطائِرُ إذا مَلَأَ حَوْصَلَتَهُ ؛ يقالُ : حَوْصَلِي وطِيرِي. والحَيْصَلُ : كصَيْقَلٍ الباذِنْجانُ ، والترْكِيبُ يَدُلُّ على جَمْعِ الشيءِ وقد شَدَّ عنه حَصِلَ الفَرَسُ (٤).
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الحَوْصَلُ نَبْتٌ.
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الحَصَلُ محرَّكةً ما تَنَاثَر من حَمْلِ النَّخْلةِ وهو أَخْضَرُ غَضُّ مِشْل الخَرَز الأَخْضَرِ الصِّغَار ذَكَرَ ذلِكَ أَبُو زِيَاد.
أَحْصَلَ القَوْمُ فهُم مُحْصِلُون إذا اسْتَبَانَ البُسْرُ في نَخْلِهم.
وتَحْصِيلُ الكَلامِ : رَدّه إلى مَحْصُولِه.
وحَصَّلْتُ الشيءَ تَحْصِيلاً أَدْرَكْتُه ، قالَهُ أَبُو البَقَاءِ.
والحُصَّالَةُ : كرُمَّانَةٍ شِبْه حقّة تُعْمَلُ من خَزَفٍ عامِيَّة والصوابُ الحَوْصَلَةُ.
وناقَةٌ ضَخْمةُ الحَوْصَلَةِ أي البَطْن.
وحَوْصَلُ الرَّوْضِ : قَرَارُه وهو أبْطَؤُها هَيْجاً وبه سُمِّيَت حَوْصَلَةُ الطائِرِ لأَنَّها قَرَارُ ما يأْكُلُ ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ.
والحاصِلُ ما خَلَصَ من الفِضَّةِ من حجارَةِ المَعْدَنِ ومُخَلِّصُه مُحَصِّل.
والحُوَيْصِلَةُ بنتُ قطْبَة صحابيَّة لها ذِكْرٌ في حديثٍ عجيبٍ. قالَهُ ابنُ فهد.
[حضل] : حَضِلَتِ النَّخْلةُ كفَرِحَ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ اللَّيْثُ : أَي فَسَدَتْ أُصولُ سَعَفِها ؛ قالَ : وصَلاحُها أَنْ تُشْعَلَ النَّارُ في كَرَبِها حتى يَحْتَرِقَ ما فَسَدَ من ليفِها وسَعَفِها ثم تجودُ بعْدَ ذلِكَ ، وكَذلِك حَظِلَت كما سَيَأْتي وأَخْصَر منه نَصّ أَبِي حَيَّان : حَضِلَتِ النَّخْلَةُ اعْتَرَاها فَسَادٌ في أُصُولِ سَعَفِها يُدَاوَى بإشْعَالِ النارِ في سَعَفِها ؛ قالَ : ويقال هذا أَيْضاً بالضَّادِ وَحْده. ثم إنَّ الذي في التَّهْذِيبِ هكذا حَضِلَت بالكسرِ ؛ وفي المُحْكَم بِفتْحِها فليُنْظَر.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَحْضَلَ الصبيُّ : لَعِبَ بالاحْضَالِ وهي كُعُوبٌ من عاجٍ نَقَلَه أَبُو حَيَّان.
__________________
(١) في القاموس : أو الحوصلةُ.
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : والمحْصَوْصِلُ.
(٣) اللسان والصحاح والتهذيب والمقاييس ونسبه بهامشه لعمرو بن مقاس المرادي.
(٤) المقاييس ٢ / ٦٨ وزيد فيها : إذا اشتكى بطنه عن أكل التراب.
[حطل] : الحِطْلُ بالكَسرِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو الذِّئْبُ ج أَحطالٌ كما في العُبَابِ.
[حظل] : حَظَلَ عليه يَحْظِلُ ويَحْظُلُ من حَدَّيْ نَصَرَ وضَرَبَ حَظْلاً بالفتحِ وحِظْلاناً بالكسرِ وبالتَّحريكِ أَي مَنَعَه من التَّصَرُّفِ والحَرَكَةِ ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على يَحْظُلُ بالضمِ حَظْلاً ، وكَذلِكَ إِذا مَنَعَه من بعضِ المَشْيِ قيلَ : حَظَلَ عليه يَحْظلُ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : الحِظْلانُ : المَنْعُ ، وقالَ غيرُه : حَظَلَ عليه وحَظَرَ وحَجَرَ بمعْنىً واحِدٍ قالَ البَخْتريُّ الجَعْدِيُّ :
|
فما يُخْطِئْكِ لا يُخْطِئْكِ منه |
|
مشاقات فَيَحْظُل أَو يَغَارُ (١) |
قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : قالَ الفرَّاءُ يَحْظُلُ أَي يُضَيِّقُ ويَحْجُرُ ورِوَايةُ الأَزْهَرِيّ :
|
فما يُعْدِمْك لا يُعْدِمْك منه |
|
طَبَانِيَةٌ فَيَحْظُل أَو يَغَار (٢) |
وقالَ غيرُه : يَصِفُ رجُلاً بشدَّةِ الغَيْرَةِ والطَّبَانة لكلِّ من نَظَرَ إِلى حَلِيلَتِه فإِمَّا أَنْ يَحْظُلَها أَي يَكُفَّها عن الظُّهُورِ أَو يَغَار فيَغْضَبُ ، ورَفَعَ فيَحْظُلُ على الاسْتِئْنافِ.
ورجُلٌ حَظِلٌ ككَتِفٍ وشَدَّادٍ وصَبُورٍ : مُقَتِّرٌ يُحاسِبُ أَهْلَه بالنَّفَقَةِ أَي بما يُنْفِقُ عَلَيهم ، اقْتَصَرَ الصَّاغَانيُّ والجَوْهَرِيُّ على الأَوْلَيْن ، وزادَ ابنُ سِيْدَه الثالِثَ.
والحِظْلانُ بالكسرِ الاسمُ منه قالَ مَنْظورُ بن حبة الأَسَدِيُّ :
|
تُعَيِّرُني الحِظْلانَ أُمُّ مُغَلِّس |
|
فَقلْتُ لها لَمْ تَقْذِفِيني بِدائيا (٣) |
والحَظَلانُ بالتَّحريكِ مَشْيُ الغَضْبانِ. وقد حَظَلَ المَشْيَ حَظَلاناً إِذا كَفَّ بعضَ مَشْيهِ قالَ المَرَّارُ بنُ مُنْقذٍ :
|
وحَشَوْت الغَيْظَ في أَضْلاعِه |
|
فهو يَمْشي حظَلاناً كالنَّقِر (٤) |
وقد حَظَلَ يَحْظُلُ ، قالَ :
|
فظَلَّ كأَنَّه شاةٌ رَمِيُّ |
|
خَفيفَ المَشْيِ يَحْظُل مُسْتَكِيناً (٥) |
أَي يَكُفُّ بعضَ مَشْيِه والكَبْشُ النَّقِر الذي قد الْتَوَى عِرْقٌ في عُرْقُوبه فهو يَكُفُّ بعضَ مَشْيهِ.
وحَظِلَ البعيرُ كفَرِحَ أَكْثَرَ من أَكْلِ الحَنْظَلِ ؛ ونصُّ أَبي حَيّان : مَرِضَ من أَكْلِ الحَنْظَلِ ، فهو حَظِلٌ ككَتِفٍ من إِبِلٍ حَظالَى كسَكَارَى ، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ : بعيرٌ حَظِلٌ رَعَى الحَنْظَلَ فمَرِضَ عنه ، قالَ غيرُه : وقلَّما يأْكُلُه ، ومنه اشْتَقَّ بعضُهم الحَنْظَل وحَكَمَ بأَنَّه ثلاثيُّ ، منهم الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ ، وذَكَرَه المصنِّفُ في الرُّباعِي وسَيَأْتي البَحْثُ عَلَيه هُنَاك إِنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
وحَظِلَت النَّخْلَةُ مِثْل حَضِلَتْ بالضادِ وقد تقدَّمَ قَرِيباً عن اللَّيْثِ.
وحَظِلَت الشاةُ حَظَلاً ظَلَعَتْ وتَغَيَّرَ لَوْنُها لوَرَمٍ في ضَرْعِها وهي حظُولٌ كما في المُحْكَمِ.
وقالَ أَبُو حَيَّان : الحظُولُ الناقَةُ التي وَرِمَ ضَرْعُها وخَبُثَ لَبَنُها ، والشاةُ كذلِكَ وقد حَظِلَتْ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الحَظْلُ : غَيْرة الرجُلِ على المرْأَةِ ومَنْعُه إِيَّاها من التَّصَرُّفِ والمَشْيِ.
وحَظَلَ يَحْظُلُ : مَشَى في شِقّ من شَكَاةٍ فهو حاظِلٌ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ ، ومنه قَوْلُ الشاعِرِ (٦) :
مر بنا يحظل ظالعاً
والحَظَلانُ : محرَّكةً عَرَج الرِّجْلِ.
__________________
(١) الصحاح واللسان والتهذيب وجزء منه في المقاييس ٢ / ٨١.
(٢) هذه رواية الصحاح للبيت ، وأما رواية الأزهري في التهذيب فصدره :
فما يخطئك لا يخطئك منه
(٣) اللسان والصحاح والمقاييس ٢ / ٨١ آمالي القالي ٢ / ٢١٢ وصدره في التهذيب.
(٤) اللسان والتهذيب والصحاح.
(٥) اللسان.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ومنه قول الشاعر : مرّ الخ ، كذا في خطه ، والذي في اللسان : يقال : مرّ الخ» وقد وردت العبارة في التهذيب نثراً ونصها : وقال : مرّ بنا فلان يحظلُ ظالعاً.
وأَحْظَلَ المَكَانُ كَثُرَ به الحَنْظَلُ ، نَقَلَه السهيليُّ في الرَّوضِ.
وقالَ أَبُو حَيَّان : الحاظِلُ : المُقَصِّرُ في مَشْيِه من أَلَمٍ أَو غَضَبٍ.
والحظولُ : البَخِيلُ.
[حفل] : حَفَلَ الماءُ وكذا اللَّبَنُ في الضَّرْعِ يَحْفِلُ بالكسرِ حَفْلاً وحُفولاً وحَفيلاً اجْتَمَعَ كتَحَفَّلَ واحْتَفَلَ وحَفَّلَهُ هو تَحْفِيلاً وحَفَلَهُ حَفْلاً وحَفَلَ الوادِي بالسَّيْلِ جاءَ بِمِلْءِ جَنْبَيْه.
وفي الصِّحَاحِ : شُعْبَة حافِلٌ ووَادٍ حافِلٌ إِذا كَثُر سَيْلُهما كاحْتَفَلَ قالَ صَخْرُ الغَيِّ :
|
أَبا المُثَلَّم أَقْصِرْ قبل فاقِرَة |
|
إِذا تُصِيبُ سَمَاءَ الأَنفِ تَحْتَفِلُ(١) |
معْنَاهُ تأْخذُ مُعْظَمَه.
وحَفَلَتِ السَّماءُ حَفْلاً اشْتَدَّ مَطَرُها وقيلَ : جَدَّ وَقْعُها ، يَعْنُون بالسَّماءِ حينئذٍ المَطَر لأَنَّ السماءَ لا تَقَعُ ، كما في المُحْكَمِ.
وحَفَلَ الدَّمْعُ حَفْلاً كَثُرَ (٢) ، وفي بعضِ النسخِ : نُثِرَ ، والأُوْلَى الصوابُ ومِثْلُه في المُحْكَمِ.
وحَفَلَ القَوْمُ حَفْلاً اجْتَمعوا زَادَ الجَوْهَرِيُّ : واحْتَشَدُوا ، كاحْتَفَلُوا.
وتَحَفَّلَ تَحَفُّلاً تَزَيَّنَ وتَحَلَّى ، يقالُ للمَرْأَةِ : تَحَفَّلِي لزَوْجِك أَي تَزَيَّنِي لتَحُظَيْ عندَه.
وتَحَفَّلَ المَجْلِسُ كَثُرَ أَهلُهُ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
وضَرْعٌ حافِلٌ كثيرٌ لَبَنُهُ ، وفي الصِّحاحِ : مُمْتَلِيءٌ لَبَناً ، ج حُفَّلٌ كرُكَّعٍ.
وناقَةٌ حافِلَةٌ وحَفولٌ ، وشاةٌ حافِلٌ وهُنَّ حُفَّلٌ.
ودَعاهُمْ الحَفَلَى محرَّكةً والأَحْفَلَى لُغَةٌ في الجيمِ كما في المُحْكَمِ والمُحِيطِ ، زَادَ ابنُ سِيْدَه : والجيمِ أَكْثرُ أَي بجمَاعَتِهم. وجَمْعٌ حَفْلٌ وحَفِيلٌ أَي كثيرٌ ، وحَفْلٌ في الأَصْلِ مَصْدرٌ كما في العُبَابِ.
وجاؤُا بِحَفيلَتِهِمْ أَي بأَجْمَعِهم كما في المُحْكَمِ. ووَقَعَ في العُبَابِ : بِحَفِلَتِهِم.
والمَحْفِلُ : كمَجْلِسٍ المُجْتَمَعُ ، وفي التَّهْذِيبِ : المَحْفَلُ : المَجْلِسُ ، والمُجْتَمَعُ في غيرِ مَجْلِسٍ أَيْضاً ، وقالَ المَنَاوِيُّ : المُحْفِلُ : المَوْضِعُ الذي فيه جَمْعٌ من الحَفْلِ وهو الجَمْعُ.
وقالَ شيْخُنا : أَكْثَرُ أَهْلِ اللغَةِ أَنَّ المَحْفِلَ والمَجْلِسَ مُتَرَادِفان ، وقد فَرَّقَ بينهما الآمدِيّ في المُوَازَنَةِ بأَنَّ المَحْفِلَ يُشْترط فيه كَثْرَةٌ بِخِلافِ المَجْلِسِ فتأَمَّل. قالَ شيْخُنا وعنْدِي أَنَّ إِطْلاقَ المَجْلِسِ على القَوْمِ من قَبِيلِ المجازِ ، كما يُومِىءُ إِليه كَلامُ الزَّمَخْشَرِيّ. كالمُحْتَفَلِ بفتحِ الفاءِ وهو مُجْتَمَعُ القَوْمِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
والإِحْتِفالُ الوُضوحُ عن كُراعٍ ، وأَيْضاً : المُبالَغَةُ كالحَفِيلِ كأَميرٍ كَما في المُحْكَمِ. والإِحْتِفالُ : حُسْنُ القِيامِ بالأُمورِ عن ابنِ دُرَيْدٍ (٣).
ورجُلٌ حَفيلٌ في أَمْرِه وذو حَفْلٍ وذو حَفْلَةٍ أَي مُبالِغ فيما أَخَذَ فيه من الأُمورِ وأَنْشَدَ شَمِرٌ :
يا وَرْسُ ذاتَ الجِدِّ والحَفِيل (٤)
وأَخَذَ للأَمرِ حَفْلَتَه جَدَّ فيه ، نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : الحُفالَةُ والحُثَالَةُ من الناسِ مَن لا خَيْرَ فيه ، قالَ : وهو أَيْضاً الرَّذْلُ من كلِّ شيءٍ ، ومنه الحدِيثُ : «يذْهَبُ الصَّالِحُون أَسلافاً الأَوَّلُ فالأَوَّل حتى لا يَبْقَى إِلَّا حُفالَة كحُفالَةِ التَّمْرِ والشَّعيرِ» ، ويُرْوَى : حُثالَة لا يُبَالي اللهُ بهم. والحُفالَةُ أَيْضاً ما رَقَّ من عَكَرِ الدُّهْنِ والطِّيْبِ ، والحُفَالَةُ : رُغْوَةُ (٥) اللَّبَنِ عن ابنِ سِيْدَه.
والتَّحْفيلُ التَّزْيينُ وقد حَفَلَه فتَحَفَّلَ.
والتَّحْفيلُ : تَصْريَةُ الشاةِ أَو البَقَرَةِ أَو الناقَةِ ، وهو أَنْ لا يحلبنَ أَياماً ليَجْتَمِعَ اللّبَنُ في ضَرْعِها للبَيْعِ.
والشاةُ مُحَفَّلة ومُصَرَّاة. وقد نَهَى صلىاللهعليهوآلهوسلم عن التَّصْرِيةِ
__________________
(١) ديوان الهذليين ٢ / ٢٢٩ برواية : «سواء الأنف» واللسان.
(٢) في القاموس : نُثِرَ.
(٣) الجمهرة ٢ / ١٧٦.
(٤) اللسان والتكملة.
(٥) في القاموس : «رغوةِ» ضبطت بالكسر معطوفة على عكرِ الدهن.
والتَّحْفِيلِ وذلِكَ أَنَّه إِذا احْتَلَبَها المُشْتَرِي حَسِبَها غَزِيرَةً فزَادَ في ثمنِها فإِذا حَلَبَها بعْدَ ذلِكَ وَجَدَها ناقِصَة اللَّبَنِ عمَّا احْتَلَبَها أَيَّام تَحْفِيلها.
وما حَفَلَهُ وما حَفَلَ به يَحْفِلُهِ بالكسرِ حَفْلاً وما احْتَفَلَ به أَي ما بالَى به ، كما في المُحْكَمِ ، ويقالُ لا تَحْفِلْ به ، قالَ الكُمَيْتُ :
|
أَهْذِي بظَبْيَةَ لو تُساعِفُ دَارُها |
|
كَلَفاً وأَحْفِل صُرْمَها وأُبالي (١) |
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَخْبَرني أَعْرَابيُّ من أَهْلِ اليَمَنِ أَنَّ الحِفْوَلَ (٢) كخِرْوَع شَجَرٌ مِثْلُ صِغَارِ شَجَرِ الرُّمَّانِ في القَدْرِ ، وله وَرَقٌ مُدَوَّر مُفَلْطَحٌ رِقاقٌ خُضْرٌ وثَمَرُهُ كإِجَّاصَةٍ صَغيرَةٍ فيه مَرارةٌ ويُؤْكَلُ ، وله عُجْمةٌ غيرُ شَديدَةٍ نُسَمِّيها الحَفَصَ.
وقالَ الفرَّاءُ : الحَوْفَلَةُ القَنْفاءُ وهي الكَمَرَةُ الضَّخْمةُ مأْخوذٌ من الحَفْلِ.
وحَوْفَلَ الرجُلُ انْتَفَخَتْ حَوْفَلَتُه ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
والحُفَالُ كغُرابٍ الجمعُ العَظيمُ واللَّبَنُ المُجْتَمِعُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، وهو مُحافِظٌ على حَسَبِه مُحافِلٌ أَي يَصونَهُ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
واحْتَفَلَ الطَّريقُ بانَ وظَهَرَ ، عن الأَصْمَعِيِّ ، ومنه قَوْلُ لَبِيدٍ رَضِيَ الله تعالَى عنه يَصِفُ طَرِيقاً :
|
تَرْزُم الشارِفُ من عِرْفانِه |
|
كُلَّما لاحَ بنَجْدٍ واحْتَفَلْ(٣) |
وقالَ الرَّاعِي يَصِفُ طَرِيقاً :
|
في لاحِبٍ بعَزَازِ الأَرضِ مُحْتَفِلٍ |
|
هادٍ إِذا غَرَّهُ الأَكَم الحَدَابيرُ (٤) |
أَي هذا الطَّريق ظاهِرٌ في الصَّلابَةِ أَيْضاً. وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : احْتَفَلَ الفَرَسُ إِذا أَظْهَرَ لفارِسِه أَنَّه بَلَغَ أَقْصَى حُضْرِهِ وفيه بَقِيَّةٌ ، يقالُ : فَرَسٌ مُحْتَفَلٌ.
وذاتُ الحَفَائِل ع وحَفَائِل ويُضَمُّ ع أَو وادٍ قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
تَأَبَّط نَعْلَيْه وشقَّ فَرِيرَه (٥) |
|
وقالَ أَلَيْسَ الناس دونَ جَفَائِلِ (٦) |
قالَ ابنُ جنيّ : من ضمَّ الحاء هَمَزَ الياءَ البَتَّة ، ومن فَتَحَ احْتَمل الهَمْز والياء جميعاً ، وقَوْلُه : ذات الحَفَائِل فإِنَّه زَادَ اللامَ على حَدِّ زِيادَتِها في قَوْلِه : بنات الأَوبَر.
والحَفَيْلَلُ : كسَمَيْدَعٍ شَجَرٌ كما في المُحْكَمِ.
* وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
حَفَلَتِ المرْأَةُ : جَمَعَتْ اللَّبَنَ في ثَدْيَيْها ، ومنه قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ الله تعالَى عنها : «لله أُمُّ حَفَلَتْ له ودَرَّتْ عليه».
وحَفَلَ الشيءَ حَفْلاً : جَلاهُ فاحْتَفَلَ وتَحَفَّلَ قالَ بِشْرٌ :
|
رأَى دُرَّةً بيضاءَ يَحْفِل لَوْنَها |
|
سُخَامٌ كغِرْبان البَرِير مُقَصَّبُ (٧) |
يعني يَزيدُ لَوْنُها بياضاً لسَوَادِه.
والحُفُولُ من النِّساءِ الجَمِيلَةُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ ، والجَمْعُ حَفَائِلٌ ، وقيلَ : حَوَافِلٌ.
وقالَ أَبو عَمْرٍو : حِفْلُ الطَّعام بالكسرِ حُثَالَتُه.
ومُحْتَفَلُ لَحْمِ الفخِذِ والسَّاقِ : أَكْثَرُه لَحْماً ، ومنه قَوْلُ المُتَنَخِّل الهُذَليُّ يَصِفُ سَيفاً :
|
أَبْيَضُ كالرَّجْع رَسُوبٌ إِذا |
|
ما ثاخَ في مُحْتَفِل يَخْتَلِي (٨) |
نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
__________________
(١) اللسان والصحاح.
(٢) ضبطت في القاموس بالضم.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٤٣ واللسان والتكملة والتهذيب.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٩٨ برواية : «برقاق الأرض ... إذا عزّه» واللسان والتكملة والتهذيب.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فريره كذا بخطه والذي في اللسان : بريره ، وفي ياقوت : مريره. فحرره» وفي ديوان الهذليين : «فريره».
(٦) ديوان الهذليين ١ / ٨٣ واللسان ومعجم البلدان.
(٧) اللسان والصحاح والتهذيب والمقاييس ٢ / ٨٢ والأَساس.
(٨) ديوان الهذليين ٢ / ١٢ واللسان والتكملة.
واحْتفَلَ : تَزَيَّنَ ، ومنه رُقْيَة النَّمْلَة : العَرُوس تَحْتَفِل وتَقْتَال وتَكْتَحِلُ ، وكلُّ شيءٍ تَفْتَعِل غيرَ أَنَّها لا تَعْصِي الرَّجُلَ ، وقد جاءَ ذِكْرُها
في الحدِيثِ : قالَ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لأَسْماء بنْت عُمَيْس على حَفْصَةَ رُقْيَة النَّمْلَة.
والحَفْلُ اجْتِمَاع الماءِ في مَحْفِلِه ؛ ومَحْفِلُه مُجْتَمَعُه.
ومَدَامِعُ حُفَّل : كَثِيرةٌ قالَ كُثَيِّر :
|
إِذا قلْت أَسْلُو غارَتِ العَيْنُ بالبُكى |
|
غِرَاءً ومَدَّتْها مَدامعُ حُفَّلُ(١) |
وكان حفيلة ما أَعْطَى دِرْهماً أَي مَبْلَغ ما أَعْطى.
والحُفَالُ : كغُرابٍ بَقِيَّةُ التَّفَارِيقِ والأَقمَاع من الزَّبيبِ والحشَفِ.
وحُفالَةُ الطَّعامِ ما يَخْرُجُ منه فيُرْمَى به.
والمُحَافِلُ : المُكاثِرُ المُطَاولُ قال مُلَيْح :
|
فإني لأَقْرِي الهَمَّ حين يَنُوبُني |
|
بُعَيْدَ الكَرَى منه ضَرِيرٌ مُحَافِلُ(٢) |
ومُحْتَفَلُ الأَمْرِ : مُعْظَمُه.
والحفَائِليُّ : لَقَبُ القاضِي أَبي عَبْدِ الله مُحمَّد ابن القاضِي أَبي محمَّدٍ عَبْد الله ابن القاضِي الأَصَم عليّ بن عَبْدِ الله بنِ أَبي عَقامة ، إِليه انْتَهَتْ رِياسَةُ مَذْهبِ الشَّافِعِيّ في اليَمَنِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
[حفجل] : الحَفَنْجلُ : كسَفَرْجَلٍ الأَفْحَجُ ، نَقَلَه ابنُ القَطّاعِ وقالَ : إِنَّ لامَهُ زائِدَةٌ.
[حقل] : الحَقْلُ : قَراحٌ طَيِّبٌ يُزْرَعُ فيه ، وقيلَ : هو الموضِعُ الجادِسُ أَي البِكْرُ الذي لم يُزْرَع فيه قطّ ، زَادَ بعضُهم : كالحَقْلَةِ ؛ ومنه المَثَلُ : لا يُنْبِتُ (٣) البَقْلَةَ إِلَّا الحَقْلَةُ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وليْسَتِ الحَقْلَةُ بمعْرُوفَة وأُرَاهُم أَنَّثُوها في هذا المَثَلِ لتأْنِيثِ البَقْلَةِ أَو عَنَوا طائِفَةً منه. والذي في الصِّحاحِ والعُبَابِ : أَنَّ الحَقْلَةَ واحِدَةُ الحَقْلِ. قيلَ : يُضْرَبُ هذا المَثَلُ للكَلِمَةِ الخَسِيْسةِ تَخْرُجُ من الرجُلِ الخَسِيسِ.
والحَقْلُ : الزَّرْعُ قد تَشَعَّبَ ورَقُهُ قَبْلَ أَنْ تَغْلُظَ سُوقُه ، وظَهَرَ وكثُرَ أَو إِذا اسْتَجْمَعَ خُروجُ نَباتِهِ أَو ما دَامَ أَخْضَرَ أَقْوالٌ نَقَلَها ابنُ سِيْدَه.
وقد أحْقَلَ في الكُلِّ ، يقالُ : أَحْقَلَتِ الأَرْضُ صارَتْ ذات حَقْلٍ ، وأَحْقَلَ الزَّرعُ.
والمحاقِلُ المزارِعُ ، منه الحدِيثُ : «ما تَصْنَعُون بمحَاقِلِكُم».
وفي الحدِيثِ : نَهَى رَسُولُ الله ، صلىاللهعليهوسلم عنِ المُحَاقَلَةِ (٤) ، واخْتُلِفَ فيه فقيلَ : وهو بَيْعُ الزَّرْعِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِهِ ، أَو بَيْعُه في سُنْبُلِه بالحِنْطَةِ ، أَو المُزارَعَةُ بالثُّلُثِ أَو الرُّبُعِ أَو أَقَلَّ أَو أَكْثَرَ أَو اكْتِراءُ الأَرْضِ بالحِنْطَةِ أَقُوالٌ نَقَلَها ابنُ سِيْدَه والصَّاغَانِيُّ.
والحِقْلَةُ : بالكسرِ ما يَبْقَى في الحَوْضِ من الماءِ الصَّافي ولا تُرَى أَرْضُ الحَوْضِ من ورائِهِ ؛ ويُثَلَّثُ واقْتَصَرَ ابنُ سِيْدَه على الكسرِ والفتْحِ.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ : الحُقلة والحِقْلَةُ : بَقِيَّةُ اللَّبَنِ وليْسَتْ بالقَلِيلَةِ.
وقالَ اللَّيْثُ : الحِقْلَةُ : حُشَافَةُ التَّمْرِ (٥) وما بَقِيَ من نُفايَاتِه. قالَ الأَزْهَرِيُّ : لا أَعْرفُ هذا الحَرْفَ.
والحُقْلَةُ : بالكَسرِ والضمِ ما دونَ مِلْءِ القَدَحِ ، ومنه قَوْلُهُم : احْقِلْ لي من الشَّرَابِ. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الحِقْلَةُ : الماءُ القَليلُ.
والحَقْلَةُ : بالفتحِ داءٌ في الإِبِلِ وهو مَغْس يأْخذُها في البَطْنِ يقالُ : جَمَلٌ مَحْقُولٌ وهو بمنْزِلَةِ الحقوة وقيلَ : من أَكْلِ التُّرابِ مَعَ البَقْلِ والجَمْعُ أَحْقالٌ قالَ رُؤْبَة :
في بطْنِه أَحْقالُه وبَشَمُه (٦)
قيلَ : هو أَنْ يشْربَ الماءَ مع التُّرابِ فيَبْشمَ.
__________________
(١) اللسان.
(٢) شرح أشعار الهذليين ٣ / ١٠٥٩ برواية : «حين يضيفني» واللسان.
(٣) في القاموس : «يُنْبِتُ» ومثله في اللسان.
(٤) ضبطت في القاموس بالضم.
(٥) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «وحُسافَةُ التمر».
(٦) ديوانه ص ١٥٤ واللسان والتهذيب.
وأَيْضاً وجَعٌ في بَطْنِ الفرسِ من أكْلِ التُّرابِ عن الأَصْمَعِيِّ : زَادَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعَ البَقْلِ ، وقد حَقِلَتْ فيهما كفرِحَ حَقْلَةً بالفتحِ كرَحِمَ رَحْمة وحَقَلاً محرَّكةً والحِقْلُ بالكسرِ الهَوْدَجُ قالَ ابنُ أَحْمر :
|
فما الشمسُ تبدو يومَ غيمٍ فأشرقتْ |
|
به شامة العنقاء فالنير فالذبلُ |
|
بدا حاجبٌ منها وضلت بحاجبٍ |
|
بأحسنَ منها يومَ ، زالَ بها الحِقْلُ |
والحَقْلُ : داءٌ يكونُ في البَطْنِ.
والحِقْلُ بالكسرِ كما في المُحْكَمِ بالفتحِ كما في التَّهْذِيبِ : ماءُ الرُّطَب في الأَمْعاءِ ، أَرَادَ بالرُّطَبِ البُقُولَ الرَّطْبةِ من العُشْبِ الأَخْضَرِ قبلَ أَنْ تَهِيجَ الأَرْضُ ويَجْزَأَ المالُ حينئذٍ بالرُّطْبِ عن الماءِ وذلِكَ الماءُ الذي تُجْزَأُ به النَّعَم من البُقولِ هو الحَقْلُ كالحُقالِ بالضمِ والحَقِيلَةِ كسَفينةٍ ج حَقائِلُ ، قالَ ابنُ سِيْدَه : ورُبَّما صَيَّره الشاعِرُ حَقْلاً.
والحَقِيلُ كأَميرٍ الأَرْضُ التي لا تَبْلُغُ أَن تكونَ جَبَلاً وأَمَّا قَوْل الرَّاعِي :
|
وأَفَضْنَ بعد كُظُومِهِنَّ لحَرَّة |
|
من ذي الأَبارِق إذ رَعَيْن حَقِيلا (١) |
فقيلَ : هو نَبْتٌ ، وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٢) : ضَرْبٌ من النَّبْتِ لا أَعْرِفُ صحَّتَه ؛ وقالَ مرة إمَّا من الخلة وإمَّا من الحمض.
وقيلَ : هو اسمُ ع. وقيلَ : هو العُشْبُ أي رَعَيْن حَقِيلاً من ذي الأَبارِقِ.
والحَقِيلَةُ بهاءٍ حُشَافَةُ التَّمْرِ (٣) وما بَقِيَ من نُفَاياتِه.
والحَوْقَلَةُ : القارُورَةُ الطَّويلَةُ العُنُقِ تكونُ مَعَ السَّقَّاءِ كأَنَّها ابدالٌ من الحَوْجَلَةِ.
والحَوْقَلَةُ : الغَرْمُولُ اللَّيِّنُ ، قيلَ لأَبي الغَوْثِ : ما الحَوْقَلَةُ قالَ : هَنُ الشيخِ المُحَوْقِل. ويُرْوَى بالفاءِ أَيْضاً وقد تقدَّمَ. والحَوْقَلَةُ : سُرْعَةُ المَشْي ومُقارَبَةُ الخَطْوِ وقيلَ : هو الإِعْيَاءُ والضَّعْفُ. وأَيْضاً النَّوْمُ والإِدْبارُ والعَجْزُ عن الجِماعِ ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ : عنْدَ العرس. وأَيْضاً اعْتِمَادُ الشَّيخِ بيَدَيْهِ على خَصْرِه قالَ الشاعِرُ :
|
يا قومِ قد حَوْقَلْتُ أَو دَنَوْتُ |
|
وبَعْدَ حِيقالِ الرِّجالِ المَوْتُ (٤) |
ويُرْوَى : وبَعْدَ حَوْقال ، وأَرَادَ المَصْدر فلمَّا اسْتَوْحشَ من أَنْ تَصِيرَ الواو ياءً فتح الحاء ، ويقالُ : حَوْقَلَ حَوْقَلَةً وحِيقَالاً إذا كَبِر وفَتَرَ عن الجِماعِ.
والحَوْقَلَةُ : الدَّفَعُ وقد حَوْقَلَهُ.
والجَيْقَلُ كصَيْقَلٍ مَن لا خَيْرَ فيه كما في المُحِيطِ والمُحْكَمِ.
والحَوْقَلُ : الذَّكَرُ اللَّيِّنُ.
والحَاقُولُ : سَمَكٌ أَخْضَرُ طويلٌ له منْقَارٌ قَدْرَ ذِرَاعٍ.
وحَقْلُ ة بأَجَأ أَحَدُ جَبَلَيْ طيِّءٍ لبَنِي دَرْمَاءَ منهم. وأَيْضاً ة قُرْبَ أَيْلَةَ. وأَيْضاً وادٍ لسُلَيْمٍ قالَ العَبَّاسُ بنُ مرْدَاسٍ السلميُّ رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
وما روضةٌ من روضِ حقل تمتعت |
|
عَرَاراً وطُبّاقاً وبقلاً توائما (٥) |
وحَقْلُ : اسمُ ساحِلِ تَيْماءَ عنْدَ وادِي القَرى.
ومِخْلافُ الحَقْلِ باليَمَنِ. وحَقْلُ الرُّخامَى ع قالَ الشمَّاخُ :
|
أمِن دِمنتين عرّج الرّكبُ فيهما |
|
بحقل الرُّخامي قد أنى لبلاهما (٦) |
والحِقْلَةُ بالكسرِ ناحيةٌ (٧) باليمامةِ.
والحُقالِيَةُ بالضمِ وتَخْفِيفِ الياءِ كما ضَبَطَه الصَّاغَانيُّ : حِصْنٌ باليمنِ من أَعْمالِ صَنْعاءَ.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٢٢٤ برواية : بِجِرَّةٍ واللسان وعجزه في المقاييس ٢ / ٨٨ وانظر تخريجه في الديوان.
(٢) الجمهرة ٢ / ١٧٩.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : حُسَافَةُ التمر.
(٤) اللسان بدون نسبه ، وهو في أراجيز رؤبة ص ١٧٠ ويروى : وكنت بدل يا قوم.
(٥) معجم البلدان «حقل» وفيه : «ونخلا توائما» والتوائم : المضاعف من روض حقل ، وقوله : عرارا : أي تمتع عرارها كقولهم حسن وجهاً أي حسُن وجهه.
(٦) معجم البلدان «حقل» وفيه : قد عفا طللاهما.
(٧) قيدها ياقوت : رمل بنواحي اليمامة.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : أَحْسَبُ أَنَّ (١) حِقَالاً ككِتابٍ ع. وقالَ ابنُ حَبِيب في الأَزَدِ زمانُ بنُ تَيْمِ الله بنِ حَقالٍ كسَحابٍ ، وهو ابنُ أَنْمارٍ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَحْقَلَ الرجُلُ في الرّكُوبِ إذا لزِمَ ظَهْرَ الرَّاحِلَةِ.
والحِيقَالُ بالكسرِ الحَوْقَلَةُ.
والحاقِلُ : الاكَارُ.
والحَقْلُ : مَوْضِعٌ.
وحَقِيلٌ : كأَميرٍ وادٍ في بلادِ بَنِي أَسَدٍ وفي بلادِ بَنِي عكْلٍ بَيْن جبالٍ قالَهُ نَصْر.
والحَوْقَلُ : الشيْخُ إذا فَتَرَ عن النِكاحِ ، وقيلَ : هو الشيْخُ المُسِنُّ مُطْلقاً. ورجُلٌ حَوْقَلٌ معي.
وحَيْقَلٌ : كصَيْقَلٍ اسمٌ.
[حكل] : الحُكْلُ بالضمِ من الحيوانِ ما لا يُسْمَعُ صَوتُه كالذَّرِّ والنَّمْلِ. وقيلَ : العُجْمُ من الطيورِ والبهائِمِ.
وقالَ اللَّيْثُ : الحُكْلُ في رَجْزِ رُؤبَة : اسمٌ لسُليمان عليه الصلاةُ والسلامُ وهو قَوْلُه :
|
لو أَنَّني (٢) أُوتيتُ عِلْم الحُكْل |
|
عَلِمْتُ منه مُسْتَسِرَّ الدَّخْلِ |
|
عِلْمَ سُلَيمان كَلَامَ النَّمْلِ |
|
ما رَدَّ أَرْوَى أَبَداً عن عذْلِي (٣) |
والحَكْلُ في الفرسِ امِّساحُ نَساهُ ورَخاوَةٌ في كَعْبَيْهِ كذا في المُحْكَمِ إلّا أَنَّه مَضْبوط الحَكَلِ بالتَّحريكِ.
والحُكْلَةُ بهاءٍ العُجْمَةُ في الكَلامِ ، يقالُ في لسانِهِ حُكْلةٌ أي عُجْمَةُ لا يُبِيْن بها الكلَامُ. وحَكَلَ عليَّ الخَبَرُ أَشْكَلَ وكذلِكَ احْتَكَلَ إذا الْتَبَسَ واشْتَبَه كأَحْكَلَ قالَهُ الزَّجَّاجُ ، وكذلِكَ عَكَلَ وأَعْكَلَ. وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : حَكَلَ الرُّمْحَ حَكلاً أَقامَه على إِحْدَى رِجْلَيْهِ.
وحَكَلَ بالعَصَا حَكلاً ضَرَبَ هَذَلِيَّة ، قالَ بعضُ هُذَيْلٍ : لئِنْ أَظْفَرَني الله بكَ لأَحْكُلَنَّك بالعَصَا حَكلاً أي لأَضْرَبَنَّك بها.
والحَوْكَلُ : القَصيرُ ، ويقالُ : البَخيلُ.
والحَوْكَلَةُ بهاءٍ ضَرْبٌ من المَشْيِ عن ابنِ عَبَّادٍ.
واحْتَكَلَ عَلَيه الأَمْرُ اشْتَكَلَ والْتَبَسَ واشْتَبَه.
واحْتَكَلَ تَعَلَّم العَجَمِيَّة بعدَ الَعَربيَّةِ قالَهُ الفرَّاءُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الحاكِلُ : المُخَمِّنُ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
وأَحْكَلَ عليهم أَثارَ عليهم شَرًّا ، ونَصُّ المُحْكَمِ وأَحْكَلَ عليهم شَرًّا : أَبَرَّ ، قالَ :
|
أَبَوْا على الناسِ أَبَوْا فأَحْكَلُوا |
|
تأْبَى لهم أُرُومة وأَوَّلُ |
يَبْلَى الحَدِيدُ قبلها والجَنْدَل (٤)
والتَّحَكُّلُ : اللَّجاجُ بالجَهْلِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
حَكَلْتُ (٥) في المَشْيِ : تَثَاقَلْتُ وتَبَاطَأْتُ ، نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
والحَكِيلَةُ : كسَفِينةٍ اللُّثْغَةُ.
وقالَ الحافِظُ : الحُكَلى بالضمِ لَقَبُ العَجَّاجِ لقَوْلِه :
لو كُنْتُ قد أُوتِيتُ عِلْم الحُكْلِ (٦)
وعَبْدُ الله بنُ حُكْلٍ الأَزْدِيُّ تابِعِيُّ شامِيُّ رَوَى عنه خالِدُ بنُ مَعْدان.
[حلل] : حَلَّ المكانَ. وحَلَّ به يَحُلُّ ويَحِلُّ من حَدّيْ نَصَرَ وضَرَبَ وهو ممَّا جاءَ بالوَجْهَين كما ذَكَرَه الشيْخُ ابنُ
__________________
(١) في الجمهرة ٢ / ١٨٠ «حقلاً» وبهامشها : حقالاً.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : لو أنني الخ قال في اللسان هكذا أورده الجوهري والأزهري ، ونسبه الأزهري لرؤية ، قال ابن بري : الرجز للعجاج وصوابه : أو كنت ، وقبله :
|
فقلت لو عُمرّتُ عمر الحِسْل |
|
وقد أتاه زمن الفطحل |
|
والصخر مبتل كطين الوحل |
|
أو كنت قد أوتيت علم الحكل |
كنت رهين هرمٍ أو قتل»
(٣) اللسان والتكملة والصحاح والتهذيب والمقاييس ٢ / ٩١.
(٤) اللسان والتكملة.
(٥) في التكملة : حنكلتُ.
(٦) تقدم ، وانظر التبصير ٢ / ٥٠٩.
مالِكٍ أَيْضاً حَلًّا وحُلولاً وحَلَلاً محرَّكةً بفَك التَّضْعِيفِ وهو نادِرٌ أَي نَزَلَ به.
وقالَ الرَّاغبُ : أَصْلُ الحلّ حَلُّ العُقْدةِ ، ومنه (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي) (١).
وحَلَلْتُ : نَزَلْتُ ، من حَلِّ الأَحْمالِ عنْدَ النُّزُولِ ثم جردَ اسْتِعْمَاله للنُّزُولِ فقيلَ : حَلُّ حُلولاً نَزَلَ.
وفي المِصْباح : حَلَّ العَذَابُ يَحُلُّ ويَحِلُّ حُلولاً ، هذه وحْدُها بالضمِ والكسرِ والباقي بالكسرِ فقط فتأَمَّلْ كاحْتَلَّةُ ، واحْتَلَّ به قالَ الكُمَيْتُ :
|
واحتلّ بركَ الشتاءِ منزلَهُ |
|
وبات شيخُ العيالِ يَصْطَلِبُ |
قالَ ابنُ سِيْدَه : وكذا حَلَّ بالقَوْمِ وحَلَّهُم واحْتَلَّ بِهِم واحْتَلَّهُم ، فإِمَّا أَنْ تكونا لُغَتَين ، أَو الأَصْلُ حَلَّ به ، ثم حُذِفَتِ الباءُ وأُوصلَ الفِعْل فقيلَ : حَلَّه فهو حَالُّ ج حُلولٌ وحُلَّالٌ كعُمَّالٍ ورُكَّعٍ قالَ :
وقد أرى بالحي حيّاً حللا
وأَحَلَّهُ المكانَ وأَحَلَّهُ به وحَلَّلَهُ إِياهُ وحَلَّ به : جَعَلَهُ يَحُلُّ ، عاقَبَتِ الباءُ الهَمْزَةَ ، كذا في المُحْكَمِ ، قالَ قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ :
|
دِيَار (٢) التي كانت تَحُلُّ على مِنًى |
|
تَحُلُّ بنا لولا نَجَاءُ الرَّكائِبِ |
أي تَجْعلُنا نَحُلُّ. وقالَ تعالَى : (الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ) (٣).
وحالَّهُ حَلَّ معه في دارِهِ.
وحَليلَتُكَ امْرَأَتُكَ وأنتَ حَليلُها لأَنَّ كلًّا يُحَالُّ صاحِبَه ، وهو أَمْثَل من قولِ إنَّه من الحَلالِ أي يَحِلُّ لها وتَحِلُّ لهُ لأَنَّه ليسَ باسم شرعيٍّ إنَّما هو من قديمِ الأْسْماءِ ، والجَمْعُ الحَلائِلُ ، قالَ الله تعالَى : (وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ) (٤) وقالَ أَوْسُ بنُ حجرٍ :
|
ولَسْتُ بأَطْلَسِ الثَّوْبَيْنِ يُصْبي |
|
حَلِيلَته إذا هَجَعَ النِّيَامُ (٥) |
وقيلَ : حَلِيلَتُه : جارَتُه وهو منه لأَنَّهما يَحِلَّان بموضِعٍ واحِدٍ ، وشاهِدُ الحَلِيلِ بمعْنَى الزَّوْجِ قَوْلُ عَنْتَرَة العَبْسِيّ :
|
وحَلِيل غانيةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلاً |
|
تَمْكُو فَرِيصَتُه كشِدْقِ الأَعْلَمِ (٦) |
ويقالُ للمُؤَنَّثِ حَليلٌ أَيْضاً كما في المُحْكَمِ.
والحَلَّةُ ة بناحيةِ دُجَيْلٍ من بَغْدادَ وأَيْضاً قُفٌّ من الشُّرَيْفِ بين ضَرِيَّةَ واليمامةِ في دِيارِ عكْلٍ أو ع حَزْنٌ وصُخورٌ ببلادِ ضَبَّةَ مُتَّصِلٌ برملٍ.
والحَلَّةُ في اصْطِلاحِ أَهْلِ بغْدادَ كهَيْئةِ الزِنْبيلِ الكبيرِ (٧) من القَصَبِ يُجْعَلُ فيه الطعامُ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
قُلْتُ : وفي اصْطِلاحِ مِصْرَ يُطْلقُ على قدرِ النُّحاسِ لأَنَّه يَحلُّ فيها الطعامُ.
والحَلَّةُ : المَحَلَّةُ أي مَنْزلُ القَوْمِ.
والحلَّةُ (٨) : ع بالشأمِ.
وحَلَّةُ الشَّيءِ ويُكْسَرُ جِهَتُه وقَصْدُه قالَ سِيْبَوَيْه : زيد حِلةُ الغَوْرِ أي قَصْدُه وأَنْشَدَ لبشْرِ بن عَمْرٍو بنِ مَرْثد :
|
سَرَى بَعْدَ ما غَارَ الثريا وبَعْدَ ما |
|
كأَنَّ الثريّا حِلّةَ الغور مُنْخُل (٩) |
والحِلَّةُ : بالكسرِ القومُ النُّزولُ اسمٌ للجَمْعِ ، وأَيْضاً هيئةُ الحُلول ، وأَيْضاً جماعةُ بُيوتِ الناسِ لأَنَّها تُحَلُّ ، أو هي مائةُ بَيْتٍ جَمْعُ حِلالٍ بالكسرِ ويقالُ : حيُّ حِلالٌ أي كثيرٌ قالَ زُهَيْرُ :
|
لحَيٍّ حِلالٍ يَعْصِمُ الناسَ أَمْرُهُم |
|
إِذا طَرَقَت إِحْدى اللَّيَالي بمُعْظَمِ (١٠) |
__________________
(١) سورة طه الآية ٢٧.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ديار الخ الذي في اللسان هكذا :
ديار التي كانت ونحن على مِنىً
(٣) سورة فاطر الآية ٣٥.
(٤) النساء الآية ٢٣.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١١٥ واللسان والصحاح والمقاييس ٢ / ٢٠ والتهذيب.
(٦) من معلقته ديوانه ط بيروت ص ٢٤ واللسان والصحاح.
(٧) في القاموس : الزنبيلُ الكبيرُ ، بالضم وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسر.
(٨) قيدها ياقوت ، نصاً ، بالكسر ثم التشديد.
(٩) كتاب سيبويه ١ / ٢٠١ ـ ٢٠٢ والمقاييس ٢ / ٢٣.
(١٠) ديوانه ط بيروت ص ٨٦ ، من معلقنه ، واللسان والصحاح.
والحِلَّةُ : أَيْضاً المَجْلِسُ ؛ وأَيْضاً المُجْتَمَعُ ج حِلالٌ بالكسرِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الحِلَّةُ شجرةٌ إذا أَكَلَتْها الإِبِلُ سَهُلَ خُرُوجُ لبَنِها. وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هي شجرةٌ شاكَةٌ أَصْغَرُ من العَوْسَجَةِ إلَّا أَنَّها أَنْعم ولا ثَمَرَ لها ولها وَرَقٌ صِغَارٌ وهي مَرْعَى صِدْقٍ ومَنَابِتُها غِلَظُ الأَرْضِ ، وهي كثيرةٌ في مَنَابِتِها ؛ قالَ في وَصْفِ بَعيرٍ :
|
يَأْكُلُ من خِصْبٍ سَيالٍ وسَلَمْ |
|
وحِلَّة لَمَّا يُوَطِّئْهَا النَّعَمْ (١) |
وقالَ غيرُه : هي التي يُسَمِّيها أَهْلُ البادِيَةِ الشِّبْرِق ، وهي غَبْراءُ سَرِيعةُ النَّباتِ تنْبِتُ بالجَدَدِ والآكَامِ والحَصْباءِ ولا تَنْبِتُ في سَهْلٍ ولا جَبَلٍ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : والحِلَّةُ (٢) القُنْبُلانِيَّة وهي الكَراخَةُ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ. وقالَ الصَّاغَانيُّ : الكَراخَةُ بلغَةِ أَهْلِ السَّوادِ الشُّقَّةُ من البَوارِي. ولكن وُجِدَ في نسخِ التَّهْذِيبِ مَضْبوطاً بفتحِ الحاءِ وكذا يدُلُّ له سِيَاق العُبَابِ.
والحِلَّةُ المَزْيَدِيَّةُ : د بَناهُ أَميرُ العَرَبِ سَيْفُ الدَّولةِ أَبُو الحَسَنِ صَدَقَةُ بنُ مَنْصورِ بنِ دُبَيْسِ بنِ عليِّ بنِ مَزْيَدٍ بنِ مَرْثدٍ بنِ الدَّيَّانِ بنِ خالِدِ بنِ حيِّ بنِ زنجيّ بنِ عَمْرٍو بنِ خالِدٍ بنِ مالِكٍ بنِ عَوْفِ بن مالِكٍ بنِ ناشِرَة بن نَصْر بنِ سَوَاءَة بنِ سَعْد بن مالِكٍ بنِ ثَعْلَبةَ بنِ دُودَان بن أَسْدٍ الأَسَدِيُّ خَطَبَ له من الفُراتِ إلى البَحْرِ ولُقِّبَ بمَلِكِ العَرَبِ قُتِلَ في سَنَة ٥٠١ ، ووَلَدَاه تاجُ المُلُوكِ أَبُو النَّجْمِ بَدْران له شِعْرٌ حَسَنٌ جَمَعَه بعضُ الفُضَلاءِ في دِيوانٍ ، وسَيْفُ الدَّولةِ أَبُو الأَغَرِّ دُبَيْسُ مَلِكُ الجَزِيرةِ إلى ما بَيْن الأَهوازِ ووَاسِط ، ووَالِدُه أَبُو كامِلٍ بهاءُ الدَّوْلةِ مَنْصور وَلِيَ بعْدَ أَبيهِ أَرْبَع سِنِين تُوفي سَنَة ٤٩٤ ، ووَالِدُه أَبُو الأَغَرِّ نُورُ الدَّولةِ دُبَيْس وَلِيَ سِتّاً وسِتِّين سَنَةً وله أَيادٍ على العَرَبِ تُوفي سَنَة ٤٩٤ ، ووالِدُه سَنَدُ الدَولةِ عليّ مَلَكَ جَزِيرةِ بَنِي دُبَيْس سَنَة ٤٤٥ ، ومَاتَ سَنَة ٤٤٨.
وأَيْضاً ة قُرْبَ الحُوَيْرَةِ بَنَاهَا ملكُ العَرَب أَبُو الأَغَرِّ دُبَيْسُ بنُ عَفَيفٍ الأَسَدِيُّ يَجْتَمِع مع المَزْيَدِيِّين في ناشرة ملك الجزيرةِ والأَهْوازِ ووَاسِط وتُوفي سَنَة ٣٨٦ وخَلَفَ ثَلاثَةَ عَشَرَ ابْناً آخِرُهم همامُ الدَّولةِ أَبُو الحَسَنِ صَدَقَةُ بنُ مَنْصورِ بنِ حُسَيْن بنِ دُبَيْس مَاتَ سَنَة ٤٧٤ وانْقَرَضَ به ذلِكَ البَيْتُ.
وحِلَّةُ ابنُ قَيْلَةَ بلدٌ من أَعْمالِ المَذارِ (٣) والحُلَّةُ بالضمِ إِزارٌ ورِدَاءٌ بُرْدٌ أَو غيرُه كما في المُحْكَمِ. ويقالُ أَيْضاً لكل واحدٍ منهما على انْفِرَادِهِ حُلَّةٌ ؛ وقيلَ : رِداءٌ وقميصٌ وتمامُها العِمامَةُ. وقيلَ : لا يَزَالُ الثَّوبُ الجَيِّدُ يقالُ له من الثِيابِ حُلَّةٌ ، فإذا وَقَعَ على الإِنْسانِ ذَهَبَتْ حُلَّتُه حتى يَجْمَعهنَّ له إمَّا اثنانِ أَوْ ثَلَاثَة.
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الحُلَلُ بُرودُ اليَمَنِ من مَوَاضِعَ مخْتَلِفَةٍ منها ، فُسِّرَ الحدِيثُ : «خَيْرُ الكَفَنِ الحُلَّةُ». وقالَ غيرُه : الحُلَلُ الوَشْيُ والحبْرُ (٤) والخَزُّ والقَزُّ والقُوهِيُّ والمَرْوِيُّ والحَرِيرُ. وقيلَ : الحُلّةُ : كلُّ ثوب جِيِّدٍ جَديدٍ تَلْبسه غليظٍ أو رقيقٍ (٥) ، قيلَ : ولا تكونُ حُلَّةً إلَّا من ثَوْبَيْنِ كما في المُحْكَمِ ؛ زَادَ غيرُه : من جنسٍ واحِدٍ كما قيّد به في المِصْباحِ والنِّهايَةِ ، سُمِّيَتْ حُلَّةٌ لأَنَّ كلَّ واحِدٍ من الثَّوْبَيْنِ يَحلُّ على الآخَر كما في إِرْشادِ السَّارِي أَوْ لأَنَّها من ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْن كما حلّ طَيّهُما ثم اسْتَمر عليها ذلِكَ الإسم كما قالَهُ الخَطَابيُّ ونَقَلَه السهيليُّ في الرَّوضِ ؛ أو من ثَوبٍ له بِطانَةٌ ، وعنْدَ الأَعْرَابِ من ثلاثَةِ أَثْوابٍ القَمِيصُ والإِزارُ والرِّداءُ.
والحُلَّةُ السِّلاحُ يقالُ : لَبِسَ فلانٌ حُلّتَه أي سِلاحُه نَقَلَه الصَّاغانيُّ ج حُلَلٌ وحِلالٌ كقُلَلٍ وقِلالٍ.
وذو الحُلَّةِ لَقَبُ عَوْف بن الحَارِثِ بنِ عبدِ مَناةَ بن كنانَةَ بن خُزَيْمة بن مُدْركَةَ بن إلياس بن مُضَرَ.
والمَحَلَّةُ المَنْزِلُ ينْزِلُه القَوْمُ قال النابغَةُ الذُّبْيانيُّ :
|
مَحَلّتُهمْ ذاتُ الإلَهِ ودينُهُم |
|
قويمٌ فما يَرجُونَ غيرَ العَوَاقِبِ (٦) |
__________________
(١) التكملة.
(٢) ضبطت بالكسر بمقتضى سياق القاموس على أنها معطوفة على ما قبلها ومثله في التكملة بالكسر ، وضبطت في التهذيب واللسان ضبط قلم بالضم.
(٣) في معجم البلدان : بشارع ميسان بين واسط والبصرة.
(٤) التهذيب واللسان : والحبرة.
(٥) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : دقيق.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ١٢ وقد تقدم في مادة جلل.
يُريدُ : مَحَلَّتهم بَيْت المَقْدِسِ ، ويُرْوَى مَجَلّتهم أَي كِتَابُهم الإِنْجِيل وقد تقدَّمَ ، ويُرْوَى مَخَافَتهم.
والمَحَلَّةُ : د بمِصْرَ وهي مَحَلَّةُ دَقَلا (١) وتُعْرَفُ بالكَبِيرةِ وهي قاعِدَةُ الغَرْبيَّةِ الآنَ مَدِينةٌ كَبيرةٌ ذاتَ أَسْواقٍ وحَمَّامات وبها تُصْنَعُ ثيابُ الحَرِيرِ المَوَشَّاة والدِّيباجُ وفاخِرُ الأَنْماطِ دَخَلْتُها مِرَاراً ، وقد نُسِبَ إليها جماعَةٌ كثيرةٌ من المحدِّثِين وغَيْرِهم منهم الكَمالُ أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ شجاعِ بنِ سَالِمِ العَبَّاسيّ المَحَلِيُّ سَبْط الإِمام الشاطِبيّ المُقْرىء حدَّثَ عن أَبِي القاسِمِ هِبَة الله بن عليِّ بنِ مَسْعود الأَنْصارِيّ وغَيْرِه ، وعنه الشَّرفُ الدِّمْياطِيُّ وذَكَرَه في مُعْجَمِ شيُوخِه ، ومن المُتَأَخِرين علَّامَةُ العَصْرِ الجَلال محمَّد بن أَحْمد المَحَليّ الشافِعِيّ شَارِح جَمْعِ الجَوَامِعِ ، وعَبْدُ الجَوَادِ بنُ القاسِمِ بنِ محمَّدٍ المَحَلِيُّ الشافِعِيُّ الضَّريرُ وُلِدَ بها سَنَة ١٠٥٠ وقَدِمَ مِصْرَ فقَرَأَ على الشبراملسي وسلطان المزاحي ، أَخَذَ عنه شيْخُ شيوخِنَا مُصْطَفَى بنُ فَتْحِ الله الحَمَويّ وعَبْدُ الرَّحْمن بنُ سُلَيمان المَحَلِيُّ الشافِعِيُّ الشيْخُ المُحَقِّقُ ، وُلِدَ بها وقَدِمَ مِصْرَ وأَخَذَ عن الشبراملسي ونَزِلَ دِمْياط وله حاشِيَةٌ على البَيْضَاويّ تُوفي بها سَنَة ١٠٩٧.
والمَحَلَّةُ : أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعاً أخَرَ ، وقالَ بعضُهم : خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعاً ، قالَ الحافِظُ في التَّبصيرِ (٢) : بلْ بمِصْرَ نحو مائَة قَرْيةٍ يقالُ لكلٍّ منها مَحَلَّةُ كذا.
قلْتُ : وتَفْصِيلُ ذلِكَ : مَحَلَّةُ دمنا ، ومَحَلَّةُ إِنْشَاق كِلَاهما في الدَّقْهَلِيَّة وقَدْ دَخَلْتُهما ، ومَحَلَّةُ مَنُوف ، ومَحَلَّةُ كرمين ، ومَحَلَّتا أَبي الهَيْثَمِ وعليٍّ ، ومَحَلَّةُ المَحْرُومِ وتُعْرفُ الآنَ بالمَرْحُومِ وسَتَأْتي في حَرَمَ ، ومَحَلَّةُ مسيرٍ ، ومَحَلَّةُ الدَّاخِلِ ، ومَحَلَّةُ أَبي الحَسَنِ ، ومَحَلَّةُ روح وقَدْ دَخَلْتُها ، ومَحَلَّةُ أَبي عليٍّ المُجَاورَة لشبشير ، ومَحَلَّةُ أَبي عليٍّ ، ومَحَلَّةُ نَسِيبٍ ، ومَحَلَّةُ إسْحقَ ، ومَحَلَّةُ مُوسَى ، ومَحَلَّةُ العَلَويِّ ، ومَحَلَّةُ القَصَبِ (٣) الغَرْبِيةِ ، ومَحَلَّتا مالِكٍ وإسْحقَ ، ومَحَلَّتا أَبْكم وأَمَّ عِيْسَى ، ومَحَلَّةُ قلاية وهي الكَنِيْسةُ ، ومَحَلَّةُ الجنْدِيّ ، ومَحَلَّةُ أَبي العطاف ، ومَحَلَّتا يحْنَس ونَامُون ، ومَحَلَّةُ جُرَيْح ، ومَحَلّتا كميسٍ والخَادِمِ ، ومَحَلَّةُ سُلَيْمان ، ومحلةُ حَسَنٍ ، ومَحَلَّةُ بُصْرَى ، ومَحَلَّةُ بطيطٍ ، ومَحَلَّةُ نُوحٍ ، ومَحَلَّةُ سموا ، ومَحَلَّةُ عليٍّ من كفورِ دِمْيَاط ، هَؤُلاء كُلُّها في الغَرْبيةِ ، ومَحَلَّةُ أَبِي عليّ القَنْطَرة ، ومَحَلَّتا زِيادٍ ومقارة ، ومَحَلَّةُ البُرْجِ ، ومَحَلَّةُ خَلَف ، ومَحَلَّةُ عَيَّاد هَؤُلاء في السَّمْنُودية ؛ ومَحَلَّةُ بطرة في الدنجاوية ، ومَحَلَّةُ سبك في المَنُوفية ومَحَلَّةُ اللَّبَنِ في جَزِيرةِ بَنِي نَصْر ، ومَحَلَّتا نَصْر ومَسْرُوقٍ ، ومَحَلَّةُ عَبْدِ الرَّحْمن ، ومَحَلَّةُ الأَميرِ ، ومَحَلَّةُ صا ، ومَحَلَّةُ دَاوُد ، ومَحَلَّةُ كيل ، ومَحَلة مُرْقس ، ومَحَلَّةُ زيال ، ومَحَلَّةُ قَيْسٍ ، ومَحَلَّةُ فرنوا ، ومَحَلَّةُ مارِيَّةَ ، ومَحَلَّتا الشيْخِ ومصِيلٍ ، ومَحَلَّةُ نكلا ، ومَحَلَّةُ حَسَنٍ ، ومَحَلَّةُ الكُرُومِ مَرَّتَيْن ، ومَحَّلَةُ متْبُولٍ ، ومَحَلَّةُ بشْرٍ ، ومَحَلَّةُ باهتٍ ، ومَحَلَّةُ عُبَيْدٍ هَؤُلاء في البُحَيْرةِ ، ومَحَلَّةُ حفْصَ ، ومَحَلَّةُ حَسَنِ ، ومَحَلَّةُ بَنِي وَاقدٍ ، ومَحَلَّةُ جَعْفَرٍ ، ومَحَلَّةُ بييجٍ ، ومَحَلَّةُ أَحْمدَ من حوف رَمْسِيس ، ومَحَلَّةُ نُمَيْرٍ من الكفور الشاسِعَةِ ؛ ومن مَحَلَّةِ عَبْدِ الرَّحْمن السَّيِّدُ الفَاضِلُ دَاوُد بنُ سُلَيْمان الرحمانيُّ الشافِعِيُّ وُلِدَ بها سَنَة ١٠٢٥ وقَدِم مِصْرَ وأَخَذَ من الشَّوْبريِّ والبَابِلِيِّ والمزاحيِّ والشبراملسيِّ وعنه شيْخُ شيوخِنا مُصْطَفَى بن فَتْح اللهِ الحَمَويّ تُوفي سَنَة ١٠٧٨ ؛ ومن مَحَلَّةِ الدَّاخِلِ الشَّهابُ أَحْمدُ بنُ أَحْمدَ الدَّوَاخِلِيُّ الشافِعِيُّ أَخَذَ عنه الشهابُ العجميّ ؛ وغالِبُ من يُنْسَبُ إلى هذه المَحَلَّات فإلى الجزءِ الأَخيرِ إلَّا المَحلَّة الكُبْرَى فإنَّه يقالُ في النِّسْبَةِ إليها المَحَليُّ كما تقدَّمَ.
ورَوْضَةٌ مِحْلالٌ أَكْثَرَ الناسُ الحُلولُ بها ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ ؛ قالَ ابنُ سِيْدَه : وعنْدِي أَنَّها تُحَلُّ (٤) الناسِ كثيراً لأَنَّ مفعالاً إنَّما هو في معْنَى فاعِلٍ لا مَفْعولٍ. وكذا أَرْضٌ مِحُلالٌ وهي السَّهْلَةُ اللَّيِّنَةُ قالَ امْرَؤُ القَيْسِ :
|
وتَحْسِبُ سَلمى لا تَزَالُ تَرى طلًّا |
|
من الوَحش أَو بَيْضاً بميثاءِ مِحْلالِ(٥) |
وقالَ الأَخْطَلُ :
وشَرِبْتها بأَرِيضَة مِحْلال (٦)
__________________
(١) كذا بالأصل وياقوت وضبطت عنه ، وفي التبصير ٤ / ١٣٤٤ دِفْلا.
(٢) التبصير ٤ / ١٣٤٤.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ومحلة القصب الغربية ، كذا بخطه مذكورة مرتين ، فحرره.
(٤) ضبطت بالقلم في اللسان بكسر الحاء.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٣٩ والضبط عنه.
(٦) صدره :
الأَرِيضَةُ : المُخْصِبة ، والمِحْلَالُ : المُخْتارَة للحِلَّةِ والنُّزُولِ. وقيلَ : لا يقالُ للرَّوْضةِ والأَرْضِ مِحْلالٌ حتى تُمْرِعَ وتُخْصِبَ ويكون نَبَاتُها ناجِعاً للمالِ ، قالَ ذو الرُّمَّةِ :
بأَجْرَعَ مِحْلالٍ مِرَبٍّ مُحَلَّل (١)
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : المُحِلَّتان بضمِ الميمِ وكسرِ الحاءِ القِدْرُ والرَّحَى ، وإذا قيلَ : المُحِلَّاتُ فهي هُما أَي القِدْرُ والرُّحَى والدَّلُو والقِرْبَةُ والجَفْنَةُ والسِّكِّينُ والفَأْسُ والزَّنْدُ لأَنَّ من كُنَّ مَعَه حَلَّ حيث شَاءَ وإلَّا فلا بُدَّ له من أَنْ يُجَاوِرَ الناسَ ليَسْتَعِيرَ بعضَ هذه الأَشْياءَ منهم وأَنْشَدَ :
|
لا تَعْدِلَنَّ أَتاوِيِّين تَضْرِبُهم |
|
نَكْباءُ صِرُّ بأَصْحابِ المُحِلَّاتِ (٢) |
الأَتَاوِيُّون : الغُرَباءُ ، هذه رِوَايةُ ابن السِّكِّيت ، ورَوَاه غيرُه : لا يَعْدِلنَّ كما في العُبَابِ.
وتَلْعَةٌ مُحِلَّةٌ تَضُمُّ بَيْتاً أَو بَيْتَيْنِ كما في العُبَاب.
وحَلَّ من إِحْرامِهِ يَحِلُّ ، من حدِّ ضَرَبَ ، حِلًّا بالكسرِ وحَلالاً. وأَحَلَّ خَرَجَ منه مُسْتعارٌ من حَلّ العُقْدَة قالَ زُهَيْر :
|
جَعَلْن القَنانَ عن يَمينٍ وجَزْنَه |
|
وكم بالقَنانِ من مُحِلٍّ ومُحْرِم (٣) |
فهو حَلالٌ لا حالُّ وهو القِياسُ لكنَّه غيرُ وَارِدٍ في كَلامِهِم بعد الاسْتِقْراءِ فلا ينافى أَنَّ القِياسَ يَقْتَضِيه لأَنَّه ليسَ كلّ ما يَقْتَضِيه القِياسُ يجوزُ النُّطْق به واسْتِعْمَاله كما علم في أُصُولِ النَّحو وهناك طائِفَةٌ يُجَوِّزون القِيَاسَ مُطْلقاً وإنْ سُمِعَ غيرُه ، والمَعْرُوفُ خِلافَه قالَهُ شيْخُنا.
واسْتُعِير من الحُلُولِ بمعْنَى النُّزُولِ قَوْلهم حَلَّ الهَدْيُ يَحِلُّ ، من حَدِّ ضَرَبَ حِلَّةً بالكسرِ وحُلولاً بالضمِ بَلَغَ المَوْضِعَ الذي يَحِلُّ فيه نَحْرُهُ ، وأَخْصَر منه إذا بَلَغَ مَوْضِعَ حل نَحْره. واسْتُعِير من حُلُول العُقْدَةِ : حَلَّتِ المرْأَةُ حِلَّا وحولاً خَرَجَتْ من عِدَّتِها.
ويقالُ : فَعَلَهُ في حِلِّهِ وحِرْمِهِ بالكسرِ والضمِ فيهما أي في وَقْتِ (٤) إحْلالِهِ وإِحْرامِهِ.
والحِلُّ بالكسرِ ما جاوَزَ الحَرَمَ ، ومنه الحدِيثُ : خَمْس يُقْتَلْن في الحِلِّ والحَرَمِ».
ورجُلٌ مُحِلُّ مُنْتَهِكٌ للحَرامِ أو الذي لا يَرَى للشَّهْرِ الحَرامِ حُرْمَةٌ ، وفي حدِيثِ النَّخعِيّ : «أَحِلَّ بمن أَحَلَّ بكَ» ، أي من تَرَك الإحْرامَ وأَحَلَّ بكَ وقاتَلَكَ فأَحْلِل به وقاتِلْه وإِنْ كنْتَ مُحْرماً. قالَ الصَّاغَانِيُّ : وفيه قَوْلٌ آخَر وهو ، أَنَّ كلَّ مُسْلم مُحْرمٌ عن أخيهِ المُسْلم مُحرَّمٌ عليه عِرْضُه وحُرْمته ومالُه يقولُ : فإذا أَحَلَّ رجُلٌ بما حَرُم عليه منك فادْفَعْه عن نفْسِك بما قَدِرْتَ عليه.
والحَلالُ ويكُسَرُ ضِدُّ الحَرامِ مُسْتَعار من حَلِّ العُقْدَةِ وهو ما انْتَفَى عنه حُكْم التَّحْريمِ فيَنْتَظم بذلِكَ ما يُكْرَه وما لا يُكْرَه ذَكَرَه الحراليُّ ، وقالَ غيرُه : ما لا يُعَاقَبُ عليه كالحِلّ بالكسرِ.
والحَلِيلُ كأَميرٍ وقد حَلَّ يَحِلُّ حِلًّا بالكسرِ وأَحَلَّه الله وحَلَّلَهُ إحْلالاً وتَحْليلاً ، يقالُ : هو حِلُّ لك أي حَلَالٌ ، وقيلَ : طَلْقٌ. ومن كَلامِ عَبْدِ المُطَّلبِ في زَمْزَمَ : «لا أُحِلُّها لمُغْتَسِلٍ وهي لشَارِب» حِلُّ وبِلُّ» ، قيلَ : بِلُّ إتْبَاع ، وقيلَ : مُبَاحٌ ، حِميَرِيَّةٌ ، وقد ذُكِرَ في الباءِ الموحَّدَةِ.
واسْتَحَلَّهُ اتَّخَذَهُ حَلالاً ، وفي العُبَابِ : عَدَّه حَلالاً ، ومنه الحدِيثُ : «أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ الله الثَّمَرَ بم تَسْتَحِلّ مالَ أَخِيك» ؛ أو اسْتَحَلَّه سأَلَهُ أَنْ يُحِلَّهُ له كما في المُحْكَمِ.
وكسَحابٍ الحَلالُ بنُ ثَوْرِ بنِ أَبي الحَلالِ العَتَكِيُّ عن عَبْدِ المَجيدِ بنِ وَهَبٍ رَوَى عنه أَخُوه عُبَيْدُ الله بنِ ثَوْرٍ ، وأَبُو الحَلالِ جَدُّهما اسْمُه رَبِيعةُ زَرَارَة تابِعِيُّ بَصْرِيُّ من عُثْمان بن عَفَّان رَضِيَ اللهُ تعالى عنه ، وعنه هَشِيم وقد قيلَ اسْمُه زرَارَةُ بنُ رَبِيعَةَ قالَهُ ابنُ حَبَّان ، والحَلالُ بنُ أَبي اسْمُه زرَارَةُ بنُ رَبِيعَةَ قالَهُ ابنُ حَبَّان ، والحَلالُ بنُ أَبي الحَلالِ العَتَكِيُّ يَرْوِي المَرَاسِيلَ ، رَوَى عنه قَتَادَةُ قالَهُ ابنُ حَبّان ، وبِشْرُ بنُ حَلالٍ العَدَوِيُّ من أَتْباعِ التابِعِيْن رَوَى عن
__________________
ولقد شربت الخمر في حانوتها
والعجز في اللسان والتهذيب.
(١) ديوانه ص ٢٠٥ ، وصدره.
بأول ما هاجت لك الشوق دمنة
وانظر اللسان والتهذيب.
(٢) اللسان والصحاح والأساس.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٧٦ من معلقته ، واللسان وعجزه في الصحاح والتهذيب.
(٤) ضبطت في القاموس بالنصب ، والسياق اقتضى جرها.
الحَسَنِ البَصْرِيِّ جالَسَهُ عِشْرِينَ سَنَةٍ وعنه عِيْسَى بنُ عُبَيْدٍ المَرُوزِيُّ قالَهُ ابنُ حَبَّان ، وأَحَمْدُ بنُ حَلالٍ حدِيثُه عنْدَ المِصْرِيِّين ، مُحَدِّثونَ.
ومن المجازِ : الحُلْوُ الحَلالُ : الكَلامُ الذي لا رِيْبَةَ فيه أَنْشَدَ ثَعْلَب :
|
تَصَيَّدُ بالحُلْوِ الحَلالِ ولا تُرَى |
|
على مَكْرَهٍ يَبْدو بها فيَعِيب (١) |
والحِلالُ بالكسرِ مَرْكَبٌ للنِّساءِ قالَهُ اللَّيْثُ ، وأَنْشَدَ لطُفَيْل الغنويّ :
|
وراكضةٍ ما تَسْتَجِنُّ بحُنَّة |
|
بغير حِلالٍ غادَرَتْه مُجَعْفَلِ (٢) |
وأَيْضاً مَتاعُ الرَّحْلِ من البَعيرِ ، ويُرْوَى بالجيمِ أَيْضاً وفسَّرَ قَوْلُه :
|
ومُلْوِيَةٍ تَرى شَماطِيطَ غارة |
|
على عَجَلٍ ذَكَّرْتُها بِحِلالِها(٣) |
بثيابِ بدَنِها وما على بَعِيرِها ، والمَعْرُوفُ أَنَّه المَرْكَبُ أَو مَتاعُ الرَّحْلِ لا ثيابُ المَرْأَةِ ، ومعْنَى البَيْتِ على ذلِكَ : قُلْتُ لها ضُمِّي إليكِ ثِيابَك وقد كانَتْ رَفَعَتْها من الفَزْع. وقالَ الأَعْشَى :
|
فكأَنَّها لم تَلْقَ سِتَّة أَشْهر |
|
ضُرًّا إذا وَضَعَتْ إليك حِلالَها(٤) |
وحَلَّلَ اليَمينَ تَحْليلاً وتحِلَّةً وتَحِلًّا ، وهذه شاذَّةٌ ، كَفَّرَها ، والاسمُ من ذلِكَ الحِلُّ بالكسرِ قالَ :
|
ولا أَجْعَلُ المَعْرُوفَ حِلَّ أَلِيَّةٍ |
|
ولا عِدَّةً في الناظِرِ المُتَغَيَّب (٥) |
والتَّحِلَّةُ : ما كُفِّرَ به ومنه قَوْلُه تعالَى : (قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ) (٦) ؛ وقَوْلُهم لأَفْعَلَنَ كذا إلَّا حِلُّ ذلك أَنْ أَفْعَلَ كذا ، أي ولكن حِلُّ ذلك ، فحِلُّ مُبْتَدأَةٌ وما بعْدَها مَبْنيُّ عليها ، وقيلَ : معْنَاه تَحِلَّةُ قَسَمِي أو تَحْلِيلُه أَنْ أَفْعَلَ كذا. وفي الحدِيثِ : «لا يموتُ للمُؤْمِنِ ثلاثَةُ أَوْلادٍ فتَمَسَّه النارُ إلَّا تَحِلَّة القَسَم» ؛ قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : معْنَاهُ قَوْل الله تعالَى : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلّا وارِدُها) (٧) ، فإذا مَرَّ بها وجَازَها فقَدْ أَبَرَّ الله قَسَمَه. قالَ القتيبيُّ : لا قسم في قَوْله : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلّا وارِدُها) فيكون له تَحِلَّة ؛ ومعْنَى قَوْله إلَّا تَحِلَّة القَسَمِ إلَّا التَّعْزِيز الذي لا يَبْدَؤُه منه مَكْرُوهٌ ، وأَصْلُه من قَوْلِ العَرَبِ : ضَرَبَه تَحْليلاً وضَرَبَه تَعْزِيراً إذا لم يُبَالِغ في ضَرْبِه ، ومنه قَوْلُ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
تَخْدِي على يَسَرات وهي لاحِقَة |
|
ذَوَابِلَ وَقْعُهُنَّ الأَرضَ تَحْلِيل(٨) |
وأَصْلُه من قَوْلِهم : تَحَلَّلَ في يَمينِهِ إذا حَلَفَ ثم اسْتَثْنَى اسْتِثْناءً مُتَّصِلاً قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
ويوماً على ظهرِ الكثيبِ تَعَذَّرَتْ |
|
عليّ وآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ(٩) |
وقالَ غيرُه :
|
أَرَى إِبِلِي عافَتْ جَدُودَ فلم تَذُقْ |
|
بها قَطْرَةً إلَّا تَحِلَّة مُقْسِم (١٠) |
وقالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
قليلاً لتحليلِ الألى ثمّ قَلصَتْ |
|
به شيمةٌ ردعاءُ تقليصَ طائرِ |
ثم جُعِلَ مَثَلاً لكلِّ شيءٍ يَقلُّ وَقْتُه. وقالَ بعضُهم القَوْلُ ما قالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ لأنَّ تفْسِيرَه جَاءَ مَرْفوعاً. وفي حدِيثٍ آخَرَ : «من حَرَسَ لَيلةً من وَرَاء المُسْلمين مُتَطَوِّعاً لم يأْخذْه السُّلطانُ (١١) لم يَرَ النارَ إلَّا تَحِلَّة القَسَم» ؛ قالَ الله تعالَى :
__________________
(١) اللسان.
(٢) اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : مجعفل أي مصروع كما في اللسان».
(٣) اللسان.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٥١ برواية : «جلالها» والمثبت كرواية اللسان والصحاح والمقاييس ٢ / ٢٢ والتهذيب.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : المتغيب قال في اللسان : قال ابن سيده هكذا وجدته المتغيب مفتوحة الياء بخط الحامض والصحيح المتغيب بكسر الياء.
(٦) سورة التحريم الآية ٢.
(٧) مريم الآية ٧١.
(٨) اللسان وعجزه في الصحاح والمقاييس ٢ / ٢٢ باختلاف الرواية.
(٩) من معلقته ، ديوانه ص ٣٦.
(١٠) اللسان.
(١١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : السلطان ، كذا بخطه والذي في اللسان كالنهاية : الشيطان ، ولعله الصواب».
(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلّا وارِدُها). قالَ : ومَوْضِعُ القَسَم مَرْدُودٌ إلى قَوْلِه (فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ) (١) ، والعَرَبُ تُقْسِمُ وتُضْمِرُ المُقْسَم به. ومنه قَوْلُه تعالَى : (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) (٢).
وأَعْطِه حُلَّانَ يَمينِه بالضمِ أي ما يُحَلِّلُها نَقَلَه ابنُ سِيْدَه ، وهي الكَفَّارَةُ ، قالَ : والمُحَلِّلُ كمُحَدِّثٍ من الخَيْلِ الفَرَسُ الثالِثُ في ـ وفي المُحْكَمِ : من ـ خَيْلِ الرِّهانِ ، وهو أَنْ يَضَعَ رَجُلانِ رَهْنَين ثم يَأْتي آخَرُ فيُرْسِلُ مَعَهما فَرَسَه بِلا رَهْنٍ إنْ سَبَقَ أَحَدُ الأَوَّلَيْن أَخَذَ رَهْنَيْهما وكان حَلالاً لأَجْلِ الثالِثِ وهو المُحَلِّلُ ، وإنْ سَبَقَ المُحَلِّلُ أَخَذَهُما ، وإنْ سُبِقَ فما عليه شيءٌ ، ولا يكونُ إلَّا فيمَنْ يُؤْمَن (٣) أَنْ يَسْبق ، وأَمَّا إنْ كانَ بَلِيداً بَطِيئاً قَدْ أُمِن أَنْ يَسْبِق فهو القِمَارُ ، ويُسَمَّى أَيْضاً الدَّخِيلُ.
والمُحَلِّلُ في النِكاحِ : مُتَزَوِّجُ المُطَلَّقَةِ ثلاثاً لِتَحِلَّ للزَّوْجِ الأَوَّلِ ، وفي الحدِيثِ : «لَعَنَ الله المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ له». وجاء في تفسِيرِه : أنَّه الذي يَتَزَوَّجُ المُطَلَّقَةَ ثلاثاً بشَرْطِ أَنْ يُطَلِّقَها بعْدَ وَطْئِها لتَحِلَّ للأَوَّلِ. وقد حَلَّ له امْرَأَتَه فهو حَالُّ وذَاكَ مَحْلُولٌ له إذا نَكَحَها لتَحِلَّ للزَّوْجِ الأَوَّلِ.
وضَرَبَهُ ضَرْباً تَحْليلاً أي كالتَّعْزِيزِ وقد سَبَقَ أَنَّه مُشْتَقُّ من تَحْليلِ اليَمين ثم أُجْرِي في سائِرِ الكَلامِ حتى قيلَ في وَصْفِ الإِبِلِ إذا بَرَكَتْ.
وحَلَّ العُقْدَةَ (٤) يَحُلُّها حَلٍّا نَقَضَها وفَكَّها وفَتَحَها ، هذا هو الأَصْلُ في مَعْنَى الحَلِّ كما أَشَارَ إِليه الرَّاغِبُ وغَيْرُه ، فانْحَلَّتْ انْفَتَحَتْ وانْفَكَّتْ.
وكلُّ جامِدٍ أُذيبَ فقد حُلَّ حَلٍّا كما في المُحْكَمِ ، ومنه (٥) قَوْلُ الفَرَزْدقِ :
|
فما حِلَّ من جَهْلٍ حُبَا حُلَمَائِنا |
|
ولا قائلُ المَعْرُوفِ فِيْنا يُعَنَّفُ (٦) |
أَرادَ حُلَّ بالضمِ فطَرَحَ (٧) كَسْرَةَ اللامِ على الحاءِ ؛ قالَ الأَخْفَشُ : سَمِعْنا من ينْشِدُه هكذا.
وحُلَّ المكانُ مَبْنِيَاً (٨) للمَفْعولِ أَي سُكِنَ ونُزِلَ به.
والمُحَلَّلُ كمُعَظَّمٍ الشيءُ اليَسيرُ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ يَصِفُ جارِيَةً :
|
كبِكْرِ المُقاناةِ البَيَاض بصُفْرة |
|
غَذَاها نَمِير الماءِ غَيْر مُحَلَّلِ(٩) |
أَي غَذَاها غِذَاءً ، ليسَ بمُحَلَّل أَي ليسَ بيَسِيرٍ ولكنَّه مُبَالَغ فيه.
وكلُّ ماءٍ حَلَّتْهُ الإِبِلُ فَكَدَّرَتْهُ مُحَلَّلٌ ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ امْرُؤُ القَيْسِ أَرَادَ بقَوْلِه هذا المَعْنَى أَي غَيْر مَحْلول عليه أَي لم يَحل عليه فيُكَدَّرُ. وقيلَ : أَرَادَ ماءَ البَحْرِ لأَنَّ البَحْرَ لا يُنْزَل عليه لأَنَّ ماءَه زُعَاقٌ لا يُذَاقُ فهو غَيْرٌ مَحَلَّلٍ أَي غَيْر مَنْزولٍ عليه ، ومَنْ قالَ غَيْر قَلِيلٍ فليسَ بشيءٍ لأَنَّ ماءَ البَحْرِ لا يُوصَفُ بقِلَّةِ ولا كَثْرةٍ لمجاوِزَةِ حدِّه الوصْفَ. وفي العُبَابِ : عَنَى بالبِكْرِ دُرَّة غَيْر مَثْقُوبَةٍ.
وحَلَّ أَمْرُ الله عليه يَحِلَّ حُلولاً وجَبَ هو من حَدِّ ضَرَبَ ، وقيلَ إِذا قُلْت حَلَّ بهم العذابُ كانَتْ يَحُلُّ لا غَيْر ، وإِذا قُلْت عَليَّ أَو يَحِلُّ لَكَ فهو بالكسرِ ؛ ومن قَرَأَ يَحُلُّ عَلَيكُم غَضَبٌ من ربِّكُم (١٠) فَمَعْنَاهُ يَنْزِلُ. وفي العُبَابِ : حَلَّ العَذَابُ يَحِلُّ بالكسرِ أَي وَجَبَ ، ويَحُلُّ بالضمِ أَي نَزَلَ. وقَرَأَ الكِسائيُّ قَوْلَه تعالَى : فيَحُلُّ عَلَيكُم غَضَبي (١١) ، ومَنْ يَحْلُل بضمِ الحاءِ واللامِ والبَاقُون بكسرِها. وأَمَّا قَوْلُه تعالَى (أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ) (١٢) فبالضمِ أَي تَنْزِلُ. وفي المِصْباحِ : حَلَّ العَذابُ يَحِلُّ ويَحُلُّ حُلولاً هذه وحْدُها
__________________
(١) مريم الآية ٦٨.
(٢) النساء الآية ٧٢.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : يؤمن الخ كذا بخطه وعبارة اللسان : لا يؤمن الخ وهي ظاهرة بدليل قوله : وأما إن كان الخ».
(٤) قبلها في القاموس : «وَحَلَّ عَدَا ، والعُقْدَةُ ..».
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ومنه الخ انظر وجه كون هذا بمعنى الإذابة ، وعبارة الجوهري : وأما قول الفزردق الخ أراد حلّ الخ» في الصحاح : وأما قول الشاعر.
(٦) ديوانه ٢ / ٢٩ واللسان والصحاح.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فطرح كسرة اللام أي الأولى كما في الصحاح».
(٨) بالأصل : «مبيناً».
(٩) من معلقته ، ديوانه ص ٤٣ برواية : «غير المحلل» واللسان والصحاح.
(١٠) سورة طه الآية ٨٦.
(١١) سورة طه الآية ٨١.
(١٢) سورة الرعد الآية ٣١.
بالضمِ والكسرِ والباقي بالكسرِ فقط وقد مَرَّ ذلك في أَوَّلِ المادَّةِ.
وأَحَلَّه الله عليه : أَوْجَبَه.
ومن المجازِ : حَلَّ حَقِّي عليه يَحِلُّ بالكسرِ مَحِلًّا بكسرِ الحاءِ وَجَبَ أَحَدُ ما جَاءَ مَصْدَرُهُ على مَفْعَلٍ كالمَرْجِعِ والمَحِيْصِ ولا يُطَّرَدُ بل يُقْتَصَرُ على ما سُمِعَ وحَلَّ الدَّيْنُ صَارَ حالًّا أَي انْتَهَى أَجَلُه فوَجَبَ أَدَاؤُه ، وكانَت العَرَبُ إِذا رَأَتِ الهلالَ قالَتْ : لا مَرْحَباً بمُحِلِّ الدَّين ومُقَرِّب الآجَالِ.
وأَحَلَّتِ الشاةُ والناقَةُ : قَلَّ لَبَنُها. وفي المُحْكَمِ : دَرَّ لَبَنُها ، أَو يَبِسَ فأَكَلَتِ الرَّبيعَ فَدَرَّتْ وهي مُحِلٌّ ، وفي العُبَابِ : إِذا نزِل اللَّبَنُ في ضَرْعِ الشاةِ من غَيْرِ نِتاجٍ فقَدْ أَحَلَّتْ قالَ أَمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ :
|
غُيوث تَلتَقِي الأَرحامُ فيها |
|
تُحِلُّ بها الطَّروقةُ واللِّجاب (١) |
قال ابنُ سِيْدَه : هكذا عبره بعضُهم وهُما مُتَقَارِبان ؛ قالَ : وأَحَلَّتِ الناقَةُ على ولدِها : دَرَّ لبنُها ، عُدِّي بعلَى لأَنَّه في مَعْنَى دَرَّتْ.
وتَحَلَّلَ السَّفَرُ بالرَّجُل إِذا اعْتَلَّ بعدَ قُدُومِهِ كما نَقَلَه ابنُ سِيْدَه قالَ : والإِحْليلُ والتِّحْليلُ بكسرِهما مَخْرَجُ البَوْلِ من ذَكَرِ الإِنْسانِ ولو اقْتَصر على الذَّكَرِ أَو عَلَى مِن الإِنْسانِ كما فَعَلَه ابنُ سِيْدَه كانَ أَخْصَر. قالَ الرَّاغِبُ : سُمِّي به لكَوْنِه مَحْلُول العُقْدَةِ. وأَيْضاً مَخْرَجُ اللَّبَن من الثّدْي والضَّرْعِ والجَمْعُ أَحَالِيلُ قالَ كَعْبُ بنُ زهَيْرٍ رَضِيَ الله تعالى عنه :
|
تُمِرُّ مثلَ عَسِيب النَّحْل ذا خُصَلٍ |
|
في غارِز لم تُخَوِّنه الأَحَالِيل(٢) |
والحَلَلُ محرَّكةً رَخاوَةٌ في قَوائِمِ الدَّابَّةِ أَو واسْتِرخَاءٌ في العَصَبِ وضَعْفٌ في النّسَا مَعَ رَخاوَةِ (٣) الكَعْبِ. يقالُ : فَرَسٌ أَحَلُّ وذِئْبٌ أَحَلُّ بَيِّنُ الحَلَلِ أَو يَخُصُّ الإِبِلَ ، وفي العُبَابِ : هو ضَعْفٌ في عُرْقُوبِ البَعِيرِ ، وفي المُحْكَمِ : عُرْقُوبي البَعيرِ ، فهو بَعِيرٌ أَحَلُّ بَيِّنُ الحَلَلِ وإِن كانَ في رِجْلِه فهو الطَّرَق. والأَحَلُّ الذي في رِجْلِه اسْتِرخاءٌ ، وهو مَذْمومٌ في كلِّ شيءٍ إِلَّا الذِّئْبِ ، قالَ الطِّرِمَّاحُ :
|
يُحِيلُ به الذِّئْبُ الأَحَلُّ وَقُوتُه |
|
ذَوات المَرادِي من مَناقٍ ورُزَّحِ (٤) |
يُحِيلُ به أَي يُقِيمُ به حَوْلاً وليسَ بالذِّئْبِ عَرَجٌ وإِنمَّا يُوصَفُ به بجَمَعٍ يُؤْنَسُ منه إِذا عَدا.
والحَلَلُ أَيْضاً الرَّسَحُ ، وامْرَأَةٌ حَلَّاءُ رَمْحاءُ. وأَيْضاً وَجَعٌ في الوَرِكَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ وقيلَ : هو أَنْ يكونَ مَنهُوس المُؤْخِر أَرْوَح الرِّجْلين. وقد حَلِلْتَ يا رجُلُ كفَرِحَ حَلَلاً والنَّعْتُ في كلِّ ذلِكَ للمُذَكَّرِ أَحَلُّ ، وللمُؤَنَّثِ حَلَّاءُ ، وفيه حَلَّةٌ بالفتحِ ويُكْسَرُ ، ضُبِطَ بالوَجْهَيِنِ في المُحْكَمِ أَي ضَعْفٌ وفَتورٌ وتَكَسُّرٌ.
والحِلُّ : بالكسرِ الغَرَضُ الذي يُرْمَى إِليه.
والحُلُّ : بالضمِ جَمْعُ الأَحَلِّ من الخَيْلِ والإِبِلِ والذِّئابِ.
والحَلُّ : بالفتحِ الشَّيْرَجُ وهو دُهْنُ السّمْسمِ والحُلَّانُ بالضمِ الجَدْيُ أَو الحَمَلُ الصَّغيرُ ، وهو الخَرُوفُ ، وقيلَ : هو لغَةٌ في الحلام وهو ولدُ المِعْزَى قالَهُ الأَصْمَعِيُّ ، ورُوِي أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ الله تعالَى عنه قَضَى في الأَرْنَبِ إِذا قَتَلَه المُحْرِمُ بحُلَّانِ وفُسِّرَ بجَدْيٍ ذَكَرٍ ؛ وأَنَّ عُثْمانَ رَضِيَ الله تعالَى عنه قَضَى في أُمِّ حبين بحُلَّانٍ وفُسِّرَ بحَمَلٍ ، أَو خاصُّ بما يُشَقُّ عن (٥) بَطْنِ أُمِّه فَيُخْرَجُ ، وفي المُحْكَمِ : عنه بَطْنُ أُمُّه ، زَادَ غيرُه : فوَجَدْته قد حمم وشعر وقيلَ : إِنَّ أَهْلَ الجاهِلِيَّةَ كانُوا إِذا ولدوا شاةً شَرَطُوا أُذُنَ السَّخْلَةِ وقالُوا حُلَّان أَي حَلالٌ بهذا الشِّرْطِ أَنْ يُؤْكَلَ وذَكَرَه اللّيْثُ في هذا التَّرْكيبِ وقالَ : جَمْعُه حلالين وأَنْشَدَ لابنِ أَحْمر :
|
تُهدِي إِليه ذِراعَ الجَفْرِ تَكْرِمَةً |
|
إِمّا ذَبيحاً وإِمّا كان حُلّانَا(٦) |
وسَيَأْتي ذِكْرُه في النُّونِ أَيْضاً.
__________________
(١) اللسان وعجزه في الصحاح.
(٢) اللسان.
(٣) في القاموس : مع رَخَاوةٍ في الكَعْبِ.
(٤) ديوانه ص ١١٢ واللسان والصحاح والتكملة ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : المرادي ، كذا بخطه كاللسان والذي في الصحاح : الهوادي ، بمعنى الأعناق ، وفي ترجمة مرد أن المراد : كسحاب العنق».
(٥) في القاموس : عنه بَطْنُ.
(٦) المقاييس ٢ / ٢١.
ويقالُ : دَمُهُ حُلَّانٌ أَي باطِلٌ.
وإِحْليلٌ : بالكسرِ وادٍ في بلادِ كنانَةَ ثم لبَنِي نفاثة منهم قالَ : كانِفٌ الفَهْمي :
|
فلو تَسْأَلي عَنَّا لأُنْبِئْتِ أَنَّنَا |
|
بإِحْلِيلَ لا نُزْوَى ولا نَتَخَشَّع (١) |
وقالَ نَصْر : هو وادٍ تهاميُّ قُرْبَ مَكَّةَ.
وإِحْليلاءُ بالمدِّ جَبَلٌ عن الزَّمَخْشَرِيّ ، وأَنْشَدَ غيرُه لرجُلٍ من عكْلٍ :
|
إِذا ما سقى الله البلادَ فلا سقى |
|
شناخيبَ إِحليلاءَ من سَبَل القَطْرِ (٢) |
وإِحْلِيلَى بالقَصْرِ شِعْبٌ لبَنِي أَسَدٍ فيه نَخْلٌ لهم ، وأَنْشَدَ عَرَّام بنُ الأَصْبَغِ :
|
ظَلِلْنا باحلِيلَى بيوم تَلُفُّنا |
|
إِلى نَخَلات قد ضَوَيْنَ سَمُومُ (٣) |
وجَعَلَ نَصْر إحْلِيل وإِحْلِيلاء واحِداً ، قالَ : وفي بعضِ الشِّعْرِ ظَللنا باحْليلاء للضَّرُورَةِ كذا رَوَاه مَمْدُوداً.
والمَحِلُّ بكسرِ الحاءِة باليَمنِ.
وحَلْحَلَهُم : أَزالَهُم عن مَواضِعِهِم وأَزْعَجَهُم عنها وحَرَّكَهُم فَتَحَلْحَلُوا تحَرَّكُوا وذَهَبُوا ، ولو قالَ : حَلْحَلَهُ أَزَالَهُ عن مَوضِعِه وحَرَّكَه فَتَحَلْحَلَ ، كانَ أَخْصَر. وتَحَلْحَلَ عن مَكَانِه : زَالَ قالَ الفَرَزْدَقُ :
|
فادْفَعْ بكَفِّك إنْ أَرَدْتَ بنَاءَنا |
|
ثَهْلانَ ذا الهَضَبات هل يَتَحَلْحل(٤) |
ومِثْلُه يَتَلَحْلَح.
وحَلْحَلَ بالإِبِلِ قالَ لها حَلٍ حَلٍ مُنَوَّنَتَيْنِ أَو حَلْ مُسَكَّنَة ، وكذلِكَ حَلى ، وقيلَ : حَل في الوَصْلِ وكلُّ ذلِكَ زَجْرٌ لإِنَاثِ الإِبِلِ خاصَّةً. ويقالُ : حَلَى وحَلِيَ لا حَلِيت واشْتُقّ منه اسمٌ فقيلَ : الحَلْحَال ؛ قالَ كُثَيِّرُ عَزَّة :
|
نَاجٍ إِذا زُجِر الركائبُ خَلْفَه |
|
فَلَحِقْنه وثُنِينَ بالحَلْحال(٥) |
والحُلاحِلُ بالضمِ ع ، والجيمُ أَعْلى ، وأَيْضاً السَّيِّدُ الشُّجاعُ الرَّكِيْن ، وقيلَ : الرَّكِيْن في مَجْلِسِه السَّيِّدُ في عَشِيرتِه ، أَو الضَّخْمُ الكثيرُ المروءَةِ أَو الرَّزِينُ في ثَخانَةٍ يَخُصُّ الرِّجالَ (٦) ، ولا يقالُ للنِّساءِ. وحُكِي المُحَلْحَلُّ بالبِنَاءِ للمفعولِ بِمعناهُ وكذلِكَ مُلَحْلَح والجَمْعُ حَلاحِلٌ بالفتحِ ، وقالَ النابغَةُ الذُّبْيانيُّ يَرْثي أَبَا حجر النُّعْمانُ بنُ الحَارِثِ الغَسَّانيّ :
أَبو حجر ذاك المليك الحلاحل (٧)
وقالَ آخَرُ :
|
وعربة أَرضٍ ما يحلُّ حَرَامَها |
|
من الناسِ إلّا اللَّوْذَعيُّ الحُلَاحِلُ |
يعْنِي به رَسُولَ الله صلىاللهعليهوسلم.
وحَلْحَلَةُ اسمٌ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٨) : حَلْحَلٌ كجَعْفَرٍ. ع وقالَ غيرُه : حَلْحولُ بالفتحِ ة قُرْبَ جَيْرونَ بالشامِ بها قَبْرُ يونُسَ بن مَتّى عليه الصّلاة والسلامُ ، هكذا يقُولُونه بالفتحِ ، والقِياسُ ضَمُّ حائِهِ لنُدْرَةِ هذَا البِنَاء نَبَّه عليه الصَّاغَانيُّ.
والحُلَيْلُ : كزُبَيْرٍع لِسُلَيْمٍ في دِيارِهم كانَتْ فيه وَقائِعُ قالَهُ نَصْر.
والحُلَيْلُ : فرسٌ من نَسْلِ الحَرونِ ، الصوابُ من ولدِ الوَثيمِ جَدُّ الحَرونِ لمِقْسَمِ بنِ كثيرٍ رجُلٌ من حِمْيَر من آلِ ذي أَصْبَح وله يقُولُ :
|
ليتَ الفتاةَ الأصبحيةَ أَبْصَرَتْ |
|
صَبْرَ الحُلَيْلِ على الطَّريقِ اللَّاحِبِ |
كذا في كتابِ الخَيْلِ لابنِ الكَلْبي.
__________________
(١) اللسان بدون نسبة ، ومعجم البلدان «إحليل».
(٢) معجم البلدان «إحليلاء» والشناخيب جمع شنخوب وشنخاب وهو القطعة من الجبل العالية.
(٣) معجم البلدان «إحليلى».
(٤) ديوانه وعجزه في اللسان والمقاييس ٢ / ٢٠.
(٥) اللسان.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «في نسخة المتن بعد قوله الرجال زيادة : وما لَهُ فِعلٌ ج بالفتح».
(٧) ديوانه ط بيروت ص ٩٠ وتمام روايته فيه :
|
فما كان بين الخير لو جاء سالماً |
|
أبو حُجُرٍ إلا ليالٍ قلائلُ |
(٨) الجمهرة ١ / ١٣٨.
وحُلَيْلُ : اسمٌ وهو حُلَيَلُ بنُ حبشية بن سَلُول رَأْسٌ في خزَاعَة يُنْسَبُ إليه جماعَةٌ منهم بِنْتُه حُبَّى زوجَةُ قصَيّ بنُ كلابٍ ، ومنهم كرزُ بنُ عَلْقَمَة الصحابيُّ وغيرُ واحِدٍ ، وعُبَيْدُ اللهِ بنُ حُلَيْلٍ مِصْرِيُّ تابِعِيُّ ، ويَزِيدُ بنُ حُلَيْلٍ النَّخعِيُّ رَوَى سَلَمَة بن كهيلٍ عن ذَرّ عنه.
والحَلْحالُ بنُ دُرِّيٍّ الضَّبِّيُّ تابِعِيُّ نَقَلَه الصَّاغانيُّ في العُبَابِ رَوَى عنه ابنُه كُلَيْب ووَالِدُه بالذَّالِ المعْجَمةِ وفَتْح الراءِ الخفيفةِ كذا ضَبَطَه الحافِظٌ.
وأَحَلَّ الرجُلُ دَخَلَ في أَشْهُرِ الحِلِّ أَو خَرَجَ إلى الحِلِّ ؛ وقيلَ : أَحَلَّ خَرَجَ من شُهُورِ الحُرُمِ أَو خَرَجَ من ميثاقٍ وعهدٍ كانَ عليه وبه فسّرَ قَوْل الشاعِرِ :
وكم بالقنانِ من مُحِلّ ومُحْرِم (١)
والمُحِلُّ : الذي لا عَهْدَ له ولا حُرْمَة ، وأَحَلَّ بنَفْسِه اسْتَوْجَبَ العُقُوبَةَ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
في المَثَل : يا عاقِدُ اذْكُرْ حَلًّا ، ويُرْوَى : يا حابِلُ ، وهذه عن ابنِ الأَعْرَابيّ ، يُضْرَبُ للنظرِ في العواقبِ ، وذلِكَ أَنَّ الرجُلَ يَشُدُّ الحمْلَ شَدّاً يُسْرِفُ في اسْتِيثَاقِه فإذا أَرَادَ الحَلَّ أَضَرَّ بِنَفْسِه وبَرَاحِلَتِه.
والمَحِلُّ بكسْرِ الحاءِ مَصْدَرُ حَلَّ حلولاً إذا نَزلَ قالَ الأعْشَى :
|
إنَّ مَحَلًّا وإن مُرْتَحَلا |
|
وإنَّ في السَّفْر إذ مَضُوا مَهَلا (٢) |
وقَوْلُه تعالَى : (حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) (٣) ، قيل : محل مَن كان حاجّاً يَوْمَ النَّحْرِ ، ومحل مَن كانَ مُعْتمراً يَوْمَ يدْخُلُ مَكَّةَ ، وقيلَ : الموْضِعُ الذي يَحِلُّ فيه نَحْرُه.
ومَحِلُّ الدَّيْن : أَجَلُه.
والمَحَلُّ بفتحِ الحاءِ المَكَانُ الذي تَحِلُّه وتَنْزِلُه ويكونُ مَصْدراً جَمْعُه المَحَالُّ ، وجَمْعُ المَحَلَّةِ مَحَلَّات.
والمُحَيْلَةُ بالتَّصْغيرِ قَرْيةٌ بمِصْرَ من المَنُوفيَّةِ وقد رَأَيْتُها. وحَلَلْت إلى القَوْمِ بمعْنَى حَلَلْت بهم.
والحِلَّةُ بالكسرِ جَمْعُ الحالُّ بمعْنَى النازِلِ قالَ الشاعِرُ :
|
لقد كان في شَيْبان لو كُنْتَ عالماً |
|
قِبَابٌ وحَيُّ حِلَّةٌ دَارَهِمُ (٤) |
وفي الحدِيثِ : «أَنَّه لمَّا رَأَى الشَّمْسَ قد وَقَبَتْ قالَ هذا حِيْن حلّها» أَي الحِيْنُ الذي يَحلُّ فيه أَدَاؤُها يعْنِي صَلاة المَغْرِبِ.
والحَالُّ المُرْتَحِلُ هو الخاتِمُ المُفْتَتِحُ وهو المواصِلُ لتِلاوَةِ القُرْآنِ يَخْتمُه ثم يَفْتَتِحُه شُبِّه بالمسْفَارِ الذي لا يقدِمُ على أَهْلِه أَو هو الغازِي الذي لا يَغْفُلُ عن غَزْوِه.
والحلال بن عاصمِ بنِ قَيْسِ شاعِرٌ من بَنِي بَدْرِ بن رَبِيعَةَ بن عَبْدِ الله بن الحارِثِ بن نُمَيْرٍ يُعَرفُ بابنِ ذُؤَيْبَةَ وهي أُمُّه ، وإيَّاه عَنَى الرَّاعِي :
|
وعَيَّر في تلك الحَلالُ ولم يكُنْ |
|
ليَجْعَلَها لابنِ الخَبِيثةِ خالِقُه (٥) |
ورجُلٌ حِلُّ من الإِحْرامِ أَي حَلالٌ أَو لم يُحْرِمْ.
وأَنْتَ في حِلٍّ منِّي أَي طَلْق.
والحِلُّ الحَالُّ وهو النازِلُ ، ومنه قَوْلُه تعالَى : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ (٦).
ويقالُ للمُمْعِنِ في وَعِيدٍ أَو مُفْرِط في قَوْلٍ : حلا أَبا فلانٍ أَي تَحَلَّلْ في يَمِينِك ، جَعَلَه في وعيدِه كالحالِفِ فأمره بالإسْتِثْنَاء ، وكذا قَوْلُهم يا حالِفُ اذْكُرْ حَلًّا.
وحَلَّلَهُ الحلَّةَ أَلْبَسَه إيَّاها.
والحُلَّةُ بالضمِ كنايةٌ عن المَرْأَةِ وأَرْسَلَ عليُّ رَضِيَ الله
__________________
(١) عجز بيت لزهير ، وقد تقدم بتمامه في المادة فراجعه.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٧٠ برواية : «ما مضى مهلاً» واللسان.
(٣) البقرة الآية ١٩٦.
(٤) اللسان والصحاح والتكملة. قال ابن بري : وصوابه : وقبائل لأن القصيدة لامية وأولها :
|
أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد |
|
وأنت امرؤ يرجو شبابك وائلُ |
وقال الصاغاني في التكملة : والرواية : وقنابلُ ، والقافية لامية ، وبعده :
|
ورجراجة تعشي النواظر فخمة |
|
وجرد على أكتافهن الرحائلُ |
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٨٧ برواية : «وعيرني الإبلَ الحلالُ» وانظر تخريجه فيه.
(٦) البلد الآية ٢.
تعالَى عنه أُمَّ كُلْثُومٍ إلى عُمَرَ رضياللهعنه وهي صغيرةٌ فقالَتْ إنَّ أَبي يقُولُ لَكَ هلَ رَضِيْتَ الحُلَّةَ؟ فقالَ : نَعَم رَضِيْتُها.
والحُلَّانُ بالضمِ أَنْ لا يقْدِر على ذَبْحِ الشاةِ وغيرِها فيَطْعَنها من حيثُ يدْرِكُها ، وقيلَ : هو البَقِيرُ الذي يَحِلُّ لَحْمُه بذَبْحِ أُمِّه.
وأَحَالِيلُ : موضِعٌ شَرْقي ذات الإِصاد ومن ثم أَجرى دَاحس والغَبْراء قالَ ياقُوتُ : يَظْهَرُ أَنَّه جَمْعُ الجَمْعِ لأَنَّ الحِلَّةُ هم القَوْمُ النُّزول وفيهم كَثْرَةٌ والجَمْعُ حِلالٌ وجمعُ حِلالٍ أَحالِيلُ على غيرِ قِياسٍ ، لأَنَّ قياسَه أَحْلالٌ وقد يُوصَفُ بحلالٍ المُفْرد فيقَالُ : حيُّ حلالٌ انْتَهَى وفيه نَظَرٌ.
والحَلِيلَةُ : الجارَةُ ، وفي الحدِيثِ : «أَحِلُّوا لله يغفرُ لَكُم» أَي أَسْلِمُوا له أَو اخْرُجُوا من حَظْر الشِّركِ وضِيقِه إلى حِلِّ الإِسْلامِ وسَعَتِه ، ويُرْوَى بالجِيمِ وقد تقدَّم.
ومكانٌ مُحَلَّلٌ كمُعَظَّمٍ أَكْثَرَ الناسُ به النُّزولَ وبه فُسِّرَ أَيْضاً قَوْلُ امْرِىءِ القَيْسِ السابقِ.
غَذَاها نَمِير الماءِ غَيْر مُحَلَّل (١)
وتَحَلَّله جَعَلَه في حِلٍّ من قِبَلِه ، ومنه الحَدِيثُ : أَنَّ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنها قالَتْ لامْرَأَةٍ مَرَّتْ بها : ما أَطْول ذَيْلَها! فقالَ : اغْتَبْتِيها قُومِي إليها فَتَحلَّلِيها.
والمُحِلُّ من يَحِلُّ قَتْلُه ، والمُحْرِمُ من يَحْرَمُ قَتْلُه.
وتَحَلَّلَ من يَمِينه إِذا خَرَجَ منها بكَفَّارةٍ أَو حِنْث يُوجبُ الكَفَّارَةَ أَو اسْتِثْناء.
وحل يَحلُّ حلًّا إِذا عَدا.
وكشَدَّادٍ من يَحلُّ الزِّيج منهم الشيْخُ أَمِين الدِّيْن الحَلَّالُ ، قالَ الحافِظُ (٢) : وقد رَأَيْتُه وكانَ شَيخاً مُنَجِّماً.
والحلحالُ : عشْبَةُ هكذا يُسَمِّيها أَهْلُ تونُسَ وهي اللحْلاحُ.
ومحل بنُ محرر الضَّبِّيُّ عن أَبي وائِلٍ صَدُوقٌ.
وحُلَيلُ كزُبَيْرٍ موضِعٌ قَرِيبٌ من أَجياد ؛ وأَيْضاً في دِيار باهِلَة بنِ أَعْصر قَرِيبٌ من سرفة ، وهي قارةٌ هناك مَعْرُوفَةٌ ؛ وأَيْضاً ماءٌ في بَطْنِ المرّوت من أَرْضِ يَرْبوع قالَهُ نَصْر.
[حمدل] : الحَمْدَلَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقال الصَّاغَانيُّ : هي حِكايَةُ قَوْلِكَ الحَمْدُ لله.
قلْتُ : وهي من الأَلْفاظِ المَنْحُوتةِ كالحَسْبَلَةِ ونَحْوِها.
[حمظل] : الحَمْظَلُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو الحَنْظَلُ ، قالَ : وحَمْظَلَ إِذا جَنَى الحَمْظَلِ أَوْرَدَه الصَّاغَانيُّ هكذا في العُبَابِ في ح ظ ل ، وكذا أَبُو حَيّان في الإِرْتِضَاء على أَنَّ الميمَ والنُّونَ من الحَمْظَل والحَنْظَلِ زائدتان وفيه اخْتِلافٌ يَأَتي ذِكْرُه فيمَا بَعْد.
[حمل] : حَمَلَهُ على ظَهْرِه يَحْمِلُهُ حَمْلاً وحُمْلاناً بالضم فهو مَحْمولٌ وحَميلٌ ومنه قَوْلُه تعالَى : (فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً) (٣) وقَوْلُه تعالَى : (فَالْحامِلاتِ وِقْراً) (٤) يعْنِي السَحابَ. وقَوْلُه تعالَى : (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا) (٥) أَي لا تَدَّخِرُ رزْقَها إِنَّما تُصْبح فيرزقُها اللهُ تعالَى.
واحْتَمَلَهُ كذلِكَ قالَ الله تعالَى : (فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً) (٦) وقَوْلُ النابغَةِ :
فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ (٧)
عَبَّر عن البَرِّ بالحَمْلِ ، وعن الفَجْرةِ بالاحْتِمَالِ ، لأَنَّ حَمْلَ البَرةِ بالإِضافَةِ إِلى احْتِمَالِ الفَجْرَةِ أَمْرٌ يَسيرٌ ومُسْتَصْغَرٌ ، ومِثْلُه : لها ما كَسَبَتْ وعليها ما اكْتَسَبَتَ.
وقالَ الرَّاغِبُ : الحَمْلُ معْنًى واحِدٍ اعْتُبِرَ في أَشْياءَ كَثِيرةٍ فَسُوِّي بَيْن لَفْظِه في فِعْلٍ وفَرَّقَ بَيْن كَثِيرٍ منها في مَصَادِرِها ، فقيلَ ، في الأَثْقالِ المَحْمُولَةِ في الظاهِرِ كالشيءِ المَحْمُولِ على الظَّهْرِ حِمْلٌ ، وفي الأَثْقالِ المَحْمُولةِ في الباطِنِ حَمْلٌ كالوَلَدِ في البَطْنِ ، والماءِ في السَّحَابِ ، والثَّمَرَةِ في الشَّجَرةِ تَشْبِيهاً بحَمْلِ المرْأَةِ.
__________________
(١) تقدم قريباً في المادة.
(٢) التبصير ٢ / ٥٥١.
(٣) سورة طه الآية ١٠٠.
(٤) سورة الذاريات الآية ٢.
(٥) سورة العنكبوت الآية ٦٠.
(٦) سورة الرعد الآية ١٧.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ٥٩ وصدره فيه :
إنّا اقتَسَمْنا خُطّتينا بَيْنَنَا
والحِمْلُ بالكسرِ ما حُمِلَ ج أَحْمالٌ وحَمَلَه على الدَّابةِ يَحْمِلُه حَملاً.
والحُملانُ بالضمِ ما يُحْمَلُ عليه من الدَّوابِّ في الهِبَةِ خاصَّةً كذا في المُحْكَمِ والعُبَابِ.
قالَ اللَّيْثُ : ويكونُ الحُملانُ أَجْراً لِمَا يُحْمَل ، زَادَ الصَّاغَانيُّ : وحُمْلانُ الدَّراهِمِ في اصْطِلاحِ الصَّاغَةِ ، جَمْعُ صائِغٍ ، ما يُحْمَلُ على الدَّراهِمِ من الغِشِّ تَسْمِيةً بالمَصْدَرِ وهو مجازٌ.
وحَمَلَهُ على الأَمرِ يَحْمِلُهُ فانْحَمَلَ أَغْراهُ به عن ابنِ سِيْدَه.
والحَمْلَةُ الكَرَّةُ في الحَربِ يقالُ : حَمَلَ عَلَيه مُنْكَرةً وشَدَّ شدَّةً مُنْكَرَةً نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
والحُمْلة بالكسرِ والضمِ الاحْتِمالُ من دَارٍ إِلى دَارٍ.
وحَمَّلَهُ الأَمْرَ تَحْميلاً وحِمَّالاً ككِذَّاب فَتَحَمَّلَهُ تَحَمُّلاً وتِحِمَّالاً على تفعال كما هو مَضْبُوطٌ في المُحْكَمِ.
وفي نسخِ القاموسِ بكَسْرَتَيْن مع تَشْدِيدِ الميمِ ، وقَوْلُه تعالَى : (فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ) (١) ، أَي على النبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، ما أَوحيَ إِليه وكُلَّفَ أَنْ يُبَيِّنَهُ وعليكمُ أَنْتم الاتِّباع.
وقولُهُ تعالى : فَأَبَيْنَ أَنْ (يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها) وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ (٢) أَي يَخُنَّها وخانَها الانْسانُ ونَصّ الأَزْهَرِيَّ عَرَّفَنا تعالَى أَنَّها لم تَحْمِلْها أَي أَدَّتْها ، وكلُّ من خانَ الأَمانَة فقد حَمَلَها ، وكلُّ من حَمَلَ الإِثْم فقَدْ أَثِمَ ، ومنه (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ) (٣) فأَعْلَم تعالَى أَنَّ من باءَ بالإِثْمِ سُّمِّي حَامِلاً له والسمواتُ والأَرْض أَبَيْن حَمْلَ الأَمَانَة وأَدَّيْنها ، وأَدَاؤُها طاعَة اللهِ فيمَا أَمَرَها به والعَمَل به وتَرْكُ المَعْصِيَةِ.
وقالَ الحَسَنُ : الإِنْسانُ هنا الكافرُ والمُنافِقُ أَي خَانَا ولم يُطِيعا ، وهكذا نَصّ العُبَاب بعَيْنِه وعَزَاه إِلى الزَّجَّاج. فقَوْلُ شيْخِنا هو مخالِفٌ لِمَا في التَّفَاسِيرِ غَيْر وَجيهٍ فتأَمَّل. واحْتَمَلَ الصَّنيعَةَ تَقَلَّدَها وشَكَرَها وكُلّه من الحَمْلِ قالَهُ ابنُ سِيْدَه ، قالَ : وتَحامَلَ في الأَمرِ وتَحامَلَ به تَكَلَّفَه على مَشَقَّةٍ وإِعْياءٍ كما في المُحْكَمِ ومِثْلُ ذلِكَ تَحامَلْتُ على نفسي كما في العُبَابِ. وتَحامَلَ عليه كَلَّفَهُ ما لا يُطيقُ كما في المُحْكَمِ والعُبَابِ. واسْتَحْمَلَهُ نَفْسَه حَمَّلَهُ حَوائِجَهُ وأُمورَهُ كما في المُحْكَمِ والمُحِيطِ قالَ زُهَيْر :
|
ومن لا يَزَلْ يَسْتَحْمِلُ الناسَ نَفْسَه |
|
ولا يُغْنِها يَوْماً من الدَّهْرِ يُسْأَم (٤) |
وقَوْلُ يَزِيد بن الأَعْورِ :
مُسْتَحْمِلاً أَعْرَفَ قد تَبَيَّنا (٥)
يريدُ مُسْتَحْمِلاً سَناماً أَعْرَف عظيماً.
ومن المجازِ شَهْرٌ مُسْتَحْمِلٌ يَحْمِلُ أَهْلَهُ في مَشَقَّةٍ لا يكونُ كما يَنْبَغي أَنْ يكونَ. تقوُلُ العَرَبُ : إِذا نَحَرَ هِلال شمالاً كان شهراً مُسْتَحْمِلاً.
ومن المجازِ حَمَلَ عنه أَي حَلُمَ فهو حَمولٌ كصَبُور ذو حِلْمٍ كما في المُحْكَم : قالَ : والحَمْلُ ما يُحْمَلُ في البَطْنِ من الوَلَدِ ، وفي المُحْكَم : من الأَوْلادِ في جَمِيعِ الحَيَوانِ ، ج حِمالٌ بالكسر وأَحْمالٌ ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (٦).
وحَمْلٌ بِلالامٍ ة باليمن.
وحُمْلانُ كعُثْمانَ قَرْيةٌ أُخْرَى بها.
وحَمَلَتِ المرأَةُ تَحْمِلُ حَمْلاً عَلِقَتْ ، قالَ الرَّاغِبُ : والأَصْلُ في ذلِكَ الحَمْلُ على الظَّهْرِ فاسْتُعِير للحَبَلِ بدلالَةِ قَوْلِهم : وسَقَتِ الناقَةُ إِذا حَمَلَتْ ، وأَصْلُ الوَسْقِ الحَمْلُ المَحْمُولُ على ظَهْرِ البَعيرِ ، ولا يقالُ حَمَلَتْ به أَو قليلٌ قالَ ابنُ جنيّ : حَمَلَتْه ولا يقالُ حَمَلَتْ به إِلَّا أَنَّه حَمَلَتِ المرأَةُ بوَلَدِها وأَنْشَدَ :
|
حَمَلَتْ به في ليلةٍ مَزْؤُدةً |
|
كَرْهاً وعَقْدُ نِطاقِها لم يُحْلَلِ (٧) |
__________________
(١) سورة النور الآية ٥٤.
(٢) سورة الأحزاب الآية ٧٢.
(٣) سورة العنكبوت الآية ١٣.
(٤) اللسان ، ولم أجده في ديوانه.
(٥) اللسان وفيه : قد تبنّى.
(٦) الطلاق الآية ٤.
(٧) البيت في اللسان ونسبه لأبي كبير الهذلي وهو في شعره في ديوان الهذليين ٢ / ٩٢.
وقد قالَ عزَّ من قائلٍ : (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً) (١) ، وكأَنَّه إِنَّما جازَ حَمَلَتْ به لمَا كانَ في معْنَى عَلِقَتْ به ، ونظيرُه (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) (٢) ، لمَا كانَ في معْنَى الإِفْضاءِ عُدِّي بإِلى.
وهي حامِلٌ وحامِلَةٌ على النَّسَبِ وعلى الفِعْلِ إِذا كانَتْ حُبْلى ، وفي العُبَابِ والتَّهْذِيبِ : مَنْ قالَ حامِلٌ ، قالَ هذا نَعْتٌ لا يكونُ إِلَّا للإِناثِ ، ومَنْ قالَ : حامِلَةٌ بَنَاها على حَمَلَتْ فهي حامِلَةٌ وأَنْشَدَ المرزبانيُّ :
|
تَمَخَّضَتْ المَنُونُ لها بيَوْمٍ |
|
أَتى ولِكُلِّ حَامِلَة تَمَام (٣) |
فإِذَا حَمَلَتْ شيئاً على ظَهْرِها أَو على رَأَسِها فهي حامِلَةٌ لا غَيْر ، لأَنَّ الهاءَ إِنَّما تلْحَقُ للفَرْقِ فأَمَّا ما لا يكون للمُذكَّرِ فقد اسْتُغْني فيه عن علامةِ التأْنيثِ ، فإِن أُتى بها فإنَّما هو الأَصلُ ، هذا قَوْلُ أَهْلِ الكُوفةِ ، وأمَّا أَهْلُ البَصْرَةِ فإِنَّهم يقُولُون هذا غَيْرُ مُسْتمرّ لِأَنَّ العَرَبَ تقُولُ : رجلٌ أَيِّمٌ وامرَأَةٌ أَيِّمٌ ، ورجلٌ عانِسٌ وامرَأَةٌ عانِسٌ ، مع الإِشْتِراكِ ، وقالُوا : والصوابُ أَنْ يقالَ قَوْلهم حامِلٌ وطالِقٌ وحائِضٌ وأَشْبَاه ذلِكَ من الصِّفاتِ التي لا علامَةَ فيها للتَّأْنيثِ ، وإِنَّما هي أَوْصافٌ مُذَكَّرة وُصِفَ بها الإِنَاثُ كما أَنَّ الرَّبْعَة والرَّاوِية والخُجَأَة أَوْصافٌ مُؤَنَّثة وُصِفَ بها الذُّكُران.
والحَمْلُ : ثَمَرُ (٤) الشَّجرِ ويُكْسَرُ ، الفَتْحُ والكَسْرُ لُغتانِ عن ابنِ دُرَيْدٍ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ وابنُ سِيْدَه.
وشَجَرٌ حامِلٌ ، أو الفتحُ لما بَطَنَ من ثَمَرِهِ ، والكَسرُ لِمَا ظَهَرَ منه ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه ، أَو الفتحُ لمَا كان في بَطْنٍ أو على رأسِ شجرةٍ ، والكسرُ لما حُمِلَ على ظَهْرِ أو رَأْسٍ ، وهذا قَوْلُ ابنِ السِّكِّيت ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) (٥) حِمْلاً ، كما في العُبَابِ ، وقالَ ابنُ سِيْدَه : هذا هو المَعْرُوفُ في اللُّغةِ ، وكذا قالَ بعضُ اللُّغَوِيِّين ما كان لازماً للشيءِ فهو حَمْلٌ ، وما كان بائِناً فهو حِمْلٌ. أَو ثَمَرُ الشَّجَرِ ، الحِمْلُ : بالكسرِ ما لم يَكْبُرْ ويَعْظُمْ فإذا كَبُرَ فبالفتحِ ، وهذا قَوْلُ أَبي عُبَيْدَة ، ونَقَلَه عنه الأَزْهَرِيُّ في ترْكِيب ش م ل ، ثم قَوْلُه ما لم يَكْبُرْ بالمُوَحَّدةِ هكذا في نسخِ الكتابِ ؛ وفي نسخِ التَّهْذِيبِ : ما لم يَكْثُرْ بالمُثَلَّثَةِ فانْظُرْ ذلِكَ ، ولمَّا لم يطَّلِع شيْخُنا على مَنْ عَزَى إليه هذا القَوْل اسْتَغْرَبه على المصنِّفِ وقالَ : هو قيدٌ غَرِيبٌ ؛ ج أَحْمالٌ وحُمولٌ وحِمالٌ بالكسرِ ، الأَخِيْرُ جَمْع الحَمْل بالفتحِ ، ومنه الحدِيثُ : «هذا الحِمَالُ لا حِمَالُ خَيْبَرَ» يعْنِي ثَمَرَ (٦) الجَنَّةِ وأَنَّه لا يَنْفَدُ كما في المُحْكَمِ وفي التَّبْصِيرِ : هو قَوْلُ الشاعِرِ.
وشجرةٌ حامِلَةٌ ذاتُ حَمْلٍ.
والحَمَّالُ : كشَدَّادٍ حامِلُ الأَحْمالِ والحِمَالَةُ ككِتابةٍ حِرْفَتُه كما في المُحْكَمِ.
والحَمِيلُ : كأَميرٍ الدَّعِيُّ. وأَيضاً الغَريبُ تَشْبيهاً بالسَّيلِ وبالوَلَدِ في البَطْنِ قالَهُ الرَّاغِبُ ، وبهما فسَّرَ قَوْلُ الكُمَيْتِ يُعَاتِبُ قُضاعة في تَحَوُّلِهم الى اليَمَنِ :
|
عَلامَ نَزَلْتُم من غيرِ فَقْر |
|
ولا ضَرَّاءَ مَنْزِلةَ الحَمِيل؟ (٧) |
والحَمِيلُ : الشِّراكُ وفي نسخةٍ الشَّرِيكُ ، والأُوْلَى مُوَافِقَةٌ لِنصِّ العُبَابِ.
والحَمِيلُ : الكَفِيلُ لكَوْنِه حامِلاً للحقِّ مَعَ مَنْ عَلَيه الحقّ ، ومنه الحدِيثُ : «الحَمِيلُ غارِمٌ». والحَمِيلُ : الوَلَدُ في بَطْنِ أُمِّه إذا أُخِذَتْ من أَرْضِ الشِّرْكِ ؛ وقالَ ثَعْلَبُ : هو الذي يُحْمَلُ من بلادِ الشِّرْكِ إلى بلادِ الإِسْلامِ فلا يُوَرَّثُ إلَّا بِبَيِّنةٍ.
والحَمِيلُ من السَّيْلِ ما حَمَلَه من الغُثَاءِ (٣) ومنه الحدِيثُ : «فَيَنْبُتُون كما تَنْبُت الحِبَّة في حَمِيلِ السَّيْلِ».
والحَمِيلُ : المَنْبُوذُ (٨) يَحْمِلُهُ قومٌ فَيُرَبُّونَهُ ، وفي بعضِ
__________________
(١) الأحقاف الآية ١٥.
(٢) البقرة الآية ١٨٧.
(٣) اللسان ونسبه لعمرو بن حسان يروى : لخالد بن حقّ. والصحاح والمقاييس ٢ / ١٠٦.
(٤) عن القاموس وبالأصل «تمر».
(٥) اللسان والصحاح والمقاييس ٢ / ١٠٧.
(٦) اللسان والصحاح والمقاييس ٢ / ١٠٧.
(٧) ضبطت في القاموس بالضم ، والسياق اقتضى كسرها.
(٨) في عبارة الشارح اختلاف عن عبارة القاموس وسقط في الكلام وتمام العبارة في القاموس : ومن السيل الغثاءُ ومن الثمامِ والوشيج الدابلُ
النسخِ فَيَرثُونَهُ وهو غَلَطٌ ، وفي العُبَابِ : هو الذي يُحْمَلُ من بلدِهِ صغيراً ولم يُولَد في الإِسْلامِ.
والحَمِيلُ : من الثُّمامِ والوَشيجِ والضعةِ والطَّريفَةِ : الذابِلُ (١) ، وفي المُحْكَمِ : الدويلُ ، الأسْوَدُ منه.
والمَحْمِلُ كمَجْلِسٍ ، وضُبِطَ في نسخِ المُحْكَمِ : كمِنْبَرٍ وعَلَيه علامَةُ الصحةِ ، شِقَّانِ على البعيرِ يُحْمَلُ فيهما العَديلانِ ج مَحامِلُ وأَوَّلُ من اتَّخَذَها الحجاجُ بنُ يُوسُفَ الثَّقَفيُّ وفيه يقُولُ الشاعِرُ :
|
أول من (٢) اتَّخَذَ المَحَامِلا |
|
أَخْزاه رَبِّي عاجِلاً وآجِلاً |
كذا في المعارفِ لابنِ قتَيْبَةَ. وإلى بَيْعها نُسِبَ الإمامُ المحدِّثُ أَبو الحسنِ أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ أَحمدَ بنِ أَبي عُبَيْد القاسِم بن إسْمعيل بن محمدِ بنِ إسْمعيلَ بن سَعِيدٍ بنِ أَبَان الضَّبِّيّ المَحامِلِيُّ وُلِدَ سَنَة ٣٦٨ ، تَفَقَّه على أَبي حامِدٍ الأَسْفرَايني وجَده أَبُو الحسنِ أحمد سمع من أَبيهِ ، وعنه ابْنُه الحُسَيْنُ وابنُ صاعِدٍ وابنُ منِيْعٍ ، مَاتَ سَنَة ٣٣٤ ، وأَبُو عَبْدِ الله الحُسَيْنُ بنُ إسْمعيل حدَّثَ ، وهم بَيْتُ عِلْمٍ ورِياسَةٍ مَاتَ أَبُو الحَسَنِ هذا في سَنَةِ ٤١٥ ، ومنهم القاضِي أَبُو عَبْدِ الله الحُسَيْن بنُ إِسْمعيل بنِ محمدٍ رَوَى عن البُخَارِيِّ ، وكان يَحْضِرُ مَجْلِسَ إمْلائِه عَشَرَةُ آلافِ رَجُلٍ قَضَى بالكُوفَةِ سِتِّين سَنَةً ومَاتَ سَنَة (٣) ٣٨٠ ، وولدُهُ محمدٌ ويحيى حَفيدُه وأَخوهُ أَبُو القاسِمِ الحُسَيْنُ.
والمَحْمِلُ أَيْضاً ضُبِطَ في المُحْكَمِ كمِنْبَرٍ وصحح عَلَيه الزِّنْبِيلُ الذي يُحْمَلُ فيه العِنَبُ الى الجَرينِ كالحامِلَةِ.
والمِحْمَلُ : كمِنْبَرٍ عِلاقَةُ السَّيْفِ وهو السَّيْرُ الذي يُقَلَّدُه المُتَقَلِّدُ ، قالَ امرُؤُ القَيْسِ :
|
فَفَاضَتْ دُمُوعُ العينِ من صَبَابَةُ |
|
على النَّحْرِ حتى بَلّ دَمْعِيَ مِحْمَلِي(٤) |
كالحَمِيلَةِ ، وهذه عن ابنِ دُرَيْدٍ (٥). والحِمَالَةِ بالكسرِ ، وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الحِمالَةُ للقَوْسِ بمنْزلَتِها للسَّيْفِ يُلْقيها المُتَنَكِّبُ في مَنْكِبِه الأَيْمنِ ويُخْرجُ يدَه اليُسْرَى منها فيكونُ القَوْسُ في ظَهْرِه ؛ قالَ الخَلِيلُ : جَمْعُ حَمِيلَةٍ حَمَائِلُ ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ : وجَمْعُ مِحْمَل مَحَامِلُ ؛ وقالَ الأَصْمَعِيُّ : لا واحِد لحَمَائِل من لَفْظِها وإنَّما واحِدُها مِحْمَلٌ.
والمِحْمَلُ أَيْضاً : عِرْقُ الشَّجرِ على التَّشْبِيهِ بعِلاقَةِ السَّيْفِ هكذا سَمَّاهُ ذُو الرُّمَّةِ في قَوْلِه :
|
تَوَخَّاه بالأَظلافِ حتى كأَنَّما |
|
يُثِيرُ الكُبَابَ الجَعْدَ عن متَنِ مِحْمَلِ(٦) |
والحَمولَةُ من الإِبِلِ التي تَحْمِلُ ، وكذلِكَ كلُّ ما احْتَمَلَ عليه القومُ ، وفي المُحْكَمِ : الحَيُّ ، من بعيرٍ وحِمارٍ ونحوِه ، وفي المُحْكمِ : من بعيرٍ أو حِمارٍ أَو غيرِ ذلِكَ ، كانَتْ عليه ، وفي المُحْكَمِ : عَلَيها ، أَثْقالٌ أو لم تكنْ ؛ قالَ الله تعالَى : (وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً) (٧) ، يكونُ ذلِكَ للواحِدِ فما فَوْقه ، وفَعُولٌ تدْخلُه الهاء اذا كان بمعْنَى مَفْعولٍ بها. وقالَ الرَّاغِبُ : الحَمُولَةُ (٨) لِمَا يُحْمَلُ عَلَيه كالقَتُوبَةِ والرَّكُوبَةِ ؛ وقالَ الأَزْهَرِيُّ : الحَمُولَةُ ما أَطَاقَتِ الحَمْلَ.
والحَمُولَةُ أَيْضاً الأَحْمالُ بعَيْنِها ، وظاهِرُه أَنَّه بالفتحِ ، وضَبَطَه الصَّاغَانيُّ والجَوْهَرِيُّ بالضمِ ، ومِثْلُه في المُحْكَمِ ونصُّه الأَحْمالُ بأَعْيانِها.
والحُمولُ بالضمِ الهَوادِجُ كانَ فيها النِّساءُ أَو لم يكنْ ، كما في المُحْكَمِ ، أَو الإِبِلُ التي عليها الهَوَادِجُ كانَ فيها النِّساءُ أَمْ لا كما في الصِّحاحِ والعُبَابِ ، قالَ ابنُ سِيْدَه : الواحِدُ حِمْلٌ بالكسرِ ، زَادَ غيرُه : ويُفْتَحُ ، قالَ ابنُ سِيْدَه : ولا يقالُ حُمُولٌ من الإِبِلِ إلَّا لِمَا عَلَيها الهَوادِجُ ، قالَ : والحُمُولُ والحُمُولَةُ التي عَلَيها الأَثْقال خاصَّةً ، وفي التَّهْذِيبِ : فأَمَّا الحُمُرُ والبغالُ فلا تَدْخلُ في الحَمُولَةِ.
وأَحْمَلَهُ الحِمْلَ أَعانَهُ عليه وحَمَلَهُ فَعَلَ ذلِكَ به ، كما في المُحْكَمِ والعُبَابِ ، وفي التَّهْذِيبِ ويَجِىءُ من انْقُطِعَ به في
__________________
الأسود وبطنُ المسيلِ وهو لا يُنْبِتُ والمَنبوذُ يَحمِلَهُ قومٌ فيُرَبُّونَه والمَحْمِلُ ...
(١) في القاموس : الدابل بالدال المهملة.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : اتخذ ، يقرأ بقطع الهمزة للضرورة».
(٣) قيد وفاته في اللباب بالأحرف سنة ثلاثين وثلاثمئة.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٣٢ من معلقته ، وعجزه في اللسان ، وجزء منه في المقاييس ٢ / ١٠٧.
(٥) انظر الجمهرة ٢ / ١٨٩.
(٦) ديوانه ص ٥٠٥ واللسان وعجزه في التكملة والصحاح.
(٧) سورة الانعام الآية ١٤٢.
(٨) الذي في المفردات : «المحمولة» وجاء فيه : والحمولة لما يُحملُ.
سَفَرٍ الى رجُلٍ فيقُولُ : احْمِلْنِي أي أَعْطِني ظَهْراً أَرْكَبُه ، وإذا قالَ الرجُلُ : أَحْمِلْنِي بقَطْعِ الأَلفِ فمعْنَاهُ أَعِنِّي على حَمْلِ ما أَحْمِلَهُ.
والحِمَالَةُ : كسَحابةٍ الدِّيَةُ أو الغَرَامَةُ التي يَحْمِلُها قومٌ عن قومٍ ومنه الحدِيثُ : لا تَحِلُّ المسْأَلةُ إلَّا لثَلاثَةٍ ، ورجُلٌ تَحَمَّل حَمَالَةً بَيْن قومٍ ، وهو أَنْ تَقَعَ حَرْبٌ بَيْن قومٍ وتُسْفَكُ دماءٌ فيَتَحَمَّلُ رُجلٌ الدِّيَات ليُصْلِحَ بَيْنهم ، كالحِمَالِ بالكسرِ ج حُمُلٌ ككُتُبٍ ، وظاهِرُ سِيَاقِ المُحْكَمِ والتَّهْذِيبِ يدلُ على أَنَّه بالفتحِ ، فإنَّه بعْدَ ما ذَكَرَ الحَمَالَة قالَ : وقَدْ تُطْرَحُ منها الهاءُ.
والحِمَالَةُ : ككِتابَةٍ أَفْراسٌ منها : فَرَسٌ كان لِبَنِي سُلَيْمٍ.
قالَ العباسُ بنُ مِرْدَاس السَلميُّ رضياللهعنه :
|
بَيْنَ الحِمَالَة والقُرَيْظ فقَدْ |
|
أَنْجَبْت مِن أُمٍّ ومن فَحْلِ (١) |
والقُرَيْظُ أَيْضاً لِبني سُلَيْمٍ وهي غَيْرُ التي في كنْدَةَ وقد تقدَّمَ.
وأَيْضاً فَرَسٌ لعامِرِ بنِ الطُّفَيْلِ كانتْ في الأَصْلِ للطُّفَيْلِ بنِ مالِكٍ وفيه يقُولُ سلمة بنُ عَوْف النصريّ :
|
نحوتُ بنصلِ السَّيفِ لا غمدَ فَوَقَه |
|
وسرجٌ على ظهرِ الحِمَالَةِ فاترُ |
وأيْضاً فَرَسٌ لمُطَيْرٍ بنِ الأَشْيَمِ : وأَيضاً لعَبْايَةَ بنِ شَكْسٍ.
والحَمَّالُ كشَدَّادٍ فَرَسُ أوْفى بنِ مَطَرٍ المَازِنيّ وأَيْضاً لَقَبُ رَافِعِ بنِ نَصْرٍ الفَقِيهِ.
وحُمَيْلٌ كزُبَيْرٍ اسم منهم جرو (٢) بنُ حُمَيلٍ رَوَى عن أَبيهِ عن عُمَرَ ، وعنه زَيْدُ بنُ جُبَيْرٍ ، وحُمَيلُ بنُ شبيبٍ (٣) القُضَاعِيُّ وابْنُه سَعِيدٍ (٤) كانَ من خدَّامِ مُعَاوِيةٍ وجَارِيةُ (٥) بنُ حُمَيْلِ بنِ نُشْبَةَ الأَشْجَعِيّ له صحْبَةٌ ، وعَزَّةُ بنتُ حُمَيْلٍ الغَفَارِيَّة صاحِبَةُ كُثَيِّرٍ ، وحُمَيْلُ بنُ حَسَّان جَدُّ المُسَيِّبِ بنِ زُهَيْرٍ الضَّبِّيّ.
وحُمَيْلُ أَيْضاً لَقَبُ أَبي نَضْرَةَ (٦) ، هكذا في النسخِ ، وفي أُخْرَى : أَبي نَصْرٍ ، وكِلَاهُما غَلَطٌ صوابُه أَبي بَصْرَةَ بالمُوحَّدَةِ والصَّادِ المُهْمَلَةِ كما قيَّدَه الحافِظُ ، وهو حُمَيْلُ بنُ بَصْرَةَ بنِ وقَّاص بنِ غَفَارٍ الغِفَارِيِّ ، فحُمَيْل اسْمُه لا لَقَبُه ، وهو صَحَابيٌّ رَوَى عنه أَبو تَمِيم الجَيْشَانيّ ومَرْثَد أَبُو الخَيْرِ كذا في الكَاشِفِ للذَّهَبيِّ والكنى للبَرْزَالِي والعُبَابِ للصَّاغَانِيّ ، زَادَ ابنُ فهدٍ : ويقالُ حَمِيلٌ بالفتحِ ، ويقالُ بالجيمِ أَيْضاً ، ففي كلامِ المصنِّفِ نَظَرٌ من وُجُوهٍ فتأَمَّل.
وحُمَيْلٌ : فَرَسٌ لبَنِي عِجْلٍ من نَسْلِ الحَرونِ وفيه يقُولُ العجليُّ :
|
أَغرّ من خَيْلِ بني ميمونْ |
|
بين الحُمَيْلِيّاتِ والحرونْ |
قالَهُ ابنُ الكَلْبي في أَنْسابِ الخَيْلِ ؛ وقالَ الحافِظُ : نُسِبَتْ إِلى حُمَيْلِ بنِ شبيبٍ بنِ اسَاف القُضَاعيّ كذا قالَهُ ابنُ السمْعَانيّ.
والحوامِلُ الأَرْجُلُ لأَنَّها تَحْمِلُ الإِنْسانَ.
والحوامِلُ من القَدَمِ والذِّراعِ عَصَبُها ورَوَاهِشُها الواحِدَةُ حامِلَةٌ.
ومَحَامِل الذَّكَرِ وحَمائِلُهُ عُروقٌ في أَصْلِهِ وجِلْدُهُ ، كلُّ ذلِكَ في المُحْكَمِ.
وحَمَلَ به يَحْمِلُ حَمالَةً كفَلَ فهو حَمِيلٌ أَي كَفِيلٌ.
وحَمَلَ الغَضَبَ أَظْهَرَه يَحْمِلُه حَمْلاً ، وهو مجازٌ ؛ قيلَ : ومنه الحدِيثُ : «إِذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتَيْن لم يَحْمِلْ خَبَثاً» ، أَي لم يَظْهَرْ فيه الخَبَثُ ، كذا في العُبَابِ ، وهذا على ما اخْتَارَه الإِمامُ الشافِعيُّ رضياللهعنه ومن تَبِعَه أَي فلا يُنَجَّسُ ، وقالَ الإِمامُ أَبُو حَنِيفَةَ وغَيْرُه من أَهْلِ العِرَاقِ : لضعْفِه يُنَجَّسُ ، قالَ شيْخُنا : ورَجَّحَ الجلالُ في شرحِ بَدِيعِيَّتِه مَذْهَبَه ، وللأَصُوليِّين فيه كلامٌ واسْتَعْمَلُوه في قلبِ الدَّليل.
واحْتُمِلَ لَوْنُهُ مَبْنياً للمَفْعول أَي تَغَيَّرَ ، وذلِكَ إِذا غَضِبَ ومِثْلُه امْتُقِعَ لَوْنُهُ ، وليسَ في المحْكَمِ والعُبَابِ ،
__________________
(١) اللسان.
(٢) في التبصير ١ / ٢٦٤ : «جَرْوَة».
(٣) التبصير : شبث.
(٤) التبصير : «سعد» وفي ص ٣٥٥ «سعيد» كالأصل.
(٥) التبصير : «حارثة» وبهامشه عن نسخة «جارية» كالأصل.
(٦) في القاموس : «أبي بَصْرة» ومثله في التبصير ١ / ٢٦٤.
والمَجمَلِ : لونه وإِنّما فيها : واحْتُمِلَ غَضِبَ. قالَ ابنُ فارِس (١) : هذا قِياسٌ صحيحٌ لأَنَّهم يقُولون احْتَملَه الغَضَبُ وأَقَلَّه الغَضَبُ وذلِكَ إِذا أَزْعَجَه ، وقالَ ابنُ السِّكِّيت في قَوْلِ الأَعْشَى :
|
لا أَعْرِفَنَّك إِنْ جَدَّتْ عَدَاوتُنَا |
|
والتُمِسَ النَّصْرُ منكُمْ عَوْض واحْتَمَلُوا(٢) |
إِن الاحتمال الغضب.
وفي التَّهْذِيبِ : يقالُ لمَنْ اسْتَخَفَّه الغَضَبُ قد احْتُمِلَ وأُقِلَّ ؛ وقالَ الأَصْمَعِيُّ غَضِبَ فلانٌ حتى احْتُمِلَ.
والمُحْمِلُ : كمُحْسِنٍ المرْأَةُ يَنْزِلُ لبَنُها من غيرِ حَبَلٍ ، وكذلِكَ من الإِبِلِ كما في المُحْكَمِ وقد أَحْمَلَتْ ، ومِثْلُه في العُبَابِ.
والحَمَلُ : محرَّكةً الخَروفُ ، وفي الصِّحاحِ : البَرْقُ ، أَو هو الجَذَعُ من أَولادِ الضأْنِ فما دونَهُ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه ؛ وقالَ الرَّاغِبُ : الحَمَلُ : المَحْمُولُ وخصَّ الضأْنَ الصغيرَ بذلِكَ لكونِه مَحْمُولاً لعَجْزِهِ ولقُرْبِه (٣) من حَمْلِ أُمِّه إِيَّاه ، ج حُمْلانٌ بالضمِ ، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ زَادَ ابنُ سِيْدَه : وأَحْمالٌ ، قالَ : وبه سُمِّيَتِ الأَحْمالُ من بنِي تَمِيم كما سَيَأْتي.
ومن المجَازِ : الحَمَلُ : السَّحابُ الكثيرُ الماءِ كما في المُحْكَمِ ، وفي التَّهْذِيبِ : هو السَّحابُ الأَسْودُ ، وقيلَ : إِنَّه المَطَرُ بنَوْءِ الحَمَلِ ، يقالُ مُطِرْنا بنَوْءِ الحَمَلِ وبنَوْءِ الطَّلِيِّ.
والحَمَلُ : بُرْجٌ في السَّماءِ ، يقالُ : هذا حَمَلٌ طالِعاً تُحْذَفُ منه الأَلفُ واللامُ وأَنْتَ تُرِيدُها وتُبْقي الاسمَ على تَعْرِيفِه ، وكذا جَمِيْع أَسْماءِ البُرُوجِ لكَ أَنْ تُثْبِت فيها الأَلفَ واللامَ ولَكَ أَنْ تَحْذفَها وأَنْتَ تَنْويها ، فتُبْقِي الأَسْماءَ على تَعْريفِها التي كانَتْ عليه. وفي التَّهْذِيبِ : الحَمَلُ أَوَّلُه الشَّرَطانِ وهما قَرْناه ، ثم البُطَين ، ثم الثُّرَيَّا وهي أَلْيَة الحَمَلِ ، هذه النجومُ على هذه الصفَةِ تُسَمَّى حَمَلاً ، وقَوْلُ المُتَنَخَّلُ الهُذَليُّ :
|
كالسُّحُل البِيضِ جَلا لَوْنَها |
|
سَحُّ نِجاءِ الحَمَل الأَسْوَلِ (٤) |
فُسِّرَ بالسَّحابِ وبالبُروجِ.
وحَمَلٌ ع بالشأمِ كذا في المُحْكَمِ ، وقالَ نَصْرٌ : هو جَبَلٌ يُذْكَرُ مَعَ أَعفر وهُما في أَرْضِ بلْقِين من أَعْمالِ الشامِ ، وأَنْشَدَ الصَّاغَانيُّ لامْرِىءِ القَيْسِ :
|
تَذَكَّرْتُ أَهْلِي الصَّالِحِينَ وقَدْ أَتَتْ |
|
على حَمَل بنا الرِّكابُ وأَعْفَرَا (٥) |
ورَوَى الأَصْمَعِيُّ :
على حملى خوص الركاب
وحَمَلٌ : جَبَلٌ قُرْبَ مكةَ عندَ الزَّيْمَةِ وسَوْلَةَ ؛ وقالَ نَصْرُ : عندَ نَخْلَة اليَمانِيَّة ، ومِثْلُه في العُبَابِ.
وحَمَلٌ بنُ سَعْدانَةَ (٦) بنِ جَارِيَة بنِ مَعْقل بنِ كَعْبٍ بنِ عُلَيْم العُلَيْميُّ الصَّحابيُّ ، رضياللهعنه ، له وِفَادَةٌ عُقِدَ له لوَاءٌ وشَهِدَ مَعَ خالِدِ بنِ الوَلِيدِ ، رضياللهعنه ، مشاهِدَه كُلّها وهو القائِلُ :
|
لَبِّثْ قَلِيلاً يَلْحَقِ الهَيْجَا حَمَلْ |
|
ما أَحْسَنَ المَوْتَ إِذا حَانَ الأَجَلْ (٧) |
كذا في العُبَابِ ، ومثلُه في معجم ابنِ فهدٍ ، وهذا البَيْتُ تَمثَّلَ به سَعْدُ بنُ مَعَاذٍ يَوْمَ الخَنْدقِ. وشَهِدَ حَمَلٌ أَيْضاً صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِية ، وفي المُحْكَمِ : إنَّما يعْنِي به حَمَل بن بَدْرٍ.
قلْتُ وفيه نَظَرٌ.
وحَمَلُ بنُ مالِكِ بنِ النَّابِغَةِ بنِ جابِرِ الهُذَلِيُّ ، رَضِيَ الله
__________________
(١) المقاييس ٢ / ١٠٦.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٤٨ والمقاييس ٢ / ١٠٦ والتكملة برواية : «تحتملُ».
(٣) المفردات : أو لقربه.
(٤) ديوان الهذليين ٢ / ١٠ واللسان والمقاييس ٢ / ١٠٨ والتهذيب.
(٥) في ديوانه ص ٩٧ وروايته مختلفة :
|
ولا مثل يومٍ في قذاران ظلته |
|
كأني وأصحابي على قرن أعفرا |
وفي معجم البلدان «أعفر» برواية :
|
تذكرت أهلي الصالحين وقد أتت |
|
على خملى منا الركاب وأعفرا |
وفيه في «حَمَل» كالأصل.
(٦) في التكملة : «سعدان بن حارثة» وفي التبصير ١ / ٢٦٢ «سعدانة».
(٧) الأصل والتكملة والأول في التبصير ١ / ٢٦٢ «يشهد» بدل «يلحق» وفي اللسان برواية :
ضح قليلاً يدرك الهيجا حمل
وبعده : إنما يعني به حمل بن بدر.
عنه له صُحْبَةٌ أَيْضاً نَزَلَ البَصْرَةُ يُكَنَّى أَبا نَضْلَة ، قيلَ : رَوَى عنه ابنُ عَبَّاسٍ كذا في الكَاشِفِ للذَّهَبِيِّ ومعجمِ ابنِ فهدٍ ، ففي كَلامِ المصنِّفِ قُصُورٌ.
وحَمَلُ بنُ بِشرٍ ، وفي التَّبْصِيرِ (١) : بَشِيرٍ ، الأَسْلَمِيُّ شيْخٌ لسَلَمِ بنِ قُتَيْبَةَ ، وفي الثِّقَاتِ لابنِ حَبَّانٍ : حَمَلُ بنُ بَشِيرِ بنِ أَبي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيّ يَرْوِي عن عَمِّه عن أَبي حَدْرَدٍ وعنه سَلَمُ بنُ قُتَيْبَة (٢).
وعَدامُ (٣) بنُ حَمَلٍ رَوَى عنه شُعَيْبُ بنُ أَبي حَمْزَةَ.
وعليُّ بنُ السَّرِيِّ بنِ الصَّقْرِ بنِ حَمَلٍ شيْخٌ لعَبْدِ الغَنِيّ بنِ سَعِيدٍ ، مُحدِّثونَ.
وفاتَهُ : حَمَلٌ جَدُّ مؤلة بنِ كثيفٍ (٤) الصَّحابيّ وسَعِيدُ (٥) بنَ حَمَلٍ عن عَكْرَمَةَ.
وحَمَل نَقَا من أَنْقاءِ رَمْلٍ عالِجٍ نَقَلَه نَصْرٌ والصَّاغَانِيُّ.
وحَمَلٌ : جَبَلٌ آخَرُ فيه جَبَلانِ يقالُ لهما طِمِرَّانِ ومنه قَوْلُ الشاعِرِ (٦) :
|
كأَنَّها وقَدْ تَدَلَّى النَّسْرَان |
|
وضَمَّهَا من حَمَلٍ طِمِرَّان |
صَعْبان عن شَمَائِلٍ وأَيْمان (٧)
والحَوْمَلُ : السَّيْلُ الصَّافي قالَ :
|
مُسَلْسَلة المَتْنَيْن ليْسَتْ بشَيْنَة |
|
كأَنَّ جَنابَ الحَوْمَل الجَوْن ريقُها (٨) |
والحَوْمَلُ من كلِّ شيءٍ أَوَّلُهُ. وأَيْضاً السَّحابُ الأَسْوَدُ من كَثْرَةِ مائِهِ كما في العُبَابِ.
وحَوْمَلٌ بِلا لامٍ فَرَسُ حارِثَةَ بنِ أَوْسٍ بنِ عَبْدِ ودٍّ بنِ كنانَةَ بنِ عَوْف بن عذْرَةَ بنِ زَيْدِ اللّاتِ بن رَفِيدَة الكَلْبِيّ ولها يقُولُ يَوْمَ هَزَمَتْ بنُو يَرْبُوعٍ بنِي عَبْدِ ودٍ بنِ كَلْب :
|
ولَوْلَا جَرَى حوملٌ يوم غَدْرٍ |
|
لخرَّقَنِي وإيّاها السّلاحُ |
|
يثيبُ اثابةَ اليعفورِ لما |
|
تَنَاوَلَ ربّها الشَّعْث الشحاح |
ذَكَرَه ابنُ الكَلْبيّ في أَنْسابِ الخَيْلِ ، والصَّاغانيُّ في العُبَابِ.
وحَوْمَلُ أَيْضاً اسمُ امْرأَةٍ (٩) كانت لها كَلْبَةٌ تُجيعُها بالنَّهارِ وهي تَحْرُسُها باللَّيْلِ حتى أَكَلَتْ ذَنَبَها جُوعاً فقيلَ : أَجْوَعُ من كَلْبَةِ حَوْمَل ، وضُرِبَ بها المَثَلُ.
وحَوْمُل ع قالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبي عائِذٍ الهُذَليُّ :
|
من الطَّاويات خِلال الغَضَى |
|
بأَجْماد حَوْمَلَ أَو بالمطَالَي (١٠) |
قالَ ابنُ سِيْدَه : وأَمَّا قَوْلُ امرِىءِ القَيْسِ :
... بَيْنَ الدَّخْولِ فحَوْمَلِ (١١)
إنّما صَرَفَه ضَرُورَة. والأَحْمالُ : بُطونٌ من تَميمٍ ، وفي العُبَابِ : قومٌ من بنِي يَرْبوعٍ وهم سلَيْطو عَمْرُو وصبيرة وثَعْلَبةُ ، وفي الصِّحاحِ : هم ثَعْلبةُ وعَمْرُو والحَارِثُ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ جَرِيرٍ :
|
أَبَنِي قُفَيْرةَ من يُوَزَّعُ وِرْدَنا |
|
أَم من يَقُوم لشَدَّة الأَحْمالِ؟ (١٢) |
والمَحْمولَةُ حِنْطَةٌ غَبْراءُ كأَنَّها حَبُّ القَطْنِ ، كثيرَةُ الحَبِّ ، ضَخْمةُ السُّنْبُلِ ، كثيرَةُ الرّيعِ غَيْر أَنَّها لا تُحْمَدُ في اللَّونِ ولا في الطَّعْمِ ، كما في المَحْكَمِ.
وبَنُو حَميلٍ : كأَميرٍ بَطْنٌ من العَرَبِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ وهكذا ضَبَطَه ، وفي المُحْكَمِ : كزُبَيْرٍ.
__________________
(١) التبصير ١ / ٢٦٢.
(٢) بعد حمل بن بشر الأسلمي سقط من نسخ الشارح عبارة ، وهي في القاموس ونصها : «وسعيدُ بنُ حَمَلٍ» وفي التبصير سعيد بن حمل له عن عكرمة.
(٣) في التبصير ١ / ٢٦٢ عُذَام.
(٤) في التبصير ١ / ٢٦٢ و ٣٥٣ مَوَلَة بن كُنَيف.
(٥) كذا وقد سقط من نسخ الشارح ومذكور في متن القاموس انظر الحاشية (رقم ٢).
(٦) في معجم البلدان «الراجز».
(٧) اللسان والتكملة ومعجم البلدان «حمل».
(٨) اللسان.
(٩) ضبطت في القاموس بالضم منونة. وتصرف الشارح بالعبارة. (١٠) ديوان الهذليين ٢ / ١٧٦ واللسان.
(١١) مطلع معلقته وتمام البيت :
|
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل |
|
بسقط اللوى بين الدخولِ فحوملِ |
(١٢) ديوانه ص ٤٦٨ واللسان والمقاييس ٢ / ١٠٧ وعجزه في الصحاح.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : رجُلٌ مَحْمولٌ أي مَجْدودٌ من رُكوبِ الفُرَّهِ جَمْعُ فارِهٍ ، من الدَّوابِ وهو مجازٌ.
والحُمَيْلِيَةُ بالضمِ ة من نَهْرِ المَلِكِ ، كما في العُبَابِ ، وفي بعضِ النسخِ : والحُمَيْلَةُ ومنها مَنْصورُ بنُ أَحْمد الحُمَيْليُّ عن دعوان بن عليٍّ مَاتَ (١) سَنَة ٦١٣.
ومن المجازِ : هو حَميلَةٌ عَلَيْنا أي كَلُّ وعِيالٌ ، كما في العُبَابِ.
وقالَ الفرَّاءُ : احْتَمَلَ الرجُلُ : اشْتَرَى الحَميلَ للشيءِ المَحْمولِ من بَلَدٍ إلى بَلَدٍ في السَّبي.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : حَوْمَلَ إذا حَمَلَ الماءَ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الحَمَلَةُ : محرَّكةً جَمْعُ حامِلٍ يقالُ حَمَلَةُ العَرْشِ وحَمَلَةُ القُرْآنِ ، وعليُّ بنُ أَبي حَمَلَةَ شيْخٌ لضمرة بن ربيعة الفلسطينيّ ، وقَوْلُه تعالَى : (حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً) (٢) ، أي المنى. وقالَ أَبُو زَيْدٍ : يقالُ حَمَلْتَ على بنِي فلانٍ إذا أَرَّشْتَ بَيْنهم. وحَمَل على نفْسِه في السَّيْر أَي جَهَدَها فيه.
وحَمَلْت إِدْلالَه أي احْتَمَلْت قالَ :
|
أَدَلَّتْ فلم أَحْمِل وقالت فلم أُجِبْ |
|
لَعَمْرُ أَبيها إنَّني لظَلُوم (٣) |
وأَبْيضُ بنُ حَمَالٍ المَأْرَبيُّ كسَحابٍ وضَبَطَه الحافِظُ بالتَّثْقِيلِ صَحَابيُّ رضياللهعنه رَوَى عنه شمير ، ويُرْوَى قَوْلُ قَيْسِ بن عاصِم المنْقَرِيّ ، رضياللهعنه :
|
أَشْبِه أَبَا أَبِيكَ أَو أَشْبِه حَمَل |
|
ولا تَكُونَنَّ كهلَّوْفِ وكَلْ (٤) |
بالحاءِ وبالعَيْن.
وحملى : كجمزى مَوْضِعٌ بالشأمِ وبه رُوِيَ قَوْلُ امرِيءِ القَيْسِ :
على حملى خوص الركاب واعفرا
وهي رِوايَةَ الأَصْمَعِيّ وتقدَّمَتْ. ويقالُ : ما على فلانٍ مَحْمِل كمَجْلِسٍ أي مُعْتَمَدٌ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وفي المُحْكَمِ : أي مَوْضِعٌ لتَحْمِيلِ الحَوائجِ.
والحِمَالَةُ بالكسرِ فَرَسُ طُلَيْحَةَ بنِ خُوَيْلِد الأَسَدِيّ وفيها يقُولُ :
|
نَصَبْتُ لهم صَدْرَ الِحَمالةِ إنَّها |
|
مُعودةٌ قَبْلَ الكُمَاةِ نَزَالِ (٥) |
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : عَمْرُو بنُ حَمِيلٍ كأَميرٍ أَحَدُ بنِي مضرِّسٍ صاحِبُ الأُرْجُوزَةِ الذَّاليةِ التي أَوَّلُها :
هل تعرفُ الدَّارَ بذي اجراذ
وقالَ غيرُه : حُمَيْل مصغَّراً. وأَحمدُ بنُ أَبْرَاهيم بنِ محمَّدِ بنِ إبْرَاهيم بنِ حَمِيْلٍ الكرخيُّ كأَميرٍ ، سَمِعَ من أَصْحابِ البَغَويِّ ، وعنه ابنُ مَاكُولا.
وخَمَّلْته الرِّسالةَ تَحْمِيلاً : كَلَّفْته حَمْلَها ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) (٦).
وتَحَمَّل الحَمالَةَ أي حَمَلَها.
وتَحَمَّلُوا ارْتَحَلُوا ، قالَ لَبِيدٌ رضياللهعنه :
|
شَاقَتْكَ ظُعْنُ الحيّ يَوْمَ تَحَمَّلُوا |
|
فتكنسَّوُا قُطُناً تَصِرُّ خِيَامُها (٧) |
ويقالُ : حَمَّلْته أَمْرِي فما تَحَمَّل.
وتَحَامَل عليه أي مَالَ.
والمُتَحَامَلُ بالفتحِ قد يكونُ موضعاً ومَصْدراً ، تقُولُ في المَوْضِع هذا مُتَحَامَلُنا ، وتقُولُ في المَصْدرِ : ما في فلانٍ مُتَحامَل أي تَحَامُل.
واسْتَحْمَلْتُه : سَأْلْتُه أَنْ يَحْمِلَنِي.
وحاملت الرَّجُلَ أَي كَافَأْتُ ؛ وقالَ أَبُو عَمْرٍو : المُحَامَلَةُ والمُرَامَلَةُ : المُكَافَأَةُ بالمَعْروفِ.
واحْتَمَلَ القومُ أَي تَحَمَّلُوا وذَهَبُوا.
وحَمَلَ فلاناً وتَحَمَّلَ به وعليه في الشفَاعَةِ والحاجَةِ : اعْتَمَد.
__________________
(١) معجم البلدان : سنة ٦١٢.
(٢) الأعراف الآية ١٨٩.
(٣) اللسان.
(٤) التكملة والأول في اللسان.
(٥) اللسان.
(٦) البقرة الآية ٢٨٦.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ١٦٦.
وقالُوا حَمَلَتِ الشاةُ والسَّبُعةُ وذلِكَ في أَوَّلِ حَمْلِهما ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ وحْدِه.
وناقَةٌ محملة أي مُثْقَلَة.
والمُجَامِلُ : الذي يَقْدِرُ على جَوابِكَ فَيَدَعُه إبْقاءً على مَوَدَّتِك ، والمُجامِلُ بالجيمِ مَرَّ معْنَاه في مَوْضِعِه.
وفلانٌ لا يَحْمِلُ أَي يُظْهِرُ غَضَبَهُ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ وفيه نَوْعُ مُخَالفَةٍ لمَا تقدَّمَ للمصنِّفِ فتأمَّل.
وما على البَعيرِ مَحْمِلٌ من ثِقَلِ الحِمْلِ.
وقَتَادَةُ يُعْرَفُ بصاحِبِ الحمالَةِ لأَنَّه تَحَمَّل بحمَالاتٍ كَثيرةٍ.
وحَمَلَ فلانٌ الحِقْدَ على فلانٍ أَي أَكَنَّه في نفْسِه واضْطَغَنَه.
ويقالُ لمَنْ يَحْلم عمَّنْ يَسبُّه قَدِ احْتَمَلَ.
وسَمَّى الله تعالَى الإِثْمَ حِمْلاً فقالَ : (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى) (١) ، ويكونُ احْتَمَلَ بمعْنَى حَلُمَ فهو مَعَ قولِهم غَضِبَ ضِدُّ.
وحَمَّالَةُ الحَطَبِ كنَايَةٌ عن النمام. وقيلَ : فلانٌ يَحْمِلُ الحَطَبَ الرّطبَ قالَهُ الرَّاغِبُ.
وهَارُون بنُ عَبْدِ اللهِ الحَمَّالِ كشَدَّادٍ مُحَدّثٌ.
وحَمَلةُ بنُ مُحمدٍ محرّكةً شيْخٌ للطبْرَانيّ ، وعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عُمَر بنِ حُمَيْلَة المجلد كجُهَيْنَة سَمِعَ ابن مَلّة ، ونَصْرُ بنُ يَحْيَى بن حُمَيْلَة رَاوِي المُسْنَدِ عن ابنِ الحُصَيْن ، ويَحْيَى بنُ الحُسَيْن بنِ أَحمدَ بنِ حُمَيْلَة الأوانيُّ المُقْرِي الضَّريرُ ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ ، وحَمَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخَثْعَمِيُّ أَميرُ خَثْعَمَ شَهِدَ صِفِّين مَعَ مُعَاوِية.
[حنبل] : الحَنْبَلُ القَصيرُ من الرجالِ ، وأَيْضاً الفَرْوُ كذا أَطْلَقَه الأَزْهَرِيُّ ، أَو خَلَقُه هكذا خَصّه ابنُ سِيْدَه ، وأَيْضاً الخُفَّ (٢) الخَلَقُ عن ابنِ سِيْدَه.
والحَنْبَلُ : البَحْرُ كالحِنْبالَةِ بالكسرِ عن ابنِ سِيْدَه. وأَيْضاً الضَّخْمُ البَطْنِ في قِصَرٍ ، عن الأَزْهَرِيِّ وابنِ سِيْدَه ، وهو اللَّحيمُ (٣) أَيْضاً عن ابنِ سِيْدَه كالحِنْبالِ بالكسرِ.
والحَنْبَلُ : رَوْضَةٌ بديارِ بنِي تَمِيمٍ.
وأَبُو عَبْدِ الله أَحمدُ بنُ عَبْدِ الله ، هكذا في النسخِ والصوابُ أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَلٍ بنِ هِلالِ بنِ أَسَدٍ بنِ إِدْريس بنِ عَبْدِ الله بن حَيَّان بن أَنَس بنِ قاسِطٍ بنِ مازِنِ بنِ شَيْبَان بنِ ذُهْلٍ بنِ ثَعْلَبة بنِ عُكَابَة بنِ صَعْبِ بنِ بَكْرِ بنِ وائِلٍ الشيبانيُّ المَرُوزيُّ إِمامُ السُّنَّةِ وخادِمُها وُلِدَ سَنَة ١٦٤ ، ومَاتَ سَنَة ٢٢٤ ببَغْدادَ أَخَذَ عن سُفْيان بنِ عُيَيْنَة ومحمدِ بنِ إِدْريس الشافِعِيّ وغَيْرِهما ، وعنه أَبُو بَكْرٍ المَرُوزِيُّ ووَلَدَاه عَبْدُ الله وصالِحُ وإِبْرَاهيم الحَرْبيُّ والمَيْمُونيّ وبَدْر المغَازِليّ وحَرْبُ الكَرْمانيّ وابنُ يَحْيَى الناقِد وحَنْبَل وأَبُو زَرْعَة وخَلْقٌ وسِوَاهُم رضياللهعنه وأَرْضَاه عَنَّا.
والحُنْبُلُ بالضمِ طَلْعُ أُمِّ غَيْلانَ كما في المُحْكَمِ ، وقيلَ : ثَمَرُ الغَدَفِ ، هكذا في النسخِ والصوابُ : ثَمَرُ الغافِ (٤) وهو قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو ، وقالَ : وهو حُبْلة كقُرُونِ الباقِلّاء وفيه حَبُّ فإذا جَفَّ كُسِر ورُمِيَ بحَبِّه وقشْرِه الظاهِرِ وصَنِع ممّا تَحْتَه سَوِيق طَيِّب مِثْل سَوِيق النَّبِقِ إلَّا أَنَّه دونه في الحَلاوَةِ.
وقيلَ : الحُنَبُلُ اللُّوبياءُ ، وحَنْبَلَ الرَّجُلُ أَكَّلَهُ أَو أَكْثَرَ من أَكْلِه كما في التَّهْذِيبِ ، أَو لَبِسَ الحَنْبَلَ للفَرْو الخَلَقِ كما في العُبَابِ.
والحِنْبالَةُ بالكسرِ الكَثيرُ الكَلامِ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ.
وتَحَنْبَلَ إذا تَطَأْطَأَ ، كما في العُبَابِ ، قالَ : ووَتَرٌ حُنابِلٌ كعُلابِطٍ غَليظٌ شَديدٌ وكذلِك عُنابِلٌ بالعَيْنِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الحِنْبَالُ : بالكسرِ الكَثيرُ الكَلامِ ، كما في التَّهْذِيبِ والعُبَابِ.
وحَنْبَلُ بنُ عَبْدِ الله تابِعِيُّ رَوَى عن الهرْمَاسِ بنِ زِيَادٍ ، وعنه عَبْدُ السَّلَامِ بنُ هاشِمٍ البَزَار البَصْرِيّ.
__________________
(١) سورة فاطر الآية ١٨.
(٢) في القاموس : أو الخفّ.
(٣) في القاموس : أو اللحيمُ.
(٤) ومثله في اللسان.
[حنتل] أَبُو حَنْتَلٍ كجَعْفَرٍ بِشْرُ بنُ أَحمدَ بنِ فُضالَةَ (١) اللخميُّ مُحدِّث عن أَبيهِ قالَ عَبْدُ الغنِيّ بن سَعِيدٍ : حُدِّثْتُ عنه.
ويقالُ : مالي منه حُنْتَأْلٌ بالضمِ وسكونِ الهَمْزَةِ أَي ما لي منه بدُّ وهو قَوْلٌ أَبي زيدٍ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ. وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ. ما لَكَ عن هذا الأَمْرِ عُنْدَدٌ ولا حُنْتأل ، ولا حُنْتأنٌ أَي بُدُّ والكَلِمَةُ رُباعِيَّةٌ إِنْ كانَتْ الهَمْزَةُ زائِدَةً ، أَو خُماسِيَّةٌ إنْ كانَتْ أَصْلِيةً وبِلا هَمْزٍ أَكْثَرُ فأَصْلُه حنتل ، ووَهِمَ الجوهرِيُّ في جَعْلِها ثُلاثِيَّةً حيثُ ذَكَرَها قَبْلَ تَرْكِيبِ ح ج ل بناء على أَنَّ النُّونَ والهَمْزَةَ زائِدَتان ومُجَرَّدها ح ت ل ، وهو قَوْلٌ لبعضِ أَئِمَّة الصَّرْفِ فلا يُعَدُّ في مِثْلِه وهماً فتأَمَّلْ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الحُنْتُلُ : شِبْه المِخْلَبِ المُعَقَّفِ الضَّخْم نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ ، وقالَ : لا أَدْرِي ما صِحَّتُه.
وما لي عنه حِنْتَأْلَةٌ أَي بُدُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الحِنْتَأْلة : البُدَّة وهي المُفَارَقة.
[حنثل] : الحَنْثَلُ كجعفرٍ والثاءُ مُثَلَّثَة أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو بالحاءِ والخاءِ الضَّعيفُ من الرجالِ.
[حنجل] : الحِنْجِلُ بالكسرِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : هي المرأةُ الضَّخْمَةُ الصَّخَّابَةُ البَذِيَّة.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : الحُنْجُلُ : كقُنْفُذٍ سَبُعٌ زَعَمُوا نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
والحُناجِلُ كعُلابِطٍ القَصيرُ المُجْتَمِعُ الخَلْقِ من الرجالِ وهذا تَصْحيفٌ حُبَاجِل بالمُوَحَّدَةِ وقد تقدَّمَ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الحَنْجَلُ والحُناجِلُ : كجَعْفرٍ وعُلابِطٍ الأَسَدُ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
[حندل] : الحَنْدَلُ كجَعْفرٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : هو القَصيرُ من الرجالِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الحندويلِ : ما يُخْبَزُ من حُبوبٍ مُجْتَمِعَةٍ كالقَمْحِ والشَّعيرِ والذُّرَةِ والعَدَسِ والفُولِ الواحِدَةُ بهاءٍ لُغَةٌ صَعِيديَّةٌ.
[حنصل] : الحِنْصالُ والحِنْصالَةُ بكسرِهِما أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هو العَظيمُ البَطْنِ من الرجالِ وقد يُهْمَزَانِ ، وهل النُّونُ زائِدَة أَوْ أَصْلِية فيه قَوْلان لأَهْلِ التَّصْرِيفِ ، والأَكْثَرُ على زِيادَتِها فينبغي أَنْ يُذْكَرَ في ح ل فتأَمَّل.
[حنضل] : الحَنْضَلَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وهو الماءُ في الصَّخْرَةِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : قيلَ هو بَرِيقُ الماءِ.
وقالَ اللَّيْثُ : الحَنْضَلُ القَلْتُ فيها.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهو حَرْفٌ غَريبٌ.
أَو الحَنْضَلُ الغَديرُ الصَّغيرُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
وقالَ أَبُو حَيَّان : حَنْضَلَةُ الغَديرِ الماءُ وجَمْعُه حنضل.
[حنظل] : الحَنْظَلُ م مَعْروفٌ كَلامُه صَرِيحٌ في كونِه رُبَاعِيًّا ، والذي صَرَّحَ به أَئِمَّةُ العَرَبِيةِ أنَّ النُّونَ زائِدَةٌ لقَوْلِهم : حَظِلَ البعيرُ إذا مَرِضَ من أَكْلِ الحَنْظَلِ وكذلِكَ ذَكَرَه أَئِمَّةُ الصَّرْفِ واللُّغَةِ كالجَوْهَرِيّ والصَّاغانيّ في «ح ظ ل».
قالَ شيْخُنا : وصَرَّحَ بزِيادَتِها الشيْخُ ابنُ مالِكٍ وأَبُو حَيَّان وابنُ هِشَام وغَيْرُ واحِدٍ ، انْتَهَى.
قلْتُ : قالَ ابنُ سِيْدَه : وليسَ هذا ممَّا يَشْهَدُ بأَنَّه ثُلاثيُّ ، أَلَا تَرَى قَوْل الأَعْرَابيَّةِ لصاحِبَتِها : وإنْ ذَكَرْت الضَّغَابِيس فإنِّي ضَغِبَةٌ ؛ ولا مَحالَةَ أَنَّ الضَّغَابِيسَ رُبَاعِيُّ ، ولكنَّها وَقَفَتْ حيث ارْتَدَع البناءُ ، وحَظِلٌ مِثْلُه وإِن اخْتَلَفَتْ جِهَتا الحَذْفِ.
قلْتُ : فهذا هو الجوابُ عن المصنِّفِ في ذِكْرِها هنا.
وهو أَنْواعٌ ومنه ذَكَرٌ ومنه أُنْثَى والذَّكَرُ ليِفيُّ ، والأُنْثَى رَخو أَبْيض سَلِسٌ ، والمُخْتارُ منه أَصْفَرُهُ ، والذي في القَانونِ للرَّئيسِ أَنَّ المُخْتارَ منه هو الأَبْيضُ الشَّديدُ
__________________
(١) صبطت بالقلم في التبصير بفتح الفاء ١ / ٤٦٧.
البَيَاضِ (١) اللَّيِّن ، فإنَّ الأَسْودَ منه رَدِيءٌ والصّلْبُ رَدِيءٌ ولا يُجْتَنَى ما لم يأخُذْ في الصّفْرَةِ ولم تَنْسَلِخْ عنه الخُضْرَة بتَمَامِها وإلَّا فهو ضارُّ رَدِيءٌ شَحْمُهُ يُسْهِلُ البَلْغَم الغَليظَ المُنْصَبَّ في المَفَاصِلِ والعَصَبِ شُرْباً منه بِمقْدارِ اثْنَي عَشَرَ قِيرَاطاً. أَو إِلْقاءً في الحُقَنِ نافِعٌ للمَالَيْخولِيا (٢) والصَّرْعِ والوَسْواسِ وداءِ الثَّعْلَبِ والجُذامِ وداءِ الفِيلِ دَلكاً على الثلاثَةِ والنقرس البارِدِ ومن لَسْعِ الأَفاعِي والعَقارِبِ لا سِيَّما أَصْلُهُ ، ونصُّ القَانونِ : والمجْتَنَى أَخْضَر يُسْهِلُ بإِفْراطٍ ويقيء بإِفْرَاطٍ ويُكْرِبُ حتى رُبَّما أَصْلُهُ نافِعٌ للدْغِ الأَفاعِي وهو من أَنْفَعِ الأَدْويةِ لِلدْغِ العَقْرَبِ ، فقد حَكَى واحِدٌ أَنَّه سَقَى واحِداً من العَرَبِ لَدَغَتْه العَقْربُ في أرْبَعِ مَواضِعَ دِرْهماً فَبَرَأَ على المَكَانِ ؛ وكذلِكَ يَنْفَعُ منه طِلاءً. ولوَجَعِ السِنِّ تَبَخُّراً بحَبِّه ، ولقَتْلِ البَرَاغِيثِ رَشًّا بطَبيخِه ، وللنَّسا دلْكاً بأَخْضَرِهِ ويَطْبَخُ أَصْلُهُ مع الخَلِّ ويُتَمَضمضُ به لوَجَعِ الأسْنانِ ، ويُطْبَخُ الخَلُّ فيه في رَمَادٍ حارٍّ وإذا طُبخَ في الزَّيتِ كانَ ذلِكَ الزَّيت قُطوراً نافِعاً من الدويِّ في الآذَانِ ، ويَنْفَعُ من القُولنجِ الرَّطبِ والريحي ، ورُبَّما أَسْهَل الدَّمَ ؛ ويُحْتَمَلُ فَيَقْتُلُ الجَنِينَ. وما على شجرِهِ حَنْظَلَةٌ واحِدَةٌ فهي قَتَّالَةٌ رَدِيئَةٌ يتَجَنَّبُ اسْتِعْمالُها.
وحَنْظَلُ بنُ ضرارِ بنِ حُصَيْنٍ صَحابيُّ ، رضياللهعنه ، أدْرَكَ الجاهِلِيةَ رَوَى عنه حميدُ بنُ عَبْدِ الرَّحمن الحِمْيرِيُّ فقط.
وحَنْظَلَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ صحابيًّا وهم : حَنْظَلَةُ بنُ أَبي حَنْظَلَةَ الأَنْصارِيُّ ، وحَنْظَلَةُ بنُ جزيم (٣) أَبُو عُبَيْد المَالِكِيُّ ، وحَنْظَلَةُ بنُ جُؤَيَّة الكنائيُّ ، وحَنْظَلَةُ بنُ الرَّبيعِ الأسيديُّ ، وحَنْظَلَةُ السَّدُوسِيُّ ، وحَنْظَلَةُ بنُ الطُّفَيْلِ السلميُّ ، وحَنْظَلَةُ بنُ أَبي عامِرٍ الأَوْسِيُّ ، وحَنْظَلَةُ العَبْشَمِيُّ ، وحَنْظَلَةُ بنُ قسامَة الطَّائيُّ ، وحَنْظَلَةُ بنُ قَيْسٍ الظفريُّ ، وحَنْظَلَةُ بنُ قَيْسٍ الزُّرَقيُّ ، وحَنْظَلَةُ بنُ النّعْمان ، وحَنْظَلَةُ بنُ هودة العامِرِيُّ ، وحَنْظَلَةُ آخَرُ غَيْرُ مَنْسوبٍ. وخَمْسَةٌ مُحدِّثونَ منهم : حَنْظَلَةُ بنُ سُويدٍ ، وحَنْظَلَةُ الشيبانيُّ ، وابنُ خُوَيْلدِ الغَنَويُّ ، وابنُ نعيمٍ العَنْبَرِيُّ ، وابنُ عُبَيْدِ الله السَّدُوسِيُّ هَؤُلاء تابِعيُّون ، وحَنْظَلَةُ بنُ فتان أَبُو محمَّدٍ ، وحَنْظَلَةُ أَبُو خلدَةَ تابِعِيَّان من الثِّقاتِ ، وحَنْظَلَةُ بنُ عليِّ المدنيُّ عن أَبي هُرَيْرةَ ، وحَنْظَلَةُ بنُ أَبي سُفْيان الجُمَحِيُّ سَمِعَ طَاوساً ، وحَنْظَلَةُ بنُ سبْرَةَ الفَزَارِيُّ عن عَمَّتِه ابْنَة المُسَيِّبِ ، وحَنْظَلَةُ بنُ سَلَمَة عن عَمِّه مُنْقذ بن حَبّان العميّ ، وحَنْظَلَةُ بنُ عُمَرَ الزرقيُّ المدنيُّ مُحَدِّثونَ ؛ واقْتِصَارُ شيْخِنا على الخَمْسَةِ قُصُورٌ ظاهِرٌ.
وحَنْظَلَةُ بنُ مالِكٍ بن عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ أَكْرَمُ قبيلةٍ في تَميمٍ يقالُ لهم حَنْظَلَةُ الأَكْرَمونَ ودَرْبُ حَنْظَلَةَ بالرَّيِّ نُسِبَ إليه بعضُ المُحَدِّثِين.
والحُنَيْظِلَةُ ، هكذا في النسخِ (٤) ، والصوابُ الحنظلية كما في العُبَابِ ، ماءَةٌ لبني سَلولَ يَرِدُها حاجُّ اليَمَامَةِ.
وذُو الحَناظِل نُكْرَةُ بنُ قَيْسٍ بنِ مُنْقذِ بنِ طُرَيفِ الأَسَدِيّ فارِسٌ شُجاعٌ لُقِّبَ به لأَنَّه تَقَدَّمَ طَلِيعَةً فنَزَلَ عن فَرَسِه وجَعَلَ يَجْنِي الحنْظَلَ فأَدْرَكَه العَدُوّ فمالَ في مَتْنِ فَرَسِه والحَنْظَلُ في ردْنِه وجَعَل يقاتِلُهم والحَنْظَلُ يَنْتَثِرُ من ردْنِه قالَهُ الصَّاغانيُّ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
حَنْظَلَتِ الشَّجَرةُ : صارَ ثَمْرُها مُرًّا ، نَقَلَه أَبُو حَيَّان.
وحَنْظَلَةُ : اسمُ النبيِّ المُرْسَلِ إلى أَهْلِ الرَّسِّ.
[حنكل] : الحَنْكَلُ كجَعفرٍ وعُلابِطٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : هو اللَّئيمُ ، وأَيْضاً القَصِيرُ من الرجالِ قالَ الشاعِرُ :
|
فكيف تُسَامِيني وأَنْتَ مُعَلْهَجٌ |
|
هُذَارِمةٌ جَعْدُ الأَنامِلِ حَنْكَل؟ (٥) |
والأُنْثَى حَنْكَلَة لا غَيْر.
وأيضاً الجافي الغليظُ مَعَ القِصَرِ.
__________________
(١) في تذكرة داود : وأجوده : الخفيف الأبيض المتخلخل المأخوذ من أصل عليه ثمر كثير المأخوذ أول آب إلى سابع مسرى بعد طلوع سهيل.
(٢) في القاموس : «للمالنخوليا» والأصل كتذكرة داود.
(٣) في أسد الغابة : حذيم.
(٤) ومثله في معجم البلدان وقيدها : تصغير حنظلة.
(٥) اللسان بدون نسبة.
والحَنْكَلَةُ الدَّميمَةُ القَبِيحَةُ السَّوْداءُ من النِّساءِ ، وأَيضاً الجافِيَةُ القصيرَةُ قالَ :
حَنْكَلَة فيها قِبَال وفَجَا (١)
وحَنْكَلَ الرجُلُ في المَشْيِ تَثاقَلَ وتَباطَأَ كذا في المُحْكَمِ.
[حوقل] : الحَوْقَلَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ. وهو الحَوْلَقَةُ يعْنِي قَوْلك لا حَوْلَ ولا قُوَّة إلَّا بالله وهو من الأَلْفاظِ المَنْحُوتَةِ وسائِرُ مَعَانِيها مَرَّ ذِكْرُها في «ح ق ل» فرَاجِعْه ، وذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ في ح ل ق وقد مَرَّ هُناك.
[حول] : الحَوْلُ : السَّنَةُ اعْتِباراً بانْقِلابِها ودَوَرانِ الشَّمْسِ في مَطَالِعِها ومَغارِبِها ، قالَ الله تعالَى : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) (٢) وقالَ : (مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ) (٣) قالَهُ الرَّاغِبُ ، وقالَ : الحر إلى الحَوْلِ تمام القُّوَّةِ في الشيءِ الذي يَنْتَهي لدَوْرَةِ الشَّمْسِ وهو العامُّ الذي يَجْمَعُ كمال النَّبَاتِ الذي يثمر فيه قُواهُ ج أَحْوالٌ وحُؤولٌ بالهَمْزِ وحُؤُولٌ بالواوِ مع ضَمِّهِما كما في المُحْكَمِ ، وقالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
وَهَلْ يَنْعَمْنَ مَنْ كانَ أقْربُ عَهدهِ |
|
ثَلاثِينَ شَهْراً أَوْ ثَلَاثَةَ أَحْوالِ(٤) |
وحالَ الحَوْلُ حَوْلاً تَمَّ.
وأَحالَهُ الله تعالَى عَلَينا أَتَمَّه. وحَالَ عَلَيه الحَوْلُ حَوْلاً وحُؤولاً ، كذا في النسخِ ، وفي المُحْكَمِ حؤلاً ، أَتَى وفي الحدِيثِ : «مَنْ أَحَالَ دَخَلَ الجنَّةَ».
قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : أَي أَسْلَمَ لأَنَّه تَحَوَّلَ عمَّا كان يَعْبِدُ إلى الإِسْلامِ.
وأَحَالَ الرجُلُ : صارَتْ إِبلُهُ حائِلاً فلم تَحْمِلْ عن أَبي عَمْرٍو.
وأَحَالَ الشَّيءُ أَتَى عليه حَوْلٌ سواءٌ كان من الطَّعامِ أَو غَيْرِه فهو مَحِيلٌ كاحْتالَ وأَحْوَلَ أَيْضاً. وأَحَالَ بالمكانِ : أَقَام به حَوْلاً وقيلَ : أَزْمَنَ من غَيْرِ أنْ يحدَّ بحَوْلٍ كأَحْوَلَ به ، عن الكِسائي.
وأَحَالَ الحَوْلَ بَلَغَه ، ومنه قَوْلُ الشاعِرِ :
أَزائدَ لا أَحَلْتَ الحَوْلَ (٥) ...
البَيْت. أَي أَمَاتكَ الله قَبْلَ الحَوْلِ.
وأَحَالَ الشَّيءُ تَحَوَّلَ من حالٍ إلى حالٍ. أَو أَحَالَ الرجُلُ تَحَوَّلَ من شيءٍ إلى شيءٍ كحالَ حَوْلاً وحُؤولاً بالضمِ مَعَ الهَمْزِ ، ومنه قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيِّ السَّابقِ في تفْسِيرِ الحدِيثِ.
وأَحَالَ الغَريمَ زَجَّاهُ عنه إلى غَريمٍ آخرَ ، والاسمُ الحَوالَةُ كسَحابةٍ ، كذا في المُحْكَمِ.
وأَحَالَ عليه اسْتَضْعَفَهُ.
وأَحَالَ عليه الماءَ من الدَّلْوِ أَفْرَغَهُ وقَلَبَها قالَ لَبِيدُ رضياللهعنه :
|
كأَنَّ دُموعَه غَرْنا سُباةٍ |
|
يُحِيلون السِّجال على السِّجال (٦) |
وأَحَالَ عليه بالسَّوْطِ يَضْربُه أي أَقْبَلَ قالَ طرفَةُ بنُ العَبدِ :
|
أَحَلْتُ عليه بالقَطِيعِ فأَجذَمتْ |
|
وقَد خَبّ آل الأمغرِ المُتَوقِّدِ (٧) |
وأَحَالَ اللَّيلُ : انْصَبَّ على الأَرْضِ وأَقْبَلَ قالَ الشاعِرُ في صفَةِ نَخْلٍ :
|
لا تَرْهَبُ الذِّئْبَ على أَطْلائِها |
|
وإن أَحالَ الليلُ مِنْ وَرَائِها (٨) |
يعْنِي أَنَّ النَّخْلَ إِنَّما أَوْلادُها الفُسْلان ، والذِّئابُ لا تأْكُلُ
__________________
(١) اللسان بدون نسبة.
(٢) البقرة الآية ٢٣٣.
(٣) البقرة الآية ٢٤٠.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٣٩ برواية : وهل يعمن من كان أحدث ... في ثلاثة ...».
(٥) تمامه في اللسان ، ولم ينسبه :
|
أزائدَ لا أحلت الحول حتى |
|
كأن عجوزكم سُقيتْ سِماما |
(٦) ديوانه ط بيروت ص ١٠٤ برواية : «غرباً سُفاةٍ» ومثله في اللسان وعجزه في الصحاح : والبيت في التهذيب.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ٢٩ برواية ؛ آل الأمعز.
(٨) اللسان.
الفَسِيلَ فهي لا نَرْهَبها عليها ، وإِن انْصَبَّ الليلُ من ورائِها وأَقْبَلَ.
وأَحَالَ في ظَهْرِ دابَّتِه وثَبَ واسْتَوَى رَاكِباً كحالَ (١) حُؤُولاً.
وأَحَالَتِ الدَّارُ : تَغَيَّرتْ وأَتَى عليها أَحْوالٌ جَمْعُ حَوْلٌ بمعْنَى السَّنَةِ كأَحْوَلَتْ وحالَتْ وحِيلَ بها ، وكذلِكَ أَعامَتْ وأَشْهَرَتْ كذا في المُحْكَمِ والمُفْرَدَاتِ. وفي العُبَابِ أَحالَتِ الدَّارُ وأَحْوَلَتْ أَي أَتى عليها حَوْلٌ ، وكذلِكَ الطَّعام وغَيْره فهو مُحِيلٌ ، قالَ الكُمَيْتُ :
|
أَلَم تُلْممْ على الطَّلَل المُحِيل |
|
بفَيْدَ وما بُكَاؤُك بالطُّلول؟ (٢) |
ويقالُ أَيْضاً أَحْوَلَ فهو مُحْولٌ ، قالَ الكُمَيْتُ أَيْضاً :
|
أَأَبْكاكَ بالعُرُف المَنْزِلُ |
|
وما أَنْتَ والطَّلَلُ المُحْوِل؟ (٣) |
وقالَ امرُؤُ القَيْسِ :
|
من القاصِرَات الطَّرْف لو دَبَّ مُحْوِلٌ |
|
من الذَّرِّ فوقَ الإِتْبِ منها الْأَثَّرا (٤) |
وأَحْوَلَ الصبِيُّ فهو مُحْوِلٌ أَتَى عليه حَوْلٌ من مَوْلِدِه ، قال امرُؤُ القَيْسِ :
فأَلْهَيْتُها عن ذي تَمائِمَ مُحْوِلِ (٥)
وقيلَ : مُحْوِل صغيرٌ من غيرِ أَن يُحَدَّ بحَوْلٍ.
والحَوْليُّ : ما أَتَى عليه حَوْلٌ من ذي حافِرٍ وغيرِه ، يقالُ : حملٌ حَوْليٌ ، ونَبْتٌ حَوْليُّ كقَولِهم فيه نبْتَ عامِيُّ ، ونصُّ العُبَابِ : وكلُّ ذي حافِرٍ أَوْ فَي سَنَة حَوْليُّ ، وهي بهاءٍ ج حَوْليَّاتٌ.
والمُسْتَحالَةُ والمُسْتَحيلَةُ من القِسِيِّ المُعْوَجَّةُ في قابِها أَو سِيَتها ، وَقد حالَتْ حَوْلاً وحَالَ وَتَرُ القَوْسِ زَالَ عندَ الرَّمي ، وحالَتِ القَوْسُ وَتَرَها.
وفي العُبَابِ : اسْتَحالَتِ القَوْسُ انْقَلَبَتْ عن حَالِها التي غُمِزَت عليها وَحَصَلَ في قابِها اعْوِجاجٌ مِثْل حالَتْ ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
وحالَتْ كحَوْل القَوْس طُلَّتْ فعُطِّلَتْ |
|
ثَلاثاً فأَعْيا عَجْسُها وظُهَارُها (٦) |
يقولُ : تَغَيَّرت هذه المرْأَةُ كالقَوْسِ التي أَصَابَها الطَّلُّ فندِيَتْ ونُزِعَ عنها الوَتَر ثَلاثَ سِنِين فَزاغَ عَجْسُها واعْوَجَّ.
والمُسْتَحالَةُ من الأَرْضِ التي تُرِكَتْ حَوْلاً أَو أَحْوالاً ، كذا في النسخِ ، وفي بعضِها : أَوْ حَوْلَينِ ، ونصّ المُحْكَم : وأَحْوالاً ، وفي حدِيثِ مجاهِدٍ : «أَنَّه كانَ لا يَرَى بأْساً أَن يتَوَرَّكَ الرجُلُ على رِجْلِه اليُمْنَى في الأَرْضِ المُسْتَحيلَةِ في الصَّلاةِ».
قالَ الصَّاغَانيُّ : هي التي ليْسَتْ بمُسْتَوية لأنَّها اسْتَحالَتْ عن الإِسْتِواءِ إِلى العِوَجِ وكلُّ ما تَحَوَّلَ أَو تَغَيَّر ، من الإِسْتِواءِ إِلى العِوَجِ فقد حالَ ، واسْتَحالَ ، وفي نسْخَةٍ : كلُّ ما تَحَرَّكَ أَو تَغَيَّر ، وفي العُبَابِ : كلُّ شيءٍ تَحَوَّلَ وتَحَرَّك فقد حالَ ، ونصّ المُحْكَمِ : كلُّ شيءٍ تَغَيَّر إِلى العِوَجِ فقد حالَ واسْتَحالَ.
وقالَ الرَّاغِبُ أَصْلُ الحَوْلِ تَغَيَّر الشيءِ وانْفِصَاله عن غيرِه ، وباعْتِبارِ التَّغيُّرِ قيلَ ، حالَ الشيءُ يَحُولُ حَوْلاً وحُؤُولاً ، واسْتَحَالَ تَهَيَّأَ لأَنْ يحولَ وبلِسَانِ (٧) الانْفِصَالِ قيلَ : حالَ بَيْنِي وبَيْنك كذا.
والحَوْلُ والحَيْلُ والحِوَلُ كعِنَبٍ والحَوْلَةُ والحِيلَةُ بالكسرِ والحَويلُ كأَميرٍ والمَحالَةُ والمَحالُ والإِحْتيالُ والتَّحَوُّلُ والتَّحَيُّلُ إِحْدَى عَشَرَة لُغَةٍ أَوْرَدَها ابنُ سِيْدَه في المْحكَمِ ما عَدا الرَّابعَة والسَّابِعَة ، وفاتَتْه المحيلة عن الصَّاغَانيّ ، وكذا الحُولةُ بالضم عن الكِسَائي ، كلُّ ذلِكَ الحِذْقُ وجَوْدَةُ النَّظَرِ والقُدْرَةُ على دِقَّةِ التَّصَرُّفِ.
وفي المِصْبَاحِ : الحِيْلَةُ : الحِذْقُ في تَدْبيرِ الأُمُورِ وهو تَقَلُّبُ (٨) الفكْرِ حتى يَهْتَدِي إِلى المَقْصُودِ.
__________________
(١) عن القاموس ، ومثله في اللسان ، وبالأصل «كخال» بالخاء المعجمة.
(٢) اللسان وصدره في الصحاح.
(٣) اللسان والصحاح.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٩٦ واللسان.
(٥) من معلقته وصدره في ديوانه ص ٣٥.
فمثلك حبلى قد طرقتُ ومرضعٍ
والعجز في التهذيب واللسان.
(٦) ديوان الهذليين ٢ / ٢٩ برواية : «وعطلّت ... فزاغ عجسها» واللسان والصحاح.
(٧) في المفردات : وباعتبار الانفصال.
(٨) المصباح : تقليبُ الفكر.
وقالَ الرَّاغِبُ : الحِيلَةُ ما يُتَوصَّلُ به إِلى حالَةِ ما فيه خُفْيَة وأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِه فيمَا في تَعاطِيهِ حنثٌ (١) وقد يُسْتَعْملُ فيمَا في اسْتِعْمالِه حِكْمَةٌ ، ولهذا قيلَ في وصْفِه تعالَى : (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ) (٢) أَي الوُصُولِ إِلى (٣) خُفْيةٍ من الناسِ إِلى ما فيه حِكْمَةٌ ، وعلى هذا النَّحْوِ وصِفَ بالمَكْرِ والكَيْدِ لا على الوصْفِ المَفْهومِ (٤) ، تعالَى اللهُ عن القَبيحِ ، قالَ : والحِيلَةُ من الحَوْلِ ولكن قُلِبَ واوُه لإِنْكِسارِ ما قَبْلِه ومنه قيلَ رجُلٌ حُوَّلٌ. وقالَ أَبُو البَقَاءِ : الحِيلَةُ من التَّحَوُّلِ لأَنَّ بها يتحَوَّلُ من حالٍ إِلى حالٍ بنوع تَدْبيرٍ ولطْفٍ يَحِيلُ بها الشيءَ عن ظاهِرِهِ وشاهِدُ الحَوِيل قَوْلُ بشامة بن عمرو :
|
بعينٍ كعينِ مفيضِ القداحِ |
|
إِذا ما أَرَاغَ يُرِيدُ الحويلا |
وقال الكُمَيتُ :
|
يفوت ذوي المفاقر أَسهلاه |
|
من القنّاص بالغدر العتولِ |
|
وذاتِ اسْمَيْن والأَلوانُ شَتَّى |
|
تُحَمَّق وهي كَيِّسة الحَوِيلِ(٥) |
يعْنِي : الرَّخَمَة ، وذَوُو المَفَاقِر الذين يَرْمُون الصَّيْد على فقرةٍ أَي إِمْكَان.
والحِوَلُ والحِيَلُ كعِنَبٍ فيهما والحِيلاتُ بالكسرِ جُموعُ حِيلَةٍ الأَوَّلُ نظراً إِلى الأَصْلِ ، واقْتَصَرَ ابنُ سِيْدَه على أَوَّلِهما.
ورجُلٌ حُوَلٌ كصُرَدٍ وبُومَةٍ وسُكَّرٍ وهُمَزَةٍ ، وهذه من النَّوادِرِ وحَوالِيُّ ، بالفتحِ ويُضَمُّ ، وحَوْلُوَلٌ وحُوَّلِيُّ كسُكَّرِيٍّ ثمانِيَةُ لُغاتٍ ذَكَرَهُنَّ ابنُ سِيْدَه ما عَدا الثانِيَةِ والأَخِيْرةِ ، فقد ذَكَرَهما الصَّاغَانيُّ ، أَي شديدُ الاحْتِيَالِ.
ورجُلٌ حَوَلْولٌ : مُنْكَر كَمِيْش ، من ذلِكَ.
ورجُلٌ حُوَالِيُّ وحُوَّلٌ : بَصِيرٌ بتَحْويلِ الأُمورِ ، وهو حُوَّلٌ قُلَّبٌ وحُوَّلى قُلَّب وحُوَّليُّ قُلَّبيُّ بمعْنًى. ويقالُ : ما أَحْوَلَهُ وأَحْيَلَهُ وهو أَحْوَلُ منكَ وأَحْيَلُ مُعَاقَبة أَي أَكْثَرُ حِيْلَة ، عن الفرَّاءِ.
ويقالُ : لا مَحالَةَ منه بالفتحِ أَي لا بُدَّ ، يقالُ : المَوْتُ آتٍ لا مَحالَةَ.
والمُحالُ من الكَلامِ بالضمِ ما عُدِلَ به عن وَجْهِهِ ، وقالَ الرَّاغِبُ هو ما جُمِعَ فيه بَيْن المُتَنَاقِضَيْن وذلِكَ يوجدُ في المقالِ نحو أَنْ يقالَ جسْمٌ واحِدٌ في مَكَانَيْن في حالَةٍ واحِدَةٍ. وقالَ غيرُه : هو الذي لا يتصَوَّرُ وُجُوُدُه في الخارِجِ.
وقيلَ : المُحالُ : الباطِلُ مِن حالَ الشيءُ : يَحُولُ إذا انْتَقَلَ عن جِهَتِه كالمُسْتَحيلِ ، يقالُ : كَلامٌ مُسْتَحيلٌ أي مُحالٌ. واسْتَحالَ الشيءُ : صَارَ مُحالاً. وأَحالَ أَتَى به أَي بالمُحالِ ، زَادَ الصَّاغَانيُّ : وتَكَلَّم به. والمِحْوالُ كمِحْرابٍ الرَّجُلُ الكثيرُ المُحالِ في الكَلامِ ، عن اللَّيْثِ.
وحَوَّلَهُ تَحْويلاً جَعَلَهُ مُحالاً. وحَوَّلَه إِليه أَزَالَهُ.
وقالَ الرَّاغِبُ : حَوَّلْتُ الشيءَ فتَحَوَّلَ غَيَّرْتُه إِمَّا بالذَّاتِ أَو بالحُكْمِ أَو بالقَوْلِ.
وقَوْلُك : حَوَّلْت الكِتَابَ هو أَنْ تَنْقلَ صُورَة ما فيه إِلى غيرِه من غيرِ إِزَالَةٍ للصورةِ الأُوْلَى ، والاسمُ الحِوَلُ والحَوِيلُ كعِنَبٍ وأَميرٍ ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً) ، كما في المُحْكَمِ كما سَيَأْتي.
وحوّلَ الشَّيءُ تَحَوَّلَ لازِمٌ مُتَعَدٍّ وقَوْلُ النابِغَةِ الجعْدِي :
|
أكَظَّكَ آبَائي فَحَوَّلْتَ عنهم |
|
وقلت له : يا ابنَ الحِيالا تحوَّلا(٦) |
يَجوزُ أَنْ يُسْتعملَ فيه حَوَّلْت مكانَ تَحَوَّلت ، ويجوزُ أَنْ يريدَ حَوَّلْت رَحْلَك فحذفَ المَفْعول وهذا كَثيرٌ كما في المُحْكَمِ ؛ وفي العُبَابِ : حَوَّلْت الشيءَ نَقَلْتُه من مكانٍ إلى مكانٍ ، وحَوَّلَ أَيْضاً بنفْسِه يَتَعَدَّى ولا يَتَعَدَّى قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
إِذا حَوَّل الظِّلُّ العَشِيَّ رأَيْته |
|
حَنِيفاً وفي قَرْن الضُّحى يَتَنَصَّر (٧) |
يَصِفُ الحرْباءَ يعْنِي تَحَوَّل هذا إذا رَفَعْت الظِّلّ على أَنَّه
__________________
(١) في المفردات : خبث.
(٢) الرعد الآية ١٣.
(٣) في المفردات : في خفية.
(٤) في المفردات : المذموم.
(٥) الثاني في اللسان والمقاييس ٢ / ١٢١ والصحاح.
(٦) اللسان.
(٧) اللسان والصحاح.
الفاعِلُ ، وفَتَحْت العَشِي على الظَّرْفِ ؛ ويُرْوَى : الظِّلَّ العَشِيُّ على أَنْ يكونَ العَشِيَّ هو الفاعِلُ والظِّلّ مَفْعولٌ به.
وقالَ شَمِرٌ : حَوَّلَتِ المَجَرَّةُ : صارَت في وَسَطِ السَّماءِ وذلك في شِدَّةِ الصَّيفِ وإِقْبال الحَرِّ قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
وشُعْثٍ يَشُجُّون الفَلا في رُؤُوسه |
|
إذا حَوَّلَتْ أُمُّ النجومِ الشَّوابِكِ (١) |
ويقالُ : قَعَدَ هو حَوالَيْهِ بفتحِ اللامِ وكَسْرِ الهاءِ مُثَنَّى حوال وحَوْلَهُ وحَوْلَيْهِ مُثَنَّى حَوْلَ وحَوَالَهُ كسَحَابٍ وأَحْوالَهُ على أَنَّه جَمْع حول بمْعنًى واحِدٍ. قالَ الصَّاغَانيُّ : ولا نقل حَوالِيه بكَسْرِ اللامِ ، وفي حدِيثِ الدُّعاءِ : اللهُمَّ حَوالَيْنا ولا عَلَينا».
وقالَ الرَّاغِبُ : حَوْلُ الشيء جانِبه الذي يمكِنُه أَنْ يُحَوَّلَ إليه قالَ اللهُ تعالَى : (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ) (٢) وفي شَرْحِ شَواهِدِ سِيْبَوَيْه : وقد يقالُ : حَوَالَيْك وحَوْلَيْك وإنَّما يُرِيدُون الإحاطَةَ من كلِّ وَجْهِ ويقسِّمُون الجِهَات التي تُحِيطُ إلى جِهَتَيْن ، كما يقالُ : أَحَاطُوا به من جانِبَيْه ولا يُرَادُ أنَّ جانِباً من جَوانِبِه خَلا ، نَقَلَه شيْخُنا وشاهِدُ الأَحْوالِ قَوْلُ امرِىءِ القَيْسِ :
|
فَقَالَتْ : سَبَاكَ اللهُ إنّك فاضِحِي |
|
أَلَسْتَ تَرَى السُّمَّارَ والناس أَحْوالي(٣) |
قالَ ابنُ سِيْدَه : جَعَلَ كلّ جزءٍ من الجِرْم المُحِيط بها حَوْلاً ، ذَهَبَ الى المُبالَغةِ بذلِكَ أَي أَنَّه لا مَكانَ حَوْلَها إلَّا وهو مَشْغولٌ بالسُّمَّار ، فذلِكَ أَذْهَبُ في تَعَذُّرِها عليه.
واحْتَوَلوهُ : احْتَاشُوا عليه ، ونصّ المُحْكَمِ والعُبَابِ : احْتَوَشُوا حَوَالَيْه.
وحاوَلَهُ حِوالاً بالكسرِ ومُحاوَلَةً : رامَهُ وأَرَادَه ، كما في المُحْكَمِ ، والاسمُ الحَوِيلُ كأَميرٍ ، كما في العُبَابِ ، ومنه قَوْلُ بشامة بنِ عَمْرِو والذي تقدَّمَ.
وكلُّ ما حَجَزَ بَيْن شَيْئَيْن فقد حالَ بَيْنهما حَوْلاً ؛ قالَ الرَّاغِبُ : يقالُ ذلِكَ باعْتِبارِ الانْفِصالِ دونَ التَّغْييرِ ؛ قالَ اللهُ تعالَى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) (٤) أي يحجزُ ، وقالَ الرَّاغِبُ : فيه إشارَةٌ إلى ما قيلَ ، في وصْفِه مُقَلّب القُلُوبِ وهو أَنْ يُلْقِي في قَلْبِ الإِنْسانِ ما يَصْرفُه عن مُرَادِه للحِكْمَةٍ تَقْتَضِي ذلكَ ، وقيلَ : على ذلِكَ ، (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ) (٥) ، وفي العُبَابِ : أَي يَمْلكُ عليه قَلْبَه فيَصْرفُه كيفَ شاءَ. قالَ الرَّاغِبُ : وقالَ بعضُهم في معْنَى قَوْلِه (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) ، هو أَنْ يَهْلِكَه (٦) أو يَردَّه (إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً).
واسمُ الحاجِزِ : الحِوَالُ والحُوَلُ ككِتابٍ وصُرَدٍ وجَبَلٍ ، وفي المُحْكَمِ : الحِوال والحَوال والحَوَل ؛ وفي العُبَابِ : قالَ اللَّيْثُ : الحِوَالُ بالكسرِ كلُّ شيءٍ حَالَ بَيْن اثْنَيْن ، يقالُ هذا حِوَالٌ بَيْنهما أَي حائِلٌ بَيْنهما كالحِجَازِ والحاجِزِ.
وحَوالُ الدَّهْرِ كسَحابٍ تَغَيُّرُه وصَرْفُه قالَ مَعْقلُ بنُ خُوَيْلدٍ :
أَلَا مِنْ حَوالِ الدَّهْرِ أَصْبحتُ ثاوياً (٧)
وهذا من حُولَةِ الدَّهْرِ بالضمِ وحَوَلانِه محرَّكةً وحِوَلِه كعِنَبٍ وحُوَلائِهِ بالضمِ مَعَ فتحِ الواوِ أي من عَجائِبِه ، ويقالُ أَيْضاً : هو حُولَةٌ من الحُوَلِ أي دَاهِيَةٌ من الدَّواهِي.
وتَحَوَّلَ عنه : زَالَ إِلى غيرِهِ وهو مُطَاوعُ حَوَّلَهُ تَحْويلاً والاسمُ الحِوَلُ كعِنَبٍ ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً) (٨) وجَعَلَه ابنُ سِيْدَه اسْماً من حَوَّلَه إليه ؛ وفي العُبَابِ : في معْنَى الآيَةِ أي تَحَوُّلاً ، يقالُ حَالَ من مَكانِه حِوَلاً ، وعادَني حُبُّها عِوَداً. وقيلَ : الحِوَلُ الحِيلَةُ ، فيكونُ المَعْنَى على هذا الوَجْهِ لا يَحْتالُون مَنْزِلاً عنها.
وتَحَوَّلَ حَمَلَ الكارَة على ظَهْرِهِ وهي الحالُ يقالُ تَحَوَّلَ حالاً حَمَلَها.
وتَحَوَّلَ في الأَمْرِ احْتالَ وهذا قد تقدَّمَ.
وتَحَوَّلَ الكِساءَ جَعَلَ فيه شيئاً ثم حَمَلَهُ على ظَهْرِهِ كما في المُحْكَمِ.
__________________
(١) ديوانه ص ٤٢٢ واللسان والتكملة.
(٢) غافر الآية ٧.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٤٠ وعجزه في اللسان.
(٤) الأنفال الآية ٢٤.
(٥) سبأ الآية ٥٤.
(٦) في المفردات : يهمله ويرده.
(٧) شرح أشعار الهذليين ١ / ٣٩٣ وعجزه فيه :
|
أصبحت جالساً ... |
|
أسامُ النكاح في خزانة مرثدِ |
والبيت بتمامه في اللسان.
(٨) الكهف الآية ١٠٨.
والحائِلُ : المُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ من كلِّ شيءٍ من حَالَ لَوْنُه إذا تَغَيَّر واسْوَدَّ عن أَبي نَصْرٍ ، ومنه الحدِيثُ : نَهَى عن أَنْ يَسْتَنْجِي الرجُلُ بعَظمٍ حائِلٍ.
والحائِلُ ع بجَبَلَيْ طَيِّءٍ عن ابنِ الكَلْبي قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
يا دارَ ماويّةَ بالحائلِ |
|
فالفردِ فالجبتينِ من عاقل (١) |
وقالَ أَيْضاً :
|
تَبِيتُ لَبُوني بالقُرَيَّةِ آمِناً |
|
وأَسْرَحُها غِبًّا بأَكْنافِ حائِلِ(٢) |
والحائِلُ أَيْضاً ع بنَجْدٍ.
والحَوالَةُ تَحْويلُ نَهْرٍ إلى نَهْرٍ ، كما في المُحْكَمِ ، قالَ : والحالُ كِينَةُ الإِنْسانِ وما هو عليه من خَيْرٍ أَو شَرٍّ. وقالَ الرَّاغِبُ : الحالُ ما يخْتصُّ به الإِنْسانُ وغَيْرُهُ من الأُمورِ المُتَغَيِّرةِ في نفْسِه وبَدَنِه وقنيته ؛ وقالَ مَرَّة : الحالُ يُسْتَعْملُ في اللغَةِ للصِّفَةِ التي عليها المَوْصوف ، وفي تعارفِ أَهْلِ المَنْطقِ لكيفيةِ سَريعة الزَّوالِ نَحْو حَرَارةٍ وبُرُودةٍ ورُطُوبةٍ ويُبُوسةٍ عارِضَةٍ كالحالَةِ ؛ وفي العُبَابِ : الحالَةُ واحِدَةٌ حالُ الإِنْسانِ وأَحْواله.
وقالَ اللَّيْثُ : الحالُ : الوَقْتُ الذي أَنْتَ فيه.
وشَبَّه النَّحَويون الحالَ بالمَفْعُولِ وشَبَّهَها به من حيثُ أَنَّها فُضْلَةٌ مِثْله جاءَتْ بعْدَ مُضِي الجُمْلَةِ ، ولها بالظَّرفِ شَبَهٌ خاصُّ من حيثُ أَنَّها مَفْعولٌ فيها ومَجِيئها لبيانِ هَيْئةِ الفاعِلِ أو المَفْعولِ.
وقالَ ابنُ الكمالِ : الحالُ لغَةٌ : نِهَايَةُ المَاضِي وبدَايَةُ المُسْتَقْبَلِ ، واصْطِلاحاً ما يبين هَيْئة الفاعِلِ أَو المَفْعولِ به لَفْظاً نَحْو : ضَرَبْت زيداً قائماً ، أو معْنَى نَحْو : زَيْدٌ في الدَّارِ قائماً ؛ يؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ ، والتأْنِيثُ أَكْثر ج أَحْوالٌ وأَحْوِلَةٌ هذه شاذَّةٌ.
وتَحَوَّلَهُ بالمَوْعِظَةِ والوَصِيَّةِ : تَوَخَّى الحالَ التي يَنْشَطُ فيها لِقَبُولِها ، قالَهُ أَبُو عَمْرٍو وبه فَسَّر الحدِيث : «كان يَتَحَوَّلُنا بالموْعِظَةِ» ، ورَوَاه بحاءٍ غَيْر مُعْجمةٍ ، وقالَ : هو الصوابُ. وحالاتُ الدَّهْرِ وأَحْوالُهُ صُروفُهُ جَمْعُ حالَةٍ وحالٍ.
والحالُ أَيْضاً : الطينُ الأَسْوَدُ من حال اذا تَغَيَّرَ ، وفي حدِيثِ الكَوْثَرِ : «حالُه المِسْكُ. وأَيْضاً التُّرابُ اللَّيِّنُ الذي يقالُ له السَّهْلة. وأَيْضاً وَرَقُ السَّمُرِ يُخْبَطُ ويُنْفَضُ في ثَوْبٍ يقالُ : حالٌ من وَرَقٍ ونُفاضٌ من وَرَقٍ. وأَيْضاً الزَّوْجَةُ ، قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : حالُ الرجُلِ امرَأَتُه ، هُذَلِيَّةٌ وأَنْشَدَ :
|
يا رُبَّ حالِ حَوْقَلٍ وَقَّاع |
|
تَرَكْتها مُدنِيَةَ القِنَاعِ (٣) |
وأَيْضاً اللَّبَنُ كما في المُحْكَمِ. وأَيْضاً الحَمْأَةُ هكذا خَصّه بعضُهم بها دونَ سائِرِ الطِّين الأَسْوَدِ ، ومنه الحدِيثُ : «أَن جِبْريلَ أَخَذَ من حالِ البَحْرِ فأَدْخَلَه فَافِرْعَوْن.
والحالُ : ما تَحْمِلُهُ على ظهرِكَ كما في العُبَابِ ، زَادَ بنُ سِيْدَه : ما كانَ وقد تَحَوَّلَه إِذا حَمَلَه وتقدَّمَ. وأَيْضاً العَجَلَةُ التي يَدِبُّ عليها الصَّبِيُّ إِذا مَشَى وهي الدَّرَّاجَةُ قالَ عَبْدُ الرَّحْمن بن حَسَّان :
|
ما زَالَ يَنْمِي جَدُّه صاعِداً |
|
مُنْذُ لَدُنْ فارَقه الحَالُ(٤) |
كما في العُبَابِ. وفي اقْتِطَافِ الأَزَاهِرِ تَجْعَل ذلِكَ للصَّبيِّ يَتَدَرَّبُ بها على المَشْي.
وأَيْضاً مَوْضِعُ اللِّبْدِ من الفَرَسِ أَو طَريقَةُ المَتْنِ وهو وَسَطُ ظَهْرِه قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
كُمَيْت يَزِلُّ اللِّبْدُ عن حالِ مَتْنِه |
|
كما زَلّتِ الصَّفْواءُ بالمُتَنَزَّلِ (٥) |
وأَيْضاً الرَّمادُ الحارُّ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ. وأَيْضاً الكِساءُ الذي يُحْتَشُّ فيه كما في العُبَابِ. وأَيْضاً د : باليَمَنِ بدِيارِ الأَزْدِ كما في العُبَابِ زَادَ نَصْرُ : ثم لبارِقٍ وشكْر (٦) منهم قالَ أبُو المنْهَالِ عُيَيْنَةُ بنُ المْنَهالِ : «لمَّا جاءَ الإِسْلامُ سارَعَتْ إِليه شكْرٌ وأَبْطَأَتْ بارِقُ» ، وهُم إِخْوتهم ، واسمُ شكروالان.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٤٨ وفيه : «فالسهب فالمحبتين ...».
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٤٦ والتكملة ومعجم البلدان «حائل».
(٣) اللسان والتكملة ، وبالأصل «مدينة القناع» ونبه الى ذلك بهامش المطبوعة المصرية».
(٤) اللسان والصحاح والتهذيب.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ٥٣ ، من معلقته ، وبالأصل «الصفراء» والصفواء : الحجر الصلب ، وصدره في اللسان.
(٦) في معجم البلدان «الحال» : «يشكر» في كل مواضع الخبر.
والحَوْلَةُ : القُوَةُ أَو المرَّةُ من الحَوْلِ.
والحَوْلَةُ : التَّحَوُّلُ والانْقِلابُ. وأَيْضاً : الاسْتِواءُ على الحالِ أَي ظَهْرِ الفَرَسِ ، يقالُ حَالَ على الفَرَسِ حَوْلَةً.
والحُولَةُ : بالضمِ العَجَبُ قالَ الشاعِرُ :
|
ومن حُولةِ الأَيَّام والدَّهر أَنَّنا |
|
لنا غَنَمٌ مقصورةٌ ولنا بَقَر (١) |
ج حُولٌ.
والحُولَةُ : الأَمْرُ المُنْكَرُ الدَّاهِي ، وفي المُحْكَمِ : ويُوصَفُ به فيقالُ : جاءَ بأَمرٍ حُولةٍ.
واسْتَحالَهُ : نَظَرَ إِليه هل يَتَحَرَّكُ ، كما في المُحْكَمِ ، كأَنَّه طَلَبَ حولَهُ وهو التَّحَرُّكُ والتَّغَيّرُ.
وناقَةٌ حائِلٌ حُمِلَ عليها فلم تَلْقَحْ ، كما في المُحْكَمِ ، قالَ الرَّاغِبُ وذلِكَ لتَغَيُّر ما جَرَتْ به عادَتُها ؛ أَو هي التي لم تَلْقَحْ سَنَةً أَو سنَتَيْنِ أَو سَنَواتٍ وكذلِكَ كلُّ حائِلٍ ، كذا في النسخِ ، وفي المُحْكَمِ : كلُّ حامِلٍ يَنْقَطِع عنها الحَمْل سَنَة أَو سَنَواتٍ حتى تَحْمِل ج حِيالٌ بالكسرِ ، وحُولٌ بالضمِ ، وحُوَّلٌ كسُكَّرٍ ، وحُولَلٌ وهذه اسمُ جَمْعٍ كما في المُحْكَمِ ، ونظيره عائِط وعُوط وعَوْطَط وقد تقدَّم ، وشاهِدُ الحول ما أَنْشَدَه اللّيْثُ :
|
ورادّ اوحوّا كلونِ البرودِ |
|
طوالَ الخدودِ فحولا وحولا |
وحائِلُ حُولٍ وحُولَلٍ مُبالَغَةٌ كرجُلِ رِجالٍ ، أَو إِنْ لم تَحْمِلْ سَنَةً فحائِلٌ وذلِكَ إِذا حُمِل عليها فلم تَلْقَحْ ، وإِنْ لم تَحْمِل سَنَتَيْنِ فحائِلُ حُولٍ وحُولَلٍ ولَقِحَتْ على حُولٍ وحُولَلٍ ، وفي بعضِ النسخِ أو سَنَتْينِ ، وقد حالَتْ حُؤولاً كقُعودٍ و* حِيالاً وحِيالَةً بكسْرِهِما وأَحالَتْ وحَوَّلَتْ وهي مُحَوِّلٌ ، وقيلَ : المُحَوِّلُ التي تُنْتَج سَنَةً سَقْباً وسَنَةَ قَلوصا.
والحائِلُ : الأُنْثَى من أَوْلادِ الإِبِلِ ساعَةَ تُوضَعُ ، كما في المُحْكَمِ ، وقالَ غيرُه : ساعَةَ تُلْقِيه من بَطْنِها ، وفي العُبَابِ : لأَنَّه إذا نُتِجَ ووَقَعَ عليه اسمُ تَذْكِيرِ وتَأَنِيثٍ فإِنَّ الذَّكَرَ (٢) منها سَقْبٌ ، والأُنْثَى حائِلٌ ؛ يقالُ. نُتِجَتَ الناقَةُ حائِلاً حَسَنَةً ، ولا أَفْعل ذلِكَ ما أَرْزَمَت أُمُّ حائِلٍ ، والجَمْعُ حُوَّلٌ وحَوائِلٌ.
والحائِلُ أَيْضاً نَخْلَةٌ حَمَلَتْ عاماً ولم تَحْمِلْ عاماً ، وقد حالَتْ حُؤولاً.
وقُرَّةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمن بنِ حَيْوِيلٍ المعافريُّ مُحَدِّثٌ عن الزّهْرِيِّ ويَزِيد بنِ أَبي حَبيبٍ وَعَنْه ابنُ وَهَبٍ وابنُ شابورٍ وجَمْعٌ ، ضَعَّفَه ابنُ مُعِيْنٍ ، وقالَ أَحْمدُ : مُنْكَرُ الحدِيثِ جدًّا ، مَاتَ سَنَة ١٤٧.
قلْتُ : وأَبُوه حدَّثَ أَيْضاً.
والمَحالَةُ : المَنْجَنونُ يُسْتَقَى عليها الماءُ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وقيلَ : هي البَكْرَةُ العظيمةُ يُسْتَقَى بها الإِبِلُ قالَ الأَعْشَى :
|
فانْهَيْ خيالك يا جبير فإِنه |
|
في كل منزلة يعود وِسادِي |
|
نمسي فيصرفُ بابُها من دونِها |
|
غَلَقاً صريفَ محلّة الآسادِ (٣) |
ج مَحالٌ ومَحاوِلٌ قالَ :
|
يَرِدْنَ والليلُ مرم طائره |
|
مرخي رواقاه هجود سامرُه |
ورا المحال قَلِقَتُ محاوِرُه
والمَحالَةُ : واسِطَةُ ، كذا في النسخِ ، والصوابُ كما في العُبَابِ والمُحْكَمِ : واسِطُ الظَّهْرِ ، فيقالُ : هو مفعل ، ويقالُ : هو فعال والمِيمُ أَصْلِية.
وقيلَ : المَحَالَةُ : الفِقَارُ (٤) كالمَحالِ فيهِما وفي المُحْكَمِ : المَحالَةُ : الفَقارَةُ ، ويجوزُ كَوْنه فَعالَةَ والجَمْعُ المَحالُ.
والحَوَلُ : محرَّكةً ظُهورُ البَياضِ في مُؤْخِرِ العينِ ويكونُ السَّوادُ من قِبَلِ الماقِ أَو هو إِقْبالُ الحَدَقَةِ على الأَنْفِ نَقَلَه اللّيْثُ ؛ أَو هو ذَهابُ حَدَقَتِها قِبَلَ مُؤْخِرِها أَو أَن تَكونَ العَيْنُ كأَنَّما تَنْظُرُ إِلى الحِجَاجِ أَو أَنْ تَميلَ الحَدَقَةُ إِلى اللَّحَاظِ ، كلُّ ذلِكَ في المُحْكَمِ ، والمَشْهورُ من الاحْوالِ
__________________
(١) اللسان والتهذيب.
(*) في القاموس : «أو» بدل : «و».
(٢) ضبطت في القاموس بالضم.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٥٠ وفيه : «أن يزور فإنه» بدل «يا جبير فإنه» و «محالة الأمساد» بدل «محلة الآساد».
(٤) في القاموس : وواسطة الظهرِ والفقارِ كالمحالِ.
الأَوَّلُ. وقد حَوِلَتْ وحالَتْ تَحالُ وهذه لُغَةُ تَمِيمٍ كما قالَهُ اللَّيْثُ ؛ واحْوَلَّتِ احْوِلالاً وقَوْلُ أَبي خراشٍ :
وحالَتْ مُقْلَتا الرَّجُلِ البَصِير (١)
قيلَ : معْنَاهُ انْقَلَبَتْ ، وقالَ محمَّدُ بنُ حَبِيبٍ : صارَتْ أَحْوَل ، قالَ ابنُ جني : فيجبُ أَنْ يقالَ حَوِلَت كعَوِرَ وصَيِدَ ، وهو احْوَلَّ واعْوَرَّ واصْيَدّ ، فعلى قَوْلِ ابنِ حبيبٍ يَنْبَغِي كونَ حالَتْ شاذّا كما شَذَّ اخْتَارَ في معْنَى اخْتَوَرَ (٢).
ورجُلٌ أَحْوَلُ وحَوِلٌ كَكَتِفٍ بَيِّنُ الحَوَلِ.
وأَحَالَ عَيْنَه وحَوَّلَها (٣) صَيَّرَها حَوْلاءَ أَي ذات حَوَلٍ.
والحِوَلاءُ بالكسرِ والمدِّ كالعِنَباءِ والسِيرَاءِ ، قالَ : ولا رابعَ لها في الكَلامِ وتُضَمُّ ، وهذه عن أَبي زَيْدٍ ، كالمَشيمَةِ للنَّاقَةِ أَي الحِوَلاءُ للناقَةِ كالمَشَيَمةِ للمَرْأَةِ ، وهي جِلْدَةٌ خَضْراءُ مَمْلوءَةٌ ماءً تَخْرُجُ مَعَ الوَلَدِ فيها أَغْراسٌ وفيها خُطوطٌ حُمْرٌ وخُضْرٌ تأْتي بعْدَ الوَلَدِ في السَّلَى الأَوَّلِ ، وذلِكَ أَوَّل شيءٍ يَخْرُجُ منه ، قالَهُ ابنُ السِّكِّيت ، وقد يُسْتَعْملُ للمَرْأَةِ ، وقالَ أَبُو زَيْدٍ : الحِوَلاءُ الماءُ الذي يَخْرُجُ على رأْسِ الوَلَدِ إِذا وُلِدَ. وقالَ غيرُه : هو غِلافٌ أَخْضَر كأَنَّه دلْوٌ عظيمةٌ مَمْلوءَةٌ ماءً وتَتَفَقَّأُ حِيْن تَقَعُ على الأَرْضِ ثم يخْرُجُ السَّلَى فيه القُرْنتان ، ثم يخْرُج بعْدَ ذلِكَ بيَوْمٍ أَو بيَوْمَيْن الصَّاءَة (٤) ، ولا تَحْمِل حامِلَةٌ أَبداً ما كان في الرَّحِمِ شيءٌ من الصَّاءَةِ (٤) والقَذَر أَو تَخْلُصَ وتُنَفَّى. ومنه قَوْلُهم : نَزَلوا في مثلِ حِوَلاءِ النَّاقَةِ ، وفي مثلِ حِوَلاءِ السَّلَى ، يُريدونَ بذلِكَ الخِصْبَ وكثْرَةَ الماءِ والخُضْرَةِ لأَنَّ الحِوَلاءَ مَلْأَى ماءً رثا (٥) وهو مجاز.
ومن مجازِ المجازِ : احْوالَّتِ الأَرْضُ احْوِيلالاً : اخْضَرَّتْ واسْتَوَى نَباتُها ، ويقالُ : رأَيْت أَرْضاً مِثْل الحُوَلاءِ إذا اخْضرَّتْ وأَظْلَمَتْ خُضْرَتُها ، وذلِكَ حِيْن يَتَفَقَّأُ (٦) وبعضٌ لم يَتَفَقَّأْ. والحِوَلُ : كعِنَبٍ الأُخْدودُ الذي يُغْرَسُ فيه النَّخْلُ على صَفًّ ، عن ابنِ سِيْدَه.
والحِيالُ : ككِتابٍ خَيْطٌ يُشَدُّ من بِطانِ البَعيرِ إلى حَقَبِهِ لِئَلَّا يَقَعَ الحَقَبُ على ثيلِهِ ، كذا في المُحْكمِ.
وفي العُبَابِ : قالَ أَبُو عَمْرٍو : الحُوَلُ : مِثْال صُرَدٍ الخَيْطُ الذي بَيْن الحَقَبِ والبِطانِ.
والحِيالُ : قُبالَةُ الشيءِ ، يقالُ هذا حِيالَ كَلِمَتِك أي مقابلَةِ كَلِمَتِك ، يُنْصَبُ على الظَّرْفِ ولو رُفِعَ على المُبْتدأ والخَبَرِ لجازَ ، ولكنْ كذا رَوَاه ابنُ الأَعْرَابيِّ عن العَرَبِ ، قالَهُ ابنُ سِيْدَه. ويقالُ : قَعَدَ حِيالَهُ وبِحِيالِهِ أي : بإِزائِهِ ، وأَصْلُهُ الواو كما في العُبَابِ.
والحَوِيلُ : كأَمِيرٍ الشَّاهِدُ.
وحُوِيلٌ ع كما في المُحْكَمِ.
والحَوِيلُ : الكَفِيلُ ، والاسمُ منه الحَوالَةُ بالفتحِ.
وعبدُ الله بنُ حَوالَةَ الأزْدِيُّ ، أَو ابنُ حَوْليٍّ بِفتحٍ فسكُونٍ وتَشْدِيدِ الياءِ كذا ذَكَرَه ابنُ مَاكُولا ، كنْيَتُه أَبُو حَوالَةَ صَحابِيُّ ، رضياللهعنه ، نَزَلَ الأُرْدُن تَرْجَمَتُه في تاريخِ دِمَشْقِ له ثَلاثَةُ أَحادِيثٍ ، رَوَى عنه مَكْحولٌ ورَبِيعَةُ بنُ يَزِيدٍ وعدَّةٌ. قالَ الوَاقِديُّ : مَاتَ سَنَة ثَمَان وخَمْسِيْن.
وبَنو حَوالَةَ : بَطْنٌ من العَرَبِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (٧).
وعبدُ الله بنُ غَطَفانَ كانَ اسْمُه عبدَ العُزَّى فَغَيَّرَهُ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم ، فَسُمِّي بَنُوه بني مُحَوَّلَةَ
كمُعَظَّمَةٍ ، هكذا ذَكَرَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ ، ونَقَلَه عنه ابنُ سِيْدَه وغَيْرُه ، ونَقَلَه الصَّاغَانيُّ أَيْضاً ولكنه قالَ : لم أَجِد في الصَّحِابَةِ من اسْمُه عبدُ الله بنُ غَطَفانَ.
قلْتُ : وتَصَفّحْتُ مَعَاجِمَ الصَّحابَة ممَّا تَيَسَّرَت عنْدِي كمُعْجمِ ابنِ فهدٍ والذَّهَبيّ وابنِ شَاهِين والإِصَابَةِ للحافِظِ فلم أَجِد من اسْمُه هكذا فيهم فليُنْظَر ذلِكَ.
والمُحَوَّلُ : كمُعَظَّمٍ ع غَرْبيَّ بَغدادَ ؛ وفي العُبَابِ : قَرْيةٌ نَزهَةٌ على نَهْرِ عِيْسَى غَرْبيّ بَغْدادَ ؛ وفي مُعْجمِ يَاقُوت : بابٌ مُحَوَّل : مَحَلَّةٌ كبيرَةٌ من محَالِّ بَغْدادَ كانَتْ مُتَّصِلةً
__________________
(١) شرح أشعار الهذليين ، في زيادات شعره ٣ / ١٣٤٢ واللسان وصدره فيهما :
إذا ما كان كُسيّ القومِ رُوقاً
(٢) اللسان : اجتاروا في معنى اجتوروا.
(٣) في اللسان : وأحولها.
(٤) في اللسان : الصآة.
(٥) في اللسان : ريّاً.
(٦) اللسان : يتفقأ بعضُها وبعضٌ.
(٧) الجمهرة ٢ / ١٩٣.
بالكَرْخِ وهي الآنَ مُنْفَرِدَةً كالقَرْيةِ ذاتُ جامِعٍ وسُوقٍ مُسْتَغْنية بنَفْسِها في غَرْبيّ الكَرخِ.
وحاوَلْتُ له بَصَرِي محاوَلَةً حَدَّدْتُهُ نَحْوَه ورَمَيْتُ به ، عن ابنِ سِيْدَه.
وامرأَةٌ مُحيلٌ وناقَةٌ مُحيلٌ ومُحْوِلٌ ومُحَوِّلٌ إذا وَلَدَتْ غُلاماً إثرَ جاريةٍ أَو عَكَسَتْ ، أي جارِيةٌ إثْرَ غُلامٍ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ عن الكِسَائي ، قالَ : ويقالُ لها العَكُومُ أَيْضاً ، إذا حَمَلَتْ عاماً ذَكَراً وعاماً أُنْثَى.
ورجُلٌ مُسْتَحالَةٌ إذا كانَ طَرَفا ساقَيْهِ مُعْوَجَّانِ ، هكذا في سائِرِ النسخِ ، والصوابُ : رِجْلٌ مُسْتَحالَةٌ بكسْرِ الراءِ وسكونِ الجيمِ إذا كانَ طَرَفا ساقَيْها مُعْوَجَّيْن ، كما في العُبَابِ ، وفي المُحْكَمِ : رجُلٌ مُسْتَحالٌ في طَرَفي ساقِهِ اعْوِجَاجٌ.
والمُسْتَحيلُ : المَلْآنُ.
وحالَهُ ع بدِيارِ بنِي القَيْنِ قُرْبَ حرَّةِ الرجْلاء بَيْن المَدِينَةِ والشأمِ قالَه نصْرُ وحَوْلايا : ة من عَمَلِ النَّهْرَوانِ كما في العُبَابِ.
وحُوالَى بالضمِ ع وذو حَوْلانَ بالفتحِ ع باليمنِ ، وفي العُبَابِ : قَرْيةٌ.
قلْتُ ولعَلَّهُ نَسبَ إلى ذي حَوْلانَ بنِ عَمْرِو بنِ مالِكِ بنِ سَهْلٍ جاهِلِيّ ذَكَرَه الهَمَدَانيّ في الأنْسابِ (١).
وتَحاوَيلُ الأَرْضِ أَنْ تُخْطِىءَ حَوْلاً وتُصيبَ حَوْلاً (١) ، كما في العُبَابِ.
والحَوَلْوَلُ : كسَفَرْجَلٍ المُنْكَرُ الكَمِيشُ الشَّديدُ الاحْتِيالِ ، وقد تقدَّمَ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه والصَّاغانيُّ.
وذو حَوالٍ : كسَحابٍ قَيْلٌ من أَقْيالِ اليَمَنِ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ ، وضَبَطَه بعضُ أئِمَّةِ النَّسَبِ ككِتابٍ ، قالَ : وهو عامِرُ بنُ عَوْسَجَة المُلَقَّبُ بذي حِوَال الأَصْغَر.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
شاةٌ حائِلٌ لم تَحْمِلْ. وشاءٌ حِيالٌ ، ومنه حدِيثُ أُمِّ مَعْبَد ، رَضِيَ الله تعالَى عنها : و «الشاءُ عازِبٌ حِيالَ».
وحَالَ عن العَهْدِ حُؤولاً : انْقَلَبَ.
وحَالَ لَوْنُه : اسْوَدَّ.
وحَالَ إلى مَكانٍ آخَرَ أَي تَحَوَّلَ.
وحَالَ الشَّخْصُ أي تَحَرَّكَ.
وقالَ أَبُو الهَيْثمِ فيمَا أَكْتَبَ ابْنَه : يقالُ للقَومِ إذا أَمْحَلُوا فَقَلَّ لبَنُهم : حالَ صَبُوحُهم على غَبُوقِهم أَي صَارَ صَبُوحُهم وغَبُوقُهم واحِداً.
وحَالَ الشيءُ : انْصَبَّ.
والحَوْلُ والحِيْلَةُ والقُوَّةُ واحِدٌ ، وفي الحدِيثِ : «لا حَوْل ولا قُوَّة إلَّا بالله العَلِيِّ العَظيمِ كَنْزٌ من كنوزِ الجنَّةِ» ؛ قالَ أَبُو الهَيْثمِ : الحَوْلٌ هنا الحَرَكَةُ ، والمَعْنَى : لا حَرَكَة ولا اسْتِطَاعَة إلَّا بمَشِيئَةِ الله تعالَى. وقالَ الرَّاغِبُ : الحَوْلُ : ما له من القُوَّةِ في أَحَدِ هذه الأُمورِ الثلاثَةِ نفْسُه وجسْمُه وقُنْيَتُه ، ومنه : لا حَوْل ولا قُوَّة إلَّا بالله. وحولى العصيِّ صِغَارُها.
والحوالة : اسمٌ من الإحالَةِ.
والمحيلَةُ : الحِيْلَة.
وحُولُ الناقَةِ بالضمِ حِيَالُها قالَ :
|
لَقِحْن على حُولٍ وصادَفْنَ سلْوَةً |
|
من العَيْشِ حتى كلُّهُنَّ مُمَتَّع (٢) |
وقالَ الكِسَائي : سَمِعْتهم يقُولُون : لا حُولَة له أي لا حِيْلَة له وأَنْشَدَ :
|
له حُولَةٌ في كلِّ أَمْرٍ أَراغَه |
|
يُقَضِّي بها الأَمْرَ الذي كادَ صاحِبُه (٣) |
وقالَ أَبُو سَعِيدٍ : يقالُ للذي يُحالُ عليه ولَّلذي يَقْبل الحَوَالَةَ : حَيِّلٌ ككَيِّسٍ ، وهُما الحَيِّلانِ كما يقالُ : البَيِّعانِ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : أَحالَ بِفُلان الخبز إذا سَمن عنه وكلُّ شيءٍ يسْمنُ عنه فهو كذلِكَ.
وأَحالَ أَقْبَلَ ، قالَ الفَرَزْدَقُ يخاطِبُ هبَيْرةَ بن ضَمْضَمٍ :
__________________
(١) هذه العبارة مضروب عليها بنسخة المؤلف ، ذكره على هامش القاموس.
(٢) اللسان والصحاح ونسب بحاشيتها لابن أحمر.
(٣) اللسان والتكملة.
|
وكُنْتُ كذِئْب السُّوءِ لمَّا رَأَى دَماً |
|
بصاحِبِه يوماً أَحالَ على الدَّمِ (١) |
أي أَقْبل عليه وفي المَثَلِ :
تَجَنَّب رَوْضَةً وأَحالَ يَعْدُو
أي تَرَكَ الخِصْبَ واخْتَارَ عليه الشَّقاءَ.
وأَحَالَ عليه الحَوْل ، أَي حَالَ. وحَالَ الشيءُ أَتَى عليه الحَوْلُ كما في المِصْباحِ.
وأَحالَ عليه بدَيْنِه إحالَةً. وقال اللَّحْيَانيُّ : أَحَالَ اللهُ عليه الحَوْل هكذا ذَكَرَه مُتَعدِّياً ؛ قالَ : وأَحَالَ الرجُلُ إبِلَه العامَ إذا لم يَضْربْها الفَحْلُ.
قالَ : وأَحْوَلْت عَيْنَه أي جَعَلْتها ذاتَ حَوَلٍ.
واحْتَالَ عليه بالدَّيْن من الحَوَالَةِ.
وأَرْضٌ محتالَةٌ لم يصبْها المَطَرُ وهو مجازٌ.
واسْتَحالَ الجِهامُ نَظَرَ إليه ، وفي الحدِيثِ : «بك أُحَاوِلُ» ؛ قالَ الأَزْهَرِيُّ : معْنَاهُ : بكَ أُطالِبُ.
وحَالَ وَتَرُ القَوْسِ : زَالَ عنْدَ الرَّمْي. وحَالَتِ القَوْسُ وَتَرَها.
وفي المَثَلِ : أَحْوَلُ من بَوْلِ الجَمَلِ ، لأَنَّ بَوْلَه لا يَخْرُجُ مُسْتَقِيماً يذهب به في إحْدَى الناحِيَتَيْن.
والحائِلُ : كلُّ شيءٍ تَحَرَّكَ في مَكانِه.
وحِيالُ : ككِتابٍ ، بلدَةٌ من أَعْمالِ سِنْجارَ نَزلَ بها الإِمامُ شَمْس الدِّيْن أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيزِ ابنُ القطْبِ سيدي عَبْد القادِر الجيلانيّ قدسسره في سَنَةِ ٥٠٨ ، فنُسِبَ وَلَدُه إِليها ، وبها وُلِدَ حَفِيدُه الزَّاهِد شَمْس الدِّيْن أَبُو الكَرَمِ محمّدُ بنُ شَرْشِيق الحياليّ شيْخُ بلادِ الجَزِيرةِ في سَنَةِ ٦٥١ ، وتُوفي بها سَنَة ٧٣٩.
والحَيَّالُ : كشَدَّادٍ صاحِبُ الحِيلَةِ ، وكذلِكَ الحِيَلَى بكسْرٍ ففتحٍ.
وحوَّلَّةُ بتشديدِ اللامِ ، لَقَبُ جماعَةٍ بطَرَابُلُس الشأمِ ، وحيويلُ بنُ ناشِرَة المِصْرِيُّ الأَعْورُ رَوَى عن عَمْرو بنِ العَاصِ وشَهِدَ صِفِّين مَعَ مُعَاوِية.
[حيعل] الحَيْعَلَةُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ. وهو حِكايَةُ قَوْلِكَ : حَيَّ على الصَّلاةِ حَيَّ على الفَلاحِ ، وهي من الأَلْفاظِ المَنْحُوتَةِ ، وقَد اسْتَطْرَدَه الجَوْهَرِيُّ في ترْكِيبِ هَلَلَ فقالَ : وقد حَيْعَلَ المُؤَذِّنُ كما يقالُ حَوْلَقَ وتَعَبْشَمَ مُركَّباً من كَلِمَتَيْن قالَ الشاعِرُ :
|
ألا رُبّ طيفٍ منك بات مُعانقي |
|
إِلى أنْ دَعَا داعي الصباح فحيعلا |
وقالَ آخَرُ :
|
أقولُ لها ودمعُ العينِ جارٍ |
|
ألم يحزنكِ حيعلةَ المنادي |
[حيهل] : الحَيْهَلُ كحَيْدَرٍ عن النّضْرِ ، زَادَ أَبُو حَنِيفَةَ : والحَيَّهَلُ مُشدَّدةً وقد تُكْسَرُ الياءُ ، وقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ : هي شَجَرَةٌ قصيرةٌ من دِقِّ الحَمْضِ لا وَرَقَ لها.
يقالُ : رأَيْت حَيْهَلاً وهذا حَيْهَلٌ كَثِيرٌ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : الهَرْمُ من الحَمْضِ يقالُ له حَيْهَلٌ واحِدَتُه بهاءٍ.
قالَ : وسُمِّي به لأَنَّه إذا أَصَابَه المَطَرُ نَبَتَ سَريعاً ، وإذا أَكَلَتْه الإِبِلُ فلم تَبْعَرْ ولم تَسْلَحْ مُسْرِعَةً ماتَتْ.
وقَوْلُ حُمَيْدِ بن ثَوْرٍ الهلَالّي ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه ، في التَّشْديدِ :
|
بمِيْثٍ بثَاءٍ بصَيْفِيَّةٍ |
|
دَميثٌ به الرِّمْثُ والحَيَّهُلْ(٢) |
هكذا أَنْشَدَه أَبُو حَنِيفَةَ نَقَلَ حَرَكَة اللَّامِ إلى الهاءِ.
وحَيَّهَلَ بفتحِ اللامِ ، وحَيَّهَلْ بسكُونِها. وحَيَّهَلَنْ بالنُّونِ ، وحَيَّهَلاً وحَيَّهَلًّا مُنَوَّناً وغيرَ مُنَوَّنٍ ، كلُّ ذلِكَ كَلِمات يُسْتَحَثُّ بها ولها حُكْمٌ آخَرُ يَأْتي بيانه إِنْ شاءَ اللهُ تعالىَ في «ح ي ي» ، وشيءٌ من ذلِكَ في هَلَلَ.
[حيل] الحَيْلَةُ : جماعةُ المِعْزَى ، أو القَطيعُ من الغَنَمِ وأيْضاً حِجارةٌ تُحَدَّرُ من جانِبِ الجَبَلِ إِلى أَسْفَلِه حتى تَكْثُرَ.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ٢ / ١٨٧ واللسان والأساس.
(٢) ديوانه ص ١٢٨ والتكملة.
وقالَ أَبُو المَكَارِمِ : وَعْلة تَخِرُّ من رأْسِ الجَبَلِ إلى أَسْفَلِه ، كما في العُبَابِ (١).
والوَعْلَةُ صَخْرةٌ كَبيرةٌ.
وحَيْلَةُ د بالسَّراةِ كانَ يسْكنُها بَنُو ثابِرٍ فأَجْلَتْهم عنها قَسْرُ بنُ عَبْقَرٍ بنِ أنْمَار بن أَرَاش.
والحِيْلَةُ : اسمٌ من الاحْتيالِ كالحَيْلِ والحَوْلِ والحَوْلَة ، وأَصْلُه الواو مَحَل ذِكره «ح ول».
والحَيْلُ : القُوَّةُ كالَحوْلِ ، ومنه الدّعاءُ الطويلُ الذي رَوَاه التَّرْمذيُّ في جامِعِه : «اللهُمَّ ذا الحَيْل الشَّديد» ، وأَصْحابُ الحدِيثِ يُصَحِّفُونَه ويَرْوُونه : الحَبْل بالباءِ الموحدَةِ. ويقالُ : لا حَيْل ولا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ فإِن جَعَلْت الحَيْل مُخَفَّفاً من الحيل وأَصْلُه حُيولٌ كالقَيْل فموضِعُ ذِكْرِه تَرْكيبُ ح ول والَّا فهذا التَّرْكِيبُ.
والحَيْلُ : الماءُ المُسْتَنْقَعُ في بَطْنِ وادٍ ج أَحْيالٌ وحُيولٌ ، وقد حَالَ الماءُ يَحِيلُ.
وحَيْلُ ع بَيْن المدينةِ وخَيْبَر كانَتْ بها لقاح رَسُول اللهِ صلىاللهعليهوسلم ، فأَجْدَبَتْ فقَرَّبُوها إلى الغابَةِ فأَغَارَ عليها عُيَيْنَةُ بنُ حصنٍ ، قالَهُ نَصْرُ.
ويومُ الحَيْلِ من أيامِهِم المَعْرُوفَةِ.
وحَيْلانُ ة منها مَخْرَجُ القَناةِ التي تَجْرِي في وَسَطِ حَلَبَ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
وقالَ اللَّيْثُ : الحِيْلانُ بالكسرِ الحَدائِدُ بخَشَبِها يُداسُ بها الكُدْسُ كما في العُبَابِ.
وحالَ يَحيلُ حُيولاً تَغَيَّرَ ، لُغَةٌ في حَالَ يَحُولُ حُؤولاً.
وحَيْلِ حَيْلِ كجَيْرِ زَجْرٌ للمِعْزى.
فصل الخاء
المعْجَمةِ مَعَ اللامِ
[خبل] الخَبْلُ : بالفتحِ فَسادُ الأَعْضاءِ ، كما في المُحْكَمِ ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ : حتى لا يَدْرِي كيفَ يمْشِي ، قالَ الصَّاغانيُّ : ومنه الحدِيثُ : «أَنَّ الأَنْصارَ شَكَتْ إلى رَسُولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، أَنَّ رَجلاً صاحِبُ خَبْلٍ يأْتي إلى نَخْلِهم فيُفْسِدُ» ، أَرادُوا بالخَبلٍ الفَسادَ في الأَعْضاءِ. وفي حديثٍ آخَر : «مَنْ أُصِيبَ بدَمٍ أَو خَبْل فهو بَيْن إحْدَى ثلاثٍ بَيْن أَنْ يَعْفو أَو يَقْتَص أَو يَأْخُذَ الدِّيَةَ ، فإنْ فَعَل شيئاً من ذلِكَ ثم عَدا بعْد فإنَّ له النارَ خالِداً فيها مخلَّداً».
والخَبْلُ : الفالِجُ ، يقالُ : أَصَابَه خَبْلٌ أي فالِجٌ وفَسادُ أَعْضاءٍ ، ويُحَرَّكُ فيهما ، ويقالُ بَنُو فلانٍ يُطَالبُونَ بدماءٍ وخَبْل أي قَطْعُ الأَيْدِي والأَرْجُلِ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ وابنُ سِيْدَهَ ج خُبولٌ هو جَمْعُ الخَبَلِ بالفتحِ.
ومن المجازِ : الخَبْلُ : ذَهابُ السِّينِ والفاءِ كذا في النسخِ ، وفي المُحْكَمِ : والتاء وكأنَّه غلطٌ ، والصوابُ ماهُنا ، من مُسْتَفْعِلُنْ في عَرُوضِ البَسيطِ والرَّجزِ ، مُشْتَقُّ من الخَبْل الذي هو قَطْعُ اليَدِ.
قالَ أَبُو إسْحق : لأَنَّ السَّاكِنَ كأَنَّه يَدُ السَّبَبِ فإذا ذهَبَ السَّاكِنَان فكأَنَّه قُطِعَتْ يَداهُ (٢) فبقِي مُضْطرِباً ، وقد خَبَل الجزءَ وخَبَّله.
وفي العُبَابِ : من أَسماءِ الفاصِلَةِ الكُبْرى الخَبْل. وهو الجَمْعُ بَيْن الجبن والطي. وبمَا عَرَفْت فقَولُ شيْخِنا عِبَارَته ليْسَتْ في كلامِهم لأَنَّهم يُعَبِّرُونَ عنه بحذْفِ الثاني والسَّابعِ غَيْر وَجِيهٍ ، ولعلَّه الرَّابعِ ، ثم قالَ : وهو من أَنْواعِ الزحَّافِ المزْدَوجِ.
والخَبْلُ الحَبْسُ ، يقالُ : خَبَلَه خَبْلاً إذا حَبَسه وعَقَله.
وما خَبَلَك عَنَّا خَبْلاً أي ما حَبَسَك.
واللهُ تعالىَ خابِلُ الرِّياحِ وإذا اشاءَ أَرْسَلَها.
والخَبْل : المَنْعُ ، يقالُ : خَبَلَه عن كذا أي مَنَعه ، يَخْبلُه خَبْلاً.
والخَبْلُ في كلِّ شيءٍ : القَرْضُ والاسْتِعارةُ ، ومنه : اسْتخْبَله فأَخْبَلَه كما سَيَأْتي.
والخَبْلُ : ما زِدْتَه على شَرْطِكَ الذي يَشْتَرطُهُ الجَمِّالُ ، وفي المُحْكَمِ : الذي يَشْتَرِطُهُ لك الجَمَّالُ.
__________________
(١) نص كلام أبي المكارم في التكملة : «الحيلة بالفتح وعلة تخر من رأس الجبل ، رواه بضم الخاء ، إلى أسفله ثم تخر أخرى ثم أخرى فإذا اجتمعت الوعلات فهي الحيلة» وانظر اللسان.
(٢) في القاموس : «يدُه» والمثبت كاللسان.
والخَبَلُ : بالتَّحْريكِ الجِنُّ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ والفرَّاءِ كالخابِلِ وأَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ :
|
يَكُرُّ عليه الدَّهْرُ حتى يَرُدَّهُ |
|
دَوىً شَنَّجَتْه جِنُّ دَهْرٍ وخابِلُه(١) |
وقيلَ الخابِلُ الجِنُّ ، والخَبَلُ اسمٌ للجَمْعِ كالقَعَدِ والرَّوَح اسْمَان لجَمْعِ قاعِدٍ ورَائِحٍ ، وقيلَ : هو جَمْعٌ.
والخَبَلُ : فَسادٌ في القَوائِمِ. وأَيْضاً الجُنُونُ ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ : أو شَبَهَهُ في القَلْبِ ، ويُضَمُّ ويُفْتَحُ كما في المُحْكَمِ : وقالَ الرَّاغِبُ : أَصْلُ الْخَبْلِ الفَسادُ الذي يَلْحَقُ الحَيَوانَ فيوُرثُه اضْطِراباً كالجُنونِ بالمَرَضِ (٢) المُؤَثِّرِ في العَقْل والفِكْرِ كالخَبَالِ والخَبْلِ.
وأَيْضاً طائِرٌ يَصِيحُ اللّيلَ كلَّه صَوتاً واحِداً يَحْكي ماتَتْ خَبَلْ كذا في المُحْكَمِ.
وقالَ الفرَّاءُ الخَبْلُ : المَزادةُ قالَ وأَيْضاً القِرْبَةُ المَلْأَى.
وفي المُحْكَمِ : الخابِلُ المُفْسِدُ والشيطانُ.
والخَبَالُ : كسحابٍ النُّقْصانُ وهو الأَصْلُ ثم يُسَمىَّ الهَلاكُ خَبَالاً ، كما في المُحْكَمِ : والذي في العُبَابِ والمُفْرَدات أَنَّ أَصْلَ الخَبَالِ الفَسَاد ثم اسْتُعْمِل في النُّقْصانِ والهَلاكِ.
والخَبَالُ : العَناءُ ، يقالُ : فلانٌ خَبَالٌ على أَهْلِه أي عَنَاءٌ كما في المُحْكَمِ.
وقيلَ : الخَبَالُ : الكَلُّ. وقيلَ : العِيالُ ، يقالُ : فلانٌ خَبَال عليه أي عِيالٌ في العُبَابِ.
والخَبَالُ : السَّمُّ القاتِلُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
والخَبَالُ : صَديدُ أَهْلِ النارِ ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ عُصارةُ أَهْلِ النارِ ، ومنه الحدِيثُ : «مَنْ أَكَلَ الرَّبا أَطْعَمَه اللهُ من طِينَةِ الخَبَالِ يومَ القِيامَةِ». وهو ما سَالَ من جلُودِ النارِ يُرْوَى عن حَسَّانِ بنِ عَطِيَّة : «مَنْ قَفَا مُؤْمناً بمَا ليَس فيه وقَفَه اللهُ تعالىَ في رَدْغَةِ الخَبَالِ حتى يَجِيءَ بالمَخْرَجِ منه» ، قَفَا أي قَذَفَ. ومن المجازِ : الخَبَالُ : أَنْ تكونَ البِئْرُ مُتَلَجِّفَة (٣) فَرُبمَّا دَخَلَتِ الدَّلْوُ في تَلْجِيفِها فَتَتَخَرَّقُ قالَهُ الفرَّاءُ وأَنْشَدَ :
|
أَخُذِمَتْ أَمْ وُذِمَتْ أَم مالَها؟ |
|
أَم صادَفَتْ في قَعْرها خَبَالَها؟ (٤) |
ومَرَّ بالجيمِ (٥) أَيْضاً ، أي ما أَفْسَدَها وخَرَّقَها.
وأَمَّا اسمُ فَرَسِ لَبيدٍ الشاعِر المَذْكورُ في قَوْلِه :
|
تَكاثَرَ قُرْزُلٌ والجَوْنُ فيها |
|
وعَجْلَى والنَّعامَةُ والخَيالُ(٦) |
فبالمُثَنَّاةِ التحتيةِ لا بالموحَّدَةِ ووَهِمَ الجوهريُّ كما وَهِمَ في عَجْلَى وجَعَلَها تَحْجَلُ وقد سَبَقَ الكَلامُ عليه في «ح ج ل» وذَكَرْنا أَنَّ بَيْت لَبيدٍ هكذا رُوِيَ كما ذَهَبَ إليه الجوهريُّ ، وفي بعضِ نسخِهِ كما عنْدَ المصنِّفِ ، وهو مَرْويُّ بالوَجْهَيْنِ أي تَحْجَلُ وعَجْلَى وقُرْزُلٌ والجَوْلُ والنَّعامَةُ والخَيالُ كُلُّها أَفْراسٌ يَأْتي ذِكْرُهنَّ في مَواضِعِها.
وخَبَلَه الحُزْنُ وخَبَّلَه خَبْلاً وتَخْبيلاً واخْتَبَلَهُ جَنَّنَه ، وكذلِكَ الحبُّ والدَّهْر والسّلْطانُ والدَّاءُ ، كما في التهْذِيبِ ، وأَيْضاً أَفْسَدَ عُضْوَه وخَبَلَه الحبُّ : أَفْسَدَ عَقْلَه (٧) فهو خابِلٌ وذاكَ مَخْبولٌ.
وخَبَلَه عنه يَخْبِلُه خَبْلاً مَنَعَه وقد تقدَّمَ.
وخَبِلَ عن فِعْلِ أَبيهِ إذا قَصَّرَ كما في المُحِيطِ.
وخَبِلَ كفَرِحَ خَبلاً وخَبالاً فهو أَخْبَلُ وخَبِلٌ ، ككَتِفٍ. جُنَّ وفسد عَقْله.
وخَبِلَتْ يَدُهُ أي شُلَّتْ ، وقيلَ : قُطِعَتْ ، قالَ أَوْسُ بنُ حجرٍ :
__________________
(١) اللسان والتهذيب.
(٢) في المفردات : كالجنونِ والمرضِ.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : قديماً فإذا دَخَلَتْ الدَّلْوُ في تلجيفها تَتَخَرّقُ.
(٤) اللسان والتكملة.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ومرّ بالجيم ، كذا بخطه كاللسان ، ولم يتقدم ذلك في ترجمة جبل».
(٦) كذا بالأصل. ديوانه ط بيروت ص ١٢٣ وعجزه فيه : كما في اللسان والتكملة :
وتحجل والنعامة والخبالُ
هو من شواهد القاموس «والخَيالُ».
اللسان : والشيطان وهو الصواب».
(٧) في القاموس : أو عَقْلَه.
|
أَبَني لُبَيْنَى لَسْتم بِيَدٍ |
|
إِلَّا يَداً مَخْبُولة العَضُدِ (١) |
قالَ الصَّاغانيُّ : هكذا أَنْشَدَه الزَّمَخْشَرِيّ في الفائِقِ ، والرِّوايَةُ (٢) :
إلَّا يداً ليْسَتْ لها عَضُدُ
وليسَ فيه شاهِدٌ. وأَنْشَدَه في المفَصِّلِ على الصِّحَةِ إلَّا أَنَّه نَسَبَه إلى طرفَةَ وهَو لأَوْسٍ.
ومن المجازِ : دَهْرٌ خَبِلٌ ، ككَتِفٍ ، مُلْتَوٍ على أَهْلِه ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ : لا يَرُونَ فيه سرُوراً قالَ الأَعْشَى :
|
أأنْ رأتْ رجُلاً أعْشَى أضرّ به |
|
رَيبُ الزمانِ ودهرٌ مفِندُ خَبِلُ(٣) |
واخْتَبَلَتِ الدَّابَّةُ لم تَثْبُتْ في مَوْطِنِها (٤) ، عن ابنِ سِيْدَه ، ونَقَلَه اللَّيْثُ وبه فَسّر قَوْلَ لَبيدٍ في صِفَةِ الفَرَسِ :
|
ولقد أَغْدُو وما يَعْدَمُنِي |
|
صاحِبٌ غَيْرُ طَوِيلِ المُخْتَبَلْ(٥) |
وقالَ الصَّاغانيُّ : يُرْوَى بالحاءِ وقَدْ ذُكِرَ في «ح ب ل».
ومن المجازِ : اسْتَخْبَلَنِي ناقةً فأَخْبَلْتُها أي اسْتَعارَنيها فأَعَرْتُها ليَرْكَبَها ، أو أَعَرْتُها ليَنْتَفِعَ بلبَنِها ووَبَرِها ثم يَرُدَها ، أو أَعَرْتُه فَرَساً لِيَغْزُوَ عليهِ وهو مِثْلُ الإِكْفَاءِ.
وفي العُبَابِ : الاسْتِخْبَالُ اسْتِعارَةٌ المالِ في الجَدْبِ لِينْتَفِعَ به إلى زَمَنِ الخِصْبِ.
وفي المُحْكَمِ : اسْتَخْبَلَ الرجُلُ إبِلاً وغَنَماً فأَخْبَلَه : اسْتَعارَهُ فأَعَارَهُ قالَ زُهَيْرُ :
|
هُنالِكَ إن يُسْتَخْبَلُو المالَ يُخْبِلُوا |
|
وإن يُسْأَلوا يُعْطُوا وإنْ يَيْسِروا يُغْلوا (٦) |
والمُخَبَّلُ : كمُعَظَّمٍ شُعَراءُ ثُمِالِيُّ من بنِي ثُمالَة ، وقُرَيْعِيُّ وهو رَبيعُ بنُ رَبيعَةَ بنِ قبال ، (٧) وسَعْدِيُّ وهو ابنُ شرحبيل ، وكذا كَعْبٌ (٨) المُخَبَّلُ.
والمُخَبِّلُ : كمُحَدِّثٍ اسمٌ للدَّهْرِ ، وقد خَبَلَه الدَّهْرُ تَخْبِيلاً إذا جَنَّنَه وأَفْسَدَ عَقْلَه.
ووَقَعَ ذلِكَ في خَبْلِي بالفتحِ والضمِ أي في نَفْسي وخَلَدي ، كما في المُحيْطِ ، وهو بمعنى سُقِطَ في يَدي.
قالَ ابنُ عَبَّادٍ : والاخْبالُ أَنْ تَجْعَلَ إِبِلَكَ نِصْفين تُنْتَجُ كُلَّ عامٍ نِصْفاً كفِعْلِكَ بالارضِ للزِّراعَةِ ، ونصُّ المُحِيطِ : والزِّراعَةِ (٩) ، وفي العُبَابِ : التَّرْكيب يدلُّ على الفَسَادِ وقد شَذَّ عنه الإِخْبالُ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الخَبَالُ الفَسَادُ في الأفْعالِ والأَبْدانِ والعُقُولِ.
وقالَ الزَّجَّاج : الخَبَالُ : ذَهابُ الشيءِ.
والخُبُّلُ كسُكَّر الجِّنُ جَمْعُ خابِلٍ ، قالَ أَوْسُ يَذْكُرُ مَنْزلاً :
|
تَبَدّلا حالاً بعد حالٍ عَهِدْتُهُ |
|
تَنَاوَحَ جِنّانُ بِهِنّ وَخُبَّلُ(١٠) |
والخَبَلُ : بالفتحِ الفتْنَةُ والهَرَجُ ، وقَوْلُه تعالىَ : (لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً) (١١) أي لا يُقَصِّرُون في إفْسادِ أُمُورِكم. وكذلِكَ قَوْلهُ تعالىَ : (ما زادُوكُمْ إِلّا خَبالاً) (١٢). وقالَ ابنُ الأَعْرَابيّ والفرَّاءُ : الخَبَلُ بالتَّحْرِيكِ يَقَعُ على الجِنِّ والإِنْسِ ، وقالَ غيرُهما هو جودَةُ الحُمقِ بِلا جُنُونٍ.
والمُخَبَّلُ : كمُعَظَّمٍ المَجْنُونُ كالمُخْتَبَل ، والذي كأَنَّه قُطِعَتْ أَطْرَافُه.
والاخْتِبالُ : الحَبْسُ ، وأَيْضاً الإِعَارَةُ وبه فُسِّرَ أَيْضاً قَوْلُ
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٢١ وعجزه فيه :
إلّا يداً ليست لها عضّدّ.
والمثبت كاللسان والأساس.
(٢) وهي رواية الديوان.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ وفيه : ريب المنون.
(٤) اللسان : موطئها.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٤٤ برواية «المحتبل» بالحاء المهملة ، والمثبت كرواية التكملة.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ٦٢ واللسان والتهذيب وصدره في الصحاح.
(٧) في المؤتلف للآمدي ص ١٧٧ والتكملة : قِتَال.
(٨) في معجم المرزباني ص ٣٤٥ كعب بن المخبل القيني حجازي إسلامي أحد المتيمين المشهورين بالعشق.
(٩) في التكملة : في الزراعة.
(١٠) ديوانه ط بيروت ص ٩٤ برواية : تبدل حالاً.
(١١) سورة آل عمران الآية ١١٨.
(١٢) التوبة ٤٧.
زُهَيْرٍ السَّابقِ : غَيْرُ طَويلِ المُخْتَبَلْ ، أي غَيْرُ طَويلِ مُدَّةِ الإِعَارَةِ.
وقالوا : خَبْلٌ خابِلٌ يَذْهَبُون إلى المُبالَغَةِ ، قالَ مَعْقِلُ بنُ خُويْلِدٍ :
|
نُدَافِع قوماً مُغْضَبِينَ عليكمُ |
|
فَعَلْتم بهم خَبْلاً من الشَّرِّ خابِلا(١) |
والخَبَلُ : محرَّكةً الجِراحَةُ وبه فُسِّرَ قَوْلُهم : بَنَو فلانٍ يُطَالِبُونَنَا بخَبَلٍ.
والخُبْلةُ بالضمِ الفَسَادُ من جِرَاحَةٍ أو كَلِمَةٍ.
واسْتَخْبَلَ مالَ فلانٍ طَلَبَ إفْسَادَ شيءٍ من إِبلِه ، قالَهُ الرَّاغِبُ وبه فُسِّرَ قَوْلُ زُهَيْرٍ السَّابق.
[خبتل] : الخَبْتَلُ كَجَعْفَرٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وفي المُحْكَمِ : هي المرأة القَصيرةُ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٢) : أَحْسَبُ أَبَا عُبَيْدَة ذَكَرَ أَنَّ العَرَبَ تقُولُ الخُبْتُلُ كقُنْفُذٍ شِبْهُ الأَهْوَج الأَبْلَهُ المُقْدِمُ على مَكْروهِ النَّاسِ.
قالَ الصَّاغانيُّ : اخْتَلَفَتْ نُسَخُ الجَمْهَرَةِ الصَّحِيْحَةِ الخَطِّ المُعْتَمَدَةِ الضِّبْطِ في هذا التَّرْكِيبِ ، ففي بعضِها كما ذُكِرَ وَفي بعضِها بالحاءِ المُهْمَلةِ والباءِ الموحَّدَةِ والتاءِ المُثَنَّاة الفَوْقيةِ وفِعْلُه الخَبْتَلَةُ نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ عن أَبي مالِكٍ كما في العُبَابِ.
[خبرجل] : الخَبَرْجَلُ : كسَفَرْجَلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصّاغانيُّ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : هو الكُرْكِيُّ.
[ختعل] : خَتْعَلَ (٣) الرَّجُلُ بالتاءِ الفَوْقيةِ ، هكذا فى النسخِ ، وفي بعضِها بالموحَّدَةِ ، وقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : أي أَبْطَأَ في مَشْيِهِ.
[ختل] : خَتَلَه يَخْتِلُهُ ويَخْتُلُهُ من حَدَّي نَصَرَ وضَرَبَ ، كما في المُحْكَمِ ، واقْتَصَرَ الصَّاغانيُّ على الأَخِيْرَةِ ، خَتْلاً بالفتحِ وخَتَلاناً محرَّكةً خَدَعَه عن عَقْلِه.
وخَتَلَ الذِّئْبُ الصَّيْدَ خَتْلاً تَخَفَّى له ، وكلُّ خادِعٍ فهو خاتِلٌ وخَتولُ كصَبُورٍ.
والخَوْتَلُ : كجَوْهَرٍ الظَّريفُ الكَيِّسُ من الرجالِ وبه فُسِّرَ قَوْلُ تَأَبَّطَ شرًّا :
|
ولا حَوْقَل خَطَّارة حَوْلَ بيتِه |
|
إذا العِرْسُ آوى بَيْتُها كلّ خَوْتَلِ(٤) |
قالَ ابنُ سِيْدَه : ويجوزُ عنْدِي كَوْنه من الخَتْلِ الذي هو الخَدِيعَة بُنِيَ منه فَوْعَلٌ.
ويقالُ : هو يمْشِي الخَوْتَلَى كجَوْزَلَى وهي مِشْيَةٌ في سُتْرَةٍ كما في العُبَابِ ، وفي التَّهْذِيبِ : مَشِيَ في شِقَّة ، ومنه يقالُ : هو يَخْلِجُنِي بعينِه ويمْشِي لي الخَوْتَلَى.
وخَتْلانٌ (٥) كسَحبانٍ د وَرَاء بلخٍ كما في لبِّ اللبابِ ، وفي العُبَابِ : قُرْبَ سَمَرْقَنْد ، وهو خَتْلِيُّ على غيرِ قياسٍ كما في العُبَابِ : أي لأَنَّ القِياسَ خَتْلانيُّ.
قلْتُ : وقد نُسِبَ هكذا أَيْضاً جماعَةٌ من قُدماءِ المشَايخِ وممَّنْ نُسِبَ إليها كالأَوَّلِ أَبُو مالِكٍ نَصْرانُ بنُ نَصْرٍ الخَتْلِيُّ رَوَى الفقْهَ الأَكْبر لأَبي حَنِيفَةَ عن عليِّ بنِ الحَسَنِ الغَزَّال ، وعنه أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنيّ (٦) الكَاشْغريّ ؛ قال الحافِظُ : وفي أَنْسَابِ السمْعَانيّ : نَصْرُ بنُ محمَّدٍ الفَقِيْه الخَتْلِيُّ الحَنَفِيُّ شَرَحَ القدوري فما أَدْرِي هو ذا أَمْ آخَرَ.
قلْتُ : الأَشْبَه أَنْ يكونَ أَبَاه فتأمَّلْ.
والخِتْلُ : بالكسرِ كلُّ مَوْضِعٍ يُخْتَتَلُ فيه مِثْلُ الكِنّ وأَيْضاً : جُحْرُ الأَرْنَبِ.
وخُتَّلٌ كسُكَّرٍ كورَةٌ عظيمةٌ واسعةٌ بما وراءَ النَّهْرِ ؛ وفي لبِّ اللبابِ : خَلْفَ جِيحُون ؛ وضَبَطَه نَصْرٌ بضمِ التاءِ المُشَدَّدَةِ ، وقالَ : هو صقْعٌ واسِعٌ بخَرَاسان ، منها اسحقُ بنُ إبراهيمَ بنِ سنين مُصَنِّفُ الدِّيباجِ ؛ قالَ الحاكِمُ : ليسَ
__________________
(١) ديوانه الهذليين ٣ / ٧١ واللسان.
(٢) الجمهرة ٣ / ٣٩٥.
(٣) في القاموس : «خَبْعَلَ» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : خَتْعَلَ.
(٤) اللسان.
(٥) ضبطت في معجم البلدان والتكملة بدون تنوين ، قال ياقوت : وبعضهم يقوله بضم أوله وثانيه مشدد ، والصواب الأول.
(٦) في التبصير ١ / ٢٩٨ الحسين.
بالقَويِّ ، وقالَ في موضِعٍ آخَرَ : ضَعِيفٌ ؛ ومِثْلُه قَوْل الدَّارقطْنِيّ ، كذا في تَكْمِلَةِ الدِّيوانِ للذَّهَبيِّ. وابراهيمُ بنُ عبدِ الله بنِ الجُنَيْدِ مؤَلِّفُ كتابِ المَحَبَّةِ ؛ وعَبَّادٌ ومُجاهِدٌ ابنا مُوسَى ، رَوَى عن مُجاهِدٍ أَبُو يَعْلى الموصليُّ ، ولعَبَّادٍ وَلَدٌ اسْمُه إسْحق حدَّثَ أَيْضاً ؛ ومحمدُ بنُ علِيِّ بنِ طَوْقٍ عن عبدِ الله بنِ صالِحٍ العجْلِيُّ ؛ وأَبُو عِيْسَى موسَى بنُ علِيٍّ عن دَاوُد بنَ رَشِيدٍ وعنه أَبُو علي بنُ الصوَّافِ ، والعَبَّاسُ بنُ أَحمدَ بنُ أَبي شَحْمَة عن أَبي همامٍ السَّكُونيِّ ؛ وأَبُو بَكْرٍ أَحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ زَيْدٍ عن ابْنى أَبي شِيْبَةَ ، وابْنُه الحافِظُ أَبُو عبدِ الله عبدُ الرحمنِ بنُ أحمدَ عن تَمْتَامٍ وطَبَقتِه ؛ وعليُّ بنُ أَحمدَ بنِ الأَزْرَقِ شيْخٌ لعبدِ الغَنِيِّ بنِ سَعِيدٍ ، وعُمَرُ وأَحمدُ ابنا جعفرٍ بنِ أَحمدَ بنِ سَلْمٍ مَشْهُوران ؛ وعلِيُّ بنُ عُمَرَ عن قاسِمٍ المطرز ؛ ومحمدُ بنُ ابراهيمَ بنِ أَبي الحَكَمِ عن أَبي مُسْلمٍ الكَجَيّ وعنه محمدُ بنُ طَلْحَةَ النعاليُّ (١) ؛ ومحمدُ بنُ خالِدٍ ، وحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ الجُنَيْدِ (٢) شيْخٌ لأَحمدَ بنِ خزَيْمةَ المحدِّثونَ ؛ وعليُّ بنُ حازِمِ أَبُو الحَسَنِ اللِّحْيانِيُّ اللَّغَوِيُّ الخُتَلِيَّونَ.
قالَ سَلَمَةُ بنُ عاصِمٍ : كانَ اللِّحْيَانيُّ من أَحْفظِ الناسِ للنَّوادرِ عن الكِسَائيِّ والفرَّاءِ والأَحْمرِ ، وأَخْبَرَني أَنَّه كانَ يدَرِّسُها باللَّيلِ والنَّهارِ حتى في الخَلاءِ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ في ديباجةِ كتابِهِ : قَرَأْتُها على أَبي بَكْرٍ الإِيادِيّ كما قَرَأَها على أَبي الهَيْثمِ.
قلْتُ : وفي التَّبْصيرِ للحافِظِ (٣) : وأَبُو الرَّبيعِ سُلَيمانُ بنُ دَاوُد الزّهْرانيُّ الخُتَّليُّ شيْخُ مُسْلمٍ مَشْهورٌ.
قالَ ابنُ نقْطَةَ : ذَكَرَ غيرُ واحِدٍ أَنَّ أَبَا الرَّبيعِ الخُتَّليَّ غَيْرُ أَبي الرَّبيعِ الزَّهْرانيّ وهو غَلَطٌ وهو هو.
قلْتُ : ومُقْتَضَى سِيَاقُ الذَّهَبيّ في الكَاشِفِ أَنَّهما اثْنانِ فانه قالَ شيْخُ مُسْلم وأَبي يَعْلَى أَبُو الرَّبيعِ الختليُّ الأَحْولُ عن الأَبارِ ومحمدِ بنِ حَرْبٍ ثِقَة تُوفي سَنَة ٢٣١ ؛ وقالَ في أَبي الرَّبيعِ الزّهْرانيّ : هو المهريُّ المِصْريّ عن ابنِ وَهَبٍ وعنه أَبُو دَاوُد النِّسائيّ ، وابنُ أَبي دَاوُد ثِقَةٌ فَقِيهٌ تُوفي سَنَة ٢٥٣ عن خَمْسٍ وثَمَانِين سَنَةٍ ، وأَبُو جعفرٍ محمدُ بنُ أَبي الحَكَمِ الخُتَّليُّ البَزَّاز ، قالَ ابنُ مخلدٍ : مَاتَ سَنَة ٢٦٦ ؛ ومحمدُ بنُ القاسِمِ بنِ عبدِ الله الختليُّ عن أَيُّوب بنِ مَعْمرٍ الأَنْصارِيّ ، والحَسَنُ بنُ عبدِ الله بنِ الحَسَنِ الختليُّ إمامُ جامِعِ دِمَشْق حدَّثَ عنه أَبُو محمدِ بنِ السَّمَرْ قَنْديّ (٤) في مَشَيْخَتِه وضَبَطَه.
وخاتَلَه مُخَاتَلَةً : خادَعَهُ ورَاوَغَهُ.
وتَخَاتَلُوا : تَخادَعُوا ، ويقالُ : تَخاتَل عن غَفْلةٍ.
واخْتَتَلَ الرَّجُلُ تَسَمَّعَ لِسِرِّ القومِ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ ، قالَ الأَعْشَى.
|
لَيْسَتْ كَمَنْ يَكْرهُ الجيرانُ طَلْعَتَها |
|
ولا تَرَاها لِسِرِّ الجارِ تَخْتَتِلُ(٥) |
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
خُتلُّ : بضمِ الخاءِ وتشديدِ اللامِ قَرْيةٌ بِطَريقِ خَرَاسَان ، كذا في لبِّ اللبابِ.
والخَتَّالُ : كشَدَّادٍ الخَدَّاعُ.
[خثل] : خَثْلَةُ البَطْنِ بالفتحِ وقد يُحَرَّكُ ما بَيْن السُّرَّةِ والعانَةِ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : والفَتْحُ أَكْثَرُ ، ج خَثْلاتٌ ويُحَرَّكُ ؛ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : ليسَ السكونُ بقياسٍ كما في المُحْكَمِ.
والخَثْلَةُ : المرأَةُ الضَّخْمَةُ البَطْنِ.
ونصُّ العُبَابِ : وامْرَأَةٌ خَثْلَةُ البَطْنِ أي ضَخْمَتُه.
وخُثَيلٌ : كزُبَيْرٍ جَدُّ للإِمامِ مالِكٍ بنِ أَنَسَ الفَقِيه ، قالَهُ ابنُ سَعْدٍ ؛ أو هو بالجيمِ والباقي سواءٌ ، قالَهُ الحافِظُ في التَّبْصِيرِ.
[خجل] : خَجِلَ كفَرِحَ خَجَلاً فَعَلَ فعْلاً اسْتَحْيا منه ودُهِشَ ، كما في المُحْكَمِ.
__________________
(١) الذي في التبصير ١ / ٢٩٨ أن علي بن عمر هو الذي روى عن أبي مسلم الكجي وروى عنه النعالي.
(٢) كذا بالأصل والتبصير ١ / ٢٩٨ وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الجنيد كذا بخطه وفي نسخة المتن المطبوع : الجُبَد فحرره» وعلى هامش القاموس عن نسخة أخرى : «المحسد» وعلى هامش القاموس أيضاً قال مصححه : قوله : ابن الجبد ، هكذا في بعض النسخ وفي بعضها : ابن الجنيد فليحرر ا ه بهامش المتن».
(٣) التبصير ١ / ٢٩٨.
(٤) في التبصير : أبو محمد بن إسحاق.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٤٤ والتكملة وعجزه في اللسان والتهذيب.
وفي العُبَابِ : الْخَجَلُ : التَّحَيُّرُ والدَّهشُ من الاسْتِحْياءِ.
وفي التَّهْذِيبِ : أَنْ يَفْعَلَ فعْلاً يَتَشَوّر منه فيَسْتَحْي.
قلْتُ : وفَرَّقَ بعضُهم بَيْن الخَجَلِ والحَيَاءِ ، وقالَ : إنَّ الخَجَلَ أَخَصُّ من الحَيَاءِ فإنَّه لا يكونُ إلَّا بعْدَ صدورِ أَمْرِ زائِدٍ لا يُريدُه القائِمُ به بخلافِ الحَيَاءِ ، فإنَّه قد يكونُ لمَا لم يَقَعْ فيه فيتركُ لأَجْلِه ، نَقَلَه شيْخُنا.
قلْتُ : وهو مَفْهومُ عبارَةِ الأَزْهرِيّ فتأمَّلْ.
وقيلَ : خَجِلَ الرجُلُ إذا بَقِيَ ساكِتاً هكذا بالتاءِ الفَوْقيةِ في التَّهْذِيبِ ، وفي المُحْكَمِ : ساكِناً بالنُّونِ ، لا يَتَكَلَّمُ ولا يَتَحَرَّكُ.
ومن المجازِ : خَجِلَ البَعيرُ خَجَلاً إذا سارَ في الطِّينِ فَبَقِي كالمُتَحَيِّرِ ، كما في المُحْكَمِ ؛ وفي التَّهْذِيبِ : إذا ارْتَطَم في الوَحْلِ.
وخَجِلَ بالحِمْلِ إذا ثَقُلَ عليه فاضْطَرَب تَحْته.
ومن المجازِ : خَجِلَ النَّبْتُ إذا طالَ والْتَفَّ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
والخَجَلُ محرَّكةً أَنْ يَلْتَبِسَ الأَمْرُ على الرَّجُلِ فلا يَدْرِي كَيْفَ المَخْرَجُ منه كما في المُحْكَمِ. وأَيْضاً سوءُ احْتِمالِ الغِنَى كأَنْ يَأشَرَ ويَبْطَرَ عندَه وقيلَ : هو التَّخَرُّق في الغِنى ، والدَّقَعُ سوءُ احْتِمالِ الفَقرِ ، ومنه الحدِيثُ : أَنَّه قالَ للنّساءِ «إِنَّكُنَّ إذا جُعْتُنَّ دَقِعْتُنَّ وإذا شَبِعْتُنَّ خَجِلْتُنَّ» ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ الكُمَيْتِ :
|
ولم يَدْقَعُوا عندَ ما نابَهم |
|
لِصَرْفِ زمانٍ ولم يَخْجَلُوا(١) |
وفي التَّهْذِيبِ : لحَرْبِ زمانٍ (٢). قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَي لم يَأَشَرُوا ولم يَبْطَرُوا. وقالَ بعضُهم : لم يَخْجَلُوا أَي لم يَبْقَوْا فيها باهِتين كالإِنْسانِ المُتَحَيِّرِ الدَّاهِشِ (٣) ، ولكنَّهم جَدُّوا فيها ، والأَوَلُ أَشْبَه الوَجْهَين كما في التَّهْذِيبِ.
والخَجَلُ : البَرَمُ وأَيْضاً : التَّوَاني عن طَلَبِ الرِّزْقِ وأَيْضاً الكسَلُ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ وابنُ سِيْدَه ؛ وهو مَأْخُوذٌ من الإِنْسانِ يَبْقَى ساكِتاً (٤) لا يتحرَّكُ ولا يَتَكَلَّمُ.
وأَيْضاً الفَسَادُ كما في المُحْكَمِ.
وأَيْضاً : كثْرَةُ تَشَقُّقِ أَسافِلِ القَمِيصِ وذَلاذِلِهِ (٥) نَقَلَه الفرَّاءُ وأَنْشَدَ :
|
عَلَيَّ ثوبٌ خَجِلٌ خَبِيثٌ |
|
مِدْرَعةٌ كِسَاؤُها مَلْثوث (٦) |
ومن المجازِ : وادٍ خَجِلٌ كَكِتِفٍ ومُخْجِلٌ كمُحْسِنٍ مُفْرِطُ النَّباتِ أَو مُلْتَفُّ به ؛ ومنه الحدِيثُ : «أنَّ رجلاً ضَلَّت له أَيْنُقٌ فأَتى على وادٍ خَجِل مُغِنٍّ فوَجَدَ أَيْنُقَه فيه». والخَجِلُ : ككَتِفٍ الثَّوْبُ الخَلَقُ ؛ وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : هو الواسِعُ الطَّويلُ وقيلَ : ثَوبٌ خَجِلٌ فَضْفاضٌ ، وقيلَ : خَجِلٌ يَعُتَقِل لابِسَه فيَتَلَبَّدُ فيه.
والخَجِلُ العُشبُ إِذا طالَ والْتَفَّ وحَسُنَ ؛ زَادَ ابن سِيْدَه : وبَلَغَ غايَتَه.
وأَيْضاً : الجُلُّ إِذا اضْطَرَبَ على الفَرَسِ من سِعَتِه.
قالَ ابنُ شُمَيْلٍ : يقالُ جَلَّلْتُ البعيرَ جُلًّا خَجِلاً أَي واسِعاً يَضْطَرِبُ عَلَيه.
وأَخْجَلَه ذلِكَ الأَمْرُ وخَجَّلَهُ تَخْجِيلاً بمعْنًى واحِدٍ.
وأَخْجَلَ الحَمْضُ طالَ والْتَفَّ قالَ أَبُو النَّجْمِ :
|
تَظلُّ حِفْرَاهُ (٧) من التَّهَدُّل |
|
في رَوْض ذَفْراءَ ورُغْلٍ مُخْجِل(٨) |
وقيلَ : حَمْضٌ مُخْجِلٌ : أَشِبٌ طَويلٌ.
وقيلَ : كَلأٌ مُخْجِلٌ : واسِعٌ كثيرٌ تامٍ (٩) حابِسٌ يُقامُ ولا يُجاوَز ؛ والتَّرْكِيبُ يدلُّ على اضْطِرَابٍ وتَرَدُّدٍ كما في العُبَابِ :
__________________
(١) اللسان والتهذيب والمقاييس ٢ / ٢٤٧ والفاخر للمفضل ص ١٢٠.
(٢) كذا والذي في التهذيب والمقاييس واللسان : لوقع الحروب.
(٣) التهذيب واللسان : الدَّهِش.
(٤) التهذيب واللسان : ساكناً.
(٥) في التهذيب : «وذناذنه» وفي اللسان : «دنادنه».
(٦) اللسان والتهذيب والأساس باختلاف الروايات.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : حفراه ، الحفرى : شجرة ملحاء مثل القنفذة ، والذفراء شجرة كذا في التكملة».
(٨) اللسان والتكملة.
(٩) في اللسان : نامٍ.
[خدل] : الخَدْلُ : العَظيمُ المُمْتَلِىءُ الساقِ والذّرَاعِ. وقَدْ خَدِلَ خَدالةً ، ومنه قَوْلُ ابن أَبي عَتِيقٍ : إِذا أَنا بامرْأَةٍ تَحْمِلُ غُلاماً خَدْلاً.
وقيلَ : هو الضِّخمُ ، ويقالُ : مُخَلْخَلُها خَذْلٌ أَي ضَخْمٌ.
وساقٌ خَدْلَةٌ بَيِّنَةُ الخَدَلِ محرَّكةً ، والخَدَالَةِ والخُدُولَةِ بالضمِ ، وقَدْ خَدِلَتْ كفَرِحَ أَي مُمْتَلِئَةٌ.
وفي التَّهْذِيبِ : خَدَالَةُ السَّاقِ : اسْتِدَارتُها كأَنَّها طُوِيَتْ طَيّاً.
والخَدْلَةُ : بالفتحِ وتُكَسْرُ دالَه هي المرأَةُ الغَليظَةُ السَّاقِ المُسْتَديرَتُها ج خِدالٌ بالكسرِ ؛ ويقالُ أَيْضاً سوقٌ خِدَالٌ ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
رخيماتُ الكلامِ مبطناتُ |
|
جَواعلُ في البُرَى قَصَباً خِدَالاً (١) |
أَو مُمْتَلِئَةُ الأَعْضَاءِ لَحْماً في دِقَّةِ عِظامٍ كالخَدْلاءِ.
والخِدْلِمِ كزِبْرِجٍ والمِيْمُ زائِدٌ قالَ :
|
ليْسَتْ بكَرْواء ولكن خِدْلِمِ |
|
ولا بزَلّاء ولكن سُتْهُمِ (٢) |
وقالَ أَبُو حاتِمٍ : الخَدْلَةُ : الحَبَّةُ الضَّئيلَةُ من العِنَبِ وهي الصَّغيرَةُ القَمِيئَةُ من آفةٍ أَو عَطَشٍ.
وفي المَحْكَمِ : الخَدْلَةُ : السَّاقُ من شَجَرَةِ الصَّابِ ويُضَمُّ ، والصَّابُ : ضَرْبٌ من الشَّجَرِ المُرِّ ، والتَّرْكِيبُ يدلُّ على الدِّقَةِ واللِّينِ.
[خدفل] : الخَدافِلُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ أَبُو عَمْرو بنُ العَلاءِ : هي المعاوذ (٣) قالَ أَبُو الهَيْثَمِ : بِلا واحِدٍ ، قالَ : وفي المَثَلِ :
وغَرَّني بُرْدَاكَ من خَدَافِلي
يُضْرَبُ فيمَنْ (٤) ضَيَّعَ شَيْئَهُ طَمَعاً في شيءِ غَيْرِهِ.
وفي العُبَابِ : ما له طَمَعاً في مالِ غيرِه. قالَتْه امرأَةٌ رأَتْ على رجُلٍ بُرْدَيْنِ فَتَزَوَّجَتْهُ طامعَةً في يَسارِه فأَلْفَتْهُ مُعْسِراً : أَو بُرْدَاكِ بكسرِ الكافِ قالَهُ رَجُلٌ اسْتَعارَ من امرأَةٍ بُرْدَيْها فَلَبِسَهُما ورَمَى بخُلْقانٍ كانتْ عليه فجاءَتْ المرأَةُ تَسْتَرْجِعُ بُرْدَيْها ، فقالَ الرجُل ذلِكَ.
وخَدْفَلَ الرجُلُ لَبِسَ قَميصاً (٥) خَلَقاً كما في العُبَابِ.
[خذل] : خَذَلَه وخَذَلَ عنه خَذْلاً بالفتحِ وخِذْلاناً بالكسرِ نُصْرَتَهُ ، قالَ اللهُ تعالَى : (وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ) (٦) وخِذلانُ الله العَبْدَ إِنْ لا يَعْصِمَه ، زَادَ الأَزْهَرِيّ : من السَّيئةِ فيَقَعَ فيها فهو خاذِلٌ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : رجُلُ خُذَلَةٌ كهُمَزَةٍ أَي خاذِلٌ لا يَزَالُ يَخْذُل.
وخَذَلَتْ الظَّبْيَةُ وغيرُها كالبَقَرةِ وغيرِها من الدَّوابِ تَخَلَّفَتْ عن صَواحِبِها وانْفَرَدَتْ أَو تَخَلَّفَتْ فلم تَلْحَقْ فهي خاذِلٌ وخَذولٌ.
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : إِذا تَخَلَّفَ الظَّبيُ عن القَطِيعِ قيلَ : قد خذل قال طرفَةُ :
|
خَذُولٌ تُرَاعِيَ رَبرباً بخَمِيلة |
|
تَنَاوُلُ أَطرافَ البَريرِ وتَرتَدِي (٧) |
ويقالُ أَيْضاً : خَذَلَت الظَّبْيَةُ ، وفي العُبَابِ : الوَحْشِيَّة إِذا أَقامَتْ على وَلَدِها ، ويقالُ : هو مَقْلوبٌ لأَنَّها هي المَتْرُوكَةُ كأَخْذَلَتْ وتَخاذَلَتْ فهي خاذِلٌ ومُخْذِلٌ.
وقالَ اللَّيْثُ : الخاذِلُ والخَذُولُ من الظِّباءِ والبَقَرِ التي تَخْذُلُ صَوَاحِباتِها في الرَّعْي تَنْفُرُ مَعَ وَلَدِها ، وقد أَخْذَلَها وَلَدُها قالَ الأزْهَرِيُّ هكذا رَأَيْته في النسخةِ : وتَنْفُر ، والصوابُ وتَتَخَلَّفُ مَعَ وَلَدِها ، وقيلَ تَنْفَردُ مَعَه ، كذا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيِّ.
والخَذولُ : الفَرَسُ التي إِذا ضَرَبَها المَخاضُ لم تَبْرَحْ من مكانِها ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
وتَخاذَلَتْ رِجْلاهُ أَي الشيْخُ إِذا ضَعُفَتا من عاهَةٍ أَو غيرِ ذلِكَ ، قالَ جعفرُ بنُ علية :
__________________
(١) ديوانه ص ٤٣٣ والأساس وعجزه في التهذيب واللسان.
(٢) اللسان والصحاح.
(٣) في القاموس واللسان والتكملة : المعاوزُ.
(٤) في القاموس : «لمن».
(٥) في التكملة : خميصاً.
(٦) آل عمران الآية ١٦٠.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ٢١ ، من معلقته ، والمقاييس ٢ / ١٦٥ وصدره في اللسان. والتهذيب.
|
فَقُلْنا لَهُم تِلْكُمْ إِذاً بَعْدَ كَرَةٍ |
|
نُغادرُ صَرْعَى نوؤُها مُتَخَاذِلُ(١) |
والقومُ إِذا تَدابَروا أَي خَذَلَ بعضُهم بعضاً.
والخاذِلُ المُنْهَزِمُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
وقالَ اللَّيْثُ : أَخْذَلَ ولَدُ الوَحْشِيَّةِ أُمَّه ، معْنَاه : وجَدَ أُمَّهُ تَخْذُلُه ، والتَّرْكِيبُ يدلُّ على تَرّكِ الشيءِ والقُعُودِ عنه.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الخَذُولُ الكثيرُ الخذْلانِ ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً) (٢) ورجُلٌ خَذُولُ الرِّجْلِ : تَخْذُلُه رِجْلُه من ضَعْفٍ أَو عاهَةٍ أَو سُكْرٍ ، قالَ الأَعْشَى :
|
بَيْن مَغْلوبٍ كَرِيمٍ جَدُّه |
|
وخَذُول الرِّجْل من غيرِ كَسَحْ (٣) |
والتَّخْذِيلُ : حَمْلُ الرْجلِ على خذْلانِ صاحِبِه وتَثْبيطه عن نُصْرَتِه نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
وكلُّ تارِكٍ خاذِلٌ ، قالَ عَدِي بنُ زَيْدِ العبادِيُّ :
|
فهو كالدَّلْو بكَفِّ المُسْتَقِي |
|
خَذَلَت منه العَرَاقي فانْجَذَم (٤) |
أَي بايَنَتْه العَرَاقي.
وأَخْذَلَه لغَةٌ في خَذَلَه ، وبه قَرَأَ عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ قَوْلَه تعالَى : وإن يُخْذِلكم (٥) بضمِ الياءِ وكَسْرِ الذَّالِ.
[خذعل] : الخذْعِلُ كزِبْرِجٍ المرأَةُ الحَمْقاءُ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ ، قالَ : وأَيْضاً ثيابٌ من أَدَمِ تَلْبَسُها الحُيَّضُ كما في العُبَابِ ، والرُّعْنُ من النِّساءِ كما في المُحْكَمِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الخَذْعَلَةُ شِبْه الخَزْعَلَةِ وهو ضَرْبٌ من المَشْيِ وأَنْشَدَ :
|
ونَقْل رِجْلٍ من ضِعَافِ الأَرْجُلِ |
|
متى أُرِدْ شِدَّتَها تُخَذْعِلِ(٦) |
ويُرْوَى أَيْضاً بالزَّاي قالَ : والذَّالُ أَعْلى.
قالَ : والخَذْعَلَةُ أَيْضاً : تَقْطيعُ البطِّيخِ وغيرِهِ قِطَعاً صِغاراً وقد خَذْعَلَهُ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : خَذْعَلَهُ بالسَّيْفِ إذا قَطَّعَهُ.
والخُذْعولَةُ : بالضمِ القِطْعَةُ من القَرْعِ أو القِثّاءِ كما في العُبَابِ ، زَادَ ابنُ سِيدَه : أو الشَّحْمِ وهي الخُذْعونَةُ أَيْضاً.
[خربل] : خِرْبِيلُ كقِنديلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ؛ وهو اسمُ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَون كما في العُبَابِ.
وفي التَّبْصيرِ : مُؤْمِنُ آلِ ياسينَ رَوَى حدِيْثَه عبدُ الرَّحْمن بنُ أَبي لَيْلى عن أَبِيهِ عن النبيِّ صلىاللهعليهوسلم.
قلْتُ : وقرَأْتُ في كتابِ ليسَ لابنِ خَالَوَيْه ما نَصّه : ولم يَكُنْ في زَمنٍ فِرْعَون مُؤْمِن إلَّا ثَلاثَةُ نَفَرٍ : حَرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَون ، كَتَمَ إِيْمَانَه مائَةَ سَنَةٍ ، وآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَون والذي أَنْذَرَ موسَى فقالَ : (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ) (٧) ؛ وقيلَ : الذي أَنْذَرَ كان قبْطِيًّا وكانَ اسْمُه خِرْبِيلُ.
وقرَأْتُ في التَّبْصيرِ للحافِظِ : مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَون اسْمُه شمْعَان ، هكذا سَمَّاه شُعَيْبُ الجبائيُّ فيمَا رَوَاه أَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ بسَنَدِه فتأَمَّلْ.
وقالَ اللَّيْثُ : الخِرْبِيلُ (٨) المرْأَةُ الحَمْقاءُ أَو هي العَجُوزُ المُتَهَدِّمَةُ ج خَرابيلُ (٩) وقد تقدَّم مِثْلُ ذلِكَ في ح ز ب ل وهو تَصْحيفٌ. وفي نسخِ المُحْكَمِ : امْرَأَةٌ خَرَنْبَل كسَمَنْدلٍ بهذا المعْنَى فانْظُرْ ذلِكَ وسَيَأْتي أَيْضاً في خ ر م ل قَرِيباً.
[خردل] : خَرْدَلَ الطَّعامَ خَرْدَلَةً : أَكَلَ خِيارَهُ وأَطايِبَه عن أَبِي زَيْدٍ.
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : خَرْدَلَتِ النَّخْلَةُ كَثُرَ نَفْضُها وعَظُمَ ما بَقِيَ من بُسْرِها فهي مُخَرْدِلٌ كما في العُبَابِ والمُحْكَمِ.
وقالَ اللَّيْثُ : خَرْدَلَ اللَّحْمَ إذا قَطَعَ أَعْضاءَهُ وافِرَةً أَو قَطَعَهُ صِغاراً وفَرَّقَهُ. ويقالُ : لَحْمٌ خَراديلُ أَي مُخَرْدَلٌ أَي مُقَطَّعٌ.
__________________
(١) شرح ديوان الحماسة للتبريزي ١ / ٢٤ وفيه : «تغادر».
(٢) الفرقان الآية ٢٩.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٤١ برواية : «تليل خدّه» والأساس واللسان وعجزه في المقاييس ٢ / ١٦٦. والصحاح.
(٤) اللسان.
(٥) آل عمران الآية ١٦٠.
(٦) التكملة والجمهرة ٣ / ٣٣١.
(٧) القصص الآية ٢٠.
(٨) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «والخَرَنْبَلُ» كالتكملة.
(٩) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «خَرَابِلُ» كالتكملة.
قالَ البَكْرِيُّ في شَرْحِ أَمَالي القَالي : لا واحِدَ لَها من لَفْظِها.
قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه :
|
يَغْدُو فيَلْحَم ضِرْغَامَيْنِ عَيْشُهما |
|
لَحْمٌ من القَومِ مَعْفُورٌ خَرَادِيلُ(١) |
وقالَ ابنُ مُقْبِلٍ :
|
حتى أَتَتْ مغرسَ المسكينِ تطْلبُهُ |
|
وحولها قطعٌ منه خَرَاديلُ |
والمُخَرْدَلُ : المَصْرُوعُ ، وبه رُوِي حدِيثُ البُخَارِيّ : فمنهم المُوبَقُ بعَمَلِه ومنهم المُخَرْدَل ؛ وقَدْ ذَكَرَه المصنِّفُ في ج ر د ل وسَبَقَ الكَلامُ عَلَيه هُناك.
والخَرْدَلُ حَبُّ شجرٍ م مَعْروفٍ مُسَخِّنٌ مُلَطِّفٌ جاذِبٌ قالِعٌ للبَلْغَم مُلَيِّنٌ هاضِمٌ نافِعٌ طِلاؤُهُ للنِقْرِسِ والنَّسا والبَرَصِ البَهقِ ويُنَقِّي الوَجْهَ ويَنْفَعُ من داءِ الثَّعْلبِ خُصُوصاً البَرِّيّ منه ، ودُخانُه يَطْرُدُ الحَيَّاتِ ، ونَصُّ القَانونِ : وتَهْربُ من دُخانِه الهَوَامُ ؛ وماؤُهُ يُسَكِّنُ وَجَعَ الآذانِ تَقْطيراً وكذلِكَ دهنُه ، ومَسْحوقُهُ على الضِرْسِ الوَجِعِ غايَةٌ خُصُوصاً إذا طبخَ به الحلتيت ، ويُنَقِّي رُطُوبَات الرأْسِ ويُحَلِّلُ الأَوْرَامَ المُزْمِنَةِ وضْعاً مع الكبْرِيتِ لا سِيَّما الخَنَازِير ؛ ويَنْفَعُ من الجَرَبِ والقوابي ووَجَعِ المَفَاصِلِ.
وقالَ بعضُهم : إن شُرِبَ منه على الرِّيقِ ذَكَّى الفَهْمَ ؛ ويُزيلُ الطحَالَ ، ويَنْفَعُ من اخْتِناقِ الرَّحِمِ ، ويُشَهِّي البَاهَ ، ويَنْفَعُ من الحَمِيَّات العَتِيقَةِ والدَّائِرَةِ ، قالَهُ الرَّئيسُ.
والخَرْدَلُ الفارِسِيُّ : نَباتٌ يكونُ بمِصْرَ يُعْرَفُ بحَشيشَةِ السُّلْطانِ
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الخُرْدُولَةُ : بالضمِ العُضْو الوافِرُ من اللَّحْمِ ، كما في المُحْكَمِ ؛ وفي التَّهْذِيبِ : عُضْوٌ من اللَّحْمِ وافِرٌ.
[خرذل] : خَرْذَلَ اللَّحْمَ خَرْذَلَةً ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه والصَّاغَانيُّ : هي لُغَةٌ في خَرْدَلَهُ أَي قَطَّعَهُ صِغاراً. قلْتُ : وهذا من رِوَايةِ بعضِ المُحدِّثِين ومنهم : المُخَرْذل نَقَلَه النَّوَويُّ في شَرْحِ مُسْلمٍ.
[خرطل] : الخَرْطالُ كخَزْعالٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ. وهو حَبُّ م مَعْروفٌ ، أَو هو الهُرْطُمانُ قُوَّتُه قُوَّةُ الشَّعيرِ بل هو مُتَوَسِطٌ بَيْن الحِنْطَةِ والشَّعيرِ ، وسَويقُه ودَشِيشُه أَقْبَضُ من سَويقِ الشَّعيرِ ، ودَشيشُه مُعْتدلٌ إلى الرُّطُوبةِ يُجَفِّفُ بلا لَذْعٍ وفيه تَحْليلٌ وقَبْضٌ مَعاً قالَهُ الرَّئيسُ.
وخَرْطالُ ع.
[خرقل] : خَرْقَلَ في رَمْيِهِ خَرْقَلَةً أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : إذا تَنَوَّقَ فيه ، أَو إذا أَرْسَلَهُ بالتَّأَنِّي ، أَو هو إِمْراقُ السَّهْمِ من الرَّمِيَّةِ قالَ :
|
تَحادَل فيها ثم أَرْسَل قَدْرَها |
|
فَحَرْقَل فيها جُفْرَة المُتَنَكِّس (٢) |
يقالُ : تَحادَل الرَّامِي على القَوْسِ أَي مالَ عَلَيها فأَمْرَق السَّهْم من جُفْرَةِ الرَّمِيَّة وهي وَسَطُها ، كذا في التَّهْذِيبِ والعُبَاب.
[خرمل] : الخِرْمِلُ : كزِبْرِجٍ المرْأَةُ الحَمْقاءُ أَو الرَّعْناءُ أَو العَجوزُ المُتَهَدِّمَةُ ؛ وأَيْضاً : الكثيرُ من النَّاسِ ، يقالُ رَأَيْت خِرْمِلاً من الناسِ.
والخَرامِلُ : الخَدافِلُ وهي الخُلْقَانُ.
وتَخَرْمَلَ الثَّوبُ إذا تَمَزَّقَ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
ناقَةٌ خِرْمِلٌ : مُسِنَّةٌ.
والخَرْمَلَةُ : تَسَاقطُ وَبَرِ البَعيرِ إذا سَمِنَ.
وخِرْمِلُ : جَدُّ المُؤَرِّج الشَّيْبانيّ الشاعِرُ المَعْرُوف بالشُّوَيْعِر ، وهو هانىءُ بنُ تَوْبةَ بنِ سُحَيْم بنِ مُرَّةَ بنِ هاشَةَ بنِ خِرْمِلٍ ، كما في العُبَابِ.
قلْتُ : وهو خِرْمِلُ بنُ عَلْقَمَة بنِ عَمْرِو بنِ سَدُوس.
[خزل] : الخَزَلُ محرَّكةً والتَّخَزُّلُ والإِنْخِزالُ مِشْيَةٌ في تَثاقُلٍ ، وفي العَيْنِ : فيها انْفِكَاكٌ ، وفي التهْذِيبِ ؛ كأَنَّ الشَّوْكَ شَاك قَدَمَه ؛ وهي الخَيْزَلُ ، كحَيْدَرٍ ، والخَيْزَلَى
__________________
(١) اللسان.
(٢) اللسان والتكملة بدون نسبة.
والخَوْزَلَى. وفي التَّهْذِيبِ : هو يمْشِي الخَيْزَلَى والخَوْزَلَى إذا تَبَخْتَرَ.
وتَخَزَّلَ السَّحابُ إذا رَأَيْته كأَنَّه يَتَراجَعُ تَثاقُلاً كما في المُحْكَمِ.
والخُزْلَةُ : بالضمِ الكَسْرَةُ في الظَّهْرِ ، خَزِلَ كفَرِحَ فهو أَخْزَلُ ومَخْزولٌ كما في العُبَابِ.
وقالَ اللَّيْثُ : الأخْزل الذي في وسطِ ظهرِهِ كسْرٌ وهو مَخْزولُ الظَّهْرِ.
وفي ظهْرِهِ خُزْلَةٌ بالضمِ أي شيءٌ مِثْل سَرْجٍ ، وقد خَزِل يَخْزلُ خَزْلاً.
وفي المُحْكَمِ : الخُزْلَةُ والخَزْلُ : الكَسْرَةُ من الظَّهْرِ.
والخُزْلَةُ في الشِّعْرِ : ضَرْبٌ من زِحافِ الكَاملِ ، وهو سُقوطُ الأَلِفِ سُكونُ التاءِ من مُتَفاعِلُنْ فيَبْقَى مُتْفَعِلُنْ ، وهذا البناءُ غَيْرُ مَعْقولٍ فيُصْرفُ إلى بناءِ مَقُولٍ مَعْقولٍ هو مُفْتَعلن ، وبَيْتُه :
|
مَنْزِلَة صَمَّ صَدَاها وعَفَت |
|
أَرْسُمُها إن سُئِلَت لم تُجِبِ (١) |
قالَهُ ابنُ سِيْدَه ، كالخَزْلِ بالفتحِ.
وقالَ اللَّيْثُ : الخُزْلة سُقوطُ تاءِ مُتَفاعِلُنْ أَو مُفَاعَلَتُنْ كقَوْلِ الشاعِرِ :
|
وأَعْطَى قَوْمه الأَنْصار فَضْلاً |
|
وإخْوتَهُم من المُهَاجِرِينا (٢) |
وثَمَامُه : المُتَهَاجِرِينا. ولا يكونُ هكذا إلَّا في الوَافِرِ والكَامِلِ ؛ ومِثْلُه قَوْلُ عَمْرو بنِ عَبْدِوُدَّ :
|
لقد بَحِحْتُ من النِّدا |
|
ءِ لجَمْعِكُم هَلْ من مُبارِز؟ (٣) |
وتَمَامُه : ولقَدْ ، ويُسَمَّى هذا أَخْزل ومَخْزُولاً.
وقالَ الخَلِيلُ : الخَزْلُ : الجَمْعُ بَيْن الطَّيِّ والإِضْمَارِ.
والأَخْزَلُ من الإِبِلِ : ما ذَهَبَ سَنامُه كُلُّه قالَهُ اللَّيْثُ. قالَ الأَزْهَرِيُّ كأَنه أَرَادَ الأَجْزلَ بالجيمِ ، فصَحَّفَ وجَعَلَها خاءً ، ولعلَّ الخاءَ والجيمَ يَتَعاقَبَان في هذا.
والاخْتِزالُ : الانْفِرادُ بالرَّأْي.
والاخْتِزالُ : الحَذْفُ ، قالَ ابنُ سِيْدَه : ولا أَعْرفُه عن غَيْرِ سِيْبَوَيْه. وأَيْضاً : الاقْتِطاعُ ، يقالُ : اخْتَزَلَ المالَ إذا اقْتَطَعَه.
وفي المُحْكَمِ : انْخَزَلَ عن جَوابِي إذا لم يَعْبَأْ به.
وانْخَزَلَ في كَلامِه : انْقَطَعَ ، ويقولُ القائِلُ إذا أَنْشَدَ بَيْتاً فلم يَحْفَظْه كلَّه ، قد كانَ عندِي خُزْلةً هذا البَيْت ، أي الذي يُقِيْمُه إذا انْخَزَلَ فذَهَبَ ما يُقِيمُه.
وخَزَلَه عن حاجَتِه يَخْزِلُه عَوَّقَه وحَبَسَه ، وفي بعضِ نسخِ المُحْكَمِ : خَوَّفَه ، وهو غَلَطٌ.
وخَزَلَ الشيءَ خَزْلاً قَطَعَه فانْخَزَلَ ، قالَ الأَعْشَى :
|
ملءُ الشّعارِ وصِفْرُ الدرعِ بَهْكَنَةٌ |
|
إذا تأتّى يَكَاد الخَصْرُ يَنْخَزِل(٤) |
والخُزَلَةُ : كهُمَزَةٍ مَنْ يَعوقُكَ عما تُريدُ ويَحْبسُك عنه ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الأَخْزَلُ : الأَعْرَجُ ، عن أَبي عَمْرٍو.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : خَوْزَلُ : اسمْ امْرَأَةٍ ، والواو زائِدَةٌ مأْخُوذٌ من انْخِزَالِها في الكَلامِ ، أي انْقِطَاعها عنه (٥).
واخْتَزَلَ الرَّجُلُ : عَرَجَ.
والخَوْزَلَةُ : الإعْيَاءُ.
[خزعل] : خَزْعَلَ الضّبُعُ عَرِجَ وخَمَعَ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وأَنْشَدَ :
|
وسَدو رجل من ضِعَافِ الأَرْجُلِ |
|
متى أُرِدْ شَدَّتها تُخَزْعِل(٦) |
ورِوَايةُ ابنِ دُرَيْدٍ : ونَقْل رِجْلٍ كما تقدَّمَ قَرِيباً.
__________________
(١) اللسان.
(٢) التهذيب واللسان والتكملة.
(٣) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ برواية : «ملء الوشاح» وعجزه التهذيب وجزء من عجزه في اللسان.
(٥) الجمهرة ٢ / ٢١٧.
(٦) اللسان وبعدهما فيه :
خزعلة الضبعان بين الأرمل
وخَزْعَلَ الماشِي : نَفَضَ رِجْلَيْه كما في المُحْكَمِ.
وناقَةٌ بها خَزْعالٌ أي ظَلْعٌ. قالَ الفرَّاءُ : وليسَ في الكَلامِ فَعْلالٌ (١) بالفتحِ من غَيْرِ ذَواتِ التَّضْعيفِ سِواهُ وزَادَ غيرُه : قَسْطالٌ للغُبارِ عن ابنِ مالِكٍ ، وخَرْطالٌ للعَبِّ. وزادَ ثَعْلبُ : قَهْقارٌ خالَفَهُ الناسُ وقالوا : هو قَهْقَرٌ ، ويَرِدُ عليه بَغْراس (٢) اسمُ بلدٍ وكذا بَغْداد ؛ وفي الهَمَعِ : ومن ذلِكَ : قَشْعَام للعَنْكَبُوتِ ورُبَّما أَظْهر الاسْتِقْراءُ غَيْر ذلِكَ.
قلْتُ : ومرَّ جبرال بالفتحِ للمصنِّفِ في ج ب ر ، ونظّره بخَزْعالٍ وثَرْثالٍ اسمٌ ، ويَأْتي له أَيْضاً قَصْدال مَوْضِعٌ. فأَمَّا في المُضَاعَفِ ففَعْلال فيه كَثِيرٌ كزَلْزالٍ وصَلْصالٍ وقَلْقالٍ إذا فَتَحْته فاسمٌ ، وإذا كَسَرْته فمَصْدَر ، كذا في دُسْتورِ اللغَةِ لأَبي عَبْدِ الله الحُسَيْن بن إبْرَاهيمَ النطنزيّ.
قالَ شيْخُنا : وأَما قِرْطَاس ففي المِصْباحِ أَنَّ كَسْرَه أَشْهَرُ من ضَمِّه ؛ وجَزَمَ المصنِّفُ بأَنَّه مُثَلَّث ، وعَلَيه فهو وَارِدٌ على قولِهِ هُنا وليسَ إلى آخرِه.
والخَزْعَلُ : الضَّبُعُ سُمِّي به لمَا فيه من الظَّلْعِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الخُزْعالَةُ : بالضمِ المِزاحُ والتَّلَعُّبُ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الخَزْعَلَةُ : ضَرْبٌ من المَشْيِ كالخَذْعَلَةِ.
وخَزْعَلُ من الأَعْلامِ.
والخَزَاعِلَةُ : بَطْنٌ من العَرَبِ.
[خزعبل] : الخَزَعْبَلُ : كشَمَرْدَلٍ الأَحادِيثُ المُسْتَظْرَفَةُ التي يُضْحَكُ منها ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (٣).
والخُزَعْبِلُ : كقُذَعْمِلٍ الباطِلُ ، وقالَ الجرميُّ : الأَباطِيْلُ كالخُزَعْبيلِ بزيادَةِ الياءِ.
قالَ : والخُزَعْبِلَةُ : العَجَبُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
والخُزَعْبيلَةُ : الأُضْحُوكةُ ، يقالُ : هات بعضَ خُزَعْبِيلاتِك ، قالَهُ الجرميُّ.
[خسل] : الخَسيلُ : كأَميرٍ الرَّذْلُ من كلِّ شيءٍ ج خَسائِلُ وخِسالٌ بالكسرِ ، والأُوْلَى نادِرَةٌ.
وأَيْضاً : خُشارَةُ القَوم.
والمُخَسَّلُ : كمُعَظَّمٍ ، والمَخْسولُ : المَرْذُولُ ، وكذلِكَ المُحَسَّلُ والمَحْسولُ ، عن الأَصْمَعِيِّ ، قالَ العَجَّاجُ :
ذي رَأْيهِم والعاجِزِ المُخَسَّل (٤)
وقالَ غَيْرُه :
|
ونَحْن الثُّرَيَّا وجَوْزَاؤُها |
|
ونَحْن الذِّرَاعانِ والمِرْزَمُ |
|
وأَنْتم كواكبُ مَخْسولة |
|
تُرى في السَّماءِ ولا تُعْلَم |
والخُسَّلُ والخُسَّالُ : كسُكَّرٍ ورُمَّانٍ الأَرْذالُ والضُّعَفاءُ.
وخَسَلَهُ خَسْلاً : نَفَاهُ.
والخُسَالَةُ بالضمِ. (٥) الحُسالَةُ : وهو الرَّدِيءُ من كلِّ شيءٍ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، كما في التَّهْذِيبِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
هو من خَسِيلتِهم أي من خُشَارتِهم.
والخُسَّلُ بالضمِ الأَرْذالُ.
[خشل] : الخَشْلُ : البَيْضَةُ إذا أُخْرِجَ ما في جَوْفِها (٦) ، عن ابنِ سِيْدَه.
قالَ : والخَشْلُ أَيْضاً : المُقْلُ نفْسُه أَو يابِسُهُ أَو رَطْبُه أَو صِغارُهُ الذي لا يُؤْكلُ ، أَو نَواهُ ، ويُحَرَّكُ وقالَ اللَّيْثُ : الخَشْلُ من المُقْلِ كالحَشَفِ من التَّمْرِ.
واحِدَتُه خَشْلَةٌ وخَشَلَةٌ بالفتحِ وبالتَّحْرِيكِ.
والخَشْلُ : نَباتٌ أَصْفَرُ وأَحْمرُ وأَخْضرُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : الخَشْلُ رُؤُوسُ الأَسْوِرَةِ والخَلاخيلِ من الحُلِيِّ ، ونَقَلَه الأَزْهَريُّ أَيْضاً هكذا. وقيلَ : ما تَكَسَّرَ من رُؤُوسِ الحُلِيِّ وأَطْرَافِه.
__________________
(١) بعدها في القاموس زيادة : «من غير المضَاعَفِ».
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : بغراس وبغداد ، فيه نظر ، هما ليستا بعربيتين والكلام في العربي وكذا يقال في جبرال الآتي».
(٣) الجمهرة ٣ / ٣٧١ وفيها : وخَزعبل وخُزعبل : الأحاديث المستطرفة التي يضحك منها.
(٤) ديوانه ص ٥٠ واللسان والتكملة.
(٥) اللسان والمقاييس ٢ / ١٨٢.
(٦) ضبطت في القاموس بالضم ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها.
والخَشَلُ : بالتحريكِ الرَّديءُ من كلِّ شيءٍ.
والمُخَشَّلُ : كمُعَظَّمٍ ، والمَخْشُولُ : المَرْذُولُ من الرجالِ وقد خَشَلَهُ خَشْلاً.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : خَشِلَ الثَّوبُ : كفَرِحَ بَلِيَ.
وفي المُحْكَمِ : رَجُلٌ مُخَشَّلٌ ، كمُعَظَّمٍ ، مُحَلًّى من الخَشْلِ.
والخَشِيلُ : كأَميرٍ اليابِسُ من الغُثاءِ كما في العُبَابِ.
وخَشِلٌ فَشِلٌ ككَتِفٍ فيهما أي ضَعِيفٌ عنْدَ الحَرْبِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
وتَخَشَّلَ الرجُلُ إذا تَطَامَنَ وذَلَّ كما في العُبَابِ.
والخَنْشَليلُ : الماضِي السَّريعُ وسَيَأْتي هذا للمصنِّفِ في خَنْشَلَ ثانِياً ، فإنَّ سِيْبَوَيْه جَعَلَه مَرَّةً ثُلاثِيًّا ومَرَّةً رُبَاعِيًّا.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المِخْشَلَةُ : المِصْفَاةُ كالمِشْخَلَةِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيّ.
وخَشَلَ الشَّرابَ وشَخَلَه : صَفَّاهُ.
وتَخَشَّلَ تَفَعَّلَ من الخَشْلِ وهو الرَّدِيءُ.
[خشبل] : الخَشْبَلُّ بالفتحِ وشَدِّ اللام ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ الصَّاغَانيُّ : هي الأَكَمَةُ الصُّلْبَةُ وبه فسَّرَ قَوْل هِمْيَان بن قُحَافَة :
|
تَضَرَّحَهُ ضَرْحاً فَيَنْقَهِلُّ |
|
يَرْفَتُّ عن مَنْسِمِه الخَشْبَلُّ(١) |
وقيلَ : هي الحجارَةُ الخَشِنَةُ.
[خشنفل] : الخَشَنْفَلُ : كَحَجَنْفَلٍ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هو من أَسْماءِ فَرْجِ المَرْأَةِ (٢) كما في العُبَابِ (٣).
[خصل] : الخَصْلَةُ : الخَلَّةُ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. وأَيْضاً : الفَضيلَةُ والرَّذيلَةُ تكونُ في الإِنْسانِ ، أَو قد غَلَبَ على الفَضيلَةِ كما في المُحْكَمِ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : الخَصْلَةُ : حَالات الأُمورِ جِ خِصالٌ بالكسرِ ، تقولُ : فلانٌ في خَصْلَةٍ حَسَنَةٍ وخَصْلَةٍ قَبيحَةٍ وخِصالٍ وخَصَلاتٍ كَرِيمةٍ.
والخَصْلَةُ : إصابَةُ القِرطاسِ بالرَّمي ، أَو هو أَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بِلِزْقِ القِرْطاسِ كالخَصْلِ عن اللَّيْثِ قالَ : ومن قالَ الخَصْل الإِصَابَة فقَدْ أَخْطأَ.
قالَ : وخَصْلَتانِ في النِّضالِ تُحْسَبُ مُقَرْطِسَةً (٤). وفي التَّهْذِيبِ : وإذا تَنَاضلُوا عن سَبْقٍ حَسَبُوا خَصْلَتين مُقَرْطِسَةً.
وقالَ بعضُ أَعْرَابِ بنِي كلابٍ : الخَصْلُ ما وَقَعَ قَرِيباً من القِرْطاسِ ، وكانوا يعدون خَصْلَتين مُقَرْطِسَةً.
وقد أَخْصَلَ الرَّامي إذا أَصَابَ.
والخَصْلَةُ : العُنْقودُ ؛ وأَيْضاً : عودٌ فيه شَوْكٌ ، ويُضَمَّانِ ؛ وأَيْضاً : طَرَفُ القَضيبِ الرَّطْبِ اللَّيِّنِ. وقيلَ : هو ما رَخُصَ من قُضْبانِ العُرْفُطِ ، ويُحَرَّكُ فيهما ، أَو ليسَ إلَّا محرَّكةً.
وفي التَّهْذِيبِ : كلُّ غصْنٍ ناعِمٍ من أَغْصانِ الشَّجَرَةِ خَصْلَةٌ.
قالَ : والخُصْلَةُ : بالضمِ الشَّعَرُ المُجْتَمِعُ أَو القَليلَةُ منه ، جَمْعُه خُصَلٌ ، قالَ لَبِيدٌ :
تَتَّقِيني بتَليلٍ ذي خُصَلْ (٥)
كالخَصِيلَةِ : كسَفِينَةٍ وهي القَلِيلَةُ من الشَّعَرِ ، كما في المُحْكَمِ.
والخَصْلَةُ : العُضْوُ من اللَّحْمِ.
وتَخَاصَلُوا أَي تَراهَنُوا على النِّضالِ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : أَي تَسَابَقُوا.
وأَحْرَزَ خَصْلَهُ وأَصَابَ خَصْلَهُ : غَلَبَ على الرِّهَانِ.
__________________
(١) التكملة.
(٢) ضبطت في القاموس بالضم ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى كسرها.
(٣) ومثله في التكملة ، وفي الجمهرة ٣ / ٣٧٤ وفيها : وخشنفل : اسم من أسماء الفرج.
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «بِمُقَرْطِسَةٍ».
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ وصدره :
|
وتأيبت عليه ثانياً |
|
يتَّقيني .... |
وعجزه في التهذيب واللسان.
والخَصْلُ في النِّضَالِ : هو الخَطَرُ الذي يُخَاطِرُ عَلَيْه.
وفي حدِيثِ ابنِ عُمَرَ : أَنَّه كانَ يَرْمي فإذا أَصَابَ خَصْلَةً قالَ أَنَا بِها أَنَا بِها.
قالَ الصَّاغانيُّ : الخَصْلَةُ : المَرَّةُ من الخَصْلِ وهو الغَلَبةُ في النِّضَالِ.
يقالُ : خَصَلَهُم خَصْلاً وخِصالاً ، بالكسرِ ، أَي فَضَلَهُم ، كأَنَّه على خَاصَلْتهم فَخَصَلْتهم كنَاضَلْتهم فَنَضَلْتهم ؛ ومنه قَوْلُ الكُمَيْتِ يَمْدَحُ مسلمةَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ :
|
سَبَقْتَ إلى الخَيْراتِ كلَّ مُناضِل |
|
وأَحْرَزْتَ بالعشر الولاءِ خِصالَها(١) |
وخَصَلَ الشيءَ خَصْلاً : قَطَعَه ، وكذلِكَ فَصَلَه.
والخَصِيلُ كأَميرٍ المَقْمورُ ؛ وأَيْضاً الذِّئْبُ (٢) وفي بعضِ النسخِ الذئب وهو غَلَطٌ قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
وفَرْدٍ يطيرُ البَقُّ عندَ خَصِيله |
|
يَذِبُّ كنَفْضِ الرِّيح آلَ السُّرادِقِ (٣) |
أَرَادَ بالفَرْد الثَّورَ المُنْفَردَ ، وآلَه شَخْصَه.
والخَصِيلَةُ : بهاءٍ القِطْعَةُ من اللَّحمِ صَغُرَتْ أَو عَظُمَتْ كما في المُحْكَمِ ؛ أَو كلُّ لَحْمةٍ على حَيِّزِها من لَحْمِ الفَخِذَيْنِ والعَضُدَيْنِ والذِّراعَيْنِ. وفي التَّهْذِيبِ : والسَّاقَيْن والسّاعِدَيْنِ. وقيلَ : لَحْمَةُ الفَخذِ. وقيلَ : الطَّفْطَفَةُ ، أَو كلُّ عَصَبَةٍ فيها لَحْمٌ غَليظٌ خَصِيلَةٌ.
وفي العُبَابِ : كلُّ لَحْمَةٍ اسْتَطَالَتْ وخَالَطَتْ عَصَباً.
وكَتَبَ عَبْدُ المَلِكِ إلى الحجَّاجِ «أَنِّي قد اسْتَعْمَلْتك على العِرَاقَيْن صَدْمَة فاخْرُجْ إليهما كَمِيشَ الإِزارِ ، شَدِيدَ العِذَارِ ، مُنْطَوِيَ الخَصِيلَةِ ، قَلِيلَ الثَّمِيلَةِ ، غِرَارَ النَّومِ ، طَويلَ اليومِ ؛ ج خَصيلٌ وخَصائلُ.
وَصَفَ بعضُهم فَرَساً فقالَ : إنَّه سَبْطُ الخَصِيلِ وهَوَاه الصَّهِيل ، ورُبَّما اسْتُعْمِل في الإِنْسانِ قالَ :
|
يَبيتُ أَبو لَيْلَى ذَفِيئاً وضَيْفُه |
|
من القَرِّ يُضْحِي مُسْتَخَفّاً خَصائلُه(٤) |
والمِخْصالُ : المِنْجَلُ ؛ قالَ ابنُ عَبَّادٍ : ما تُخْصَلُ به فُرُوعُ الشَّجَرِ كالفَأْسِ.
والمِخْصَلُ : كمِنْبرٍ السَّيْفُ القَطَّاعُ كالمِقْصَلِ ؛ وفي المُحْكَمِ : القَطَّاعُ من السُّيُوفِ وغَيْرِها ؛ وكذلِكَ المِخْذَمُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ وأَبي عُبَيْدٍ.
وقالَ في المُخَصّصِ عن أَبِي عُبَيْدٍ : المِخْضَلُ بالمعْجمةِ والضَّادِ تَصْحيفٌ.
قلْتُ : وأَثْبَتَه أَبُو حَيَّان وغَيْرُه كما سَيَأْتي.
وخَصَّلَه تَخْصيلاً جَعَلَه قِطَعاً ، كما في المُحْكَمِ.
وخَصَّلَ الشَّجَرَ تَخْصِيلاً : شَذَّبَهُ وقَطَعَ أَغْصانَه ، قالَ مُزَاحِمُ العُقَيليُّ :
|
كما صاحَ جَوْنا ضالتَيْنِ تَلاقَيَا |
|
كَجِيلان في أَعْلى ذُرًى لم تُخَصَّل(٥) |
أَرَادَ بالجَوْنَيْن صُرَدَيْن أَخْضَرَيْن.
وخَصلَ البَعيرَ : قَطَعَ له الخُصْلَةَ ، وهو من أَغْصانِ الشَّجَرِ ما رَخُصَ ولَانَ.
وخُصَيْلَةُ : كجُهَيْنَةَ هي بِنْتُ واثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ ، رَضِيَ الله تعالَى عنه ، رَوَتْ عن أَبِيها ، وأَبُوها من أَصْحابِ الصِّفةِ.
وبَنُو خُصَيْلَةَ : بُطَيْنٌ من العَرَبِ عن ابنِ دُرَيْدٍ.
والخُصالَةُ بالضمِ لُغَةٌ في الحُصالَةِ لقَصائِرِ الحِنْطَةِ وما فيها من الأَخْلاطِ ، والحاءُ فيه أَعْرَفُ ، والتَّرْكِيبُ يدلُّ على القِطَعِ أَو القِطْعَةِ من الشيءِ ثم يُحْمَل عليه تَشْبِيهاً ومجازاً.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المُخَاصَلَةُ : المُناضَلَةُ.
والخُصَلُ : أَطْرافُ الشَّجَرِ المُتَدَلِّيَةُ.
وخَصَلْت الرجُلَ وخَسَلْته أَي رَذَلْته عن ابنِ عَبَّادٍ.
__________________
(١) اللسان والصحاحِ والتهذيب.
(٢) في القاموس : «الذّنَبُ» ومثله في التهذيب والتكملة واللسان.
(٣) ديوانه ص ٤٠٦ واللسان والتكملة والتهذيب.
(٤) اللسان.
(٥) اللسان والتهذيب والتكملة.
وأَبُو الخِصالِ من كناهِمِ.
وخُصَيلٌ : كزُبَيْرٍ مَوْضِعٌ بالشأمِ.
وخَيْصَلُ : كصَيْقلٍ مَوْضِعٌ في جِبالِ هُذَيل عندَ ماءٍ ، قالَهُ نَصْر.
[خضل] : الخَضِلُ : ككَتِفٍ وصاحِبٍ كلُّ شيءٍ نَدٍ يُتَرَشَّفُ ، هكذا في النسخِ ، وفي المُحْكَمِ : يُتَرَشَّشُ ، نَدَاهُ ؛ وفي التَّهْذِيبِ : من نَداهُ.
قالَ دُكَيْن :
أُسْقَى براوُوقِ الشَّبابِ الخاضِل (١)
وقد خَضِلَ كفَرِحَ خَضَلاً ، واخْضَلَّ اخْضِلالاً واخْضَالَّ اخْضِيلالاً.
وأَخْضَلَهُ الدَّمْعُ : بَلَّهُ ، وكذا أَخْضَلَتْه السَّماءُ فَخَضِلَ كفَرِحَ.
وأَخْضَلَ أَخْضَالاً واخْضَلَّ اخْضِلالاً ، واخْضَوْضَلَ وهذه عن الفرَّاء.
وشِواءٌ خَضِلٌ ككَتِفٍ رَشْراشٌ كما في المُحْكَمِ ؛ وفي التَّهْذِيبِ : أَي رَطْبٌ جَيِّد النُّضْجِ.
والخَضِيلَةُ : كسَفِينَةٍ الرَّوْضَةُ العَمِيمَةُ النَّدِيَّةُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
والخُضُلَّةُ : كحُزُقَّةٍ النَّعْمَةُ والرِّيُّ والرَّفاهِيَةُ ؛ وهم في خُضُلَّةٍ من العَيْشِ أَي نَعْمَة ورَفاهِيَة. ونَزَلْنا في خُضُلَّةٍ من العُشْبِ إذا كانَ أَخْضر ناعِماً رطْباً ، وقالَ مرداسُ الدُّبَيْريُّ :
|
إذا قلتُ إنَّ اليومَ يومَ خُضُلَّةٍ |
|
ولا شَرْزَ (٢) لاقَيتُ الأُمور البَجَارِيا (٣) |
يعْنِي الخِصْبَ ونَضَارة العَيْشِ.
والخُضُلَّةُ الزَّوْجَةُ. وقيلَ بَلْ هو اسمٌ للنِّساءِ ، ومنه قَوْلُ بعضِ فِتْيان العَرَبِ في سَجَعٍ له : تَمَنَّيْتُ خُضُلَّةً ونَعْلَين وحُلَّة.
والخُضُلَّةُ : قَوْسُ قُزَحَ ، عن ابنِ عَبَّادٍ. قالَ : والخُضُلَّةُ : المرْأَةُ النَّاعِمَةُ.
ويومُ خُضُلٌةٍ : يومُ نَعيمٍ ، وقد مَرَّ شاهِدُه قَرِيباً.
وعَيْشٌ مُخْضَلٌ كمُكْرَمٍ ، وتُشَدَّدُ لامُه أَيْضاً ، أَي ناعِمٌ.
والخَضْلُ : بالفتحِ عن الأَزْهَرِيِّ ، ويُحَرَّكُ عن ابنِ سِيْدَه ، اللُّؤُلُؤُ والدُّرُّ (٤) الجَيِّدُ الصَّافي ذُو الماءِ ، يَثْرِبِيَّة ، وجاءَتْ امرَأَةٌ إِلى الحجَّاجِ برجُلٍ فقالتْ : تَزَوَّجَني على أَنْ يعْطِينِي خَضْلاً نَبِيلاً ، تعْنِي لُؤْلُؤاً.
والخَضْلُ : خَرَزٌ م مَعْرِوفٌ ، عن ابنِ السِّكِّيت.
وقالَ غيرُه : هي خَرَزَةٌ حَمْراءُ.
وقالَ الجمحِيُّ : هي خَرَزَةٌ من عاجٍ (٥) ، الواحِدَةُ بهاءٍ ، قالَ أَبُو خِرَاشٍ الهُذَليُّ :
|
فجاءَتْ كخاصِي (٦) العَيْرِ لم تَحْل*خَضْلَةً |
|
ولا عاجَةً منها تَلُوحُ على وَشْمٍ (٧) |
وككَتِفٍ الخَضِلُ بنُ سَلَمَةَ ، والخَضِلُ بنُ عُبَيْدٍ شاعِرَانِ ، كما في العُبَابِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : أَخْضَلَ اللَّيلُ : أَظَلَمَ.
وفي التَّهْذِيبِ : اخْضَلَّ الليلُ اخْضلالاً : أَقْبَلَ طِيبُ بَرْدِهِ ، قالَ ابنُ مُقْبِلٍ :
|
من أَهلِ قَرْنٍ فما اخْضَلَّ العِشاءُ له |
|
حتى تَنَوَّرَ بالزَّوْراءِ من خِيَم (٨) |
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : تقولُ العَرَبُ : اخْضَأَلَّ الشَّجرُ كاطْمَأَنَّ فرَاراً من السَّاكِنَيْن ، ورُبَّما مَدُّوا فقالُوا اخْضَالَّ كاحْمَارَّ كَرَاهِيَّة للهَمْزَةِ أَيْضاً ، كَثُرَتْ أَغْصانُها وأَوْراقُها ، وقيلَ : اخْضَرَّتْ وغَضَّتْ أَغْصانُها.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الخَضِلُ : بالفتحِ النَّدَى.
وشيءٌ خَضِلٌ ، ككَتِفٍ رَطْبٌ.
__________________
(١) اللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية «قوله : شرز ، الشرز : الغلظ كما في الصحاح وغيره».
(٣) اللسان والصحاح والمقاييس ٢ / ١٩٢ والأساس.
(٤) في القاموس : «أو الدُّرُّ».
(٥) في التكملة عن الجمحي : من جزعٍ.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : كخاصي العير ، قال في اللسان يقال : جاء كخاصي العير أي جاء عرياناً ليس معه شيء».
(*) باللسان : لم تُكْسَ.
(٧) شرح أشعار الهذليين ٣ / ١٢٠١ والتكملة واللسان باختلاف الروايات. (٨) اللسان والتهذيب.
وأَخْضَلَتْ دُموعُه لحْيَتَه ، وإِذا خَصُّوا الفِعَلَ قالُوا اخْضَلَّتْ لحْيَتُه.
قالَ اللَّيْثُ : ولم أَسْمَعْهُم يقولُون خَضِلَ الشيءُ.
والخَضِلُ : النابتُ (١) الناعِمُ.
والخضلة : دارَةُ القَمَرِ ، عن أَبي عَمْرٍو.
واخْتَضَلَ الرجُلُ بصاحِبِه إِذا اتَّصَل به ، قالَهُ الفرَّاءُ.
والتَّخْضِيلُ : التَّنْدِيَةُ ، ومنه الحدِيثُ : «خَضِّلِي قَنَازِعَك» أَي نَدِّيها ورَطِّبِيها بالدُّهْنِ ليَذْهَبَ شَعَثُها ، يعْنِي شَعَرَ رأْسِها.
ودَنٌّ خضلَةٌ : صافِيَةٌ.
ودعْنِي من خُضُلّاتِك أَي أَبَاطِيلِكَ.
واخْضَلَّ الثَّوبُ اخْضِلالاً : ابْتَلَّ.
[خطل] : الخَطَلُ : محرَّكَةً خِفَّةٌ وسُرْعَةٌ ، كما في المُحْكَمِ ؛ وأَيْضاً الكلامُ الفاسِدُ ، وقيلَ : الكثيرُ.
وفي العُبَابِ : المَنْطِقُ الفاسِدُ المُضْطَرِبُ.
خَطِلَ كفَرِحَ خَطَلاً ، فهو أَخْطَلُ.
وخَطِلَ ككَتِفٍ فيهما أَي في السُّرْعَةِ وفَسَادِ الكَلامِ.
والخَطَلُ أَيْضاً : الطُّولُ والإِضْطِرابُ يكونُ في الإِنْسانِ والفَرَسِ والرُّمْحِ ونَحْو ذلِكَ.
والخَطَلُ من المرْأَةِ : فُحْشُها ورِيبَتُها ، وهي خَطّالَةٌ أَي فَحَّاشَةٌ أَو ذاتُ رِيبةٍ ، كما في المُحْكَمِ والعُبَابِ.
والخَطَلُ : التَّلَوِّي والتَّبَخْتُرُ ، وقد تَخَطَّلَ في مِشْيَتِه إِذا فَعَلَ ذلِكَ.
والخَطِلُ : ككَتِفٍ الأَحْمَقُ العَجِلُ ، وأَيْضاً : السَّريعُ الطَّعْنِ العَجِلُهُ المقاتِلُ ، قالَ :
أَحْوَس في الظَّلْماءِ بالرُّمْح الخَطِل (٢)
والخَطِلُ من السِّهامِ : ما يَعْجَل فيَذْهَبُ يميناً وشمالاً ، ولا يَقْصِدُ قَصْد الهَدَفِ قالَ الشاعِرُ :
|
هذا لذاكَ وقَوْلُ المرْءِ أَسْهُمُه |
|
منها المُصيبُ ومنها الطائِشُ الخَطِل(٣) |
والخَطِلُ من الثِّيابِ ، جَمْع ثَوبٍ ، ووَقَعَ في المُجْمَلِ : من النَّبْتِ وهو تَصْحيفٌ نَبَّه عليه الصَّاغانيُّ ، وكذا من البَدَنِ ما خَشَنَ وغَلُظَ وَجَفَا قال رُؤْبَةُ :
|
أَجُرُّ خَزّاً خَطِلاً ونَرْمَقَاً |
|
إِنَّ لِرِيْعَانِ الشَّبَابِ غَيْهَقَا (٤) |
والجَمْعُ أَخْطَالٌ ، قالَ :
أَعَدَّ أَخْطالاً له ونَرْمَقَاً (٥)
ويقالُ : الخَطِلُ : حَبْلُ الصَّائِدِ.
وأَيْضاً : طَرَفُ الفُسْطاطِ ، والجَمْعُ أَخْطالٌ كما في العُبَابِ.
والخَطِلُ ، أَيْضاً : الثوَّبُ يَنْجَرُّ على الأَرْضِ طولاً ، كما في التَّهْذِيبِ والعُبَابِ.
ورَجُلٌ خَطِلُ اليَدَيْنِ : خَشِنُهُما.
ومن المجازِ : رجُلٌ خَطِلُ اليَدَيْنِ بالمَعْروفِ أَي عَجِلٌ عندَ العَطاءِ ، وفي التَّهْذِيبِ والعُبَابِ : عندَ الاعْطاء أَي إِعْطاءِ التّفْلِ ، وهو من صِفَةِ الأَجْوادِ.
والأَخْطَلُ التَّغْلَبِيُّ غِياثُ بنُ غَوْثٍ كانَ في زَمَنِ بنِي أُمَيَّة ، والأَخْطَلُ الضَّبُعِيُّ الذي ادَّعَى النُّبوَّةَ فقَتَلَه عُمَرُ بنُ هُبَيْرَةَ ، والأَخْطَلُ بنُ حَمَّادِ بنِ النَّمِرِ بنِ تَوْلَبٍ ، والأَخْطَلُ بنُ غالِبٍ المجاشِعِيُّ أَخُو الفَرَزْدقِ شُعَراءُ ، كما في العُبَابِ والمُخْتلفُ والمُؤْتَلَفُ للآمِدِيِّ.
وهِلالٌ أَو عبدُ الله بنُ خَطَلٍ ، محرَّكةً ، الذي تَعَلَّقَ بأَسْتارِ الكَعْبَةِ يَوْمَ الفتحِ ، فأَمَرَ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم ، بقَتْلِهِ قَتَلَه أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ رضياللهعنه ، والذي في أَنْسابِ أَبي عُبَيْد القاسِمُ بنُ سلامٍ : هِلالٌ بنُ خَطَلٍ الأَدْرَميُّ ، واسمُ خَطَلٍ عبدُ الله ، انْتَهَى.
وقالَ الزُّبَيْرُ بنُ بكَّارٍ : اسْمُه آدَمُ القَرَشِيُّ الأَدْرَمِيُّ.
قلْتُ : وهو من وُلْدِ تيمِ بنِ غالِبٍ المُلَقَّبُ بالأَدْرَمِ ، ففي سِيَاقِ المصنِّفِ نَظَرٌ لا يَخْفَى.
__________________
(١) في اللسان : النبات.
(٢) اللسان والتهذيب والتكملة.
(٣) اللسان.
(٤) ديوانه ص ١٠٩ والتكملة والأول في التهذيب واللسان باختلاف ألفاظه.
(٥) هذه رواية التهذيب واللسان وفيه «ترمقا» ، وفيهما بدون نسبة.
والخَيْطلُ : كصَيْقَلٍ الكَلْبُ ، كما في المُحْكَمِ والمُحِيطِ.
وأَيْضاً : السِنَّوْرُ عن اللَّيْثِ. وقالَ ابنُ الأعْرَابيِّ : هي الهرُّ.
والخَيْطَلُ : والخازِبَاز قالَ :
|
يدِيرُ النَّهارِ بحَشْر له |
|
كما عالَجَ الغُفَّةَ الخَيْطَلُ(١) |
كالخَنْطَلِ بالنُّونِ وهي زائِدَةٌ.
والحَنْظَلُ (٢) : كجَنْذَلٍ الدَّاهِيَةُ ؛ وأَيْضاً : العَطَّارُ ، وهما في المُحْكَمِ كصَيْقَلٍ. وكذلِكَ جَماعَةُ الجَرادِ مِثْلُ الخَيْطِ ، قالَ : وأَنَّما لم أَقْضِ على لامِها بالزِّيادَةِ لأَنَّ اللامَ قَليلاً ما تُزَادُ ، وإِنَّما زِيْدَتْ في عَبْدَلٍ ، وفي ذلِكَ ولذلك قَضَيْنا أَنَّ لامَ طَيْسَل أَصْلٌ وإِنْ كانُوا قد قالُوا طَيْس.
والخَطْلاءُ : الشاةُ العَريضَةُ الأُذُنَيْن جِدًّا ؛ أُذُناه خَطْلاوَانِ كأَنَّهما نَعْلانِ كما في التَّهْذِيبِ ج خُطُلٌ ككُتَبٍ ، ويُخَفَّفُ ، يقالُ : ثَلَّةٌ خُطْلٌ : وهي الغَنَمُ المُسْتَرْخِيَةُ الآذانِ ، كما في العُبَابِ ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
إِذا الهَدَفُ المِعْزَابُ صَوَّبَ رَأَسَهُ |
|
وأَعجبه ضَفْوٌ من الثَّلَّةِ الخُطْلِ(٣) |
وكذلك الكِلابُ.
والخَطْلاءُ من الآذانِ : المُسْتَرْخِيَةُ ؛ وقيلَ : الطَّويلَةُ المُضْطرِبَةُ.
والخَطْلاءُ : المَرْأَةُ الجافِيَةُ الخَلْقِ ، كما في التَّهْذِيبِ ، وقيلَ : هي الطَّويلَةُ الثَّدْيَيْنِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
رجُلٌ خَطِلُ القوائِمِ طَوِيلُها.
ورُمْحٌ خَطِلٌ : طَويلٌ مُضْطَرِبٌ. ورجُلٌ أَخْطَلُ اللِّسانِ : مُضْطَرِبُه مُفَوَّهٌ ، وبه لُقِّبَ الشاعِرُ قيلَ : إِنَّه من الخَطَلِ في القَوْلِ وذلِكَ أَنَّه قالَ :
|
لعَمْرُك إِنَّني وابْنَيْ جُعَيْل |
|
وأُمَّهُما لإِسْتارٌ لئيمُ (١) |
فقيلَ له : هذا خَطَل من قَوْلِكَ فسُمِّي به.
وسرة خطل : مُسْتَرْخِيَةٌ.
وأَخْطَلَ في كَلامِهِ : أَفْحَشَ.
وكِلابُ الصَّيْدِ (٤) كُلُّها خُطْلٌ لاسْتِرخاءِ آذانِها.
[خعل] : الخَيْعَلُ : كصَيْقلٍ الفَرْوُ ، أَو ثَوْبٌ غَيْرُ مَخِيطٍ الفَرْجَيْنِ ، أَو دِرْعٌ يُخاطُ أَحَدُ شِقَّيْهِ ، ويُتْرَكُ الآخَرُ تَلْبَسُهُ المرْأَةُ كالقَمِيصِ ، أَو قَمِيصٌ لا كُمَّيْ له.
قالَ الصَّاغانيُّ : وإنَّما أُسْقِطَتِ النُّونُ من كُمَّيْنِ للإضَافَةِ ، لأَنَّ اللامَ كالمُقْحَمة لا يعتدُّ بها في مِثْلِ هذا الموضِعِ ، كقَوْلِهم : لا أَبَا لَكَ وأَصْلُه لا أَباكَ ، ولا تُحْذفُ النُّونُ في مِثْلِ هذا إلَّا عنْدَ اللامِ دونَ سائِرِ حُرُوفِ الخَفْضِ لأَنَّها لا تأْتي بمعْنَى الإضافَةِ.
والخَيْعَلُ : الذِّئْبُ.
وأَيْضاً : الخَليعُ ، وهو مَقْلوبٌ.
وأَيْضاً : الغولُ والخَياعِلُ ع في قَوْلِ رُؤْبَة :
|
وعَقَدَ الأَرباقَ والحَبَائِلا |
|
بَجْوز مَهْواةً إلى خَيَاعِلا(٥) |
وتقُولُ : خَيْعَلَه فَتَخَيْعَلَ أَي أَلْبَسَهُ الخَيْعَلَ فَلَبِسَهُ.
وقال الفرَّاءُ : الخَوْعَلَةُ : الاخْتِباءُ من ريبَةٍ.
قالَ ابنُ فارِسَ (٦) : اعْلَم أَنَّ الخاءَ لا تكادُ تَأْتَلِفُ مَعَ العَيْنِ إلَّا بدَخِيلٍ وليسَ ذلِكَ في شيءٍ أَصْلاً.
[خفل] : الخافِلُ : أَهْمَلَه اللَّيْثُ والجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ في نوادِرِه : هو الهارِبُ كالمالِخِ والماخِلِ.
__________________
(١) اللسان وصدره فيه : يداري النهار بسهم له.
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : والحَنْظَلُ كَجَنْدَلٍ.
(٣) ديوان الهذليين ١ / ٤٣ وفيه : وأمكنه بدل وأعجبه. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الهدف المعزاب ، قد أوضحه. صاحب اللسان في مادة هدف وكذاك الشارح هناك فراجعه ا ه».
(٤) اللسان.
(٥) ديوانه ص ١٨٢ والتكملة برواية : «وعقد الأبارق» والثاني في اللسان.
(٦) المقاييس ٢ / ٢٠٠.
[خفثل] : رجُلٌ خَفْثَلٌ وخُفاثِلٌ كجَعْفَرٍ وعُلابِطٍ والثاءُ مُثَلَّثَةٌ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (١) : أي ضَعيفُ العَقْلِ والبَدَنِ.
[خفجل] : الخُفاجِلُ : كعُلابِطٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ الصَّاغَانِيُّ : هو الفَدْمُ.
قالَ : والخَفَنْجَلُ : كسَمَنْدَلٍ الثَّقيلُ الوَخْمُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، وأَنْشَدَ :
خَفَنْجَل يَغْزِل بالدَّرَّارةِ (٢)
وقالَ غيرُه : هو من فيه سَمَاجَةٌ وفَحَجٌ ، كما في العُبَابِ.
[خفشل] : كالخَفَنْشَلِ كسَمَنْدَلٍ بالشينِ المُعْجَمَةِ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو الثَّقيلُ الوَخِمُ (٣).
[خلل] : الخَلُّ ما حَمُضَ من عَصيرِ العِنَبِ وغَيْرِه.
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : وهو عَرَبيُّ صَحيحٌ ، ومنه الحدِيثُ : «نِعْمَ الإِدامُ الخَلُّ» ، والطَّائِفَةُ منه خَلَّةٌ.
قالَ أَبُو زِيادٍ : جَاؤُنا بِخَلَّة لهم ، فلا أَدْرِي أَعَنَى الطائِفَةَ من الخَلِّ أَمْ هي لغَةٌ كخَمْرٍ وخَمْرَةٍ.
وأَجْوَدُهُ خَلُّ الخَمْرِ مُرَكَّبٌ من جَوْهَرَيْنِ لَطِيْفَيْن حارٍّ وبارِدٍ ؛ والبارِدُ أَغْلَبُ ، والذي فيه حرافة أَسْخَن وإن لم تكنْ فبَارِدٌ رَطْبٌ ، والطّبْخُ يُنْقِصُ من بُرُودَتِهِ (٤) نافِعٌ للمَعِدَةِ الحارَّةِ الرَّطبَةِ ، مُنَق للشَّهْوَةِ ، مُعِيْنٌ على الهَضْمِ ، كلُّ ذلِكَ لدفْعِهِ المَعِدَةَ ، وإذا تَمَضْمَضَ به نَفَعَ اللِّثَّةِ وشَدَّها ، ويَنْفَعُ من سَعْي القُروحِ الخَبيثةِ ، والجَرَبِ ، والحِكَّةِ والقوباءِ بوضعِ صوفٍ مبْلولٍ منه عَلَيها ؛ ويَنْفَعُ من نَهْشِ الهَوامِّ صبّاً عَلَيها ؛ ويَنْفَعُ من أَكْلِ الأَفْيونِ والشوكرانِ يُشْربُ مُسَخَّناً ؛ ويَنْفَعُ من حَرْقِ النَّارِ أَسْرع من كلِّ شيءٍ ومن أَوْجاعِ الأَسْنانِ مَضْمَضَةً به. وبُخارُ حارِّه نافِعٌ للاسْتِسْقاءِ ، ولكنَّ الإِدْمانَ منه رُبَّما أَدَّى إلى الاسْتِسْقاءِ. ويَنْفَعُ أَيْضاً بخارُ حارِّه من عُسْرِ السَّمْعِ ويحدُّه ويُفْتَحُ سدد المصْفَاةِ بقُوَّةٍ ، ويُحَلِّلُ الدَّوِيّ والطَّنين والمُتَّخَذ مِن العِنَبِ البَرِّي بملحٍ يَنْفَعُ من عَضَّةِ الكَلْبِ ، وإذا طُلِي مَعَ الكرنبِ على النقْرسِ نَفَعَ قالَهُ الرَّئيسُ.
والخَلُّ أَيْضاً الطَّريقُ يَنْفُذُ في الرَّمْلِ أَيًّا كانَ. يقالُ : حَيَّةُ خَلٍّ كما يقالُ افْعَى طَرِيمةٍ (٥) ، فإذا كانَ الطَّريقُ في جَبَلٍ فهو نقبٌ ، أو النَّافِذُ بَيْن رمْلَتَيْنِ ، أَو النافِذُ في الرَّمْلِ المُتَراكِم ، أَو الرِّمالُ المُتَرَاكمةِ سُمِّي به لأَنَّه يَتَخَلَّلُ أي يَنْفُذُ ، يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ ج أَخُلُّ بضمِ الخاءِ وخِلالٌ بالكسرِ.
ومن المجازِ : الخَلُّ : الرجُلُ النَّحيفُ المُخْتَلُّ الجِسْمِ ؛ وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو الخفيفُ الجِسْمِ ، قالَ تأَبَّطَ شَرّاً (٦) :
|
فاسْقِنِيها يا سَوادَ بنَ عَمْرٍو |
|
إنَّ جِسْمِي بعد خالِي لخَلُّ(٧) |
كالخَليلِ وهو الفقيرُ المُخْتَلُّ الحالِ ، قالَ زُهَيْرُ يمدَحُ هرم بن سنان :
|
وإنْ أَتَاه خَلِيلٌ يومَ مَسْأَلةٍ |
|
يقولُ : لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ (٨) |
والخَلُّ : الثَّوبُ البالي فيه طَرَائِق.
والخَلُّ : عَرْقٌ في العُنُقِ وفي الظَّهْرِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ؛ زَادَ غَيْرُه : مُتَّصِلٌ بالرَّأْسِ ، وأَنْشَدَ لجَنْدَلٍ الطهَوِيِّ :
|
تَمَّتْ إلى صُلْبٍ شَدِيدِ الخَلِّ |
|
وعُنُقٍ أَتْلَعَ مُتْمَهِلِّ (٩) |
وقالَ آخَرُ :
نابِي المِلَاطَيْنِ شَدِيدُ الخَلِّ
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٣١٧.
(٢) اللسان والجمهرة ٣ / ٣٧٠ والتكملة.
(٣) ليست في الجمهرة ، ونقل العبارة في التكملة عن ابن دريد ، ولم يعزها في اللسان لأحد.
(٤) بالأصل «بردوته» تطبيع.
(٥) في اللسان : «صريمة».
(٦) كذا بالأصل وفي اللسان : وأنشد هذا البيت المنسوب إلى الشنفرى ابن أخت تأبط شرًّا. وفي شرح الحماسة للتبريزي ٢ / ١٦٠ وقال تأبط شرًّا وذكر أنه لخلف الأحمر وهو الصحيح.
(٧) اللسان والمقاييس ٢ / ١٥٦ وشرح الحماسة للتبريزي ٢ / ١٦٣ وعجزه في الصحاح.
(٨) ديوانه ط بيروت ص ٩١ واللسان والمقاييس ٢ / ١٥٦ والصحاح والتهذيب.
(٩) اللسان والجمهرة ١ / ٦٩ والتكملة والأول في الصحاح والتهذيب.
والخَلُّ : ابنُ المَخَاضِ كالخَلَّةِ ، وهذه عن الأَصْمَعِيِّ ، يقالُ : أَتَاهُم. بقُرْصٍ كأنّه فِرْسِن خَلَّة ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : يعْنِي السَّمِينَةَ ، وهي بهاءٍ أَيْضاً.
والخَلُّ : القَليلُ الرِّيشِ من الطيَّرِ قالَ أَبُو النَّجْمِ :
|
وكُلُّ صَعْلِ الرَّأْسِ كالجِمَّاحِ |
|
خَلِّ الذُّنَابَى أَجْدَفِ الجَنَاحِ (١) |
والخَلُّ : الحَمْضُ ، قالَ :
ليْسَتْ من الخَلِّ ولا الخِمَاط (٢)
والخَلُّ : المَهْزُولُ والسَّمينُ ضِدُّ يكونُ في الناسِ والإِبِلِ.
والخَلُّ الفَصيلُ المَهْزولُ.
والخل : الشّرُّ.
وفي التَّهْذِيبِ : وتُضْرَبُ الخلَّةُ مَثَلاً للدِّعَةِ والسعَةِ والحَمْضِ للشَّرِّ والحَرْبِ.
وأَيْضاً : الشَّقُّ في الثَّوْبِ.
ورِمالُ الخَلِّ : قُرْبَ لِينَةَ بالحجازِ.
وأَبُو الحَسَنِ ، محمدُ بنُ المُبارَكِ لخَلِّ فَقيهٌ سَمِعَ ابن البطر ، وعنه أَبُو الحَسَنِ القطَيْعيُّ.
والخَلَّةُ : الثُّقْبَةُ الصَّغيرةُ ، أَو عامٌّ. وفي التَّهْذِيبِ : هي الفُرْجَةُ في الخُصَ.
وقالَ الفرَّاءُ : الخَلَّةُ : الرَّمْلَةُ اليَتِيمَةُ المُنْفَردَةُ من الرَّمْلِ.
والخَلَّةُ : الخَمْرُ عامَّةً أو حامِضَتُها وهو القِياسُ ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
فجاءَ بها صَفْراء ليْسَتْ بخَمْطَة |
|
ولا خَلَّة يَكْوي الشَّرُوبَ شِهابُها (٣) |
أو هي الخَمْرَةُ المُتَغَيِّرَةُ الطّعْمِ بِلا حُموضَةٍ ج خَلُّ وخَلَّةُ : ة باليَمَنِ قُرْبَ عَدَنِ أَبْيَنَ عنْدَ سَبَأ صُهَيْبٍ لبَنِي مُسْلِيَةَ (٤) ، ومنها أَبُو الرَّبيعِ سُلَيْمن بنُ محمدِ بنِ سُلَيْمن الخَلِّيُّ النّحَويُّ ، كانَ بمِصْرَ في دَوْلةِ الكَامِلِ ، وهو شَدِيدُ الاشْتِباهِ بالخِلِّيِّ بالكسرِ ، وجماعَةٌ باليَمَنِ يَنْتَسِبُون هكذا إلى بَيْتِ برخل ، قَرْيةٌ بها ، وقد تقدَّم ذِكْرُها.
والخَلَّةُ : المرأَةُ الخفيفةُ الجِسْمِ النَّحْيِفَةِ.
والخلَّةُ : مكانةُ الإِنْسانِ الخاليَةُ بعدَ مَوتِهِ.
وخَلَّلَتِ الخَمْرُ وغَيْرُها من الأَشْرِبَةِ تَخْليلاً : حَمُضَتْ وفَسَدَتْ.
وخَلَّلَ العصيرُ : صارَ خَلًّا كاخْتَلَّ ، وهذه عن اللَّيْثِ ، وأَنْكَرَها الأَزْهَرِيُّ وقالَ : لم أَسْمَعْ لغيرِه أَنَّه يقالُ : اخْتَلَّ العصيرُ إذا صارَ خَلًّا ، وكَلامُهم الجيِّد : خَلَّلَ شَرَابُ فلانٍ إذا فَسَدَ وصارَ خَلًّا.
وخَلَّلَ الخَمْرَ : جَعَلَها خَلًّا ، فهو لازِمٌ مُتَعَدٍّ.
وخَلَّلَ البُسْرَ : وَضَعَه في الشَّمسِ ثم نَضَحَه بالخَلِّ فَجَعَلَه في جَرَّةٍ ، كما في المُحْكَمِ ، وهو المُخَلّلُ وكذا غَيْر البُسْرِ كالخِيارِ والكرنبِ والبَاذِنْجانِ والبَصَلِ.
ويقالُ : ما لَه خَلٌّ ولا خَمْرٌ أي خَيْرٌ ولا شرٌّ ، وهو مَثَلٌ.
قالَ النَّمِرُ بنُ تَولَبٍ :
|
هلَّا سأَلتِ بعاذِياء وبَيْتِه |
|
والخَلِّ والخمرِ الذي لم يُمْنَع (٥) |
والاخْتِلالُ : اتِّخاذُ الخَلِّ من عصيرِ العِنَبِ والتَّمْرِ.
والخَلّالُ : كشَدَّادٍ بائِعُهُ. والخُلَّةُ : بالضمِ شَجَرَةٌ شَاكَّةٌ ، وهي التي ذكَرَتْها إحْدَى المُتَخاصِمَتَيْن إلى ابْنةِ الخُسِّ حِيْن قالَتْ : مَرْعى إِبل أَبي الخُلَّةِ ، فقالَتْ لها ابْنةُ الخُسِّ : سَريعَةُ الدِّرَّةِ والجِرَّةِ.
وقالَ اللّحْيانيُّ : الخُلَّةُ يكونُ من الشَّجَرِ وغَيْرِه.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو من الشَّجَرِ خاصَّةً.
__________________
(١) التكملة. (٢) للمتنخل الهذلي ، ديوان الهذليين ٢ / ٢١ برواية :
|
مشعشعة كعين الديك ليست |
|
إذا ذيقت من الخل الخماط |
واللسان «ديفت».
(٣) ديوان الهذليين ١ / ٧٢ برواية :
عقار كماء النيءِ ليست بخمطةٍ
واللسان والصحاح.
(٤) في معجم البلدان «لبني مسيلمة».
(٥) اللسان والصحاح والتهذيب.
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : ليسَ شيء من الشَّجَرِ العظامِ بخُلَّةٍ.
والخُلَّةُ : من العَرْفَجِ مَنْبِتُهُ ومُجْتَمَعُهُ ؛ وأَيْضاً ما فيه حَلاوَةٌ من النَّبْتِ. وقيلَ : المَرْعَى كُلُّه حَمْضٌ وخُلَّةٌ ، فالحَمْضُ ما فيه ملوحَةٌ ، والخُلَّةُ ما سِوَاهُ.
وتقولُ العَرَبُ : الخُلَّةُ خُبْز الإِبِلِ والحَمْضُ لَحْمها أَو خَبِيْصها ، وفي التَّهْذِيْبِ : فَاكِهَتُها.
وكُلُّ أَرْضٍ لم يكن بها حَمْضٌ فهي خُلَّةٌ. وإن لم يكنْ بها من النَّبَاتِ شيءٌ قالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ج خُلَلٌ كصُرَدٍ. يقُولُون : عَلَوْنا أَرْضاً خُلَّة وأَرْضين خُلَلاً.
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : الخُلَّةُ إنَّما هي الأَرْضُ. يقالُ : أَرْضٌ خُلَّةٌ.
وخُلَلُ الأَرْضِ : التي لا حَمْض بها ، ورُبَّما كانَتْ بها عِضاةٌ ، ورُبَّما لم تكُنْ ، ولو أَتَيْت أَرْضاً ليسَ بها شيءٌ من الشَّجَرِ وهي جُرُزٌ من الأَرْضِ قُلْت : إنَّها خُلَّةٌ ؛ وإذا نَسَبْت إليها قُلْت : بَعيرٌ خُلِّيُّ ، وإِبِلٌ خُلِّيَّة عن يَعْقوب.
وقال غيرُه : إبِلٌ مُخِلَّةٌ ومُخْتَلَّةٌ إذا كانَتْ تَرْعاها. يقالُ : جاءَتِ الإِبِلُ مُخِلَّةٌ ومُخْتَلَّةٌ ، ومنه المَثَلُ : إنَّك مُخْتَلٌّ فَتَحَمَّضْ أَي انْتَقِل من حالٍ إلى حالٍ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : يقالُ ذلِكَ للمُتَوعّدِ المُتَهَدِّدِ.
وأَخَلُّوا إخْلالاً : رَعَتْها إِبِلُهُم ، ومنه قَوْلُ بعضِ نِساءِ الأَعْرَابِ وهي تَتَمَنَّى بَعْلاً : إِن ضَمَّ قَضْقَض ، وإن دَسَر أَغْمَض ، وإن أَخَلَّ أَحْمَض ، قالَتْ لها أُمُّها : لقَدْ فَرَرْتِ لي شِرَّة الشَّبَابِ جَذَعة ؛ تقُولُ : إن أَخَذَ من قُبُل أَتَبْع ذلِكَ بأَنْ يأْخُذَ من دُبُرٍ وقَوْلُ العجَّاجِ :
كانُوا مُخِلِّين فلاقَوْا حَمْضا (١)
أي لاقُوا أَشَدَّ ممَّا كانُوا فيه ؛ يُضْرَبُ لمَنْ يَتَوَعَّد ويَتَهَدَّدُ فيَلْقَى من هو أَشَدّ منه.
وخَلَّ الإِبِلَ يَخُلُّها خَلًّا وأَخَلَّها : إذا حَوَّلَها إليها.
واخْتَلَّتِ الإِبِلُ أي احْتَبَسَتْ فيها.
والخَلَلُ : محرَّكةً مُنْفَرَجُ ما بين الشَّيْئَيْنِ.
والخَلَلُ من السَّحابِ : مخَارِجُ الماءِ كخِلالِهِ بالكسرِ وقيلَ : الخِلالُجمع خَلَلٍ كجِبالٍ وجَبَل ؛ ومنه قَوْلُه تعالَى : (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ) (٢). وقَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ وابنُ مَسْعُودٍ ، رضياللهعنهم ، والحَسَنُ البَصْريُّ وسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ والضَّحَّاكُ وأَبو عَمْرٍو وأَبُو البرهسم من خَلَلِه ، وهي الفُرَجُ في السَّحابِ يَخْرُجُ منها المَطَرُ ، وهو خِلَلُهُم وخِلالُهُم بكَسْرِهما ويُفْتَحُ الثاني أي بَيْنهم ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه ولم يَذْكُرْ الفَتْح في الثاني.
وخِلالُ الدارِ أَيْضاً ما حَوالَيْ حُدودِها كذا في النسخِ ، وفي المُحْكَمِ : جُدُرُها وما بَيْن بُيوتِها ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ) (٣). يقالُ : جَلَسْنا خِلالَ بُيوتِ الحَيِّ وخِلالَ دُورِ القَوْمِ أَي بَيْن البُيوتِ ووَسطَ الدُّورِ.
وقَوْلُه تعالَى : (وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ) (٤). قالَ الأَزْهَرِيُّ : أي لأَسْرَعُوا. وقيلَ : لأَوضَعوا مَراكِبَهُم (خِلالَكم يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) ، وجَعَلَ خِلالَكم بمعنَى وَسَطكم. وقيلَ : لأَسْرَعُوا في الهَرَبِ خِلالَكم ، أَي ما تَفَرَّق من الجَمَاعاتِ لِطَلَبِ الخَلْوَةِ والفِرَارِ.
قالَ شيْخُنَا : قالُوا يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ مُفْرداً ككِتابٍ أَو جَمْع خَلَلٍ محرَّكةً كجَبَلٍ وجِبالٍ ، وعلى الثاني اقْتَصَر الشَّهابُ في العِنَايةِ في سُوْرَةِ التَّوْبَةِ.
وتَخَلَّلَهُم دَخَلَ بَيْنَهم وفي المُحْكَمِ : بَيْن خَلَلِهم وخِلالِهم.
وتَخَلَّلَ الشَّيءُ نَفَدَ.
وتَخَلَّلَ المَطَرُ : خَصَّ ولم يكنْ عاماً (٥).
وتَخَلَّلَ الرُّطَبَ : طَلَبَه بين خِلالِ السَّعَفِ ، الصوابُ حذْفُ لَفْظَةِ بَيْن ، كما هو في المُحْكَمِ بعْدَ انْقِضَاءِ الصِّرَامِ ، وذلِكَ الرُّطَبُ خُلالٌ وخُلالَةٌ بضَمِّهِما. وقيلَ : هي ما يَبْقَى في أُصُولِ السَّعَفِ من التَّمْرِ الذي يَنْتَثِرُ ، وهي الكُرَابَةُ ، قالَهُ الدَّيْنورِيّ.
وخَلَّلَ أَصابِعَهُ ولِحْيَتَه : أَسالَ الماءَ بَيْنهما في الوُضُوءِ ،
__________________
(١) اللسان والتهذيب.
(٢) سورة النور الآية ٤٣.
(٣) الإسراء الآية ٥.
(٤) التوبة الآية ٤٧.
(٥) نقص في عبارة الشارح وفي القاموس زيادة نصها : «والقومَ دَخَلَ خِلَالَهم».
وهو مَعْروفٌ ، ومنه الحدِيثُ : «خَلِّلُوا أَصابِعَكم لا تُخَلِّلُها نارٌ قَليلٌ بُقْياها».
وخَلَّ الشَّيءَ يَخُلُّه خَلًّا فهو مَخْلولٌ وخَليلٌ.
وتَخَلَّلَهُ كذلِكَ أي ثَقَبَهُ ونَفَذَهُ ، كما في المُحْكَمِ.
والخِلَالُ : ككِتابٍ ما خَلَّه به أَي ثَقَبَه به ج أَخِلَّةٌ.
وأَيْضاً ما تُخَلَّلُ به الأَسْنانُ بعْدَ الطَّعامِ ، وهو مَعْروفٌ.
والخِلالُ أَيْضاً : عودٌ يُجْعَلُ في لسانِ الفَصيلِ لِئَلَّا يَرْضَعَ.
وقد خَلَّهُ خَلًّا إذا شَقَّ لِسانَه فأَدْخَلَ فيه ذلِكَ العودَ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
فكَرَّ إليه بمِبْرَاتِه |
|
كما خَلَّ ظَهْرَ اللسانِ المُجِرْ (١) |
وخَلَّ الكِساءَ وغَيْرَه : شَدَّهُ بخِلالٍ.
وفي التَّهْذِيبِ : خَلَّ ثَوْبَه : شَكَّه بالخِلالِ ، ومنه قَوْلُ الشاعِرِ :
|
سأَلْتك إذ خِبَاؤُك فوق تَلٍّ |
|
وأَنْتَ تَخُلُّه بالخَلِّ خَلَّا (٢) |
وذو الخِلالِ أَبُو بَكْرٍ الصدِّيقُ ، رَضِيَ الله تعالَى عنه ، لُقِّبَ به لأَنَّه لمَّا حَثّ النبيُّ ، صلىاللهعليهوسلم ، على الصّدَقةِ تَصَدَّقَ بجَميعِ مالِهِ كلِّه ، فسأَلَه النبيُّ ، صلىاللهعليهوسلم ، فقالَ : ما تَرَكْت لأَهْلِكَ؟ فقالَ : الله ورَسُولُه.
وقَدْ خَلَّ كِساءَهُ ، وهي عبَاءَةٌ كانَتْ عَلَيه ، بِخِلالٍ ، وقالَ له طارِقُ بنُ شهابٍ ، رَضِيَ الله تعالَى عنه ، يا ذَا الخِلالِ.
وأَبُو بَكْرٍ محمدُ بنُ أَحمدَ بنِ عليِّ الخِلالِيُّ محدِّثٌ ثِقَةٌ رَوَى عن الرَّبيعِ والمزنيِّ ، هكذا ضَبَطَه ابنُ نقْطَةَ في التَّقْيِيدِ ، وتَبِعَه الحافِظُ في التَّبْصِيرِ ، وتَرْجَمَهُ ابنُ السَّبكيّ في الطَّبَقاتِ ، وبالفتحِ والشَّدِّ أَبُو القاسِمِ. إبراهيمُ بنُ عثمانَ الخَلَّالِيُّ الجرْجَانيُّ عن حَمْزَة السَّهْمِيّ.
واخْتَلَّه بالرُّمْحِ : نَفَذَهُ ، كما في المُحْكَمِ ؛ وقيلَ : انْتَظَمَه ، كما في التَّهْذِيبِ ؛ وقيلَ : طَعَنَه فاخْتَلَّ فُؤَادَهُ ، قالَ :
لمَّا اخْتَلَلْتُ فُؤَادَه بالمِطْرَدِ (٣)
وتَخَلَّلَهُ به : طَعَنَهُ طَعَنَةً إِثْرَ أُخْرَى ، كما في المُحْكَمِ.
قالَ : وعَسْكَرٌ خالٌّ ومُتَخَلْخِلٌ أي غيرُ مُتَضامٍّ كأَنَّ فيه مَنَافِذَ.
والخَلَلُ : محرَّكةً الوَهْنُ في الأَمْرِ وهو من ذلِكَ كأَنَّه تُرِكَ منه مَوْضِعٌ لهم يُبْرَم ولا أُحْكِم.
والخَلَلُ : الرِّقَّةُ في النَّاسِ.
وأَيْضاً : التفرّق في الرأَي والإنْتِشارُ (٤) وهو مجازٌ.
وأَمْرٌ مُخْتَلُّ واهٍ ، وفي المُحْكَمِ : واهِنٌ.
وأَخَلَّ بالشَّيءِ أَجْحَفَ به.
وأَخَلَّ بالمَكانِ وغيرِه إِذا غابَ عنه وتَرَكَهُ.
وأَخَلَّ الوالي بالثُّغورِ إِذا قَلَّلَ الجُنْدَ بها.
وأَخَلَّ بالرَّجُلِ إِذا لم يَفِ له.
والخَلَّةُ : الحاجَةُ والفَقْرُ والخَصاصَةُ يقالُ : به خَلَّةٌ شَدِيدةٌ أَي خَصاصَةٌ ، عن اللّحْيانيِّ.
ويقالُ في الدّعاءِ : سَدَّ الله خَلَّتَه وفي حدِيثِ الاسْتِسْقاءِ : اللهُمَّ سادّ الخَلَّة.
وفي التَّهْذِيبِ : قالَ الأَصَمْعِيُّ : يقالُ لمَنْ مَاتَ له مَيتٌ : اللهُمَّ اخْلُفْ على أَهْلِه بخيرٍ واسْدُدْ خَلَّته ، أَي الفُرْجَةُ التي تَرَكَ ، قالَ أَوْسُ :
|
لِهُلْكِ فَضَالةٍ لا يَسْتوي ال |
|
فُقُودُ ولا خَلَّةُ الذَّاهبِ (٥) |
وفي المَثَلِ : الخَلَّةُ تَدْعو إِلى السَّلَّةِ ، أَي الخَصاصَة تَحْملُه على السَّرِقَةِ (٦).
وقَدْ خَلَّ الرجُلُ خَلًّا وأُخِلَّ بالضمِ أَي احْتاجَ.
ورجُلٌ مُخَلُّ بفتحِ الخاءِ ، وفي نسخِ المُحْكَمِ : بِكَسْرِها ، ومُخْتَلٌّ وخَليلٌ.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١١١ واللسان.
(٢) اللسان وصدره فيه :
نبذ الجؤار وضل هدية روقه
(٣) اللسان وصدره فيه :
نبذ الجؤار وضل هدية روقه
(٤) في القاموس : والانتشارُ والتفرّقُ في الراي.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٠ واللسان والتهذيب.
(٦) في القاموس : أي إلى السرقةِ.
وأَخَلُّ أَي مُعْدِمٌ فَقيرٌ مُحْتاجٌ.
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : وفي بعضِ صَدَقاتِ السَّلَفِ للأَخَلِّ الأَقْرَبِ الأَحْوَجِ.
واخْتَلَّ إِليه : احْتاجَ ، ومنه قَوْلُ ابنِ مَسْعودٍ رضياللهعنه : «عَلَيكُم بالعِلْمِ فإِنَّ أَحَدَكُم لا يَدْرِي متى يَخْتَلُّ إِليه» ، أَي متى يَحْتاجُ الناسُ إِلى ما عنْدَه.
وما أَخَلَّكَ اللهُ إِليه أَي ما أَحْوَجَكَ ، عن اللّحْيانيِّ.
قالَ : والأَخَلُّ : الأَفْقَرُ ومنه قَوْلُهم : الْزَقْ بالأَخَلِّ فالأَخَلِّ ، وقَوْلَ الشاعِرِ :
|
وما ضَمَّ زَيدٌ من مُقيم بأَرْضه |
|
أَخَلَّ إِليه من أَبيهِ وأَفْقرا (١) |
هو أَفْعَلُ من قَوْلِكَ أَخَلَّ إِلى كذا إِذا احْتاجَ لا من أُخِلَّ لأَنَّ التعجبَ إِنَّما هو من صيغةِ الفاعِلِ لا من صيغةِ المَفْعولِ ، أَي أَشَد خَلَّة إِليه وأَفْقر من أَبيهِ.
والخَلَّةُ : الخَصْلَةُ تكونُ في الرجُلِ ، يقالُ : في فلانٍ خَلَّةٌ حَسَنَةٌ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ ، وكأَنَّه إِنَّما ذَهَبَ بها إِلى الخَصْلَةِ الحَسَنَةِ خاصَّةً ، ويجُوزُ أَنْ يكونَ مَثَّل بالحَسَنَةِ لمَكانِ فَضْلِها على السَّمِجةِ ، ج خِلالٌ بالكسْرِ.
والخُلَّةُ : بالضمِ الخَليلَةُ ، قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيرٍ ، رضياللهعنه :
|
يا وَيْحَها خُلَّةً لو أَنَّها صَدَقَتْ |
|
موعودَها أَوْ لو أَنَّ النَصحَ مَقْبولُ |
|
لكنها خُلةٌ قَد سِيطَ مِن دَمِها |
|
فجعٌ وولعٌ وإِخلافٌ وتبديلُ (٢) |
والخُلةُ أَيْضاً : الصَّداقَةُ المُخْتَصَّةُ التي لا خَلَلَ فيها تكونُ في عَفافِ الحُبِّ وفي دَعارَةٍ منه ج خِلالٌ ككِتابٍ ، والاسمُ. الخُلولَةُ والخِلَالَةُ الأَخِيرَةُ مُثَلَّثَةٌ عن الصَّاغَانيّ وأَنْشَدَ :
|
وكيفَ تَواصُلُ من أَصْبحت |
|
خِلالتِه كأَبي مَرْحَب؟ (٣) |
وأَبُو مَرْحَبٍ كنْيَةُ الظِّل ، وقيلَ : كنْيَةُ عُرْقُوبٍ.
وقَدْ خالَّهُ مُخالَّةً وخِلالاً ويُفْتَحُ ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
ولستُ بِمَقْليِّ الخِلالِ ولا قالِي (٤)
وقَوْلُه تعالَى : (لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ) (٥) ؛ قيلَ : هو مَصْدرُ خالَلْت ، وقيلَ : جَمْعُ خُلَّة كجُلَّة وجِلال.
وإِنَّه لَكَريمُ الخِلِّ والخِلَّة بكَسْرِهما أَي المُصادَقَةِ والإِخاءِ والمُوادَّةِ ، هكذا في التَّهْذِيبِ المُصادَقَة ، وفي المُحْكَمِ : الصَّداقَة.
والخُلَّةُ أَيْضاً : الصَّديقُ ، يقالُ : للذَّكَرِ والأُنْثَى والواحِدِ والجَميعِ لأَنَّه في الأَصْلِ مَصْدرٌ ، قالَ أَوْفى بنُ مَطَر المَازِنيُّ :
|
أَلَا أَبْلغا خُلَّتي جابراً |
|
بأَنَّ خَلِيلكَ لم يُقْتَل (٦) |
وقد ثناه جِرانُ العَوْد في قَوْلِه :
|
خُذا حَذَراً يا خُلَّتيَّ فإِنَّني |
|
رأَيْت جِران العَوْد قد كادَ يَصْلُح (٧) |
أَوْقَعه على الزَّوْجَتِين لأَنَّ التَّزَاوجَ خُلَّة أَيْضاً.
والخُلُّ : بالكسرِ والضمِ الصَّديقُ المُخْتَصُّ ، ولا يُضَمُّ إِلَّا مَعَ وُدٍّ يقالُ : كانَ لي وُدًّا وخُلًّا.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وكَسْرُ الخاءِ أَكْثَرُ.
والأُنْثَى خِلٌّ أَيْضاً ج أَخْلالٌ قال الشاعِرُ :
|
أُولئكَ أَخْداني وإِخلالُ شِيمتي |
|
وأَخْدانُك اللَّائي تَزَيَّنَّ بالكَتَمْ (٨) |
كالخَليلِ كأَميرٍ ج أَخِلَّاءُ وخُلَّانٌ قالَ اللهُ تعالَى : (وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً) (٩). أَو قيلَ : الخَليلُ : الصادِقُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
__________________
(١) اللسان.
(٢) الأول في اللسان.
(٣) اللسان ونسبه للنابغة الجعدي ، والتهذيب والصحاح.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٤٣ وصدره :
صرفتُ الهوى عنهنّ من خشية الردى
واللسان وعجزه في الصحاح والتهذيب.
(٥) إبراهيم الآية ٣١.
(٦) اللسان والتهذيب والصحاح.
(٧) اللسان.
(٨) اللسان.
(٩) النساء الآية ١٢٥.
وقالَ الزَّجَّاجُ : هو المُحِبُّ الذي لا خَلَلَ في مَحَبَّتِه ، وبه فسَّرَ الآيَةَ ، أَي أَحَبَّه مَحَبَّةً تامَّةً لا خَلَلَ فيها. قالَ : وجائَزٌ أَنْ يكونَ معْنَاه الفَقِير أَي اتخّذَهَ مُحْتاجاً فَقِيراً (١) إِلى ربِّه.
أَو الخَلِيلُ : من أَصْفَى المَوَدَّةَ وأَصَحَّها ، وبه فَسَّرَ ابنُ دُرَيْدٍ قَوْلَهُمْ في إِبرَاهيمَ صلىاللهعليهوسلم ، خَلِيل اللهِ ، سماعاً ؛ قالَ : ولا أَزِيدُ فيه شيئاً لأَنَّها في القُرْآنِ. وهي بهاءٍ وجَمْعُها خَليلاتٌ وخَلائِلُ ، كما في المُحْكَمِ.
والخَلِيلُ والفائِزُ : كِلَاهُما سَيْفُ سَعِيدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه وهو القائِلُ :
|
أَضْربُ بالفائزِ والخليلِ |
|
ضربَ كريمٍ ماجدٍ بهلولِ |
|
يرجو رِضى الرحمنِ والرسولِ |
|
حتى أموتَ أَو أَرى سبيلي |
وأَيْضاً : اسمُ مَدينةِ سَيِّدِنا إِبراهيمَ الخَليلِ ، صَلَواتُ اللهِ وسَلامُه عَلَيه وعلى ولدِه وآلِهِما ؛ ويقالُ في النِّسْبَةِ : هو خَلِيليُّ ، ولقَدْ أَظْرف مَنْ قالَ :
فقلْتُ لصاحِبِي هذا خَلِيلي
وقَدْ دَخَلْت هذه المدِينةَ في سَنَة ١١٦٨ ، وتَشَرَّفْت بزيارَةِ مَنْ بها من الأَنْبياءِ الكِرَامِ عليهمالسلام ، وهي مدِينةٌ عظيمَةٌ بَيْن جِبالٍ ، عَلَيها سُورٌ عَظيمٌ يقالُ إِنَّه من بناءِ الجِنِّ ، يَسْكِنَها طَوائِفُ من العَرَبِ ، ولم أَجدْ بها من أَحْمل عنه علْمَ الحدِيثِ ، وقد خَرَجَ منها أَكَابِرُ العُلَماءِ في كلِّ فَنٍّ. فمن ذلِكَ البُرْهانُ إِبرَاهيمُ بنُ إِبرَاهيمَ بنِ خَلِيلٍ الجَعْبَرِيُّ الشافِعِيُّ المَقْري ، نَزِيلُ الخَلِيلِ مَاتَ بها سَنَة ٧٣٢ ، وولدُه الشَّمس محمدُ شيْخُ الخَلِيلِ وأَولادُه البْرُهانُ إِبرَاهيم وأَحمدُ ومحمدُ وعُمَرُ وعليُّ ، حدَّثُوا ، الأَخِيرْ سَمِعَ على الميدومي وتُوفي سَنَة ٨٠٣ ، وأَخُوه عُمَرُ اسْتَجَازَ له البَرْزالي جَمْعاً وتُوفي سَنَة ٧٨٥ ، والزَّيْنُ عَبْدُ القادِرِ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ سَمِعَ على المديوميّ وتُوفي سَنَة ٨٢٧ ، وأَخُوه شَمْسُ الدِّينِ محمدُ شيْخُ حَرَمِ الخَلِيلِ حدَّثَ ، وتُوفي سَنَة ٨٩٨ ، وأَخُوهم الثالِثُ السّرَاجُ عُمَرُ عن الحافِظِ بن حجرٍ والقاياتيّ وأَخَذَ المَشْيخةَ ، تُوفي سَنَة ٨٩٣ ، والزَّيْنُ عَبْدُ الباسِطِ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ أَجَازَ له الحافِظُ بنُ حجرٍ وابنُ إِمامِ الكَامِلِيّة تُوفي سَنَة ٨٩٧ ؛ ومن المُتَأَخرين شيْخُ مَشَايخِنا شَرَفُ الدِّيْن أَبُو عَبْدِ الله محمدُ بنُ محمدِ بنِ الخَلِيليُّ الشافِعِيُّ ، أَخَذَ عن الحافِظِ البَابِلِيّ وجماعَةٍ ، وعنه عدَّةٌ من شيوخِنا.
وخَليلُكَ : قَلْبُكَ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، وقَوْلُ لَبِيدٍ :
|
ولقَدْ رَأَى صُبْحٌ سَوادٌ خَلِيلِه |
|
من بَيْن قائِمِ سَيْفِه والمِحْمَلِ (٢) |
صُبْحٌ : كانَ من مُلوكِ الحَبَشةِ ، وخَلِيلُه : كَبِدُه ، ضُرِبَ ضَرْبةً فرَأَى كَبِدَ نفْسِه ظاهِرَةً.
أَو خَلِيلُك أَنْفُكَ وبه فُسِّرَ قَوْلُ الشاعِرِ :
|
إِذا رَيْدةٌ من حَيْثُما نَفَحَت به |
|
أَتَاه بِرَيَّاها خَلِيلٌ يُواصِلُه (٣) |
وخَلَّ خَلًّا : إذا خَصَّ وهو ضِدُّ عَمَّ ، ذَكَرَه اللّحْيانيُّ في نَوادِرِه ومنه قَوْلُ الشاعِرِ :
|
قَدْ عَمَّ في دعائِه وخَلَّا |
|
وخَطَّ كانِباه واسْتَمَلَّا (٤) |
وخَلَّ لَحْمُهُ يَخِلُّ ويَخُلُّ من حَدَّيْ ضَرَبَ ونَصَرَ خَلًّا وخُلولاً واخْتَلَّ ، وهذه عن الصَّاغَانيّ ، أَي نَقَصَ وهُزِلَ فهو مَخْلولٌ ومُخْتَلُّ.
وقالَ الكِسائيُّ : خَلَّ لَحْمُهُ خَلاً وخُلُولاً : قَلَّ ونَحُفَ.
والخِلَلُ كعِنَبٍ وكتابٍ وثُمامَةٍ بَقِيَّةُ الطَّعامِ بَيْنَ الأسْنانِ الواحِدَةُ خِلَّةٌ بالكسرِ ، وقيلَ : خِلَلَةٌ ، ويقالُ : أَكَلَ خُلالَته ، وقد تَخَلَّلَهُ.
يقالُ : وَجَدْت في فمي خِلَّة فَتَخَلَّلْت ، كما في التَّهْذِيبِ.
وفي العُبَابِ : الخُلالَةُ ما يَقَعُ من التَّخلُّلِ ، يقالُ : فلانٌ يأْكُلُ خُلالَته وخِلَلته وخِلَله ، أَي ما يَخْرُجُ من بَيْن أَسْنانِه إذا تَخَلَّل ، وهو مَثَلٌ.
والمُخْتَلُّ الشَّديدُ العَطَشِ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
__________________
(١) بالأصل «فقير».
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٢٧ واللسان والتكملة.
(٣) اللسان.
(٤) التهذيب واللسان.
والمُخَلِّلُ : كمُحَدِّثٍ لَقَبُ نافِعِ بنِ خَليفَةَ الغَنَوِيِّ الشَّاعِرِ ، نَقَلَه الحافِظُ في التَّبْصيرِ. قالَ الصَّاغانِيُّ : ولُقِّبَ به لقَوْلِه :
|
ولو كنت جارَ البرجمية أَدّيت |
|
ولكنما يسعى بذمّتِها عبدُ |
|
أزب كلابي بني اللؤم فوقه |
|
خباء فلم تهتك أَخِلّته بعدُ |
والخَلالُ : كسَحَابٍ : البَلَحُ قالَ الأَزْهَرِيُّ بلغَةِ أَهْلِ البَصْرَةِ الواحِدَةُ خلالَةٌ.
وأَخَلَّتِ النَّخْلَةُ أَطْلَعَتْه.
وأَخَلَّتْ : أَساءَتِ الحَمْلَ أَيْضاً ، حَكَاه أَبُو عُبَيْدٍ ، وهو ضِدُّ.
والخُلَالُ كغُرَابٍ عَرَضٌ يَعْرِضُ في كلِّ حُلْوٍ فَيُغَيِّرُ طَعْمَهُ إلى الحُموضَةِ.
والخِلَّةُ : بالكسرِ جَفْنُ السَّيْفِ المُغَشَّى بالأَدَمِ أَو بِطانَةٌ يُغَشَّى بها جَفْنُ السَّيفِ تُنْقَشُ بالذَّهبِ وغيرِه ، قالَ الأَغْلَبُ العجليُّ :
|
جاريةٌ من قيس ابن ثَعْلَبَهْ |
|
قَبَّاءُ ذات سُرَّةٍ مُقُعَّبَهْ |
|
ممكورةُ الا على رِداحُ الحجُبهْ |
|
كأَنها خلة سُيفٍ مذهبهْ (١) |
والخِلَّةُ أَيْضاً : السَّيْرُ يكونُ في ظَهْرِ سِيَةِ القَوْسِ. وفي التَّهْذِيبِ داخِل سَير الجَفْنِ يُرَى من خارِجٍ وهو نَقْشٌ وزِيْنةٌ.
وكلُّ جِلْدَةٍ مَنْقوشَةٍ خِلَّةٌ كما في المُحْكَمِ ، ج خِلَلٌ وخِلالٌ قالَ ذُو الرُّمَّة :
|
إلى لوائح من اطلال أجوبة |
|
كأَنهَّا خِلَلٌ مَوْشِيَّة قُشُب (٢) |
وقالَ عَبِيْدُ بنُ الأَبْرَصِ :
|
دار حيٍّ مَضَى بهم سالفُ الدَّهْ |
|
رِ فأَضْحَت ديارُهم كالخِلالِ(٣) |
جج جَمْعُ الجَمْعِ أَخِلَّةٌ ومنه قَوْلُ الشاعِرِ :
|
إنَّ بَنِي سلْمَى شيوخٌ جِلَّهْ |
|
بِيضُ الوُجُوهِ خُرُق الأَخِلَّهْ(٤) |
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو جَمْعُ خِلَّةٍ أَعْنِي (٥) جَفْنَ السَّيفٍ ، قالَ ابنُ سِيْدَه : ولا أَدْرِي كيفَ يكونُ الأَخِلَّة جَمْع خِلَّة ، لأَنَّ فِعْلَةً لا تُكَسَّرُ على أَفْعِلة ، هذا خَطَأٌ فأمَّا الذي أُوَجِّهُه عَلَيه أَنْ تُكَسَّرَ على خِلالٍ ثم خِلالٌ على أَخِلَّةٍ فيكونُ جَمْعُ الجَمْعِ ، وعَسَى أَنْ يكونَ الخِلالُ لُغَة في خِلَّةِ السيفِ فيكون أَخِلَّة جَمْعُها المَأْلُوف وقِياسها المَعْرُوف ، إلَّا أَنَّي لا أَعْرِفه لُغَةً فيها (٦).
والْخَلْخَلُ : كَجَعْفَرٍ ويُضَمُّ ، والخَلْخَالُ : كبَلْبالٍ حَلْيٌ م مَعْروفٌ للنِّساءِ قالَ :
مَلْأَى البَزِيم متْأَق الخَلْخَلِّ (٧)
شُدِّد لامُه ضَرُورَةً.
وقالَ آخَرُ :
بَرَّاقة الجِيدِ صَمُوت الخَلْخَل (٨)
وقالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
كأنيَ لَم أركبْ جَوَادَاً لِلَذّةٍ |
|
ولم أَتَبَطّنْ كاعباً ذاتَ خَلخالِ(٩) |
والجَمْعُ خَلاخِلٌ وخَلاخِيلُ. والمُخَلْخَلُ : كمُدَحْرَجٍ مَوْضِعُه ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ : من السَّاقِ ، أي ساق المَرْأَةِ. وتَخَلْخَتْ لَبِسَتْه.
__________________
(١) شعراء أمويون ، في شعر الأغلب ص ١٤٨ من أرجوزة له وفيها بعد الأوَل :
كريمةٌ أخوالها والعصبه
وبعد المشطور الثاني :
كأنها حقة مسكٍ مذهبه
وانظر فيه تخريج الأبيات.
(٢) اللسان.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١١٢ وفيه : «دار حي أصابهم سالفُ» واللسان.
(٤) اللسان.
(٥) نقله اللسان عن ابن سيده نقلاً عن ابن الاعرابي.
(٦) يعني الخِلال لغة في الخلّة.
(٧) اللسان بدون نسبة.
(٨) اللسان بدون نسبة.
(٩) ديوانه ط بيروت ص ١٤٣.
وثَوْبٌ خَلْخَالٌ وخَلْخَلٌ وهَلْهَالٌ وهَلْهَلٌ : رقيقٌ.
وخَلْخَالٌ : د بأَذْرَبيجانَ قُرْبَ السُّلْطانيَّةِ بَيْنها وبَيْن تَبْرِيز ، ومنها الإِمامُ مُوَفَّقُ الدِّيْن يوسفُ إمامُ الخانقاه السميساطية شارحُ القدوريّ تُوفي سَنَة ٧٠٩ ، تَرْجَمَه العَيْنيُّ في طَبَقاتِ الحَنَفِيةِ وشيْخُ مشايخِنا (١).
وخَلْخَلَ العَظْمَ أَخَذَ ما عَلَيه من اللَّحْمِ وخَليلانُ بضم النونِ : اسمُ مُغَنِّ جاءَ ذِكْرُه في كِتابِ الأَغاني.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المَخْلولُ : الفَصِيلُ الذي خُلَّ أَنْفُه لِئَلَّا يَرْتَضِعَ ، عن شَمِرٍ.
والمَخْلُولُ السَّمينُ.
وخَلَّ البَعيرُ من الرَّبيعِ : أَخْطَأَه فَهَزَلَهُ عن ابنِ عَبَّادٍ.
والخلَّةُ الطَّريقَةُ بَيْن الطَّريْقَيْن.
والخُلَّةُ : العظميَةُ من الإِبِلِ ، والهَضَبَةُ أَيْضاً عن ابنِ عَبَّادٍ ، وقيلَ : الأُنْثَى من الإِبِلِ كما في المُحْكَمِ.
والخِلَّةُ بالكسرِ الخَلِيلَةُ.
وأَرْضٌ مُخِلَّةٌ : كَثيرةٌ الخُلَّةِ ، ليسَ فيها حَمْضٌ عن يَعْقوب.
والخَلِيلُ : السَّيْفُ ، وأَيْضاً الرّمْحُ والناصِحُ ، كلُّ ذلِكَ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
والخَلِيلُ بنُ أَحْمَد الفَرْهُودِيّ أَحَدُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ.
والخَلَلُ : محرَّكَّة اللَّيلُ عن ابنِ عَبَّادٍ.
والخِلَالُ : بالكسرِ العودُ الذي يُخَلُّ به الثَّوبُ.
وأَخَلَّ الرجُلُ : افْتَقَرَ مِثْل خَلَّ وأُخِلَّ به مبنيّاً للمَفْعولِ أي أَحْوَج.
وأَخَلَّ الرجُلُ بمرْكَزِهِ : تَرَكَه.
وخَلّلَ في دُعائِهِ خَصَّ قالَ أُفْنونُ التَّغْلِبيّ :
|
أَبْلغْ حبيباً وخَلَّلْ في سَراتهم |
|
أنَّ الفؤادَ انْطَوى منهم على حَزَن (٢) |
وقالَ غيرُه :
|
كأنَّك لم تَسمعْ ولم تكُ شاهداً |
|
غَداةَ دعا الدَّاعِي فعمَّ وخَلَّلا(٣) |
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : التَّخْليلُ أن تتبعَ القِثاءَ والبطّيخَ فتَنْظُرَ كلَّ شيءٍ لم يَنْبت وَضَعْت آخَرَ في مَوْضِعِه ، يقالُ : خَلِّلُوا قثاءَكُم.
وقالَ الدَّيْنورِي : يقالُ تَخَلَّلْ هذه النّخْلَةَ وتَكَرَّبْها ، أي القُطْ ما في أُصُولِ الكَرَبِ من تَمَرِها (٤).
ويقالُ : كانَ عنْدَ فلانٍ نَبِيذٌ فَتَخَلَّله إذا جَعَله خَلًّا.
وخَلْخَلَتها ألْبَسْتها الخَلْخَال.
وعِرْقُ الخلال في قَوْلِ الحَارِثِ بنِ زُهَيْرٍ تقدَّمَ ذِكْرُه في ع ر ق.
ويقالُ للخَمْرِ : أُمُّ الخَلِّ قالَ :
|
رَمَيْت بأُمِّ الخَلِّ حَبَّةَ قَلْبه |
|
فلم يَنْتَعِشْ منها ثَلَاثَ ليال (٥) |
والخُلَّةُ : بالضمِ الخُمْرَةُ الحامِضَةُ ، أَي الخَمِيرُ حكَاهُ ابنُ الأَعْرَابيُّ.
والأَخِلَّةُ : الخَشَبَات الصِّغَارُ اللَّواتي يُخَلُّ بها ما بَيْن شِقَاقِ البَيْتِ.
وأَحمدُ بنُ الحَسَنِ بن أَحمدَ بنِ محمدِ بنِ يوسفَ بنِ إِبْراهيمَ بنِ أَبي الخلِّ فَقيهٌ رَوَى عن عَمِّه صالِح بنِ أَحمدَ وإِسْمَعيل بنِ الحَضْرَمّي تُوفي سَنَة ٦٩٠.
وأُمُّ الخُلُولِ : بالضمِ حَيَوانٌ بَحْرِيٌّ.
وخَلَّ الشيءَ : جَمَعَ أَطْرَافَه بخِلالٍ ، وقَوْلُ الشاعِرِ :
|
سَمِعْن بموتِه قظَهَرْنَ نَوْحاً |
|
قِيَاماً ما يُخَلُّ لهنَّ عُود (٦) |
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بياض بالأصل».
(٢) التكملة وفي اللسان : «أبلغ كلاباً .. على دخن» وصدره في الصحاح.
(٣) اللسان والتهذيب.
(٤) التكملة : من ثمرها.
(٥) اللسان.
(٦) اللسان.
أَرَادَ لا يُخَلُّ لهنَّ ثَوْبٌ بعودٍ فأَوْقَعَ الخَلَّ على العودِ اضْطِراراً.
والخال : بَقِيَّةُ الطَّعامِ بَيْن الأَسْنانِ.
ورمْلٌ خَلْخالٌ : فيه خُشُونَةٌ.
وتَخَلَّلَ الرمْلَ : مَضَى فيه ، عن الأَزْهَرِيُّ.
والخل كي ، والخَلِيل : مَوْضِعٌ باليَمَنِ نُسِبَ إليه أَحَدُ الأَذْوَاءِ ، هكذا قالَهُ نَصْر ، والصوابُ خيليل كما سَيَأْتي.
[خمل] : خَمَلَ ذِكْرُه وصَوْتُه خُمولاً : خِفَي قالَ المُتَنَخَّلُ :
|
هل تَعْرِف المَنْزل بالأَهْيَلِ |
|
كالوَشْم في المِعْصَم لم يَخْمُلِ؟ (١) |
أرَادَ لم يَدْرُس فيخْفَى ، هو من حَدِّ نَصَرَ ، هكذا صَرَّحَ به الأَزْهَرِيُّ وابنُ سِيْدَه والجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ وابنُ القَطَّاعِ وابنُ القوطِيَّة. ونَقَلَ جماعَةٌ من أَئِمَّةِ اللّغَةِ الأَنْدَلُسِييِّن من أَرْبابِ الأَفْعالِ وغَيْرِهم خَمُلَ ككَرُمَ كَرَامَةً ، كما قالُوا في ضِدِّه نَبَاهَة ، وقد جَاءَ في وَصْفِه ، صلىاللهعليهوسلم ، هدى به بعْدَ الضّلالَةِ وعلم به بعْدَ الجَهَالةِ ورفع به بعْدَ الخَمَالَة ، ونَقَلَه عياضُ ، وهو من أَئِمَّةِ اللِّسَانِ وسلمه وأَقَرَّه ، وزَعَمَ بعضُ شُرَّاحِ الشفاءِ أَنّه للمُشَاكَلَةِ كما في نسيمِ الرّياضِ وغيرِه نَقَلَه شيْخُنا.
قلْتُ : والصوابُ أنَّه على المُشَاكَلَةِ لأطْباقِهمِ على أنِّه من حَدِّ نَصَرَ لا غَيْرَ.
وأَخْمَلَهُ الله تعالَى ضِدّ نوهه فهو خامِلٌ أي ساقِطٌ لا نَباهَةَ له.
وفي التَّهْذِيبِ : لا يُعَرَّفُ ولا يُذَكَّرُ. ويقالُ أَيْضاً : هو خامِنٌ بالنُّونِ على البَدَلِ كما سَيَأْتي ج خَمَلٌ محرَّكةً.
وفي الحدِيثِ : «اذْكُرُو الله ذِكْراً خامِلاً» أَي اخْفِضُوا الصَّوتَ بذِكْرِه تَوْقيراً لجَلالِهِ.
والقَوْلُ الخامِلُ : هو الخَفيضُ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
والخَميلَةُ : كسَفينَةٍ الْمُنْهَبَطُ الغامِضُ من الأَرْضِ ، وفي المُحْكَمِ : من الرَّمْلِ. وفي التَّهْذِيبِ : مَفْرَجٌ بَيْن هَبْطةٍ وصلابَةٍ وهي مَكْرَمَةٌ للنَّباتِ.
وقيلَ : هي الأَرْضُ السَّهْلةُ التي تُنْبِت ، شُبِّه نَبْتُها بخَمْلِ القَطِيفَةِ.
وقيلَ : هي مَنْقَعُ ماءٍ ومَنْبِتُ شَجَرٍ ، ولا تكونُ إلَّا في وَطِيءٍ من الأَرْضِ ، أَو رَمْلَةٌ تُنْبِتُ الشَّجرَ ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ وأَنْشَدَ لطرفَةَ :
|
خذولٌ تُراعي رَبْرَباً بخميلةٍ |
|
تَنَاوَلُ اطرافَ البريرِ وتَرْتَدي (٢) |
وقيلَ : هي مُسْتَرَقُّ الرَّمْلةِ حيْثُ يَذْهبُ مُعْظَمُها ويَبْقَى شيءٌ من لَيِّنِها ، والجَمْعُ الخَمَائِلُ ، قالَ لَبِيدٌ :
|
باتَتْ وأَسْبَلُ واكفٌ من ديمةٍ |
|
يُروي الخمائلَ دائماً تَسْجَامُها (٣) |
والخَمِلَةُ : القَطيفَةُ ذاتُ الخَمْلِ والجَمْعُ الخَمِيلُ ، قالَ أَبُو خِرَاشٍ :
|
وظَلَّتْ تُرَاعِي الشمسَ حتى كأَنَّها |
|
فُوَيْقَ البَضِيع في الشُّعاعِ خَمِيلُ(٤) |
شَبَّه الأَتَان في شُعاعِ الشَّمسِ بها ، ويُرْوَى جَمِيل بالجيمِ ، شَبَّه الشَّمسَ بالإِهَالةِ في بَيَاضِها ، كالخَمْلَةِ بالفتح ، والخِمْلَةِ بالكسرِ.
والخَمِيلَةُ : الشَّجرُ الكثيرُ المُلْتَفُّ الذي لا تَرَى فيه الشيءَ إذا وَقَعَ في وَسَطِه.
وفي العُبَابِ : الشجرُ المُلْتَفُّ الكثيفُ.
وقيلَ : هو المَوْضِعُ الكثيرُ الشَّجرِ حيثُ كانَ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : ولا يكونُ إلَّا في وَطِيءٍ (٥) من الأَرْضِ.
والخَمِيلَةُ : ريشُ النَّعامِ ، والجَمْعُ خَمِيلٌ ، كالخَمْلِ والخَمَالةِ بفتحِهما ، كما في المُحْكَمِ والتَّهْذِيبِ.
__________________
(١) ديوان الهذليين ٢ / ١ برواية : «لم يجمل» ويروى : لم يخمل بالخاء ، واللسان.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ٢١ ، من معلقته.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٧٢ ، من معلقته والمقاييس ٢ / ٢٢١.
(٤) شرح أشعار الهذليين ٣ / ١١٩١ وصدره فيه :
فلما رأين الشمس صارت كأنها
واللسان.
(٥) في التهذيب : وطاءٍ.
وخَمَلَ البُسْرَ وَضَعَه في الحَرِّ (١) أو نَحْوِهِ ليَلينَ ، كذا في النسخِ وهو غَلَطٌ ، والصوابُ : في الجَرِّ ونَحوِهِ ليَلينَ ، كما هو نصُّ العُبَابِ ، وهو قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ ، ونَصُّ المُحْكَمِ : في الجِرَارِ ونحوِها.
والخَمْلُ : بالفتحِ هُدْبُ القَطيفَةِ ونحوِها ممَّا يُنْسَخُ ويُفْضَلُ له فُضولٌ.
وقد أَخْمَلَها جَعَلَها ذاتُ خَمْلٍ أَي هُدْبٍ.
والخَمْلُ أَيْضاً : الطِنْفِسَةُ قال عمْرُو بنُ شاسٍ :
|
ومن طُعُنٍ كالدَّوْم أَشْرف فَوْقها |
|
ظِباءُ السُّلَيِّ واكناتٍ على الخَمْلِ(٢) |
أي جَالِسَات على الطَّنَافسِ.
والخَمْلُ أَيْضاً : سَمكٌ.
وقالَ اللَّيْثُ ضَرْبٌ من السَّمَكِ مِثْل اللُّخْم ، أَو الصَّوابُ بالجيمِ محرَّكةً.
وقالَ الأَزْهَريُّ : لا أَعْرفُه بالخاءِ في بابِ السَّمكِ ، وأَعْرفُ الجَمَلَ ، فإنْ صحَّ الخَمَل لِثَقَةٍ (٣) وإلَّا فلا يَعْبَأْ به.
والخِمْلُ : بالكسرِ والضمِ وكغُرَابٍ (٤) وغُرَابيِّ الحَبيبُ المُصافِي ، كما في العُبَابِ ، وكأَنَّه مَقْلوبُ الخلم الذي هو الصَّديقُ الخالِصُ.
والخَمْلَةُ : الثَّوبُ المُخْمَلُ من صوفٍ كالكِساءِ ونحوِه له خَمْلٌ ، قالَهُ اللَّيْثُ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : الخَمْلَةُ : العَبَاءُ القَطَوانِيَّةُ وهي البِيض القصيرةُ الخَمْلِ ، ويُكْسَرُ وقد تقدَّمَ قَرِيباً فهو تِكْرارٌ. والخِمْلَةُ بالكسرِ بِطانَةُ الرَّجُلِ وسَريرَتُه. ويقالُ : اسْأَلْ عن خِمْلاتِه أي عن أسْرارِه ومَخازيهِ.
وقالَ الفرَّاءُ : يقالُ هو لئيمُ الخِمْلَةِ وكَريْمُها هكذا رَوَاهُ سَلَمَةُ عنه. أو خاصٌّ باللّوْمِ يقالُ : هو خبيثُ الخِمْلَةِ ولَئِيْمُها ، قالَهُ أَبو زَيْدٍ ، قالَ : ولم يُسْمعْ حَسَن الخِمْلَةِ.
والخُمَالُ : كغُرابٍ داءٌ في مَفاصِلِ الانسانِ وهو شبْهُ العَرَجِ ، قالَ الكُمَيْتُ :
|
ونسيانهم ما أُشْرِبُوا من عداوةٍ |
|
إذا انَسِيَتْ عُرْجُ الضِّباع خُمَالَها(٥) |
ويَأْخذُ في قَوائِمِ الحَيَوانِ الخَيْل والشّاءِ والإِبِلِ تَظْلَعُ منه (٦) ، قالَ الأَعْشَى يصِفُ نَجِيْبَةً :
|
لم تُعَطَّفْ على حُوارٍ ولم يَقْ |
|
طَعْ عُبَيْدٌ عُرُوقها من خُمَالِ(٧) |
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هو ظَلعٌ يكونُ في قوائِمِ الإِبِلِ فيُدَاوَى بقَطْعِ العِرْقِ.
وفي التَّهْذِيبِ : داءٌ يأْخذُ الفَرَسَ فلا يَبْرَح حتى يُقْطَع منه عِرْقٌ أَو يَهْلِك ؛ وأَيْضاً : داءٌ يأْخذُ في قائِمَةِ الشاءِ ثم يَتَحَوَّلُ في القوائِمِ يَدُورُ بَيْنهنَّ.
وقَدْ خُمِلَ كعُنِيَ فهو مَخْمُولٌ.
وبنو خُمَالَةَ كثُمامَةٍ بَطْنٌ ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : أَحْسَبُهم من عبدِ القَيْسِ (٨).
والخَمِيلُ : كأَميرٍ مالانَ من الطَّعامِ ، يعْنِي الثَّريدَ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه وهو مجازُ.
وأَيْضاً : السَّحابُ الكَثيفُ عن ابنِ دُرَيْدٍ وهو مجازٌ أَيْضاً.
وأَيْضاً : الثِّيابُ المُخْمَلَةُ وبه فُسِّرَ قَوْلُ الأَعْشَى :
__________________
(١) في القاموس «في الجرّ» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : «الجِرارِ» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : في الحرّ أو نحوه ، هكذا في خط الشارح وهي النسخة التي خطأها ، والذي في النسخ المطبوعة مثل ما في العباب ا ه» وعلى هامش القاموس : «قوله : في الجر الخ هو نص العباب جمع جرة ، ونص المحكم : في الجرار ونحوها ا ه مصححه» وانظر الجمهرة ٢ / ٢٤٢.
(٢) اللسان وعجزه في الصحاح.
(٣) في التهذيب : «لثقةٍ» فاقبله ، وإلّا ... ففيه نظر».
(٤) عبارة «كغراب وغرابي» مضروب عليه بنسخة المؤلف ، أفاده على هامش القاموس عن نسخة أخرى.
(٥) عجزه في الصحاح واللسان.
(٦) في القاموس : يظلع منه.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ١٦٤ واللسان والصحاح والتهذيب والمقاييس ٢ / ٢٢١.
(٨) الذي في الجمهرة ٢ / ٢٤٢ وبنو خُملة بطن من العرب زعموا ، أحسبهم من قيس.
|
وإِنَّ لنا دُرْنَى فكُلَّ عَشيَّة |
|
يُحَطُّ إِلينا خَمْرُها وخَمِيلُها(١) |
وسَمَّوْا خُمْلاً بالضمِ.
وخَمِيلاً كأَميرٍ وسَفِينَةٍ وجُهَيْنَةَ ، منها خَمِيلَةُ (٢) بنْتُ عَوْفٍ الأَنْصارِيَّةُ لها صُحْبَةٌ ، وهي بالفتحِ ؛ وخَمِيلَةُ بنْتُ أَبي صَعْصَعة زَوْجُ عَبَادَة بنِ الصَّامتِ صَحَابيَّةٌ أَيْضاً وهي بالضمِ.
وخُمَيْلُ : كزُبَيْرٍ شيخٌ لحَبيبِ بنِ أَبي ثابِتٍ الزَّيَّاتِ.
قلْتُ : وهو تابِعِيٌّ ثِقَةٌ يَرْوِي عن نافِع بنِ عبْدِ الوَارِثِ قالَهُ ابنُ حَبَّان.
وفَاتَهُ حَمّاد بن خُمَيْلٍ ، رَوَى عَبْدُ اللهِ بنِ شبيبٍ عن أَبيهِ عنه حِكَايات ، وأَمَّا خُمَيْل بن أَبي عُمَيْرٍ (٣) قالَ الأَميرُ : ضَبَطَه الخضريُّ بفتحِ أَوَّلِه.
واخْتَمَلَ ؛ رَعَى الخَمائِلَ أي الرِّياضَ بَيْنهم ، والتَرْكِيبُ يدلُّ على انْخِفاضٍ واسْتِرْسالٍ وسُقوطٍ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الخَمَلُ : بالتَّحريكِ الذي ينضجُ في البَيْتِ بعدَ ما يُقْطَع.
قالَ : التَّخْمِيل أَنْ يُقْطَعَ الثَّمَرُ الذي قَرُبَ نضْجُه فيجعلَ على الحَبْلِ.
وثَوْبٌ مُخْمَلٌ : كمُكْرَم له خَمْلٌ قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
هَجَنّعٌ رَاحَ في سَوْدَاءَ مُخْمَلَةٍ |
|
مِن القَطَائِفِ أَعْلَى ثَوْبِهِ الهُدُبُ (٤) |
والخَمَلَةُ : محرَّكةً السَّفِلَةُ من الناسِ الواحِدُ : خامِلٌ.
وخُملُ بنُ شقٍّ بالضمِ بَطْنٌ من كنانَةَ من ولدِهِ الزَّرْقاءُ وَالِدَةُ مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ الأُمَويّ.
والخِمَالُ : ككِتابٍ مَوْضِعٌ بحمَى ضَرِيَّة من دِيارِ نفاثَةَ قالَهُ نَصْرُ.
[خمجل] : الخَمْجَليلَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هو التَّهْويشُ يكونُ بَيْن القومِ.
ونصُّ المُحِيط : التّشْويشُ ، يقالُ بَيْنهم خَمْجَليلَةٌ.
قالَ الصَّاغانيُّ : والتَّشْويشُ ليسَ من كَلامِ العَرَبِ ، وقد مَرّ الكَلامُ عَلَيه في «ه وش».
[خنتل] : خَنْتَلُ كجَعْفَر أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ.
وهو اسمُ رجُلٍ ، والتاءُ فَوْقيةٌ ، ووَقَعَ في نسخِ المُحْكَمِ بالباءِ الموحَّدَةِ.
وخُنْتُلٌ كقُنْفُذٍ ع بدِيارِ بنِي كِلابٍ ، والصوابُ أَنَّه بالمُثَلَّثَةِ كما سَيَأْتي قَرِيباً.
[خنثل] : الخَنْثَلُ كجَنْدَلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، والثاءُ مُثَلَّثَةٌ.
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو الضَّعيفُ من الرجالِ ، وحكم بزيادَةِ النُّونِ والحاءُ لغَةٌ فيه كما مَرَّ.
والخَنْثَلُ : المرأةُ الضَّخْمَةُ البَطْنِ المُسْتَرْخِيَةُ ، كما في المُحْكَمِ.
وخَنْثَلٌ : وادٍ في بلادِ بنِي قُرَيْطٍ من بنِي كِلابٍ سُمِّي به لسَعَته كما في المُحْكَمِ.
قلْتُ : ومنه قَوْلُ جامِعِ بن مرخية :
|
أَرِقتُ بذي الآرام وهناً وعادني |
|
عداد الهوى بين الغبابِ وخَنْثَلِ |
[خنجل] : الخِنْجِلُ بالكسرِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وفي المُحْكَمِ : هي الجَسيمةُ الصَّخَّابَةُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : هي الحَمْقاءُ.
وقالَ غيرُه : هي البَذيةُ (٥).
ويقالُ : خَنْجَلَ الرجُلُ تَزَوَّجَ بِخِنْجِلٍ أي الحَمْقاءُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
[خندل] : الخَنْدَلَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ.
وفي المُحْكَمِ : هو امْتِلاءُ الجِسْمِ ، والدَّالُ مُهْمَلةٌ.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٣٦ واللسان والتكملة والتهذيب.
(٢) ويقال اسمها حَبيبة انظر التبصير ١ / ٢٦٦.
(٣) في التبصير ١ / ٢٦٥ خَمِير بن عُمير.
(٤) ديوانه ص ٢٩ واللسان والتكملة.
(٥) في القاموس : البذيئة.
قلْتُ : والصوابُ أنَّ النُّونَ زائِدَةٌ ، وأَصْلُه الخَدلُ من قَوْلِهم : ساقٌ خَدِلَةٌ إذا كانتْ مُمْتَلِئة اللَّحْمِ.
[خنشل] : خَنْشَلَ الرَّجُلُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وفي المُحْكَمِ : اضْطَرَبَ من الكِبَرِ والهَرَمِ ؛ وفي العُبَابِ : إذا أَسَنَّ.
والخَنْشَلُ والخَنْشَليلُ : البَعيرُ السَّريعُ.
وأَيْضاً الضَّخْمُ الشَّديدُ ، كما في العُبَابِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الخَنْشَليلُ : المَاضِي ، عن أَبي عَمْرٍو.
وقالَ غيرُه : هو الجَيِّدُ الضَّربِ بالسَّيْفِ ؛ يقالُ : إنَّه لخَنْشَلِيلٌ بالسَّيْفِ.
والخَنْشَلُ والخَنْشَلِيلُ : المُسِنُّ من النَّاسِ والإِبِلِ.
وعَجوزٌ خَنْشَليلَةٌ مُسِنَّةٌ وفيها بَقِيَّةٌ ، وقد خَنْشَلَتْ.
وناقَةٌ خَنْشَليلٌ : بازِلٌ ، وقيلَ : طَويلَةٌ.
جَعَلَ سِيْبَوَيْه خَنْشَلِيلاً مَرَّةً رباعيَّاً ومَرَّةً ثُلاثيًّا ، وكذا الخَنْشَلُ قيلَ : رُبَاعيٌّ ، وقيلَ : ثُلاثيٌّ ، ولذا ذَكَرَه المصنِّفُ في المَحَلَّين.
[خنطل] : الْخَنْطَلِيلَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : هي القِطْعَةُ من الإِبِلِ والبَقَرِ ، وكذلِكَ من السَّحابِ على التَّشْبيهِ كالخُنْطولَةِ بالضمِ ، وهي الطائِفَةُ من الدَّوابِ والإِبِلِ ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ : ونَحْوِها ، والجَمْعُ خَنَاطِيلٌ ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
دَعَتْ مَيَّةُ الأَعْدادَ واسْتَبْدلَتْ بها |
|
خَنَاطِيلَ آجالٍ من العِينِ خُذَّل (١) |
أَرَادَ بها القِطْعَةَ من البَقَرِ.
وقالَ سَعْدُ بنُ زَيْدِ مَنَاةَ يُخَاطِبُ أَخَاه مالِكَ بنَ زَيْدِ مَنَاةَ :
|
تَظَلُّ يومَ وِرْدِ هامُزَ عْفَرا |
|
وهْي خَنَاطِيلُ تجوسُ الخُضَرا (٢) |
أَرَادَ بها قَطِيعَ الإِبِلِ. وإِبِلٌ خَناطيلُ : مُتَفَرِّقَةٌ ، قيلَ : واحِدُها خُنْطُولَة كما سَبَقَ. وقيلَ : لا واحِدَ لها كعَبَادِيد ونَحْوِها.
ولُعابٌ خَناطِيلُ : مُتَلَزِّجٌ مُعْتَرِضٌ بها ، ومنه قَوْلُ ابنِ مُقْبلٍ يَصِفُ بَقَرَةَ وَحْشٍ :
|
كاد اللُّعَاع من الحَوْذانِ يَسْحَطُها |
|
ورِجْرِجٌ بَيْن لَحْيَيْها خَناطِيل(٣) |
قالَ ابنُ سِيْدَه : الخَنَاطِيلُ : القِطَعُ المُتَفَرِّقَةُ.
[خول] : الخالُ : أَخُو الأُمِّ ج أَخْوالٌ وأَخْوِلَةٌ ، وهذه شاذَّةٌ ، والكثيرُ خُؤُولٌ بالضمِ وخُوَّلٌ كسُكَّرٍ ، وخُؤولَةٌ وهي الخَالَةُ بهاءٍ أي أخْتُ الأُمِّ ، والخُؤُولَةُ مَصْدَرُه ولا فِعْل له.
والخَالُ : ما تَوَسَّمْتَ من خيرٍ ، يقالُ : أَخَلْت في فلانٍ خالاً من الخيرِ أي تَوَسَّمْت.
والخَالُ : لِواءُ الجَيْشِ.
والخَالُ : بُرْدٌ م مَعْروفٌ أَرْضُه حَمْراءُ فيها خُطُوطٌ سُودٌ ، قالَ الشَّمَّاخُ :
|
وبُرْدَانِ من خال وتسْعُون دِرْهماً |
|
على ذَاك مَقْرُوظٌ من الجِلْدِ ماعِز (٤) |
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الخَالُ : الفَحْلُ الأَسْوَدُ من الإِبِلِ.
ويقالُ : أَنا خالُ هذا الفرسِ أي صاحِبُها ومنه قَوْلُ الشاعِرِ :
|
يَصُبُّ لها نِطَافَ القومِ سِرّاً |
|
ويَشْهَدُ خالُها أَمْرَ الزَّعِيم (٥) |
يقُولُ : لفَارِسِها قَدْرٌ ، فالرَّئيسُ يُشاوِرُه في تَدْبيرِه.
وأَخالَ فيه خالاً من الخيرِ وتَخَيَّلَ وتَخَوَّلَ أَي تَفَرَّسَ ، الأَخِيرَةُ نَقَلَها الصَّاغانيُّ.
وهو خالُ مالٍ وخائِلُهُ أَي إزاؤُه قائِمٌ عليه.
وفي التَّهْذِيبِ : الخائِلُ : الحافِظُ ورَاعِي القَوْمِ يَخُولُ عَلَيهم أَي يَحْلُب ويَسْقي (٦) ويَرْعَى. وأَيْضاً المُتَعَهدُ للشيءِ والمُصْلحُ له ، والقائِمُ به.
__________________
(١) اللسان.
(٢) اللسان.
(٣) اللسان.
(٤) ديوانه واللسان والصحاح وفيهما «وسبعون درهماً ... من القدّ ماعز».
(٥) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٦) الأصل والتهذيب وفي اللسان : يسعى.
وتَخَوَّلَ خالاً : اتَّخَذَه ، وكذلِكَ تَعَمَّمَ عَمًّا.
وتَخَوَّلَ فلاناً : تَعَهَّده ، ومنه الحدِيثُ : «كان يَتَخَوَّلُهم بالمَوْعِظةِ مَخَافةَ السآمَةِ» أَي يَتَعَهّدهم ؛ وكانَ الأَصْمَعِيّ يقُولُ : يَتَخَوَّنُهم أَي يَتَعَهَّدهم ، ورُبَّما قالُوا : تَخَوَّلت الرِّيحُ الأَرْضَ إذا تَعَهَّدَتْها.
قلْتُ : ويُرْوَى أَيْضاً : كان يَتَحَوَّلهم بالحاءِ المُهْمَلَةِ وقد سَبَقَ.
وأَخْوَلَ الرَّجُلُ وأُخْوِلَ فهو مُخْوِلٌ إذا كانَ ذَا أَخْوالٍ.
ورجُلٌ مُعِمُّ مُخْوَلٌ كمُحْسِنٍ ومُكْرَمٍ ، وأَبى الأَصْمَعِيُّ الكَسْرَ فيهما ، ومُخَالٌ مُعَمُّ بضمِّهما ، أَي كَريمُ الأَعْمامِ والأَخْوالِ ، فيه لَفٌّ ونَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ لا يكادُ يُسْتَعْمَلُ إلّا مَعَ مُعَمٍّ ومعمٍّ ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
فأَدْبَرْنَ كالجَزْعِ المُفَضَّلِ بَيْنَهُ |
|
بِجيدِ مُعَمٍّ في العَشيرَةِ مُخْوِلِ(١) |
والخَوَلُ : محرَّكةً أَصْلُ فأْسِ اللِّجامِ ، عن اللَّيْثِ وقالَ الأَزْهَرِيُّ : لا أَعْرفُ خَوَل اللِّجامِ ولا أَدْرِي ما هو.
والخَوَلُ : ما أَعَطاكَ اللهُ تعالى من النَّعَمِ والعَبيدِ والإِماءِ وغيرِهِم من الحاشِيَةِ فهو مَأْخُوذٌ من التَّخْوِيلِ بمعْنَى التَّمْلِيكِ ، وقَوْلُ لَبِيدٍ :
|
ولَقَدْ تَحْمَدُ لمّا فَارَقَتْ |
|
جَارَتي والحمدُ من خيرِ خَوَلْ(٢) |
المُرادُ بالخَوَلِ العَطيةِ ؛ للواحِدِ والجَميعِ ، والمُذَكَّرِ (٣) والمُؤَنَّثِ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وهو ممَّا جَاءَ شاذّاً على القِياسِ وإِنِ اطَّرَدَ في الاسْتِعْمالِ. ويقالُ للواحِدِ خائِلٌ وهو الرَّاعي قالَهُ الفرَّاءُ. وقيلَ : هو اسمُ جَمْعٍ لخائِلٍ كرَائِحٍ ورَوَح ، وليسَ بجَمْعٍ لأَنَّ فاعِلاً لا يُكَسَّرُ على فَعَل.
واسْتَخْوَلَهُم : اتَّخَذَهُم خَولاً (٤) أَي حَشَماً. واسْتَخْوَلَ فيهم : اتَّخَذَهُم أَخْوالاً ، كما في المُحْكَمِ ، كاسْتَخالَ ، تقُولُ : اسْتَخلْ خالاً غَيْر خالِكَ أَي اتَّخذْه ، كما في العُبَابِ.
ويقالُ : بَيْني وبَيْنَه خُؤولَةٌ كعُمُومَةٍ.
ويقالُ : خالٌ بَيِّنُ الخُؤولَةِ وهو مَصْدَرٌ كما تقدَّمَ.
وهُما ابْنا خالَةٍ ولا تَقُلْ ابْنا عَمَّةٍ ، وكذا يقالُ ابْنا عَمٍّ ولا يُقالُ ابْنا خالٍ ، لأَنَّ الأخْتَيْن والعَمَّيْن كلٌّ منهما خالَة وعَمّ لابنِ الآخَرِ بخِلافِ العَمَّةِ والخالِ ، إذ العَمَّةُ أَخُوها خالٌ لابْنِها وهي عَمَّه لابْنِه وهو خالٌ لابْنِها ، قالَهُ شيْخُنا.
وخَوَّلَه الله تعالى المالَ : أَعْطاهُ إيَّاه مُتَفَضِّلاً ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ) (٥) أَي أَعْطَيْناكُم ومَلَّكْناكُم.
وكذلِكَ قَوْلُه تعالَى : (ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ) (٦) ، وقالَ أَبُو النَّجْمِ :
|
الحمد لله الوهوب المجزّلِ |
|
أَعْطَى فلم يَبْخُلْ ولم يُبَخّلِ |
|
كُومُ الذُّرَى من خَوَل المُخَوَّلِ (٧) |
||
والخَوْلِيُّ : الرَّاعِي الحَسَنُ القِيامِ على المالِ ، أَو القائِمُ بأَمْرِ الناسِ السائِسُ له ، ج خَوَلٌ محرَّكةً.
وفي المُحْكَمِ : الخَوَليُّ : محرَّكةً الرَّاعِي الحَسَنُ القِيامِ على المالِ والغَنَمِ ، والجَمْعُ خَوَلٌ كعَرَبيٍّ وعَرَب.
وقَد خالَ مالَهُ يَخُولُ خَوْلاً وخِيالاً ، بالكسرِ ، إذا رَعَاهُ وسَاسَهُ وقامَ به.
ويقالُ : ذَهَبوا أَخْوَلَ أَخْوَلَ أَي مُتَفَرِّقينَ ؛ وفي التَّهْذِيبِ : أَي واحِداً واحِداً.
وفي العُبَابِ : إذا تَفَرَّقُوا شَتَّى وهُما اسْمَان جُعِلا اسْماً واحِداً وبُنِيا على الفَتْحِ ، قالَ ضابِىءُ البُرْجُميُّ يَصِفُ الثورَ والكِلابَ :
|
يُسَاقِط عنه رَوْقُه ضارِيَاتِها |
|
سِقَاطَ حديدِ القَيْنِ أَخْوَل أَخْوَلا (٨) |
__________________
(١) من معلقته ، ديوانه ص ٥٧ والتكملة.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٤٠ والضبط عنه.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : والذَّكَرِ والأُنثى.
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : كاستخالهم.
(٥) سورة الأنعام الآية ٩٤.
(٦) سورة الزمر الآية ٨.
(٧) الأخير في اللسان والتهذيب والأساس.
(٨) اللسان والتهذيب والصحاح.
وقالَ سِيْبَويه : يجوزُ أَنْ يكونَ كشَغَر بَغَر ، وأَنْ يكونَ كيَوْمَ يَوْمَ.
ويقالُ : إنَّه لَمَخيلٌ للخَيْرِ أَي خَليقٌ له وجَدِيرٌ.
وأَوسُ بنُ خَوَلِيٍّ الأَنْصارِيُّ محرَّكةً ، والياءُ مُشَدَّدَةً ، هكذا ضَبَطَه العَسْكَريُّ في كتابِ التَّصْحيفِ ؛ وقيلَ : بسكونِ الياءِ ، وقد تُسَكَّنُ الواوُ ، فتلخص ثَلاثَة أَقْوالٍ : تَشْدِيدُ الياءِ مَعَ فتحِ الواوِ وسكُونِها ، وسكونُ الياءِ مَعَ سكُونِها ، شَهِدَ بَدْراً وهو أَحَدُ من نَزَلَ في قَبْرِ النبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، لمَّا لُحِدَ.
وبالسكونِ خَوْلِيُّ بنُ أَبي خَوْلِيٍّ ، العجليُّ ، ويقالُ الجعْفِيُّ وهو الصوابُ ، واسمُ أَبي خوْلِيٍّ عَمْرُو بنُ زُهَيْرٍ شَهِدَ بَدْراً والمَشَاهِد.
وخَوْلِيُّ بنُ أَوْسٍ الأَنْصارِيُّ صَحابِيُّونَ رَضِيَ الله تعالَى عنهم.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
سَعْدُ بنُ خَوليِّ بنِ خَلَفِ بنِ وبرة مَوْلَى حاطِب صَحَابيُّ بَدْرِيُّ.
والمُخَوَّلُ : كمُعَظَّمٍ محدِّثٌ.
وأَيْضاً : سَيْفُ بِسطامَ بنِ قَيْسٍ وهو القائِلُ فيه :
|
إنَّ المخوّلَ لا أَبغي به بَدَلاً |
|
طولَ الحياةِ وما سُمِّيتُ بسطاما |
|
كم من كميّ سقاهُ الموت شفرته |
|
وكان قدماً أَبيّ الضيم ضِرغاما |
والخُوَيْلاءُ ع عن ابنِ دُرَيْدٍ (١).
وخَوْلانُ : قَبيلَةٌ باليَمَنِ ، وهو خَوْلانُ بنُ عَمْرِو بنِ الحافي بنِ قُضَاعَة.
وكُحْلُ الخَوْلانِ عُصارَةُ الحُضُضِ ، بلغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ شَرَّفَها الله تعالَى ، وهو من شَجَرَةٍ مُتَشوِّكَةٍ لها أَغْصانٌ طُولُها ثَلاثَةُ أَذْرُعٍ أَو أَكْثَر ، وله ثَمَرٌ شَبِيهٌ بالفلفلِ ، وقشْرُها أَصْفَر ، ولها أُصُولٌ كَثِيرةٌ وتَنْبتُ في الأَماكِنِ الوَعِرَةِ.
والخَوْلَةُ. الظَّبْيَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ. وخَوْلَةُ : بلا لامٍ عَشْرُ صَحابيَّاتٍ ، أَو أَرْبَع منهنَّ : خُوَيْلَةُ كجُهَيْنَةَ ، الأُولَى بِنْتُ حَكيمٍ بنِ أُمَيَّة السلمية ، امْرَأَة عُثْمان بنِ مَظْعُون ، رَوَى عنها سَعْدُ بنُ أَبي وَقَّاص وابنُ المُسَيَّبِ ، وَهَبَتْ نفْسَها للنبيِّ صلىاللهعليهوسلم ؛ والثانيةُ : خُوَيْلَةُ بِنْتُ ثامِرٍ (٢) الأَنْصاريَّة ، أَخْرَجَ لها ابنُ أَبي عاصِمٍ حديثاً ، رَوَى عنها النُّعْمانُ بنُ أَبي عياش ومَعَاذُ بنُ رفاعَةَ ، والثالثةُ : خُوَيْلَةُ بِنْتُ قَيْسِ بنِ فهدِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصارِيَّة النجارِيَّة أُمُّ محمدٍ زَوْجَةُ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ المطَّلبِ ، وقيلَ : امْرَأَةُ حَمْزَةَ هي بنْتُ ثامِرٍ ، وقيلَ : ثامِرٌ لَقَبٌ لقَيْس ، رَوَى عنها جماعَةٌ ، والرابعَةُ : خُوَيْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ المُجادِلَةُ ، ويقالُ : بنْتُ مالِكٍ زَوْجةُ أَوْس بنِ الصَّامِتِ ، وهي التي نَزَلَ فيها قَوْلُه تعالَى : (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها) (٣) فهَؤُلاء الأَرْبَعة قيلَ فيهنَّ خَوْلَةُ وخُوَيْلَةُ ، ومن عداهنَّ فَخَوْلَةُ منهنَّ : خَوْلَةُ بِنْتُ الأَسْودِ بن حذافَةَ أُمُّ حَرْمَلَة الخزَاعِيَّة من مهاجِرَةِ الحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِها ، وبنْتُ خَوْليِّ أُخْتُ أَوْسِ بنِ خَوْليِّ ذَكَرَها ابنُ سَعْدٍ ، وبنْتُ دليح (٤) ، قيلَ : هي المُجادِلَةُ وهو قَوْلٌ شاذٌّ ، وبنْتُ الصَّامِتِ رَوَى أَبُو إسْحق السُّبَيْعيُّ عن رجُلٍ عنها قصَّةَ الظهارِ ؛ وبنْتُ عَبْدِ الله الأَنْصارِيَّةُ عِدَادُها في أَهْلِ البَصْرَةِ ؛ وبنْتُ عُبَيْدِ بن ثَعْلَبَة الأَنْصارِيَّةُ ، من المُبَايعَات فهَؤُلاء عَشَرَة منهنَّ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
خَوْلَةُ بنْتُ عقبَةَ بنِ رافِعٍ الأَشْهَلِيةُ ، وخَوْلَةُ بنْتُ مالِكِ بنِ بِشْرٍ الزرْقِيَّةُ ، وخَوْلَةُ بنْتُ المُنْذرِ بنِ زَيْدٍ ، وخَوْلَةُ بنْتُ الهُذَيْلِ بنِ هُبَيْرَةَ الثَّعْلبيَّة ، وخَوْلَةُ بنْتُ يسارٍ ، وخَوْلَةُ بنْتُ اليَمَان العَنْسِية (٥) ، وخَوْلَةُ خادِم رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم ، صَحابيَّات.
وسَعْدُ بنُ خَوْلَة العامِرِيُّ صَحابيُّ.
والخوليُّ : مَنْ يُقِيسُ الأَرْضَ بقصبِ المَسَاحةِ.
وأَحمدُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بن أبي الخوليّ القوصيّ فَقِيهٌ مَاتَ ببلَدِهِ سَنَة ٧٣٧.
وذاتُ الخَالِ : مَوْضِعٌ ، قالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِيكْرِب :
__________________
(١) الجمهرة ٢ / ٢٤٣.
(٢) في القاموس : «بنت ناجي» وقد نبه إليه بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) سورة المجادلة الآية ١.
(٤) في أسد الغابة : دليج.
(٥) أسد الغابة : العبسية.
|
وهُمْ قتلوا بذاتِ الخالِ قيساً |
|
والأَشعث سلسلوا في غير عهدِ (١) |
والاسْتِخْوالُ مِثْل الإِسْتِخْبَالِ ، وكانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَرْوِي قَوْلَ زُهَيْرٍ :
|
هنالك إِن يُسْتَخْوَلُوا المالَ يُخْوِلوا |
|
وإِن يُسْأَلُوا يُعْطُوا وإِن يَيْسِروا يَغْلوا (٢) |
وقَدْ تقدَّمَ في خ ب ل.
وتَخَوَّلَتْهُ دَعَتْه خالَها.
وهو خَوَّالٌ كشَدَّادٍ كَثِيرُ الخَوَلِ أَي العطية.
والخُوَّلُ : كسُكَّرٍ : الرِّعاءُ الحُفَّاظُ للمَالِ.
وهَؤُلاء خَوَلُ فلانٍ إِذا قَهَرَهُم واتَّخَذَهُم كالعَبيدِ.
وخالَ يَخُولُ خَوْلاً صارَ ذَا خَوَلٍ بعْدَ انْفِرادٍ.
وهو أَخْوَلُ من فلانٍ أَي أَشَدّ كبراً منه ، نَقَلَه السهيليُّ.
وخالة من مياهِ كَلْبِ بنِ وبرةَ من بادِيَةِ الشأَمِ ، قالَهُ نَصْرُ.
وأَبُو عَبْدِ الله الحُسَيْنُ بنُ أَحمدَ بنِ خَالَوَيْه النَّحَويُّ الهَمَدانيُّ من أَئِمَّةِ اللغَةِ مَاتَ بحَلَب سَنَة ٧٣٠.
وخُوَيْلُ بنُ محمدِ الخماميّ الزَّاهد يأْتي ذِكْرُه في خ م م.
[خيل] : خالَ الشيءَ يَخالُ خَيْلاً وخَيْلَةً ، ويُكْسَرانِ ، وخالاً وخَيَلاناً ، محرَّكةً ، ومَخيلَةً ومَخالَةً وخَيْلُولَةً : ظَنَّه.
اقْتَصَرَ ابنُ سِيْدَه منها على الخِيَلِ بالفتحِ والكسرِ والخَيلَةِ والخَالِ والخَيَلْانِ والمَخالَةِ.
ونَقَلَ الصَّاغانيُّ الخِيَلَةِ بالكسرِ والمَخِيلَةِ والخَيْلُولَةِ.
وفي التَّهْذِيبِ خِلْتُه زَيْداً خَيَلاناً ، بالكسرِ ، ومنه المَثَلُ : من يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يظنُّ ؛ وقيلَ : من يَشْبَعْ ، وكَلامُ العَرَبِ الأَوَّلُ ، ومعْنَاهُ : مَنْ يَسْمَعْ أَخْبارَ الناسِ ومَعَايبَهُم يَقَع في نفْسِه عليهم المَكرُوه ، ومعْنَاهُ : أَنَّ مجانَبةَ الناسِ أَسْلمُ ؛ وقيلَ : يقالُ ذلِكَ عنْدَ تَحْقيقِ الظَّنِّ.
وتقولُ في مُسْتَقْبَلِهِ إِخالُ ، بكسرِ الهَمْزَةِ (٣) وهو الأَفْصحُ كما في العُبَابِ ، زَادَ غيرُه : وأَكْثَرُ اسْتِعْمالاً ، وتُفْتَحُ في لُغَيَّةٍ ، هي لُغَيَّة بنِي أَسَدٍ وهو القِياسُ كما في العُبَابِ والمِصْبَاحِ.
وقالَ المَرْزُوقي في شَرْحِ الحَمَاسةِ : الكسرُ لُغَةٌ طائِيَّةٌ كَثُرَ اسْتِعْمالُها في أَلْسنةِ غَيْرِهم حتى صَارَ أَخَال بالفتحِ كالمَرْفُوضِ ، وزَعَمَ أَقْوامٌ أَنَّ الفتحَ هو الأَفْصحُ ، وفيه كَلامٌ في شرحِ الكعبيةِ لابنِ هشامٍ ، قالَهُ شيْخُنا.
وخَيَّلَ عَلَيه تَخْيِيْلاً وتَخَيُّلاً وجَّهَ التُّهَمَةَ إِليه ، كما في المُحْكَمِ ، وهو قَوْلُ أَبي زَيْدٍ.
وخَيَّلَ فيه الخَيْرَ : تَفَرَّسَهُ كتَخَيَّلَهُ وتَخَوَّلَهُ بالياءِ ، والواوِ.
ويقالُ : تَخَيَّلَهُ فتَخَيَّلَ ، كما يقالُ تَصَوَّرَهُ فتَصَوَّرَ ، وتَحَقَّقهُ فتَحَقَّقَ.
وفي التَهْذِيبِ : تَخَيَّلْتُ عليه تَخَيّلاً إِذا تَخَبَّرته وتَفَرَّسْت فيه الخَيْرَ.
والسَّحابَةُ المُخَيِّلَةُ والمُخَيِّلُ كمُحَدِّثَةٍ ومُحَدِّثٍ والمُخيلَةُ بضمِ الميمِ والمُخْتالَةُ التي تُحْسَبُها ماطِرَةً إِذا رَأَيْتُها.
وفي التَّهْذِيبِ : المَخِيلَةَ ، بفتحِ الميمِ السَّحابَةُ ، والجَمْعُ مَخَايِلُ ، ومنه الحدِيثُ : أَنَّه كانَ إذا رأى مَخِيلةً أَقْبَلَ وأَدْبَرَ فإِذا أَرَادُوا أَنَّ السماءَ تَغَيَّمَت قالُوا : أَخَالَتْ فهي مُخِيلَةٌ بضمِ الميمِ ، وإِذا أَرَادُوا السَّحابَةَ نَفْسَها قالُوا : هذه مَخِيلَة بفتحِها.
وأَخْيَلْنا وأَخَلْنا : شِمْنا سَحابَةً مُخيلَةً للمَطَرِ.
وأَخْيَلَتِ السَّماءُ وتَخَيَّلَتْ وخَيَّلَتْ : تَهَيَّأَتْ للمَطَرِ ، فرَعَدَتْ وبَرَقَتْ ، فإِذا وَقَعَ المَطَرُ ذَهَبَ اسمُ ذلِكَ.
والخالُ : سَحابٌ لا يُخْلِفُ مَطَرُهُ قالَ :
مِثْلُ سَحابِ الخَالِ سَحّاً مَطَرُه (٤)
أَو الذي إِذا رَأَيْته حَسِبْته ماطِراً ولا مَطَرَ فيه.
والخالُ : البَرْقُ.
وأَيْضاً : الكِبْرُ كالخُيَلاءِ ، قالَ العَجَّاجُ :
__________________
(١) معجم البلدان «الخال».
(٢) تقدم في خبل واللسان.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : الألف.
(٤) اللسان.
|
والخالُ ثَوبٌ من ثيابِ الجُهَّال |
|
والدَّهْر فيه غَفْلة للغُفَّال (١) |
وقالَ آخَرُ :
|
وإِنْ كنتَ سَيِّدَنا سُدْتَنا |
|
وإِنْ كُنْتَ للخالِ فاذْهَب فَحَلْ (٢) |
وأَيْضاً : الثَّوبُ النَّاعِمُ من ثيابِ اليَمَنِ. وأَيْضاً : بُرْدٌ يَمَنِيٌّ أَحْمر فيه خُطُوطٌ سُودٌ كان يُعْملُ في الدَّهْرِ الأَوَّلِ ، وجَعَلَهما الأَزْهَرِيُّ واحِداً وقَدْ تقدَّم ذلِكَ في خ ول أَيْضاً ، وهو يَحْتملُ الواوَ والياءَ. وأَيْضاً : شامَةٌ سَوْداءُ في البَدَنِ ، وقيلَ : نكْتَةٌ سَوداءُ فيه.
وفي التَّهْذِيبِ بثْرةٌ في الوَجْهِ تَضْرِبُ إِلى السّوادِ ج خِيلانٌ بالكسرِ.
وهو أَخْيَلُ ومَخيلٌ ومَخْيولٌ ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ : ومَخُولٌ أَي كَثِيرُ الخِيلاتِ ، وهي خَيْلاءٌ ولا فِعْلَ له ، وتَصْغِيرُه : خُيَيْلٌ فيمَنْ قالَ : مَخِيلٌ ومَخْيولٌ ، وخُوَيْلٌ فيمَنْ قالَ : مَخُولٌ.
والخالُ : الجَبَلُ الضَّخْمُ ، وأَيْضاً البَعيرُ الضّخْمُ على التَّشْبيهِ وجَمْعُهما خِيلانُ قال الشاعِرُ :
|
غثاءٌ كثيرٌ لا عريمة فيهمُ |
|
ولكِنَّ خِيلاناً عليها العَمَائِمُ (٣) |
شَبَّهَهُم بالإِبِلِ في أَبْدانِهم وأَنَّه لا عُقُول لَهُم.
والخالُ مِثْلُ الظَّلَعِ يكونُ بالدَّابَّةِ.
وفي التَّهْذِيبِ : يُعْقَدُ لوِلايةِ والٍ ، ولا أُرَاهُ سُمِّي به إِلَّا لأَنَّه كان يُعْقَد من بُرودِ الخالِ.
والخالُ مِثْلُ الضلعُ يكونُ بالدابَّةِ.
وقد خالَ الفَرَسُ يَخالُ خَالاً فهو خائِلٌ وأَنْشَدَ اللّيْثُ :
|
نادَى الصَّريخُ فردُّوا الخَيْلَ عانِيَةً |
|
تَشْكو الكَلال وتَشْكو من حَفَا خالِ(٤) |
والخالُ : الثَّوبُ يُسْتَرُ به المَيِّتُ ، وقد خَيَّلَ عليه. والخالُ : الرَّجُلُ السَّمْحُ يُشَبَّه بالغَيْمِ حِيْن يَبْرقُ ، كذا في المُحْكَمِ. وفي التَّهْذِيبِ : يُشَبَّه بالخالِ وهو السَّحابُ الماطِرُ.
والخالُ : ع من شقِّ اليَمامَةِ (٥) قالَهُ نَصْرٌ.
والخالُ : المَخيلَةُ. وهي الفَرَاسَةُ وقد أَخَالَ فيه خالاً.
والخالُ : الفَحْلُ الأَسْودُ من الإِبِلِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ وقد تقدَّمَ في خ ول.
والخالُ : صاحِبُ الشيءِ ، يقالُ : مَنْ خَالُ هذا الفَرَسِ أَي مَنْ صاحِبُه؟ وهو من خَالَهُ يَخولُهُ إِذا قامَ بأَمْرِه وسَاسَهُ وقد ذُكِرَ في خ ول.
والخالُ : الخِلافَةُ إِذ هي من شأْنِ. مَنْ يُعْقَد له اللِّواءُ.
والخالُ : جَبَلٌ تِلْقاءَ الدَّثينَةِ في أَرْضِ غَطَفانَ وهو لِبَنِي سُلَيْمٍ قال :
|
أَهَاجَك بالخالِ الحُمولُ الدَّوافعُ |
|
وأَنْتَ لمَهْواها من الأَرْضِ نازِع؟ (٦) |
والخالُ : المُتَكَبِّرُ المُعْجِبُ بنَفْسِه ، يقالُ : رجُلٌ خالٌ وخالٍ.
والخالُ : المَوْضِعُ الذي لا أَنِيسَ به.
والخالُ : الظَّنُّ والتَّوَهُّمُ خالَ يَخالُ خالاً.
والخَالُ : الرَّجُلُ الفارغُ منْ عَلاقَةِ الحُبَّ.
والخالُ : العَزَبُ من الرِّجالِ.
والخالُ : الرَّجُلُ الحَسَنُ القِيامِ على المالِ وقد خالَ عليه يَخِيلُ ويَخُولُ إِذا رَعَاه وأَحْسَنَ القِيامَ عَلَيه.
والخالُ : الأَكَمَةُ الصَّغيرَةُ.
والخالُ : المُلازِمُ للشَّيءِ يَسُوسه ويَرْعَاه.
والخالُ : لجَامُ الفَرَسِ وكأَنَّه لُغَةٌ في الخَوَلِ محرَّكةً ، وقد مَرَّ إِنْكارُ الأَزْهَرِيّ على اللَّيْثِ في خ ول.
والخالُ : الرَّجُلُ الضَّعيفُ القَلْبِ والجِسْمِ وهو أَشْبَه أَنْ يكونَ بتَشْدِيدِ اللامِ من خَلَّ لَحْمُه إِذا هَزُلَ وقد تقدَّمَ.
__________________
(١) اللسان والأول في التهذيب والصحاح.
(٢) اللسان والصحاح وبهامشها عن نسخة : رجل من بني عبد القيس.
(٣) الثاني في اللسان بدون نسبة.
(٤) اللسان والتكملة والتهذيب باختلاف روايته.
(٥) باقوت : شق اليمن.
(٦) اللسان ومعجم البلدان «الخال».
والخالُ : نَبْتٌ له نَوْرٌ م مَعْرُوفٌ بِنَجْدٍ وليسَ بالأَوَّلِ.
والخالُ : البَريءُ من التُّهَمَةِ.
والخالُ : الرَّجُلُ الحَسَنُ المَخِيلَةِ بما يُتَخَيَّلُ فيه أَي يَتَفَرَّسُ ويَتَفَطَّنُ فهذه أحد وثَلاثُون معْنًى للخالِ. ومَرَّ الخالُ أَخُو الأُمِّ فتكونُ اثْنَيْن وثَلاثِيْن معْنًى نَظَمَ غَالِبَها الشُّعَراءُ في مُخاطَبَاتِهم ، ومن أَجْمَعَ ما رَأَيْت فيها قَصِيدَةً من بَحْرِ السلْسِلَةِ للشيْخِ عَبْد اللهِ الطبلاويّ يمدَحُ بها أَبَا النَّصْر الطبلاويّ ذَكَرَ فيها هذه المَعَاني التي سَرَدَها المصنِّفُ ، وزَادَ عَلَيه بعضَ معاني ينظَرُ فيها فمنها : الصاحِبُ ، والمُفْتَقِرُ ، والمَاضِي ، والمخصصُ ، والقاطِعُ ، والمَهْزولُ ، والمُتَفَرِّقُ ، والذي يَقْطَعُ الخلاءَ من الحشيشِ (١) ، والنقرسُ والخلقُ ، فهذه عَشَرَةُ ؛ وذَكَرَ الكِبْر والتَّكَبر والاخْتِيال وهذه الثَّلاثَة بمعْنًى واحِدٍ ، ولا يَخْفَى أَنَّ المعَاني السَّبْعة الأُوَلِ كُلّها من خَلَّ يخلُّ فهو خالُّ بتَشْدِيدِ اللامِ.
وخَلَّ إِليه : افْتَقَرَ.
وخَلَّه خَلًّا شَكَّهُ وقَطَعَه.
وخَلَّه في الدُّعاءِ : خَصَّه كما سَبَقَ ذلِكَ كُلّه. وأَمَّا الذي يَقْطَعُ الخَلأَ فالصوابُ فيه الخالئُ بالهَمْزِ حُذِفَتْ للتَّخْفِيفِ ، فهو ليسَ من هذا الحَرْفِ. والنقرسُ مَفْهومٌ من الظَّلْعِ الذي ذَكَرَه المصنِّفُ فتأمَّلْ ذلِكَ.
ومن المجازِ : أَخالَتِ النَّاقَةُ ، فهي مُخِيلَةٌ إِذا كانَ في ضَرْعِها لَبَنٌ وكانَتْ حَسَنَة العَطَلِ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : أَرَاه على التَّشْبيهِ بالسَّحابِ.
وأَخالَتِ الأَرضُ بالنَّباتِ إِذا ازْدانَتْ ، وفي المُحْكَمِ : اخْتالَتْ وهو مجازٌ.
والأَخْيَلُ والخُيَلاءُ إِطْلاقُه صَرِيحٌ بأَنْ يكونَ بالفتحِ ولا قَائِل به ، بل هو بضَمٍّ ففتحٍ ، ورُوِي أَيْضاً بكسرٍ ففتح وذَكَرَ الوَجْهَين الصَّاغانيُّ.
والخَيْلُ والخَيْلَةُ والخالُ والمَخيلَةُ بفتحِ الميمِ كُلّه الكِبْرُ عن تخيل فضيلة تتراءى للإِنْسانِ من نفْسِه. وفي الحدِيثِ : قالَ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم ، لأَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ الله تعالَى عنه : إِنَّك لسْتَ تصنعُ ذلِكَ خيلاءِ ضُبِطَ بالوَجْهَيْن.
وقالَ اللّيْثُ : الأَخْيَلُ تَذْكيرُ الخُيَلاء وأَنْشَدَ :
لها بعْدَ إِدْلاجٍ مِراحٌ وأَخْيَلُ (٢)
ورجُلٌ خالٌ وخائِلٌ وخالٍ مَقْلوباً ومُخْثَالٌ وأَخائِلٌ إِطْلاقُه صَرِيحٌ في أَنَّه بفتحِ الهَمْزَةِ ، وليسَ كذلِكَ بل هو بضمِّهَا ، والمعْنَى أَي مُتَكَبِّرٌ ذُو خُيَلاءَ مُعْجَبٌ بنَفْسِه ولا نَظِير لأُخَائِل من الصِّفاتِ إِلَّا رجُلٌ أُدابِرٌ لا يَقْبَلَ قَوْلَ أَحَدٍ ولا يَلْوي على شيءٍ ، وأُباتِرٌ يَبْتُرُ رَحِمَه أَي يَقْطَعُها ، نبَّه عليه الجَوْهَرِيُّ.
وفي التّنزِيلِ العَزيزِ : (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) (٣).
وقد تَخَيَّلَ وتَخايَلَ : إِذا تَكَبَّرَ.
والأَخْيَلُ : طائِرٌ مَشْؤُومٌ عنْدَ العَرَبِ ، يقُولُون : أَشْأَم من أَخْيَلٍ ، وهو يَقَعُ على دُبرِ البَعيرِ ، وأُرَاهُم إِنَّما يَتَشَاءَمُون لذلِكَ ؛ قالَ الفَرَزْدقُ :
|
إِذا قَطَناً بَلَّغْتِنيه ابْنَ مُدْرِكٍ |
|
فلاقَيْتِ من طيرِ العَراقِيبِ أَخْيَلا!(٤) |
ويُرْوَى :
فلُقِّيتِ من طيرِ اليَعاقِيبِ ...
أَو هو الصُّرَدُ الأَخْضَرُ ، أَو هو الشَّاهِين ، أَو هو الشِّقِرَّاقُ قالَهُ الفرَّاءُ.
قالَ السُّكَرِيُّ : سُمِّي به لأَنَّ على جناحِهِ أَلْواناً تُخَالِفُ لَوْنَه ؛ قالَ أَبُو كَبيرٍ الهُذَليُّ :
|
فاذا طَرَحتَ له الحصاةَ رأَيتَه |
|
ينزُو لوَقْعَتها طُمورَ الأَخْيَلِ(٥) |
وقيلَ : سُمِّيَ به لاخْتِلافِ لَوْنِه بالسَّوادِ والبَياضِ.
وفي العُبَابِ : هو يَنْصرفُ في النّكِرَةِ إِذا سُمِّيت به ،
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : والذي يقطع الخلأ من الحشيش هكذا في خطه ، وراجع مادة خ ل ي من المتن وتأمل».
(٢) اللسان والتكملة.
(٣) لقمان الآية ١٨.
(٤) ديوانه ط بيروت ٢ / ١٤١ واللسان والتكملة والصحاح والمقاييس ٢ / ٢٣٥.
(٥) ديوان الهذليين ٢ / ٩٢.
ومنهم من لا يَصْرفُه في المَعْرفةِ ولا في النّكِرةِ ويَجْعَلُه في الأَصْلِ صِفَةً من التَّخَيُّلِ ، ويَحْتجُ بقولِ حَسَّانَ رَضِيَ الله تعالى عنه :
|
ذَرِيني وعِلْمي بالأُمورِ وشِيمَتِي |
|
فما طائِرِي فيها عليكِ بأَخْيَلا(١) |
ج خِيلٌ بالكسرِ ؛ وفي التَّهْذِيبِ : جَمْعُه الأَخائِلُ.
وبَنُو الأَخْيَلِ بنِ مُعَاوِية : بَطْنٌ من بنِي عُقَيْلٍ بنِ كَعْبٍ رَهْطُ لَيْلَى الأَخْيَليَّة ، وقد جَمَعَتْه على الأَخائِلِ فقالَتْ :
|
نحن الأَخائِلُ ما يَزالُ غُلامُنا |
|
حتى يَدِبَّ على العَصا مَذْكُورا (٢) |
وتَخَيَّلَ الشيءُ له إِذا تَشَبَّه.
وقالَ الرَّاغِبُ : التَّخَيُّلُ : تَصَوّرُ خَيالَ الشيءِ في النَّفْسِ.
وأَبُو الأَخْيَلِ خالِدُ بنُ عَمْرٍو السُّلَفِيُّ ، بضمٍ ففتحٍ ، عن إِسْمعيل بنِ عيَّاشٍ ، وإِسْحقُ بنُ أَخْيَلَ الحَلَبِيُّ عن مبَشِّرِ بنِ إِسْمعيل مُحدِّثانِ.
والخَيَالُ والخَيالَةُ : ما تَشَبَّه لَكَ في اليَقَظَةِ والحُلْمِ من صورَةٍ.
وفي التَّهْذِيبِ : الخَيالُ كلُّ شيءٍ تَرَاه كالظِّل ، وكذا خَيالُ الإِنْسانِ في المِرْآةِ ، وخَيالُه في النَّوْمِ صورَةُ تِمْثالِه ، ورُبَّما مَرَّ بكَ الشيءُ شِبْه الظِّلِ فهو خَيالٌ ، يقالُ : تَخَيَّلَ لي خَيالُ.
وقالَ الرَّاغِبُ : أَصْلُ الخَيالِ القُوَّة (٣) المجرَّدةُ كالصُّورَةِ المُتَصوَّرَةِ في المَنَامِ وفي المِرْآةِ وفي القَلْبِ ثم اسْتُعْمِل في صورَةِ كلِّ أَمْرٍ مُتَصَوَّرٍ ، وفي كلِّ دقيقٍ يَجْرِي مجْرَى الخَيالِ.
قالَ : والخَيالُ قوَّةٌ تَحْفَظُ ما يدْرِكُه الحسُّ المُشْتَرَكُ من صورِ المَحْسُوسَاتِ بعْدَ غَيْبُوبةِ المَادَّةِ بحيْثُ يشاهِدُها الحسُّ المُشْتركُ كُلّما الْتَفَتَ إِليه ، فهو خِزَانَةٌ للحسِّ المُشْتركِ ، ومَحَلّه البَطْن الأَوَّل من الدِّماغِ ج أَخْيِلَةٌ. وأَيْضاً : شَخْصُ الرَّجُلِ وطَلْعَتُهُ ، يقالُ : رَأَيْت خَيالَه وخَيَالَته ، وقالَ الشاعِرُ وهو البُحْتريّ :
|
فلَسْتُ بنازِلٍ إِلَّا أَلَمَّتْ |
|
برَحْلي أَو خَيالَتُها الكَذُوب (٤) |
وقيلَ : إِنَّما أَنَّثَ على إِرادَةِ المرْأَةِ.
وخَيَّلَ للنَّاقَةِ وأَخْيَلَ لها : وَضَعَ لِوَلَدِها خَيالاً لِيَفْزَعَ منه الذِّئْبُ فلا يَقْرُبُه ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
وخَيَّلَ فلانٌ عَنِ القَوْمِ إِذا كَعَّ عَنْهُم ومِثْلُه غَيَّف وخَيَّف ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ وهو قَوْلُ عرامٍ.
وقالَ غيرُه : خَيَّلَ الرَّجُلُ إِذا جَبُنَ عند القِتالِ.
والخَيالُ : كِسَاءٌ أَسْودُ يُنْصَبُ على عُودٍ يُخَيَّلُ به للبَهائِمِ والطَّيْرِ فَتَظُنُّهُ إِنْساناً.
وفي التَّهْذِيبِ : خَشَبةٌ تُوضَعُ فيلْقَى عَلَيها الثوبُ للغَنَمِ إِذا رَآها الذِّئْبُ ظَنَّه إِنساناً ، قالَ الشاعِرُ :
|
أَخٌ لا أَخَا لي غَيْره غَيْر أَنَّني |
|
كَرَاعِي الخَيالِ يَسْتَطِيف بلا فِكر (٥) |
وقيلَ : رَاعِي الخَيالِ : الرَّأْلُ ينْصِبُ له الصَّائِدُ خَيالاً فيَأْلَفُه فيأْخذُه الصَّائِدُ فيَتْبَعه الرَّأْلُ.
وقيلَ : الخَيالُ ما نُصِبَ في أَرْضٍ ليُعْلَمَ أَنَّها حِمًى فلا تُقْرَبُ ، والجَمْعُ أَخْيِلَةٌ ، عن الكِسَائي ، وخِيلان قالَ الرَّاجِزُ :
|
تَخالُها طائرةً ولم تَطِرْ |
|
كأَنَّها خِيلانُ راعٍ مُحْتَظِر (٦) |
أَرَادَ بالخِيلانِ ما نَصَبَه الرَّاعِي عنْدَ حَظِيرةِ غَنَمِه.
والخَيالُ : أَرْضٌ لِبَنِي تَغْلِبَ بنِ وائِلٍ.
والخَيالُ : نَبْتٌ.
والخَيْلُ : جماعةُ الأَفْراس لا واحِدَ له من لَفْظِه ، وهو مُؤَنَّثٌ سماعيُّ يَعمُّ الذَّكَرَ والأُنْثَى ، أَو واحِدُهُ خائِلٌ لأَنَّه يَخْتالُ في مِشْيَتِه ، قالَهُ أَبُو عُبَيْدة ؛ قالَ ابنُ سِيْدَه : وليسَ هذا
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٢٠٦ برواية : «فما طائري يوماً» واللسان والصحاح.
(٢) اللسان والصحاح وفيهما : نحن الأخايل.
(٣) في المفردات : الصورة المجردة.
(٤) اللسان.
(٥) اللسان والصحاح. قال ابن بري : أنشده ابن قتيبة بلا فكر ، بفتح الفاء.
(٦) اللسان والتهذيب.
بمعْرُوفٍ ، والضَّميرُ عائِدٌ إلى الخائِلِ لأَنَّه أَقْربُ مذْكُورٍ ، ويَجُوزُ إعادَتُه للخَيْلِ بناءً على أَنَّه اسمُ جَمْعٍ ، أَمَّا على القَوْلِ بأَنَّه مؤنَّثٌ كما نَصّوا عليه فيَتَعَيّن عَوْدِه للخائِلِ ، قالَهُ شيْخُنا.
ويَشْهدُ لمَا قالَهُ أَبُو عُبَيْدَة ما حَكَاه أَبُو حاتِمٍ نَقْلاً عن الأَصْمَعِيّ قالَ : جاءَ مَعْتُوهٌ إلى أَبي عَمْرٍو بنِ العَلاءِ فقالَ : يا أَبَا عَمْرو لِمَ سَمَّيْت الخَيْل خَيْلاً؟ فقالَ؟ لا أَدْرِي فقالَ : لكن أَدْرِي ، فقالَ : عَلِّمنا ، قالَ : لاخْتِيالِها في المَشْيِ ، فقالَ أَبُو عَمْرٍو لأصْحابِه بعْدَ ما وَلَّى : اكْتُبُوا الحِكْمَة وارْوُوها ولْو عن مَعْتُوهٍ (١).
وقالَ الرَّاغِبُ : بعدَما ذَكَرَ الخُيَلاء : ومنها تُنُووِل لَفْظ الخَيْل لمَّا قيلَ لا يَرْكَبُ أَحَدٌ فَرساً إلَّا وَجَدَ في نفْسِه نَخْوةً.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ :
|
فتَنَازَلا وتواقَفَت خَيْلاهُما |
|
وكِلاهُما بَطَلُ اللِّقاء مُخَدَّعُ (٢) |
ثَنَّاهُ على قَوْلِهم : هُما لِقَاحان أَسْوَدَانِ وجِمالانِ جج* جَمْعُ الجَمْعِ أَخْيالٌ وخُيولٌ وهذه أَشْهر وأَعْرَفُ ، ويُكْسَرُ.
قالَ الرَّاغِبُ : والخَيْلُ في الأَصْلِ اسمٌ للأَفْراسِ والفُرْسَانِ (٣) جميعاً. قالَ تعالَى : (وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ) (٤) ويُسْتَعْمَلُ في كلِّ واحدٍ منهما مُنْفرداً نَحْو ما رُوِي : يا خَيْلَ الله ارْكَبِي أَي يا ركاب خَيْلٍ الله فحُذِفَ للعِلْم اخْتِصاراً فهذا للفُرْسانِ. وكذا قَوْله تعالَى : (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) (٥) ، أي بفُرْسانِك ورَجَّالَتِك. وجاءَ في التَّفْسِيرِ : أَنَّ خَيْلَه كُلّ خَيْلٍ تَسْعَى في مَعْصِيةِ الله ، ورجلَه كلّ ماشٍ في مَعْصِيةِ الله.
وفي الحدِيثِ : «عَفَوت لَكُم عن صدَقَةِ الخَيْلِ» ، يعْنِي الأَفْراسَ وكذا قَوْله تعالَى : (وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً) (٦) وخَيْلُ : د قُرْبَ قَزْوينَ بَيْنها وبَيْن الرَّيِّ.
وزَيْدُ الخَيْرِ هو ابنُ مَهْلهلِ بنِ زَيْدِ بنِ منهبِ الطَّائيُّ النَّبْهانيُّ ، كان يُدْعَى زَيْدَ الخَيْلِ لِشَجَاعَتِهِ فَسَمَّاهُ النبيُّ (٧) ، صلىاللهعليهوسلم ، لمَّا وَفَدَ عليه في سَنَة تسْعٍ من الهُجْرةِ : زَيْدَ الخَيْرِ لأَنَه بمعْنَاهُ ، وأَثْنَى عليه وأَقْطَعَه أَرْضين ، وقد تقدَّمَ ذِكْرُه في ا ل ف.
وأَيْضاً : أَزالَ تَوَهُّمَ أَنَّه سُمِّيَ به لِما اتَّهَمَهُ به كَعْبُ بنُ زُهَيْرِ بنِ أَبَي سُلْمى مِنْ أَخْذِ فَرَسٍ له.
ويقالُ : فلانٌ لا تُسَايَرُ خَيْلاهُ أَو لا تُواقَفُ خَيْلاهُ لا تُسايَرُ ولا تُواقَفُ أي لا يُطَاقُ نَميمةً وكَذِباً ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه وهو مجازٌ.
وقالُوا : الخَيْلُ أَعْلَمُ من فُرْسانِها ، يُضْرَبُ لمن تَظُنُّ به ظَنًّا أَنَّ عنْدَه غَنَاء أَو أَنَّه لا غَنَاء عنْدَه ، فتَجِدُه على ما ظَنَنْتَ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
والخِيلُ : بالكسرِ السَّذابُ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ ، وأَيْضاً : الحِلْتيتُ يمانِيَّةٌ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه ، ويُفْتَحُ. وخَالَ يَخالُ خَيْلاً : دَاوَمَ على أَكْلِه ، أَي السَّذابُ ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ ، وهو قَوْلُ ابن الأَعْرَابِيِّ ، ونَصه خَالَ يَخِيلُ خَيْلاً.
وخِيلَةُ الأَصْفَهانِيُّ بالكسرِ محدِّثٌ ، وهو أَبُو القاسِمِ عبدُ المَلِكِ بنُ عبدِ الغَفَّارِ بنِ محمدِ بنِ المظفر البَصْرِيُّ الفَقيهُ الهَمَدانىُّ يُعْرَفُ بخِيلَة ، ويُلَقَّبُ ببحيرٌ (٨) سَمِعَ الكثيرَ بأَصْبَهان ، وأَدْرَك أَصْحابَ الطبْرانيّ ؛ قالَ ابنُ مَاكُولا : سَمِعْتُ منه ، قالَهُ الحافِظُ.
قلْتُ : فقَولُ المصنِّفِ الإِصْفَهانيّ فيه نَظَرٌ.
والمُخايَلَةُ : المُباراةُ ، خَايَلْت فلاناً أي بارَيْته وفَعَلْت فعْلَه ، قالَ الكُمَيْتُ :
|
أَقولُ لهم يَوم أَيْمانُهم |
|
تُخايِلُها في النَّدى الأَشْمُلُ (٩) |
تُخايلُها : أي تُفاخِرُها وتُبارِيها.
__________________
(١) العبارة في المقاييس ٢ / ٢٣٥ فقال أبو عمرو : اكتبوا ، وهذا صحيح ، لأن المختال في مشيته يتلون في حركته ألواناً.
(٢) ديوان الهذليين ١ / ١٨ برواية : فتناديا وتواقفت.
(*) كذا بالأصل والقاموس : «ج».
(٣) ضبطت في القاموس بالضم.
(٤) الأنفال الآية ٦٠.
(٥) الإسراء الآية ٦٤.
(٦) النحل الآية ٨.
(٧) لفظ «النبي» ليست في القاموس.
(٨) في التبصير ١ / ٢٤٢ : يلقب بخبير.
(٩) اللسان والصحاح والتهذيب.
وذُو خَيْليلٍ (١) هكذا في المَوْضِعَيْنِ نَصّ العُبَابِ ، وفي بعضِ النسخِ : وذُو خَيْل في المَوْضِعَين ، ووَقَعَ في كتابِ نَصْر ذو خَلِيلٍ كأَمِيرٍ وقالَ : مَوْضِعٌ بشقِّ اليمنِ نُسِبَ إليه أَحدُ الأَذْواءِ وهو على ما في العُبَابِ : مالِكُ بنُ زُبَيْدِ بنِ وَلِيعَةَ بنِ مَعْبد بنِ سَبَأ الأَصْغر بنِ كَعْبِ بنِ زَيْدِ بنِ سَهْلِ الحِمْيريّ.
وذُو خَيْليلٍ (٢) بنُ جُرَشَ بنِ أَسْلَمَ بنِ زَيْدِ بنِ الغَوْث الأصْغَر ابنِ سَعْدِ بنِ عَوْف بنِ عَدِيِّ بنِ مالِكِ بنِ زَيْدِ بنِ سَهْلٍ الحِمْيريّ.
وبنُو المُخَيَّلِ كمُعَظَّمٍ في ضُبَيْعَةِ أَضْجَمَ كما في العُبَابِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الخَيالُ والخَيالَةُ : الطَّيفُ.
والخائِلُ : الشابُّ المُخْتالُ والجَمْعُ خالَةٌ.
والخالَةُ : المرْأَةُ المُخْتالَةُ وبهما فُسِّرَ قَوْلُ النَّمِرِ بنِ تَوْلبٍ رضياللهعنه :
|
أَوْدَى الشّبابُ وحُبُّ الخالةِ الخَلَبة |
|
وقد بَرِئْتُ فما بالقَلْبِ من قَلَبه (٣) |
ويُرْوَى : الخَلَبة محرّكةً كعَابدٍ وعَبَدةٍ وبكسرِ اللامِ أَيْضاً بمعْنَى الخداعةِ.
ورجُلٌ مَخُولٌ كمَقُولٍ كثير الخِيلانِ في جَسَدِه.
وبَعيرٌ مَخْيولٌ : وَقَعَ الأَخْيَل على عجزِهِ فقَطَعَه ، ومنه قيلَ للرجُلِ إذا طَارَ عَقْلَه فَزَعاً مَخْيولٌ ، وهو من اسْتِعْمالِ العامَّةِ لكنَّه صحيحٌ.
والخَيَّالَةُ : بالتَّشْدِيدِ أَصْحابُ الخيولِ.
والخِيَلاءُ بكسرٍ ففتحٍ لغَةٌ في الخُيَلاءِ بمعْنَى الكِبْر.
وهو مَخِيلٌ للخَيْرِ أي خَلِيقٌ له ، وحَقِيقَتُه أَنَّه مظهر خيال ذلِكَ.
وأَخالَ الشيء اشْتَبَه يقالُ : هذا أَمْرٌ لا يُخِيل قالَ :
|
والصِّدْقُ أَبْلَجُ لا يُخِيلُ سَبِيلُه |
|
والصِّدْق يَعْرِفُه ذوو الأَلْبابِ (٤) |
وفلانٌ يمضِي على المُخَيَّلِ كمُعَظَّمٍ أي على ما خُيَّلت أي شَبَّهت يعْنِي على غَرَر من غَيْرِ يَقِينٍ ، ومنه قَوْلُهم : وَقَعَ في مخيلي كذا وفي مخيلاتي.
وخُيِّلَ إليه أَنَّه كذا على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه من التَّخْييلِ والوَهْمِ ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى) (٥).
والتَّخييلُ : تصْويرُ خَيال الشيءِ في النفْسِ.
ووَجَدْنا أَرْضاً مُتَخَيِّلةً ومُتَخَايِلَةً : إذا بَلَغَ نَبْتُها المَدَى وخَرَجَ زَهْرُها ، قالَ ابنُ هَرْمَة :
|
سَرا ثَوْبَه عنك الصِّبَا المُتَخايِلُ |
|
وقرّب للبينِ الخليط المزايلِ |
وقالَ آخَرُ :
|
تأَزَّر فيه النَّبْت حتى تَخَايَلْت |
|
رُبَاه وحتى ما تُرى الشاء نُوَّما (٦) |
واسْتَخَالَ السَّحابَةَ : إِذا نَظَرَ إِليها فخَالَها ماطِرَةً ، ومنه الحدِيثُ : نَسْتَخيلُ الجَهَام ونَسْتَخيلُ الرِّهَامِ.
واخْتَالَتِ الأَرْضُ بالنَّباتِ : ازْدَانَتْ.
ويقالُ : ظَهَرَت فيه مَخَايلُ النَّجابَةِ جَمْعُ مَخِيلَة أَي المَظِنَّة ، وأَصْلُه في السَّحابَةِ التي يخالُ فيها المَطَرُ.
وما أَحْسَنُ مَخِيلها وخَالها أَي خَلاقَتها للمَطَرِ.
وافْعَلْ كذا إِمَّا هَلَكَتْ هُلُكُ أَي على ما خَيَّلْت أَي على كلِّ حالٍ.
والخَيالُ : خَيالُ الطائِرِ يَرْتَفعُ في السماءِ فيَنْظرُ إِلى ظِلِّ نفْسِه فيَرَى أَنَّه صَيْدٌ فيَنْقَضُّ عَلَيه ولا يجدُ شيئاً ، وهو خاطِفُ ظِلِّه.
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : خَلِيلٍ.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بياض بالأصل».
(٣) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٤) اللسان والأساس والتهذيب.
(٥) طه الآية ٦٦.
(٦) اللسان والصحاح ، وفي اللسان «تخيلت».
وشيءٌ مُخِيلٌ : مُشْكِلٌ.
وسَلْمانُ بنُ رَبِيعَةَ الخَيْليُّ ، ويقالُ أَيْضاً سَلْمانُ الخَيْلِ لأَنَّه كانَ يلِي الخَيْلَ لعُمَرَ رضياللهعنه ، وهو مَعْدُودٌ في الصَّحابَةِ عنْدَ البُخَارِي وأَبي حاتِمٍ ، وكانَ عُمَرُ رضياللهعنه قَدْ أَعَدَّ في كلِّ مَصْرٍ خَيْلاً كَثِيرةً للجِهَادِ ، فكانَ بالكُوفَةِ أَرْبَعةُ آلافِ فَرَسٍ مُعَدَّةٍ لعَدُوٍّ يَدْهَمُهم ، اسْتَشْهَدَ ببلنْجَرَ نَحْواً من سَنَةِ ثلَاثِيْن.
والأَميرُ عريب (١) الخَيْلِ لأَنَّه كانَ على خَيْلِ الخَلِيفَةِ.
وخَيْلانُ : بلدٌ بمَا وَرَاء النَّهْرِ ، منه أَبُو سَهْلٍ أَحمدُ بنُ محمدِ (٢) بنِ إِبرَاهيمَ بنِ يَزِيدٍ الخَيْلانيُّ ، هكذا ضَبَطَه الحافِظُ.
ومِنَ المُتَأَخِّرين شمسُ الدِّيْن أَحمدُ بنُ موسَى الخيالي أَحَدُ الأَذْكياءِ ، له حَواشٍ على شرحِ العَقَائدِ النَّسْفِيةِ سَلَكَ فيها مَسْلَكَ الأَلْغازِ.
فصل الدال
المهْمَلةِ مع اللامِ
[دأل] : دَأَلَ كمَنَعَ دَأْلاً بالفتحِ ويُحَرَّكُ ، ودَأَلَى كجَمَزَى ، ودَأَلاناً محرَّكةً ، وهو ، وفي المُحْكَمِ : وهي ، مِشْيَةٌ فيها ضَعْفٌ وعَجَلَةٌ ، أَو هو عَدْوٌ مُتَقارِبٌ ، أَو هو مَشْيٌ نَشيطٌ ، وهو الذي كأَنَّه يسعَى (٣) في مِشْيَتِه من النَّشاطِ ، وأَنْشَدَ سِيْبَوَيْه فيمَا تَضَعُه العَرَبُ على أَلْسنَةِ البهائِمِ لضَبٍّ يخاطِبُ ابْنه :
|
أَهَدَمُوا بَيْتَك لا أَبَا لَكَا |
|
وأَنا أَمْشِي الدَّأَلَى حَوالَكا (٤) |
وقالَ أَبُو زَيْدٍ : هي مِشْيَةٌ شَبيهَةٌ بالخَتْلِ ومَشْيِ المُثْقَلِ ، وذَكَرَ الأَصْمَعِيُّ في مِشْيَةِ الخَيْلِ : الدَّأَلان مَشْيٌ يقارب فيه الخَطْو ويَبْغي فيه كأَنَّه مُثْقل من حملٍ.
ودَأَلَ له يدْأَلُ دَأَلاً ودأَلاناً ، محرَّكتينِ ، أَي خَتَلَه ، يقالُ : الذئْبُ يَدْأَلُ للغزالِ ليأْكُلَه أَي يَخْتِلُه.
والدُّئِلُ : بالضمِ وكسر الهمزةِ ولا نظيرَ لها.
وقالَ ثَعْلَب : لا نَعْلَمُ اسْماً جاءَ على فُعِل غَيْر هذا.
قالَ شيْخُنا : ويَأْتي له في الميمِ رُئِم كدُئِلٍ الاسْتُ.
وكأَن المصنِّف نَسِيَهُ ، وفي أَثْناءِ الكِتابِ ما لا يُحْصَى من كلماتٍ كدُئِل أَو فيها لغَةٌ مِثْلُها كالرّعل انتهى.
قلْتُ : وهذا البناءُ أَعْنِي مَضْمُومَ الفاءِ ومَكْسورَ العَيْنِ في سقوطِه اخْتِلافٌ فقيلَ : مُهْمَل للاسْتِثْقَالِ ، وقيلَ : بل مُسْتَعمَلٌ على القِلَّةِ ورَجَّحَه أَبُو حَيَّانٍ ، وحَكَى ابنُ هشامٍ القَوْلَين بِلا تَرْجيحٍ كما بيَّنْته في رسالةِ التَّصْرِيفِ.
وقد تُضَمُّ الهمزةُ ، وهذه عن كراعٍ ، قالَ ابنُ سِيْدَه وليسَ بمعْرُوفٍ ، ابنُ آوَى كالدَّأَلانِ محرَّكةً والدَّأْلِ بالفتحِ ، وقيلَ : الدَّأَلانُ محرَّكةً بالدّالِ والذَّالِ هو الذِّئبُ.
قالَ الأَصْمَعِيُّ : ولهذا سُمِّي الذئبُ ذُؤَالةً أَيْضاً ، ومعْنَى الذَّأَلانِ المَشْيُ الخَفِيفُ.
والَدُّئِلُ أَيْضاً : دُوَيْبَّةٌ كابنِ عِرْسٍ أَو كالثَّعْلبِ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وهذا هو المَعْروفُ.
قالَ كَعْبُ بنُ مالَكٍ الأَنْصَارِيُّ ، رضياللهعنه في جيشِ أَبي سُفْيان الذين وَرَدُوا المدِينةَ في غَزْوةِ السويقِ وأَحْرقُوا النَّخِيلَ ثم انْصَرَفُوا :
|
جاؤُوا بجَيْشٍ لو قِيسَ مُعْرَسُه |
|
ما كان إِلَّا كمُعْرَس الدُّئِلِ(٥) |
|
عارٍ من النّسْل والثراءِ ومن |
|
أَبطالِ بطحاء والقنا الأسلِ |
والدُّئِلُ بنُ مُحَلِّمِ بنِ غالِبٍ بنِ عائِذَة أَبُو قَبيلةٍ في الهُونِ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ ، هكذا في سائِرِ النسخِ وهو غَلَطٌ فاحِشٌ ، فإِنَّ الصوابَ فيه الدِّيش بنُ مُحَلِّمِ أَخِي حُمْلة وهم من ولدِ مُلَيْحِ بنِ الهُونِ ويقالُ لولدِ الدِّيش القارةُ ،
__________________
(١) في التبصير ١ / ٢٩٩ غريب الخيلي.
(٢) في التبصير ١ / ٣٠٢ محمد بن أحمد بن إبراهيم.
(٣) في اللسان والتهذيب : يبغي.
(٤) اللسان.
(٥) اللسان والصحاح والتهذيب.
وقَدْ ذَكَرَه بنَفْسِه في الشينِ المعْجَمةِ ، فهذا عَجيبٌ منه كيفَ يغْفلُ عن مِثْلِه يصَحَّفُه وليسَ لمُحَلِّمِ ولدٌ سِوَى الدِّيش وحُلْمة فليُتَنَبَّه لذلِكَ (١).
والنِّسْبَةُ إِلى الدُّئِل دُؤَلِيٌ بضمِ الدَّالِ وعلى الواوِ همزةٌ ، وإِنَّما فَتَحوا الهَمْزةَ على مَذْهبِهم في النِّسْبَةِ اسْتَثْقالاً لتَوَالي الكَسْرَتَيْن مَعَ يائي النَّسَبِ كما يُنْسَبُ إِلى نَمِرٍ نَمَرِيٌ.
ودُوَلِيُّ بفتحِ عَيْنِهِما قَلَبُوا الهَمْزةَ واواً لأن الهمزةَ إِذا انْفَتَحَتْ وكانَتْ قَبْلَها ضمةٌ فتَخْفِيفُها أَنْ تَقْلبَها واواً مَخْصة ، كما قالُوا في جُؤَنٍ جُوَن وفي مُؤَن مُوَن ودِيليُّ كخيرِيٍّ بالكسرِ ودِئِليٌّ بكَسْرَتَيْنِ ، وهذا نادِرٌ.
قلْتُ : والذي في المُحْكَمِ والنَّسَب إِليه دُؤَليُّ ودُئِليُّ ، هذه نادِرَةٌ ، إِذ ليسَ في الكَلامِ فُعِليٌّ أَي بالضمِ فالكَسْرِ لا أَنَّه بكَسْرَتَيْن كما قالَهُ المصنِّفُ فانْظُرْ ذلِكَ.
ثم أَنَّ دِيليّ كخيرِيٍّ إِنَّما هو نسْبَةٌ إِلى الدِّيل بالكسرِ لقبيلةٍ أُخْرَى يَأْتي ذِكْرُها في «د ول» ، ولَيْسَتْ نسْبَةٌ إِلى الدُّئِل بضمٍ فكَسْرٍ فذِكْرُه هنا غَيْرُ سَدِيدٍ.
وفي شَرْحِ اللُّمَعِ للأَصْبَهانِيِّ ما نَصّه : أَبُو الأَسْوَدِ ظالمُ بنُ عَمْرٍو والدِّئَلِيُّ إِنَّما هو بكَسْرِ الدَّالِ زائده وفتحِ الهَمْزَةِ نِسْبَةٌ إِلى دِئلٍ كعِنَبٍ وهي قبيلةٌ أُخْرَى غيرُ المُتَقَدِّمةِ.
قلْتُ : وهذا فيه خَرْقٌ لمَا أَجْمَعَ عليه النَّسَّابَةُ والمُؤُرِّخُون بأَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ إِنَّما هو من قبيلةٍ من كنانَةَ كما سَيَأْتي بيانُ نَسَبِهِ.
وقَوْلُه : وهي قبيلةٌ أُخْرَى إِلى آخرِه مَرْدودٌ عليه وليسَ هو من كَلامِ شَرْحِ اللُّمَعِ ، فإِنَّ الذي ذَكَرَه أَوَّلاً من أَنَّه قبيلةٌ في الهُونِ غَلَطٌ كما سَبَقَ ذلِكَ ، وأَيْضاً فليسَ لهم قبيلةٌ تُعْرفُ بالدِّئَلِ كعِنَبٍ بإِجْماعِ النَّسابَةِ ، والصوابُ في تَفْصيلِ هذا المقامِ على ما ذَهَبَ إِليه أَئِمَّةُ النَّسَبِ هو ما قالَهُ ابنُ القَطَّاعِ رَحِمَه الله تعالَى ما نَصّه : الدُّئِلُ في كِنَانَةَ رَهْطُ أَبي الأَسْوَدِ بالضمِ وكسرِ الهمزةِ.
قلْتُ : وهو الدُّئِلُ بنُ بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَنَاة بنِ كِنانَةَ ، ومن ولدِهِ أَبُو الأَسْوَدِ وهو ظالمُ بنُ عَمْرِو بنِ سُفْيان بنِ يَعْمُر بنِ حِلْس بنِ نِفَاثَةَ بنِ عَدِيِّ بنِ الدُّئِلِ ، وقيلَ ، اسْمُه عُثْمانُ بنُ عَمْرِو بنِ سُفْيان ، وقالَ ابنُ حَبَّان : هو ظالمُ بنُ عَمْرِو بنِ جنْدلِ بنِ سُفْيان ، وقيلَ : عَمْرُو بنُ ظالِم يَرْوِي عن عُمْرَان بنِ الحُصَيْن وعنه أَهْلُ البَصْرَةِ وشَهِدَ مَعَ عليٍّ صِفِّين ووليَ البَصْرَةَ لابنِ عَبَّاسٍ ومَاتَ بها وقد أَسَنَّ وهو أَوَّلُ من تكلَّمَ بالنَّحْوِ.
قلْتُ : ورَوَى عنه ابْنُه حَرْب ويَحْيَى بنُ يَعْمُر ثِقَةٌ توفي سَنَة ١٦٩.
ثم قالَ ابنُ القَطَّاعِ : والدُّولُ في حَنيفةَ كزُورِ وفي عبدِ القَيْسِ الدِّيلُ كزِيرٍ وكذلك الدِّيلُ في الأَزْدِ ، وهَؤُلاء يَأْتي ذِكْرُهم للمصنِّفِ في دَوَلَ ، وإِنَّما سَاقَهم هُنا تَتِمَّةً لكَلامِ ابنِ القَطَّاعِ ، وهذا التَّفْصيلُ بعَيْنِه وَقَعَ لابنِ السِّكِّيت وغَيْرِه من عُلَمَاءِ اللغَةِ.
وابنُ دَالانَ رجُلٌ يأْتي ذِكْرُه في «د ول» ، وذَكَرَه ابنُ سِيْدَه هُنا بناء على أَنَّه مَهْموزٌ ، قالَ : والنِّسْبَةُ إليه دَأَلانيُّ.
والدُّؤْلولُ بالضمِ الدَّاهيةُ كما في العُبَابِ والمُحْكَمِ.
وأَيْضاً الإِختِلاطُ ، يقالُ : وَقَعَ القَوْمُ في دُؤْلولٍ من أَمْرِهِم ، أي اخْتِلاطٍ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : المُداءَلَةُ ، زِنَة المُداعَلَةِ ، المُخاتَلَةُ.
دَأَلْت له ودَأَلْته وقد تكونُ في سُرْعةِ المَشْيِ ، كما في التَّهْذِيبِ.
[دبل] : دَبَلَهُ يَدْبُلُهُ ويَدْبِلُهُ من حَدَّيْ نَصَرَ وضَرَبَ دَبْلاً جَمَعَه كما يَجْمَعُ اللَّقْمَةَ بأَصَابِعِه.
ودَبَلَه بالعَصَا دَبْلاً : تابَعَ عليه الضَّرْبَ بها وكذا بالسّوطِ.
ودبَلَ اللُّقْمَةَ يَدْبُلها دَبْلاً : كَبَّرَها للَّقْم بعدَ أَنْ جَمَعَها بأَصابِعِه كدَبَّلَها تَدْبيلاً.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : التَّدْبيلُ تَعْظيمُ اللُّقْمةِ وازْدِرادُها ، وأَنْشَدَ المرزبانيُّ في تَرْجَمةِ حُمَيْد الأرْقط (٢) :
__________________
(١) انظر جمهرة ابن جزم ص ١٩٠.
(٢) في اللسان «بقل» الأريقط يهجو رجلاً. قال ابن بري هو لحميد الأرقط. وقد سقط من معجم الشعراء ترجمة حميد الأرقط.
|
تُدَبِّل كَفّاهُ وَيَحْدُرُ حَلْقُهُ |
|
إلى البَطْنِ ما جازت إليه الأناملُ (١) |
وقالَ غيرُه :
دَبِّل أَبَا الجوْزَاء أَو تَطِيحا (٢)
ودَبَلَ الأَرْضَ دَبْلاً ودُبُولاً : أَصْلَحَها بالسِّرْقِين (٣) ونحوِه لتَجُودَ ، فهي مَدْبولَةٌ ، وكلُّ شيءٍ أَصْلَحته فقَدْ دَبَلْته ودَمَلْته.
والدَّبْلُ : الطَّاعونُ عن ثَعْلَبٍ.
والدَّبْلُ : الجَدْوَلُ من جَدَاولِ الأَنهارِ ، ج دُبولٌ بالضمِ ؛ ومنه الحدِيثُ : إِنَّه غدا إلى النَّطاةِ ، وهي من حصونِ خَيْبَرَ ، وقَدْ دلَّه الله على مَشَارِب كانُوا يسقون منها دُبول كانوا ينْزلُون إليها باللَّيلِ فيَتَرَوَّوْن من الماءِ فقَطَعَها فلم يَلْبَثوا إلَّا قليلاً حتى أَعْطَوا بأَيْدِيهم ، وإنَّما سُمِّيَت الجَدَاولُ دُبولاً لأَنَّها تُدْبَلُ ، أي تُصْلَح وتُجَهَّز وتُنَقَّى. والدِّبْلُ : بالكسرِ الثُّكْلُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ وأَنْشَدَ لدُكَيْن :
|
يا دِبْلُ ما بِتُّ بلَيلٍ هاجِداً |
|
ولا خَرَرْت رَكْعَتَيْن ساجِدا (٤) |
سَمَّاها بالثُّكْلِ ؛ وقالَ غيرُه : إنَّما خاطِبَ بذلِكَ ابْنَتَه.
والدِّبْلُ : الدَّاهيةُ ، جَمْعُه دبول. وقد بَالَغُوا به فقالُوا : دِبْلٌ دَابلٌ أي داهيةٌ دَهْياء ، أو ثُكْلٌ ثَاكِلٌ وسَيَأْتي قَرِيباً.
والدُّبْلُ بالضمِ الحِمارُ الصغيرُ. ويقالُ : دَبَلَتْهُ الدَّبُولُ أي دَهَتْهُ الدَّواهِي.
ودَبْلٌ دابِلٌ صَرِيحُه أَنَّه بالفتحِ والصوابُ بالكسرِ يقالُ دِبْلٌ دابِلٌ.
ودِبْلٌ دَبِيلٌ ، كأَميرٍ ، مبالَغَةٌ أي دَاهيةٌ دَهْياء ؛ والأصْمَعِي يقُولُ : ذِبْل ذَابِلٌ بالذَّالِ المعجمةِ:وهو الهَوَانُ والخِزْيُ ، وقالَ كثيرُ بنُ الغريرة (٥) النّهْشَليُّ :
|
لقد فتن الناس في دِينِهِم |
|
وخلّى ابن عفان شرًّا طويلاً |
|
طِعَانَ الكُمَاة وضَرْبَ الجِيَادِ |
|
وقَوْل الحَواضِن دِبْلاً دَبِيلا (٦) |
ورَوَاه أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبانيُّ : ذِبْلاً ذَبِيلا ، بالذَّالِ المعْجمةِ وسَيَأْتي في مَوْضعِه.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وربَّما نُصِبَ على معْنَى الدُّعاءِ.
والدُّبَيْلَةُ : كجُهَيْنَةَ الدَّاهيةُ ، وتَصْغيرُها للتّكْبيرِ. قالَ أَبو عُبَيْدٍ : يقالُ : دَبَلَتْهم الدُّبَيْلة أي أَصَابتْهم الداهيةُ.
والدُّبَيْلةُ : داءٌ في الجَوْفِ ، مأْخوذَةٌ من الاجْتِماعِ لأَنَّه فَسَادٌ مُجْتَمِعٌ ، كالدُّبْلَة بالضمِ والفتحِ.
والدُّبَالُ : كغُرابٍ السِّرْقينُ ونحوُه كالدُّمَالِ بالميمِ ؛ وفي المُحْكَمِ : كسَحابٍ وسَيَأْتي له كذلك في الدمالِ.
والدَّوْبَلُ : كجَوْهَرٍ الخِنْزيرُ نفْسُه ، أو ذَكَرُهُ وهو الرَّتُّ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، أو وَلَدُه كما في العُبَابِ.
وأَيْضاً : ولَدُ الحِمارِ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
وفي العُبَابِ : الحِمارُ الصغيرُ لا يَكْبُرُ.
والدَّوْبَلُ : الذِّئْبُ العَرِمُ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
وأَيْضاً : لَقَبُ الأَخْطَلِ ، ومنه قَوْلُ جَرِيرٍ :
|
بَكَى دَوْبَلٌ لا يُرْقِيءُ الله دَمْعَه |
|
أَلا إنَّما يَبْكي من الذُّلِّ دَوْبَل(٧) |
وأَيْضاً : الثَّعْلَبُ.
والدَّبيلُ : كأميرٍ الغَضَى يَكْثُرُ بالمَكانِ.
وأَيْضاً : الدَّكُّ من الأرْضِ ، كما في العُبَابِ.
وأَيْضاً : المُنْتَثِرُ مِنْ وَرَقِ الأَرْطَى ج دُبُلٌ ككُتُبٍ.
ودَبيل ع بالسِنْدِ عن الفارِسِي وأَنْشَدَ سِيْبَوَيْه :
|
سَيُصْبِحُ فوقي أَقْتَمُ الرَّأْس واقفاً |
|
بقَالى قَلا أو من وَرَاء دَبيل(٨) |
__________________
(١) البيت في اللسان من خمسة أبيات منسوبة لحميد الأرقط «مادة : بقل» برواية : «ما ضمت عليه الأنامل» ولم أجده في معجم الشعراء.
(٢) اللسان.
(٣) في اللسان : بالسرجين.
(٤) اللسان والتهذيب.
(٥) في اللسان : بشامة بن الغدير النهشلي ، قاله ابن بري.
(٦) الثاني في اللسان والصحاح والمقاييس ٢ / ٣٢٧.
(٧) اللسان وصدره في الصحاح.
(٨) اللسان ومعجم البلدان «دبيل» باختلاف الرواية.
قالَ : فلم يَلْبَث الشاعرُ أَنْ صُلِبَ بها.
والدُّبْلَةُ : بالضمِ اللُّقْمَةُ الكَبيرَةُ وخَصَّها النَّضْرُ بالزبدِ.
وأَيْضاً : الكُتْلَةُ مِنَ الشّيْءِ كالصَّمْغِ وغيرِه.
وقالَ اللَّيْثُ : هو الكُتْلَةُ من ناطِفٍ أو حَيْسٍ أو شيءٍ معجونٍ أو نحو ذلِكَ.
وأَيْضاً : ثُقْبُ الفَأْسِ ج دُبُلٌ ككُتُبٍ وصُرَدٍ.
والدَّبُولُ : كصَبُورٍ الدَّاهِيَةُ والذَّالُ المعْجمةُ لُغَةٌ فيه.
وأَيْضاً : المَرْأَةُ الثَّكْلَى ، وقَوْلُهم : دَبَلَتْهُ الدَّبولُ بالدالِ والذالِ أي أَصَابَتْه الداهِيَةُ أو ثَكِلَتْهُ الثَّكْلَى أَي أُمُّهُ.
ودُبَيْلُ : كزُبَيْرٍ أَو أَميرٍ أَو كُتُبٍ (١) ع بالشامِ قُرْبَ الرَّمْلةِ منه عَبْدُ الرَّحيمِ بنُ يَحْيَى الدَّبَيْليُّ ضَبَطَه الحافِظُ بالفتحِ ، حدَّث عن الصباحِ بنِ محارِبٍ وعنه إبْرَاهيمُ بنُ موسَى.
وأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هَارونَ الرَّازيُّ الدّبَيْليُّ المُقْرىءُ الحربىّ ، قالَ الخَطيبُ : مَاتَ سَنَة ٣٧٠. وأَبُو القاسِمِ شُعَيْبُ بنُ محمدِ بنِ أَبي مطران (٢) البَزَّاز الدّبَيْليُّ عن محمدِ بنِ إبرَاهيمَ الصُّوريّ ، وعنه أَبُو أَحمدَ محمدُ بنُ محمدِ (٣) بنِ إبرَاهيمَ الغسانيّ ذَكَرَه عبْدُ الغنيِّ نُسِبَ إلى دَبَيْل الرَّملة.
ودَيْبُلُ : بضمِ الباءِ الموحَّدَةِ وسكونِ الياءِ المُثَنَّاةِ التّحْتيةِ والدالُ مَفْتوحَة قَصَبَةُ بلادِ السِنْدِ التي تَرْفأُ إليها السُّفُنُ. قالَ الصَّاغانيُّ : أَهْلُها صُلَحاءُ وأُمَرَاؤُها طُلَحاء قَدِيماً وحَدِيثاً يُشَارِكونَ قُطَّاعَ طَرِيقِ سُفُنِ البَحْرِ ويَضْرِبُون مَعَهم بسَهْم ، ويقالُ له ، كذا في النسخِ ، والصوابُ لها : الدَّيْبُلانُ على التَّثْنِيَةِ ومنه قَوْلُ الشاعِرِ :
|
كان الدارع المشكول منها |
|
سليبٌ من رجالِ الديبلان |
منها أَبُو جَعْفرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّيْبُلِيُّ المَكِّيُّ مَشْهورٌ وابْنُه إبْرَاهيم حدَّثَ عن محمدِ بنِ عليِّ بنِ زَيْدٍ الصَّائِغ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
دَبَّلْت الشيءَ دَبْلاً أي كَتَّلْته.
وتقُولُ لمَنْ تَدْعو عَلَيه : ما لَهُ دَبَلَ دَبْلُه ، وأَوْرَدَه المصنِّفُ في الذالِ المعْجَمةِ كما سَيَأْتي.
ودَبِلَ البَعيرُ وغيرُه كفَرِحَ دَبَلاً إذا امْتَلأَ شَحْماً ولَحْماً ، قالَ الرَّاعِي :
|
تَدَارَكَ الغَضُّ مِنْهَا والعَتِيقُ فَقَدْ |
|
لَاقَى المَرافقَ مِنْهَا واردٌ دَبِلُ(٤) |
الغَضُّ : الشَّحْمُ الحدِيثُ ، شَحْمُ عامِها كما في العُبَابِ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : الدَّبِيلُ : كأَميرٍ أَرْضٌ مُسْتَويَةٌ سَهْلةٌ ليسَ فيها رَمْلٌ ولا حَزُونَةٌ تنْبِتُ النصيّ والحلمة والرعامى.
والدَّبِيلُ أَيْضاً : موضِعٌ يُتَاخِمُ أَعْرَاض اليَمَامَة عن كراعٍ ، وأَنْشَدَ النَّضْرُ لمرْوَانَ بنِ أَبي حَفْصَةَ في مَعْنِ بنِ زائِدَةَ :
|
لولا رَجَاؤُك ما تَخَطَّتْ ناقَتي |
|
عَرْضَ الدَّبِيل ولا قُرى نَجْران (٥) |
وتُجْمَعُ دُبُلاً قالَ العَجَّاجُ :
جادَله بالدَّبُلِ الوَسْمِيُّ (٦)
ودَبِيلُ أَيْضاً : من قُرى أَرْمينيَةَ.
ودِبْلَةُ بالكسرِ من أَعْلامِ النِّساءِ ، وضَبَطَه الصَّاغانيُّ بالفتحِ.
والتَّدْبِيلُ : الجَمْعُ ، قالَ مُزَرِّدُ :
|
ودَبَّلْت أَمْثال الأَثافي كأَنَّها |
|
رُؤُوسُ نِقَاد قُطِّعَت لا تُجْمَع (٧) |
ودَبَّلَ الحَيْس تَدْبيلاً : جَعَلَه دُبَلاً.
[دبكل] : دَبْكَلَ المالَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وفي النَّوادِرِ : أي جَمَعَهُ ورَدَّ أَطْرافَ ما انْتَشَرَ منه
__________________
(١) اقتصر ياقوت على ضبطه نصاً بفتح أوله وكسر ثانيه.
(٢) في التبصير ٢ / ٥٧٥ وياقوت : ابن أبي قَطْران ، وفي معجم البلدان ذكره باسم : أبو القاسم شعيب بن محمد بن أحمد بن شعيب بن بزيع بن سنان ، ويقال له : ابن سوار العبدي البزاز المعروف بابن أبي قطران.
(٣) الأصل والتبصير وفي معجم البلدان : أحمد.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٢٠٠ واللسان والتكملة.
(٥) اللسان والتكملة ومعجم البلدان «دبيل» والتهذيب.
(٦) اللسان والتهذيب.
(٧) اللسان والصحاح والأساس.
وفي العُبَابِ : الدَّبْكَلُ : كجَعْفَرٍ الغَليظُ الجِلْدِ السَّمِجُ تَعْلُوه سَمَاجَةٌ.
وأُمُّ دَبْكَلٍ من كُنَى الضَّبُعِ (١) وابنُ أَبي دُباكِلٍ : بالضمِ شاعِرٌ خُزاعِيُّ من شُعَراءِ الحَمَاسةِ ومعْنَاه الغَليظُ الجِلْدِ السّمِجُ.
[دجل] : الدُّجَيْلُ : كزُبَيْرٍ وثُمامَةٍ القَطِرانُ ، كما في المُحْكَمِ.
ودَجَلَ البَعيرَ دجلاً : طَلاهُ به أَو عَمَّ جِسْمَهُ بالهِناءِ.
وفي التَّهْذِيبِ : الدَّجْلُ شدَّهُ طَلْي الجَرَبِ بالقَطِرانِ.
وإذا هُنِىءَ جَسَد البَعيرِ أَجْمَع فذلِكَ التَّدْجِيل وهو قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ قيلَ : ومنه اشْتِقاقُ الدَّجَّالُ المَسيحُ الكَذَّابُ ، لأنَّه يَعُمُّ الأَرْضَ كما أنَّ الهِناءَ يَعُمُّ الجَسَدَ. أو (٢) هو من دَجَلَ دجلاً إذا كَذَبَ وأَخْرَقَ (٣) لأَنَّه يدَّعِي الرُّبُوبيةَ وهذا من أَعْظَمِ الكَذِبِ.
وقيلَ : دَجَلَ ودَجاً إذا جامَعَ قالَهُ الأَصْمَعِيُّ.
وقيلَ : هو من دَجَلَ الرجُلُ إذا قَطَعَ نَواحِيَ الأَرضِ سَيْراً.
قالَ أَبُو العَبَّاسِ : سُمِّيَ دَجَّالاً لضَرْبِهِ في الأَرضِ وقَطْعَه أَكْثَرَ نَواحِيها.
أَو من دَجَّلَ تَدْجيلاً إذا غَطَّى لأَنَّه يُغَطِّي على الناسِ بكُفْرِه ، أو لأَنَّه يُغَطِّي الأَرضَ بكَثْرةِ جُمُوعِه ، أَو لأنَّه يَدْجُلُ الحَقَّ بالباطِلِ.
أَو* من دَجَلَ إذا طَلَى بالذَّهَبِ ، وكلُّ شيءٍ مَوَّهْته بماءِ الذَّهَبِ فقَدْ دَجَّلْته ، سُمِّي به لتَمْويهِهِ على الناسِ بالباطِلِ ، وتَلْبِيسه ، أَو لأَنَّه يُظْهِرُ خِلافَ ما يضْمرُ.
أَو هو مِنَ الدُّجالِ كغُرابٍ للذَّهَبِ أو مائِهِ ، عن كراعٍ ، هكذا ضَبَطَه الصَّاغانيُّ ، والصوابُ أَنَّ الدَّجَّالَ بمعْنَى الذّهَبِ كشَدَّادٍ. قالَ ابنُ سِيْدَه : هو اسمٌ كالقَذَّافِ والجَبَّانِ ، وأَنْشَدَ :
|
ثم نَزَلْنا وكَسَّرْنا الرِّماحَ وجَرَّدْنا |
|
صَفِيحاً كَسَتْه الرُّومُ دَجَّالا(٤) |
سُمِّي به لأَنَّ الكُنوزَ تَتْبَعُهُ حيْثُ سارَ.
أو مِنَ الدَّجَّالِ كشَدَّادٍ لِفِرِنْدِ السَّيْفِ.
أو مِنَ الدَّجَّالَةِ (٥) بالتَّشْدِيدِ أَيْضاً للرُّفْقَةِ العَظيمَةِ تُغَطِّي الأَرْضَ بكَثْرةِ أَهْلِها. وقيلَ : هي الرُّفْقةُ تَحْملُ المَتَاعَ للتِّجارَةِ قالَ :
دَجَّالَة من أَعْظم الرِّفاقِ (٦)
أو مِنَ الدَّجالِ كسَحابٍ للسِرْجينِ سُمِّي به لأَنَّه ينجِّسُ وجْهَ الأَرْضِ.
أو هو من دُجَّلِ النَّاسِ كسُكَّرٍ لِلُقَّاطِهِم لأَنَّهم يَتْبَعونَهُ ، فقد وَرَدَ أَنَّه رجُلٌ من يَهُودٍ يَخْرُجُ في آخر هذه الأُمَّةِ.
وقد سَرَدَ المصنِّفُ هذه الأَوْجه كُلّها ، وأَصَحّها وأَحْسَنها من قالَ إنَّ الدَّجَّالَ هو الكَذَّابُ ، وإنَّما دَجْلُه سِحْرُه وكَذِبُه وافْتِرَاؤُه وسِتْرُه الحقَّ بكَذِبه وإظْهارُه خِلافَ ما يضْمرُ.
وفي الحدِيثِ : إنَّ أَبَا بَكْرٍ رضياللهعنه خَطَبَ فاطِمَةَ رضياللهعنها فقالَ : إني قد وَعَدْتُها لِعَليٍّ ولستُ بدَجَّالٍ ، أَرَادَ هذا المعْنَى والجَمْعُ دَجَّالونَ كما في التَّهْذِيبِ ، قالَ شيْخُنا : وقد جَمَعُوه على دَجَاجِلَة على غَيرِ قِياسٍ.
وعن عبدِ الله بنِ إدْريس الأزْديِّ : ما عَرَفْت دَجَّالاً يُجْمَعُ على دَجَاجِلَة حتى سَمِعْتها من مالِكٍ حيثُ قالَ : وذَكَرَ ابنُ إسْحق يعْنِي صاحِبَ السِّيرَةِ إنّما هو دَجَّالٌ من الدَّجَاجلَة.
ودَجْلَةُ بالكسرِ هو المَشْهورُ ، والفَتْح حَكَاه اللّحْيانيُّ ، نَهْرُ بَغدادَ ، سُمِّي لأَنَّه غَطَّى الأرْضَ بمائِهِ حِيْن فَاضَ.
وفي التَّهْذِيبِ : دِجْلَةُ مَعْرِفَةٌ لنَهْرٍ بالعِرَاقِ.
وقالَ ثَعْلَبُ : تقُولُ عَبَرْت دِجْلَةَ بِلا لامٍ.
ومن أَمْثالِ الحَرِيريّ : أَحْمقُ من رجْلَه وأَوْسعُ مِنْ دِجْلَه.
ودُجَيلُ : كزُبَيْرٍ شِعْبٌ منها.
__________________
(١) ضبطت في القاموس بالضم وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى كسرها.
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «أو مِن دَجَلَ».
(٣) في القاموس : «وأحرق».
(*) بالقاموس : «و» بدل : «أو».
(٤) اللسان.
(٥) عن القاموس وبالأصل «الدحالة» بالحاء المهملة.
(٦) اللسان والصحاح والتهذيب والجمهرة ٢ / ٦٨ والمقاييس ٢ / ٣٣٠.
وفي المُحْكَمِ : نَهْرٌ مُتَشَعِّبٌ منها.
وفي التَّهْذِيبِ : نَهْرٌ صغيرٌ يَتَخلجُ منها.
ونَقَلَ شيْخُنا عن الخفاجِيِّ أَنه نَهْرٌ بالأَهْوازِ حَفَرَه أَرْدَشِير بنُ بَابِكَ أَوَّلُ ملوكِ بنِي سَاسَان بالمدَائِن عليه قُرًى كَثيرةٌ ومَخْرَجُه من أَصْبَهان.
قلْتُ : وفيه عَرِقَ شَبِيبٌ الخارِجِيُّ ، قالَهُ نَصْر.
قالَ : ودُجَيلُ أَيْضاً نَهْرٌ عنْدَ مسكنٍ فتأمَّل.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
يقالُ بَيْنهم دَوْجَلَةٌ أي كَلامٌ يُتَناقَل وناسٌ مُخْتلِفَونَ.
والدَّجْلُ : السحْرُ.
وقالَ الفرَّاءُ : يقالُ هو يَدْجُلُ بالدَّلْوِ (١) ويَدْلُجُ بها مَقْلُوبٌ منه.
ودَجَّلَ أَرْضَه تَدْجِيلاً : أَصْلَحها بالسِّرْجِين.
والبَعيرُ المُدَجَّلُ : كمُعَظَّمٍ المَهْنوءُ بالقَطِرانِ وقد دَجَلَه.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[دجمل] : الدِّجْمِلُ : كزِبْرِجٍ الخلقُ أَهْمَلَه الجماعَةُ ، ونَقَلَه صاحِبُ اللَّسَانِ اسْتِطْرَاداً في تَرْكِيبِ دَجَمَ. يقالُ : إنك على دَجَمٍ كَريمٍ ودِجْمِلٍ كَريمٍ أي خُلُقٍ طيِّبٍ.
[دحل] : الدَّحْلُ بالفتحِ ويُضَمُّ نَقْبٌ ضَيِّقٌ فَمُهُ مُتَّسِعٌ أَسْفَلُهُ حتى يُمْشَى فيه مِيْلٌ أو نَحْوُه ورُبَّما أَنْبَتَ السِدْرَ أَو مَدْخَلٌ تحتَ الجُرْفِ أَو في عُرْضِ خَشَبِ البِئَرِ في أَسْفَلِها ونحو ذلِكَ من المَوَارِدِ والمَنَاهِلِ ، كلُّ ذلِكَ في المُحْكَمِ.
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : الدَّحْلُ هُوَّةٌ تكونُ في الأرْضِ وفي أَسَافِلِ الأَوْديةِ فيها ضيقٌ ثم يَتَّسِعُ كما في العُبَابِ والتَّهْذِيبِ والصِّحاحِ.
أو الدَّحْلُ : خَرْقٌ في بُيوتِ الأَعْرَابِ يُجْعَلُ لِتَدْخُلَهُ المرأَةُ إذا دَخَلَ عليهم داخِلٌ ، كما في المُحْكَمِ ، وإنَّما هو على التَّشْبِيهِ.
والدَّحْلُ : المَصْنَعُ يَجْمَعُ الماءَ. قالَ الأَزْهَرِيُّ : ورَأَيْت بالخَلْصاء في نَواحِي الدَّهْناء دُحْلاناً كَثِيرةً دَخَلْت في غيرِ واحِدٍ منها ، وهي خَلائِقُ خَلَقها الله تعالَى تحتَ الأَرْضِ ، يَذْهَبُ الدَّحْل منها سَكًّا في الأَرضِ قامةً ، ثم يَتَلَجَّف يَميناً وشمالاً فمَرَّةً يضيقُ ومَرَّةً يَتَّسِعُ في صفاةٍ مَلْساءَ ، ودَخَلْت في دَحْلٍ منها فلمَّا انْتَهَيْت إلى الماءِ إذا جَوٌّ مِنَ الماءِ لم أَقِفْ على سَعتِه وكَثْرتِه لإِظلامِ الدَّحْلِ تحتَ الأَرْضِ ، فاسْتَقَيْت مَعَ أَصْحابي منه ماءً عَذْباً صافياً زُلالاً لأَنَّه ماءُ السماءِ مسالٌ إليه من فَوْق واجْتَمَعَ فيه ج أَدْحُلٌ كأَفْلُسٍ وأَدْحالٌ ودِحالٌ ، وهذه بالكسرِ ودُحولٌ ودُحْلانٌ بضمِّهما نَقَلَه الجماعَةُ الأَزْهَرِيُّ وابنُ سِيْدَه والجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ ، وانْفَرَدَ ابنُ سِيْدَه بالأُوْلَى ، وقالَ أُمَيَّةُ الهُذَليُّ :
|
أَو أَصْحَمَ حَامٍ جَرَامِيزَهُ |
|
حَزَابِيَةٍ حَيَدَى بالدِّحَالِ(٢) |
والدَّحْلَةُ : بهاءٍ البِئْرُ ، عن ابنِ سِيْدَه ، وأَنْشَدَ :
|
نَهَيْتُ عَمْراً ويَزِيدَ والطَّمَع |
|
والحِرْص يَضْطَرُّ الكريم فيَقَع |
في دَحْلةٍ فلا يَكادُ يُنْتَزَع (٣)
أَي نَهَيْتهُما فقُلْتُ لهما : إِيَّاكُما والطَّمَعِ ، فحذَف لأَنَّ قَوْلَه نَهَيْتُ عَمْراً ويَزِيدَ في قوَّةِ قَوْلِكَ قُلْت لهما إِيَّاكُما.
والدَّحِلُ : ككَتِفٍ المُسْتَرْخِي البَطينُ العَرِيضُ البَطْنِ.
والدَّحِلُ أَيْضاً : الكثيرُ المالِ ، كما في العُبَابِ.
وأَيْضاً : الدَّاهِيَةُ الخُدَّاعُ للناسِ ، قالَهُ أَبُو زَيْدٍ والأَمَوِيُّ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : هو الخَبُّ الخَبيثُ.
وقيلَ : الدَّحِل هو الدَّهاء في كَيْسٍ وحَذْقٍ وكذلِكَ الدَّحِن.
والدَّحِلُ أَيْضاً ، المُماكِسُ عندَ البَيْعِ وهو الذي يُدَاحِلُهم ويُمَاكِسُهم حتى يَسْتَمْكِنَ منْ حاجَتِهِ ، كما في التَّهْذِيبِ.
وفي الصِّحاحِ : رجُلٌ دَحِلٌ بَيِّن الدَّحَلِ أَيْضاً ، وهو السَّمينُ القصيرُ المُنْدَلِقُ البَطْنِ ، وقد دَحِلَ كفَرِحَ في الكُلِّ.
__________________
(١) التكملة : بالولد.
(٢) شرح أشعار الهذليين ، في شعر أمية بن أبي عائذ الهذلي ص ٤٩٩. وديوان الهذليين في شعره ٢ / ١٧٦ والتكملة والتهذيب.
(٣) اللسان.
والدَّحُولُ : كصَبْورٍ الرَّكِيَّةُ التي تُحْفَرُ فَيوجَدُ ماؤُها تحتَ أَجْوالِها فَتُحْفَرُ حتى يُسْتَنْبَطَ ماؤُها من تحت جَالِها.
والبِئْرُ الدَّحُولُ : هي الواسِعَةُ الجَوانِبِ وقيلَ : بئرٌ دَحُولٌ ذات تَلَجُّفٍ في نَواحِيها.
والدَّحُولُ مِنَ الإِبِلِ مِثْلُ العَنُودِ وهي ناقةٌ تُعارِضُ الإِبِلَ وتُدَاحِلُها مُتَنَحِّيَةً عنها.
ودَحَلَ كَمَنَعَ دَحلاً : حَفَرَ في جَوانِبِ البِئْرِ كما في الصِّحاحِ.
أَو دَحَلَ صارَ في جانِبِ الخِباءِ ومنه حديثُ أَبي هُرَيْرةَ رضياللهعنه : وسَألَه رجُلّ مِصْرَادٌ أَفأُدْخِل المِبْوَلَة معي في البيتِ؟ قالَ : نعم ، وادْحُلْ في الكسْرِ؟ شَبَّه جَوانِبَ الخِباءِ ومَدَاخِلِه بالهُوَّةِ التي تكونُ في أَسافِلِ الأَوْديةِ ، يقُولُ : صِرْ فيها كالذي يصيرُ في الدَّحْلِ.
والدَّاحولُ : ما يَنْصِبُهُ الصَّائِدُ من خَشَبَات على رُؤوسِها خِرَقٌ للحُمُرِ ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ : والظّبَاءِ.
واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيّ كما اقْتَصَرَ ابنُ سِيْدَه على الحُمُرِ ، كأَنَّها طَرَّاداتٌ قِصَارٌ تُرْكَز في الأَرض ج دَواحِيلُ ، ورُبَّما نَصَبَها الصائِدُ ليلاً للظِّباءِ ورَكَزَ دَواحِيلَه وأَوْقَدَ لها السِّرَاجَ.
ودَحْلانُ كسَحْبانٍ ة بالمَوْصِل ، أَهْلُها أَكْرادٌ لصوصٌ.
ويقالُ : دَحَلَ عَنِّي وزَحَلَ كمَنَعَ. وفي نسخةٍ كفَرِحَ وهو غَلَطٌ ، إِذا تَباعَدَ ، كما في العُبَابِ والتَّهْذِيبِ ، أَو دَحَلَ إِذا فَرَّ واسْتَتَرَ وخافَ ، قالَ :
|
ورَجُل يَدْحَلُ عني دَحْلاً |
|
كدَحَلان البَكْر لاقَى فَحْلاً (١) |
وفي حديثِ أَبي وائِلٍ : «وَرَدَ علينا كتابُ عُمَرَ ونحن بخانِقِين إِذا قالَ الرجلُ للرَّجلِ لا تَدْحَل فقد آمَّنه» (٢) أَي لا تَفِرّ ولا تَسْتَتِر.
وقالَ شَمِرٌ : سَمِعْت عَليّ بنَ مُصْعَبٍ يقولُ : لا تَدْحَلْ. بالنَّبَطِيَّة ، لا تَخَفْ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتهم يقُولُون : دَحَلَ فلانٌ إِذا دَخَلَ في الدَّحْلِ بالحاءِ.
وقالَ غيرُه : كأَدْحَلَ.
ودَاحَلَهُ مُدَاحَلَةً : رَاوَغَهُ.
وفي التَّهْذِيبِ خادَعَه وماكَسَه.
وقيلَ : دَاحَلَه : كتَمَ ما عَلِمَهُ وأَخْبَرَ بغيرِهِ نَقَلَه شَمِرٌ عن الأَسَدِيَّةِ.
والدِّحَالُ ككِتابٍ الإِمْتِناعُ ، وبه فَسَّرَ الأَصْمَعِيُّ قَوْلَ أُمَيَّة الهُذَليّ الذي سَبَقَ حَيَدَى بالدِّحَالِ ، قالَ : كأَنَّه يُوارِبُ (٣) ويَعْصِي ، وليسَ مِنَ الدَّحْلِ الذي هو السَّرَبُ ، وأَمَّا قَوْلُ ذي الرُّمَّةِ :
|
من العَضِّ بالأَفْخادِ أَو حَجبَاتِها |
|
إِذا رَابَه اسْتِعصاؤُها ودِحَالُها(٤) |
فإِنَّه يُريدُ : أَنْ تميلَ في أَحدِ شِقَّيها ، ويُرْوَى : حِدَالُها أَي مُرَاوَغتها ، ويُرْوَى : عدَالُها ، وهو أَنْ تَعْدِلَ عن الفَحْلِ.
ودَحْلٌ : بالفتحِ ع قُرْبَ حَزْنِ بَني يَرْبوعٍ قالَ لَبِيدُ رضياللهعنه :
|
فَبَيَّتَ رزقاً من سَرارٍ بسُحْرَةٍ |
|
ومِنْ دَحْلَ لا يخشَى بهنّ الحبائلا (٥) |
وقالَ أَيْضاً :
|
فَتَصيَّفا ماءً بِدَحْلٍ سَاكناً |
|
يَسْتنُّ فوق سَرَاتِه العلجومُ (٦) |
كما في العُبَابِ.
وفي المُحْكَمِ : وأَمَّا ما تَعْتادُه الشَّعراءُ من ذِكْرِها الدَّحْلَ من أَسْماءِ المَوَاضِعِ كقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ :
__________________
(١) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٢) في اللسان والتهذيب : أمَّنه.
(٣) عن التكملة وبالأصل «يدارب».
(٤) ديوانه ص ٥٣٣ واللسان والتكملة وعجزه في التهذيب ، ونقدم في مادة «حدل».
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١١٥ ومعجم البلدان «دحل».
(٦) ديوانه ص ١٥٥ ومعجم البلدان «دحل».
|
إِذا شِئْتُ أَبْكاني بِجَرْعاء مالكٍ |
|
إِلى الدَّحْل مسْتَبْدًى لِمَيٍّ ومَحْضَرُ (١) |
فقد يكونُ سُمِّي الموضِعُ باسمِ الجنسِ ، وقد يجوزُ أَنْ يكونَ غَلَبَ عليه اسمُ الجنسِ كما قالُوا الرزق (٢) في بِرَكٍ مَعْروفةٍ ، سُمِّيَت بذلِكَ لبَيَاضِ مائِها وصفائِهِ.
ودُحْلُ : بالضم جَزيرَةٌ بينَ اليمنِ وبلادِ البُجةِ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
قلْتُ : وهي ثَغْرُ بلادِ البُجَةِ.
قالَ : والدَّحْلاءُ البِئْرُ الضَّيِّقَةُ الرأَسِ ، والترْكِيبُ يدلُّ على تَلَجُّفٍ في الشيءِ وتَطَامنٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الدَّحَّالُ : كشَدَّادٍ الذي يَصِيدُ بالدَّاحُولِ قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
وبَشْرَ بْن أَجْناً والنّجومُ كأَنَّها |
|
مصابيح دَحَّالٍ يُذَكِّي ذُبَالَها (٣) |
والدحيلة : حُفْرَةٌ كالدَّحْلِ عن ابنِ عَبَّادٍ.
والدَّحَلانُ : محرَّكةً الفرَارُ ، ومنه قَوْلُ الرَّاجِزِ :
كدَحَلان البَكْر لاقَى الفَحْلا
والدَّاحِلُ : الحَقُودُ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
والدَّحُولُ : كصَبُور ماءٌ بنَجْد في بلادِ بَنِي عجلان من قَيْسِ عيلان.
ودَحْلُ : ماءٌ نَجْدِيُّ لغَطَفان ، قالَهُ نَصْرٌ.
[دحقل] : الدَّحْقَلَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ :
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو انْتِفاخُ البَطْنِ ، كما في العُبَابِ والمُحْكَمِ.
[دحمل] : دَحْمَلَ به دَحْمَلَةً ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وفي العُبَابِ والمُحْكَمِ : أَي دَحْرَجَهُ على الأَرْضِ.
ويقالُ : دَمْحَلَه على القَلْبِ كما سَيَأْتي. ودَحْمَلَ القومَ دَحْمَلَةً : تَرَكَهُم مُسَوَّيْنَ بالأَرْضِ (٤) مُصَرَّعينُ يُوطَؤُون ، كما في العُبَابِ.
والدَّحْمَلَةُ : العَجُوزُ النَّاحِلَةُ المُسْتَرْخِيَةُ الجِلْدِ ، وكذلِكَ الرجُلُ إِذا كانَ كذلِكَ ، عن ابنِ (٥) دُرَيْدٍ.
وقالَ غيرُه : الدَّحْمَلَةُ : المرْأَةُ الضَّخْمَةُ التَّارَّةُ فهو ضِدُّ.
والدُّحَامِلُ : كعُلابطٍ الغَليظُ المُكْتَنِزُ.
[دخل] : دَخَلَ يَدْخُلُ دُخولاً ، بالضمِ ، ومَدْخَلاً ، مَصْدرٌ مِيْمِيٌّ ، وتَدَخَّلَ وانْدَخَلَ وادَّخَلَ كافْتَعَلَ : كلُّ ذلِكَ نَقيضُ خَرَجَ.
وفي العُبَابِ : تَدَخَّلَ الشيءُ : دَخَلَ قليلاً قليلاً.
ومن ادَّخَلَ كافْتَعَلَ قَوْلُه تعالَى : (أَوْ مُدَّخَلاً) (٦) أَصْلُه مُتَدَخِّل ، وقد جاءَ في الشِّعرِ : انْدَخَلَ وليسَ بالفَصيحِ ، قالَ الكُمَيْتُ :
|
لا خَطْوتي تَتَعاطَى غَيْرَ موضِعها |
|
ولا يَدي في حَمِيت السَّكْن تَنْدَخِل(٧) |
ودَخَلْتُ به دُخُولاً وأَدْخَلْتُهُ إِدْخالاً ومُدْخَلاً ، بضمِ الميمِ ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ) (٨).
وفي العُبَابِ : يقالُ دَخَلْتُ البَيْتَ ، والصَّحيحُ فيه أَنْ تريدَ دَخَلْت إِلى البَيْتِ وحَذَفْتَ حَرْفَ الجرِ فانْتَصَبَ انْتِصابَ المَفْعولِ به ، لأَنَّ الأمْكِنةَ على ضَرْبَيْن : مبهمٌ ومَحْدودٌ ، فالمُبْهمُ الجَهاتُ السِّتُّ ، وما جَرَى مَجْرَى ذلِكَ نحو أَمَام ووَرَاء وأَعْلَى وأَسْفل وعنْدَ ولَدُنْ ووَسَط ، بمعْنَى بَيْن ، وقُبَالة ، فهذا وما أَشْبَهه من الأَمْكِنةِ يكونُ ظرفاً لأنَّه غيرُ مَحْدودٍ ، أَلا تَرَى أَنَّ خَلْفك قد يكونُ قُدَّاماً؟ فأَمَّا المَحْدودُ الذي له خِلْقة وشَخْص وأَقْطار تَحُوزُه نحو الجَبَلِ والوَادِي والسوقِ والدَّارِ والمَسْجدِ فلا يكونُ ظرفاً لأَنَّك لا تقولُ قَعَدْت الدَّارَ ، ولا صَلَّيْت المَسْجِدَ ، ولا نِمْت الجَبَل ، ولا
__________________
(١) اللسان.
(٢) اللسان : «الزُّرْق».
(٣) ديوانه ، في ملحقاته ص ٦٧١ واللسان والتهذيب.
(٤) في القاموس : «مسوين على الأرض» وبهامشه عن نسخة أخرى : بالأرض.
(٥) الجمهرة ٣ / ٣٢٧.
(٦) التوبة من الآية ٥٧.
(٧) اللسان وعجزه في الصحاح.
(٨) سورة الإسراء الآية ٨٠.
قُمْتُ الوَادِي ، وما جاءَ من ذلِكَ فإِنَّما هو بحذْفِ حَرْفِ الجرِ نحوَ دَخَلْت البَيْتَ ونَزلْت الوَادِي وصَعَدْت الجَبَل. انْتَهَى.
وفي المُحْكَمِ : دَاخِلُ كلّ شيءٍ : باطِنُه الدَّاخِل ؛ قالَ سِيْبَوَيْه : وهو من الظرُوفِ التي لا تُسْتَعْمَل إِلَّا بالحرْفِ يعْنِي لا يكون إِلَّا اسْماً كأَنَّه مُخْتصٌ كاليَدِ والرجْلِ.
وداخِلَةُ الإِزارِ : طَرَفُهُ الدَّاخِلُ الذي يَلي الجَسَدَ ، ويَلي الجانِبَ الأَيْمَنَ من الرَّجُلِ إِذا ائْتَزَرَ ، ومنه الحدِيثُ : «فليَنْزع داخِلَة إِزاره وليَنْفُض بها فِرَاشَه». وفي حدِيثِ العائِنِ : «يغْسلُ دَاخِلَة إزارِهِ» ، أَي مَوْضِعه من جَسَدِه لا الإِزارَ.
وقالَ ابنُ الأَنْبارِي : قالَ بعضُهم : دَاخِلَة الإِزارِ مَذَاكِيرُه ، كَنَّى عنها كما يُكَنَّى عن الفَرْج بالسَّراويلِ. فيقالُ : فلانٌ نَظِيفُ السَّرَاوِيل ؛ وقالَ بعضُهم : دَاخِلَة إِزارِه الوَرِكُ.
وداخِلَةُ الأَرضِ : خَمَرُها وغامِضُها ؛ يقالُ : ما في أَرضِهم دَاخِلَةٌ من خَمَرٍ ، ج دَواخِلُ ، كما في التَّهْذِيبِ.
ودَخْلَةُ الرَّجُلِ مُثَلَّثَةً ، عن ابنِ سِيْدَه ، ودَخيلَتُه ودَخِيلُه ودُخْلُلُهُ ، بضمِ اللَّامِ وفَتْحِها ، ودُخَيْلاؤُهُ ، بالضمِ والمدِ ، وداخِلَتُه ودُخَّلُهُ كسُكَّرٍ ودِخالُهُ ككِتابٍ ، وقال اللّيْثُ : هو بالضمِ ، ودُخَّيْلاهُ كسُمَّيْهَى ودِخْلُهُ بالكسرِ والفتحِ ، فهي أَرْبَعَة (١) عَشَرَ لُغَة والمعْنَى : نِيَّتُه ومَذْهَبُه وجَميعُ أَمرِهِ وخَلَدُهُ وبِطانَتُه ، لأَنَّ ذلِكَ كُلَّه يُدَاخِلُه ، وقد يُضَافُ كلُّ ذلك إِلى الأَمْرِ فَيقالُ : دُخْلَة أَمْرِه ، ومعْنَى الكُلِّ : عَرَفْت جَمِيعَ أَمْرِه.
والدَّخِيلُ (٢) والدُّخْلُلُ : كقُنْفُذٍ ودِرْهَمٍ المُداخِلُ المُباطِنُ ، وبَيْنهما دُخْلُلٌ ودِخْلَلٌ أَي خاصٌّ يُدَاخِلُهم قالَهُ اللّحْيانيُّ ؛ قالَ ابنُ سِيْدَه : ولا أَعْرفُ ما هو.
وفي التَّهْذِيبِ : قالَ أَبو عُبَيْدَةَ : بَيْنهم دُخْلُلٌ ودُخْلَلٌ أَي إِخاءٌ ومودَّةٌ.
وداخِلُ الحُبِّ ودُخْلَلُهُ : كجُنْدَبٍ وقُنْفُذٍ صَفاءُ داخِلِهِ ، عن ابنِ سِيْدَه.
والدَّخَلُ : محرَّكةً ما داخَلَكَ من فَسادٍ في عَقْلٍ أَوْ جِسْمٍ ، وقد دَخِلَ كفَرِحَ وعُنِيَ دَخْلاً بالفتحِ ودَخَلاً بالتحريكِ فهو مَدْخُولٌ.
والدَّخَلُ : الغَدْرُ والمَكْرُ والدَّاءُ والخَديعَةُ ، يقالُ : هذا أَمْرٌ فيه دَخَلٌ ودَغَلٌ وقَوْلُه تعالَى : (وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ) (٣) أَي مكْراً وخَديعَةً ودَغَلاً وغِشّاً وخيانةً.
والدَّخْلُ : العَيْبُ الدَّاخِلُ في الحَسَبِ ، ويُفْتَحُ عن الأَزْهَرِيّ.
والدخلُ الشَّجَرُ المُلْتَفُّ كالدغلِ بالغَيْنِ كما سَيَأْتي.
والدخل : القومُ الذين يَنْتَسِبونَ إِلى من لَيْسوا منهم.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وأَرَى الدخل هنا اسْماً للجَمْعِ كالروحِ والخولِ.
وداءٌ دَخيلٌ ، وحُبٌّ دَخيلٌ أَي داخِلٌ.
ودَخِلَ أَمْرُهُ كفَرِحَ دَخَلاً فَسَدَ دَاخِلُهُ وقَوْلُ الشاعِرِ :
|
غَيْبي له وشَهَادتي أَبداً |
|
كالشمسِ لا دَخِنٌ ولا دَخْل(٤) |
يجوزُ أَنْ يُريدَ : ولا دَخِل أَي ولا فَاسِد فخفَّفَ ، ويجوزُ أَنْ يُريدَ : ولا ذُو دَخْل ، فأَقامَ المُضافَ إِليه مُقام المُضافِ.
وهو دَخيلٌ فيهم أَي من غيرِهم ، ويَدْخُلُ فيهم ، هكذا في النسخِ ، وفي المُحْكَمِ : فتَدْخُلُ فيهم ، والأُنْثَى دَخِيلٌ أَيْضاً.
والدَّخيلُ كلُّ كَلِمَةٍ أُدْخِلَتْ في كَلامِ العَرَبِ ولَيْسَتْ منه ، أَكْثَر منها ابنُ دُرَيْدٍ في الجَمْهَرَةِ.
والدَّخِيلُ : الحَرْفُ الذي بَيْن حَرْف الرَّوِيِّ وأَلِفِ التَّأْسيسِ كالصَّادِ من قَوْلِه :
كِلِيني لِهَمٍّ يا أُمَيْمة ناصب (٥)
سُمِّي به لأَنَّه دَخِيلٌ في القَافيةِ ، أَلا تَراهُ يَجِيءُ مُخْتلفاً بعدَ الحَرْفِ الذي لا يجوزُ اخْتِلافه أَعْني أَلِفَ التَّأْسيسِ؟
والدَّخِيلُ : الفَرَسُ الذي يُخَصُّ بالعَلَفِ ، وهذا غَلَطٌ ،
__________________
(١) الصواب : أربع عشرة لغة.
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «والدُّخْلُلُ».
(٣) النحل الآية ٩٤.
(٤) اللسان.
(٥) مطلع قصيدة للنابغة الذبياني. ديوانه ط بيروت ص ٩ وعجزه :
وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكبِ
فإِنَّ الذي صَرَّحَ به الأَئِمَّةُ أَنَّه الدَّخِيليُّ ، وهو قَوْلُ أَبي نَصْرٍ وبه فَسَّرَ قَوْلُ الشاعِرِ وهو الرَّاعِي :
|
كأَنَّ مَناطَ الوَدْعِ حيثُ عَقَدْنه |
|
لَبانُ دَخِيليٍّ أَسِيلِ المُقَلَّدِ (١) |
وهُناكَ قَوْلٌ آخَرُ لابنِ الأَعْرَابيِّ سَيَأْتي قَرِيباً فتأْمَّلْ ذلِكَ.
والدَّخِيلُ : فَرَسُ الكَلَجِ الضَّبِّي نَقَلَه الصَّاغانِيُّ.
والمُدْخَلُ : كمُكْرَمٍ اللَّئيمُ الدَّعِيُّ في النَّسَبِ لأَنْه أُدْخِلَ في القَوْمِ.
وهم في بَنِي فلانٍ دَخَلٌ محرَّكةً إِذا كانوا يَنْتَسبونَ مَعَهُم ولَيْسوا منهم وهذا قد تقدَّمَ فهو تِكْرارٌ.
والدَّخْلُ : بالفتحِ الدَّاءُ والعَيْبُ والريبَةُ ، قالَتْ عثمة بنت مطرود :
|
تَرَى الفِتْيانَ كالنَّخْل |
|
وما يُدْريك بالدَّخْل(٢) |
يُضْرَبُ في ذِي منظر لا خَيْر عنْدَه وله قصَّة سَاقَها الصَّاغانيُّ في العُبَابِ عن المُفَضَّلِ تَرَكْتُها لطُولِها ؛ ويُحَرَّكُ عن الأَزْهَرِيِّ.
والدَّخْلُ : ما دَخَلَ عَلَيْكَ من ضَيْعَتِكَ ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ من المنالةِ.
والدُّخَّلُ : كسُكَّرٍ الرَّجُلُ الغَليظُ الجِسْمِ المُتَداخِلُهُ ، دَخَلَ بعضُه في بعضٍ.
والدُّخَّلُ : ما دَخَلَ ، وفي المُحْكَمِ : ما دَاخَلَ ، العَصَبَ من الخَصائِلِ ، وقيلَ في قولِ الرَّاعِي :
يَنْمَازُ عنه دُخَّلٌ عن دُخَّلِ
دُخَّلُ لحمٍ دوخل بعضُه في بعضٍ ، ويقالُ : لَحْمُه مِثْلُ الدُّخَّلِ.
وفي التَّهْذِيبِ : دُخَّلُ اللّحْم : ما عَاذَ بالعَظمِ وهو أَطْيبُ اللَّحْمِ.
والدُّخَّلُ : ما دَخَلَ من الْكَلَأ في أُصولِ أَغْصانِ الشَّجَرِ ، كما في المُحْكَمِ ، وأَنْشَدَ الصَّاغانيُّ لمُزَاحِمٍ العقيليِّ :
|
أَطاعَ له بالأَحرمين وكتمة |
|
نصي وأَحرى دُخَّلٌ وجَمِيمُ |
وفي التَّهْذِيبِ : الدُّخَّلُ من الكَلَأِ : ما دَخَلَ في أَغْصانِ الشَّجَرِ ومَنَعه التفافُه عن أَنْ يُرْعَى وهو العُوَّذُ.
والدُّخَّلُ : ما دَخَلَ بين الظُّهْرانِ والبُطْنانِ من الرِّيشِ وهو أَجْودُه لأَنَّه لا تصِيبُه الشمسُ.
والدُّخَّلُ : طائرٌ صغيرٌ أَغْبَرُ يَسْقطُ على رُؤُوسِ الشَّجَرِ والنَّخْلِ فيَدْخلُ بَيْنها ، واحِدَتُها دُخَّلة.
وفي التَّهْذِيبِ : طيرٌ صِغَارٌ أَمْثالُ العَصَافيرِ تَأْوِي الغِيرانَ والشَّجَرَ المُلْتفَّ.
وقالَ أَبُو حاتِمٍ في كتابِ الطيرِ : الدُّخَّلَةُ : طائِرَةٌ تكونُ في الغِيرانِ وتَدْخُلُ البُيوتَ وتَتَصَيّدُها الصِبْيانُ ، فإِذا كانَ الشِّتاءُ انْتَشَرَت وخَرَجَتْ بعضهنَّ كَدْرَاء ودَهْسَاء وزَرْقَاء ، وفي بعضهنَّ رقش بسوادٍ وحُمْرةٍ ، كلُّ ذلِكَ يكونُ بالبَيَاضِ ، وهي بعظمِ القنْبُرةِ ، والقنْبُرةُ أَعْظَم رأْساً منها ، لا قَصِيرة الذُّنابَى ولا طَوِيلَتها ، قصيرةُ الرِّجْلين نحو رجل القنْبرةِ والجماع الدُّخَّلٌ ، قالَ أَبُو النَّجْمِ يَصِفُ رَاعِيَ إِبِلٍ حافياً :
كالصَّقْرِ يَجْفُو عَن طرادِ الدُّخَّلِ
كالدُّخْلَلِ كجُنْدَبٍ وقُنْفُذٍ قالَ ابنُ سِيْدَه : وهو طائِرٌ مُتَدَخِّلٌ أَصْغر من العُصْفورِ يكونُ بالحجازِ ج دَخاخِيلُ ثَبَتَتْ فيه الياءُ على غيرِ قِياسٍ ، قالَهُ ابنُ سِيْدَه. ووَقَعَ في التَّهْذِيبِ : دَخَالِيلُ.
ودُخَّلٌ : ع قُرْبَ المدينةِ على ساكِنِها أَفْضَل الصَّلاة والسَّلام ، قالَهُ نصْرٌ ، بَيْن ظِلَمٍ (٣) ومِلْحَتَيْنِ.
والدِّخَالُ ، ككِتابٍ في الوِرْدِ : أَنْ تُدْخِلَ بَعيراً قد شَرِبَ بَيْن بعيرَينِ لم يَشْرَبا ليَشْرَبَ ما عَساهُ لم يكنْ شَرِبَ ؛
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٨٢ واللسان والتكملة والتهذيب.
(٢) اللسان.
(٣) ضبطت في التكملة بالقلم بفتح فسكون ، وقوله : بين ظلم وملحتين مضروب عليها بنسخة المؤلف ، ذكره على هامش القاموس عن نسخة أخرى.
وقيلَ : هو أَنْ تَحْملَها على الحوضِ بمَرَّةِ عِراكاً ، قال أُمَيَّةُ الهُذَليُّ :
|
وتُلْقي البَلاعِيمَ في جردِه |
|
وتوفي الدفوف بشربٍ دِخالِ(١) |
وقالَ لَبِيدُ رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
فأَوْرَدَها العِراكَ ولم يَذُدْها |
|
ولم يُشْفِق على نَغَصِ الدِّخالِ(٢) |
وفي التَّهْذِيبِ : وإذا وَرَدَتِ الإِبِلُ أَرْسالاً فشَرِبَ منها رَسَلٌ ثم وَرَدَ رَسَلٌ آخَرُ الحوْضَ فأُدْخِل بعيرٌ قد شَرِبَ بَيْن بعيرَينِ لم يَشْرِبَا فذلِكَ الدِّخَال ، وإنَّما يُفْعَل في قلَّةِ الماءِ قالَهُ الأَصْمَعِيُّ.
وقالَ اللَّيْثُ : الدِّخَالُ في وِرْد الإِبِلِ إذا سُقِيَت قَطِيعاً قَطِيعاً حتى إذا ما شَرِبَت جَمِيعاً حُمِلَت على الحوضِ ثانيةً لتَسْتوفي شُرْبَها ، والقَوْلُ ما قالَهُ الأَصْمَعِيُّ.
والدِّخَالُ : ذَوائِبُ الفَرَسِ لتَدَاخُلِها ، ويُضَمُّ ، كما في المُحْكَمِ.
والدِّخَالُ : من المَفَاصِلِ دُخولُ بعضِها في بعضٍ قالَ العجَّاجُ :
وطِرْفةٍ شُدَّت دِخالاً مُدْرَجا
كالدَّخيلِ كذا في النسخِ.
وفي المُحْكَمِ : تدَاخُلُ المَفاصِلِ ودِخالُها ولم يَذْكُر الدَّخِيل فتأمَّلْ.
والدِّخْلَةُ : بالكسرِ تَخْليطُ أَلْوانٍ في لَوْنٍ ، كذا نصُّ المُحْكَمِ.
ونَصُّ التَّهْذِيبِ : الدِّخْلَةُ في اللَّوْنِ : تَخْليطٌ من أَلْوانٍ في لونٍ.
قلْتُ : وهكذا هو في العَيْنِ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو حَسَنُ الدِّخْلَةِ والمَدْخَلِ أَي حَسَنُ المَذْهَبِ فى أُمورِه وهو مجازٌ. وقالَ ابنُ السِّكِّيت : الدَّوْخَلَّةُ : بالتَّشدِيدِ وتُخَفَّفُ سَفيفةٌ تُنْسَجُ من خُوصٍ يُوضَعُ فيها التَّمْرُ. ونصُّ ابن السِّكِّيت يجعل فيه الرُّطَب والجَمْعُ الدَّواخِيلُ قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ :
|
بَيْتُ جَلوفٌ بارِدٌ ظِلُّه |
|
فيه ظِبَاءٌ ودَوَاخِيلُ حُوْصْ (٣) |
والدَّخُولُ : كقَبولٍ ع في دِيارِ بَنِي أَبي بَكْرِ بنِ كلابٍ يُذْكَرُ مَعَ حَوْمَلٍ ، قال امْرُؤُ القَيْسِ :
بسقْطِ اللّوَى بَيْن الدُّخُولِ فحَوْمَلِ (٤)
والدَّاخِلُ : لَقَبُ زُهَيْرِ بنِ حَرامٍ الشَّاعِر الهُذَلِيِّ أَخِي بنِي سَهْمِ بنِ معَاوِية بنِ تَمِيمٍ وابْنه عُمَر بن الدَّاخِل شاعِرٌ أَيْضاً.
والدَّخيلِيُّ : كأَمِيرِيٍّ الظَّبْيُّ الرَّبيبُ ، وكذلِكَ الأَهِيليُّ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وأَنْشَدَ قَوْلَ الرَّاعِي الذي قدّمْناهُ سَابقاً ، فقالَ : الدَّخِيليُّ : الظَّبْيُ الرَّبيبُ يُعَلَّقُ في عُنُقِه الوَدَع ، فَشَبَّه الوَدَع في الرَّحْلِ بالوَدَعِ في عُنُقِ الظَّبْي ، يقولُ : جَعَلْن الوَدَع مُقَدَّم الرَّجْلِ.
وهناكَ قَوْلٌ آخَرُ لأَبي نَصْر تقدَّمَ ذِكْرُه وقد غَلِطَ المصنَّفُ فيه.
ودَخْلَةُ : كحَمْزَةَ : ة كثيرةُ التَّمْرِ ، قالَ نَصْرُ : أَظُنّها بالبَحْرَين.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : الدَّخْلَةُ : مَعْسَلَةُ النَّحْلِ الوَحْشيَّةِ.
وهَضَبُ مَداخِلَ ، وفي العُبَابِ : هَضُب المداخِلَ ، مُشْرِفٌ على الرَّيَّانِ شَرْقِيَّةُ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الدَّخْلِلُ كزِبْرِجٍ : ما دَخَلَ من اللَّحْمِ بين اللَّحْمِ ، وفي بعضِ النسخِ : ما دَخَلَ من الشَّحْمِ ، ونصُّ المُحِيطِ : ما قَدَّمْناهُ.
والدُّخَيْلِياءُ ، بالضمِ مَمْدُوداً ، لَعْبَةٌ لهم أي للعَرَبِ كما في العباب.
والمُتَدَخِّلُ في الأُمورِ مَن يَتَكَلَّفُ الدُّخولَ فيها وهو القِياسُ في بابِ التفَعّلِ.
__________________
(١) ديوان الهذليين ٢ / ١٨٣ برواية «في برده» واللسان. وعجزه في المقاييس ٢ / ٣٣٥ والصحاح.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٠٨ واللسان والتهذيب.
(٣) اللسان «ظبا» وعجزه في التهذيب.
(٤) مطلع معلقته ، وصدره :
قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ
والدُّخَّلَةُ : كقُبَّرَةٍ كلُّ لَحْمَةٍ مُجْتَمِعَةٍ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
ونَخْلَةٌ مَدْخولَةٌ : عَفِنَةُ الجَوْفِ قَدْ أَصَابَها دَخْلٌ.
والمَدْخولُ : المَهْزولُ والدَّاخِلُ في جَوْفِه الهُزَالُ. يقالُ : بَعيرٌ مَدْخولٌ وفيه دَخَلٌ وفيه دَخَلٌ بَيِّن من الهُزَالِ.
والمَدْخولُ : مَن في عَقْلِهِ دَخَلٌ أَو في حَسَبِه.
وقد دُخِلَ كعُنِيَ وقد تقدَّمَ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الدُّخْلُ بالضمِ والدُّخْنُ : الجاورس.
وفلانٌ حَسَنُ المَدْخَلِ والمَخْرَجِ أي حَسَن الطَّريقةِ مَحْمودُها.
والدَّخِيلُ : فَرَسٌ بَيْن فَرَسَين في الرّهَانِ كما في العُبَابِ.
والدَّخِيلُ : الضَّيفُ لدخُولِه على المَضِيفِ ، كما في المُحْكَمِ ، ومنه قَوْلُ العامَّةِ : أَنَا دَخِيلُ فلانٍ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الدُّخْلُلُ والدَّخَّالُ والدَّاخِلُ ، كُلُّه : دَخَّالُ الأُذُنِ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهو الهِرْنِصَانُ.
وقالَ السُّكَّرِيُّ في شَرْحِ قَوْلِ الرَّاعِي السابقِ : دَخِيليُّ خيل كانَ يقالُ لها بنَاتُ دَخِيل ، وبعضُهم يَرْوِيه : دَخوليٌّ أي من ظَبْيٍ من الدخولِ.
وتَدَاخُلُ الأُمُورِ ودِخالُها : تَشابُهها والتباسُها ودخولُ بعضِها في بعضٍ.
وإذا ائتُكِلَ الطّعامُ سُمِّي مَدْخولاً ومَسْرُوفاً.
وناقَةٌ مُدَاخِلَة الخلقِ إذا تَلاحَكَت واكْتَنَزَت واشْتَدَّ أَسْرُها ، وقَوْلُ ابن الرِّقَاع :
|
فرَمَى به أَدبارَهُنَّ غلامُنا |
|
لما اسْتَتَبَّ به ولم يَسْتَدْخِلِ(١) |
يقُولُ : لم يَدْخُل الحَمَرَ فَيَخْتِلَ الصّيدَ ولكنَّه جَاهَرَها.
والدُّخْلُلُون : الأخِلّاءُ والأَصْفِياءُ ، ومنه قَوْلُ امْرِىءِ القَيْسِ :
ضَيَّعَه الدُّخْلُلون إذ غَدَرُوا (٢)
هم الخاصَّةُ هُنا ؛ وأَيْضاً الحَشْوةُ الذين يَدْخُلُون في قومٍ وليْسُوا منهم فهو من الأَضْدَادِ قالَهُ الأَزْهَرِيُّ.
ودخل التَّمْر تَدخيلاً جَعَلَه في الدَّوْخَلَةِ وتداخلنِي منه شيءٌ.
وذاتُ الدَّخُولِ ، كصَبُورٍ ، هَضَبَةٌ في دِيارِ سليم.
ومَحَلَّةُ الداخِلِ بالغَرْبيةِ من مِصْرَ وقد ذُكِرَتْ في «ح ل ل».
والمدخُولُ : الدخلُ.
والمُدَاخِلُ : هو الدُّخْللُ في الأُمورِ.
والدّخَّالُ : كشَدَّادٍ الكثيرُ الدخُولِ.
والدَّاخِلُ : لَقَبُ عبْدِ الرَّحْمنِ بنِ مُعَاوِية بنِ هِشَامِ لأَنَّه دَخَلَ الأَنْدَلُس وتملَّكَ ولدُه بها.
وأَبُو يَعْقوب يوسف بنُ أَحْمد بنِ الدَّخِيلِ ، كأَميرٍ ، محدِّثٌ.
ودَخِيلُ بنُ إياس بنِ نُوحِ بنِ مجاعة بنِ مرارَةَ الحنفيُّ من أَتْباعِ التابِعِين ثِقَةٌ من أَهْلِ اليَمَامَةِ.
ودَخِيلُ بنُ أَبي الخَلِيلِ صَالِح بن أَبي مَرْيم يَرْوِي عن يَحْيَى بنِ مُعِين ويقالُ فيه دُخَيْلُ كزُبَيْرٍ كما في العُبَابِ.
قلْتُ : وهو تابِعِيٌّ ضبعي من أَهْلِ البَصْرَة رَوَى عن أَبي هُرَيْرَةَ وعنه مَطَر الوَرَّاق ذَكَرَه ابنُ حَبَّان ، ففي كَلامٍ الصَّاغانيّ نَظَرٌ ظاهِرٌ.
ودَخَلَ بامْرَأَتِه : كِنايَةٌ عن الجِماعِ ، وغَلَبَ اسْتِعْمَاله في الوَطْءِ الحَلالِ.
والمَرْأَةُ مَدْخُولٌ بها.
قلْتُ ومنه الدَّخْلَةُ لليلَةِ الزَّفافِ.
[دربل] : الدَّرْبَلَةُ : ضَرْبٌ من المَشْيِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : هو ضَرْبُ الطَّبْلِ وقد دَرْبَلَ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الدِّرْبَالَةُ : بالكسرِ ثَوْبٌ خَشِنٌ يَلْبَسُه الشَّحَّاذُونَ وبه كنوا أَبَا دِرْبَالة وهي عامِيَّةٌ.
__________________
(١) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٠٤ وصدره :
إن بني عوفٍ ابتنوا حَسَباً
وعجزه في اللسان والتهذيب.
[درجل] : الدَّرْجَلَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هو سَيرٌ أو عَقَبٌ يُوضَعُ في الحَمائِل ويُجْعَلُ على القوسِ (١).
ودَرْجَلَ قَوْسَه : فَعَلَ بها ذلِكَ.
قالَ الصَّاغانيُّ : هكذا نَصّ المُحِيطِ ، والصوابُ أَنْ يُوضَعَ سَيْرٌ أَو عَقَبٌ في الحَمائِلِ.
[درخبل] : الدُّرَخْبيلُ : كشُرَحْبيلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وفي العُبَابِ : هي الدَّاهِيَةُ ، الباءُ لغَةٌ في الميمِ والنُّونِ بَدَلَ اللامِ لغَةٌ فيه عن ابنِ مالِكٍ.
[درخمل] : كالدُّرَخْميلِ بالميمِ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، وقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً.
وقالَ أَبُو مالِكٍ : هي الدُّرَخْمِيلُ والدُّرَخْبِينُ للداهِيَةِ.
وهو أَيْضاً البَطيءُ الثَّقيلُ الرأسِ عن ابنِ عَبَّادٍ.
قالَ : والدُّرَخْملَةُ : بضمِ الدالِ وفتحِ الرَّاءِ وسكونِ الخاءِ وكسرِ الميمِ الأُعْجوبَةُ والأُضْحوكَةُ كما في العُبَابِ.
[درقل] : الدِّرَقْلُ : كَسِبَحْلٍ ثيابٌ عن أَبي عُبَيْدٍ.
وقالَ غيرُه : كالإِرْمينِيَّةِ.
والدِّرَقْلَةُ : بهاءٍ لُعْبَةٌ للصِّبْيانِ (٢).
ويقالُ : الدِّرْقِلَةُ : كشَرْذَمَةٍ والكافُ لغَةٌ فيه كما سَيَأتي.
وقالَ ابنُ الفَرَجِ : دَرْقَلَ الرجُلُ دَرْقَلَةً : مَرَّ سَريعاً كدَرْقَعَ.
ودَرْقَلَ له : أَطاعَ وأَذْعَنَ.
ودَرْقَلَ الصَّبيُّ : لَعِبَ الدَّرْقَلَةَ وذلِكَ إذا رَقَصَ وبه فُسِّرَ الحدِيثُ : «أَنَّه قَدِمَ عليه فِتْيةٌ من الحَبَشِيةِ يُدَرْقِلون» أي يَرْقصُون.
وقيلَ : دَرْقَنَ إذا تفحَّجَ وقال ابن عبَّادٍ : دَرْقَلَ : إذا تَبَخْتَرَ في المَشْيِ.
[دركل] : الدِّرْكِلَةُ كشِرْذِمَةٍ وسِبَحْلَةٍ لُعْبَةٌ للعَجَمِ ، أَو ضَرْبٌ من الرَّقْصِ ، قالَهُ أَبُو عَمْرٍو : أو هي حَبِشِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ (٣) : ومنه الحدِيثُ : «أنَّه مَرَّ على أَصْحابِ الدِّركْلةِ فقالَ : خذوا (٤) يا بَنِي أَرْفَدة حتى تَعْلَم اليهودُ والنَّصارَى أَنَّ في دِيْننا فُسْحة» ، فَبْينما هُم كذلِكَ إذ جَاءَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تعالىَ عنه فلمَّا رَأُوه ابْذَعَرُّوا.
[درل] : دِرَوْلِيَةُ بكسرِ الدالِ وفتحِ الرَّاءِ وسكونِ الواوِ كسرِ اللامِ ، وتُفْتَحُ الدَّالُ أَيْضاً ، ويقالُ : بكسرِ الدالِ وسكونِ الراءِ (٥) ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ. وهو د بالرّومِ والعامَّةُ تَقُول دَوَلُو ، بفتحِ الدالِ والواوِ وضمِّ اللامِ.
[دزل] : * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
ديزيل بالكسرِ جَدُّ إبْرَاهيم بنِ الحُسَيْن الهَمَدَانيُّ الحافِظُ المُلَقَّبُ بسفينة ذَكَرَه المصَنِّفُ في «س ف ن».
[دشل] : الدَّوْشَلَةُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ الخارزنجيُّ : هي الكَمَرَةُ ، كما في العُبَابِ.
[دعل] : الدَّعَلُ : محرَّكةً ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو الخَتْلُ.
قالَ : والدَّاعِلُ الهارِبُ.
قالَ : والمُدَاعَلَةُ المُخاتَلَةُ ، وهو يُدَاعلُه أي يُخاتِلُه.
[دعبل] : الدِّعْبِلُ : كزِبْرِجٍ بَيْضُ الضِّفْدَعِ عن ابنِ عَبَّادٍ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : هي النَّاقَةُ الفَتِيةُ القَوِيَّةُ الشابَّةُ.
وقالَ ابنُ فارِسَ (٦) : هي النَّاقَةُ الشارِفُ.
وقالُ غيرُه : كالدِّعْبِلَةِ بالهاءِ فيهما أي في الفِتَيةِ والشارِفِ.
__________________
(١) في القاموس «الفرسِ» وعلى هامشه عن نسخة اخرى : «القوس» كالأصل. وعلى هامش القاموس أيضاً : قوله «رجل قوسه في بعض النسخ فرسه ا ه».
(٢) بعدها في القاموس : «والبَخْتَرِيُّ» وقد نبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
(٣) الجمهرة ٣ / ٣٣٤.
(٤) في اللسان : جِدَّوا.
(٥) نص ياقوت على فتح أوله وثانيه وسكون الواو وكسر اللام وتشدد ياؤه وتخفف.
(٦) المجمل «دعبل».
ودِعْبلُ بنُ عليِّ شاعِرٌ خُزاعيٌّ رافِضِيٌّ له مدائِحُ في آلِ البيتِ مَشْهورَةٌ ، رَوَى عنه أَخُوه عليُّ بنُ عليٍّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
محمدُ بنُ عليِّ بنِ دِعْبلٍ الأَصْبَهانُّي محدِّثٌ عن سُويدِ بنِ سَعِيدٍ.
[دعكل] : الدَّعْكَلَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وفي العُبَابِ : هو تَدْميثُكَ الأَرْضَ بالأَرْجُلِ وَطْأً.
[دغل] : الدَّغَلُ محرَّكةً دَخَلٌ في الأَمْرِ مُفْسِدٌ ، ومنه قَوْلُ الحَسَنِ : اتَّخَذُوا كتابَ الله دَغَلاً.
وفي التَّهْذِيبِ دَخَلَ في أَمْرٍ مُفْسِدٍ.
والدَّغَلُ : الشَّجَرُ الكثيرُ المُلْتَفُّ كالدَّخلِ.
وقيلَ : هو اشْتِباكُ النَّبْتِ وكَثْرَتُهُ ، وأَعْرف ذلِكَ في الحَمْضِ إذا خالَطَه الغِرْبَل كما في المُحْكَمِ.
وقيلَ : هو المَوْضِعُ يُخافُ فيه الاغْتيالُ ج أَدْغالٌ ودِغالٌ بالكسرِ.
ومَكانٌ دَغِلٌ ككَتِفٍ ومُحْسِنٍ أي ذو دَغَلٍ أَو خَفِيُّ كالداغِلِ.
وقالَ النَّضْرُ : أَدْغالُ الأَرْضِ : رِقَّتُها وبُطُونُها والوَطاءُ فيها.
والقُفُّ المْرتفِعُ والأكَمَةُ دَغَلٌ ، والوَادِي دَغَلٌ ، والغائِطُ الوَطِيءُ دَغَلٌ ، والجِبِالُ أَدْغالٌ ، وأَنْشَدَ :
عن عَتَبِ الأَرْضِ وعن أَدْغالِها (١)
وأَدْغَلَ الرجُلُ : غابَ فيه أي في الدَّغَلِ.
وأَدْغَلَ به : خانَهُ واغْتالَهُ. وأَدْغَلَ به أَيْضاً : إذا وَشَى به قالَ ابنُ سِيْدَه : وهو مِنَ الأوَّلِ.
وأَدْغَلَ في الأَمْرِ إذا أَدْخَلَ فيه ما يُخالِفُه ويُفْسِدُهُ كما في العُبَابِ والمُحْكَمِ.
والدَّاغِلَةُ : الحِقْدُ المُكْتَتَمُ.
وأَيْضاً : القَوْمُ يَلْتَمِسون عَيْبَكَ وخِيانَتَكَ ، كما في المُحْكَمِ. ودَغَلَ فيه كمَنَعَ دَغلاً : دَخَلَ فيه دُخولَ المُريبِ كدُخولِ الصائِدِ في الفُتْرةِ ليِخْتِلَ القَنْص ، كما في التَّهْذِيبِ والمُحْكَمِ.
والدَّغاوِلُ : الدَّواهِي ، وفي التَّهْذِيبِ الغَوائِلُ ، بِلا واحِدٍ.
وقالَ البكْرِيُّ في شَرْحِ أَمَالي القَالِي : ولا يُدْرَى ما واحِدُها ، ويُرْوَى أَنَّها دغولةٌ ، وغَلِطَ الجَوْهَرِيُّ فيه فقالَ الدَّواغِلُ ، ووَهِمَ في نِسْبَتِه إلى أَبي عُبَيْدٍ ، فإنَّ أَبَا عُبَيْدٍ لم يَقْلُ إلَّا الدَّغَاولُ. وقَدْ وَقَعَ في المُجْملِ لابنِ فارِس أَيْضاً مثل ما قالَهُ الجَوْهَرِيُّ.
ونَصّ أَبي عُبَيْدٍ في الغَرِيبِ المصنَّفِ : الدَّغاوِلُ والغَوَائِلُ وأُمُّ اللُّهَيْمِ والمُصْمَئِلّةُ : الدَّاهِيَةُ ، قالَ أَبُو صخرٍ الهُذَليُّ :
|
إنَّ اللَّئيمَ ولو تَخَلَّق عائِد |
|
لِمَلاذَة من غِشِّه ودَغاوِل(٢) |
والمَداغِلُ : بُطونُ الأَوْدِيَةِ والوَطاءُ منها إذا كَثُر شَجَرُها ، كما في المُحْكَمِ.
والدَّغيلَةُ : كسَفينَةٍ الدَّغَلُ محرَّكةً وقد سَبَقَ معْناهُ ، والتَّرْكِيبُ يدلُّ على الْتِباسٍ والْتِواءٍ من شَيْئين يَتَداخَلان.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَدْغَلَتِ الأَرْضُ : كَثُرَ شَجَرُها.
ومَكانٌ دَاغِلٌ : خَفِيٌّ.
والدَّاغِلُ : الباغِي أَصْحابَه الشَّرَّ يُدْغِل لهم الشَّرَّ أَي يَبْغِيهم الشَّرَّ ويَحْسِبُونه يُرِيدُ لهم الخَيْرَ ، كما في التَّهْذِيبِ.
[دغفل] : الدَّغْفَلُ : كجَعْفَرٍ ولَدُ الفِيلِ ، أَو ولَدُ الذِّئْبِ وقالَ الأَصْمَعِيُّ : الدَّغْفَلُ مِنَ العَيْشِ : الواسِعُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيُّ : الدَّغْفَلُ من الأعْوامِ : المُخْصِبُ ، وأَنْشَدَ :
وإِذ زَمان الناسِ دَغْفَلِيُّ (٣)
__________________
(١) اللسان والتكملة والتهذيب ونسب الرجز بحاشيته عن نسخة منه لأبي النجم.
(٢) شرح أشعار الهذليين ٢ / ٩٣٠ واللسان والتكملة والتهذيب.
(٣) اللسان والصحاح ونسباه للعجاج ، وفي اللسان قبله :
وقد ترى إذ الجنى جنيّ
وبعده :
بالدار إذ ثوب الصبا يديّ
والدَّغْفَلُ مِنَ الرِّيشِ : الكثيرُ.
ودَغْفَلُ بنُ حَنْظَلَةَ النَّسَّابَةُ من بَنِي عَمْرِو بنِ شَيْبانَ بنِ ذُهْلٍ ، قالَ البُخَارِي : لا يُعْرفُ أَنَّه أَدْرَكَ النبيَّ صلىاللهعليهوسلم ، وقالَ أَحْمدُ : أَرَى أَنَّ له صُحْبةً.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
دَغْفَلٌ : شيْخٌ يَرْوِي عن أَنَس بنِ مالِكٍ رَوَى عنه الزّهْرِيّ.
ودفاع بن دَغْفَلٍ أَبُو روح البَصْرِيّ عن عَبْدِ الحميدِ بنِ صيفي ، وعنه محمدُ بنُ أَبي بَكْرٍ المقدميّ وعُمَرُ بنُ خطابٍ الرَّاسِيُّ وقد ضُعِّفَ.
[دفل] : الدِّفْلُ بالكسرِ ، وهذه عن ابنِ عَبَّادٍ.
والدِّفْلَى : كذِكْرَى وهو الأَكْثَرُ الأَشْهَرُ عندَ الحُكَماءِ وعليه اقْتَصَرَ طائِفَةٌ من أَئِمَّةِ اللغَةِ ؛ زَادَ الجَوْهَرِيُّ أَنَّه يكونُ واحِداً وجمعاً يُنَوَّنُ ، ولا يُنَوَّنُ فمن جَعَلَ أَلِفَه للإِلْحَاقِ نَوَّنَ في النَّكِرةِ ، ومن جَعَلَها للتَّأْنيثِ لم ينوِّنْه.
قالَ شيْخُنا : وبَحَثُوا لِمَ افْتَرَقَت أَلِفُ الإِلْحَاقِ من أَلِفِ التَّأْنيثِ مَعَ أَنَّ أَلفَ الإِلْحَاقِ المَقْصورَةِ تُوجِبُ مَنْعَ الصَّرفِ ، وأَجابُوا بأَنَّ أَلفَ الإِلْحَاقِ لا تَمْنَعُ الصَّرفَ إِلَّا مَعَ العِلْمِيَّةِ وما نَحْن فيه نَكِرَةٌ ، قالَهُ عليُّ الأَجْهُورِي ، ومن خَطِّه نُقِلَتْ.
قالَ شيخُنَا : وكَلامُ الجَوْهَرِيُّ كالنُّحاةِ مُقَيَّدٌ ، نَبْتٌ مُرُّ الطَّعْمِ جدّاً فارسِيَّتُهُ : خَرْزَهْرَه (١) ، منه نَهْريٌّ ، ومنه بَرِيٌّ وَرَقُه كوَرَقِ الحمقاءِ بلْ أَرَقّ ، وقُضْبانُه طِوالٌ مُنْبَسطَةٌ على الأَرْضِ ، وعِنْدَ الوَرَقِ شَوْكٌ ، ويَنْبِتُ في الخَرَاباتِ ، والنَّهْرِيُّ يَنْبِتُ في شطوطِ الأَنْهارِ وشَوْكُه خَفِيٌّ ووَرَقُه كوَرَقِ الخلافِ ووَرَقِ اللَّوْزِ عَرِيضٌ وأَعْلَى ساقِهِ أَغْلَظُ من أَسْفَلِهِ ، قَتَّالٌ وزَهْرُهُ (٢) كالوَرْدِ الأَحْمَرِ خَشِنٌ جدّاً ، وعليه شيءٌ مُجْتَمِعٌ مِثْل الشَّعَرِ ؛ وحَمْلُهُ كالخُرْنوبِ مفتحٍ مَحْشُوٌ شَيْئاً كالصُّوفِ ، نافِعٌ للجَرَبِ والحِكَّةِ والتَّفَشِي طِلاءً وخصوصاً عَصِيرُ وَرَقِه ، ولِوَجَعِ الرُّكْبَةِ والظَّهْرِ العَتيقِ ضِماداً ، ولِطَرْدِ البَرَاغيثِ والأَرَضِ (٣) ، محرَّكةً جَمْعُ أَرْضَة ، رَشّاً بِطَبيخِهِ البَيْتَ ، ولإِزالَةِ البَرَصِ طِلاءً بِلُبِّهِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ مَرَّةً بَعْدَ الإِنْقاءِ مُجَرَّبٌ ، ويُجْعَلُ وَرَقُه على الأَوْرامِ الصُّلْبةِ وهو شَديدُ المَنْفَعَةِ فيها. وهو سُمٌّ وقد يُخْلَطُ بشَرَابٍ وسذابٍ فيُسْقَى فيُخَلِّصُ من سُمُومِ الهَوَامِ.
قالَ الرَّئيسُ : وهو خَطِرٌ بنَفْسِه وزَهْرِه للناسِ والدوابِ والكِلابِ ، لكنَّه يَنْفَعُ إِذا شُرِبَ بالشَّرَابِ المطْبوخِ مَعَ السذَابِ على ما قِيْلَ.
والدِّفْلُ أَيْضاً أَي بالكسرِ ما غَلُظَ من القَطِرانُ والزِّفْتُ قالَهُ ابنُ فارِس (٤) هُنا وذَكَرَه في الذالِ المعْجمةِ أَيْضاً وسَيَأْتي قَرِيباً.
[دقل] : الدَّقَلُ : محرَّكةً الخِضابُ ، هكذا في سائِرِ النسخِ ، والصَّوابُ بالصَّادِ المهْمَلةِ ، والواحِدَةُ دَقَلَةٌ وهي الخصبة كما في العُبَابِ.
والدَّقَلُ : أَرْدَأُ التَّمْرِ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : الدَّقَلُ من النَّخْلِ الأَلْوان واحِدُها لَوْن.
وتَمْرُ الدَّقَلِ : رَدِيءٌ إِلَّا أَنَّ الدَّقَلَةَ تكونُ مِيقاراً.
ومِنَ الدَّقَلِ ما يكونُ تَمْرُه أَحْمَر ، ومنه أَسْوَد ، وجُرْمُ تَمْرِه صَغيرٌ ، ونَواهُ كبيرُ.
وفي العُبَابِ : قالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الدَّقَلُ المَجْهولُ مِنَ النَّخْلِ كُلِّه ، الواحِدَةُ دَقَلَةٌ وهي الخصبةُ والجَميعُ الخِصابُ.
والأَدْقالُ : شَرُّ النَّخْلِ ، وتَمْرُها شَرُّ التَّمْرِ ، قالَ الرَّاجزُ :
|
لو كُنْتُمُ تَمْراً لكُنْتم دَقَلا |
|
أَو كنتُمُ ماءً لكُنْتم وَشَلا (٥) |
وقالَ الجَعْدِيُّ :
|
لم يقايظني على كاظمة |
|
سمكَ البحرِ وحولي الدقل |
وقَدْ أَدْقَلَ النَّخْلُ إِدْقالاً ، أَو الدَّقَلُ ما لم يكن اجناساً مَعْروفَةً من التَّمْرِ ، كذا في المُحْكَمِ.
__________________
(١) في تذكرة داود : جوز هرج.
(٢) في القاموس : «زهره» بدون واو.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : والأَرْضَةِ.
(٤) لم يرد في المقاييس في مادة «دفل» وفي المجمل في مادة دفل : وقال قوم الدِفْلُ : فاغلُظ من القطران.
(٥) اللسان.
والدَّقَلُ أَيْضاً : سَهْمُ السَّفينَةِ.
وفي المُحْكَمِ : هي خَشَبةٌ طَويلَةٌ تُشَدُّ في وَسَطِ السَّفينَةِ ؛ زَادَ الأَزْهَرِيُّ : يُمَدُّ عَلَيها الشِّرَاعُ كالدَّوْقَلِ كجَوْهَرٍ.
وشاةٌ دَقَلَةٌ : محرَّكةً وكفرِحَةٍ وسَفينَةٍ ضاوِيَةٌ قَمِيئَةٌ ج دِقالٌ ككِتابٍ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : هذا قَوْلُ أَهْلِ اللغَةِ ، وعنْدِي أَنَّ جَمْعَ دَقِيلة إِنما هو دَقائِلُ ، إِلّا أَنْ يكونَ على طرْحِ الزائِدِ.
وقد أَدْقَلَتْ وهي مُدْقِلٌ : ضَوِيَت.
والدَّوْقَلُ : من أَسْماءِ رَأْسِ الذَّكَرِ (١) ، هكذا في المُحْكَمِ ، وفي سِيَاقِ المصنِّفِ قُصُورٌ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : دَوْقَلُ اسمٌ زَعَمُوا ولا أَدْرِي اشْتِقَاقَه (٢).
قلْتُ : يمكنُ أَنْ يكونَ مَنْقولاً من دَوْقَلِ السَّفِينَةِ أَو منْ رَأْسِ الكَمَرةِ في ضَخامَتِه وقصْرِه فتأَمَّلْ والله أَعْلم.
والدَّوْقَلَةُ بهاءٍ الكَمَرَةُ الضَّخْمَةُ ، يقالُ كَمَرَةٌ دَوْقَلَةٌ ، قالَهُ اللَّيْثُ.
ودَوْقَلَةٌ شاعِرٌ.
ودَقَلَه دَقلاً : مَنَعَه وحَرَمَه ، كما في العُبَابِ.
ودَقَلَهُ : ضَرَبَ أَنْفَهُ وفَمَهُ كدَقَمَهِ أَو دَقَلَه إِذا ضَرَبَ قَفاهُ ولَحْيَيْه.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : ولا يكونُ الدَّقْلُ إِلَّا في اللَّحْي والقَفَا ، والدَّقْمُ في الأَنْفِ والفَمِ ، ونَقَلَه الصَّاغَانيُّ عن أَبي تُرابٍ ، قالَ : هكذا سَمِعْتُ مُبْتكراً الأعْرَابيّ يقولُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الدَّقْلُ : بالفتحِ ضَعْفُ الجِسْمِ من الإِنْسانِ.
والدُّقولُ بالضمِ التَّغَيُّبُ والدُّخولُ.
ودَقَلَةٌ ، محرَّكةً ، ع باليَمامَةِ ، وهو في العُبَابِ بالفتحِ مَضْبُوطٌ هكذا.
ودَوْقَلَهُ : أَخَذَهُ وأَكَلَهُ ، كما في المُحْكَمِ. وفي التَّهْذِيبِ : الدَّوْقَلَةُ : الأَكْلُ وأَخْذُ الشيءِ اخْتِصاصاً يُدَوْقلُهُ لنَفْسِه.
ودَوْقَلَ المَرْأَةَ : جامَعَها.
وفي العُبَابِ والتَّهْذِيبِ : أَوْلَجَ فيها كَمَرَتَه.
ويقالُ : دَوْقَلَتْ خُصْيَتاهُ إِذا خَرَجَتا من خَلْفِهِ فَضَرَبَتا أَدْبارَ فَخِذَيْهِ واسْتَرْخَتَا ، كذا في التَّهْذِيبِ والعُبَابِ.
* وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
دَوْقَلَ الجَرَّةَ : نَوَّطَها بيَدِه.
وأَدْقَلَ : جاءَ بولَدٍ دَقْلٍ أَي صَغيرٌ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[دقهل] : دَقَهْلةٌ بفتحِ الدال والقافِ وسكونِ الهاءِ قَرْيةٌ على شاطِىءِ النِّيلِ بالقُرْبِ من دِمْياط ، وإِليها نُسِبَت الكُورَةُ وقد رَأَيْتها.
[دكل] : دَكَلَ الطِّينَ يَدْكُلُ ويَدْكِلُ من حَدَّيْ نَصَرَ وضَرَبَ دَكْلاً : جَمَعَهُ بيَدِهِ ليُطَيِّنَ به ، كما في المُحْكَمِ.
ودَكَلَ الشَّيْءَ دَكْلاً : وطِئَهُ كما في العُبَابِ.
والدَّكَلَةُ ، محرَّكةً ، الحَمْأَةُ كما في المُحْكَمِ.
وفي العُبَابِ : الطِّينُ الرَّقيقُ.
وفي المُحْكَمِ : الماءُ إِذا صَارَ طِيناً رَقِيقاً.
والدَّكَلَةُ أَيْضاً : هم الَّذينَ لا يُجيبونَ السُّلْطانَ من عِزِّهِم كما في المُحْكَمِ والعُبَابِ.
وتَدَكَّلَ عليه إِذا تَدَلّلَ ، وهو ارْتِفاعُ الإِنْسانِ في نفْسِه قالَهُ أَبُو زَيْدٍ ، وأَنْشَدَ للفَقْعسيّ :
عليَّ بالدَّهْنا تَدَكَّلِينا (٣)
وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ :
قَوْم لهم عَزَازةٌ التَّدَكُّل (٤)
__________________
(١) ضبطت في القاموس بالضم ، والسياق اقتضى كسرها.
(٢) الجمهرة ٣ / ٣٦١.
(٣) اللسان والصحاح وقبله فيهما :
يا ناقتي ما لكِ تدألينا
(٤) اللسان والصحاح.
وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو :
|
تَدَكَّلَتْ بعدِي وأَلْهَتها الطُّبَن |
|
ونحن نعْدُو في الخَبار والجَرَن (١) |
وقيلَ : تَدَكَّلَ عليه : انْبَسَطَ كما في المُحْكَمِ.
وقيلَ : تَرَفَّعَ في نَفْسِه.
وقيلَ : اعْتَزَّ ، كلُّ ذلِكَ مُتقارِبٌ كما في المُحْكَمِ.
وقيلَ : تَدَكّلَ إِذا تَخامَلَ ، هكذا في النسخِ ونَصّ ابنِ عَبَّادٍ في المُحِيطِ : تَخايَلَ.
وقيلَ : تَدَكَّلَ إِذا تَبَاطَأَ كما في العُبَابِ.
ودُكَّالَةُ كَرُمَّانَةٍ وضَبَطَه الصَّاغَانيُّ بفتحِ الدَّالِ ، د بالمَغْرِبِ للبَرْبَرِ.
وقالَ أَبُو العَبَّاسِ : الأَدْكَلُ : الأَدْكَنُ ، جَمْعُه دُكْل ودُكْن ، وهي الرماحُ التي فيها دُكْنة ، وعَزَاهُ الأَزْهَرِيُّ إِلى أَبي عَمْرٍو ، وأَنْشَدَ :
|
عَليٌّ له فَضْلانِ فَضْلُ قَرَابة |
|
وفَضْلٌ بنَصْلِ السيفِ والسُّمُر الدُّكْل (٢) |
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : يقالُ بها دَكَلَةٌ من صِلِّيانٍ محرَّكةً وظاهِرُ سِياقِ المصنِّفِ أَنَّه بالفتحِ وليسَ كذلِكَ ، أَي بَقِيَّةٌ منه تشبعُ غَنَمها من حَسَافتِها أَي يَبِيسها ، أَو قِطْعَةٌ منه.
ودَكَّلَ الدَّابَّةُ تَدْكيلاً مَرَّغَها.
وتقُولُ النَّصارَى للمُتَنَبِّئ مَعَه رُوْحٌ دَكالَى كسَكَارَى ، وهو اسمُ شَيْطانٍ ، كما في العُبَابِ.
* وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
الدَّكِيلُ المَدْكُولُ وهو المَوطُوءُ.
والدَّكَلُ : بَقَايا الماءِ الواحِدَةُ دَكَلَةٌ عن ابنِ عَبَّادٍ.
[دلل] : دَلُّ المَرْأَةِ ودَلالُها ودالُولاؤُها ، وهذه من العُبَابِ ، تَدَلُّلُها على زَوْجِها وذلِكَ أَنْ تُريهِ جَراءَةً عليه في تَغَنُّجٍ وتَشَكُّلٍ ؛ وفي التَّهْذِيبِ : وشَكْلٍ ، كأَنَّها ، وفي بعضِ نسخِ المُحْكَمِ : كأَنَّما ، تُخالِفُهُ (٣) وما بها خِلافٌ. وامْرَأَةٌ ذاتُ دَلٍّ أَي شِكْل تَدِلُّ به.
وقد دَلَّتْ تَدِلُّ وهو صَرِيحٌ في أَنَّه من حَدِّ ضَرَبَ ، ومِثْلُه في العُبَابِ والمُحْكَمِ ، واقْتَصَرَ عليه جماعَةٌ ، وقالَ بعضٌ : إِنّه من بابَيْ تَعِبَ وضَرَبَ كما نَقَلَه شيْخُنا.
وفي التَّهْذِيبِ : قالَ شَمِرٌ : دَلالُ المرْأَةِ ودَلُّها : حُسْنُ الحدِيثِ وحُسْنُ المُزَاح (٤) والهَيْئةِ وأَنْشَدَ :
|
فإن كانَ الدَّلالُ فلا تلحي |
|
وإن كان الوَدَاع فبالسِّلام (٥) |
ويقالُ : هي تَدِلُّ عليه أي تَجْتَرِئُ عليه.
وقَوْلُ سَعْدٍ رَضِيَ الله تعالَى عنه : «بَيْنا أَنَا أَطُوف بالبَيتِ إذا رَأَيْت امْرَأَةً أَعْجبَنِي دَلُّها».
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الدَّلُّ كالهَدْيِ وهُما من السَّكِينَةِ والوَقارِ وحُسْنِ الهَيْئةِ والمَنْظَرِ والشَّمائِلِ وغَيْر ذلِكَ ومِثْله قَوْل الهَرَويّ في الغَرِيْبَيْن ، ومنه قَوْلُ حذيفَةَ رَضِيَ الله تعالَى عنه : «ما أَعْلَم أَحَداً أَقْرب سَمْتاً ولا هَدْياً ولا دَلًّا من رَسُولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم حتى يُوارِيَه جِدارُ الأَرْضِ من ابنِ أُمِّ عَبْدٍ».
وأَدَلَّ عليه انْبَسَطَ عليه كتَدَلَّلَ ، كما في المُحْكَمِ ، قالَ امْرُؤ القَيْسِ :
|
أَفَاطِمَ مَهْلاً بعضَ هذا التَّدَلُّلِ |
|
فإِنْ كُنْتِ قد أَزْمَعْتِ صَرْمي فأَجْمِلي (٦) |
وأَدَلَّ أَوْثَقَ ، هكذا هو في النسخِ ، ونَصّ الجَمْهَرةِ : أَدَلَّ عليه وَثُقَ بِمَحَبَّتِهِ فأَفْرَطَ عليه ، ومنه المَثَلُ : أَدَلَّ فأَمَلَّ.
وأَدَلَّ على أَقْرانِهِ إذا أَخَذَهُم من فَوْقُ وكذا البازيُّ على صَيْدِهِ ، قالَ مالِكُ بنُ خالِدٍ الخناعيُّ :
|
لَيْثٌ هِزَبْرٌ مُدِلّ عند خِيسَتِهِ |
|
بالرَّقْمَتَينِ له أَجْرٍ وأَعْرَاسِ (٧) |
وأَدَلَّ الذِّئبُ : جَرِبَ وضَوِيّ نَقَلَه الصَّاغانيُّ :
__________________
(١) اللسان ونسبه لأبي حُيَيَّة الشيباني.
(٢) اللسان وعجزه في التكملة.
(٣) عن القاموس وبالأصل «تحالفه» بالحاء المهملة.
(٤) اللسان والتهذيب : «المزح».
(٥) اللسان والتهذيب.
(٦) من معلقته ، ديوانه ص ٣٧ برواية : «وإن كنت».
(٧) ديوان الهذليين ٣ / ٤.
والدَّالَّةُ : ما تَدِلُّ به على حَميمِكَ ، كما في المحْكَمِ.
وفي التَّهْذِيبِ : الدَّالَّةُ من يَدِلُّ على مَنْ له عنْدَه مَنْزلَة شبْهَ جَرَاءَةٍ منه.
ودَلَّهُ عليه يَدلُّهُ دَلالَةً ويُثَلَّثُ ، اقْتَصَرَ ابنُ سِيْدَه على الكَسْرَ ، وذَكَرَ الصَّاغِانيُّ : الكَسْرَ والفَتْحَ قالَ : والفَتْحُ أَعْلَى ؛ ودُلولَةً بالضمِ وإِطْلاقُه قُصورٌ ، فانْدَلَّ على الطَّريقِ سَدَّدَهُ إِليه ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ :
|
ما لَكَ يا أَعْورُ لا تَنْدَلُّ |
|
وكيف يَنْدَلُّ امْرُؤٌ وعِثْوَلُّ؟ (١) |
قالَ شيْخُنا : وصَرَّحَ الملّا عَبْدُ الحَكِيمِ في حَوَاشِي المطوَّلِ بأَنَّه لم تَجِئ الدَّلالَةُ إلَّا لازِماً ، انْتَهَى.
قلْتُ : وفي التَّهْذِيبِ : دَلَلْت بهذا الطَّريقِ دَلالَةً عَرَفْته.
ودَلَلْت به أَدُلُّ دَلالَةً ، ثم إنَّ المُرادَ بالتَّسديدِ إرَاءَة الطَّريقِ. وفي الاصْطِلاحِ : الدَّلالَةُ كَوْن اللّفْظِ متى أُطْلِق أَو أُحِس فُهِمَ منه معْنَاهُ للعلم بوضْعِه وهي مُنْقَسمَةٌ إلى المُطابقَةِ والتَّضَمُّنِ والإلْتِزَامِ لأنَّ اللّفْظَ الدَّالَّ بالوضْعِ يَدلُّ على تَمَامِ ما وُضِعَ له بالمطُابَقَةِ ، وعلى جزئِهِ بالتَّضَمّنِ إنَ كان له جزءً ، وعلى ما يُلازِمُه في الذِّهنِ بالإلْتِزامِ كالإنْسانِ فإنَّه يدلُّ على تمَامِ الحَيَوانِ النَّاطقِ بالمُطابقَةِ وعلى أَحَدِهما بالتَّضَمُّن ، وعلى قابِلِ العِلْم بالإلْتِزامِ كما هو مُفَصَّلٌ في مَوْضعِه.
والدِّلِّيلى : كخلِّيفَى الدَّلالَةُ ، ونَصُّ المُحْكَمِ : والاسمُ الدَّلالَةُ والدلولَةُ والدِّلِّيلَى.
وفي التَّهْذِيبِ : قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الدِّلِّيلَى من الدَّلالَةِ.
أَو هو عِلْم الدَّليلِ بها ورُسوخُهُ فيها قالَهُ سِيْبَويْه.
وقَوْلُ الجَوْهَرِيِّ : الدِّلِّيلَى الدَّليلُ سَهْوٌ لأنّه من المَصَادِرِ.
قالَ شيْخُنا : وقد صَرَّحَ به أَيْضاً غيرُ الجَوْهَرِيّ ، ونَوقِشَ بمَا أَشَارَ إليه المصنِّفُ وهو غَلَطٌ محضٌ ، فإنَّ غايَةَ ما فيه أَنَّه مَصْدرٌ كما قالَ ؛ والمَصْدرُ يُسْتعملُ بمعْنَى اسمِ الفاعِلِ كادَ أَنْ يكونَ قياساً كاسْتِعْمالِهِ بمعْنَى اسمِ المَفْعولِ. والدَّلَّالُ : كشَدَّادٍ الجامِعُ بينَ البَيِّعَيْنِ ، وأَيْضاً : اسمُ جَماعَةٍ من المحدِّثِينَ منهم أَبُو الحَسَنِ أَحْمدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ زُرَيْقِ بنِ حميدِ الدَّلَّال ثِقَةٌ عن أَبي عَبْدِ الله المحامليّ مَاتَ سَنَة ٣٩١. والاسمُ الدَّلَالَةُ كسَحابَةٍ وكتابَةٍ قالَهُ الفرَّاءُ كما في التَّهْذِيبِ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : الدَّلَالَةُ بالفتحِ حِرْفَةُ الدَّلَّالِ. ودَليلٌ بَيِّن الدِّلالةِ بالكسرِ لا غَيْر.
والدِّلَالَةُ : بالكسرِ ما جَعَلْتَهُ له أي للدَّلَّالِ ، وأَيْضاً للدَّليلِ ، كما في المُحْكَمِ ، وقد يُفْتَحُ كما في التَّهْذِيبِ.
وتَدَلْدَلَ : تَهَدَّلَ وتَحَرَّكَ مُتَدَلِّياً ، قالَ :
|
كأَنَّ خُصْيَيه من التَّدَلْدُلِ |
|
ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثنتا حنظلِ (٢) |
والدَّلْدَلَةُ : تَحْريكُ الرأْسِ والأَعْضاءِ في المَشْيِ ، وأَيْضاً : تَحْريكُ الشيءِ المَنُوطِ ، كالدِّلْدالِ بالكسرِ ، وقد دَلْدَله دِلْدَالاً ، والإسْمُ الدَّلْدالُ بالفتحِ.
والدُّلْدُولُ والدُّلْدُلُ* : بضمِّهما القُنْفُذُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، أَو عَظيمُهُ له شَوْكٌ طِوالٌ قالَهُ اللَّيْثُ أَو ذَكَرَه كما نَقَلَه شيْخُنا ، أو شِبْهُهُ وهي دابَّةٌ تَنْتَفِضُ فتَرْمِي بشَوْكٍ كالسِّهامِ ، وفَرْقُ ما بَيْنهما كفَرْقِ ما بَيْن الفِئَرة والجِرْذان والبَقَر والجَوَامِيس والعِرَاب والبَخَاتِيِّ.
والدُّلْدُلُ ، هكذا في النسخِ ، وصوابُه بِلا لامٍ وهو مَضْمومٌ وكأَنَّه أَطْلَقه للشُّهْرةِ ، بَغْلَةٌ شَهْباءُ للنبيِّ ، صلىاللهعليهوسلم ، قيلَ : هي التي أَهْدَاها له المُقَوْقَس ، وصَرَّحَ أَئِمَّةُ السِّيَرِ وبعضُ المُحدِّثِين أَنَّ دُلْدُلَ ذَكَرٌ ، وقالَ ابنُ الصَّلاحِ : هي أُنْثَى ، نَقَلَه شيْخُنا.
والدُّلْدُلُ : الأَمْرُ العَظيمُ ، يقالُ : وَقَعَ القَومُ في الدُّلْدُلِ.
ودَلَّةُ ومُدِلَّةُ بنتا مَنْشِحانَ (٣) ، كذا في النسخِ والصَّوابُ مَنْجَشانَ الحِمْيَريِّ كما هو نَصُّ المُحْكَمِ.
قلْتُ : وهو ذُو مَنْجَشانَ بنِ كلة بنِ رَدْمان وبنْته مُدِلَّة هذه
__________________
(١) اللسان والتهذيب.
(٢) الأول في اللسان.
(*) بالقاموس : «الدُّلدُلُ» تقديم على : «الدُّلْدول.
(٣) في القاموس «منشجان» وفي اللسان : منجشان.
أُمُّ مرِّةَ وتَمِيمٍ وهو الأَشْعَرُ ، ابْنا أُدَد بن زَيْدٍ وقد تقدَّمَ ذلِكَ في ن ج ش مُفَصَّلاً.
ودِلْ بالفارِسِيَّةِ مَكْسورُ الأَوَّلِ واللامُ ساكِنَةٌ خَفِيفَةٌ : الفُؤادُ عَرَّبوها فَقالوا دَلٌّ بالفتحِ والشَّدِّ وسَمَّوْا بها المرْأَةَ ، وإنَّما فَتَحُوه لأَنَّهم لم يَجِدُوا في كَلامِهم دلًّا أَخْرجُوه إلى ما في كَلامِهم وهو الدَّلُّ الذي هو الدَّلالُ والشّكْلُ كما في المُحْكَمِ.
ودَلَّوَيْهِ بتَشْدِيدِ اللامِ المَفْتوحَةِ كما في النسخِ ، والصَّوابُ بالضمِ مَعَ التَّشْديدِ : لَقَبُ زِيادِ بنِ أَيُّوبَ بنِ زِيادِ الطّوسِيِّ البَغْدَادِيّ أَبُو هاشِمٍ ، وكانَ يَغْضَبُ من هذا اللَّقبِ ، ثِقَةٌ حافِظٌ ، وكانَ أَحْمدُ يُسَمِّيه شعْبَة الصَّغِير ، رَوَى له البُخَاري وأَبُو دَاوُد والتَّرْمَذيّ والنسائيّ ، مَاتَ سَنَة ١٥٢ عن سِتٍّ وثَمَانِيْن سَنَة.
ودُلَيْلٌ : كزُبَيْرٍ مُحَدِّثونَ وكأَميرٍ عبدُ المَلِكِ بنُ دَليلٍ عن أَبيهِ عن السديّ ، وأَحمدُ بنُ حَمُّودِ بنِ عُمَرَ بنِ الدَّلِيلِ أَبُو الحُسَيْن قاضِي بَلْبِيس عن عبدِ الرَّحْمن بنِ النَّحاس وكان يَحْفظُ ، مُحَدِّثان (١).
ودَلَالُ : كسَحابٍ مُخَنَّثٌ م مَعْروفٌ بالغِنَاءِ وحُسْنِ الصَّوتِ اسْمُه ناقِدٌ وكُنْيتُه أَبُو زَيْدٍ ، خَصَاهُ ابنُ حَزْمٍ مَعَ جَماعَةٍ من المُخَنَّثين.
ودَلالُ بنُ عَدِيٍّ بنِ مالِكٍ بنِ عَمْرِو بنِ قَيْسِ بنِ مُعَاوِية بنِ جُشَمِ بنِ عبدِ شمسٍ في نَسَبِ حِمْيَرَ قُلْتُ : ومنهم أَحمدُ بنُ إِسْمعيل بنِ الحُسَيْن الدلائي أَحدُ الفُقَهاءِ باليَمَنِ ذَكَرَه ابنُ سَمُرَةَ والجنْدِيّ.
والدَّلْدالُ : بالفتحِ الاضْطِرابُ.
قالَ اللّحْيانيُّ : يقالُ وَقَعَ القَوْمُ في دَلْدالٍ وبَلْبالٍ إِذا اضْطَرب أَمْرُهُم وتَذَبْدَبَ.
وقَوْمٌ دَلْدالٌ ودُلْدُلٌ ، هذه بالضمِ ، عن ابنِ السِّكِّيت إِذا تدَلْدَلُوا بينَ أَمْرَيْنِ فلم يَسْتَقيموا.
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : جاءَ القَوْمُ دُلْدُلاً إِذا كانُوا مُذَبْذَبِيْن (لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ) ، قالَ أَبُو مَعْدَان البَاهِلِيُّ :
|
جَاءَ الحَزَائِمُ والزَّبائِنُ دُلْدُلاً |
|
لا سابقِينَ ولا مَع القُطَّانِ (٢) |
قالَ : والحَزِيمتانِ والزَّبِينتانِ من باهِلَةَ.
وانْدَلَّ : انْصَبَّ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
والدُّلَّى : كرُبَّى المَحَجَّةُ الوَاضِحَةُ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.
ووَقَعَ في التَّهْذِيبِ في آخَر تَرْكِيبِ «ل د د» عن أَبي عَمْرٍو : الدَّليلَةُ : المَحَجَّةُ البَيْضاءُ (٣) ، فانْظُرْ ذلِكَ.
* وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
الدَّلِيلُ : ما يُسْتَدَلُّ به. وأَيْضاً الدَّالُّ. وقيلَ : هو المُرْشدُ وما به الإِرْشادُ ، الجَمْعُ أَدِلَّة وأَدِلّاءُ ، وقَوْلُ الشاعِرِ :
|
شَدُّوا المَطِيَّ على دَلِيلٍ دائِبٍ |
|
من أَهْلِ كاظِمةٍ بسيفِ الأَبْحُر (٤) |
أَي على دَلالَةِ دَلِيلٍ ، كأَنَّه قالَ : مُعْتمِدِينَ على دَلِيلٍ.
ويقالُ : ما دَلَّكَ عليَّ أَي جَرَّأَكَ ، قالَ :
|
فإنْ تكُ مَدْلولاً عليَّ فإِنَّني |
|
لِعَهْدك لا غُمْرٌ ولستُ بفَاني (٥) |
أَرَادَ : فإِن جَرَّأَكَ عليَّ حِلْمي فإِنِّي لا أُقِرُّ بالظلمِ ، قالَ قَيْسُ بنُ زُهَيْرٍ :
|
أَظُنُّ الحِلْم دَلَّ عليَّ قَوْمي |
|
وقد يُسْتَجْهَل الرجلُ الحَلِيمُ (٦) |
والمُدِلُّ بالشَّجاعَةِ : الجَرِيءُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : المُدَلِّل الذي يَتَجَنَّى في غيرِ مَوْضِع تَجَنٍّ.
قالَ : ودَلَّ فلانٌ إِذا هَدَى.
ودَلَّ إِذا افْتَخَر.
وقالَ الفرَّاءُ : الدَّالَّةُ : المِنَّةُ.
والدَّلّةُ : الإدْلالُ.
__________________
(١) في القاموس : المحدِّثان.
(٢) اللسان والصحاح والتهذيب.
(٣) زيد في التهذيب المطبوع «لدد» ١٤ / ٦٨ «وهي الدُّلى».
(٤) اللسان.
(٥) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
(٦) اللسان والتهذيب.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : دَلَّ يَدِلُّ إِذا هَدَى ، ودَلَّ يَدِلُّ إِذا مَنَّ بعَطائِهِ.
والأَدَلُّ المَنَّانُ بعَمَلِه.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ : ادَّللت (١) بالطَّريقِ إِدْلالاً.
وتَدَلْدَل الشيءُ وتَدَرْدَرَ : إِذا تَحَرَّكَ.
وقالَ الكِسَائيُّ : دَلْدَل في الأَرْضِ وبَلْبَل وقَلْقَل ذَهَبَ فيها.
والاسْتِدْلالُ : تَقْريرُ الدَّلِيلِ لإِثْباتِ المَدْلُولِ وقد يكونُ مُطاوِعاً لدَلَّه الطَّريق.
والدَّلائِلُ جَمْعُ دَلِيلَة أَو دَلالَةِ ويُجْمَعُ الدَّلالَةُ على دَلَالاتٍ وأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ :
إِنِّي امْرُؤٌ بِالطُّرْق ذو دَلالات (٢)
وقَوْلُ أَهْلِ بَغْدادَ : فلانَةٌ مُدَللة فلانٍ أَي مرباته ليسَ من كَلامِ العَرَبِ قالَهُ الصَّاغَانيُّ.
وبَنُو مدلّ بنِ ذي رُعَيْن بَطْنٌ من حِمْيَرَ.
وحامِدُ بنُ أَحمدَ بنِ دَلّوَيْهِ الدسْتِوائيُّ المَعْروفُ بالدَّلّويّ عن أَبي أَحْمَدَ الحَاكِمِ وغَيْرِه. وأَبُو بَكْرٍ محمدُ بنُ أَحْمدَ ابنِ دَلّوَيْه النَّيْسابورِيُّ رَوَى عن البُخَارِي : بَرّ الوَالِدَيْن.
[دمل] : الدَّمالُ : كسَحابٍ التَّمْرُ العَفِنُ الأَسْوَدُ القَديمُ ؛ يقالُ : جَاءَ بتَمْرٍ دَمالٍ ، كما في المُحْكَمِ ، وهو قَوْلُ الأَصْمَعِيّ.
وفي التّهْذِيبِ : الدَّمَالُ : ما رَمَى بهِ البَحْرُ من خُشارَةِ (٣) ما فيه من الخَلْق مَيِّتاً نحو الأَصْدافِ والمَناقِيف والنّبَّاحِ قالَهُ اللَّيْثُ ، وأَنْشَدَ :
دَمالُ البُحورِ وحِيتانُها (٤)
والدَّمَالُ : السِّرْقينُ ونحوُه ، كما في التَّهْذِيبِ.
والدَّمَالُ : ما وَطِئَتْهُ الدَّوابُّ من البَعْرِ والوَأْلةِ ، وهي البَعْرُ من التُّرابِ ، كما في المُحْكَمِ ، وأَنْشَدَ :
|
فَصَبَّحَتْ أَرْعَلَ (٥) كالنِّقال |
|
ومُظْلِماً ليس على الدَّمال(٦) |
والدَّمَالُ : فَسادُ الطَّلْعِ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ حتى يَسْوَدَّ.
ونصُّ ابنِ دُرَيْدٍ : الدَّمَالُ يُصِيبُ النَّخْلَ فيَسْوادّ طَلْعُه قَبْلَ أَنْ يلْقَحَ ويقالُ له أَيْضاً : الدَّمَانُ ، واللامُ يُشَارِك النّوَنَ في مَوَاضِعَ.
ودَمَلَ الأَرْضَ دَمْلاً بالفتحِ ودَمَلاناً محرَّكةً أَصْلَحَها بالدَّمالِ ، أَو دَمَلَها أَصْلَحَها ، وأَدْمَلَها : سَرْقَنَها ، كما في المحْكَمِ ؛ ومنه حدِيثُ سَعْدٍ رَضِيَ الله تعالَى عنه : «أَنّه كان يَدْمُل أَرْضه بالعُرَّةِ ، وكانَ يقولُ : مكتل عرّة مكتل برة».
فَتَدَمَّلَتْ : صَلَحَتْ به.
قالَ :
|
وقد جَعَلَتْ منازِلُ آل لَيْلى |
|
وأُخْرَى لم تُدَمَّلْ يَسْتَوِينا (٧) |
ومن المجازِ : دَمَلَ بَيْنهم دَمْلاً : إِذا أَصْلَحَ ، قالَ الكُمَيْت :
|
رَأَى أَرَةً منها تُحَشُّ لفِتْنة |
|
وإِيقاد راجٍ أَنْ يكونَ دَمالَها(٨) |
يقولُ : يَرْجو أَنْ يكونَ سببُ هذه الحَرْب كما أَنَّ الدَّمَالَ يكون سبباً لإِشْعالِ النارِ كدَوْمَلَ بَيْنهم ، وهذه عن ابنِ عَبَّادٍ.
وتَدَامَلوا : تَصالَحوا ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
والدُّمَّلُ : كسُكَّرٍ وصُرَدٍ الخُرَاجُ لأَنَّه إِلى البُرْءِ والانْدِمَالِ ما هو ، نَقَلَه الأَزْهَرِيّ.
وفي العُبَابِ : سُمِّي به تَفَاؤُلاً بالصَّلاحِ كما سُمِّيَت
__________________
(١) في اللسان : «أدْللت بالطّريق إدْلالاً».
(٢) اللسان والصحاح.
(٣) نونت في القاموس ، والسياق اقتضى تخفيفها.
(٤) اللسان والتهذيب والتكملة.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : أرعل أي طويلاً مسترخياً كما في اللسان ، وقوله : كالنقال أي النعال ، جمع نقل يعني نباتاً متهدلاً من نعمته ، شبهه في تهدله بالنعل الخلق التي يجرها لابسها ، أفاده في اللسان».
(٦) اللسان.
(٧) اللسان بدون نسبة.
(٨) اللسان والصحاح وفيهما إرّة بكسر الهمزة.
المَهْلكةُ مَفَازَةٌ واللَّديغُ سَلِيماً ، هذا قَوْلُ البَصْرِيِّين وقد خَالَفَ قَوْمٌ من أَهْلِ اللغَةِ ذلِكَ ، قالَ أَبُو النَّجْمِ :
|
وقام جنيّ السنامِ الأَمْيَلِ |
|
وامْتَهَدَ الغارِبُ فِعْلَ الدُّمَّلِ(١) |
ج دَماميلُ نادِرٌ.
ودَمِلَ جرْحَه كسَمِعَ بَرِىءَ كانْدَمَلَ وذلِكَ إِذا تَمَاثَل ، قالَهُ اللّيْثُ.
ويقالُ : انْدَمَلَ المَرِيضُ ، وانْدَمَلَ من وَجَعِه ودَمَلَهُ الدَّواءُ يَدْمُلُه ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، وأَنْشَدَ :
|
وجُرْحُ السيفِ تَدْمُلُه فيَبْرا |
|
وجُرْحُ الدَّهْر ما جَرَحَ اللِّسانُ (٢) |
قلْتُ : ومنه أَخَذَ الشاعِرُ :
|
جِرَاحَات السِّنَانِ لها الْتِئامُ |
|
ولا يلْتَامُ ما جَرَحَ اللِّسانُ |
والدَّمْلُ : الرِّفْقُ.
ودَامَلَهُ : دَارَاهُ ليُصْلحَ وهو مجازٌ ، قالَ أَبُو الحَسَنِ :
|
شَنِئْتُ مِنَ الإِخْوانِ من لستُ زائلاً |
|
أُدامِلُه دَمْلَ السِّقاء المُخَرَّقِ (٣) |
جَاءَ بالمصْدرِ على غيرِ فِعْلِه.
* وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
اليَدْمُلَةُ : وادٍ من أَوْديَةِ العَرَبِ.
ودُمَّيْلَى اليَرْبُوع : كسُمَّيْهَى دَأْمَاؤُها ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
ويقالُ : ادْمُلِ القَوْمَ أي اطْوِهم على ما فيهم.
وأَدْمَلَ الأَرْض إدمَالاً : سَرْقَنَها ، عن اللَّيْثِ وابنِ عَبَّادٍ.
والمُدامَلَةُ : كالمُدَاجَاة.
وادَّمَلَ الجُرْحُ على افْتَعَل تَمَاثَل ، عن أَبِي عَمْرٍو.
وقد سَمَّوُا دَمَّالاً ودُمَيْلاً كشَدَّادٍ وزُبَيْرٍ.
[دمحل] : دَمْحَلَهُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقال : ابنُ دُرَيْدٍ : دَحْرَجَهُ كدَحْمَلَه (٤).
والدُّماحِلُ بالضمِ المُكْتَنِزُ المُتَداخِلُ ، قال رُؤْبَةُ :
|
حَسِبْتُ في أَعْجازِها خَوَازِلا |
|
من جَذْبِهِنَّ العَقِدَ الدُّمَاحِلا(٥) |
يقولُ : كأَنَّ أَعْجازَهُنَّ تَنْجذبُ لثقلِ أَوْرَاكهنَّ.
والدُّمَحِلَةُ كعُلَبِطَةٍ المرأةُ السَّمينةُ ، أَو الحَسَنَةُ الخَلْقِ (٦) ؛ والرجُلُ دُمَحِلٌ ودماحِلٌ كذلِكَ كما في العُبَابِ.
وفي ياقُوتَة الطِّرْبالِ : الدِّمْحالُ : بالكسرِ التِّبَّرِي (٧) ، هكذا هو في النسخِ بكسرِ المُثَنَّاةِ التَّحْتيةِ وتَشديدِ الموحدَةِ المَفْتوحَةِ. وفي العُبَابِ بتقْديمِ الموحّدَةِ ولم يُفَسِّرُوهُ لا أَبُو عَمْرٍو ولا الأَزْهَرِيّ ، وقد قيلَ إنَّه مَنْسَوبٌ لكَذا (٨).
[دنل] : دانالُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ.
وفي المحْكَمِ : اسمٌ أَعْجَمِيُّ وقد أَجْحَفَ به المصنِّفُ كابنِ سِيْدَه وقصرَ في بَيانِه ولُغَاتِه.
وقالَ جَماعَةٌ فيه دَانيَال أَيْضاً وهو المَعْروفُ المَشْهورُ على الأَلْسِنَةِ وهو اسمُ نَبيٍّ غَيْرُ مُرْسَلٍ كانَ في زَمَنِ بُخْتَنَصَّرَ وكانَ من أَعَزِّ الناسِ عنْدَه وأَحَبَّهُم إليه فوَشُوا به فأَلْقاهُ وأَصْحابَه في الأُخْدودِ كما هو مَشْهورٌ. وجَوازُ إعْجامِ دَالِه لا أَصْلَ له ، وإن ذَكَرَه جماعَةٌ من المُؤَرِّخين وشرَّاحُ الشفاءِ وغيرُهم ، وقيلَ : معْنَاه الحُكْم لله ، وذَكَرَ كثيراً من مُتَعَلِّقاتِه الشهابُ أَوَاخِر نسيمِ الرِّياضِ قالَهُ شيْخُنا.
وقَرَأْتُ في كتابِ ليسَ لابنِ خَالَوَيْه ما نَصّه ، وأَنْشَدَنا :
|
إذا كان الوزيرُ أبا الجمالِ |
|
ومحتسبُ العراقِ الدانيالي |
|
فلا تتعجبنّ فعن قليلٍ |
|
نرى الأيامَ في صُوَرِ الليالي |
[دنبل] : دُنْبُلٌ كقُنْفُذٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
__________________
(١) الثاني في المقاييس ٢ / ٣٠٣ واللسان والتهذيب وفيهما بدون نسبة. (٢) اللسان وفيه : ويبقى الدهر.
(٣) اللسان والأساس ونسباه لأبي الأسود ، وفي التهذيب بدون نسبة.
(٤) الجمهرة ٣ / ٣٢٧ وفيها : ودحملت الشيء بالدال والذال ، والذال أعلى ، إذا دحرجته ، ويقال : «دمحلته وذمحلته أيضاً». (٥) ديوانه ص ١٢١ والتكملة.
(٦) ضبطت بالقلم في التكملة بضمتين.
(٧) في اللسان والتكملة : البَتَّريّ. (٨) بياض بالأصل ، ونبه له بهامش المطبوعة المصرية.
وقالَ أَئِمَّةُ النَّسَبِ : قبيلةٌ من الأَكْرادِ بَنَواحي المَوْصِلِ ، منهم الإمامُ شمسِ الدِّين أَبُو العَبَّاسِ أَحْمدُ بنُ نَصْرٍ بنِ الحُسَيْن الفَقيهُ الشَّافعيُّ حج سَنَة ٥٩٥ ، ونابَ في القَضاءِ ببَغْدادَ ، ومَاتَ بعْدَ الستمائةِ ، كذا في التَّبْصيرِ (١) ، والذي في طَبَقَات ابنِ السَّبكي ما نَصَّه : تُوفي بالمَوْصِلِ سَنَة ٥٩٨ ؛ وعليُّ بنُ أَبي بكرِ بنِ سُليمانَ المُحَدِّثُ سَمِعَ السَّلَفِيُّ ، وأَخُوه سُلَيْمان حَدَّثَ أَيْضاً ، الدُّنْبُلِيَّانِ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ في الجَمْهَرَةِ : الدّنْبُلُ ليسَ بالعَرَبيِّ وإنّما هو الدُّملُ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[دنقل] : دُنقلَةُ بالضمِ (٢) إحْدَى مَدَائِن الزّنْج غَرْبِي بَرِّ اليَمَنِ وهي مَقَرُّ سُلْطان النَّوْبَة الآنَ ومنها أَحْمدُ بنُ أَبي بكرِ بنِ إسْمَعيل الدّنْقلِيُّ وَلِي قَضَاء المحالب وسَكَنَ بالمملاحِ مَاتَ سَنَة ٨٣٨.
[دول] : الدَّوْلَةُ : انْقِلابُ الزَّمانِ من حالِ البُؤْسِ والضرِ إلى حالِ الغبْطَةِ والسّرورِ.
والدَّوْلَةُ : العُقْبَةُ في المالِ وتقدَّمَ تَفْسيرُ العُقْبَةِ بالنَّوْبةِ والبَدَلِ ، ويُضَمُّ كما في المُحْكَمِ ، أَو الضمُّ فيه والفتْحُ في الحَرْبِ قالَهُ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ.
والدّوْلَةُ في الحَرْبِ أَنْ تُدالَ إحْدَى الفِئَتَيْن على الأُخْرَى ، يقالُ : كانَتْ لنا عليهم الدَّوْلَة.
قالَ الفرَّاءُ : قَوْلُه تعالَى : (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) (٣) قَرَأَها السُّلَمِيُّ فيمَا أَعْلَم بالفتحِ ، قالَ : وليسَ هذا للدَّوْلةِ بموْضِع ، إنَّما الدَّوْلة للجَيْشَيْن يَهْزِمُ هذا هذا ثم يُهْزَمُ الهازِمُ ، فتَقولُ : قد رَجَعَت الدَّوْلة على هَؤُلاء كأَنّها المرَّةُ ؛ قالَ : والدُّوْلَة بالضمِ في المِلْك والسُّنَن التي تغيَّر وتُبدَّلُ عن الدَّهْرِ فتِلْكَ الدُّوْلةُ ، أَو هُما سواءٌ بمعْنًى واحِدٍ يُضَمَّان ويُفْتَحان ، أَو الضمُّ في الآخِرة والفتْحُ في الدُّنيا.
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الدُّوْلةُ : بالضمِ ، اسمُ الشيءِ الذي يُتدَاوَلُ به بعَيْنِه ، وبالفتحِ ، الفِعْل. وقالَ عيسَى بنُ عُمَرَ : كِلْتاهما تكونُ في المالِ والحَرْبِ سواءٌ.
وقالَ يونس : أَمَّا أَنَا فو الله ما أَدْرِي ما بينهما.
قالَ شيْخُنا : وتُسْتَعْملُ في نفْسِ الحَالةِ السارَّةِ التي تحْدثُ للإِنْسانِ ، فيقالُ : هذه دَوْلةُ فلانٍ قد أَقْبَلَتْ.
وقيلَ بالضمِّ إنْتِقالُ النّعْمةِ من قَوْمٍ ، إلى قَوْمٍ وبالفتحِ : الاسْتِيلاءُ والغَلَبَةُ وقيلَ : غيرُ ذلِكَ ج دُوَلٌ مُثَلَّثَة الدَّالِ.
وقالَ ابنُ جني : مَجِيءُ فُعْلَةٍ على فُعَلٍ يُرِيكَ أَنَّها كأَنَّها إنَّما جاءَتْ عنْدَهم على فُعْلَةٍ فكأَنَّ دَوْلَة دُوْلة وإنَّما ذلِكَ لأَنَّ الواوَ وممَّا سَبِيلَه أَنْ يأْتي تابعاً للضَّمَّةِ قالَ : وهذا يُؤَكِّدُ عندَكَ ضَعْفَ حُرُوفِ اللِّينِ الثَّلاثَةِ.
وقد أَدَالَهُ إِدَالَةً ، ومنه قَوْلُ الحجَّاجِ : «إنَّ الأَرْضَ ستُدَالُ منَّا كما أُدِلْنا منها» ، قيلَ : معْنَاهُ سَتَأْكلُ منَّا كما أَكَلْنَاها.
وتَداوَلوهُ : أَخَذُوه بالدُّوَلِ.
وتَدَاوَلَته الأَيْدِي : أَخَذَتْه هذه مرَّةً وهذه مرَّةً ؛ وقَوْلُه تعالَى : (وَتِلْكَ الْأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ) (٤) أَي نُدِيرُها من دَالَ أَي دَارَ.
وقالُوا : دَوَالَيْكَ أَي مُداوَلَةً على الأَمْرِ ؛ قالَ سِيْبَوَيْه : وإنْ شِئْتَ حَمَلْته على أَنَّه وَقَعَ في هذه الحالِ ؛ أَو تَداوُلٌ بعدَ تَداوُلٍ كما في العُبَابِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : يقالُ حَجازَيْك ودَوَالَيْك وهَذَاذَيْك ، قالَ : وهذه حروفٌ خِلْقَتُها على هذا لا تُغيَّر ، قالَ : وحَجازَيْك أَمَرَه أَنْ يَحْجُزَ بينهم ، ويُحْتَملُ كَونَ معْنَاه كُفَّ نَفْسَك ، وأَمَّا هَذَاذَيْك فأَمْره أَنْ يقْطَعَ أَمْرَ القَوْم ، ودَوَالَيْك مِنْ تَدَاوَلوا الأَمْرَ بَيْنهم يأْخذُ هذا دَوْلة وهذا دَوْلَة ، قال عبْدُ بني الحَسْحاسِ :
|
إذا شُقِّ بُرْدٌ شُقَّ بالبُرْدِ بُرْقُعٌ (٥) |
|
دَوالَيْكَ حتى كُلُّنا غَيْرُ لابِسِ (٦) |
__________________
(١) التبصير ٢ / ٥٧٥.
(٢) في معجم البلدان : هي دمقلة ، وبخط السكري دُنكلة.
(٣) الحشر الآية ٧.
(٤) آل عمران الآية ١٤٠.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : برقع ، كذا بخطه ، والذي في الصحاح واللسان : شق بالبرد مثله ، والرواية : برقع كما في الصاغاني متوركاً على الجوهري».
(٦) ديوان سحيم ص ١٦ واللسان والتكملة والصحاح والتهذيب والأساس.
هذا رجُلٌ شَقَّ ثيابَ امْرَأَةٍ ليَنْظرَ جَسَدَها فشَقَّت هي أَيْضاً ثيابَ جَسَدِه.
قالَ ابنُ بُزُرْجٍ : وقد تَدْخُلُه أَلَ فَيُجْعَلُ اسْماً مع الكافِ ، يقالُ الدَّوالَيْكَ ، وأَنْشَدَ :
|
وصاحبٍ صاحَبْتُه ذي مَأْفَكَهْ |
|
يَمْشِي الدَّوالَيْكَ ويَعْدُو البُنَّكَهْ (١) |
قال : والدَّوالَيْكَ أَنْ يَتَحَفَّزَ مِثْله في العُبَابِ.
وفي التَّهْذِيبِ : يَتَبَخْتَرُ (٢) ؛ في مِشْيَتِه إذا جالَ ، كذا في النسخِ ، وصوابُه إذا حَاكَ كما في التَّهْذِيبِ ؛ والبُنَّكَةُ : ثِقْلُه إذا عدا.
وانْدَالَ ما في بَطْنِه من مِعاً أَو صِفاقٍ : طُعِنَ ف خَرَجَ ذلِكَ.
وانْدَالَ البَطْنُ : اتَّسَعَ ودَنَا من الأَرْضِ ، وفي العُبَابِ : اسْتَرْخَى.
وانْدَالَ الشَّيءُ : ناسَ وتَعَلَّقَ ، قالَ :
|
فَياشِلٌ كالحَدَجِ المُنْدالِ |
|
بَدَوْنَ مِن مدرعة أَسْمالِ (٣) |
هكذا أَنْشَدَه ابنُ دُرَيْدٍ.
وقالَ السِّيرافي : مُنْدال مُنْفَعل من التَّدَلِّي مَقْلُوبٌ عنه ، فعلى هذا لا يكونُ له مَصْدر لأَنَّ المَقْلوبَ لا مَصْدرَ له.
والدُّوَلَةُ : كهُمَزَةٍ مِنْ ؛ أَسْماءِ الدَّاهِيَةِ (٤) كالتُوَلةِ ، يقالُ : جاءَ بالدُّوَلَةِ والتُّوَلةِ.
والدَّوِيلُ : كأَميرٍ ، النَّبْتُ اليابِسُ العامِيُّ الذي أَتَى عليه عامٌ ، أَو الذي أَتى عليه سَنَتانِ وهو لا خَيْر فيه ، قالَهُ أَبُو زَيْدٍ ، قالَ الرَّاعِي :
|
شَهْرَيْ رَبِيعٍ ما تَذُوقُ لَبُونُهم |
|
إِلّا حُموضاً وخَمْةً ودَوِيلا(٥) |
أو يَخُصُّ يَبِيسَ النَّصِيَّ والسَّبَطَ ، وقيلَ : كلُّ ما انْكَسَرَ من النَّبْتِ واسْوَدَّ فهو دَوِيلٌ.
والدَّوالِي : عِنَبٌ طائِفِيٌّ أَسْود يُضْرَبُ إلى الحُمْرةِ.
والدُّولُ بالضمِ رجُلٌ من بَنِي حَنيفَةَ بنِ صعْبِ بنِ لُجَيْمٍ ، منهم : سُحَيْمُ بنُ مرَّةَ بنِ الدُّولِ ، وهَفَّانُ بنُ الحَارِثِ بنِ ذهْلِ بنِ الدُّولِ ، وعُبَيْدُ بنُ ثعْلَبَةَ بنِ يَرْبوعِ بن ثعْلَبَةَ بنِ الدُّولِ.
وأَيْضاً حَيٌّ من بَكرِ بنِ وائِلِ بنِ قاسِطِ بنِ هنبِ بنِ أَفْصَى بنِ دعْمِيِّ بنِ جدِيلَةَ بنِ أَسَدٍ ، منهم : فَرْوَةُ بنُ نَعامَةَ ، هكذا في النسخِ والصوابُ نُفَاثَةَ (٦) ، وهو الذي مَلَكَ الشامَ في الجاهِلِيَّةِ ، وبَنُو عدِيِّ بنِ الدُّولِ عَدَدٌ كثيرٌ.
وفي الأَزْدِ : الدُّولُ بنُ سَعْدِ مَناةَ بنِ غامِدٍ.
وفي الرَّبابِ : الدُّولُ بنُ حِلِّ بنِ عَدِيِّ بنِ عَبْدِ مَناةَ بنِ أُدِّ بنِ طابخَةَ.
والدِّيلُ : بالكسرِ حَيُّ من عبدِ القَيْسِ أَو هما ديلانِ : ديلُ بنُ شَنِّ بن أَفْصَى بنِ عبدِ القَيْسِ ، وديلُ بنُ عَمْرِو بنِ وَديعَةَ بنِ أَفْصَى بنِ عبدِ القَيْسِ منهم أَهْلُ عُمانَ كما في الصِّحاحِ نَقْلاً عن ابنِ السِّكِّيت.
فمن بنِي الدِّيلِ بنِ شَنِّ : عبدُ الرَّحْمن بنُ أُذَيْنَة وَلِي قَضَاءَ البَصْرَةِ ، وعَمْرُو بنُ الجُعَيْدِ الذي ساقَ عبدَ القَيْسِ إلى البَحْرَيْن وكان يقالُ له أَفْكَلُ من ولدِه المُثَنَّى بنُ مَخْرمَةَ صاحِبُ عليٍّ رَضِيَ الله تعالَى عنه.
ومن بنِي ديلِ بنِ عَمْرِو : عَوْفُ بنُ الدِّيلِ ، وحطمُ بنُ جَبلَةَ ، وأَبُو نَضْرَةَ صاحِبُ أَبي سعيدٍ الخدْرِيّ رَضِيَ الله تعالَى عنه.
والدِّيلُ : ع ببِلادِ فَزارَةَ ، وفي الأَزْدِ : الدِّيلُ بنُ هدادِ بنِ زَيْدِ مَناةَ ؛ وأَيْضاً : الدِّيلُ بنُ عَمْرٍو.
وفي إِيادِ بنِ نزَارِ بنِ مَعَدِّ : الدِّيلُ بنُ أُمَيَّةَ.
وبَنو الدِّيلِ أَيْضاً من بنِي بَكْرِ بنِ عبدِ مَناةَ بنِ كنانَةَ ، وهي رَهْطُ أَبي الأسْودِ ، وهو قَوْلُ الكِسائيّ وأَبي عُبَيْدٍ ومحمدُ بنُ حَبِيبٍ قالَهُ أَبُو عليِّ في البارِعِ.
__________________
(١) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٢) كذا وفي التهذيب : «يتحفّز» كالأصل.
(٣) اللسان.
(٤) ضبطت في القاموس بالضم.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ٢٢٩ واللسان ، وانظر تخريجه في الديوان.
(٦) ضبطت عن التبصير ٢ / ٥٦٥.
وفاتَهُ : الديلُ بنُ صباحِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عبدِ شمسِ ، بَطْنٌ من عَنْزَةَ.
وبَنُو دَالانَ : بَطْنٌ (١) بالكوفَةِ من هَمْدَانَ منهم : يَزيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي سلامَةَ ، ويقالُ : يَزيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عاصِمٍ ، ويقالُ : ابنُ هنْدٍ ، وقيلَ : غيرُ ذلِكَ.
أَبو خالِدٍ المحدِّثُ عن المنْهالِ بنِ عَمْرٍو وقَيْس بنِ مُسْلمٍ ، وعنه شعْبَةُ والمحارِبيُّ ، وَثَّقَةُ أَبُو حاتِمٍ ، وقالَ ابنُ عدِيِّ : في حدِيثِهِ لينٌ ، كذا في الكَاشفِ للذَّهبِيِّ.
ودالانُ بنُ سابِقَةَ بنِ ياسِرِ بنِ رافِعٍ في مالِكِ بنِ جُشَمِ بنِ حاشِدِ بنِ جُشَمِ بنِ خيرانَ بنِ نوفٍ في هَمْدَانَ.
قال ابنُ سِيْدَه : وهو غيرُ مَهْموزٍ.
قلْتُ : ومنهم أَيْضاً : مالِكُ بنُ خزيمِ بنِ مالِكٍ الذي يقولُ :
|
متى تجمع القلبَ الذكيّ وصارماً |
|
رأنفاً حمياً تجتنبك المظالم |
والدَّالَةُ : الشُّهْرَةُ ج دالٌ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ ؛ وقد دَالَ يَدولُ دَوْلاً ودالَةً صارَ شُهْرَةً عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
والدَّوْلَةُ : الحَوْصَلَةُ لانْدِيالِها عن ابنِ عَبَّادٍ.
قالَ : والدَّوْلَةُ : الشِّقْشِقَةُ.
قالَ : وشيءٌ مِثلُ المَزادَةِ ضَيِّقَةُ الفَمِ.
وقالَ غيرُه : الدَّولَةُ القانِصَةُ.
والدَّوْلَةُ. من البَطْنِ : جانبُهُ ؛ ودَالَ بَطْنُه : اسْتَرْخَى وقَرُبَ إلى الأَرْضِ كانْدالَ ، وهذا قد تقدَّمَ فهو تِكْرارٌ.
ودُولانُ بالضمِ : ع.
وقالَ أَبُو مالِكٍ : يقالُ جَاءَ بدُولاهُ وتُولاهُ بضَمِّهِما أي بالدَّواهِي.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : جَاءَ بدُولاتِه وتُولاتِه وقد تقدَّمَ.
وأَدَالَنا الله تعالى من عَدُوِّنا من الدَّوْلَةِ. والإِدالَةُ : الغَلَبَةُ ، يقالُ : اللهُمَّ أَدِلْني على فلانٍ وانْصُرني عليه.
ودالَتِ الأَيَّامُ دارَتْ واللهُ تعالى يُداوِلها بينَ الناسِ أَي يُديرُها ، ومنه الآيَةُ الكَرِيمةُ وقد سَبَقَ ذِكْرُها.
والدَّوْلُ : لُغَةٌ في الدَّلْوِ مَقْلُوبٌ منه.
والدَّولُ : انْقِلابُ الدَّهْرِ من حالٍ إلى حالٍ كالدّوْلَة.
والدَّوَلُ بالتَّحْرِيكِ النَّبْلُ المُتَداوَلُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وأَنْشَدَ :
يَجُوزُ بالجُودِ من النَّبْلِ الدَّوَلْ (٢)
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الدولات جَمْعُ دولة ، قالَ الخَليلُ بنُ أَحْمدَ :
|
وَفَيْتُ كلَّ صديقٍ ودّني ثمناً |
|
إلا المؤمل دولاتي وأيامي |
وفي كتابِ ليسَ لابنِ خَالَوَيْه : أَنْشَدَنا نَفْطَوَيْه عن المُبَرِّدِ :
|
عَدوْتُك يا مُهَلَّبُ من أميرٍ |
|
أَمَا تَنْدَى يمينُك للفقيرِ |
|
بدولاتٍ أضعت دماءَ قومٍ |
|
وطرْتَ على مُواشِكَةٍ دَرُورِ (٣) |
هو بالضمِ جَمْع دولة ، يقالُ صارَ الفيءُ دَولَةً بَيْنهُم يَتَدَاولُونه يكونُ مَرَّةً لهذا ومَرَّةً لهذا.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : يقالُ ما أَعْظَم دَوْلَة بَطْنِه أي سُرَّته.
قالَ : والدِّوَلَةُ كعِنَبَةٍ الداهِيَةُ والجَمْعُ دولات.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ : دَالَ الثّوْبُ يَدُولُ إذا بَلِي ؛ وقد جَعَلَ وَدّه يَدولُ أي يبْلَى وهو مجازٌ.
وانْدَللَ القومُ : تَجَمَّعُوا من مكانِ إلى مَكانٍ.
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «به وبالكوفة».
(٢) اللسان.
(٣) البيتان في الكامل للمبرد ٣ / ١٣١٣ ونسبهما لأبي حرملة العبدي يهجو المهلب وصدر الثاني فيه :
بدولابٍ أضعت دماء قومي
والبيت الثاني في الكامل ٣ / ١٢٤٧ وعزاه لرجل من بني منقر بن عبيد بن الحارث بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم برواية :
بسولاف أضعت دماء قومي
والدَّالُ : حرفٌ من حُروفِ التَّهَجِّي مَخْرجُه من طرفِ اللّسانِ قُرْبَ مَخْرجِ التاءِ ، يجوزُ تَذْكيرُه وتأْنِيثُه ، تقولُ منه دَوّلْت دَالاً حسناً وحَسَنَةً ، وجَمْعُ المُذَكَّرِ أَدْوالٌ كمالٍ وأَمْوَالٍ ، وإذا شِئْت جُمِعَت دَالات كحالٍ وحالاتٍ ، وقد تُقْلَبُ من التاءِ إذا كان بعْدَ الجيمِ كقراءَةِ من قَرَأَ في الشاذِّ ، وكذلِكَ يجدبيك ربك.
وقالَ الخَلِيلُ : الدَّالُ : المرْأَةُ السَّمِينَةُ ، قالَ الشاعِرُ :
|
مُهَفْهَفَة حَوْرَاء عُطْبُولَة |
|
دال كأنّ الهِلَال حاجِبَها |
والدُّوَالُ : كغُرَابٍ بَطْنٌ من العَرَبِ.
[دهل] : الدَّهْلُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ : وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : السَّاعَةُ ، يقالُ : مَضَى دَهْلٌ من اللَّيلِ أي ساعَةً. وقالَ ابنُ السِّكِّيت : أي صَدْرٌ منه ، وأَنْشَدَ :
|
مَضى من الليلِ دَهْلٌ وهي واحِدةٌ |
|
كأَنَّها طائِرٌ بالدَّوِّ مَذْعُور (١) |
كذا رَوَاه يَعْقوب ، ورَوَاه (٢) اللّحْيانيّ بالذَّالِ وهي نادِرَةٌ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : الدَّهْلُ : الشَّيءُ اليَسيرُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الدَّاهِلُ المُتَحَيِّرُ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : أَصْلُه دالةٌ.
ودِهْلَى بالكسرِ أَعْظَمُ مُدُنِ الهِنْدِ الإسْلامِيَّةِ لها عِدَّة تَوَارِيخ مُخْتَصَّة بأَحْوالِها ومُلُوكِها وما امْتَازَت به على غيرِها من البِلادِ ، وقد ذَكَرَها ابنُ بَطُّوطة في رِحْلَتِه وأَوْسع فيها الكَلامَ ، وهي على نَهْرٍ جارٍ كالنِّيلِ ، ة والنِّسْبَةُ إليها دِهْلَويٌّ ودِهْلِيٌّ ، وقد انْتَسَبَ إليها أَكابِرُ العُلَماءِ في كلِّ فنٍّ قَدِيماً وحدِيثاً ، منهم سرَاجُ الدِّيْن عُمَرُ بنُ إسْحق الدهْلَويُّ أَحدُ أَئِمَّةِ الأُصُولِ ، والسَّيِّد أَصِيْل الدِّيْن عبْدُ الرَّحمنِ بنُ قطبِ الدِّين حَيْدر بن عليِّ بنِ أَبي بَكْرٍ الشِّيرَازِي الدهْلَويُّ المُحدِّثُ المُتَوَفى بكنبابت سَنَة ٨١٧ ، ووالِدُه أَحَدُ الحفَّاظِ وُلِدَ بدِهْلَى سَنَة ٧١٤ ، والشيْخُ قُطْبُ الدِّيْن بخَتْيَارُ بنُ أَحْمدَ بنِ موسَى الفرْغانيُّ الدهْلَويُّ أَحَدُ مشايخِنا المَشْهُورِين المُتَوَفى سَنَة (٣) ؛ والشيْخُ نظامُ الدِّيْن محمدُ بنُ أَحْمدَ بنِ دَانيال الخالِدِيُّ البلدارنيُّ الدهْلَويُّ المُتَوَفى سَنَة ٧٢٥ ؛ والسَّيِّد نَصِيرَ الدِّيْن محمودُ المَعْروفُ بسرَاجِ دِهْلَى المُتَوَفى سَنَة ٧٥٧ ، وسَعِيدُ بنُ عبدِ اللهِ الدِهْليُّ البَغْدادِيُّ الحافِظُ نَزِيل دِمَشْق سَمِعَ الكَثِيرَ وجَمَعَ وأَفَادَ واسْتَدْرَكَ على الذَّهَبيِّ وغيرِه من الشيوخِ ، قالَ الحافِظَ (٤) قد لَقِيَه جماعَةٌ من شيوخِنا ورَأَيْت له وَقْعة بَغْدادَ قد حَرَّرَها ، مَاتَ سَنَة ٧٤٩.
قلْتُ : وهو نَجْم الدِّيْن أَبُو الخَيْرِ ويُعْرفُ بالجلالِ وكان حَنْبلِيًّا ؛ ومن المُتأَخِّرين الإمامُ المُحدِّثُ أَبُو محمدٍ عبدُ الحَقِّ بنُ سَيْفِ الدِّيْن البُخَارِيُّ الدهْلَويُّ من كبارِ أَئِمَّةِ الحدِيثِ ، شَرَحَ المشْكَاة ، عَرَبيُّ وفارِسِيٌّ ، ومَدَارجُ النبوَّةِ فارِسِيٌّ ، تَرْجَمَ فيه المَوَاهبَ اللّدْنِيةِ وأَخْبَارَ الأَخْيارِ وغَيْرَها ، ووَفَدَ إلى الحَرَمَيْن فأَخَذَ عن الشهابِ أَحْمدَ بنِ حجرِ المَكِّيّ وطَبَقَتِه كالشيخِ عبْدِ الوَهَابِ المتقيّ وملّا علي قاري وغيرِهما.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
قالَ اللَّيْثُ : لا دَهْل ، بالنَّبَطِيّةِ ، معْنَاهُ لا تَخَفْ (٥) ، وأَنْشَدَ للطرِمَّاحِ :
|
فقلتُ له لا دَهْل مِلْقَمْل (٦) بَعْدَ ما |
|
مَلا نَيْفَقَ التُّبَّان منه بعاذِر (٧) |
بعَاذِر : من العَذِرَةِ. وأَنْشَدَه الأَزْهَرِيُّ ونَسَبَه لبَشَّار وقالَ : دَهْل وقَمْل ليسَا من كَلامِ العَرَبِ ، إنَّما هُما من كَلامِ النَّبَطِ ، يُسَمّون الجَمَلَ قَمْل (٨).
وكصُرَدٍ ، دُهَلُ بنُ عليِّ بنِ أَحْمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ دَهل العَدْنانيّ الحشْيبريّ الغَيْثيّ حَدَّثَ عن عليِّ بنِ محمدِ بنِ أَبي بَكْرِ بنِ مطيرِ الحكميِّ وعَبْد الواحِدِ بن محمدِ الحَبَّاك ، ومحمد بن أَحْمَدَ صاحِبُ الحَالِ وأَلَّفَ حاشِيَةً على المنْهَاجِ سَمَّاها ، إِفَادَة المُحْتاجِ ، واجْتَمَعَ به شيْخُ مشايخِنا
__________________
(١) اللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ورواه ، أي : دهل».
(٣) بياض بالأصل.
(٤) التبصير ٢ / ٥٨٣.
(٥) عن اللسان والتكملة وبالأصل «لا تحف».
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ملقمل أصله من القمل».
(٧) اللسان والتكملة ، ونسب فيهما لبشّار ، زاد الصاغاني : يهجو الطرماح.
(٨) عن اللسان وبالأصل «قمل».
العَلَّامَة مُصْطَفى بنُ فَتْح الله الحمويُّ ، وعبدُ العَزيزِ بنُ أَبي دُهَيْلٍ الخضريّ كزُبَيْرٍ شاعِرٌ ضَبَطَه الرشاطيُّ.
[دهبل] : دَهْبَلَ الرجُلُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : أي كَبَّرَ اللُّقَمِ لِيُسابِقَ في الأَكْلِ.
والدَّهْبَلُ : طائِرٌ.
ودَهْبَلُ بنُ عَمْرِو بنِ دَهْبَلِ بنِ عَمْرِو بنِ سَعْدِ بنِ مالِكِ بنِ النَّخعِ جَدُّ لِشَريكٍ القاضِي بالكُوفَةِ هو شَريكُ بنُ عبدِ الله بنِ أَبي شَريكٍ الحَارِثُ بنُ أَوْسِ بنِ الحَارِثِ بنِ الأَذْهَلِ بنِ كَعْبِ بنِ دَهْبلٍ.
ودَهْبَلُ بنُ كارَةَ م مَعْروفٌ بِكِبَرِ اللُّقَمِ ، وأَبُو دَهْبَلٍ شاعِرانِ مَجيدَانِ جُمَحِيٌّ ودُبَيْرِيٌّ (١) ، أمَّا الجُمَحِيُّ فاسْمُه وَهَبُ بنُ زمَعَةَ (٢) بنِ أَسيدِ بنِ أُحَيْحةَ بنِ خَلَفِ بنِ وَهَبِ بنِ حذافَةَ بنِ جُمَحٍ.
[دهقل] : الدَّهْقَلَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هو أَخْذُ جِلْدِ الدَّابَّةِ يَحْلِقُهُ حتى يَتَمَلَّصَ ودَهْقَلَ كجَعْفَرٍ جَدٌّ لقَبِيصَةَ وهُمَيْلٍ ابْنَي الدمون بنِ عُبَيْدِ الله بنِ مالِكٍ الصَّحابِيَّيْنِ رَضِيَ الله تعالَى عنهما ، أَنْزلَهما صلىاللهعليهوسلم بالطائفِ ذَكَرَهما ابنُ مَاكُولا.
[دهكل] : الدَّهْكَلُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٣) : هي الدَّاهِيَةُ.
وقالَ اللَّيْثُ : الدَّهْكَلُ الشَّديدَةُ من شَدائِدِ الدَّهْرِ وأَنْشَدَ :
لَقَضَى عَلَيهم في اللِّقاءِ مُدَهْكَلُ (٤)
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الدَّهْكَلَةُ بهاءٍ وَطْءُ الأَرْضِ بالأَرْجُلِ ، وهي أَيْضاً شِبْهُ الدَّمْدَمَةِ ، وفي العُبَابِ : الزَّمْزَمَة ، في الفُرْسانِ والبِنَاءِ.
[ديل] : الدِّيلُ بالكسر كَتَبَه بالحُمْرَةِ مَعَ أَنَّ الجَوْهَرِيَّ نَقَلَه في «د ول» عن ابنِ السِّكِّيت ، فالأوْلَى كَتْبُه بالسَّوادِ ، حَيٌّ من تَغْلِبَ.
والدَيلَان : في عبدِ القَيْسِ ، وأَيْضاً في إِيادٍ وغيرِهم على ما سَبَقَ قَرِيباً.
وقالَ شيْخُنَا : كَلامُه صَرِيحٌ في أَنَّه يائيٌّ ولذلِكَ تَرْجَمَهُ وحَدّه.
وفي الروضِ للسهيليّ : أنَّه سُمِّي بالنَّقلِ من ديلَ عَلَيهم من الدّوْلَةِ بوزْنِ ما لم يُسَمَّ فاعِلُه فموْضِعُه الواو إذاً فلا يُحْتاجُ إلى هذه التَّرْجمةِ.
وقالَ ابنُ حَبيبٍ : تَدِيلُ كتَميلُ ابنُ جُشَمَ في جُذامَ بنِ عَدِيٍّ أَخي لخم ، ثم قَوْلُه جُشَمَ هو كصُرَدٍ هكذا في سائِرِ النسخِ ومِثْلُه في العُبَابِ.
وقَرَأْت في المُؤْتَلفِ والمُخْتلفِ ما نَصّه : كلُّ اسمٍ في العَرَبِ جُشَمَ إلَّا حِشَم بنُ جزامٍ فإنَّه بكسرِ الحاءِ المُهْمَلَةِ وسكونِ الشينِ فتأمَّلْ ذلِكَ.
فصل الذال
المعْجَمة مَعَ اللامِ
[ذأل] : ذَأَلَ كمَنَعَ يَذْأَلُ ذَأْلاً بالفتحِ وذَأَلاناً محرَّكةً أَسْرَعَ أَو مَشَى في خِفّةٍ ومَيْسٍ.
قالَ أَبُو زَيْدٍ : ذَأَلَتِ الناقَةُ ذَأْلاً وذَأَلاناً : مَشَتْ مَشْياً خَفِيفاً ، وأَنْشَدَ :
مَرَّتْ بِأَعْلَى السَّحَرَيْنِ تَذْأَلُ (٥)
وقالَ ابنُ فارِس : ذَأَلَ يَذْأَلُ إذا مَشَى بسُرْعَةٍ ومَيْسٍ.
والذَّأْلانُ بالدَّالِ والذَّال عن اللَّيْثِ ، ويُضَمُّ وهذه عن ابنِ عَبَّادٍ ، ابنُ آوَى أو الذِّئْبُ ويُرْوَى قَوْلُ رُؤْبَة :
|
إلى أَجُونِ الماءِ دَاوٍ سُدُمُهْ |
|
فَارَطَنِي ذَأْلَانُهُ وسَمْسَمُهْ (٦) |
__________________
(١) في المؤتلف للآمدي ص ١١٧ دهيري أسدي.
(٢) الأصل والآمدي ، وفي الشعر والشعراء ص ٣٨٩ ربيعة.
(٣) الجمهرة ٣ / ٣٣٦.
(٤) التكملة.
(٥) اللسان والصحاح.
(٦) ديوانه ص ١٥٠ والتكملة والثاني في اللسان.
داوٍ أي رَكِبَه دُوَايَةً كدُوايَةِ اللَّبَنِ ، والسَّمْسَمُ : الثَّعْلَبُ.
والذَّأَلانُ : بالتَّحريكِ مَشْيُهُ ج ذَآليلُ باللَّامِ وهو نادِرُ وذُؤالَةُ (١) كثُمامَةٍ اسمُ رجُلٍ ؛ وأَيْضاً الذئبُ ، وهي مَعْرِفَةٌ لا تَنْصرفُ للعِلْمِيَّةِ والتَّأْنِيثِ ، وقالَ أَسْماءُ بنُ خارِجَةَ :
|
لي كلَّ يَوْمٍ من ذُؤَاله |
|
ضِغْثٌ يَزِيدُ على إِباله (٢) |
وفي الحدِيثِ : أنَّه ، صلىاللهعليهوسلم ، مَرَّ على جَارِية سَوْدَاء وهي تَرَقِّصُ صَبيًّا لها وتقُولُ :
|
ذُؤَال يا ابنَ القومِ يا ذُؤَالهْ |
|
يمشي الثّطى ويجلس الهبنقعهْ (٣) |
فقالَ : لا تقُولي ذُؤَال فإنَّ ذُؤَال شَرُّ السِّبَاعِ ج ذِئْلانٌ بالكسرِ وذُؤْلانٌ بالضمِ.
وتَذَاءَلَ أي تَصَاغَرَ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
ذُؤَالٌ : كغُرَابٍ قَبيلَةٌ باليَمَنِ وبهم عُرِفَت الناحِيَةُ التي على نِصْف يَوْمٍ من زُبَيْد ، وهم بَنُو ذُؤَال بنِ شبْوَة بنِ ثَوْبانَ بنِ عَبْسِ بنِ شحارَةَ بنِ غالِبِ بنِ عبدِ الله بنِ عكِّ بنِ عَدْنان ، ومنه الفُقَهاءُ بَنُو عجيل الآتي ذِكْرُهم.
وفي فشال من أَرْضِ اليَمَنِ قَوْمٌ يقالُ لهم بَنُو ذُؤَال هم من بنِي صريفِ بنِ ذُؤَالِ بنِ شبْوَةَ ، وفيهم فُقَهاء صُلَحاء.
ومن بنِي مالِكِ بنِ ذُؤَال بَنُو الصريدِ حيُّ وقَوْمٌ بنواحي لحج يُعْرفونَ ببنِي العواء حي.
والمِذْأَل : كمِنْبَرٍ الخَفِيفُ السَّريعُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
ومن أَمْثالِهم : خَشِّ ذُؤَالَة بالحِبالَةِ ؛ يُضْرَبُ لمَنْ لا يُبَالي تُهَدِّدُه ، أي تَوَعَّدْ غَيْرِي فإنّي أَعْرفُك.
[ذبل] ذَبَلَ النَّباتُ كنَصَرَ وكَرُمَ اقْتَصَرَ بنُ سِيْدَه على الأُوْلَى والثانية ذَكَرَها الصَّاغانيُّ ، ذَبْلاً وذُبولاً ذَوِيَ. وفي المُحْكَمِ : ذَبَلَ النَّباتُ والإِنْسانُ ذَبْلاً وذُبولاً (٤) : رقَّ بعْدَ الرِّيِّ.
وو ذَبُلَ الفَرَسُ يَذْبُلُ ذَبْلاً : ضَمُرَ ، قالَ امرُؤُ القَيْسِ :
|
على الذَّبْلِ جَيَّاشٌ كأَنَّ اهْتِزامَه |
|
إِذا جاشَ فيه حَمْيُه غَلْيُ مِرْجَلِ (٥) |
ويقالُ في الشَّتْم : ما لَهُ ذَبَلَ ذَبْلُهُ أَي أَصْلُه ، وهو من ذُبولِ الشيءِ أَي ذَبَلَ جِسْمُه ولَحْمُه ، وقيلَ : معْنَاهُ بَطَل نكَاحُه.
ويقالُ : ذَبْلاً ذَابِلاً كما نقولُ ثُكلاً ثَاكِلاً ، وقالَ الأَصْمَعِيُّ : وهو الهَوَانُ والخزْيُ.
وابنُ الأَعْرَابيِّ. يقولُ : ذَبْلاً ذَبيلاً ويُكْسَرُ وهو دُعاءٌ عليه من الحَواضِنِ ، قالَ كثِير بن الغريرة (٦).
|
طعان الكُماةِ وركض الجيادِ |
|
وقولُ الحواضِنِ : ذبْلاً ذَبيلا(٧) |
يُرْوَى بالوَجْهَين.
والذَّبْلَةُ البَعْرَةُ ، لذبُولِها ، والرِّيحُ المُذْبِلَةُ لأَنَّها تذبلُ بالأَشْياءِ أَي تَلْوِي بها ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
دِيار مَحَتْها بَعْدَنا كُلُّ ذَبْلةٍ |
|
دَروجٍ وأُخرى تُهْذِبُ الماءَ ساجِم (٨) |
والذُّبالَةُ : كثُمامَةٍ ورُمَّانَةٍ ، وهذه عن الصَّاغانيُّ ، الفَتيلَةُ التي تُسْرجُ.
وفي التَّهْذِيبِ : التي يصْبحُ بها السّراجُ ، ج ذُبَالٌ كغُرَابٍ ورُمَّانٍ ، قال امرُؤُ القَيْسِ :
|
يُضِيءُ سَناهُ أَو مَصَابيحُ راهبٍ |
|
امالَ السليطَ بالذُّبالِ المفَتَّلِ (٩) |
وقالَ أَيْضاً :
__________________
(١) عن القاموس وبالأصل دؤالة بالدال المهملة.
(٢) اللسان.
(٣) الأول في اللسان.
(٤) في اللسان : دقّ.
(٥) من معلقته ، ديوانه ص ٥٣ واللسان والصحاح.
(٦) في اللسان : قال بشامة بن الغدير النهشلي.
(٧) اللسان.
(٨) اللسان.
(٩) من معلقته ، ديوانه ص ٦٠.
|
يُضِيءُ الفِرَاشَ وَجْهُها لِضَجِيعهَا |
|
كمِصْباحِ زَيْتٍ في قَنادِيل ذُبَّالِ(١) |
والذَّبْلُ : جِلْدُ السُّلَحْفاةِ البَحْرِيَّةِ أَو البَرِّيَّةِ ، أَو عظامُ ظَهْرِ دابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ تُتَّخَذُ منها الأَسْوِرةُ والأَمْشاطُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : ظَهْر السُّلَحْفاة البَحْرِيَّةِ يُجْعَل منهُ الأَمْشاطُ ، وزَادَ غيرُه. والخاتَمُ وغيرُهما قالَ جَريرُ :
|
ترى العَبَس الحَوْلِيَّ جَوْناً بكَوْعها |
|
لها مَسَكاً من غيرِ عاجٍ ولا ذَبْل(٢) |
وقالَ النَّضْرُ : الذَّبْلُ : القُرونُ يُسَوَّى منه المَسَك ، وأَنْشَدَ ثعلب :
تقول ذاتُ الذَّبَلات جَيْهَلُ (٣)
فجَمَعَ الذَّبُل بالأَلفِ والتاءِ ، ورَوَاه ابنُ الأَعْرَابِيّ الرَّبَلات ، والرَّبْل : الحَبْلُ. والامْتِشاطُ بها يُخْرِجُ الصِّئْبانَ ويُذْهِبُ نُخالَةَ الشَّعَرِ عن تَجْرِبةٍ.
وذَبْلٌ : جَبَلٌ.
والذِّبْلُ : بالكسرِ الثُّكْلُ.
وذَبِلٌ ذَبِيلٌ أَي ثُكْلٌ ثاكِلٌ كما في العُبَابِ.
وذابِلُ بنُ طُفَيْلِ بنِ عَمْرٍو والسَّدُوسيُّ صَحابيٌّ ، رضياللهعنه ، له وِفَادَةٌ يُرَوْى حدِيثُه عن بنْتِه جمعة.
والذَّبْلاءُ من النِّساءِ : اليابِسةُ الشَّفَةِ ، كما في العُبَابِ.
وتَذَبَّلَتْ : مَشَتْ مِشْيَةَ الرِّجالِ وهي دَقيقَةٌ ، كما في المُحْكَمِ ، أَو تَبَخْتَرَتْ في المَشْيِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
وقَنًى ذابِلٌ رَقيقٌ لاصِقٌ باللِّيطِ ، وفي المُحْكَمِ : لاصِقُ اللِّيطِ ، ج ذُبَلٌ ككُتُبٍ ورُكَّعٍ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ الذُّبَالُ : كغُرَابٍ ، بالدالِ والذالِ ، النَّقّاباتُ ، وهي قُروحٌ تَخْرُجُ بالجَنْبِ فَتَنْقُبُ إِلى الجَوْفِ.
ويَذْبُلُ كيَنْصُرُ ، ويقالُ أَذْبُلُ ، بالأَلفِ ، جَبَلٌ في بِلادِ نَجْد مَعْدودٌ من اليَمامَة قالَ امرُؤَ القَيْسِ :
|
فيا لَكَ من ليلٍ كأَنَّ نُجُومَه |
|
بكلِّ مغارِ الفَتْل شُدَّت بيَذْبُلِ(٤) |
وأَذْبَلَهُ الحَرُّ : أَذْواهُ وجَعَلَه ذَابلاً.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الذَّبْل : مَيْعةُ الشَّبابِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
وأَتَانا بالذئبل مِثَال الزئبر بالذَّبيلِ ، كأَميرٍ ، أَي بالدَّاهِيَةِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ ، أَيْضاً ويقالُ : ذَبَلَتْه ذُبولٌ أَي أَصابَتْه داهِيَةٌ.
والتَّذَبُّل : أَنْ يُلْقِي الرجُلُ ثيابَهُ إِلَّا واحداً.
والتَّذَبُّل. أَيْضاً التَّلَوِي ، يقالُ : تَذَبَّلَتِ الناقَةُ بذنَبِها أَي تَلَوَّت.
ويقالُ في الشتْمِ : ذبلت ذَبَائِلَه وذَبَلَتْهم ذَبيلَة أَي هَلَكُوا ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
وذِبْلَهُ بالكسرِ ، اسمُ امرَأَةٍ.
وذَبَلَ فُوه ذَبلاً وذُبولاً : جفَّ ويَبِسَ رِيقُه.
[ذجل] : الذَّجْلُ بالجِيمِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو الظُّلْمُ وهو ذاجِلٌ جائِرٌ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ والصَّاغانِيُّ.
[ذحل] : الذَّحْلُ ، بالحاءِ المهْمَلَةِ ، الثَّأْرُ أَو طَلَبُ مكافَأَةٍ بِجنايَةٍ جُنِيَتْ عليك أَو عَداوَةٍ أَتِيَت إِليك ، أَو هو العَداوةُ والحِقْدُ ، يقالُ : طلب بذحلِهِ ج أَذْحالٌ وذُحولٌ قال لِبَيدُ رضياللهعنه :
|
غُلْبٌ تَشَذَّرَ بالذُّحُولِ كأَنّها |
|
جِنُّ البَديِّ رواسياً أَقْدَامُها (٥) |
والذَّحْلُ ع ، كما في العُبَابِ.
[ذحمل] : ذَحْمَلَهُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : أَي دَحْرَجَهُ كذَمْحَلَهُ بالدالِ والذالِ كما تقدَّمَ.
[ذرمل] : ذَرْمَلَ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٤٠ واللسان والتكملة وعجزه في التهذيب.
(٢) اللسان والصحاح والتهذيب.
(٣) اللسان.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٤٩ وعجزه فيه :
بأمراس كتان إلى صمّ جندلِ
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٧٧.
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : أَي سَلَحَ ، وأَنْشَدَ لجميلِ بنِ مَرْثدٍ :
|
وإِن حَطَأَتَ كَتِفَيْه ذَرْمَلا |
|
أَوخَرَّ يَكْبُو جَزَعاً وهَوْذَلا (١) |
وقالَ غيرُه : ذَرْمَلَ الرجُلُ : أَخْرَجَ خُبْزَتَهُ مُرَمَّدَةً ليُعَجِّلَها على الضَّيْفِ ، كما في العُبَابِ.
[ذعل] : الذَّعَلُ محرَّكةً والعَيْن مُهْمَلَة أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو الإِقْرارُ بعدَ الجُحُودِ.
[ذفل] : الذَّفْلُ بالفاءِ بالكسرِ والفتحِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو القَطِرانُ الرَّقيقُ ، واقْتَصَرَ على الكسرِ (٢) والفتحِ ذَكَرَه ابنُ سِيْدَه وزَادَ الذي قَبْل الخَضْخَاضُ ، قالَ ابنُ مِقْبِلٍ :
|
يَمْشِي به الظِّلْمَانُ كالأُدْمِ قارَفَتْ |
|
بزَيْتِ الرُّهَى الجَوْنِ والذِّفْلِ طالِيَا (٣) |
ويُرْوَى كالدُّهْمِ.
[ذلل] : ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وذُلالَةً بضمِّهما ، وذِلَّةً بالكَسرِ ومَذَلَّةً وذَلالَةً : هانَ فهو ذَليلُ وذُلَّانٌ بالضمِ ، هذه عن ابنِ عَبَّادٍ ج ذِلالٌ ، بالكسرِ ، وأَذِلّاءُ ذَكَرَهما ابنُ سِيْدَه. وزَادَ الأَزْهَرِيُّ : أَذِلَّةٌ ، وجَعَلَ ذُلَّاناً بالضمِ ، جَمْعُ ذَلِيلٍ ، وابنُ عَبَّادٍ جَعَلَه مُفْرداً ، فتأَمَّلْ ذلِكَ. قالَ عَمْرُو بنُ قَمِيئة :
|
وشاعر قومٍ أُولي بِغْضة |
|
قَمَعْتُ فصارُوا لِئاماً ذِلالا(٤) |
وقَوْلُه تعالَى : (لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ) (٥) أَي لم يَتَّخِذْ وَليّاً يُعَاوِنُه ويُحَالِفُهُ لذلَّةٍ به وهو عادَةُ العَرَبِ ، كانَتْ تُحالِفُ بعضُها بعضاً يَلْتَمِسونَ بذلِكَ العِزَّ والمَنَعَة فنَفَى ذلِكَ جلَّ ثناؤُه. وفي حدِيثِ ابنِ الزُّبَيْر : «الذُّلُّ أَبْقَى للأَهْلِ والمالِ»، تَأْويلُه أَنَّ الرجُلَ إِذا أَصَابَتْه خُطَّة ضَيْم ينالُه فيها ذُلٌّ فصَبَرَ عليها كانَ أَبْقَى له ولأَهْلِه ومالِه ، فإِذا اضْطَرَبَ فيها طالِباً للعزِّ غَرَّر بنَفْسِه وأَهْلِه ومالِه ، ورُبَّما كان ذلِكَ سبباً لهَلاكِه.
وقَوْلُه تعالَى : (سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ) (٦) ؛ قيلَ : الذِّلَّةُ ما أُمِرُوا به من قَتْل أَنْفسِهم ، وقيلَ : هي أَخْذ الجزْيَةِ ؛ قالَ الزَّجَّاج : الجزْيَةُ لم تَقَع في الذين عَبَدُوا العِجْل لأَنَّ الله تابَ عليهم بقَتْلِهم أَنْفُسِهم.
وقَوْلُه تعالَى في صفَةِ المُؤْمِنِين. (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) (٧) ، قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : معْنَاهُ رُحَمَاء رَفِيقِين على المُؤْمِنِين ، غِلاظٌ شِدَاد على الكَافِرِين ، وقَوْلُ الشاعِرِ :
|
ليَهْنِىءْ تُرَاثي لامرىءٍ غير ذِلَّةٍ |
|
صَنَابِرُ أَخْدانٌ لهُنَّ حَفِيفُ (٨) |
أَرَادَ : غيرَ ذَلِيلٍ ، أَو غيرَ ذِي ذِلَّة. ورفَعَ صَنَابِر على البدلِ من تُرَاثٍ.
وأَذَلَّهُ هو إذْلَالاً واسْتَذَلَّهُ مِثْلُ ذَلَّلَهُ سَوَاء ، ومنه الحدِيثُ : «من فارَقَ الجماعَةَ واسْتَذَلَّ الإمَارَة لَقِي اللهُ ولا وَجْه له عنْدَه».
واسْتَذَلَّهُ : رآهُ ذَلِيلاً ، كما في المُحْكَمِ ، أَو وَجَدَه كذلِكَ ، كاسْتَحْمَدَه إذا وَجَدَه حَمِيداً.
واسْتَذَلَّ البَعيرَ الصَّعْبَ نَزَعَ القُرادَ عنه ليَسْتَلِذَّ فَيَأْنَسُ به ويَذِلّ ؛ وإيّاه عَنَى الحُطَيْئة بقَوْلِه :
|
لَعَمْرُك ما قَراد بُنِي قُرَيْع |
|
إذا نُزِع القُرادُ بمُسْتطاعِ (٩) |
وأَذَلَّ الرجُلُ صَارَ أَصْحابُه أَذِلَّاءَ.
وأَذَلَّ فلاناً : وجَدَه ذَليلاً.
وقَوْلُهم : ذُلُّ ذَليلٌ أي مُذِلٌّ أو مُبالَغَةٌ ، وأَنْشَدَ سِيْبَوَيْه لكَعْبِ بنِ مالِكٍ :
|
لقد لَقِيَتْ قُرَيْظَةُ ما سآها |
|
وحَلَّ بدارِهم ذُلٌّ ذَلِيل (١٠) |
__________________
(١) التكملة ، والأول في اللسان وقبله :
لعواً متى رأيته تقهّلاً
(٢) الجمهرة ٢ / ٣١٥ ونص عبارتها : الذِفل ، قالوا : القطران ، وقال قوم : هو الدفل بالدال غير معجمة ، ولا أدري ما صحته».
(٣) ديوانه والتكملة ، وفي الديوان : بزيت الرهاء.
(٤) اللسان.
(٥) سورة الإسراء الآية ١١١.
(٦) سورة الأعراف الآية ١٥٢.
(٧) المائدة الآية ٥٤.
(٨) اللسان.
(٩) ديوانه ط بيروت ص ٢٠٢ برواية : «بني رياحٍ» واللسان.
(١٠) اللسان.
والذُّلُّ بالضمِ ويُكْسَرُ ضِدُّ الصُّعُوبةِ. ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا فهو ذَلولٌ يكونُ في الإِنْسانِ والدابَّةِ ، قالَ :
|
وما يَكُ من عُسْرى ويُسْرى فإِنَّي |
|
ذَلولٌ بحاجِ المُعْتَقِينَ أَرِيبُ (١) |
عَلَّق ذَلُولاً بالباءِ لأنَّ فيه معْنَى رَفِيق ورَؤوفٍ.
ودابَّةٌ ذَلُولٌ الذَّكَرُ والأُنْثَى في ذلِكَ سواءٌ ، وقد ذَلَّلْته.
وقالَ الرَّاغِبُ : ذَلَّتِ الدابَّةُ بعدَ شماس ذلًّا وهي ذَلُولٌ ليْسَتْ بصَعْبةٍ ، ج ذُلُلٌ بضمَّتَيْن وأَذِلَّة قالَ الشاعِرُ :
|
ساقَيْتُهُ كأْسَ الرَّدَى بأَسِنَّة |
|
ذُلُلٍ مُؤَلَّلة الشِّفار حِدَاد (٢) |
وإنَّما أَرَادَ أَنَّها مُذَلَّلةٌ بالإِحدادِ أي قد أُدِقَّت وأُرِقَّت.
وذِلُّ الطَّريقِ بالكسرِ مَحَجَّتُه ، وهو ما وُطِىءَ منه وسُهِّل ، عن أَبي عَمْرٍو.
والذِّلُّ ، أَيْضاً : الرِفْقُ والرَّحْمَةُ ، ويُضَمُّ وبهما قُرِىءَ قَوْلُه تعالَى : (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ) (٣) الضَّم قراءَةُ العامَّةِ ، والكسرُ قراءَةُ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ والحَسَنُ البَصْرِيُّ وأَبي رَجاءٍ والجَحْدَريُّ وعاصِمُ بنُ أَبي النجودِ ويَحْيَى بنُ وثَّابٍ وسُفْيانُ بنُ حُسَيْن وأَبي حَيْوَةَ وابنُ أَبي عَبْلَة ، أَو الكسرُ على أَنَّه مَصْدَرُ الذَّلولِ.
وقالَ الرَّاغِبُ : الذُّلُّ ما كانَ عن قَهْرٍ ، والذَّلُّ ما كانَ بعْدَ تصعبٍ وشَماسٍ ، ومعْنَى الآيَةِ أي لِنْ (٤) كالمَقْهورِ لهما ، وعلى قراءَةِ الكَسْرِ : لِنْ وانْقَدْ لَهُما.
وذُلِّلَ الكَرْمُ بالضمِ تَذْلِيلاً : دُلِّيَتْ ، عَناقيدُه ، كما في المُحْكَمِ ، أَو سُوِّيَتْ عَناقيدُه ، قالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وقَوْلُه تعالَى :(وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً) (٥).
قالَ مجاهِدُ : إنْ قامَ ارْتَفَع إليه وإن قَعَدَ تَدَلّى إليه القطفُ.
وقالَ ابنُ الأَنْبارِي. أَي أُصْلِحَتْ وقربتْ. وقالَ ابنُ عرفَةَ : أَي أُمْكِنَتْ فلا تَمْتَنِع على طالِبٍ. وفي الحدِيثِ : «كم من عِذْق مُذَلَّل لأَبي الدَّحْداحِ في الجنَّةِ».
وذُلِّلَ النَّخْلُ وُضِعَ عِذْقُها على الجَريدةِ لتَحْمِلَهُ قالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : تَذْليلُ العُذُوقِ في الدنيا أَنَّها إذا خَرَجَت من كَوَافيرِها التي تُغَطِّيها عندَ انْشِقَاقِها عنها يَعْمِد الآبِرُ إليها فيُسَمِّحُها ويُبَسِّرها (٦) حتى يُدَلِّيها خارِجَة من بَيْن ظُهْرانيّ الجريدِ والسُّلَّا ، فيُسْهَل قِطافُها عند إيناعِها ؛ قالَ : ومنه الحدِيثُ : «يَتْرُكُون المدِينَةَ على خَيْرِ ما كانَتْ مُذَلَّلة لا يَغْشاها إلَّا العَوَافي» أَي مُذَّلَّلة قُطُوفها.
قالَ الصَّاغانيُّ : وقيلَ في قَوْلِ امْرِىءِ القَيْسِ :
|
وكَشْحٍ لَطِيف كالجَدِيلِ مُخَصَّرٍ |
|
وساقٍ كأُنْبوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّلِ(٧) |
إنَّه الذي قد عَطَفَ ثَمَرَه ليُجْتَنَى ، وإنَّما جَعَلَه مِثْل المُذَلَّل لأَنَّه يكرمُ على أَهْلِه فَيَتَعَهَّدونَه ، فلذلِكَ جَعَلَه مِثْلَه ، يقالُ : ذَلِّلُوا نَخْلَكم فتَخْرج كبائِسُه.
وفي التَّهْذِيبِ : قالَ الأَصْمَعِيُّ : أَرَادَ ساقاً كأُنْبوبِ بَرْديٍّ بَيْن هذا النَّخْلِ المُذَلَّل.
وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : السَّقِيُّ الذي يَسْقِيه الماءَ من غَيْر أنْ يُتَكَلَّف له السَّقي.
وسُئِلَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ عن المُذَلَّل فقالَ : ذُلِّلَ طريقُ الماءِ إليه.
ويقالُ : أُمورُ الله جارِيَةٌ أَذْلالَها وعلى أَذْلالِها أي مَجارِيها ومَسَالِكِها وطُرُقِها ، جَمْعُ ذِلٍّ بالكسرِ.
ودَعْهُ على أَذْلالِه أي حالِهِ بِلا واحدٍ كما في المُحْكَمِ والعُبَابِ.
وفي التَّهْذِيبِ : أَجْرِ الأُمورَ على أَذْلالِها ، أي أَحْوالِها التي تَصْلُح عليها وتَسْهُل وتَنْتَشر (٨) ، واحِدُ هاذِلُّ ، ومنه قَوْلُ الخَنْساء :
__________________
(١) اللسان.
(٢) اللسان بدون نسبة.
(٣) الإسراء الآية ٢٤.
(٤) في المفردات : كُنْ.
(٥) الإنسان الآية ١٤.
(٦) في التهذيب : فيسحبها ويُيَسِّرها.
(٧) من معلقته ، ديوانه ص ٤٥ واللسان وعجزه في التهذيب.
(٨) اللسان والتهذيب : وتتيسر.
|
لتَجْرِ الحوادِثُ بعدَ الفَتَى ال |
|
مُغادَر بالمَحْو أَذْلالَها(١) |
أي لسْت آسى بعدَه على شيءٍ.
وجاءَ على أَذْلالِه أي وَجْهِه ، وقَوْلُ ابنِ مَسْعودٍ : «ما من شيءٍ من كتابِ الله إلَّا وقد جَاءَ على أَذْلالِه»، أي على طُرُقِه ووُجُوهِه.
والذَّلاذِلُ والذَّلَذِلُ مَقْصُورٌ منه ، والذَّلَذِلَةُ بفتحِ ذَالِهما الأُولَى ولامِهِما وكعُلَبِطٍ ، وهذه عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وعُلَبطَةٍ وهُدْهُدٍ ، وهذه عن أَبي زَيْدٍ ، وزِبْرِجٍ وزِبْرِجَةٍ ، وهذه عن أَبي زَيْدٍ أَيْضاً كُلُّه أَسافِلُ القَميصِ الطَّويلِ إِذا ناسَ ، فأَخْلَق ، قالَ الزَّفَيانُ :
مُشَمِّراً قد رَفَع الذَّلاذِلا (٢)
وفي المُحْكَمِ : والذَّلَذِلُ : مَقْصورٌ من الذَّلاذِلِ الذي هو جَمْعُ ذلِكَ كُلّه.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وكذِلَك الذَّناذِنُ واحِدُها ذُنْذِنٌ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الذَّلُولِيُّ : الحَسَنُ الخُلُق الدَّمِيثُه ج ذَلولِيُّونَ وأَذْلالُ النَّاسِ أَرْاذلُهم ، كما في العُبَابِ ، وذَلاذِلُهُم وذُلْذُلاتُهُم بالضمِ وذُلَيْذِلاتُهُم ، مُصَغَّراً أي أَواخِرُهُم ، ونَصّ المُحِيطِ : أَواخِر قَلِيلٍ منهم.
وعَيْرُ المَذَلَّةِ : الوَتِدُ لأَنَّه يُشَجُّ رَأْسَه قالَ :
|
لو كنت عيراً كنت عيرَ مَذَلّةٍ |
|
أو كنت كسراً كنت كَسْرَ قبيحِ |
وتَذَلْذَلَ : اضْطَرَبَ واسْتَرْخَى ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
قالَ : واذْلَوْلَى : أَسْرَعَ مَخَافَة أَنْ يَفُوتَه شيءٌ ، عن الأَزْهَرِيّ.
قالَ الصَّاغَانيُّ : ومَوْضِعُ ذِكْرِه في الحروفِ اللَّيِّنةِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
تَذَلَّلَ له : خَضَعَ.
وذَلَّ الحَوْض : تَثَلَّم وتَهَدَّم. وطَريقٌ ذَليلٌ من طُرُقٍ ذُلُلٍ.
وفي التَّهْذِيبِ : سَبِيلٌ ذَلُولٌ وسُبُل ذُلُلٌ ، وقَوْلُه تعالَى : (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً) (٣) ، يكونُ الطَّريق ذَليلاً وتكونُ هي ذَلِيلَة أَي ذُلِّلَت ليَخْرجَ الشَّرابُ من بُطُونِها.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : اذْلَولَى : انْقَادَ وذَلَّ ، وأَيْضاً : انْطَلَق في اسْتِخْفاءِ ؛ قالَ سِيْبَوَيْه : لا يُسْتَعْملُ إلَّا مَزِيداً قَضَينا عليه بالياءِ لكَوْنِها لاماً.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : اذْلَوْلَى : انْكَسَرَ قَلْبُه واذْلَوْلَى ذِكْره قامَ مُسْتَرْخِياً ، واذْلَوْلَى ولى فذَهَبَ متقاذِفاً.
ورِشَاءٌ مُذْلولى إذا كانَ يَضْطَربُ.
وتَذَلَّى : تَوَاضَعَ ، وأَصْلُه تَذَلَّلَ.
وفي المُحْكَمِ : رَجُلٌ ذَلُولَى مَذْلُولٌ.
[ذمل] : الذَّمِيلُ : كأَميرٍ السَّيْرُ اللَّيِّنُ ما كانَ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ ، أَو فَوْقَ العَنَقِ.
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إذا ارْتَفَع السَّيْرُ عن العُنُقِ قَليلاً فهو التَّزَيُّد ، فإذا ارْتَفَعِ عن ذلِكَ فهو الذَّمِيلُ ثم الرَّسِيمُ. يقالُ : ذَمَلَ يَذْمِلُ ويَذْمُلُ من حَدَّيْ ضَرَبَ ونَصَرَ ذَمْلاً بالفتحِ ، وذُمولاً بالضمِ ، وذَمِيلاً كأَميرٍ ، وذَمَلاناً محرَّكةً ، قالَ الرَّاعي :
|
ذَخِرِ الحقيبةِ لا تزالُ قَلُوصُهُ |
|
بين الخوارجِ هِزَّةً وذَمِيلا(٤) |
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : لا يَذْمُل بَعِير يَوْماً وليلةً إلّا مَهْرِيٌّ.
وهي ناقَةٌ ذَمولٌ من نُوقٍ ذُمْلٍ (٥) بالضمِ.
وذَمَّلْتُه ، أَي البَعِير ، تَذْمِيلاً حَمَلْتُه على الذَّمِيلِ أَي السَّير.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الذَّمِيلَةُ : كسَفِينَةٍ المُعْيِيَةُ من النُّوقِ.
وقد سَمَّوْا ذَاملاً وذُمَيْلاً كزُبَيْرٍ.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٢١ برواية : «لتجر المنية بعد الفتى» واللسان والتهذيب والصحاح.
(٢) اللسان والصحاح.
(٣) النحل الآية ٦٩.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٢٣٥ برواية : ما تزال ... هزة وذويلا» وانظر تخريجه فيه.
(٥) ضبطت في القاموس بالقلم بصمتين.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
جَمْعُ الذَّامِلَة من النُّوقِ الذَّوَامِل ، قال :
تَخُبُّ إليه اليَعْمَلاتُ الذّوَامِل (١)
نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
[ذمحل] : ذَمْحَلَهُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : أَي دَحْرَجَهُ كذَحْمَلَهُ بالدالِ والذالِ وقد تقدَّمَ.
[ذول] : الذَّالُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ اللّيْثُ : هي حَرْفُ هجاءٍ تَصْغيرُها ذُوَيْلَةٌ.
وقد ذَوَّلْتُ ذَالاً أَي كَتَبْتُها ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : وهو حَرْفٌ مَجْهورٌ يكونُ أَصْلاً لا بَدَلاً ولا زائِداً ، وإنَّما حَكَمْت على أَلِفِها بانْقِلابِها من واوٍ لمَّا قدمت في أَخَواتِها ممَّا عَيْنُه أَلِف مَجْهولَةُ الانْقِلابِ.
وفي البَصَائِر للمصنِّفِ : مَخْرجُ الذالِ من أُصُولِ الأسْنانِ قُرْبَ مَخْرجِ الثاءِ يَجوزُ تَذْكيرُه وتَأْنِيثُه ، وفِعْلُه من الأَجْوفِ الوَاوِيّ ، تقولُ : ذَوَّلْت ذَالاً حَسَنَة ، وجَمْعُه أَذوالٌ وذَالات.
والذَّوِيلُ كأَميرٍ اليَبِيسُ من النَّباتِ وغيرِه ، قالَ ابنُ سِيْدَه : هذه رِوايَةُ ابنِ دُرَيْدٍ (٢) ، والصَّحيحُ بالدالِ وقد تقدَّمَ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الذال عُرْفُ الدِّيكِ ، قالَهُ الخَلِيلُ وأَنْشَدَ :
|
به برصٌ يَلُوحُ بحاجبيه |
|
كذالِ الدِّيكِ يأَتَلِقُ ائْتِلاقَا |
[ذهل] : ذَهَلَهُ وعنه كمَنع ذَهْلاً وذُهُولاً بالضمِ تَرَكَهُ على عَهْدٍ ، كذا في النسخِ والصَّوابُ : على عَمَدٍ ، كما هو نَصّ المُحْكَمِ ، أَو نَسِيَهُ لشُغْلٍ.
وفي التَّهْذِيبِ : الذَّهْلُ : تَرْكُكَ الشيءَ تَنَاساه على عَمْدٍ أَو يَشْغَلك عنه شُغْلٌ.
أو هَو أَي الذّهولُ : السُّلُوُّ وطِيبُ النَّفْسِ عن الإِلْفِ. قالَ اللهُ تعالَى : يَوْمَ (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ) (٣).
وقالَ الرَّاغِبُ : الذُّهولُ. شَغْلٌ يُورِثُ حزْناً ونسْياناً.
وقالَ اللّحْيانيُّ : يقالُ جَاءَ بعْدَ ذَهْلٍ (٤) من الليلِ ويُضَمُّ ، وهذه عن ابنِ دُرَيْدٍ ، أَي ساعةٌ منه.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : أَي قِطْعَة عظيمَةٌ نَحْو الثُّلُثِ أَو النصْفِ ، قالَ : ولم يَجِئ به غيرُ أَبي مالِكٍ ، وما أَدْرِي ما صحَّته ، وقيلَ بعْدَ هدْءٍ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : والدَّالُ أَعْلى.
والذُّهْلولُ : بالضمِ الفرسُ الجَوادُ الرَّقيقُ.
والذُّهْلُ بالضمِ شَجَرَةٌ البَشامِ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
وبِلا لامٍ ذُهْلُ بنُ شَيْبانَ بنِ ثَعْلَبَةَ بن عُكَابَةَ قبيلةٌ من بَكْرِ بنِ وائِلٍ ، قالَ قريط بن أنيف :
|
لو كنتُ من مازنٍ لم تَسْتِبحْ إبلي |
|
بنو اللقيطةِ من ذهل بن شيبانا |
منها يَحْيَى بنُ محمدِ بنِ يَحْيَى الحافِظُ إمامُ أَهْلِ الحدِيثِ بنَيْسابُور وولدُه محمدُ بنُ يَحْيَى من الحفَّاظِ أَيْضاً ، وقد ذَكَرَه المصنِّفُ في ح ي ك ؛ والإمامُ صاحِبُ المذْهَبِ أَحْمدُ بنُ محمدِ بنِ حَنْبَل بنِ هلالِ بنِ أسَدِ بنِ إدْريس بنِ عبدِ الله بنِ حَبَّان بنِ أَنَس بن قاسِطِ على الصَّحيحِ وقد تقدَّم ذِكْرُه في ح ن ب ل.
وأَمَّا القاضِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وفي بَعْضِ النسخِ أَبُو الطَّيِّبِ الذُّهْلِيُّ والأولى الصَّوابُ فَسَدوسِيٌّ وسَدَوسُ هو ابنُ شَيْبان بنِ ذُهْلٍ.
وكزُبَيْرٍ ذُهَيْلُ بنُ عَطِيَّةَ ، وذُهَيلُ بنُ عَوْفِ بنِ شماخِ الظهْرِيّ التَّابِعِيُّ عن أَبِي هُرَيرَةَ ، رَوَى سهيلُ بنُ أَبِي صالِحٍ عن سُلَيْطِ عنه ، قالَهُ ابنُ حَبَّانٍ.
والذُّهْلانِ : ذُهْلُ بنُ شَيْبانَ المَذْكُورُ أَوّلاً ، وذُهْلُ بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ عُكابَةَ بنِ صَعْبِ بنِ عليِّ بنِ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ.
فقَولُ شَيْخِنا : أَوْلادُ ذُهْلِ بنِ ثَعْلَبَةَ أَوْرَدَهُم الجَوْهَرِيُّ والسهيليُّ وابنُ قُتَيْبة والبَغْدادِيُّ في شَرْحِ الشَّواهِدِ وغيرِهم ،
__________________
(١) اللسان.
(٢) الجمهرة ٢ / ٣١٩.
(٣) سورة الحج الآية ٢.
(٤) ضبطت في القاموس بالضم منونة. وتصرف الشارح فاقتضى كسرها.
وأَغْفَلَ ذلِكَ المصنِّفُ تَقْصيراً محلّ تأمُّلٍ ، وتَحْقيقُه ولدُ ثَعْلَبَة بنِ عُكَابَةَ. ويقالُ له ثَعْلَبَةُ الحض (١) : شَيْبان وذهلاً والحارِثِ وأُمُّهم رقاش من بنِي تَغْلب فولد شَيْبان ذهلاً وتيماً وثَعْلَبَة وعوفاً ، فولد ذهل محلماً ومرَّة وأَبَا رَبيعة ، وولد ذهل بن ثَعْلَبَة بنِ عُكَابَةَ شَيْبان وعامِراً (٢) وعمراً فولد شَيْبان بنُ ذهل سَدُوساً ومازناً وعامِراً وعمراً ومالكاً وزَيْد (٣) مَنَاة ، وكلُّ هَؤُلاء ، لهم أَعْقابٌ ومحلُّ ذِكْرِهم في كُتُبِ الأَنْسابِ.
وسَمَّوْا ذُهْلانَ كعُثْمانَ ، والتَّرْكيبُ يدلُّ على شُغْلٍ في شيءٍ يذعر أو غيرِه وقد شَذَّ عنه الذُّهْلُول الجَوادُ من الخَيْلِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
ذَهِلَه وذَهِلَ عنه كفَرِحَ لغَةٌ في ذَهَلَه كمَنَعَ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه والصَّاغانيُّ والجَوْهَرِيُّ وشُرَّاحُ الفَصِيحِ والفيوميّ.
وأَذْهَلَه الأَمْرُ إذْهالاً وأَذْهَلَه عنه هذا هو المَعْروفُ في تَعْدِيتِه وهو الأَكْثرُ وتَعْدِيته بنَفْسِه قَلِيلٌ بل غيرُ مَعْروفٍ.
وغَسَّانُ بنُ ذُهَيلٍ السليطيُّ شاعِرٌ هَاجَى جَرِيراً.
وذُهَيلُ بنُ الفرَّاءِ اليَرْبوعيُّ شاعِرٌ ضَبَطَه الرشاطي.
وذُهْلُ بنُ كَعْبٍ تابِعِيٌّ رَوَى عنه سماكُ بنُ حَرْبٍ.
وذُهْلُ بنُ أَوْسِ بنِ نُمَيْر بنِ مشنج من أتْبَاعِ التابِعِين رَوَى عنه زُهَيْرُ بنُ أَبي ثابِتٍ.
وبَنُو ذُهْل أَيْضاً بَطْنٌ في تَغْلِب.
وذُهْلُ بنُ مُعَاوِية في كنْدَةَ.
وذُهْلُ بنُ الحَارِثِ في جعفيِّ بنِ سَعْدِ العَشِيرَةِ.
وذُهْلُ بنُ ردمان بنِ جنْدب في طَيِّىءٍ.
[ذيل] : الذَّيْلُ : آخِرُ كُلِّ شيءٍ ، كما في المُحْكَمِ.
قالَ شيْخُنا : هذا هو الحقِيقيُّ وما بعْدَه مجازٌ. والذَّيْلُ من الإِزارِ والثَّوبِ ما جُرَّ منه إذا أُسْبِل ، زَادَ الصَّاغانيُّ فأَصَابَ الأَرْضَ.
وقالَ خالِدُ بنُ جنبةَ : ذَيْلُ المرْأَةِ ما وَقَعَ على الأَرْضِ من ثَوْبِها من نَواحِيها كُلِّها ، قالَ : ولا نَدْعو للرَّجُل ذَيْلاً ، فإِنْ كان طَوِيل الثَّوْبِ فذلِكَ الإرْفال في القَمِيصِ والجُبَّةِ.
والذَّيْلُ في دِرْعِ المرْأَةِ أَو قِنَاعها إِذا أَرْخَتْ شيئاً منهما.
والذَّيْلُ من الرِّيحِ : ما تَتْرُكُهُ في الرَّمْلِ كأَثَرِ ذَيْلٍ مَجْرورٍ.
وفي المُحْكَمِ : كهَيْئةِ الرَّسَنِ ونَحْوه كأَنَّه أَثَرُ ذَيْلٍ جَرَّه.
قالَ :
لكلِّ ريحٍ فيه ذَيْلٌ مَسْفور (٤)
وفي العُبَابِ : هو ما انْسَحَبَ على وَجْه الأَرْضِ من التُّرابِ والقمامِ.
والذَّيْلُ من الفَرَسِ وغيرِهِ كالبَعيرِ ذَنَبُهُ إِذا طالَ أَو ما أُسبلَ منه فَتَعَلَّق ج أَذْيالٌ وذُيولٌ وأَذْيُلٌ ، وهذه عن الهَجَريِّ ، وأَنْشَدَ لأَبي البَقَرات النخعيّ :
|
وثلاثاً مِثْلَ القَطا ماثِلاتٍ |
|
لَحَفتْهُنَّ أَذْيُلُ الرِّيح تُرْبا (٥) |
وقالَ النابِغَةُ :
|
كأَنَّ مَجَرَّ الرَّامِساتِ ذُيُولَها |
|
عليه قَضِيمٌ نَمَّقتْه الصَّوانِعُ (٦) |
وشاهِدُ الأَذْيالِ يأْتي في قَوْلِ طَرَفَةَ. وقيلَ : أَذْيالُ الرِّيحِ مآخِيرُها التي تَكْسَحُ بها ما خَفَّ لها.
وذالَ يَذِيلُ صارَ له ذَيْلٌ كأَذْيَلَ.
وذَالَ بذَنَبِهِ : شالَ.
وذَالَ فلانٌ تَبَخْتَرَ فَجَرَّ ذَيْلَهُ ، وكذلِكَ المرْأَةُ إِذا ماسَت فَجَرَّت ذَيْلَها على الأَرْضِ كما في التَّهْذِيبِ ، قالَ طرفَةُ يَصِفُ ناقَتَه :
__________________
(١) في جمهرة ابن حزم ص ٣١٤ : «الحِصْن» وبهامشه عن المقتضب : «الحضر».
(٢) مكانه في جمهرة ابن حزم ذكر «ذهل بن ذهل» قال : دخل بنوه في بني ضبة.
(٣) زيد في جمهرة ابن حزم ، زاد : «علي».
(٤) اللسان.
(٥) اللسان.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ٧٩ برواية : «عليه ، حصيرٌ» واللسان.
|
فَذَالَتْ كما ذالَتْ وَليدَةُ مَجْلِسٍ |
|
تُرِي رَبَّها أَذْيالَ سَحْلٍ مُمَدَّد (١) |
ورِوايَةُ الأَزْهَرِيّ : سَحْل معضد وأَوْرَدَه بعْدَ قَوْلِه : ذَالَتِ الناقَةُ بذَنَبِها نَشَرَتْه على فَخذَيْها.
وذالَتِ المَرْأَةُ : هُزِلَتْ وفَسُدَتْ ، وكذلِكَ الناقَةُ.
وأَذَلْتُهُ أَنا كذا في النسخِ ، والأَوْلى : وأَذَلْتها أَي أَهْزَلْتها ، ومنه الحدِيثُ : «نَهَى عن إِذَالَةِ الخَيْل» ، وهي امْتِهانُها بالعَمَلِ والحملِ عليها.
وذَالَ الشَّيءُ ذَيلاً : هانَ.
وذَالَتْ حالُهُ : تواضَعَتْ كتَذَايَلَتْ ، كما في العُبَابِ.
وذَالَ إِليه انْبَسَطَ كتَذَيَّلَ.
وأَذَلْتُهُ أَنَا : أَهَنْتُه ولم أُحْسِنِ القِيامَ عليه.
وأَذَالَتِ المرْأَةُ القِناعَ أَرْسَلَتُه ، كما في العُبَابِ ؛ وفي التَّهْذِيبِ : أَرْخَتْه.
وفَرَسٌ ذائِلٌ ذُو ذَيْلٍ وذَيَّالٌ طَويلُه.
وقالَ ابنُ قُتَيْبة : ذائِلٌ طَويلٌ الذَّيْلِ : أَو الذَّيَّالُ من الخَيْلِ الطَّويلُ القَدِّ الطَّويلُ الذَّيْلِ فإِنْ كانَ قَصِيراً وذَنَبُه طَويلٌ قالُوا ذَيَّالُ الذَّنَبِ فيَذْكُرُون الذَّنَب كما في العُبَابِ.
وفي التَّهْذِيبِ : فإِنْ كانَ الفَرَسُ قَصِير الذَّنَبِ ، قالوا : ذائِلٌ ، والأُنْثَى ذائِلَةٌ ، أَو قالُوا ذَيَّالُ الذَّنَبِ وأَنْشَدَ الصَّاغانيُّ للنابِغَةِ الذُّبيانيُّ :
|
بكلّ مجرَّبٍ كالليث يسموُ |
|
على أَوصالِ ذيَّالٍ رِفَنِّ (٢) |
وفي المُحْكَمِ : الذَّيَّالُ من الخَيْلِ : المُتَبَخْتِرُ في مَشْيِه واسْتِنانه كأَنَّه يَسْحَب ذَيْلَ ذَنَبه ، وقد يقالُ ذلِكَ لثَوْرِ الوَحشِ أَيْضاً ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
فخرْ لروقيه وأَمضيت مقدماً |
|
طوال القرى والروق أَخنسَ ذيّالِ(٣) |
ومن ذلِكَ قَوْلُهم : تَذَيَّلَ الرجُلُ أَي تَبَخْتَرَ.
ودِرْعُ ذائِلٌ وذائِلَةٌ ومُذالَةٌ طَويلَةُ الذَّيْلِ ، قالَ النابِغَةُ الذُّبيانيُّ :
|
وكلّ صَمُوتٍ نَثْلة تُبَّعِيَّة |
|
ونَسْجُ سُلَيْم كلَّ قَضَّاءَ ذائِلِ(٤) |
يعْنِي سُلَيمن بن دَاوُد عليهماالسلام.
ومن الحَلَقِ رَقيقُةُ لَطيفُةُ (٥) ، وفي بعضِ النسخِ : ومن الخَلَقِ رَقيقُهُ لَطيفُه وهو غَلَطٌ.
ونَصّ المُحْكَمِ : حَلْقَةٌ ذائِلَةٌ ومُذَالَةٌ : رقيقَةٌ لطيفَةٌ مع طُولٍ.
والمُذَيَّلُ : كمُعَظَّمٍ كما هو في النسخِ ، وفي نَسخةِ المُحْكَمِ بضمِ الميمِ وكسرِ الذالِ ؛ والمُتَذَيِّلُ : المُتَبَدِّلُ.
وذُو ذَيْلٍ : فَرَسٌ كانَ لشَيْبانَ بنِ ذُهْلٍ ، قالَ مَفْروقُ بنُ عَمْرِو الشَّيْبانيّ :
|
وفارسُ ذي ذيلٍ وأَصحابِ ضالةٍ |
|
وأَخوةُ دعاءٍ تلومُ حلائلي |
أَي أَبَعْد قَتْلِ هَؤُلاء يَلُمْنِنَي.
وجَاءَ أَذْيالٌ مِنَ النَّاسِ أَي أَواخِرُ منهم قَلِيل نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
وأَرْضٌ مُتَذَيَّلَةٌ بالبِنَاءِ للمَفْعولِ أَصَابَها لَطْخٌ من مَطَرٍ ضَعيفٍ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
والمُذالُ من البَسيطِ والكامِلِ ما زِيدَ على وتِدِهِ من آخِرِ البَيْتِ حَرْفان ، وهو المُسَبَّغ في الرَّمَلِ ولا يكونُ المُذالُ في البَسِيْطِ إِلَّا من المُسَدَّسِ ، ولا في الكَاملِ إِلَّا من المُرَبعِ ، مِثَالُ الأَوَّل قَوْلُه :
|
إِنَّا ذَمَمْنا على ما خَيَّلَتْ |
|
سَعْدُ بنُ زَيْدٍ وعَمْراً من تَمِيمْ (٦) |
ومِثْالُ الثاني :
__________________
(١) من معلقته ، ديوانه ص ٢٩ واللسان والصحاح والأساس.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٢٤ والمقاييس ٢ / ٣٦٦ واللسان «رفن» ونسبه للنابغة الجعدي.
(٣) ديوانه ط بيروت ١٤٤ برواية :
|
فجال الصوار واتّقين بقرهبٍ |
|
طويل القَرَا .. |
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٩٥ واللسان وعجزه في الصحاح والمقاييس ٢ / ٣٦٦.
(٥) في القاموس : رقيقُه لطيفُه.
(٦) اللسان.
|
جَدَثٌ يكونُ مُقامُه |
|
أَبَداً بمُخْتَلَفِ الرِّياحْ (١) |
فقَوْلُه : رَنْ من تَمِيمْ مُسْتَفْعِلَان ، وقَوْلُه : تَلَفِرْ رِيَاحْ مُتَفَاعِلانْ ، وقالَ الزَّجَّاجُ : إِذا زِيْدَ على الجُزْءِ حَرْفٌ واحِدٌ وذلِكَ الجُزْءُ ممَّا لا يُزاحَفُ ، فاسْمُه المُذَال نَحْو مُتَفاعِلانْ أَصْلُه مُتَفَاعِلُن فزدت حرفاً كأَنَّ ذلِكَ الحَرْفَ بمَنْزِلَةِ الذَّيْلِ للقَميصِ.
وفي العُبَابِ : الإِذَالَةُ أَنْ يزال (٢) على اعْتِدَالِ الجُزْءِ ساكنٌ ، وبَيْته إِنَّا ذَمَمْنا الخ.
ورِداءٌ مُذَيَّلٌ ، كمُعَظَّمٍ ، طَويلُ الذَّيْلِ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
فعَنَّ لنا سِربٌ كأَنَّ نِعاجَه |
|
عَذَارَى دَوار في مُلاء مُذَيَّلِ(٣) |
وقد ذَيَّلَ ثَوْبَه تَذْييلاً.
وفي المَثَلِ : أَخْيَلُ من مُذالَةٍ وهي الأَمَةُ لأَنَّها تُهانُ وهي تَتَبَخْتَرُ يُضْرَبُ للمُتَكَبِّرِ وهو مهينٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
يقالُ : ذَيْلٌ ذائِلٌ وهو الهَوانُ والخِزْيُ.
وتَذَيَّلَت الدابَّةُ : حَرَّكَتْ ذَنَبَها.
وبَنُو الذَّيَّالِ : بَطْنٌ ، كما في المُحْكَمِ.
وأَذَالَ ثَوْبَه : أَطَالَ ذَيْلَه ، قالَ كُثَيِّرُ :
|
على ابن أَبي العاصِي دِلاصٌ حَصِينَةٌ |
|
أَجادَ المُسَدِّي سَرْدَها فأَذَالَها(٤) |
والذَّيَّالُ : التَّائِهُ المُتَبَخْتِرُ.
فصل الراء مَعَ اللامِ
[رأل] : الرَّأَلُ : وَلَدُ النَّعامِ. وفي التَّهْذِيبِ : فَرْخُ النَّعامِ أَو حَوْلِيُّهُ ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
وصُمُّ حوامِ ما يَقينَ من الوَجَى |
|
كأَنَّ مَكانَ الرِّدْفِ منه على رالِ(٥) |
أَرَادَ على رَأْلِ ، فإِمَّا أَنَّه خَفَّفَ تَخْفيفاً قِياسِيّاً أَو أَبْدَل إِبْدالاً صَحِيحاً ؛ وهي بهاءٍ قالَ :
|
أَبْلِغِ الحارِثِ عنِّي أَنَّني |
|
شَرُّ شَيْخٍ في إِيادٍ ومُضَرْ (٦) |
|
رَأْلَةٌ مُنْتَتِفٌ بُلْعُومُها |
|
تأْكُلُ القَتَّ وخَمَّانَ الشجَرْ |
ج أَرْؤُلٌ كأَفْلُسٍ في القَلِيلِ ؛ وفي الكَثيرِ : رِئْلانٌ ورِئَالٌ ورِئَالَةٌ بكسْرِهنَّ ، قالَ أَبُو النَّجْمِ :
ورَاعَتِ الربداء أمّ الارؤلِ
وقالَ طُفَيْلُ :
|
أَذُودُهُم عنكمْ وأَنتمْ رِئالَةٌ |
|
شِلالاً كما ذِيدَ النِّهالُ الخَوامِسُ (٧) |
قالَ ابنُ سِيْدَه : وأُرَى الهاءَ لَحِقَت الرِّئالَة لتَأْنِيثِ الجماعَةِ ، كما لَحِقَت في الفِحالةِ ، وجَمْعُ الرِّأَلة رِأَلَات.
ونَعامَةٌ مُرْئِلَةٌ ذاتُ رِئَالٍ والرَّاؤُولُ. زِيَادَةُ (٨) في أسْنانِ الدَّابَّةِ تَمْنَعه من الشَّرابِ والقَضْمِ.
وقالَ النَّضْرُ : الرَّوَائِلُ : أسْنانٌ صِغارٌ تَنْبتُ في أُصُولِ الأَسْنانِ الكِبارِ فيَحْفرنَ أُصُولَ الكِبارِ حتى يَسْقُطنَ ، وأَنْكَرَه الأَصْمَعِيُّ.
وأَيْضاً : زَبَدُ الفَرَسِ أَو لُعابُه القاطِرُ منه ؛ وقالَ اللَّيْثُ :بزَاقه ؛ كالرُّؤَالِ كغُرَابِ ، قالَ الصَّاغانيُّ : يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ قالَهُ ابنُ الأَعْرَابيِّ.
قلْتُ : الهَمْزُ فيهما رُوِيَ عن ابنِ السِّكِّيت بمعْنَى لُعاب الدَّوابِ. ورَوَى أَبُو عُبَيْدٍ : بِلا هَمْزٍ وسَيَأْتي ، قالَ :
__________________
(١) اللسان.
(٢) في التكملة : أن يزاد.
(٣) من معلقته ، ديوانه ص ٥٧ وعجزه في اللسان.
(٤) اللسان.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٤٣ برواية : «وصم صلاب» وعجزه في اللسان.
(٦) اللسان.
(٧) اللسان.
(٨) في القاموس : «الزيادَةُ» والذي في اللسان : الرُّؤال : الزيادة في أسنان الدابة.
يظلّ يكسُوها الرُّؤَالُ الرَّائِلا
قالَ أَبو عَمْرٍو : أَي لُعاباً قاطرا من فيه.
وجابرُ بنُ رَأْلانَ الشَّاعِرُ من سِنْبِسِ طَيِّءٍ ، مَذْكورٌ في حماسَةِ أَبي تمامٍ ، وهو من البابِ الذي يكونُ فيه الشيءُ غالباً عليه اسمٌ يكونُ لكلِّ مَن كانَ من أُمَّتِه أو كانَ في صفَتِه. قالَ سِيْبَوَيْه : وكابنِ الصَّعِق قَوْلهم ابن رَأْلان وابنَ كُراعٍ ، ليسَ كلُّ مَن كانَ ابناً لرَأْلانَ وابناً لكُراعٍ غَلَب عليه الاسمُ ، والنَّسَبُ إليه رَأْلانِيُّ كما قالُوا في ابنِ كُراعٍ. كُرَاعِيُّ.
وذاتُ الرِّئَالِ : رَوْضَةٌ ، قالَ الأَعْشَى :
|
تَرْتَعِي السَّفَحِ فالكَثِيبَ فذَاقا |
|
رٍ فَرَوْضَ القَطا فذاتَ الرِّئالِ(١) |
وجَوُّ الرِّئالِ ع ، قالَ الرَّاعي :
|
وأَمْسَتْ بوادِي الرَّقْمَتَيْنِ وأَصبحَتْ |
|
بجوِّ رِئالٍ حيثُ بَيَّنَ فالقُهْ (٢) |
والرِّئَالُ : كَواكبٌ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
قالَ واسْتَرْأَلَ النَّبَاتُ إذا طالَ شُبِّهَ بعُنُقِ الرَّأْلِ.
واسْتَرْأَلَتِ. الرِّئْلانُ : كَبُرَتْ أَسْنَانُها ، وليسَ في العُبَابِ أَسْنَانها.
ومَرَّ فلانٌ مُرائِلاً أي مُسْرِعاً نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
يقالُ زفَّ رَأْلَهم أي هلكُوا ، قالَ بعضُ الأَغْفالِ يَصِفُ امْرَأَةً رَاوَدَتْه :
|
قامَتْ إلى جَنْبِي تمنى أَيْرِي |
|
فَزَفَّ رَأْلِي واسْتُطِيرتْ طَيْرِي (٣) |
قالَ ابنُ سِيْدَه : إنَّما أَرَادَ أنَّ فيه وَحْشِيَّة كالرَّأْلِ من الفَزَعِ ، وهذا كقَوْلِهم : شالَتْ نَعامَتُهم أي فَزِعُوا فَهَرَبوا.
[رأبل] : الرَّأْبَلَةُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ هنا وذَكَرَا هذا الحَرْفَ في ر ب ل لمَا فيه من الاخْتِلافِ الذي سَنَذْكرُه.
وفي المُحْكَمِ : هو أَنْ يَمْشِيَ مُتَكَفِّئاً في جانِبِه ، ونصُّ المُحْكَمِ : في جانِبَيْه ، كأَنَّه يَتَوَجَّى بالجيمِ.
ويقالُ : فَعَلَ ذلك من رَأْبَلَتِه أي من دَهاهُ وخُبْثِه وجَرْأَتِه وارْتِصَاد شَرِّه ، ومنه اشْتِقاقُ الرِّئْبالِ كقِرْطاسٍ وهو الأسَدُ.
وقالَ أَبُو سَعِيدٍ السُّكَّرِيُّ : الرِّئْبالُ من السِّبَاعِ : الكثيرُ اللّحْمِ ، الحدِيثُ السِّنِّ.
وأَيْضاً : الذِّئْبُ الخَبيثُ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الرِّئْبالُ من تَلِدُهُ أُمُّهُ وحْدُهُ ، وبه سُمِّيَتْ رَآبِيل العَرَبِ كما سَيَأْتي ، رُباعِيٌّ وقد لا يُهْمَزُ.
قالْ شيْخُنا : دُخولُ قَدْ على المُضَارعِ المَنفيِّ لَحْنٌ إلَّا أَنَّه شائِعٌ في العبَارَاتِ ، حتى وَقَعَ لجَمْعٍ من الأكَابرِ كابنِ مالِكٍ فيمَا لا يَنْصَرِف من الخلاصةِ والزَّمَخْشَرِيّ في مواضِعٍ من مُصَنَّفاتِه الكَشَّاف والأَسَاس ، وغَيْرهما من أَعْيان المصَنِّفِين بحيثُ صارَ لا يَتَحَاشَى عنه أَحَدٌ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : وإنّما قَضَيْت على مَهْمُوز رِئْبال بأَنَّه رُباعِيُّ على كَثْرةِ زِيادَةِ الهَمْزةِ من جِهَةِ قَوْلهم في المعْنَى رِيْبالَ بِلا هَمْزٍ لأَنَّه بِلا هَمْزٍ لا يَخْلُو من كَوْنِه فيِعَالاً أَو فِعْلالاً ، فلا يكونُ فِيعالاً لأَنَّه من أَبْنيةِ المَصَادِرِ ، ولا فِعْلالاً وياؤُه أَصْلٌ لأنَّ الياءَ لا تكونُ أَصْلاً في بَنَاتِ الأرْبَعَةِ ، فثَبَتَ أَنَّه فِعْلالٌ ، هَمْزَتُه أَصْلٌ بدَليلِ قَوْلِهم خَرَجُوا يَتَرَأْبَلُون ، وأَنَّ رِيْبالاً مُخَفَّفٌ عنه تَخْفِيفاً بدَليًّا ، وإنَّما قَضَينا على تَخْفِيفِ هَمْزَتِه أَنَّه بدليٌّ لقَوْلِ بعضِهم يَصِفُ رَجلاً : هو لَيْثٌ أَبُو رَيابِل ، فإِنْ قُلْ أَنَّه فِئْعالٌ لكَثْرةِ زِيادَةِ الهَمْزةِ ، وقد قالُوا تَرَبَّل لَحْمَه ، قلْنا إنَّ فِئْعالاً في الأَسْماءِ عَدَمٌ ، ولا يسوغُ الحَمْل على بابِ إنْقَحْلٍ ما وُجِد عنه مَنْدوحَة ، وأَمَّا تَرَبَّل لَحْمه مع قَوْلِهم رِئْبال فمن بابِ سِبَطْرٍ ، إنَّما هو في معْنَى سَبْطٍ وليسَ من لَفْظِه ج رَآبلُ ورَآبيلُ ورَآبِلَةٌ ورَيابِيلُ ، وهذه عن أَبي عليِّ وسَيَأْتي.
وتَرَأْبَلوا : تَلَصَّصوا أَو أَغَارُوا على الناسِ وفَعَلُوا فِعْل الأَسَدِ ، أَو غَزَوْا على أَرْجُلِهِم وحْدَهُم بِلا والٍ عليهم ، كما في المُحْكَمِ.
[ربل] : الرَّبْلَةُ : بالفتحِ ويُحَرَّكُ ؛ قالَ الأَصْمَعِيُّ :
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٦٣ واللسان.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٨٩ برواية : «فأمست» وانظر تخريجه فيه.
(٣) اللسان.
التَّحْريكُ أَفْصحُ والجَمْعُ الرَّبَلات ، كُلُّ لَحْمَةٍ غَليظَةٍ أَو هي باطِنُ الفَخِذِ.
وقالَ ثَعْلَب : الرَّبَلات : أُصُولُ الأفْخَاذِ ، وأَنْشَدَ :
|
كأَنَّ مَجَامِعَ الرَّبَلات منها |
|
فِئامٌ يَنْضَهُون إلى فِئامِ (١) |
أَو هي ما حَوْلَ الضَّرْعِ والحَياءِ من باطِنِ الفَخِذِ ، قالَ المُسْتوغِرُ وقد عاشَ ثَلْثُمَائة وثَلاثِيْن سَنَة :
|
يَنِشُّ الماءُ في الرَّبَلاتِ منها |
|
نَشِيشَ الرَّضْفِ في اللَّبنِ الوَغِيرِ (٢) |
وامرأَةٌ رَبِلَةُ كفَرِحَةٍ ورَبْلاءُ عَظيمَةٌ الرَّبَلاتِ ، وفي المُحْكَمِ : ضَخْمَتها ، أَو رَبْلاءُ رَفْغاءُ كما في العُبَابِ ، أَي ضَيِّقةُ الأرْفَاغِ كما في العَيْن.
والرَّبالَةُ : كثْرَةُ اللّحْمِ عن أَبي عُبَيْدٍ.
زَادَ غَيْرُه : والشَّحْم.
وهو رَبِلٌ ، وهي رَبِلَةٌ كَثِيرَ اللَّحْمِ والشَّحْمِ ؛ زَادَ ابنُ سِيْدَه : ومُتَرَبِّلَةٌ مِثْلُ ذلِكَ وقد رَبَلَت.
وفي التَّهْذِيبِ : رجُلٌ رَبِيلٌ : كَثِيرُ اللّحْمِ.
والرَّبيلَةُ : كسَفِينَةٍ السِّمَنُ والخَفْضُ والنَّعْمَةُ ، قالَ أَبُو خِرَاشٍ الهُذَليُّ :
|
ولم يَكُ مَثْلُوجَ الفُؤادِ مُهَبَّجاً |
|
أَضاعَ الشَّبابَ في الرَّبِيلَة والخَفْضِ (٣) |
ورَبَلَوا يَرْبِلونَ ويَرْبُلونَ من حَدَّيْ نَصَرَ وضَرَبَ كَثُرُوا ونَمَوْا ، أو كَثُرَ أَموالُهُم وأَولادُهُمْ عن ثَعْلَب ؛ وفي التَّهْذِيبِ : كَثُرَ عَدَدُهُم.
وفي بعضِ كُتُبِ النّسَبِ : أنَّ اللهَ تعالَى لمَّا نَشَرَ ولدَ إسْمَعيل فرَبَلُوا وكَثُرُوا ضَاقَتْ عليهم مَكَّةُ وقَدْ ذُكِرَ في ع ر ب.
والرَّبْلُ : بالفتحِ ضُروبٌ من الشَّجَرِ يَتَفَطَّرُ بوَرَقٍ أَخْضَر في آخر القَيْظِ بَعْدَ الهَيْجِ ببَرْدِ اللَّيْلِ من غَيْرِ مَطَرٍ ، وذلِكَ إذا بَرَدَ الزَّمان عليها وأَدْبَرَ الصَّيْفُ ج رُبولٌ ، قالَ :
|
لها من وراقٍ ناعمٍ ما يكنها |
|
مرفّ فَتَرْعَاه الضّحى ورُبول |
وقالَ أَبو زِيَادٍ : من النَّباتِ نَبَاتٌ لا يكادُ يَنْبتُ إِلّا بعْدَ ما تَيْبَسُ الأَرْضُ وهو يُسَمَّى الرَّبْل والرِّيْحة والخلْفَة والربة ، وأَنْشَدَ لذِي الرُّمَّةِ :
|
رَبلاً وأَرْطى نفت عنه ذَوَائِبه |
|
كَوَاكِب الحّرِ حتى مَاتَتِ الشّهُبُ |
ورَبْلٌ أَرْبَلُ كأَنَّه مبالَغَةٌ وإِجَادَةٌ ، قالَ الرَّاجِزُ :
|
أُحِبُّ أَنْ أَصْطادَ ضَبًّا سَحْبَلا |
|
ووَرَلاً يَرْتادُ رَبْلاً أَرْبَلا(٤) |
وتَرَبَّلَ الظَّبْيُ : أَكَلَهُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
وتَرَبَّلَ الشَّجَرُ أَخْرَجَهُ ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
مُكُوراً ونَدْراً من رُخامَى وخِطْرةٍ |
|
وما اهْتَزَّ من ثُدَّائِه المُتَرَبِّلِ(٥) |
وتَرَبَّلَ القَوْمُ : رَعَوْهُ.
وتَرَبَّلَ فلانٌ : تَصَيَّدَ ، يقالُ : خَرَجُوا يَتَرَبَّلُون أَي يَتَصَيَّدُون ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
وتَرَبَّلَ : تَتَبَّعَ الرَّبْلَ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : رَبَّلَتِ الأَرْضُ رَبلاً وأَرْبَلَتْ : أَنْبَتَتْهُ ، كما في العُبَابِ ، أَو كَثُرَ رَبْلُها ، كما في المُحْكَمِ.
وأَرْضٌ مِرْبالٌ : كَثيرَتُها ، كذا في النسخِ والصَّوابُ : كَثيرَتُه أَي الرَّبْلُ.
والرَّبِيلُ : كأَميرٍ اللِّصُّ الذي يَغْزُو القَوْمَ وحْدَهُ ، ومنه حدِيثُ عُمَرَ (٦) رضياللهعنه : «انْظُرُوا لنا رَجُلاً يَتَجَنَّبُ بنا الطَّريقَ ، فقالُوا : ما نَعْلَمُ إِلَّا فلاناً فإِنَّه كان رَبِيلاً في الجاهِلِيَّةِ» ؛ التَّفْسِير لطارِقِ بنِ شَهَابٍ حَكَاهُ الهَرَوِيُّ.
والرَّيْبَلُ : كَحيْدَرٍ النَّاعِمَةُ من النِّساءِ كما في العُبَابِ.
__________________
(١) اللسان والتهذيب والأساس.
(٢) اللسان وانظر معجم الشعراء للمرزباني ص ٢١٣ والصحاح.
(٣) ديوان الهذليين ٢ / ١٥٨ واللسان والمقاييس ٢ / ٤٨٢ والأساس ، وعجزه في الصحاح.
(٤) اللسان.
(٥) اللسان.
(٦) في اللسان : «عمرو بن العاص».
وقالَ غيرُه : هي اللَّحيمَةُ.
والرِّيبالُ : بالكسرِ الأَسَدُ ، زَادَ أَبُو سَعِيدٍ السُّكَّرِيُّ : الكثيرُ اللّحْمِ الحدِيثُ السِّنِّ.
قالَ الأَزْهَرِيّ : كذا سَمِعْته من العَرَبِ بِلا هَمْزٍ ، والجَمْعُ رَيَابِلَة ورَيَابِيلُ ، ومنه رَيَابِيلُ العَرَبِ الذين كانُوا يَغْزُون على أَرْجُلِهم ، قالَ جَريرُ :
|
رَيَابِيلُ البلادِ يَخَفْنَ زَأْرِي |
|
وحَيَّةُ أَرْيَحاليّ اسْتَجَابا (١) |
وفي النَّقَائِضِ شَيَاطِين البلادِ (٢) ، وهو الصَّحِيحُ.
وقالَ الفرَّاءُ : الرِّيبالُ : النَّباتُ المُلْتَفُّ الطَّويلُ ، والمَهْموزُ تقدَّمَ ذِكْرُه والكَلامُ عليه.
والرِّيبالُ : الشيْخُ الضَّعِيفُ ، وفي المحْكَمِ : الشيْخُ الكَبيرُ.
وإِرْبِلُ كإِثْمِدٍ ولا يجوِزُ فتحُ الهَمْزةِ لأَنَّه ليس في أَوْزانِهم مِثْلَ أَفْعِل إِلَّا ما حَكَى سِيْبَويْه من قَوْلِهم أَصْبِع وهي لغَةٌ قَلِيلَةُ غيرُ مُسْتَعْمِلةٍ.
قالَ ياقُوتُ : فإِنْ كانَ أَرْبل عَرَبيّاً جازَ أَنْ يكونَ من تَرَبَّلَتِ الأَرْضُ لا يَزَالُ بها ربلٌ ، أَو مِن قَوْلِ الفرَّاءِ السَّابقِ ذِكْرُه ، فيَجُوزُ أَنْ تكونَ هذه الأَرْضِ اتفقَ فيها في بعضِ الأَعْوامِ من الخصْبِ وسَعَه النَّبْتِ ما دَعَاهُم إِلى تَسْمِيَتِهم (٣) بذلِكَ ، ثم اسْتَمَرّ كما فَعَلُوا في أَسْماءِ الشُّهورِ ، وهو د قُرْبَ المَوْصِلِ يُعَدُّ في أَعْمالِها وبَيْنُهما مَسِيرَةُ يَوْمَيْنِ وهي مَدِينةٌ حَصِينةٌ كبيرَةٌ في فَضَاءٍ من الأَرْضِ ، ولَقَلْعتها خَنْدقٌ عَمِيقٌ في طَرَفِها ، وهي على تلٍّ عالٍ من التُّرَابِ عظيمٍ واسِع الرَّأْسِ ، وفي هذه القَلْعةِ منازِلٌ وأَسْواقٌ ومنازِلُ للرَّعِيَّة ، وأَكْثَرُ أَهْلِها أَكْرادٌ قد اسْتَعْربُوا ، وبَيْنها وبَيْن بَغْدادَ مَسِيرَةُ سَبْعةِ أَيَّامٍ للقَوافِلِ ، وشُرْبُهم من الآبارِ العَذْبةِ ، وفَواكِهُها تُجْلبُ من جبالٍ تُجَاوِرُها ، وقد نُسِبَ إِليها غيرُ واحِدٍ كأَبي البَرَكاتِ المُبارَكُ بنُ أَحْمدَ المُسْتوفيّ الأَربليُّ ، وأَبُو أَحْمدَ القاسِمُ بنُ المظفرِ الشَّهْرَزُورِي الشَّيْبانيّ الارْبليُّ وغيرُهما. وإِرْبِلُ أَيْضاً : اسمٌ لصَيْداءَ التي بالشامِ على ساحِلِ بَحْرِه عن نَصْرِ ، وتَلَقَّفَه (٤) عنه الحازميّ ، وذَكَرَه أَيْضاً الصَّاغانيُّ في العُبَابِ.
وحَفْصُ بنُ عَمْرٍو بنِ رَبالٍ الرَّبَاليُّ الرّقَاشِيُّ كسَحابٍ محدِّثٌ عن ابنِ عُلَيَّة والقَطَّان ، وعنه ابنُ مَاجَه وابنُ خُزَيْمةَ والمحامليُّ ثَبْتٌ توفي سَنَة ٢٥٨ كذا في الكَاشِفِ.
والرَّبَلُ : محرَّكةً نباتٌ شديدُ الخُضْرَةِ كثيرٌ ببُلْبَيْسَ ونَواحِيها بشَرْقي مِصْرَ ؛ يقالُ : دِرْهَمانِ منه تِرْياقٌ للَسْعِ الأَفاعي.
ورِبِّيلٌ : كسِكِّيتٍ أَخُو حَمَّال الأَسَدِيِّ لهما آثارٌ في حَرْبِ القادِسِيَّةِ ، كما في العُبَابِ.
وتَرْبُلُ (٥) : كتَنْصُرُع عن ابنِ دُرَيْدٍ وضَبَطَه نَصْرُ كزِبْرِجٍ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : ارْتَبَلَ مالُهُ : كَثُرَ مِثْل رَبَلَ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الرَّابِلَةُ : لَحْمَةُ الكَتِفِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
ورجُلٌ رَبِيلٌ : كأَميرٍ جَسِيمٌ.
والرّيبالُ : الذي تَلِدُهُ أُمُّهُ وَحْدَه ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
والرّيبالَةُ : الأَسَدُ المنْكَرُ ، قالَ أَبُو صَخْرٍ الهُذَليُّ :
|
جَهْمِ المحيّا عَبُوسٍ بَاسِلٍ شَرِسٍ |
|
وَرْدٍ قُضَاقِضَةٍ رِيبَالَةٍ شَكِمِ (٦) |
وذئْبٌ رِيبالٌ ولِصٌّ رِيبالٌ أَي خَبِيثٌ ، وهو يَتَرأْبْلُ : يُغِيرُ على الناسِ ويَفْعَل فِعْل الأَسَدِ.
وقالَ الفرَّاءُ : يَتَرَيبلُ على لغَةِ مَنْ تَرَكَ الهَمْزَ.
ورَابَلَ : خَبُثَ وارْتَصَد للشَّرِّ.
وتَرَبَّلَتِ الأَرْضُ : اخْضَرَّتْ بعدَ اليَبسِ عنْدَ إِقْبالِ الخَريفِ.
وتَرَبَّلَتِ المرْأَةُ : كَثُرَ لَحْمَها.
ورَبَلَتِ المَرَاعِي : كَثُرَ عُشْبُها ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ :
__________________
(١) اللسان والصحاح.
(٢) وهي رواية الديوان.
(٣) في معجم البلدان : «إربل» : تسميتها.
(٤) في معجم البلدان : وتلقّنه.
(٥) الجمهرة ٣ / ٢٨٥ وقيدها ياقوت بفتح أوله وثالثه ، عن العمراني وعن غيره بضمهما ، وفي كتاب نصر بكسرهما.
(٦) شرح أشعار الهذليين ٢ / ٩٦٨ والضبط عنه ، وفيه : ورد قصاقصة.
|
وذُو مُضاضٍ رَبَلَت منه الحُجَرْ |
|
حيث تَلاقَى واسطٌ وذُو أَمَرْ (١) |
قال الحُجْرُ داراتُ بالرَّمِلْ والمضاض نَبْتٌ.
[ربحل] : الرِّبَحْلُ : كقِمَطْرٍ التارُّ في طولٍ أَو التامُّ الخَلْقِ ، أَو العَظيمُ الشَّأْنِ من الناسِ والإِبِلِ ، كذا في المُحْكَمِ والتَّهْذِيبِ والصِّحاحِ.
وجارِيَةٌ رِبَحْلَةٌ وسِبَحْلَةٌ : ضَخْمَةٌ كما في العُبَابِ.
وقيلَ : جَيِّدَةُ الخَلْق طويلَةٌ (٢).
[رتبل] : الرَّتْبَلُ كجَعْفَرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو القصيرُ (٣) ؛ وأَيْضاً اسمٌ.
وصالِحُ بنُ رُتبِيلٍ بالضمِ وكَسْر الموحَّدَةِ ، وسِيَاقُ التبْصيرِ. يَقْتَضِي أَنَّه بفتحِ الرَّاءِ ، محدِّثٌ عن التِّيمِيِّ مُرْسَل ، وعنه عُمْرَانُ بنُ حُدَيْرٍ. قالَ الحافِظُ (٤) : كَذا عَزَاهُ ابنُ نُقْطَةَ إِلى خ ؛ والذي في كتابِ ابنِ أَبي حاتِمٍ : أنه رَوَى عن النبيِّ صلىاللهعليهوسلم مرسلاً ؛ وكذا ذَكَرَه أَبُو أَحْمدَ العَسْكرِيّ في الصَّحابَةِ فيمَنْ لا تصحُّ له صُحْبةٌ فكأَنَّه تَصَحَّف النبيّ فصارَ التِّيميّ.
[رتل] : الرَّتَلُ : محرَّكةً حُسْنُ تَناسُقِ الشيءِ وانْتِظامُه على اسْتِقامَةٍ.
وأَيْضاً : بَياضُ الأَسْنانِ وكَثْرَةُ مائِها.
وأَيْضاً : الحَسَنُ من الكَلامِ والطَّيِّبِ من كلِّ شيءٍ كالرَّتِلِ ، ككَتِفٍ ، فيهما ؛ يقالُ : كَلامٌ رَتَلٌ ورَتِلٌ.
والرَّتِلُ أَيْضاً : المُفَلَّجُ من الأَسْنانِ ، والحَسَنُ ، وفي نُسخةٍ : أَو الحَسَنُ (٥) التَّنَضُّدِ الشَّديدُ البَياضِ ، الكثيرُ الماءِ من الثُّغورِ ؛ يقالُ : ثَغْرٌ رَتَلٌ إِذا كانَ مُسْتوي النَّبَاتِ كالرَّتِلِ ، ككَتِفٍ.
ورَتَّلَ الكلامَ تَرْتِيلاً أَحْسَنَ تأْليفَه ، أَو بَيَّنه تَبْييناً بغَيرِ بَغْيٍ. وقالَ الرَّاغِبُ : التَّرْتيلُ إرْسالُ الكَلِمَةِ من الفَمِ بسُهُولةٍ واسْتِقامَةٍ.
قلْتُ : هذا هو المعْنَى اللُّغَويُّ. وعُرْفاً رِعايَةُ مَخَارجِ الحُرُوفِ وحفْظُ الوُقُوفِ وهو خَفْضُ الصَّوتِ والتَّحَزُّنِ بالقَراءَةِ كما حقَّقَه المَنَاوِي.
وفي العُبَابِ : قَوْلُه تعالَى : (وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً) (٦) ، أي أَنْزَلْناهُ مُرَتَّلاً وهو ضِدّ المُعجلِ.
وتَرَتَّلَ فيه إذا تَرَسَّلَ.
وماءٌ رَتِلٌ : ككَتِفٍ بَيِّنُ الرَّتَلِ ، محرَّكةً ، أي بارِدٌ.
والرُّتَيْلاءُ بالضمِّ والمدِّ ويُقْصَرُ : جنْسٌ من الهَوامِّ ، وهو أَنْواعٌ كَثِيرةٌ ، أَشْهَرُها شِبْهُ الذُّبابِ الذي يطيرُ حَوْلَ السِّراجِ ، ومنها : ما هي سَوْداءَ رَقْطاءَ ، ومنها : صَفْرَاءُ زَغْباءُ ، ولَسْعُ جَميعها مُوَرِّمٌ مُؤْلِمٌ ، ورُبَّما قَتَلَ.
والرُّتَيْلاءُ أَيْضاً ، أي بالمدِّ ، نباتٌ زَهَرُه كزَهْرِ السَّوْسَنِ يَنْفَعُ من نَهْشِها ، ولذا سُمِّي به ، ويَنْفَعُ أَيْضاً من نَهْشِ العَقْربِ كما هو مَذْكورٌ في كُتُبِ الطبِّ.
والراتِلَةُ : القصيرُ من الرجالِ.
والأَرْتَلُ : الأَرَثُّ ، كما في العُبَابِ ؛ والتّرْكيبُ يدلُّ على تَسَاوٍ في أَشْياء مُتَناسِقَةِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَرْتُلُ : كأَفْلُسٍ حِصْنٌ أو قَرْيةٌ باليَمَنِ من حازة بنِي شهابٍ ، قالَهُ ياقوتُ.
[رجل] : الرَّجُلُ : بضمِ الجيمِ وسكونِه ، الأَخِيرةُ لغَةٌ نَقَلَها الصَّاغانيُّ ، م مَعْروفٌ وهو الذَّكَرُ من نَوْعِ الإِنسْانِ يَخْتصُ به ، ولذلِكَ قالَ تعالَى : (وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ) (٧) رَجُلاً.
وفي التَّهْذِيبِ : الرَّجْلُ : بالفتحِ وسكونِ الجيمِ اسمٌ للجَمْعِ عنْدَ سِيْبَوَيْه ، وجَمْعٌ عنْدَ أَبي الحَسَنِ ورَجَّحَ الفارِسِيُّ قَوْلَ سِيْبَويْه وقالَ : لو كانَ جَمْعاً ثم صُغّرَ لرُدَّ إلى واحِدِه ثم جُمِعَ ونَحْن نَجِدُه مُصَغَّراً على لفظِهِ ، قالَ :
__________________
(١) اللسان والتهذيب.
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : في طُولٍ.
(٣) الجمهرة ٣ / ٢٩٥ وزيد فيها : زعموا.
(٤) التبصير ٢ / ٥٩٢.
(٥) وهي عبارة القاموس المطبوع المتداول.
(٦) الفرقان الآية ٣٢.
(٧) الأنعام الآية ٩.
أخشى رُكَيْباً ورُجَيْلاً عاديا (١)
وقيلَ : إنَّما هو فَوْقَ الغُلامِ وذلِكَ إذا احْتَلَمَ وشَبَّ ، أَو هو رَجُلٌ ساعَةَ يُولَدُ إلى ما بعْدَ. ذلِكَ ، تصغيرُه رُجَيْلٌ على القِياسِ ، ورُوَيْجِلٌ على غيرِ قِياسٍ كأَنَّه تَصْغيرُ رَاجِلٍ ، ومنه الحدِيثُ : «أَفْلَحَ الرُّوَيْجلُ إنْ صَدَقَ».
والرجُلُ في كَلامِ العَرَبِ من أَهْلِ اليمنِ : الكثيرُ الجِماعِ ، حُكِي ذلِكَ عن خالِ الفَرَزْدقِ قالَ : سَمِعْتُ الفَرَزْدقَ يقولُ ذلِكَ ؛ قالَ : وزَعَمَ أنَّ من العَرَبِ من يُسَمِّيه العُصْفُورِيَّ ؛ وأَنْشَدَ :
|
رَجُلاً كنتُ في زمانِ غُرورِي |
|
وأَنا اليومَ جافرٌ مَلْهودُ (٢) |
نَقَلَه الأزْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ.
والرَّجُلُ أَيْضاً : الرَّاجِلُ ؛ وأَيْضاً : الكامِلُ ، يقال هذا رَجُلٌ ، أي رَاجِلٌ ، وهذا رَجُلٌ ، أي كامِلٌ كما في العَيْن.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : الرجلُ جماعَةُ الرَّاجِل وهم الرّجَّالَة.
وفي المُحْكَمِ : وقد يكونُ الرجُلُ صِفَةً يعْنِي به الشدَّةَ والكَمَالَ ، وعليه أَجَازَ سِيْبَوَيْه الجَرَّ في قَوْلِهم : مَرَرْت برَجُلٍ رَجُلٍ أَبُوه ، والأَكْثَرُ الرفْعُ ؛ وقالَ في موضِعٍ : وإذا قُلْت هو الرَّجُل فقد يجوزُ أنْ تعْنِي كما لَهُ وأَنْ تُريدَ كلَّ رَجُل تكلَّمَ ومَشَى على رِجْلَيْن ، فهو رَجُل ، لا تُريدُ غيرَ ذلِكَ المعْنَى ، ج رِجالٌ ورِجالاتٌ بكسْرِهِما مِثْلُ جِمَالٍ وجِمَالات ؛ وقيلَ : رجَالات جَمْعُ الجَمْعِ. وفي التَّنْزِيلِ (شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ) (٣) ؛ أي من أَهْلِ مِلَّتِكم.
وقالَ سِيْبَوَيْه : لم يُكْسَر على بناءٍ من أَبْنيةِ أَدْنى العدَدِ يعْنِي أَنْهم لم يقُولُوا أَرْجَال ، وقالُوا ، ثَلاثةُ رَجْلَةٍ (٤) ، جَعَلُوه بَدَلاً من أَرْجالٍ ، ونظيرُه ثلاثَةُ أَشْياءٍ جَعَلُوا لَفْعَاء بَدَلاً من أَفْعالٍ ، وحَكَى أَبُو زَيْدٍ في جَمْعِه رَجِلَةٌ ، وهو أَيْضاً اسمٌ للجَمْعِ لأَنَّ فَعِلَةٌ لَيْسَتْ من أَبْنِيةِ الجموعِ.
وذَهَبَ أَبو العَبَّاسِ إلى أنَّ رَجْلَة مُخَفَّف عنه. وقالَ الكِسَائيُّ : جَمَعُوا رجلاً رِجَلَةٌ كعِنَبَةٍ.
وقالَ ابنُ جني : جَمْعُ رَجل مَرْجَلٌ ، زَادَ الكِسَائي وأَراجِلُ ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَليُّ :
|
أَهَمَّ بَنِيهِ صَيْفُهُم وشِتاؤُهم |
|
وقالوا تَعَدَّ وَاغْزُ وَسْطَ الأَراجِلِ(٥) |
يقولُ : أَهَمَّتهم نفقةُ صَيْفِهم وشِتائِهم وقالُوا لأَبيهِم : تَعَدَّأَي انْصَرِفْ عنَّا. وهي رَجْلَةٌ (٦) قالَ :
|
كلُّ جار ظَلَّ مُغْتَبِطاً |
|
غيرَ جيران بنِي جَبَله |
|
خَرَقُوا جَيْبَ فَتاتِهم |
|
لم يُبالوا حُرْمَة الرَّجُله(٧) |
كَنَّى بالجَيْبِ عن الفَرْجِ ، وقَيَّدَه الرَّاغِبُ فقالَ : ويقالُ للمَرْأَةِ رَجُلَة إذا كانَتْ مُتَشَبّهةً بالرَّجُلِ في بعضِ أَحْوالِها.
قلْتُ : ويُؤَيَّدُه الحدِيثُ : «إنَّ عائِشَة رضياللهعنها كانَتْ رَجُلَة الرَّأْي» ، أَي كانَ رَأْيُها رَأْيَ الرِّجَالِ.
وتَرَجَّلَتِ المَرْأَةُ : صارَتْ كالرَّجُلِ في بعضِ أَحْوالِها.
ورَجُلٌ بَيِّنُ الرُّجولِيَّةِ والرُّجْلَةِ والرُّجْلِيَّةِ بضمهنَّ ، الأُوْلَى عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، والرَّجولِيَّةِ بالفتحِ ، وهذه عن الكِسَائيّ كما في التَّهْذِيبِ ، قال ابنُ سِيْدَه : وهي من المَصَادِرِ التي لا أَفْعالَ لَها.
وقالَ الرَّاغِبُ : قَوْلُه تعالَى : (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى) (٨) ؛ وقَوْلُه تعالَى : (وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) (٩) ، فالأوْلَى به الرّجولِيَّةِ والجَلادَة.
وهو أَرْجَلُ الرَّجُلَيْنِ أي أَشَدُّهُما.
وفي التَّهْذِيبِ : فيه رُجْلِيَّة ليْسَتْ في الآخَرِ ؛ وقالَ ابنُ سِيْدَه : وأُرَاه من بابِ أَحْنَك الشَّاتَيْن أي أَنَّه لا فِعْل له ، وإنَّما جَاءَ فِعْل التَّعَجُّبِ من غيرِ فِعْلٍ.
__________________
(١) اللسان وقبله :
بنيتُه بعُصْبةٍ من ماليا
(٢) التهذيب واللسان والتكملة بدون نسبة.
(٣) البقرة الآية ٢٨٢.
(٤) ضبطت في القاموس بالضم منونة.
(٥) ديوان الهذليين ١ / ٨٣ واللسان والصحاح.
(٦) في اللسان والصحاح والتهذيب ضبطت بالقلم بضم الجيم. والمثبت عن القاموس والمفردات.
(٧) اللسان والثاني في الصحاح ، وعجز الثاني في المفردات برواية : لم ينالوا ، وضبط بالقلم «الرَجْلة» بفتح الراء وسكون الجيم.
(٨) القصص الآية ٢٠.
(٩) غافر الآية ٢٨.
وحَكَى الفارِسِيُّ : امرأَةٌ مُرْجِلٌ ، كمُحْسِنٍ : تَلِدُ الرِّجَالَ ، وإنَّما المَشْهورُ مُذْكِرٌ ، كما في المُحْكَمِ.
وبُرْدٌ مُرَجَّلٌ ، كمُعَظَّمٍ فيه صُوَرٌ كصُوَرِ الرِّجالِ.
وفي العُبَابِ : ثَوْبٌ مُرَجَّلٌ أي مُعَلَّم ؛ قالَ امرُؤُ القَيْسِ :
|
فقُمْتُ بها أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنا |
|
على إِثْرنا أَذْيالَ مِرْطٍ مُرَجَّلِ(١) |
والرِّجْلُ بالكسرِ القَدَمُ ؛ وقالَ الرَّاغبُ : هو العُضْو المَخْصوصُ بأَكْثرِ الحَيَوانِ ؛ أو من أَصْل الفَخِذِ إلى القَدَمِ ، أُنْثَى ، قالَهُ الزَّجَّاجُ ، ونَقَلَه الفيوميّ ، ج أَرْجُلٌ.
قالَ اللهُ تعالَى : (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) (٢).
قالَ سِيْبَوَيْه : لا نَعْلَمه كُسِّر على غيرِه ، وقالَ ابنُ جني : اسْتَغْنَوا فيه بجَمْعِ القلَّةِ عن جَمْعِ الكَثْرةِ.
ورجُلٌ أَرْجَلُ : عظيمُ الرِّجْلِ ، كالأَرْكَبِ للعظيمِ الرُّكْبَةِ ، والأَرْأَس للعظيمِ الرَّأْسِ.
وقد رَجِلَ كفَرِحَ رَجلاً فهو راجِلٌ ، كذا في النسخِ ، والظاهِرُ أنَّ في العبارَةِ سَقْطاً. ونصّ المُحْكَمِ بعْدَ قَوْلِه وقد رَجِلَ بسَطْرَيْن : ورَجِلَ رَجلاً فهو راجِلٌ ورَجُلٌ هكذا بضمِ الجيمِ وهي لغَةُ الحجازِ قالَهُ شَيْخُنا ، ووَقَعَ في نسخِ المُحْكَمِ بالتَّحْريكِ ، ورَجِلٌ ، ككَتِفٍ ، ورَجِيلٌ ، كأَميرِ ، ورَجْلٌ بالفتحِ ، قالَ سِيْبَوَيْه : هو اسمٌ للجَمْعِ ، وقالَ أَبُو الحَسَنِ : جَمْعٌ ، ورَجَّح الفارِسِيُّ قَوْلَ سِيْبَوَيْه كما تقدَّمَ.
ورَجْلانُ كسَكْرَانٍ إذا لم يكنْ له ظَهْرٌ في سفرٍ يَرْكَبُه فمَشَى على قَدَمَيْه قالَ :
|
عَلَيٌّ إذا لَاقَيْت لَيْلى بخَلْوة |
|
أَن ازْدَار بَيْتَ اللهِ رَجْلانَ حافِيا (٣) |
ج رِجالٌ بالكسرِ ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً) (٤) ، وهو جَمْعُ راجِلٌ كقائِمٍ وقِيامٍ ، وأَنْشَدَ أَبُو حَيَّان في البَحْر :
|
وبنو غدانة شاخصٌ أبصارهم |
|
يَمْشُونَ تَحْتَ بُطوُنِهنَّ رِجَالا |
أَي ماشِين على الأَقْدامِ ورَجَّالَةٌ ضَبَطَه شيْخُنا بالكسرِ نَقْلاً عن أَبي حَيَّان ، والذي في المُحْكَمِ والتَّهْذِيبِ بالفتحِ مَعَ التَّشْدِيدِ ، وهو قَوْلُ الكِسَائي وهو الصَّوابُ.
ورُجَّالٌ كرُمَّانٍ عن الكِسَائي ، هكذا ضَبَطَه في المُحْكَمِ والتَّهْذِيبِ ، وأَنْشَدَ الأَخِيرُ :
|
وظَهْر تَنُوفةٍ حَدْباء يَمْشِي |
|
بها الرُّجَّالُ خائفةً سِرَاعا (٥) |
ونَقَلَه أَبُو حَيَّان ، وقالَ : منه قِرَاءَة عَكْرمَة وأَبي مَجْلز فرُجّالاً أَو رُكباناً.
ورُجالَى بالضمِ مَعَ التَّخْفِيفِ ، ورَجالَى بالفتحِ مَعَ التَّخْفِيفِ كسُكَارَى وسَكارَى ، وهو جَمْعُ رَجْلان كعَجْلان وعَجالَى ورَجْلى كسَكْرَى وهو أَيْضاً جَمْعُ رَجْلان كعَجْلان وعَجْلى نَقَلَه الصَّاغَانيُّ ؛ ورُجْلانٌ بالضمِ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه ، وهو جَمْعُ راجِلٍ أو رجيل كرَاكِبٍ ورُكْبان أَو قَضِيبٍ وقضبانٍ.
وقد جَاءَ في الشِّعْرِ : رَجْلَةٌ بالفتحِ ، وأَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ لابنِ مُقْبِلٍ :
|
ورَجْلة يَضْرِبونَ البَيْضَ عنْ عُرُضٍ |
|
ضَرْباً تَواصَتْ به الأَبْطَالُ سِجِّينا (٦) |
قلْتُ : ووَقَعَ في البُخَارِي :
ورَجْلَة يَضْرِبونَ الهَامَ ضاحِيَة
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : الرَّجْلَةُ : الرَّجَّالَةُ في هذا البَيْتِ ، وليسَ في كَلامِهم فَعْلة جاءَتْ جَمْعاً غيرُ رَجْلة جَمْع راجِلٍ وكَمْأَةً جَمْع كَمْءٍ ، ومَعْناهُ ضَرْباً سِجِّينا أَي شَدِيداً ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ.
قالَ شيْخُنا : وقيلَ كَمْأَةٌ للواحِدِ أَيْضاً عنْدَ قومٍ كما حَرَّرَه في المِصْباحِ.
قلْتُ : وسَبَقَ البَحْثُ فيه في الهَمْزَةِ.
__________________
(١) من معلقته ، ديوانه ص ٤١ برواية :
على أثرينا ذيل مرطٍ مرحّلِ
والتكملة.
(٢) المائدة الآية ٦.
(٣) اللسان والمقاييس ٢ / ٤٩٢.
(٤) البقرة الآية ٢٣٩.
(٥) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
(٦) ديوانه ص ٣٣٣ والتهذيب والتكملة وصدره في اللسان.
ورِجْلَةٌ بالكسرِ كما هو مَضْبوطٌ في المُحْكَمِ ، وضَبَطَه شيْخُنا بالتَّحْريكِ فيكونُ جَمْعُ راجِلٍ ككَاتِبٍ وكَتَبَةٍ إِلَّا أَنَّ الذي ضَبَطَه ابنُ سِيْدَه ما قدَّمْنَاه.
وأَرْجِلَةٌ جَمْعُ رَجِيل كرَغِيفٍ وأَرْغِفَةٍ.
وأَرَاجِلُ وأَرَاجِيلُ وقالَ ابنُ جني : يجوزُ أَنْ يكونَ أَرَاجِل جَمْع أَرْجِلَة ، وأَرْجِلة جَمْع رِجَال ، ورِجَال جَمْع رَاجِل ، فقَدْ أَجَازَ أَبُو الحَسَن (١) في قولِ الشاعِرِ :
في ليلةٍ من جُمادى ذات أَنْديةٍ (٢)
أَنْ يكونَ كَسَّر نَدًى على نِدَاءٍ كجَمَلٍ وجِمالٍ ، ثم كَسَّر نِدَاء على أَنْدِية كرِدَاء وأَرْدِية ، فكذا يكونُ هذا فحاصِلُ ما ذَكَرَه المصنِّفُ من الجموعِ اثْنا عَشَرَ كما عَرَفْت ، فقَولُ شيْخِنا عَشَرة أَو أَحَدَ عَشَر إِنْ قُلْنا أَرَاجِيل جَمْعٌ أَيْضاً على اشْتِباهٍ في بعضِها وتَخْليطٍ في بعضٍ مَحلّ تأمَّلٍ ؛ بلْ هو سِيَاقُ ابنِ سِيْدَه في المُحْكَمِ ما عدَا رَجْلَى كسَكْرى فإِنَّه من العُبَابِ ، ووَهِمَ بعضُهم فقالَ : إِنَّ الرَّجُلَ وَصَلَت جُموعُه إِلى اثْنَيْ عَشَرَ جَمْعاً ، ونَقَلَها عن أَبي حَيَّان في البَحْرِ وهو غَلَطٌ محضٌ ، وكَلامُ أَبي حَيَّان وأَصْحابه إِنّما هو في جَمْعِ رَاجِل ضِدّ راكِبٍ كما عَرَفْته ، ثم إِنَّ المصنِّفَ قد قصر في ذِكْرِ بعضِ الجموعِ منها ، ومُعِيبٌ على البَحْرِ المُحيْطِ أنْ يَخْلو عَمَّا أَوْرَدَه الأَئمَّةِ. فممَّا ذَكَرَه ابنُ سِيْدَه في أَثْناءِ سَرْدِ الجموعِ رِجَلَة وضَبَطَه كعِنَبَةٍ بالقلمِ وهو جَمْع رجُلٍ ، بضمِ الجيمِ ، عن الكِسَائِي.
ورُجَّالى بالضمِ مَعَ التَّشْديدِ ذَكَرَه ابنُ سِيْدَه والأَزْهَرِيٌ عن الكِسَائِيّ ونَقَلَه أَبُو حَيّان أَيْضاً.
قالَ شيْخُنا وهو من شَواذَّ الجُموعِ.
ورُجَالٌ كغُرَابٍ عن أَبي حَيَّانٍ ومنه قِراءَةُ عَكْرَمة : فرُجالاً أَو رُكباناً ، قالَ شيْخُنا : هو من النّوادِرِ فيدْخلُ في بابِ رُخَال.
ورَجَلَة محرَّكةً نَقَلَه شيْخُنا عن أَبي حَيَّان أَيْضاً ، وقد أَشَوْنا إِليه.
وقُرِىءَ فرُجَّلاً ، كسُكَّرٍ ، عن أَبي حَيّان أَيْضاً ، وقُرِىءَ فرَجْلاً بالفتحِ ، وهو جَمْعُ رَاجِلٍ كرَاكِبٍ ورَكْبٍ وصاحِبٍ وصَحْبٍ ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ) (٣) (وَرَجِلِكَ) ، كما في العُبَابِ ، وقد تقدَّم ما فيه الكَلام عن سِيْبَوَيْه والأَخْفَش.
ورَجِيلٌ ، كأَميرٍ ، عن أَبي حَيَّانٍ وقيلَ : هو اسمٌ للجَمْعِ كالمَعِيز والكَلِيب.
ورِجَالَةٌ ككِتابِةٍ عن أَبي حَيَّان أَيْضاً ، فهذه ثَمَانِية أَلْفاظٍ مُسْتَدركَةٍ على المصنِّفِ على خِلافٍ في بعضِها فصارَ المجموعُ عِشْرِين ولله الحمْدِ والمِنَّةِ.
والرَّجْلَةُ بالفتحِ ويُكْسَرُ شِدَّةُ المَشْي ؛ أَو بالضمِ القُوَّةِ على المَشْيِ.
وفي المُحْكَمِ : الرُّجْلَةُ بالضمِ المَشْيُ رَاجِلاً ، وبالكسرِ : شدَّةُ المَشْيِ.
وفي التّهْذِيبِ : الرُّجْلَةُ : نجابَةُ الرَّجيلِ من الدوابِ والإِبِلِ ، قالَ :
|
حتى أُشِبَّ لها وطالَ إِيابُها |
|
ذو رُجْلة شَثْنُ البَراثِن جَحْنَبُ (٤) |
وقالَ أَيْضاً : يقالُ حَمَلَك اللهُ عن الرُّجْلَةِ ومن الرُّجْلَةِ ، والرُّجْلة هنا : فعْل الرَّجُلِ الذي لا دابَّةَ له.
وحَرَّةٌ رَجْلَى ، كسَكْرَى ويُمَدُّ عن أَبي الهِيْثمِ خَشِنَةٌ صَعْبةٌ لا يُستطاعُ المَشْي فيها حتى يُتَرَجَّلُ فيها.
وقالَ الرَّاغِبُ : حَرَّةٌ رَجْلاء : ضاغِطَةٌ للأَرْجُلِ بصُعُوبَتِها.
وقالَ أَبُو الهَيْثمِ : حَرَّةٌ رَجْلاء صُلْبة خَشِنَة لا يَعْمَل فيها خَيْلٌ ولا إِبِلٌ ولا يَسْلِكُها إِلَّا راجِلٌ أو رَجْلاء مُسْتويَةٌ (٥) بالأَرْضِ كثيرةُ الحِجارةِ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ وقالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزة :
|
لَيْسَ يُنْجي مُوَائِلاً مِن حِذَارٍ |
|
رأَسُ طوْدٍ وحَرَّةٌ رَجْلَاءُ(٦) |
__________________
(١) في اللسان : أبو إسحاق.
(٢) اللسان.
(٣) الإسراء الآية ٦٤.
(٤) اللسان والتهذيب.
(٥) قوله : «أو مستوية» مضروب عليه بنسخة المؤلف ، أفاده على هامش القاموس.
(٦) من معلقته ، مختار الشعر الجاهلي ٢ / ٣٤٦ والضبط عنه.
وتَرَجَّلَ الرجُلُ : نَزَلَ عن دابَّتِه ورَكِبَ رِجْلَيْهِ.
وتَرَجَّلَ الزَّنْدَ : وَضَعَهُ تحتَ رِجْلَيْهِ كارْتَجَلَهُ ، كما في المُحْكَمِ.
وقيلَ : ارْتَجَلَ الرجُلُ جاءَ من أَرْضٍ بَعِيدَةٍ فاقْتَدَحَ ناراً وأَمْسَكَ الزَّنْدَ بيَدَيْه ورِجْلَيْه لأَنَّه وحْدَه ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ الشاعِرِ :
كدُخَان مُرْتَجِلٍ بأَعْلى تَلْعةٍ
وسَيَأْتي.
ومن المجازِ : تَرَجَّلَ النهارُ أَي ارْتَفَعَ ، كما في العُبَابِ.
وقالَ الرَّاغِبُ : أَي انْحَطَّتِ الشمسُ عن الحِيْطانِ كأَنَّها تَرَجَّلَتْ ، وأَنْشَدَ الصَّاغَانيّ :
|
وهاجَ به لمّا تَرجَّلَتِ الضُّحَى |
|
عصائبُ شَتّى من كلابٍ ونابِلِ (١) |
وفي حدِيثِ العُرَنِيِّين : «فما تَرَجَّلَ النهارُ حتى أُتيَ بهم ، أَي ما ارْتَفَعَ تَشْبيهاً بارْتِفاعِ الرَّجُل عن الصِّبَا ، قالَهُ ابنُ الأَثِيرِ.
ورَجَلَ الشاةَ وارْتَجَلَها : عَقَلَها برِجْلَيْهِ ، وفي المُحْكَمِ : بِرِجْلِه ، أَو عَلَّقَها برِجْلِها.
وفي العُبَابِ : رَجَلْت الشاةَ برِجْلِها عَلَّقْتها بها ، ومِثْله في المُفْرَداتِ.
والمُرَجَّلُ : كمُعَظَّمٍ ، والمُعلَّمُ من البُرودِ والثِّيابِ ، وقد تقدَّمَ عنْدَ قَوْلِه : فيه صُوَر الرّجالِ ، ففيه تِكْرَارٌ لا يَخْفَى.
والمُرَجَّلُ : الزِّقُّ الذي يُسْلَخُ من رِجلٍ واحدةٍ والذي يُسْلَخ من قِبَل رِجْلِه كما في المُحْكَمِ.
وقالَ الفرَّاءُ : الجِلْدُ المُرَجَّلُ : الذي سُلِخَ من رِجْلٍ واحِدَةٍ.
والمَنْجُولُ : الذي يُشَقُّ عُرْقُوباه جَمِيعاً كما يَسْلخ الناسُ اليومَ ، والمُزَقَّقُ : الذي يُسْلَخ من قِبَل رَأْسِه.
والمُرَجَّلُ : الزِّقُّ المَلْآن خَمْراً وبه فَسَّرَ الأَصْمَعِيُّ قَوْلَ الشاعِر :
|
أَيام أَلْحَفُ مِئْزَرِي عَفَرَ الثَّرى |
|
وأَغُضُّ كُلَّ مُرَجَّلٍ رَيَّان (٢) |
وفَسَّرَ المُفَضَّلُ المُرَجَّل بالمُسَرَّحِ ، وأَغُضَّ أَي أَنْقُص منه بالمِقْرَاضِ ليَسْتَوِى شَعَثُه والرَّيَّان : المَدْهُون.
وقالَ أَبُو العَبَّاس : حدَّثْت ابنَ الأَعْرَابيِّ بقولِ الأَصْمَعِيّ فاسْتَحْسَنه ، كما في التَّهْذِيبِ.
والمُرَجَّلُ من الجَرادِ : الذي تُرَى آثارُ أَجْنِحَتِه في الأَرْضِ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
والرُّجْلَةُ بالضمِ والتَّرْجيلُ بَياضٌ في إِحْدَى رِجْلَيِ الدَّابةِ لا بَياضَ به في مَوْضِعٍ غَيْرها.
وقد رَجِلَ كفَرِحَ رَجلاً ، والنَّعْتُ أَرْجَلُ ، وهي رَجْلاءُ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ ما عدا التَّرْجِيل ، فإِنَّه مِنَ المُحْكَمِ ، قالَ : ونَعْجةٌ رَجْلاءُ ابْيَضّتْ رِجْلَاها إِلى الخَاصِرَتين ، وفي التَّهْذِيبِ : مَعَ الخَاصِرَتَيْنِ (٣) ، وسائِرُها أَسْوَد.
وفي العُبَابِ الأَرْجَلُ من الخَيْلِ : الذي في إِحْدَى رِجْلَيْه بَياضٌ ، ويُكْرَه إِلَّا أنْ يكونَ به وَضَحٌ ، غيرُه : قالَ المُرَقِّش الأَصْغَرُ :
|
أَسِيلٌ نَبِيلٌ ليسَ فيه مَعابةٌ |
|
كُمَيْتٌ كلَوْن الصِّرف أَرْجَل أَقْرَح (٤) |
فمُدِحَ بالرَّجَلِ لمَّا كانَ أَقْرَح وشاةٌ رَجْلاء كذلِكَ.
ورَجَلَتِ المرأَةُ ولَدَها رَجلاً ، ووُجِدَ في نسخِ المحكم رَجَّلَتْ بالتَّشديدِ ، وَضَعَتْه بحَيْثُ خَرَجَتْ رِجْلاهُ قَبْلَ رَأْسِه ، وهذا يقالُ له : اليَتْن (٥).
ورِجْلُ الغُرَابِ بالكسرِ نَبْتٌ ، ويقالُ له أَيْضاً رِجْلُ الزَّاغِ أَصْلُها إِذا طُبخَ نَفَعَ من الإِسْهالِ المُزْمِنِ ، وقد ذُكِرَ في «غ ر ب» تَفْصِيلاً.
ورِجْلُ الغُرَابِ : ضَرْبٌ من صَرِّ الإِبِلِ لا يَقْدِرُ الفَصِيلُ أنْ يَرْضَعَ معه ولا يَنْحَلُّ ، قالَ الكُمَيْتُ :
__________________
(١) اللسان والصحاح.
(٢) اللسان ، وفيه في غضض أيضاً برواية مختلفة ، والتكملة والتهذيب.
(٣) الذي في التهذيب : وهي البيضاء احدى الرجلين إلى الخاصرة.
(٤) المفضلية رقم ٥٥ بيت رقم ١٣ واللسان.
(٥) على هامش القاموس : قوله : ورجلت المرأة ولدها الخ ، ويقال : أيتنت المرأة ويتنت إذا خرجت رجلا ولدها قبل يديه كما يأتي في اليتن ا ه».
|
صُرَّ رِجْلَ الغُرابِ مُلْكُكَ في النا |
|
سِ على مَن أَرادَ فيه الفُجُورا (١) |
رجْلُ الغُرابِ : مَصْدرٌ لأَنَّه ضَرْبٌ من الصَّرِّ ، فهو من بابِ رَجَعَ القَهْقَرَى واشْتَمَلَ الصَّمّاء ، وتَقْديرُه صَرّاً مِثْل صَرَّ رِجْل الغُرَابِ ، ومعْنَاهُ اسْتَحْكَم مُلْكُك فلا يمكنُ حَلُّه كما لا يمكنُ الفَصِيلَ حَلَّ رِجْل الغُرَابِ.
ورجُلٌ راجِلٌ ورَجيلٌ أَي مَشَّاءٌ أَي قَويٌّ على المَشْيِ ، وكذا البَعيرُ والحمارُ ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ : وقد رَجِلَ الرَّجُلُ يَرْجَلُ رَجَلاً ورُجْلَةً إِذا كانَ يمْشِي في السَّفَر وحْدَه لا دابَّةَ له يَرْكَبها ، ج رَجْلَى ورَجَالَى كسَكْرَى وسَكَارَى.
وفي التَّهْذِيبِ : الرَّجِيلُ من الناسِ : المَشَّاءُ الجَيِّدُ المَشْيِ ، وأَيْضاً القَويُّ على المَشْيِ الصَّبُور عليه.
قالَ : والرُّجْلَةُ : نَجابَةُ الرَّجيلِ من الدوَابِ والإِبِلِ وهو الصبُورُ على طولِ السَّيْرِ ، ولم أَسْمَعْ منه فِعْلاً إِلَّا في النعوتِ : ناقَةٌ رَجِيلَة وحمارٌ رَجِيلٌ ورجُلٌ رَجِيلٌ.
والرَّجِيلُ : كأَميرٍ الرَّجُلُ الصُّلْبُ كما في المُحْكَمِ ، زَادَ غيرُه : القَويُّ على المَشْيِ.
ومن المجازِ : هو قائِمٌ على رِجْلٍ إِذا حَزَبَه أَمْرٌ وفي التَّهْذِيبِ : أَخَذَ في أَمْرٍ خَزَبَهُ فقامَ له.
ورِجْلُ القَوْسِ : سِيَتُها السُّفْلَى ، ويَدُها سِيَتْها العُلْيَا.
وقيلَ رِجْلُها ما سَفَل عن كبِدِها.
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ : رِجْلُ القَوْسِ أَتمُّ من يدِها.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : أَرْجُلُ القَوْسِ إِذا أُوتِرَت أَعَالِيها ، وأَيْدِيها أَسَافِلها ، قالَ : وأَرْجُلها أَشَدّ من أَيْدِيها ، وأَنْشَدَ :
لَيْتَ القِسِيَّ كلَّها من أَرْجُل (٢)
قالَ : وطَرَفا القَوْسِ ظُفْرَاها ، وحَزَّاها فُرْضَتَاها ، وعِطْفَاها سِيَتَاها ، وبَعْدَ السِّيَتَيْن الطَّائِفَان ، وبَعْدَ الطَّائِفَيْن الأَبْهَرَان ، وما بَيْن الأَبْهَرَيْن كبِدُها ، وهو ما بَيْن عَقْدَي الحِمالَةِ (٣).
والرِّجْلُ من البَحْرِ : خَليجُهُ عن كراعٍ ، وهو مجازٌ. والرِّجْلان من السَّهْمِ : حَرْفاهُ.
ورِجْلُ الطَّائِرِ : مِيْسَمٌ لهم.
ورِجْلُ الجَرادِ : نَبْتٌ كالبَقْلَةِ اليَمانِيَّةِ يَجْرِي مجْرَاها ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
وارْتَجَلَ الكَلامَ ارْتِجَالاً مِثْل اقْتَضَبَه اقْتِضَاباً وهُما إِذا تَكَلَّمَ به من غيرِ أَنْ يُهَيِّئَهُ قَبْلَ ذلِكَ.
وقالَ الرَّاغِبُ : ارْتَجَلَه أَوْرَدَه قائِماً من غيرِ تَدَبُّرٍ.
وقالَ غيرُه : من غَيْرِ تَرَدُّدٍ ولا تَلَعْثُمٍ.
وقالَ بعضُهم : من غَيْرِ رَوِيَّةٍ ولا فكرٍ وكلَّ ذلِكَ مُتَقارِبٌ.
وارْتَجَلَ برأَيِهِ : انْفَرَدَ به ولم يُشَاور أَحَداً فيه.
وارْتَجَلَ الفَرَسُ في عَدْوِه : رَاوَحَ بينَ العَنَقِ والهَمْلَجَةِ ، كما في المُحْكَمِ وفي التَّهْذِيبِ : إِذا خَلَطَ العَنَقَ بالهَمْلجَةِ ، زادَ في العُبَابِ : فرَاوَحَ بينَ شيءٍ من هذا وشيءٍ من هذا ، والعَنَق والهَمْلَجَةُ سَيْرَان تقدَّم ذِكْرُهما.
وتَرَجِّلَ البِئْرَ وتَرَجَّلَ فيها كِلَاهما إِذا نَزَلَ فيها من غَيْرِ أَنْ يُدْلَى ، كما في المُحْكَمِ ، وفي التَّهْذِيبِ : من غيرِ أَنْ يُدَلَّى.
وتَرَجَّلَ النَّهارُ : ارْتَفَعَ وقد تقدَّمَ هذا بعَيْنِه قَرِيباً فهو تِكْرارٌ (٤).
وتَرَجَّلَ فلانٌ : مَشَى رَاجِلاً ، وهذا أَيْضاً قد تقدَّمَ عنْدَ قَوْلِه تَرَجِّلَ : نَزَلَ عن دابَّتِه.
وشَعَرٌ رَجْلٌ بالفتحِ وكجَبَلٍ وكَتِفٍ ثَلاثُ لُغاتٍ حَكَاها ابنُ سِيْدَه : بَيْنَ السُّبوطَةِ والجُعودَةِ ، وفي صفَتِه صلىاللهعليهوسلم : «كانَ شَعْرُه رَجِلاً» أَي لم يكنْ شَدِيدَ الجُعودَةِ ولا شَدِيدَ السُّبوطَةِ بل بَيْنهما.
وقد رَجِلَ كفَرِحَ رَجَلاً بالتّحْريكِ ، ورَجَّلْتُهُ تَرْجيلاً : سَرَّحْتُه ومَشّطْتُه ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
كأَنَّ دماءَ الهادياتِ بنحرِهِ |
|
عُصارَةُ حِنّاءٍ بشَيْبٍ مُرَجّلِ(٥) |
__________________
(١) اللسان والصحاح.
(٢) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
(٣) بعدها في التهذيب : وعقداها يسميان الكليتين ، وأوتارها التي تشد في يدها ورجلها تسمى الوُقوف وهي المضائغ.
(٤) على هامش القاموس : «الأُوْلى حذفه لتقدمه قريباً».
(٥) من معلقته ، ديوانه ص ٥٦ والضبط عنه.
وقالَ الرَّاغِبُ : رَجَّلَ شَعَرَهُ كأَنَّه أَنْزَلَه حيْثُ الرِّجْلُ أَي عن مَنَابتِه ونَظَرَ فيه شيْخنا.
ورجُلٌ رَجْلُ الشَّعَرِ بالفَتحِ عن ابنِ سِيْدَه ، ونَقَلَه أَبو زرعَةَ ورَجِلُهُ ككَتِفٍ ورَجَلُهُ محرَّكةً كِلَاهُما عن ابنِ سِيْدَه أَيْضاً ، واقْتَصَرَ عَلَيهما الصَّاغانيُّ ، وزَادَ عياض في المشارِقِ : رَجُلُه بضمِ الجيمِ كما نَقَلَه شيْخُنا ، فهي أَرْبَعُ لُغَاتٍ ج أَرْجالٌ ورَجالَى كسَكَارَى.
وفي المُحْكَمِ : قالَ سِيْبَوَيْه : أَمَّا رَجْلٌ ، بالفتحِ فَلَا يُكَسَّرُ اسْتَغْنَوا عنه بالواو والنُّونِ وذلِكَ في الصِّفَةِ ، وأَمَّا رَجِل ، بالكسرِ ، فإِنَّه لم ينص عليه وقِياسُه قِيَاس فَعُل في الصِّفَةِ ، ولا يُحْمَلُ على باب أَنْجادٍ وأَنْكادٍ جَمْع نَجِد ونَكِد لقلَّةِ تَكْسيرِ هذه الصِّفَةِ من أَجْل قَلَّةِ بنائِها ، إِنَّما الأَعْرَف في جَمِيعِ ذلِكَ الجَمْع بالواوِ والنُّونِ ، لكنَّه رُبَّما جَاءَ منه الشيءُ مُكَسَّراً لمطابَقَةِ الاسمِ في البِنَاءِ ، فيكونُ ما حَكَاه اللُّغَويون من رَجَالَى وأَرْجَال جَمْعُ رَجَل ورَجِل على هذا.
ومَكانٌ رَجِيلٌ ، كأَميرٍ ، بَعيدُ الطَّريقَيْنِ ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : الطَّرفَيْن ، كما هو نَصُّ المُحْكَمِ ، وزاد : مَوْطُوء رَكُوب ، وأَنْشَدَ للرَّاعِي :
|
قَعَدوا على أَكوارِها فَتَردَّفَتْ |
|
صَخِبَ الصَّدَى جَذَعَ الرَّعان رَجِيلاً(١) |
وفي العُبَابِ : الرَّجِيلُ : الغَليظُ الشَّديدُ من الأَرْضِ ، وأَنْشَدَ هذا البَيْتَ.
وفَرَسٌ رَجِيلٌ : مَوْطوءٌ رَكوبٌ ، وجَعَلَه ابنُ سِيْدَه من وَصْفِ المَكانِ كما تقدَّمَ.
وفي العُبَابِ : الرَّجِيلُ من الخَيْلِ : الذي لا يَخفَى.
وقيلَ : الذي لا يَعْرَقُ.
وكَلامٌ رَجيلٌ أَي مُرْتَجَلٌ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
والرَّجَلُ : محرَّكةً أَنْ يُتْرَكَ الفَصيلُ والمُهْرُ والبَهْمةُ يَرْضَعُ أُمَّه ما شَاءَ ، وفي المُحْكَمِ : متى شَاءَ : قالَ الفَطَاميُّ :
|
فصَافَ غلامُنا رَجَلاً عليها |
|
إِرادَةَ أَنْ يُفَوِّقَها رَضاعا (٢) |
ورَجَلَها يَرْجُلُها رَجْلاً : أَرْسَلَهُ مَعَها كأَرْجَلَها ، وأَرْجَلَها الرَّاعِي مَعَ أُمِّها ، وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت :
مُسَرْهَدٌ أُرْجِل حتى فُطِما (٣)
كما في التَّهْذِيبِ.
وزَادَ الرَّاغِبُ : كأَنَّما جُعِلَت له بذلِكَ رِجلاً.
ورَجَلَ البَهْمُ أُمَّهُ : رَضَعَها.
وبَهْمَةٌ رَجَلٌ ، محرَّكةً ، ورَجِلٌ ، ككَتِفٍ ، والجَمْعُ أَرْجالٌ.
ويقالُ : ارْتَجِلْ رَجَلَكَ بفتحِ الجيمِ كما هو مَضْبوطٌ في نسخِ المُحْكَمِ فما في النسخِ بسكُونِها خَطَأٌ ، أي عَلَيكَ شأْنَكَ فالْزَمْهُ ، عن ابنِ الأعْرَابِيِّ.
ومن المجازِ : الرِّجْلُ : بالكسرِ الطَّائِفَةُ من الشيءِ ، أُنْثَى. وفي حدِيثِ عائِشَةَ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنها : «أهْدَى لنا أَبُو بَكْرٍ رِجْلَ شاةٍ مَشْوية فقَسَمْتها إلَّا كَتِفَها» ، تُريدُ نِصْفَ شاةٍ طُولاً فسَمَّتْها باسمِ بعضِها ، قالَهُ ابنُ الأَثيرِ. وفي العُبَابِ : أَرَادَتْ رجْلَها ممَّا يَلِيها من شقِّها أَو كَنَّتْ عن الشاةِ كلِّها بالرِّجْلِ كما يُكَنَّى عنها بالرَّأْسِ.
وفي حدِيثِ الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ : «أَنَّه أَهْدَى إلى النبيِّ ، صلىاللهعليهوسلم ، رِجْل حمارٍ وهو مُحْرِمٌ» أي أَحَد شِقَّيْه ، وقيلَ : أَرَادَ فَخِذَه والرِّجْلُ : نِصْفُ الرَّاويَةِ من الخَمْرِ والزَّيْتِ ، عن أَبي حَنِيفَةَ.
وخَصَّ بعضُهم بالرّجْلِ القِطْعَةُ العَظيمَةُ من الجَرادِ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ ، وهو جَمْعٌ على غَيْرِ لَفْظ الواحِدِ ، ومِثْلُه كثيرّ في كَلامِهم كالعانَةِ لجماعَةِ الحَمِيرِ ، والخَيْطِ لجماعَةِ النَّعامِ ، والصِّوارِ لجماعَةِ البَقَرِ ، ج أَرْجالٌ. قالَ أَبُو النَّجْمِ يَصِفُ الحُمُرَ في عَدْوِها وتَطَايُرِ الحَصَى عن حَوافِرِها :
|
كأَنَّما المَعْزاء من نِضالِها |
|
في الوَجْه والنَّحْر ولم يُبَالِهَا |
رِجْلُ جَرادٍ طارَ عن خُذَّالِها (٤)
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٢٢٥ وانظر تخريجه في ، واللسان.
(٢) اللسان والصحاح.
(٣) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
(٤) التكملة وفي اللسان الأول والثالث ومثله في الصحاح ، والثاني في التكملة برواية :
في الخز والوجه لم يبالها
وفي حدِيثِ أيُّوب عليهالسلام أَنَّه كان يَغْتسلُ عُرياناً فَخَرَّ عليه رِجْلٌ من جَراد ذَهَب ، وفي حدِيثٍ آخَرَ : «كأَنَّ نَبْلَه رِجْلُ جَرادٍ». وفي حدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنهما : «أَنَّه دَخَلَ مَكَّة رِجْلٌ من جَرادٍ فجَعَلَ غِلْمانُ مَكَّة يأْخذُون منه ، فقالَ : أَمَا إِنَّهم لو عَلِمُوا لم يأْخذُوه». كَرِه ذلِكَ في الحَرَمِ لأَنَّه صَيْدٌ.
والرِّجْلُ : السَّراويلُ الطَّاقُ ، ومنه الحدِيثُ : «أَنَّه اشْتَرَى رِجْلَ سَراوِيل ، ثم قالَ للوَزَّان : زِنْ وأَرْجِحْ» ؛ قالَ ابنُ الأَثيرِ : هذا كما يقالُ اشْتَرَى زَوْجَ خُفٍّ وزوْجَ نَعْلٍ ، وإِنَّما هُما زَوْجانِ ، يُريدُ : رِجْلَيْ سَرَاوِيل ، لأَنَّ السَّرَاوِيل من لباسِ الرِّجْلَيْن ، وبعضُهم يُسَمِّي السَّرَاوِيل رِجْلاً.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الرِّجْلُ : السَّهْمُ في الشيءِ ، يقالُ : لي في مالِكَ رِجْلٌ أي سَهْمٌ.
والرِّجْلُ أيضاً : الرَّجُلُ النَّؤُؤمُ وهي رِجْلَةٌ.
والرِّجْلُ : القِرْطاسُ الأَبْيَضُ الخَالِي عن الكِتابَةِ.
والرِّجْلُ : البُؤْسُ والفَقْرُ.
وأَيْضاً : القاذورَةُ مِنَّا.
وأَيْضاً : الجَيْشُ الكثيرُ شُبِّه برِجْلِ الجَرادِ ؛ يقالُ : جاءَتْ رِجْلُ دِفاعٍ ، عن الخَلِيلِ.
والرِّجْلُ : التَّقَدُّمُ ، عن أَبي المَكَارِمِ ؛ قالَ : يقولُ الجَمَّالُ : لي الرِّجْلُ أي أَنَا أَتَقَدَّمُ ؛ ويقولُ الآخَرُ : لا بل الرِّجْلُ لي ويَتَشَاحونَ على ذلِكَ ويَتَضايقونَ ، وذلِكَ عنْدَ اجْتِمَاعِ القُطُرِ ، ج أَرْجالٌ أي في كلِّ ما ذُكِرَ.
والمُرْتَجِلُ مَنْ يَقَعُ بِرِجْلٍ من جَرادٍ فَيَشْوِي منها ، أَو يَطْبخُ ، كما في المُحْكَمِ وبه فَسَّرَ قَوْلَ الرَّاعِي :
|
كدُخَان مُرْتَجِلٍ بأَعْلَى تَلْعة |
|
غَرْثانَ ضَرَّم عَرْفَجاً مبْلُولا (١) |
وقال لَبِيدُ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه :
|
فتَنَازَعا سَبَطاً يطير ظِلالُه |
|
كدُخَان مُرْتَجِلٍ يُشِيبُ ضِرَامُها (٢) |
وقيلَ : المُرْتَجِلُ مَنْ يُمْسِكُ الزَّنْدَ بيَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ لأَنَّه وحْدُه وبه فُسِّر أَيْضاً قَوْلُ الرَّاعِي المَذْكورِ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : والمُرْتَجِلُ الذي يَقْدحُ الزَّنْدَ فأَمْسَك (٣) الزَّنْدَة السّفْلَى برِجْلِه.
وقد يُسْتَعارُ الرِّجْلُ للزَّمانِ فيقالُ : كانَ ذلِكَ على رِجْلِ فُلانٍ كقَوْلِكَ : على رأْسِ فُلانٍ أي في حَياتِهِ وعلى عَهْدِهِ ، ومنه حدِيثُ ابنِ المُسَيِّبِ : أَنَّه قالَ ذاتَ يَوْمٍ اكتب يا برد أنيِّ رَأَيْت موسَى النبيّ ، صلىاللهعليهوسلم ، يمْشِي على البَحْرِ حتى صَعَدَ إلى قَصْرٍ ثم أَخَذَ برِجْلَيْ شَيْطانٍ فأَلْقاه في البَحْرِ ، وأَنِّي لا أَعْلم نبيًّا هَلِكَ على رجِلْه من الجَبَابَرةِ ما هَلِكَ على رِجْلِ موسَى ، وأَظنُّ هذا قد هلك يعْنِي عبْدَ المَلِكِ فجاءَ نَعْيُه بعْدَ أَرْبَع وضعت الرجل التي هي آلة القِيام مَوْضِع وقت القيام.
والرِّجْلَةُ : بالكسرِ مَنْبِتُ العَرْفَجِ ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ : الكَثِير ، في رَوَضْةٍ واحِدَةٍ.
وأَيْضاً : مَسِيلُ الماءِ من الحَرَّةِ إلى السَّهْلَةِ ج رِجَلٌ كعِنَبٍ.
وقالَ شَمِرٌ الرِّجَلُ : مَسَايلُ الماءِ قالَ لَبِيدٌ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه :
|
يَلْمُجُ البارضَ لَمْجاً في النَّدَى |
|
من مَرابِيعِ رِياضٍ ورِجَلْ(٤) |
وقالَ الرَّاغِبُ : تَسْمِيَته بذلِكَ كتَسْمِيَتِه بالمذانبِ.
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الرِّجَلُ تكونُ في الغِلَظِ واللِّيْن وهي أَمَاكنٌ سَهلَةٌ تَنْصَبُّ إليها المِياهُ فتُمْسكُها.
وقالَ مَرَّةُ : الرِّجْلَةُ كالقَرِيِّ وهي وَاسِعَةُ تُحَلُّ ، قالَ : وهي مَسِيلٌ سَهلَةٌ مِلْبات وفي نسخةٍ منبات.
قالَ : والرِّجْلَةُ : ضَرْبٌ من الحَمْضِ ، وقَوْمٌ يُسَمُّون البَقْلَة الحَمْقاء الرِّجْلة ، وإنَّما هي العَرْفَجُ ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : الفَرْفَخُ بالخاءِ المعجمة والفاءِ ؛ ومنه قَوْلُهم : أَحْمَقُ من رِجْلَةٍ يَعْنونَ هذه البَقْلةَ ، وذلِكَ لأَنَّها
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٢٤٠ وانظر تخريجه فيه ، واللسان والتكملة والتهذيب.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٧٠ برواية :
كدخان مشعلةٍ يُشَبُّ ضرامها
واللسان والتكملة وعجزه في الصحاح.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فأمسك ، كذا بخطه ، والأولى :فيمسك».
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ واللسان والصحاح.
تَنْبتُ على طُرُقِ الناسِ فتُدَاسُ ، وفي المَسَايلِ فيَقْتلِعُهَا ماءُ السَّيْل ، والجَمْعُ رِجَلٌ.
وفي العُبَابِ أَصْلُ الرِّجْلَةِ المَسِيلُ فسُمِّيَت بها البَقْلَةُ.
وقالَ الرَّاغِبُ : الرِّجْلَةُ : البَقْلَةُ الحَمْقاءُ لكَوْنِها نابِتَة في مَوْضِعِ القَدَمِ.
قالَ الصَّاغَانيُّ : والعامَّةُ تقُولُ أَحْمَقُ من رِجْلِهِ أي بالإِضَافَةِ.
ورِجْلَةُ التَّيْسِ : ع بَيْن الكُوفَةِ والشامِ.
ورِجْلَةُ أَحْجارٍ : ع بالشامِ.
ورِجْلَتا بَقَرٍ : ع بأَسْفَلِ حَزْنِ بَنِي يَرْبوعٍ وبها قَبْرُ بِلالِ بنِ جَرِيرٍ ، يقولُ جَرِيرٌ :
|
ولا تَقَعْقُعَ أَلْحي العيسِ قاريةً |
|
بين المِزاج وَرَعْنَيْ رِجْلَتَيْ بَقَرِ (١) |
وذو الرِّجْلِ : بكسرِ الرَّاءِ لُقْمانُ بنُ تَوْبَةَ القُشَيْريُّ شاعِرٌ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
والمِرْجَلُ : كمِنْبَرٍ المُشْطُ ، وهو المُسَرِّحُ أَيْضاً.
والمِرْجَلُ : القِدْرُ من الحِجارَةِ والنُّحاسِ مُذَكَّرٌ ، قالَ :
حتى إذا ما مِرْجَلُ القومِ أَفَر
وقيلَ : هو قِدْرُ النَّحاسِ خاصَّةً ؛ وقيلَ : هي كلُّ ما طُبخَ فيها من قِدْرٍ وغَيْرِها قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
على الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كأنّ اهتزامَهُ |
|
إذا جاش فيه حميُه غَلْيُ مِرْجَلِ(٢) |
وارْتَجَلَ : طَبَخَ فيه ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ الرَّاعِي أَيْضاً وقد سَبَق.
وفي التَّهْذِيبِ : ارْتَجَلَ نَصَبَ مِرْجَلاً يطْبخُ فيه طَعاماً.
والتَّراجيلُ : الكَرَفْسُ سَوَادِيّة ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ : بلُغَةِ العَجَمِ ، وهو من بُقولِ البسَاتِيْن.
والمُمَرْجَلُ : ثيابٌ من الوَشْيِ فيها صُوَرُ المَراجِلِ ، فمُمَرْجَل على هذا مُفَفْعَل (٣) ، وجَعَلَه سِيْبَوَيْه رُباعيّاً لقَوْلِه :
بشِيَةٍ كشِيَةِ المُمَرْجَلِ (٤)
وجَعَلَ دَلِيلَه على ذلِكَ ثباتَ الميمِ في المُمَرْجَلِ ، ويجوزُ كَوْنه من بابِ تَمَدْرَع وتَمَسْكَن ، فلا يكونُ له في ذلك دَلِيلٌ.
وكشَدَّادٍ رَجَّالُ بنُ عُنْفُوَةَ الحنَفِيُّ قَدِمَ في وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ ثم لحقه الادْبارَ وارْتَدَّ فَتَبعَ مُسَيْلِمَةَ فأَشْرَكَهُ في الأَمْرِ ، قَتَلَه زَيْدُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ الله تعالَى عنه يَوْمَ اليَمامَةِ ووَهِمَ من ضَبَطَه بالحاءِ المُهْمَلةِ وهو عَبْدُ الغنيّ والرَّجَّالُ بنُ هِنْدٍ شاعِرٌ من بَنِي أَسَدٍ.
وككِتابٍ أَبو الرِّجَالِ سالِمُ بنُ عطاءٍ تابِعِيُّ. وأَبُو الرِّجالِ محمدُ بنُ عبدِ الرَّحْمن بنِ عبدِ اللهِ بنِ جارِيَة (٥) بنِ النّعْمانِ الأَنْصَارِيُّ المَدَنيُّ محدِّثٌ (٦) مَشْهورٌ ، رَوَى عن أُمِّهِ عَمْرَةَ بنْتُ عبدِ الرَّحْمن بنِ سَعْدِ بنِ زَرَارَة رَوَى عنه يَحْيَى ابنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وابْنهُ جارِيَةُ بن أَبي الرِّجَالِ ، وأَخُوه عبْدُ الرَّحْمن بنُ أَبي الرِّجالِ رَوَيا عن أَبِيهما وأَخُوهما مالِكُ بن أَبي الرِّجالِ ذَكَرَه ابنُ سَعْدٍ. وعُبَيْدُ بنُ رِجالٍ شَيْخٌ للطَّبَرانيِّ سَمِعَ يَحْيَ بنُ بُكَيْرٍ ، قالَ الحافِظُ : اسْمُه محمدُ بنُ محمدِ بنِ موسَى البَزَّاز المُؤَدِّبُ (٧) ، وعُبَيْد لَقَبُه.
وأَرْجَلَهُ : أَمْهَلَه أَو جَعَلَه راجِلاً بأَنْ أَنْزَلَه عن دابَّتِه ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
فقالتْ لكَ الويلاتُ إِنّك مُرْجِلي (٨)
وإِذا وَلَدَتِ الغَنَمُ بعضُها بعدَ بعضٍ.
قيلَ : وَلَّدْتُها الرُّجَيْلاءَ كالغُمَيْصاءِ ووَلَّدْتها طَبَقة بعْدَ طَبَقةٍ ، كما في التَّهْذِيبِ ، ونَسَبَه الصَّاغَانيُّ للأُمَويِّ.
والرَّاجِلَةُ : كَبْشُ الرَّاعِي الذي يَحْمِلُ عليه مَتاعَهُ ، عن أَبي عَمْرٍو ، وأَنْشَدَ :
__________________
(١) معجم البلدان «رجلتا بقر».
(٢) من معلقته ، ديوانه ص ٥٣ والضبط عنه.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : مففعل كذا بخطه ، والذي في اللسان : مُمَفْعَل ، وهو الصواب بدليل مقابله ا ه».
(٤) اللسان.
(٥) في التبصير ٢ / ٥٩٣ حارثة.
(٦) بهامش القاموس : «قوله : ومحدّث ، كنيته في الأصل أبو عبد الرحمن واسمه محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري وأمه عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري ، روى عن عائشة كثيراً وإنما كني بأبي الرجال لأنه كان له أولاد عشرة رجالاً كاملين ا ه زرقاني على الموطأ».
(٧) في التبصير ٢ / ٥٩٣ المؤذّن.
(٨) من معلقته ، ص ٣٤ وصدره :
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزةٍ
|
فظَلَّ يَعْمِتُ في قَوْطٍ وراجِلةٍ |
|
يُكَفِّتُ الدَّهْرَ إِلَّا رَيْثَ يَهْتَبِد (١) |
والمِرْجَلُ : كمَقْعَدٍ ومِنْبَرٍ ، الفتحُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ وَحْدُه ، والكَسْرُ عن اللَّيْثِ بُرْدٌ يَمَنِيٌّ جَمْعُه المَرَاجِلُ.
وفي المُحْكَمِ : ثَوْبٌ مِرْجَلِيٌّ : من المُمَرْجَلِ ومن أَمْثالِهم :
حَدِيثاً كان بُرْدُك مِرْجَلِيّاً
أَي إِنَّما كُسيت (٢) المَرَاجِل حَدِيثاً وكنت تَلْبَس العَبَاء ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابيِّ.
وفي التَّهْذِيبِ : في تَرْكِيبِ «ر ح ل». وفي الحدِيثِ : «حتى يَبْنيَ الناسُ بيوتاً يُوَشُّونها وَشْيَ المَرَاحِل» ، يعْنِي تلْكَ الثيابَ ، قالَ : ويقالُ لها أَيْضاً المَرَاجِلُ بالجيم.
والرَّجْلُ : بالفتحِ النَّزْوُ ، يقالُ : باتَ الحِصَانُ برَجْلِ الخَيْلِ ، كذا في النَّوادِرِ.
والرُّجَيْلاءُ كغُمَيْصاءٍ والرَّجَلِيُّونَ ، محرَّكةً ، قَوْمٌ كانوا يَعْدُونَ ، كذا في العُبَابِ ، ونَصّ الأَزْهَرِيّ : يغْزُون ، على أَرْجُلِهِم الواحدُ رَجَلِيٌّ محرَّكةً أَيْضاً ، هكذا في العُبَابِ.
والذي في التَّهْذِيبِ : رَجُلٌ رُجَلِيٌّ للذي يَغْزُو على رِجْلَيْه ، مَنْسُوبٌ إِلى الرُّجْلة. فتأْمَّلْ. وهُمْ سُلَيْكُ المَقانِبِ وهو ابنُ السلكةِ ، والمُنْتَشِرُ بنُ وَهْبٍ الباهِلِيُّ ، وأَوْفَى بنُ مَطَرٍ المازِنيُّ كما في العُبَابِ.
ويقالُ : أَمْرُكَ ما ارْتَجَلْتَ أَي ما اسْتَبْدَدْتَ فيه برَأْيِكَ ، كما في العُبَابِ ؛ ونَصّ الأَزْهَرِيّ : يقالُ : ارْتَجِلْ ما ارْتَجَلْتَ من الأَمْرِ أَي ارْكَبْ ما رَكِبْتَ منه ، وأَنْشَدَ الصَّاغَانيُّ لِلَبِيدٍ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه :
|
وما عَصيتُ أَميراً غير مُتَّهَم |
|
عنْدِي ولكنَّ أَمْرَ المَرْءِ ما ارْتَجَلا(٣) |
ويُرْوَى ارْتَحَلا (٤) بالحاءِ. وسَمَّوا رِجْلاً ورِجْلَةً بكسرِهِما منهم رِجْلُ بنُ يَعْمر بنِ عَوْفٍ في كنانَةَ ، من أَجْدادِ عُرْوَة بنِ أُذَيْنَةَ الشاعِرِ ، ورِجْلُ بنُ ذُبْيانَ بنِ كَعْبٍ في تمِيمٍ جَدُّ خالِدِ ابنِ عَمّ الذي كانَ سَيِّد بَنِي سَعْدٍ في زَمَانِه.
ورِجْلَة بنتُ أَبي صَعْب أُمُّ هيصمِ بنِ أَبي صَعْبِ بنِ عَمْرٍو ابنِ قَيْسِ من بَنِي سامَةَ بنِ لُؤَيٍّ.
والرَّجْلاءُ ، وفي نسخةٍ : ورَجْلاءُ من غيرِ أَلفٍ ولامٍ ، ماءٌ لبنِي سَعيدِ بنِ قُرْطٍ إِلى جَنْبِ جَبَلٍ يقالُ له المَرْدَمة (٥).
والرِّجَلُ : كعِنَبٍ ع باليَمامَةِ ، هكذا في النسخِ وفي العِبَارَةِ سَقْطٌ ، قالَ نَصْرٌ : الرِّجْلُ بكسرٍ ففتحٍ مَوْضِعٌ بَيْن الكُوفَةِ وفلج ؛ وأَمَّا بسكونِ الجيمِ فمَوْضِع قُرْبَ اليَمَامَة ؛ وأَنْشَدَ الصَّاغَانيُّ شاهِداً على الأَوّلِ قَوْلَ الأَعْشَى :
|
قالوا نُمَارٌ فبطنُ الخالِ جَادَهُما |
|
فالعَسْجَدِيّة فالأَبواءُ فالرِّجَلُ(٦) |
قلْتُ : وعنْدِي فيما قالَهُ نَصْر نَظَرٌ فإِنَّ الأَبْواءَ ما بَيْن الحَرَمَيْنِ فهو أَشْبَه أَنْ يكونَ الرِّجَل مَوْضِعاً قَرِيباً منه فتأَمَّلْ.
والتَّرْجِيلُ : التَّقْوِيَةُ عن ابنِ عَبَّادٍ.
وفرسٌ رَجَلٌ : محرَّكةً أَي مُرْسَلٌ على الخَيْلِ ، وكذا خَيْلٌ رَجَلٌ ، وناقَةٌ راجِلٌ على ولَدِها أَي ليستْ بمَصْرورةٍ.
وذو الرُّجَيْلَةِ : كجُهَيْنَةَ ثلاثةٌ : عامِرُ بنُ مالِكِ بن جُشَم بنِ بَكْرِ بنِ حَبِيبِ بنِ عَمْرِو بنِ غنْمِ بنِ تَغْلب التَّغْلَبِيُّ وكان أَحْنَف ، وكَعْبُ بنُ عامِرِ بنِ نَهْدِ النَّهْدِيُّ ، وعامِرُ بنُ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ عليِّ بنِ ذبْيَان بنِ سَعْدِ بنِ جبيلِ بنِ مَنْصورِ بنِ مبَشِّر بنِ عُمَيْرَةَ بنِ أَسَدِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ نَزَارٍ.
والأَراجِيلُ : الصَّيَّادونَ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ ، وكأَنَّه جَمْعُ أَرْجلة وقَدْ تقدَّمَ ، قالَ ، والتَّرْكِيبُ يدلُّ مُعْظَمُه على العُضْو الذي هو رِجْلُ كلّ ذي رِجْل ، وقد شَذَّ عنه الرِّجْلُ للجَرادِ ، والرِّجْلةُ للبَقْلَةِ وولّدتها الرّجَيْلاء.
قلْتُ : أَمَّا الرِّجْلَة للبَقْلَةِ فإِنَّها سُمِّيَت باسمِ المَسِيل ، أَو بمَا تقدَّمَ عن الرَّاغبِ فلا يكون شاذاً عنه.
__________________
(١) اللسان والتكملة والتهذيب والجمهرة ٢ / ٢٢ باختلاف الرواية.
(٢) عن اللسان وبالأصل «كسيب».
(٣) اللسان والتكملة ونسباه للجعدي.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ويروى الخ ، قال في التكملة : من قولهم ارتحلت البعير إذا ركبته بقتبٍ أو اعروريته أي : يرتحل الأمر يركبه».
(٥) في معجم البلدان : المردة.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ١٤٦ ومعجم البلدان «الرجل» برواية : «فالأبلاء فالرجل».
* وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
رَجَلَ المرْأَةَ : جامَعَها. ورَجُلٌ بَيِّن الرُّجولةِ بالضمِ عن الكِسَائي.
ورَجِلَ من رِجْله كفَرِحَ أَصَابَه فيها ما يَكْرَه. ورَجَلَه رَجْلاً : أَصَابَ رِجْلَه.
وظبْيٌ مَرْجُولٌ : وقَعَتْ رِجْله في الحِبَالة ، وإِذا وقَعَتْ يَدُه فهو ميدي.
وارْتَجَلَ الرّجُلُ أَخَذَ برِجْلِه ، عن أَبي عَمْرٍو. والرِّجْلَةُ : بالكسرِ المرْأَةُ النَّؤُومُ.
وارْتَجَلَ النهارُ : ارْتَفَعَ مِثْل تَرَجَّلَ.
ومَكانٌ رَجِيلٌ : صُلْبٌ.
وطَرِيقٌ رَجِيلٌ : غَلِيظٌ وَعِرٌ في الجَبَلِ.
والرِّجْلة : القِطْعَةُ من الوَحْشِ عن ابنِ بَرِّي ، وأَنْشَدَ :
|
والعينُ عينُ لباجٍ لَجْلَجَتْ وَسَناً |
|
برِجْلة من بناتِ الوحش أَطفال (١) |
وأَرْجَلْت الحصانَ في الخَيْلِ إِذا أَرْسَلْت فيها فحلاً.
والرِّجْلُ : الخَوْفُ والفَزَعُ من فوتِ شيءٍ ، يقالُ أَنَا على رِجْلٍ ، أَي على خَوْفٍ من فَوْتِه وحَكَى ابنُ الأَعْرَابيِّ : الرَّجُلان للرجُلِ وامْرَأَتِه على التّغْلِيبِ.
وامْرَأَةٌ مِرْجلانيةٌ تَتَشَبَّه بالرِّجَالِ في الهَيْئةِ أَو في الكَلامِ.
ورُجِلَ كعُنِيَ رجلاً شَكَى رِجْلَه.
وحَكَى الفارِسِيُّ : رَجِلَ كفَرِحَ في هذا المَعْنى ، ومِثْلُه عن كُراعٍ.
والرُّجلَةُ بالضمِ أَن يَشْكَو رِجْلَه.
وحَكَى اللَّحْيانيُّ : لا نَفْعَل كَذا أُمُّك رَاجِل ، ولم يُفَسِّره ، كأَنَّهُ يُريدُ الحُزْنَ والثُّكْلَ.
وامْرَأَةٌ رَجُلَةٌ راجلةٌ والجَمْعٌ رجال عن اللّيْثِ ، وأَنْشَدَ :
|
فإنْ يكُ قَوْلُهُم صادِقاً |
|
فَسِيقَتْ نِسائي إِليكُم رِجَالاً(٢) |
أَي رَوَاجلَ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وسَمِعْت بعضَهم يقولُ للرَّاجِل رَجَّال ويُجْمَعُ رَجَاجِيل.
وارْتَجَلَ الرجُلُ : رَكِبَ على رِجْلَيْه في حاجَتِهِ ومَشَى.
وتَرَجَّلوا نَزَلُوا في الحَرْبِ للقِتالِ.
والرِّجْلُ جُبارٌ (٣) ، أَي ان أَصابَتْ الدابَّةُ تحْته إِنْساناً برِجْلِها فهدر هذا إِذا كانَ سائِراً ، فأَمَّا إِنْ كانت وَاقِفَةً في الطَّريقِ فالرَّاكبُ ضامِنٌ أَصابَتْ بيدٍ أَو رِجْلٍ.
ونَهَى عن التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا أَي كَثْرَة الادِّهانِ وامْتِشاطِ الشَّعرِ كلّ يَوْمٍ.
وامْرَأَةٌ رَجِيلَةٌ قَوِيَّةٌ على المَشْيِ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي الحارِثِ بنِ حِلِّزة :
|
أَنَّى اهْتديتِ وكُنْتِ غَيْر رَجِيلةٍ |
|
والقومُ قد قَطَعوا مِتان السَّجْسَجِ (٤) |
وكفر أَبي الرّجَيْلات قَرْيَةٌ بمِصْرَ على شَرْقي النِّيْلِ.
وذُو الرّجلِ : صَنَمٌ حِجَازِيُّ.
وذاتُ رجلٍ : مَوْضِعٌ من أَرْضِ بَكْرِ بنِ وائِلٍ من أَسَافلِ الحزنِ وأَعالي فلج ، قالَهُ نَصْرُ ، وأَنْشَدَ الصَّاغانيُّ للمُثَقَّب العَبدِيّ :
|
مَرَرْنَ على شَرَافَ فذاتِ رِجْلٍ |
|
وَنَكّبَني الذّرَانِحَ باليَمينِ (٥) |
وذاتُ رِجْل أَيْضاً مَوْضِعٌ من دِيارِ كَلْبٍ بالشامِ.
ورَجُل واحِدُ الرِّجالِ زَعَمَ ابنُ حَزْمٍ أَنَّه علم (٦) على صحابي.
والقاضِي العَلَّامَة أَحْمدُ بنُ صالِحٍ ابنِ أَبي الرِّجَالِ له تارِيخٌ في رِجالِ اليَمَنِ.
__________________
(١) اللسان.
(٢) اللسان والتكملة والتهذيب بدون نسبة.
(٣) في اللسان : وفي الحديث : العجماء جرحِها جُبَارٌ ، ويروي بعضهم :الرجل جُبَارٌ.
(٤) اللسان.
(٥) معجم البلدان «رجل» وفيه : ونكبّنَ.
(٦) التبصير ٢ / ٥٩٤ والإصابة ١ / ٥٩٠ «رجل صحابي لم يسم ، ادعى ابن حزم أن هذه اللفظة علم عليه سماه بها أهلها ، فقال : صحابي معروف.
وبَيْتُ أَبي الرِّجَالِ له شُهْرَةٌ باليَمَنِ.
ورَاجِيلُ : اسمُ أُمِّ سَيِّدنا يوسفَ عليهالسلام هكذا ضَبَطَه الشَّامي في سِيْرَتِه ، وذَكَرَه المصنِّفُ في التي بعْدَها وسَيَأْتي الكَلامُ عليه.
والرَّجيلُ بنُ مُعَاوِية الجعفيُّ من أَتْباعِ التابِعِين ، رَوَى عن أَبي إسْحق السُّبَيْعِيّ.
[رحل] : الرَّحْلُ : مَرْكَبٌ للبعيرِ والناقَةِ وهو أَصْغَر من القَتَبِ ، وهو من مَرَاكبِ الرِّجالِ دُوْنَ النَّساءِ.
ونَقَلَ شَمِرٌ عن أَبي عُبَيْدَةَ : الرَّحْل بجَمِيع رَبَضه وحَقَبه وحِلْسه وجَمِيع أَغْرُضِه ، قالَ : ويقُولُون أَيْضاً لأَعْوادِ الرَّحْلِ بغيرِ أَدَاةٍ رَحْلٌ وأَنْشَدَ :
|
كأَنَّ رَحْلي وأَدَاةَ رَحْلي |
|
على حَزَابٍ كأَتَان الضَّحْلِ (١) |
كالرَّاحُولِ كما في العُبَابِ واللِّسَانِ ج أَرْحُلٌ بضمِ الحاءِ في القَليلِ ، وفي الكَثيرِ ، رِحالٌ بالكسرِ ، قالَ ابنُ حِلِّزة :
|
طَرَقَ الخَيَالُ ولا كلَيْلَةَ مُدْلِجِ |
|
سَدِكاً بأَرْحُلِنَا ولم يَتَعرَّجِ (٢) |
وقالَ الذُّبْيانيُّ :
|
أَفِدَ التَّرَحّلُ غير أَنّ ركابنا |
|
لمّا نَزَلْ بِرحالِنا وكأَنْ قَدِ (٣) |
والرَّحْلُ أَيْضاً : مَسْكَنُكَ وبَيْتُك ومَنْزلُكَ ، يقالُ : دَخَلْت على الرَّجُلِ رَحْلَه أَي مَنْزلَه ، والجَمْعُ أَرْحُلٌ.
وفي حدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه : «قال : يا رسولُ الله ، حَوَلَّت رَحْلِي البَارِحَة» ، كَنَّى برَحْلِه عن زَوْجتِه ، أَرَادَ غِشْيانَها في قُبُلِها من جِهَةِ ظَهْرِها كَنّى عنه بتَحْويلِ رَحْلِه ، إِمَّا أَنْ يُريدَ به المَنْزلَ المَأْوَى (٤) ، وإِمَّا أَنْ يُريدَ به الرَّحْلَ الذي يُرْكَب عليه للإِبِلِ وهو الكُورُ.
ويُطْلق الرَّحْلُ أَيْضاً على ما تَسْتَصْحِبُه من الأَثَاثِ والمتَاعِ ، وقد أَنْكَرَ الحَرِيريّ ذلِكَ في درَّةِ الغواص. وفي شَرْحِ الشفاءِ : الرَّحْلُ ، متَاعُكَ الذي تَأْوِي إِليه.
وفي المفْرَداتِ للرَّاغِبِ : الرَّحْلُ ما يُوْضَعُ على البَعيرِ للرّكوبِ ، ثم يُعَبَّرُ به تارَةً عن البَعيرِ وتارَةً عمَّا جلس عليه من المَنْزلِ والجَمْعُ رِحَالٌ ، قالَ اللهُ تعالَى : (اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ) (٥) ، انْتَهَى.
وفي الحدِيثِ : إِذا ابْتَلَّت النِّعال فصَلّوا في الرِّحالِ (٦) أَي صَلُّوا رُكْباناً. وقالَ ابنُ الأَثيرِ : يعْنِي الدُّوْر والمَسَاكِن والمَنَازِل ، والنِّعالُ (٧) هُنا : الحِرَارُ.
والرِّحالَةُ : ككِتابَةٍ السَّرْجُ ، قالَ عَنْتَرةُ :
|
إِذ لا أَزَالُ على رِحَالةِ سابحٍ |
|
نَهْدٍ تَعَاوَرَه الكماةُ مُكَلَّمِ (٨) |
كما في المُحْكَمِ.
ونَصّ الأَزْهَرِيّ :
نَهْدٍ مَرَا كِلُه نَبِيل المَحْزِمِ (٩)
وقالَ ابنُ سِيْدَه : الرِّحَالَةُ كالرَّحْلِ من مَرَاكِب النِّسَاءِ ، وأَنْكَرَه الأَزْهَرِيُّ ، وقالَ : الرَّحْلُ والرِّحَالَةُ من مَرَاكِبِ الرِّجَالِ دُوْنَ النِّساءِ. وقيلَ : الرِّحَالَةُ أَكْبَرُ من السَّرْجِ ، تُغَشَّى بالجُلُود تكونُ للخَيْلِ والنَّجائِبِ من الإِبِلِ ، والجَمْعُ الرَّحَائِل ، ومنه قَوْلُ الطِّرِمَّاح :
|
فَتَرُوا النَّجائِبَ عِنْدَ ذا |
|
لَكَ بالرِّحالِ وبالرَّحائِل(١٠) |
ولم يُسْمَع الرِّحَالَة بمعْنَى السَّرْجِ إِلَّا قَوْل عَنْتَرَة السَّابقِ.
قلْتُ : وقَدْ أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لعامِرِ بن الطُّفَيْلِ :
|
ومُقَطِّعٍ حَلَق الرِّحالةِ سابِحٍ |
|
بادٍ نواجِذُهُ عن الأَظْرَاب (١١) |
__________________
(١) اللسان والتهذيب.
(٢) مفضلية رقم ٦٢ بيت رقم ١ والضبط عنه.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٣٨ برواية : أفد الترجّلُ.
(٤) اللسان : والمأوى.
(٥) يوسف الآية ٦٢.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فصلوا الخ الذي في اللسان : فالصلاة في الرحال».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : والنعال الخ ليس هذا من كلام ابن الأثير كما يعلم بالوقوف عليه».
(٨) من معلقته ، ديوانه ص ٢٥ ط بيروت واللسان والصحاح.
(٩) هذه رواية الأزهري في التهذيب ، والذي في المعلقة ، هو عجز بيت آخر وصدره :
وحشيتي سرجٌ على عبل الشوى
(١٠) ديوانه ص ١٥٩ واللسان والتهذيب.
(١١) اللسان والصحاح والتكملة وقال الصاغاني : وليس البيت له وإنما هو
وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لعُمَيْرة بنِ طارِقٍ :
|
بفِتْيانِ صِدْقٍ فوقَ جُرْدٍ كأَنَّها |
|
طَوالِبُ عِقْبان عليها الرَّحائِل(١) |
أَو هو سَرْجٌ من جُلودٍ لا خَشَبَ فيه كان يُتَّخَذُ للرَّكْضِ الشَّديدِ ، كما في المُحْكَمِ ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
تَعْدُو به خَوْصاءُ يَفْصِمُ جَرْيُها |
|
حَلَقَ الرِّحالةِ وهي رِخْوٌ تَمْزَعُ (٢) |
يقولُ : تَعْدُو فتَزْفِر فتَفْصِم حَلَقَ الحِزَامِ.
رَحَلَ البعيرَ كمَنَعَ يَرْحَلُه رَحْلاً ، وارْتَحَلَهُ : حَطَّ ، وفي المُحْكَمِ : جَعَلَ ، عليه الرَّحْلَ فهو مَرْحُولٌ ورَحِيلٌ (٣).
ورَحَلَه رِحْلَةً : شَدَّ عَلَيه أَدَاتَه ، قالَ الأَعْشَى :
|
رَحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدوةً أَجمالَها |
|
غَضْبَى عليك فما تقولُ بَدَا لَها؟ (٤) |
وقالَ المثقَّبُ العَبْدِيُّ :
|
إِذا ما قمت أَرْحَلُها بليلٍ |
|
تَأَوَّهُ آهةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ (٥) |
وفي الحدِيثِ (٦) : إِنَّ ابِني ارْتَحَلَنِي فكَرِهْت أَنْ أُعْجِلَه ، أَي جَعَلَنِي كالرَّحلةِ فَرَكِب على ظَهْرِي.
وفي التَّهْذِيبِ : رَحَلْت البعيرَ أَرْحَله رَحْلاً إِذا عَلَوْته.
وقالَ شَمِرٌ : ارْتَحَلْت البعيرَ إِذا رَكِبْته بقَتَبٍ أَو اعْرَوْرَيْته ، قالَ الجعدِيُّ :
|
وما عَصَيْتُ أَميراً غير مُتَّهَم |
|
عندِي ولكنَّ أَمْرَ المَرْءِ ما ارْتَحَلا(٧) |
أَي : يَرْتَحلُ الأَمْرَ يَرْكَبُه.
قالَ شَمِرٌ : ولو أَنَّ رَجلاً صَرَعَ آخَرَ وقَعَدَ على ظَهْرِه لقَلْت رَأَيْته مُرْتَحِله.
وإِنَّه لحَسَنُ الرِّحْلَةِ ، بالكسرِ ، أَي الرَّحْلِ للإِبِلِ أَي شَدَّه لرَحْلِها قالَ :
ورَحَلُوها رِحْلةً فيها رَعَن (٨)
والرَّحَّالُ : كشَدَّادٍ العالِمُ به المُجيدُ له.
والمُرَحَّلَةُ* : كمُعَظَّمَةٍ إِبِلٌ عليها رِحالُها ، وهي أَيْضاً التي وُضِعَتْ عنها رِحالُها ضِدٌّ ، قالَ :
|
سوى تَرْحِيلِ رَاحلةٍ وعَيْنٍ |
|
أُكالِئُها مَخَافةَ أَنْ تَنَاما |
والرَّحولُ والرَّحولَةُ والراحِلَةُ الصالِحَةُ لأَنْ تُرْحَلَ للذَّكَرِ والأُنْثَى ، فاعِلَةٌ بمعْنَى مَفْعُولةٍ وقد يكونُ على النّسَبِ. وفي الحدِيثِ : «تَجِدُونَ الناسَ بعْدِي كإِبلٍ مائةٍ ليس فيها راحِلَةٌ» ، الرَّاحِلَةُ من الإِبِلِ : القويُّ على الأَسْفارِ والأَحْمالِ ، وهي التي يَخْتارُها الرجُلُ لمَرْكَبِهِ ورَحْلِه على النَّجابةِ وتَمَام الخَلْق وحُسْن المَنْظَرِ ، وإِذا كانَتْ في جماعَةِ الإِبِلِ تَبَيَّنَت وعُرِفَت.
قالَ الأَزْهَرِيُّ هذا تَفْسيرُ ابنِ قُتَيْبة وقد غَلَطَ فيه فإِنَّه جَعَلَ الرَّاحِلَة الناقَةَ وليسَ الجَمَل عِنْدَه رَاحِلَة ، والرَّحِلَةُ عِنْدَ العَرَبِ كلُّ بعيرٍ نَجِيبٍ ، سَواءٌ كانَ ذَكَراً أَو أُنْثَى ، وليْسَت الناقَةُ أَوْلى باسمِ الرَّاحِلةِ من الجَمَلِ ، تقولُ العَرَبُ للجَمَلِ إِذا كانَ نَجِيباً رَاحِلَة ، وجَمْعُه رَوَاحِل ، ودُخُول الهاءِ في الرَّاحِلَة للمُبَالغَةِ في الصِّفَةِ ، كما تقولُ رجُلٌ داهِيَةٌ وباقِعَةٌ وعلَّامَةٌ.
وقيلَ : أَنَّما سُمِّيَت رَاحِلَة لأَنَّها تُرْحَلُ كما قالَ اللهُ تعالَى : (فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) (٩) أَي مَرْضِيَّةٍ ، و (ماءٍ دافِقٍ) (١٠) ، أَي مَدْفُوق.
وقيلَ : لأَنَّها ذاتُ رَحْلٍ ، وكذلِكَ : (عِيشَةٍ راضِيَةٍ) ، أَي ذاتُ رضاً ، و (ماءٍ دافِقٍ) ذي دَفْقٍ.
__________________
للبيد بن ربيعة ، والبيت في ديوان لبيد ط بيروت ص ١٨ برواية : على الأظراب.
(١) اللسان.
(٢) ديوان الهذليين ١ / ١٦ برواية : «فهي رخو» واللسان.
(٣) قوله : «فهو مرحول ورحيل» هذه العبارة في متن القاموس ، وقد وضعها الشارح خارج الأقواس على أنها ليست من القاموس ، وهو خطأ.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٥٠ واللسان.
(٥) اللسان والصحاح.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وفي الحديث الخ أوله كما في اللسان أن النبي صلىاللهعليهوسلم سجد فركبه الحسن فأبطأ في سجوده ، فلما فرغ سئل عنه ، فقال : إن ابني الخ.
(٧) اللسان.
(٨) اللسان بدون نسبة.
(*) بالأصل ليست من القاموس.
(٩) سورة القارعة الآية ٧.
(١٠) سورة الطارق الآية ٨.
وأَرْحَلَها صاحِبُها : رَاضَها وذَلَّلَها فصارَتْ راحِلَةً ، وكذلِكَ أَمْهَرَها إِمْهاراً إِذا جَعَلَها الرَّائِضُ مَهْريَّةً.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ : أَرْحَلَ البعيرَ فهو رجُلٌ مُرْحلٌ إِذا أَخَذَ بعيراً صَعْباً فجَعَلَه راحِلَةً.
والمُرَحَّلُ : كمُعَظَّمٍ بُرْدٌ فيه تَصاويرُ رَحْلٍ وما ضَاهَاهُ ، كما في التَّهْذِيبِ ، وتَفْسيرُ الجَوْهَرِيِّ إِيَّاهُ بإِزارِ خَزٍّ فيه عَلَمٌ غيرُ جَيِّدٍ وإِنما (١) ذلِكَ تفسيرُ المُرَجَّلِ بالجيمِ.
قالَ شيْخُنا : وقد يقالُ لا مُنَافَاة بَيْنهما إِذ يجوزُ أَنْ يكونَ العَلَمُ مُصَوَّراً بصورَةِ الرَّحْلِ ا ه.
وقَوْلُ امْرِىءِ القَيْسِ :
|
فقُمْتُ بها أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنا |
|
على إِثْرِنا أَذْيال مِرْطٍ مُرَحَّلِ(٢) |
يُرْوَى بالحاءِ وبالجيمِ أَي مُعَلَّم ويُجْمَعُ على المُرَحَّلات والمَرَاحِلُ ، ومنه الحدِيثُ : «كانَ يصلِّي وعليه من هذه المُرحَّلات» ، يعْنِي المُرُوطَ المُرَحَّلة. وفي آخَر : «حتى يَبْنيَ الناسُ بيوتاً يُوَشُّونها وَشْيَ المَرَاحِلِ» : والمِرْحَلُ كمِنْبَرٍ : القَوْيُّ من الجِمالِ على السَّيْرِ ، قالَهُ الفرَّاءُ.
وبعيرٌ ذو رِحْلَةٍ بالكسرِ والضمِ أَي قَوِيُّ على السَّيرِ ، قالَهُ الفرَّاءُ أَيْضاً كما في العُبَابِ.
والذي في التَّهْذِيبِ : بعيرٌ مُرْحِلٌ ورَحِيلٌ إِذا كانَ قَوِيّاً ، هكذا ضَبَطَه كمُحْسِنٍ (٣) فتأَمَّلْ.
وقالَ أَبُو الغَوْثِ : شاةٌ رَحْلاءُ سوْداءُ وظَهْرُها أَبْيضُ أَو عَكْسُهُ بأَنْ كانَتْ بَيْضاءَ وظَهْرها أَسْود.
وقالَ غيرُه : شاةٌ رَحْلاءُ سَوْداءُ بَيْضاءُ مَوْضع مَرْكَب الرَّاكِبِ من مَآخِير كَتِفِيها ، وإِن ابْيَضِّت واسْوَدَّ ظَهْرها فهي أَيْضاً رَحْلاءُ. زَادَ الأَزْهَرِيُّ : فإِن ابْيَضِّتْ إِحْدَى رِجْلَيها فهي رَجْلاءُ وهو مجازٌ.
قالَ أَبُو الغَوْثِ : وفرسٌ أَرْحَلُ : أَبْيضُ الظَّهْر فقط لأَنَّه مَوْضِعُ الرَّحْلِ أَي لم يَصِل البَيَاضُ إِلى البَطْنِ ولا إِلى العَجُزِ ولا إِلى العُنُقِ وهو مجازٌ. وبعيرٌ ذو رِحْلَةٍ ، بالكسرِ ، أَي قُوَّة على السَّيرِ.
وجَمَلٌ رَحيلٌ ، كأَميرٍ ، قَوِيُّ على السَّيرِ ، أَو على أَنْ يرحلَ ، وكذلِكَ ناقَةٌ رَحيلٌ. ومنه حدِيثُ الجعديّ : أَنَّ الزُّبَيْر (٤) أَمَرَ له برَاحِلَةٍ رَحيلٍ ، قالَ المبرِّدُ رَاحِلَةٌ رَحِيلٌ قَويُّ على الرِّحْلةِ والإِرْتِحَالِ. كما يقالُ : فَحْلٌ فَحِيلٌ ذو فِحْلَةٍ ، وقد تقدَّمَ قَوْلُه بعيرٌ ذُو رِحْلةٍ وضَبَطَه بالوَجْهَيْن قَرِيباً فإعَادَتُه ثانياً تِكْرارٌ.
ومِنَ المجازِ : تَرَحَّلَهُ إِذا ركِبَهُ بمَكْروهٍ.
وارْتَحَلَ البعيرُ رِحْله : سارَ ومَضَى ، وقَدْ جَرَى ذلِكَ في المنْطِقِ حتى قيلَ : ارْتَحَلَ القومُ عن المكانِ ارْتِحَالاً إِذا انْتَقَلُوا كترَحَّلُوا ، والاسمُ الرُّحْلَةُ بالضمِ والكسرِ ، يقالُ : إِنَّه لذو رُحْلة إِلى المُلوكِ ورِحْلَة ، حَكَاه اللّحْيانيّ ، أَي ارْتِحَالٌ.
أَو الرِّحْلَةُ بالكسرِ الارْتِحَالُ للمَسِيرِ ، يقالُ : دَنَت رِحْلَتنا ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ) (٥).
وبالضمِ الوَجْهُ الذي تَقْصِدُه وتُريدُه وتَأْخذُ فيه. يقالُ : أَنْتم رُحْلتِي أَي الذين أَرْتَحِلُ إِليهم ، قالَهُ أَبُو عَمْرٍو.
ويقالُ : مَكَّة رُحْلتِي أَي وَجْهِي الذي أُريدُ أَنْ أَرْتَحلَ إِليه.
ومن هنا أُطْلِق على الشَّرِيفِ أَو العالِمِ الكَبيرِ الذي يُرْحَلُ إِليه لجاهِهِ أَو عِلْمِه.
قالَ شيْخُنا : وفعلة في المَفْعولِ ادَّعَى أَقْوامٌ فيه القِياسَ.
والرُّحْلَةُ أَيْضاً : السَّفْرَةُ الواحدةُ ، عن ابنِ سِيْدَه.
والرَّحِيلُ كأَميرٍ اسمُ ارْتِحَالِ القومِ من رَحَلَ يَرْحَلُ يَرْحَل ، قالَ الرَّاعِي :
|
ما بالُ دَفِّكٍ بالفراشِ مَدِيلاً |
|
أَقَذًى بعينِكَ أَمْ أَرَدْتَ رَحيلاً (٦) |
والرّحِيلُ : مَنْزِلٌ بين مكةَ والبَصْرَةِ ، كما في اللِّسَانِ.
ورَاحِيلُ : اسمُ أُمِّ (٧) سَيِّدنا يوسفَ الصدِّيقِ عليهالسلام ، هكذا ضَبَطَه الصَّاغانيُّ وغيرُه ، وأَغَربَ الشَّاميّ حيثُ ضَبَطَه
__________________
(١) في القاموس : «إنما» بدون واو.
(٢) تقدم في «رجل» انظره مع تعليقنا عليه.
(٣) ضبط بالقلم في التهذيب بكسر الميم وسكون الراء وفتح الحاء.
(٤) في اللسان : أن ابن الزبير.
(٥) قريش الآية ٢.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ٢١٣ والضبط عنه ، وفيه : «مذيلاً» بدل «مديلاً» وانظر تخريجه فيه.
(٧) ضبطت في القاموس بالضم ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الجرّ.
في المهمات من سِيرَتِه بالجيمِ ، وضَبَطَه شيْخُ مشايخِنا الزرْقانيّ بالوَجْهَيْن.
ورِحْلَةٌ بالكسرِ هَضْبَةٌ مَعْروفَةٌ ، زَعَمَ ذلِكَ يَعْقوبُ ، وأَنْشَدَ :
|
تُرادَى على دِمْنِ الحِياضِ فإِن تَعَفْ |
|
فإِنَّ المُنَدَّى رِحْلةٌ فرَكُوبُ (١). |
قالَ : ورَكُوب هَضْبَةٌ أَيْضاً ، ورِوايَة سِيْبَوَيْه : فرُكُوب أَي بضمِ الرّاءِ ، أَي أَنْ يُشَدَّ رَحْلها فتُرْكَب.
وأَرْحَلَ الرجُلُ : كثُرَتْ رَواحِلُه فهو مُرْحِلٌ ، كما يقالُ أَعْرَبَ فهو مُعْرِب إِذا كانَ له خَيْل عِرابٌ ، عن أَبي عُبَيْدَةَ.
وأَرْحَلَ البعيرُ قَوِيَ ظَهْرُه بعدَ ضَعْفٍ فهو مُرْحل عن أَبي زَيْدٍ.
وأَرْحَلَتِ الإِبِلُ : سَمِنَتْ بعدَ هُزالٍ فأَطاقَتِ الرِّحْلَةَ.
وقالَ الرَّاغِبُ : أَرْحَلَ البعيرُ سَمِنَ كأَنَّه صارَ على ظَهْرِه رَحْلٌ لسِمَنِه وسَنامِه.
وفي نوادِرِ الأَعْرَابِ : بعيرٌ مُرْحِل إِذا كانَ سَمِيناً وإِن لم يكن نَجِيباً.
وأَرْحَلَ فلاناً أَعْطاه رَاحِلَة يَرْكبُها.
ورَحَلَ عن المكانِ كمَنَعَ يَرْحَلُ رحلاً : انْتَقَلَ وسارَ.
ورَحَّلْتُه تَرْحيلاً أَظْعَنْته من مكانِه وأَزَلْته ، قالَ :
|
لا يَرْحَل الشيبُ عن دارٍ يَحُلُّ بها |
|
حَتَّى يُرَحِّل عنها صاحبَ الدَّار (٢). |
ويُرْوَى : عامِرَ الدَّار. فهو راحِلٌ من قومٍ رُحَّلٍ كرُكَّعٍ ، قالَ :
|
رَحَلْت من أَقْصَى بلادِ الرُّحَّلِ |
|
من قُلَل الشِّحْر فَجَنْبَيْ مَوْحَلِ (٣) |
وفي الحدِيثِ : «عندَ اقْتِرَابِ السَّاعةِ : تَخْرجُ نارٌ (٤) من عَدَنَ تُرَحِّلُ الناسَ» ، رَوَاه شعبَةُ وقالَ : معْنَاه تَرْحَل مَعَهم إِذا رَحَلُوا ، وتَنْزِلُ مَعَهم إِذا نَزَلُوا ، جاءَ به مُتصَّلاً بالحدِيثِ ، قالَ شَمِرٌ : ويُرْوَى : تُرَحِّل الناسَ أَي تُنْزِلُهم المَرَاحِل ، وقيلَ : تَحْمِلُهم على الرَّحِيلِ.
ومِنَ المجازِ : رَحَلَ فلاناً بسَيْفِه إِذا عَلاهُ ، ومنه الحدِيثُ : «لتَكُفَّنَّ عن شَتْمِهِ أَو لأَرْحَلَنَّك بسَيْفِي» أَي لأَعْلُوَنَّك.
والمَرْحَلَةُ : واحدةُ المَرَاحِل (٥) ، وهو المَنْزِل بَيْن المَنْزِلَين ، يقالُ : بَيْنى وبَيْن كذا مَرْحَلة أَو مَرْحَلَتان.
ورَاحَلَهُ مُرَاحَلَةً : عاوَنَهُ على رِحْلَتِه.
واسْتَرْحَلَهُ أَي سَأَلَهُ أَنْ يَرْحَلَ له.
والرِّحالُ ، ككِتابٍ الطنافِسُ الحِيريَّةُ ، ومنه قَوْلُ الأَعْشَى :
|
ومَصَابِ غاديةٍ كأَنَّ تِجَارَها |
|
نَشَرَتْ عليه بُرودَها ورِحالَها(٦) |
وذو الرِّحالَةِ بالكسرِ مُعاوِيَةُ بنُ كعْبِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ عبادَةَ بنِ عُقَيْل بنِ كعْبِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عامِرِ بنِ صَعْصَعَه.
ورِحالَهْ رحالَهْ : دُعاءٌ للنَّعْجَةِ عنْدَ الحلْبِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
والرِّحالَةُ أَيْضاً : فرسُ عامِرِ بنِ الطُّفَيْلِ وهي عنْدَ أَبي عُبَيْدَةَ الحِمَالة ، وقالَ أَبُو النَّدَى : غلطَ أَبُو عُبَيْدَة أفلت عليها عامِر بنُ الطُّفَيْلِ يَوْمَ الرقم ، فقالَ سَلَمَةُ بنُ الخَرْشَبِ الأَنْمَارِيّ :
|
نحوت بنصلِ السيفِ لا غمدَ فَوْقَه |
|
وسرجٍ على ظَهْرِ الرَّحالةِ فَاتِرِ (٧) |
__________________
(١) اللسان.
(٢) اللسان بدون نسبة.
(٣) اللسان.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : تخرج نار من عدن ، كذا بخطه والذي في اللسان كالنهاية : من قعر عدن».
(٥) بهامش القاموس : «قوله : واحدة المراحل ، كتب لي بعض المهندسين أن المرحلتين بالقصبة المعدّة للمساحة بالأراضي المصرية عدد ٥ ، ٢٤٩٨٦ وأما قدرهما بالذراع المعماري فهو ٣٣ ، ١١٧٦٠٥ ، والقصبة بالمتر تساوي ثلاثة أمتار ونصف متر ونصف عشره ، والفرق بين الدراع القديم وذراع الآدمي المحدث أن الذراع القديم من المتر ٦١ جزء من مائة جزء التي هي المتر ، فالذراع القديم يساوي الهنداسة المعروفة بمصر ، وذراع الآدمي من المتر ٤٧ جزء من مائة جزء المتر ، فالآدمي ينقص ١٤ جزء من المتر عن القديم ، والذراع المحدث المعبر عنه في كتب الفقه بالذراع الآدمي ٤٧ جزء من تقسيم المتر إلى ١٠٠ جزء. ا ه نصر باختصار».
(٦) ديوانه ط بيروت ص ١٥٠ واللسان وعجزه في الصحاح والمقاييس ٢ / ٤٩٧.
(٧) من قصيدة مفضلية رقم ٥ بيت رقم ٦ والضبط عنها.
وكشَدَّادٍ أَبُو الرَّحَّالِ خالِدُ بنُ محمدٍ ، ويقالُ محمدُ بنُ خالِدٍ الأَنْصَارِيُّ المدنيُّ التَّابعيُّ صاحِبُ أَنَس رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه ، رَوَى عنه يَزيدُ بنُ بَيَان العقيليُّ ، وأَبُو الرَّحَّالِ عُقْبَةُ بنُ عُبيدٍ الطَّائيُّ رَوَى عن بشبرِ بنِ يسارٍ ، وعنه عيسَى بنُ يونسَ وأَخُوه سَعْد بنُ عُبَيْد : ورَحَّالُ بنُ المنْذِرِ ، وعَمْرُو بنُ الرَّحَّالِ ، وعليُّ بنُ محمدِ بنِ رَحَّالٍ محدِّثونَ.
وفاتَه : رَحَّالُ بنُ سلمٍ عن عَطَاء بنِ أَبي رَبَاحِ وعنه عتابُ بنُ عبدِ العزيزِ ، أَوْرَدَه ابنُ حَبَّان.
والرَّحَّالُ بنُ عَزْرَةَ بنِ المختارِ بنِ لقيطِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ خفاجَةَ بنِ عَمْرِو بنِ عقيلٍ شاعِرٌ.
والتَّرْحيلُ : شُهْبَةٌ أَو حُمْرَةٌ على الكَتِفَيْنِ مَوْضِع ما يَقَعُ عليه الرَّحْلُ.
وناقةٌ مُسْتَرْحِلَةٌ نَجيبَةٌ ، وكذلِكَ مُرْحِلَةٌ ورَحِيلَةٌ ورَحِيلٌ ، كذا في نوادِرِ الأَعْرابِ.
والرَّاحولاتُ في قولِ الفَرَزْدَقِ الشاعِر :
|
عليهنَّ راحُولاتُ كلِّ قَطِيفة |
|
من الشامِ أو من قَيْصَرانَ عِلامُها (١) |
الرَّحْلُ : المَوْشِيُّ ، هكذا هو نَصُّ الأَزْهَرِيُّ : وفي العُبَابِ : الرِحَالُ المَوْشِيَّة ، وقَيْصَران ضَرْبٌ من الثيابِ المَوْشِيَّة.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
مُرْتَحَل البعيرِ : مَوْضِعُ رَحْلِهِ.
ورَحلَ فلانٌ فلاناً وارْتَحَلَه علا ظَهْرَه ورَكِبَه.
ويقالُ في السَبِّ : يا ابنَ مُلْقَى أَرْحُل الرُّكْبانِ.
والارْتِحَالُ : الإشْخَاصُ والإِزْعاجُ.
ورجُلٌ رَحُولٌ ورَحَّال ورَحَّالة : كَثيرُ الرِّحْلةِ.
وقَوْمٌ رُحَّل : يَرْتَحِلُون كثيراً.
وارْتَحَلَ فلانٌ أَمْراً ما يُطيقُه.
ورَحَلَ فلانٌ صاحِبَه بما يَكْره. واسْتَرْحَل الناسَ نفْسه أَذَلَّها لهم فهُم يَرْكبُونها بالأَذَى ، وبه فسِّرَ قَوْلُ زُهَيْرٍ :
|
ومَنْ لا يَزَلْ يَسْتَرْحِل النَّاسَ نفسَه |
|
ولا يُعْفِها يوماً من الذُّلِّ يَنْدَم (٢) |
وقيلَ : معْنَاهُ أَنَّه يَسْأَلهم أَنْ يَحْمِلُوا منه كَلَّه وثِقْلَه ومُؤْنَته ؛ ومَنْ قالَ بهذا القَوْلِ رَوَى البَيْتَ :
ولا يُعْفها يوماً من الناسِ يُسْأَم
قالَهُ ابنُ السِّكِّيت في كتابِ المَعَاني.
ومَشَتْ رَوَاحِله : شابَ وضَعُفَ ، قالَ دُكَيْن :
|
أَصْبحتُ قد صالَحَنِي عَوَاذِلي |
|
بعدَ الشِّفاقِ ومَشَتْ رَوَاحِلي(٣) |
قيلَ : تَرَكْتُ جَهْلي وارْعَوَيْتُ وأَطَعْتُ عَوَاذِلي كما تُطِيع الراحلةُ زَاجِرَها فتَمضِي ، وهو مجازٌ.
وحَطَّ رَحْلَه وأَلْقَى رَحْلَه : أَقَامَ ، وهذا مَحَطّ الرَّوَاحِل والرّحَال.
والتّرْحِيلُ : تَوْشِيَة الثيابِ.
والتَّرْحِيلَة : ما يرحلكَ.
ورَحْلُ المصْحَفِ : ما يُوْضَعُ عليه كهَيْئَةِ السَّرْجِ.
والرُّحْلَةُ : بالضمِ ، القوَّةُ والجَوْدَةُ.
وإذا عجلَ الرجُلُ إلى صاحِبِه بالشَّرِّ قيلَ : اسْتَقْدَمْت رحَالَتك.
والمُرْتَحَل : نَقِيضُ المَحَلِّ ، قالَ الأَعْشَى :
إنَّ مَحَلًّا وإنَّ مُرْتَحَلَا (٤)
يُريدُ : إنَّ ارْتحالاً وإنَّ حُلولاً. وقد يكونُ المُرْتَحَل اسمُ المَوْضِعِ الذي يُحَلُّ فيه.
ورَحلْت له نفْسِي إذا صَبَرْت على أَذَاه.
والرَّحِيلُ : كأَميرٍ اسمُ رجُلٍ وقصَّته في تَرْكِيبِ ع ر ب.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ٢ / ٢٣٠ برواية : «من الخزّ أو من قيصران ..» واللسان والتكملة والتهذيب.
(٢) اللسان والأساس.
(٣) اللسان والأساس ولم ينسبه.
(٤) صدر بيت من قصيدة مدح الأعشى بها سلامة ذا فائش ، ديوانه ط بيروت ص ١٧٠ وعجزه :
وإن في السفر ما مضى مهلا
والرِحَالَةُ : بالكسرِ ، النَّعْجَةُ عن ابنِ عَبَّادٍ.
والرحالُ : لَقَبُ عَمْرو بنِ النُّعْمانِ بنِ البَرَّاءِ الشَّيْبانيّ ، والرَّحَّالُ الفَهْمِيّ شاعِرَانِ.
والرَّحالُ : لَقَبُ عُرْوَةَ بنِ عُتْبَة بنِ جَعْفَرِ بنِ كِلَابٍ قَتَلَه البَرَّاض في قصة لَطِيمة كسْرَى.
وتَرَاحَلُوا إلى الحكْمِ : رَحَلُوا إليه. وعبدُ المَلِكِ بنُ رَحِيل الرَّحِبي عن أَبيهِ عن بلالٍ.
ورُحَيْلَهُ : كجُهَيْنَةَ جماعَةُ نسْوَةٍ من يَهُود ، كذا بخطِّ مُغَلْطاي.
ورُحَيْلة : قَبيلَةٌ من السلَيْمانِيِّين بجبالِ كابل.
والمُرَحَّلُ : كمُعَظَّمٍ مالِكُ بنُ عبدِ الرَّحْمن بنِ عليِّ بنِ عبدِ الرَّحْمنِ بنِ المُرَحَّلِ ، أَحَدُ فُضَلاءِ المَغَارِبَةِ ، له نَظْمٌ حَسَنٌ.
وكمُحَدِّثٍ : صَدْرُ الدِّين بنُ المُرَحِّلِ أَحَدُ الأَعْلامِ.
[رخل] : الرِّخْلُ بالكسرِ والرِّخْلَةُ بهاءٍ لغَةٌ فيه ، والرَّخِلُ ككَتِفٍ ، وعلى الأَخِيرَةِ اقْتَصَرَ الصَّاغانيُّ : الأُنْثَى من أَولادِ الضَّأْنِ والذَّكَرُ حَمَلٌ ج أَرْخُلٌ بضمِ الخاءِ ، ورِخَالٌ بالكسرِ ، ومنه قَوْلُهم : هو من الرِّخَالِ إنَاثُ السّخَالِ ، ويُضَمُّ (١) وهو نادِرٌ ككَلِمَات جاءَتْ ، قالَ بعضُهم :
|
ما سمعنا كلماً غير ثمانٍ |
|
هي جمع وهي في الوزن فعالْ |
|
فتُؤامٌ ودُرَابٌ وفُرارٌ |
|
وعُراقٌ وعُرامٌ ورُخالْ |
|
وظُؤارٌ جمع ظِئرٍ وبُساطٌ |
|
جمع بسط هكذا فيما يقالْ |
قلْتُ : وقد فاتَه : رُباب جَمْع رُبَّى من الشِّيَاه ، ورُجالٌ جَمْعُ رجُل خِلافُ الرَّاكِبُ ، ورُذال جَمْعُ رُذَّل ، وقد مَرَّ البَحْثُ فيه في ظأر ، وع ر ق ، وب س ط ، ود ر ب.
ورخْلانٌ بالكسرِ ، ورَخَلَةٌ محرَّكةً ، ورِخَلَةٌ كعِنَبَةٍ ، والرُّخَيْلُ : كزُبَيْرٍ فَرَسُ كانَ لبَني جعفرِ بنِ كِلابٍ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ. وبَنُو رُخَيْلَةَ كجُهَيْنَةَ بَطْنٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (٢).
والرِّخْلَةُ بالكسرِ ، جَدُّ صالِحِ بنِ المُبارَكِ المُحَدِّثِ عن أَبي عبدِ الله النعاليّ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المُتَرَخِّلُ : صاحِبُ الرِّخَالِ الذي يُرَبِّيها ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ الكُمَيْت :
|
ولو وُليَ الهُوجُ النوايحُ بالذي |
|
وُلِينا ما دَعْدَع المُتَرَخِّل(٣) |
ورُخَيْلَة بنُ ثَعْلَبَة بَدْرِيٌّ ، ومَسْعُودُ بنُ رُخَيْلَة بنِ عائِذٍ الأَشْجَعِيُّ كانَ قائِدَ أَشْجَع في الأَحْزابِ ثم أَسْلَم.
والرَّخَاخِيلُ : أَنْبِذَة التَّمْرِ ؛ قالَ ابنُ أَحْمَرَ :
وبذا الرخاخيل جعفيها
هكذا فَسَّرَه الصَّاغَانيُّ ، وأَوْرَدَه المصنِّفُ في جَعَفَ اسْتِطْرَاداً ، وأَهْمَلَه هنا كالصَّاغانيِّ.
[ردخل] : الإِرْدَخْلُ بالكسرِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ اللَّيْثُ : هو التَّارُّ السَّمينُ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : لم أَسْمَعْ الإِرْدَخْل لغيرِ اللَّيْثِ.
قلْتُ : للمصنِّفِ ذلِكَ في الهَمْزِ بعَيْنِه ، وكأَنَّه أَشَارَ إلى الاخْتِلافِ في أَصالَةِ الهَمْزَةِ وزِيادَتِها.
[ردعل] : الرِّدَعْلُ بمُهْمَلَتَيْنِ كرِبَحْلٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : صِغارُ الأَوْلادِ قالَ الضَّحَّاكُ بنُ عبدِ اللهِ السّلوليُّ (٤) :
|
أَلا هل أَتَى النصريَّ مَتْرَكُ صِبْيَتيِ |
|
رِدعْلاً ومَسْبَى القومِ ظلماً نِسَائِيا؟ (٥) |
[رذل] : الرَّذْلُ بالفتحِ والرُّذالُ بالضمِ والرَّذِيلُ ، كأَميرٍ ، والأَرْذَلُ : الدُّونُ من الناسِ في مَنْظرِهِ وحَالاتِهِ.
__________________
(١) بهامش القاموس : قوله : ويضم ، مما جاء من الجمع على فعال بالضم أيضاً تؤام وظؤار وعراق ورباب وفرار ورقاق ودقاق ودخال وجمال وبساط ورجال أفاده القرافي.
(٢) الجمهرة ٢ / ٢١٣.
(٣) اللسان وفيه «السوانح» بدل «النوايح».
(٤) في اللسان : «قال عجير» وفي التكملة : قال الضحاك بن عبد الله أخو العجير السلولي.
(٥) اللسان والتكملة.
وقيلَ : هو الخَسِيسُ أَو الرَّدِيءُ من كلِّ شيءٍ.
ورجُلٌ رَذْلُ الثيابِ والفِعْلِ ج أَرذالٌ ، وفي بعضِ النسخِ : أَرَاذلٌ ، ورُذُولٌ ، بالضمِ ، ورُذَلاءُ جَمْعُ رَذِيلٍ ، عن يَعْقوب ، ورُذالٌ بالضمِ ، وهو من الجَمْعِ العَزيزِ وقد تقدَّمَتْ نظائِرُه في «ر خ ل» قَرِيباً ، وأَرْذَلونَ ولا تُفارِقُ هذه الألِفَ واللامَ ، وقَوْلُه عزوجل : (وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) (١) ، قالَهُ قَوْمُ نُوحٍ له ، قالَ الزَّجَّاجُ : نَسَبُوهم إلى الحِياكَةِ والحِجَامَةِ ، قالَ : والصِّناعَات لا تَضُرُّ في بابِ الدِّيانَاتِ.
وفي العُبَابِ : ويَجْمَعُ الأَرْذَالَ الأَرَاذِل ، قالَ اللهُ تعالَى : (إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ) (٢) أَي أَخِسَّاؤُنا.
وقد رَذُلَ ككَرُمَ وعَلِمَ ، الأَخِيرَةُ لغَةٌ نَقَلَها الصَّاغانيُّ ، رَذالَةً بالفتحِ ورُذولَةً بالضمِ ، كِلَاهُما من مَصَادِرِ رَذُلَ ككَرُمَ.
وقد رَذَلَهُ غيرُهُ يَرْذُلُه رَذْلاً وأَرْذَلَهُ جَعَلَه كذلِكَ ، وهو رَذْلٌ ومَرْذُولٌ.
وحَكَى سِيْبَوَيْه : رُذِلَ كعُنِيَ ، قالَ : كأَنَّه وَضَعَ ذلِكَ فيه يعْنِي أَنَّه لم يَعْرض لرُذِلَ ، ولو عَرَض له لقَالَ رَذَّلَه وشَدَّدَ.
والرُّذَالُ والرُّذَالَةُ بضمِّهما ما انْتُقِي جَيِّدُهُ وبَقِي رَدِيْئُه.
والرَّذيلَةُ ضِدُّ الفَضيلَةِ والجَمْعُ الرَّذَائِلُ.
واسْتَرْذَلَهُ ضِدُّ اسْتَجَادَهُ ، ومنه الحدِيثُ : «ما اسْتَرْذَلَ اللهُ عَبْداً (٣) إلَّا حَظَر عنه العِلْمَ والأَدَبَ».
وأَرْذَلَ الرجُلُ صارَ أَصْحابُهُ رُذَلاءَ ورُذَالَى ، كحُبَارَى وأَرْذَلُ العُمُرِ : أَسْوَؤُهُ ، هكذا في النسخِ الصَّحيحَةِ ، وتَقْديرُه : رذالى العُمُرِ وأَرْذَلُه : أَسْوَؤُهُ ، وإنْ كانَ في العبارَةِ قصورٌ مَّا ، ووُجِدَ في بعضِ النسخِ بحذْفِ الواوِ هكذا.
ورذالى أَرْذَل العُمُرِ وهو مُطابقٌ لمَا في العُبَابِ.
ووَقَعَ في نسخَةِ شيْخِنا ورُذَلاء العُمُرِ ، وكحُبَارَى ، أَسْوَؤُهُ.
قلْتُ : وهو خَطَأٌ ، قالَ : وزَعَمَ بعضٌ أنَّ حُبَارَى هنا لَفْظٌ مُقْحَمٌ ، ولولا هي لكانَ رَدّ بالمُهْمَلةِ وإلى مُتَعَلّق به نَظِير الآيَةِ على أَنَّ هذا الوَزْنَ غيرُ مَوْجودٍ في كَلامِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ فليُحَرَّر.
قالَ شيْخُنا. ولو كان كذلِكَ لكانَتْ إلى مَكْتوبَة بالياءِ ، وهي في أُصُولِ القَاموسِ بِلام أَلِف وهو يُنافي ما قالُوه.
قلْتُ : وهذا بناءٌ على ما وَقعَ في نسْخَتِه ، وأَمَّا التي بأُصُولِ النسخِ الجَيِّدَةِ رذالى بالياءِ ، ولذا صَحَّ وَزْنُه بحُبَارَى فحينئذٍ ما زَعَمَه بعضٌ لا مريةَ فيه.
ثم قالَ : وقالَ آخَرُون لعلَّه نَظِيرُ ما وَقَعَ للجَوْهَرِيِّ في بهازره وضريحيات ، ثم قالَ : والظاهِرُ أَنَّ المَتْنَ ورُذَلاء أَرْذَل العُمُرِ أي أَنَّه بالمدِّ وكحُبَارَى ، أي يقالُ مَقْصوراً ، وقَوْلُه : أَسْوَؤُهُ شَرْحٌ له والله أَعْلَم فتأمَّلْ.
قلْتُ : وكلُّ ذلِكَ خَبْطَ عَشْواءٍ وضَرْبٌ في حديدٍ بارِدٍ ، وسَبَبُه عَدَمُ التَّأمُّلِ في أُصُولِ اللُّغَةِ والنسخِ المَقْرُوءَةِ المُقَابَلَةِ ؛ والصوابُ في العبارَةِ وأَرْذَل : صارَ أَصْحابُه رُذَلاءَ ورُذَالَى كحُبَارَى ، إلى هنا تَمَام الجُمْلَةِ.
ثم قالَ : وأَرْذَلُ العُمُرِ : أَسْوَؤُه ، وبهذا ينْدَفِعُ الإِشْكَالُ ويَتَّضحُ تَحْقِيق المَقَامِ في الحالِ.
ثم أَرْذَلُ العُمُرِ فَسَّرَه الزَّمْخْشَريُّ بالهَرَمِ والخَرَفِ أي حتى لا يَعْقِل ، ويدلُّ لذلِكَ قَوْلُه تعالَى فيمَا بعْدُ في الآيَةِ : (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً) (٤).
وفي الحدِيثِ : «أَعُوذُ بكَ أَنْ أُرَدَّ (إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ)» ، أي حالَ الكِبَرِ والعَجُزِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
ثَوْبٌ رَذْلٌ ورَذِيلٌ : وسِخٌ رَدِيءٌ.
ودِرْهَمٌ رَذْلٌ : فَسْلٌ.
وأَرْذَلَ الصَّيْرفيُّ من دَرَاهِمِي كذا أي فَسَّلَها.
وأَرْذَلَ غَنَمِي وأَرْذَلَ من رِجَالِه كذا وكذا رَجُلاً لم يَرْضَهم.
[رسل] : الرَّسَلُ : محرَّكةً ، القَطِيعُ من كلِّ شيءٍ ج أَرْسالٌ ، هكذا في المُحْكَمِ.
__________________
(١) سورة الشعراء الآية ١١١.
(٢) هود الآية ٢٧.
(٣) بالأصل «عبد».
(٤) سورة الحج الآية ٥.
وفي المِصْبَاحِ : ويُسْتَعْملُ في الناسِ تَشْبيهاً.
قلْتُ : ومنه الحدِيثُ أَنَّ الناسَ دَخَلُوا عليه بعدَ مَوْتِه أَرْسالاً يصَلُّونَ عليه» ، أي أَفْواجاً وفِرَقاً مُتَقَطِّعةً يَتْلُو بعضُهم بعضاً.
والرَّسَلُ : الإِبِلِ ، هكذا حَكَاه أَبُو عُبَيْدٍ من غيرِ أَنْ يَصِفَها بشيءٍ ، قالَ الأعْشَى :
|
يَسْقِي رِياضاً لها قد أَصْبحت عَرَضاً |
|
زَوْراً تَجانف عنها القَوْدُ والرَّسَلُ(١) |
أو هو القَطِيعُ منها ومن الغَنَمِ ، كما في الصِّحاحِ ، وقالَ ابنُ السِّكِّيت : ما بَيْن عَشرٍ إلى خَمْسٍ وعِشْرِين ، وقالَ الرَّاجِزُ :
|
أَقُول للذَّائدِ خَوِّصْ برَسَل |
|
إنِّي أَخَافُ النَّائِبات بالأُوَل (٢) |
والجَمْعُ أَرْسالٌ ، قالَ الرَّاجزُ :
|
يا ذائِدَيْها خَوِّصا بأَرْسالِ |
|
ولا تَذُودَاها ذِيادَ الضُّلَّال (٣) |
أَي قرِّبا إِبلكما شيئاً بعْدَ شيءٍ ولا تَدَعَاها تَزْدَحمُ على الحَوْضِ.
ويقالُ جاءَتِ الخَيْلُ أَرْسالاً أي قَطِيعاً قَطِيعاً.
وفي الحدِيثِ : وفيه ذِكْر السَّنةِ : «ووَقِير كثيرُ الرَّسَل قَلِيل الرَّسْل ؛ كثيرُ الرَّسَل» يعْنِي الذي يُرْسَلُ منها إلى المَرْعَى ، أَرَادَ أَنَّها كثيرَةُ العَددِ قَلِيلَةُ اللّبَنِ ، فهي فَعَلٌ بمعْنَى مُفْعَل ، قالَ ابنُ الأَثيرِ : كذا فَسَّرَه ابنُ قُتَيْبة ، وقد فَسَّرَه العُذْريّ فقالَ : كثيرُ الرَّسَل أي شَدِيدُ التَّفَرُّقِ في طَلَبِ المَرْعَى ، قالَ : وهو أَشْبَه لأَنَّه قالَ في أَوَّلِ الحدِيثِ : «مَاتَ الوَدِيُّ وهَلَك الهَدِيُّ» ، يعْنِي الإِبِلَ ، فإذا هَلِكَتِ الإِبلُ مَعَ صَبْرِها وبَقَائِها على الحَدْبِ كيف تَسْلَم الغَنَمُ وتَنْمَى حتى يكثُرَ عدَدُها؟ قالَ : والوَجْه ما قالَهُ العُذْريُّ وأَنَّ الغَنَم تَتَفَرَّق وتَنْتَشِر في طَلَبِ المَرْعَى لقلَّتِه. والرِّسْلُ : بالكسرِ ، الرِّفْقُ والتُّؤَدَةُ ، يقالُ : أَفْعَلْ كذا وكذا على رِسْلِك أي اتَّئِد فيه كالرِّسْلَةِ بالهاءِ عن ابنِ عَبَّادٍ ، وأَوْرَدَه أَيْضاً صاحِبُ اللِّسَانِ ، والتَّرَسُّلِ ، أَوْرَدَه صاحِبُ اللِّسَانِ. وفي الحدِيثِ : «على رِسْلِكُما إنَّها صَفِيَّةُ بنْتُ حُيَي.
والرِّسْلُ : اللَّبَنُ ما كانَ ، وقَيَّدَهُ في التَّوْشِيحِ تِبْعاً لأَهْلِ الغَرِيبِ بالطري ، يقالُ : كَثُرَ الرِّسْلُ العامَ أي كَثُرَ اللّبَنُ.
وقالَ أَبُو سَعِيدٍ الخدرِيُّ رضياللهعنه : «رَأَيْت في عامٍ كَثُرَ فيه الرِّسْل البَيَاضَ أَكْثَر من السَّوادِ ، ثم رَأَيْت بعْدَ ذلِكَ في عامٍ كَثُرَ فيه التَّمْرُ السَّوَاد أَكْثَر من البَيَاضِ» ؛ الرِّسْلُ اللَّبَنُ وهو البَيَاضُ إذا كَثُرَ قَلَّ التَّمْرُ وهو السَّوادُ ، وأَهْلُ البَدْو يقُولُون : إذا كَثُرَ البَيَاضُ قَلَّ السَّوادُ ، وإذا كَثُرَ السَّوادُ قَلَّ البَيَاضُ واختلف في الحدِيثِ : «هَلِكَ الفَدَّادُون إلَّا من أَعطى في نَجْدَتِها ورِسْلها».
في رِسْلِها قَوْلان : قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هي قَلِيلَةُ الشَّحْمِ واللّحْمِ واللّبَنِ فنَحْرُها يَهُون عليه وبَذْلُها لا يشْفِق منه ، وهذا كقَوْلِهم : قالَ فلانٌ كذا على رِسْلِه ، أي على اسْتِهانَتِه بالقَوْلِ ، فكأَنَّ وَجْهَ الحدِيثِ : إلَّا من أَعْطَى في سِمَنِها وهزَالِها أي في حالِ الضنِّ بها لِسَمنِها وحالِ هَوَانِها عليه لهزَالِها ، كما تقولُ في المنشط والمكره.
والقَوْلُ الآخَرُ : ورِسْلها ولَبَنها ، قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قد عَلِمْنَا أَنَّ الرِّسْلَ : اللَّبَنُ ، ولكن ليسَ له في هذا الحدِيثِ معْنَى ، وقالَ غيرُه : له فيه معْنًى لأَنَّه ذَكَرَ الرِّسْلَ بعْدَ النَّجْدَةِ على جِهَةِ التَّفْخِيمِ للإبِلِ ، فجَرَى مَجْرَى قَوْلِهم إلَّا من أَعْطَى في سِمَنِها وحُسْنِها ووفُورِ لبَنِها ، فهذا كُلّه يَرْجعُ إلى معْنًى واحِدٍ. وقالَ ابنُ الأَثيرِ : والأَحْسَنُ أَنْ يكونَ المُرَادُ بالنَّجْدةِ الشدَّةِ والجَدْب ، بالرِّسْلِ الرَّخَاء والخِصْب ، لأَنَّ الرِّسْلَ : اللَّبَنُ وإنّما يُكْثر في حالِ الخِصْبِ ، فيكونُ المعْنَى أَنَّه يُخرجُ حَقّ الله تعالَى في حالِ الضِّيقِ والسّعَةِ ، وقد مَرَّ ذلِكَ في ن ج د فرَاجِعْه.
وأَرْسَلُوا : كَثُرَ رِسْلُهُم أي صارَ لَهُم اللّبَن من مَوَاشِيهم ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي :
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٤٦ برواية :
يسقي دياراً لها قد أصبحت عُزُباً
وفي اللسان : غرضاً.
(٢) اللسان والصحاح بدون نسبة.
(٣) اللسان والصحاح بدون نسبة.
|
دَعَانا المُرْسِلون إلى بِلادٍ |
|
بها الحُولُ المَفارِقُ والحِقَاق (١) |
كرَسَّلوا تَرْسيلاً كَثُرَ لَبَنُهم وشُرْبهم قالَ تَأَبَّطَ شَرّاً :
|
ولسْت برَاعي ثَلَّةٍ قامَ وَسْطَها |
|
طويلِ العصا غُرْنَيْقِ ضَحْلٍ مُرَسِّلِ(٢) |
مُرَسِّل : كَثيرُ اللَّبَنِ فهو كالغُرْنَيْقِ ، وهو شِبْهُ الكُرْكِيِّ في الماءِ أَبَداً ، ويُرْوَى :
|
ولسْت برَاعِي صرْمَةٍ كان عَبْلُها |
|
طويلَ العَصَا مئناثة السَّقْبِ مهبلِ (٣) |
وأَرْسَلُوا : صارُوا ذوي رَسَلٍ محرَّكةً أي قَطائِعَ ، وفي العُبَابِ : ذوي أَرْسَالٍ أي قِطْعانٍ.
والرِّسْلُ : طَرَفُ العَضُدِ من الفَرَسِ ، وهُما رِسْلان.
والرَّسْلُ : بالفتح السَّهْلُ من السَّيرِ ، يقالُ : سَيْرٌ رَسْلٌ.
وهو أَيْضاً : البَعيرُ السَّهْلُ السَّيرِ ، وهي بهاءٍ ، وقد رَسِلَ كفَرِحَ رَسَلاً محرَّكةً ورَسالَةً ككَرَامَةٍ.
والرَّسْلُ أَيْضاً : المُتَرَسِّلُ من الشَّعَرِ ، وفي بعضِ النسخِ : المُتَرَسَّل (٤) ، والأُوْلَى الصَّوابُ ، وقد رَسِلَ كفَرِحَ رَسَلاً ورَسالَةً ، ولو قالَ بعْدَ قَوْلِه : وهي بهاءٍ والمُتَرَسِّلُ من الشَّعَرِ وقد رَسِلَ فيهما كفَرِحَ إلى آخِرِه لكَانَ أَخْصَر وأَوْفَقَ لقاعِدَتِه فتأمَّلْ.
والرَّسْلَةُ : بالفتحِ الكَسَلُ ، يقالُ : رَجُلٌ فيه رَسْلَةٌ أي كَسَلُ.
وناقَةٌ مِرْسالٌ : سَهْلَةٌ السَّيْرِ من نُوْقٍ مَرَاسِيلَ.
وقيلَ : المَرَاسِيل الخِفَافُ التي تُعْطِيكَ ما عَنْدَها عَفْواً ، الواحِدَةُ رَسْلَةٌ ، قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنه :
|
أَمْسَتْ سُعادُ بأَرْض لا يُبَلِّغها |
|
إلَّا العِتاقُ النَّجيبات المَرَاسِيل(٥) |
ويقالُ : لا يكونُ الفَتَى مِرْسالاً أي مُرْسِلَ اللُّقْمَةِ في حَلْقِهِ أو مُرْسِلَ الغُصْنِ من يدِهِ إذا مَضَى في مَوْضِع شَجِيرٍ ليُصيبَ صاحِبَه.
والمِرْسالُ أَيْضاً : سَهْمٌ صَغيرٌ ، كذا في النسخِ ، وفي العُبَابِ : فصيرٌ ، وإنَّما سُمِّي به لخِفَّتِه ، ورُبَّما شُبِّهَتِ الناقَةُ به.
والإرْسالُ : التسْليطُ وبه فُسِّرَ قَوْلُه تعالَى : (أَنّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ) (٦) (أَزًّا). أي سُلِّطُوا عليهم وقُيِّضُوا لهم بكُفْرِهم ، كما قالَ تعالَى : (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً) (٧) ، وقيلَ : معْنَاه : أَنَّا خَلَّيْنا الشَّيَاطِين وإِيَّاهم فلم نَعْصِمهم من القَبولِ منهم ، وكِلَا القَوْلَين ذَكَرَهُما الزَّجَّاجُ ، قالَ : والمُخْتارُ الأَوّل.
وقيلَ : الإرْسالُ هنا الإطْلاقُ والتّخْلِيَة ، وبه فَسَّر أَبُو العَبَّاسِ الآيَةَ.
والإرْسَالُ أَيْضاً : الإهْمالُ ، وهو قَرِيبٌ من الإطْلاقِ والتَّخْلِية.
والإرْسَالُ أَيْضاً : التَّوْجِيهُ وبه فسّرَ إرْسَال اللهِ عزوجل أَنْبياءَهُ عليهمالسلام كأنَّه وَجَّه إليهم أَنْ أَنْذِرُوا عبادِي ، قالَهُ أَبُو العَبَّاسِ والاسمُ الرِّسالَةُ بالكسرِ والفتحِ.
والرَّسُولُ والرَّسِيلُ كصَبُورٍ وأَميرٍ ، الأَخِيرَةُ عن ثَعْلَبٍ ، وأَنْشَدَ :
|
لقد كَذَب الوَاشُون ما بُحَتُ عنْدَهم |
|
بلَيْلى ولا أَرْسَلْتُهم برَسِيلِ (٨) |
قلْتُ : هو لكُثَيِّر ، ويُروَى :
بسِرٍّ ولا أَرْسَلْتهم برَسُول
والرَّسُول : بمعْنَى الرِّسَالة ، يُؤَنَّث ويُذَكَّر ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للأَشْعرِ (٩) الجعفيّ :
|
أَلا أَبْلِغ بنِيَ عَمْرو رَسُولاً |
|
بأَنّي عن فُتاحتكم غَنِيُّ (١٠) |
__________________
(١) اللسان.
(٢) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٣) اللسان «هبل» وفيه : كان عبدها ... مئناثة الصقب».
(٤) على هامش القاموس نقلاً عن الشارح : «المسترسل» وفي اللسان : شعر رَسْل : مُسْتَرسِل.
(٥) اللسان.
(٦) مريم الآية ٨٣.
(٧) الزخرف الآية ٣٦.
(٨) اللسان والتهذيب وفيه بدون نسبة ، ونسبه في اللسان والصحاح : لكثير.
(٩) اللسان : «الأسعر» بالسين وهو الصواب.
(١٠) اللسان والصحاح وفيهما : «أبا عمرو».
أي عن حُكْمِكم ، ومِثْلُه لعَبَّاسِ بنِ مرْدَاس :
|
أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عني خُفافاً |
|
رَسُولاً بَيْتُ أَهلك مُنْتهاها (١) |
وأَنَّثَ الرَّسُول حيث كانَ بمعْنَى الرِّسَالةِ.
والرَّسُولُ أَيْضاً : المُرْسَلُ.
وقالَ ابنُ الأَنْبارِي في قَوْلِ المُؤَذِّنِ : أَشْهَد أَنَّ محمداً رَسُولُ الله أَعْلم وأُبَيِّن أَنَّ محمداً مُتَابعُ الإِخْبارِ عن اللهِ عزوجل. والرَّسُولُ معْنَاه في اللغةِ : الذي يُتابع أَخْبارَ الذي بَعَثَه أَخْذاً من قَوْلِهم : جاءَتِ الإِبلِ رَسَلاً أي مُتَتَابِعَة ج أَرسُلٌ بضمِ السِّينِ ، هو جَمْعُ الرَّسُولِ على أَنَّه مُؤَنَّث بمعْنَى الرِّسَالةِ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للهُذَليّ :
|
لو كانَ في قلبي كقَدْرِ قُلامة |
|
حُبًّا لغَيْرك ما أَتَاها أَرْسُلي(٢) |
وقالَ الكِسَائي : سَمِعْتُ فَصِيحاً من الأَعْرابِ يقولُ جاءَتْنا أَرْسُل السُّلْطان.
وذَهَبَ ابنُ جني إلى أَنَّه كَسَّر رَسُولاً على أَرْسُل ، وإن كانَ الرَّسُول هنا إنَّما يُرادُ به المَرْأَة لأَنَّها في غالبِ الأَمْرِ ممَّا تُسْتَخْدَم في هذا البابِ.
ورُسُلٌ بضمَّتَيْن ويُخَفَّف كصَبُورٍ وصُبُرٍ ورُسَلاءُ وهذه عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، ونَسَبَها الصَّاغانيُّ للفرَّاءِ.
والرّسولُ : المُوَافِق (٣) لَكَ في النِّضالِ ونحوِهِ ، هكذا مُقْتَضَى سِيَاقِه ، والذي صَرَّحَ به صاحِبُ اللِّسَانِ وغيرُه أَنّه من مَعَاني الرَّسِيل كأَميرٍ فتَنَبَّه لذلِكَ.
وقَوْلُه عَزَّ وجلَّ في حكايةِ موسَى وأَخِيه (فَقُولا :) إِنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤) ولم يَقُلْ رُسُلُ لأَنَّ فَعولاً وفَعيلاً يَسْتَوِي فيهما المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ والواحِدُ والجَمْعُ ، مِثْل عَدُوٍّ وصَدِيقٍ ، هذا نَصّ الصَّاغانيّ في العُبَابِ ، ومِثْله في اللِّسَانِ. قالَ شَيْخُنا : وليسَ في الآيَةِ جَمْعٌ إلَّا أَنْ يُريدَ ما زَادَ على الواحِدِ وأَنّ أَقَلّ الجَمْعِ اثْنان كما هو رَأْيُ الكُوفِيِّين ، أَو أَنَّه يُفْهَم من بابٍ أَوْلى وفي النَّامُوسِ : أَرَادَ بالواحِدِ والجَمْع القَليلِ والكثيرِ وهو بَعيدُ المَرَامِ عن هذا المَقَامِ ، انْتَهَى.
قالَ شيْخُنا قَدْ جَاءَ في طه : (إِنّا رَسُولا) بالتَّثْنِيةِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الكَشَّافِ : الرَّسُولُ يكونُ بمعْنَى المُرْسَل والرِّسَالةِ ، ففي طه بمعْنَى المُرْسَل ، فلم يكنْ بُدّ من التَّثْنِيةِ ، وفي آيَةِ الشُّعَراء بمعْنَى الرِّسَالةِ فجازَتِ التَّسْويةُ فيه إِذا وُصِفَ به بَيْن الواحِدِ والمُثَنَّى والجَمْع كالوَصْفِ بالمَصْدَرِ ، انْتَهى.
وقالَ أَبُو إِسْحق النَّحَويُّ في معْنَى الآيَةِ إِنَّا رِسَالة رَبِّ العَالَمِين ، أَي ذَوُو رِسَالةٍ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهو قَوْلُ الأَخْفَش. وسُمِّي الرَّسُولُ رَسُولاً لأَنَّه ذو رَسُولٍ أَي ذو رِسَالةٍ وأَمَّا الرَّسُولُ بمعْنَى الرُّسُل فكقَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ :
|
أَلِكْني إِليها وخَيْرُ الرّسو |
|
ل أَعْلَمهُم بنواحِي الخَبَرْ (٥) |
أَي خَيْر الرُّسُلِ.
وتَرَاسَلوا : أَرْسَل بعضُهم إِلى بعضٍ.
والمُراسِلُ : المرأَةُ الكثيرَةُ الشَّعَرِ في ساقَيْها الطَّويلَتُه كالرَّسْلَةِ ، هكذا في سائِرِ النسخِ ، والذي في اللِّسَانِ : ناقَةٌ مِرْسالٌ : رَسْلة القوائِمِ كثيرَةُ الشَّعَرِ في ساقَيْها طَويلَتُه.
قلْتُ : فهي إِذاً من صفةِ الناقَةِ لا المرأَةِ فتأَمَّلْ ذلِكَ.
والمُراسِلُ من النِّساءِ : التي تُراسِلُ الخُطَّاب أَو هي التي فارَقَها زَوْجها بأَيِّ وَجْهٍ كانَ ، ماتَ أَو طَلَّقها ، أَو هي التي قَدْ أَسَنَّتْ وفيها بَقِيَّة شَبابٍ ، والاسمُ الرِّسالُ بالكسرِ. وفي حدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رجلاً من الأَنْصارِ تزوَّجَ امرأَةً مُراسِلاً ، يعْنِي ثَيِّباً ، فقالَ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم : «فهَلَّا بِكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِبك».
أَو هي التي مَاتَ زَوْجُها ، أَو أَحَسَّتْ منه أَنَّه يُريدُ الطَّلاقَ فَتَزَيَّنُ لآخَرَ وتُراسِلُهُ بالخطابِ ، وأَنْشَدَ المَازِنيُّ لجَرِيرٍ :
|
يَمْشِي هُبَيرةُ بعد مَقْتَل شيخِه |
|
مَشْيَ المُراسِل أُوذِنَتْ بطَلاقِ (٦) |
__________________
(١) اللسان.
(٢) هذه رواية اللسان للبيت نقلاً عن ابن بري ، وفي ديوان الهذليين ٢ / ٩٩ في شعر أبي كبير الهذليين وبرواية :
|
وجليلة الأنساب ليس كمثلها |
|
ممن تمتع قد أتتها أَرسُلي |
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «والمدافِفُ».
(٤) الشعراء الآية ١٦.
(٥) ديوان الهذليين ١ / ١٤٦ واللسان.
(٦) ديوانه واللسان والصحاح والتهذيب.
يقولُ : ليسَ يطْلُب بدمِ أَبيهِ مُعَوَّدُ ذلِكَ مِثْل هذه المرْأَة التي قَدْ بَسَأَتْ بالطَّلاقِ أَي أَنِسَتْ به.
قَوْلُه : وفيها بَقِيَّةٌ من شَبَابٍ : الأَوْلَى ذِكْرُه عنْدَ قَوْلِه أَسَنَّتْ كما تقدَّمَ ، ومِثْلُه في اللِّسَانِ وغيرِه.
والرَّاسِلانِ : الكَتِفانِ أَو عِرْقانِ فيهما ، وغَلِطَ مَنْ قالَ عِرْقا الكَفَّيْنِ إِشَارَة إِلى ما وَقَعَ في نسخِ المُجْمَلِ لابنِ فارِس (١) : الراسِلانِ عِرْقانِ في الكَفَّيْنِ ، أو الرَّابِلَتانِ هكذا في النسخِ والصَّوابُ : أَو الوابِلَتانِ.
ويقالُ : أَلْقَى الكَلامَ على رُسَيْلاتِهِ : أَي تَهاوَنَ به ، تَصْغيرُ رَسلات جَمْعْ رسل.
والرُّسَيْلاءُ ، هكذا في النسخ بالمدِّ ، والصّوابُ : الرُّسَيْلَى ، مَقْصورٌ : دُوَيْبَّةٌ كما في اللِّسَانِ.
وأُمُّ رِسالَةَ بالكسرِ ، الرَّخَمَةُ كُنْية لَها.
والرَّسِيلُ : كأَميرٍ ، الواسِعُ والشيءُ اللَّطيفُ أَيْضاً ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : والشيءُ الطَّفيفُ كما هو نَصُّ المُحيطِ (٢).
والرَّسِيلُ : الفَحْلُ العَرَبيُّ يُرْسَلُ في الشَّولِ ليَضْرِبَها ، يقالُ : هذا رَسِيلُ بنِي فلانٍ ، أَي فحلُ إِبلِهم ، وقد أَرْسَلَ بنُو فلانٍ رَسِيلَهم كأَنَّه فَعِيلٌ بمعْنَى مُفْعَل من أَرْسَلَ كمُنْذَرٍ ونَذِيرٍ ومُسْمَعٍ وسَمِيعٍ.
والرَّسِيلُ : المُراسِلُ في نضالٍ وغيرِه.
والرَّسِيلُ : الماءُ العَذْبُ.
وقالَ اليَزِيدِيُّ : جاريَةٌ رُسُلٌ بضمَّتينِ إِذا كانت صَغيرَةً (٣) لا تَخْتَمِرُ ، قالَ عدِيُّ بنُ زَيْدٍ العبادِيّ :
|
ولقد أَلْهُو بِبِكْرٍ رُسُلٍ |
|
مَسُّها أَلَيَنُ من مَسِّ الرَّدَن (٤) |
ويُرْوَى : رَشَأَ.
والتَّرْسيلُ في القِراءَةِ : التَّرْتيلُ وهو التَّحْقيقُ بِلا عَجَلةٍ ، وقيلَ : بَعْضُه على أَثَرِ بَعْضٍ. وفي الحدِيثِ : «كان في كَلامَهِ تَرْسِيلٌ أَي تَرْتيلٌ.
ورَسَّلْتُ فُضْلانِي تَرْسيلاً : سَقَّيْتُها الرِّسْلَ أَي اللّبَنَ.
والمُرْسَلَةُ : كمُكْرَمَةٍ قِلَادَةٌ طَويلَةٌ تَقَعُ على الصَّدْرِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (٥) ، أَو هي القِلادَةُ فيها الخَرَزُ وغيرُها ، قالَهُ اليَزيدِيُّ.
والأَحاديثُ المُرْسَلَةُ : التي يَرْويها المُحَدَّثُ إِلى التَّابِعِيِّ بأَسَانِيد مُتَّصِلَة إِليه ، ثم يقولُ التَّابِعيُّ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوسلم ، ولم يَذْكَر صَحَابيّاً ، سَمِعَه من رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم ، وتَحْقِيق هذا المَقَامِ في كُتُبِ الأُصُولِ.
واسْتَرْسَلَ أَي قالَ أَرْسِلِ الإِبِلَ أَرْسالاً بفتحِ الهَمْزَةِ أَي رَسَلاً بعْدَ رَسَل ، والإِبِلُ إِذا وَرَدَت الماء وكانَتْ كَثِيرةً فإِنَّ القَيِّمَ بها يُورِدُها الحَوْضَ هكذا ولا يُوْرِدُها جُمْلةً فتَزْدَحِمُ على الحوْضِ ولا تَرْوَى.
واسْتَرْسَلَ إِليه انْبَسَطَ واسْتَأْنَسَ واطْمَأَنَّ ووَثُقَ به فيما يحدِّثه وهو مجازٌ ، وأَصْلُه السُّكُون والثَّبَاتُ ، ومنه الحدِيثُ : «أَيُّما مسلمٍ اسْتَرسَلَ إِلى مسلمٍ فغَبَنَه فهو كذا».
واسْتَرْسَلَ الشَّعَرُ صارَ سَبْطاً.
وتَرَسَّلَ في قِراءَتِهِ : اتَّأَدَ وتَفَهم من غيرِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَه شَدِيداً.
والرِّسَالُ : ككِتابٍ قَوائِمُ البعيرِ لطُولِها واسْتِرْسَالِها ، عن أَبي زَيْدٍ ، وهو جَمْعُ رَسْلٍ بالفتحِ ، قالَ الأَعْشَى :
غُولَيْن فَوْقَ عُوَّجٍ رِسال (٦)
أَي قَوائِمُ طِوالٍ.
والمُرْسَلاتُ في التَّنْزيلِ الرِّياحُ أُرْسِلَت كعُرْفِ الفَرَسِ ، أَو المَلائِكَةُ عن ثَعْلب ، أَو الخَيْلُ لكَوْنِها تُرْسَل أَي تُطْلَق في الحَلبةِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
رَاسَله في كذا ، وبَيْنهما مُرَاسَلات.
__________________
(١) المجمل «رسل» ووقع في المقاييس ٢ / ٣٩٣ والراسلان : عرقان.
(٢) في التكملة ، ولم يعزه ، «اللطيف» كالأصل.
(٣) ضبطت في القاموس بالضم منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى نصبها.
(٤) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٥) الجمهرة ٢ / ٣٣٦.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ١٦٦ وروايته :
|
أثّرت في جناجنٍ كإران ال |
|
ميتِ عُولينَ فوق عوجٍ رسالِ |
والرِّسَالَةُ : بالكسرِ ، المجلةُ المُشْتَمِلةُ على قَليلٍ من المَسَائلِ التي تَكُونُ من نوعٍ واحِدٍ ، والجَمْعُ رَسَائِل.
وهو رَسِيله في الغنَاءِ ونحوه وراسله الغناء بارَاه في إِرْسَالِه.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : العَرَبُ تُسَمِّي المَرَاسِل في الغنَاءِ والعَمَل المُتَالِي.
والرسل من القولِ : اللَّيِّن الخَفِيْض ، قالَ الأَعْشَى :
|
فَقَالَ للمَلْكِ : سَرّحْ مِنهُمُ مائَةً |
|
رِسْلاً من القَوْلِ مخْفُوضاً وَمَا رَفَعَا (١) |
والمرسالُ : الرَّسُولُ شُبِّه بالسَّهْمِ القَصيرِ لخِفَّتِه.
وجَاؤُا رِسْلة رِسْلة أَي جَماعَة جَمَاعَة.
ورَاسَله مُرَاسَلة ، فهو مُراسِلٌ ورَسِيل.
والرَّسْل ، بالفتحِ ، الذي فيه لينٌ واسْتِرْخاءٌ ، يقالُ : ناقَةٌ رَسْلة القوائِمِ ، أَي سَلِسَة لَيِّنة المَفَاصِل ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وأَنْشَدَ :
|
برَسْلة وُثّق مُلْتَقاها |
|
موضع جُلْب الكُور من مَطاها (٢) |
واسْتَرْسَل الشيءُ : سَلِسَ.
والاسْتِرْسَالُ : التَّأَني في مِشْيَةِ الدابَّةِ.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ : الرَّسْل : الطَّويلُ المُسْترسِل ، وقد رَسِلَ كفَرِحَ رَسَلاً ورَسالَةً.
والتَّرَسُّل في الأُمورِ : التّمَهُّل والتَّوَقّر ، وفي الركوبِ أَنْ يَبْسطَ رِجْلَيْه على الدابَّةِ حتى يُرْخِي ثيابَه على رِجْلَيْه. وفي القُعودِ : أَنْ يتربَّعَ ويُرْخِي ثيابَه على رِجْلَيّه حَوْله.
والرَّسِيلُ : السْهْلُ ، قالَ جُبَيْها الأُسدِيُّ :
|
وقُمْتُ رَسِيلاً بالذي جاء يَبْتَغِي |
|
إِليه بَلِيجَ الوَجْه لست ببَاسرِ (٣) |
والرَّسَلُ : محرَّكةً ذواتُ اللَّيَنِ. وأَرْسَله عن يدِهِ خَذَلَه ، وهو مجازٌ ، وكذا قَوْلهم : السِّهَامُ رُسُلُ المَنَايا.
ومَسْعودُ بنُ مَنْصورِ بنِ مُرْسَلٍ الأَوّسِيّ (٤) كمُكْرَمٍ ذَكَرَه ابنُ نُقْطَة.
وبنُو رسولٍ مُلُوكُ اليَمَنِ من آلِ غَسَّان ، لأَنَّ جَدَّهم كانَ رَسُولاً من الخَلِيفَةِ المُسْتَعْصمِ.
[رشل] : * وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الرَّشَلُ : محرَّكةً ، النحوسَةُ وسوءُ البَخْتِ ، وهو أَرْشَل.
ويَزيدُ بنُ خالِدِ بنِ مُرَشَّلٍ ، كمُعَظَّمٍ ، من أَهْلِ يَافَا مُحَدِّثٌ ، هكذا ضَبَطَه الحافِظُ ، رَوَى عن عبدِ الرَّحْمن بنُ ثابِتِ بنِ ثَوْبان ، وعنه مَحْمودُ بنُ إبْرَاهيم بنِ مَنِيعٍ (٥) ، وقالَ :هو ثِقَةٌ عاقِلٌ.
[رطل] : الرَّطْلُ : ويُكْسَرُ ، الكَسْرُ عن ابنِ السِّكِّيت ، وهو الأَفْصحُ ، وفي شروحِ الفَصِيحِ والمِصْباحِ : الكَسْر أَعْرَفُ وأَشْهَر فلا عِبْرَة بظاهِرِ كَلامِ المصنِّفِ في تَرْجيحِ الفَتْحِ : ما يُكالُ به ؛ قالَ ابنُ أَحْمر :
|
لها رِطْلٌ تَكِيل الزيتَ منه |
|
وفَلَّاحٌ يَسُوق بها حِمَارا (٦) |
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الرِّطْلِ : اثْنَتَا عَشَرَةَ أُوْقِيَّةً بأَوَاقي الغَرَبِ ، والأُوقِيَّةُ أَرْبَعونَ دِرْهَماً ، فذلِكَ أَرْبعمائة وثَمَانونَ دِرْهماً.
قلْتُ : وهو الرِّطْلُ الشاميُّ ، وبه فَسَّرَ الحربيُّ : السُّنَّة في النكاحِ رطْلٌ وشَرَحَه بمَا سَبَق.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : السُّنَّة في النكاحِ اثْنَتَا عَشَرَةَ أُوقِيَّة ونَشٌّ ، والنَّشُّ عشْرُونَ دِرْهماً ، فذلِكَ خَمْسمائة دِرْهمٍ ؛ رُوِيَ ذلِكَ عن عائِشَة رَضِيَ اللهُ تعالى عنها. ووَرَدَ في حدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ تعالى عنه : اثْنَتَا عَشَرَةَ أُوْقِيَّة ، ولم يَذْكر النَّشَّ.
وقالَ اللَّيْثُ : الرَّطْلُ مقْدَارُ مَنٍّ ، وتُكْسَرُ الراءُ فيه.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١١٠ والضبط عنه.
(٢) اللسان بدون نسبة.
(٣) اللسان.
(٤) في التبصير ٤ / ١٢٧٦ الأُوشي.
(٥) في التبصير ٤ / ١٢٧٦ سُميع.
(٦) اللسان والتهذيب والجمهرة ٢ / ٣٧٣.
وفي الصِّحاحِ : الرَّطْل والرِّطْل نِصْف مَناً.
وفي الأَسَاسِ : والصَّاعُ ثَمَانِيَة أَرْطالٍ ، والمدُّ رطْلَان.
والرَّطْلُ ، بالفتحِ والكسرِ ، الغُلامُ القَضيفُ ، وقيلَ : هو المُراهِقُ للاحْتِلامِ ، أَوِ الذي لم تَشْتَدَّ عِظامُهُ ولم تَسْتَحْكم قُوَّتُه ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي :
ولا أُقِيم للغُلامِ الرَّطْل (١)
وأَنْشَدَ لآخَرَ :
غُلَيِّم رَطْل وشيْخ دَامِر (٢)
والجَمْعُ رطلة.
والرَّطْلُ : الرَّجُلُ الرِّخْو اللَّيِّنُ ، يُفْتَحُ ويُكْسَرُ كالمُرْطِلِ كمُحْسِنِ كما في العُبَابِ ؛ وأَيْضاً الكَبِيرُ الضَّعيفُ أَوِ الذَّاهبُ إلى اللِّينِ والرَّخاوَةِ والكِبَرِ ، وانْشدَ ابنُ بَرِّي لعُمْرانِ بنِ حَطَّان :
مُوَثَّق الخَلْق لا رَطْل ولا سَغِل (٣)
ولرَّطْلُ : بالفتحِ وَحْدَهُ العَدْلُ ، والرَّجُلُ الرِّخْوُ اللَّيِّنُ.
والرَّطْلُ : الأَحْمَقُ ، وهي بهاءٍ.
والرَّطْلُ : الفَرَسُ الخَفيفُ الضَّعيفُ ، عن أَبي عُبَيْدٍ ، وأَنْشَدَ :
تَرَاه كالذِّئْبِ خَفِيفاً رَطْلا (٤)
ويُكْسَرُ ، ويقالُ : هو بالكَسْرِ وَحْده ، وهي بهاءٍ في الكُلِّ.
والتَّرْطِيلُ : تَلْيينُ الشَّعَرِ بالدُّهْن وتَكْسيرُهُ. وقالَ ابنُ الأَنْبارِيّ : إرْخاؤُهُ وإِرسالُهُ وهو قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيِّ أَيْضاً.
قالَ : وهو مَأْخوذٌ من قَوْلِهم : رَجُلٌ رَطْلٌ إذا كانَ مُسْتَرخياً.
وفي التّهْذِيبِ : وممَّا يُخْطِىءُ فيه العامَّةُ قَوْلَهم : رَطَّلْت شَعَرِي إذا رَجَّلْته ، وأَمَّا التَّرْطِيلُ فهو أَنْ يُلَيِّن شعرَهُ بالدُّهْنِ والمَسْحِ حتى يَلِينَ ويَبْرُقَ.
وفي حدِيثِ الحَسَنِ البَصْرِيّ : «لو كُشِف الغَطَاءُ لَشُغِلَ مُحْسِنٌ بإِحْسانِه ومُسِيءٌ باسَاءَتِه عن تجديدِ ثَوْبٍ أَو تَرْطِيل شَعَرٍ». والتَّرْطِيلُ : الوَزْنُ بالأَرْطالِ.
والرُّطَيْلاءُ مُصَغَّراً مَمْدُوداً : ع عن ابنِ (٥) دُرَيْدٍ.
وأَرْطَلَ : صارَ له وَلَدٌ رَطْلٌ ، عن ابنِ عَبَّادٍ ؛ أَو أَرْطَلَ إذا اسْتَرْخَتْ أُذُناهُ ، عنه أَيْضاً.
والمُرْطِلُ : كمُحْسِنٍ ، وضَبَطَه الصَّاغانيُّ بالفتحِ ، الطَّويلُ من الرِّجالِ.
ويقالُ : رَطَلَ وعَدا بمعْنًى واحِدٍ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : رَطَلَ الشَّيءَ بيدِه : رَازَهُ ليَعْرِفَ وَزْنَهُ (٦) يَرْطُلُهُ رَطْلاً ، وقالَ ابنُ فارِس في هذا التّرْكيبِ : ليسَ هذا وما أَشْبَهَه من محضِ اللُّغَةِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
رجُلٌ رَطْلٌ : لا غنَاءَ عنْدَه ؛ وهو أَيْضاً المُسْتَرْخِي الأُذُنَيْن.
ورَطَلَه رَطْلاً : وَزَنَه وبَاعَ مِراطلةً.
وبركةُ الرطلى : إحْدَى مُنْتَزهَات مِصْرَ.
[رعل] : رَعَلَهُ بالرُّمْحِ كمَنَعَهُ رَعْلاً : طَعَنَهُ طَعْناً شَديداً بسُرْعةٍ كأَرْعَلَهُ.
وأَرْعَلَ الطَّعْنة : أَشْبهها (٧) ومَلكَ بها يَدَه ، قالَه اللَّيْثُ.
ورَعَلَهُ بالسَّيْفِ رَعْلاً : نَفَحَهُ به ، عن أَبي زَيْدٍ.
وقالَ اللَّيْثُ : الرَّعْلَةُ : النَّعامَةُ ، سُمِّيَتْ بذلِكَ لأَنَّها لا تكادُ تُرَى إلَّا سابِقَةً للظَّلِيمِ.
والرَّعْلَةُ : جِلْدَةٌ من أُذُنِ النَّاقةِ والشاةِ تُشَقُّ فَتُعَلَّقُ في مُؤَخَّرِها وتُتْرَكُ نائِسَة لاتَبِينُ كأَنَّها زَنَمَةٌ.
__________________
(١) اللسان بدون نسبة.
(٢) اللسان بدون نسبة.
(٣) ديوان شعر الخوارج ص ١٩٣ من قصيدة يصف رجلاً من الخوارج وأن أمه قد أنجبت بولادته ، ويصف فرساً وتمام روايته ص ١٩٤.
|
طوع القياد وأيً تقريبه خذم |
|
أقبُّ كالسيد لا رطلٌ ولا سغلُ |
وانظر تخريجه فيه.
(٤) اللسان.
(٥) الجمهرة ٢ / ٣٧٣ وزيد فيها : زعموا.
(٦) الجمهرة ٢ / ٣٧٣ وزيد فيها : وأحسبه دخيلاً.
(٧) في اللسان : أشبعها.
والشَّاةُ او النَّاقَةُ رَعْلاءُ من شِيَاهٍ أَو نُوقٍ رُعْلٍ ، بالضمِ ، رَوَاه الأَحْمر في قطع الجلدِ من السّمَاتِ.
وقيلَ : الرَّعْلاءُ : هي التي شُقَّتْ أُذُنُها شَقّاً واحِداً بائِناً في وَسَطِها فناست الأُذُنُ من جَانِبيْها ، أَنْشَدَ ابنُ فارِس للفِنْدِ الزِّمَّانيِّ :
|
رَأَيْت الفِتْيَة الأَعْزا |
|
لَ مِثْل الأَيْنقِ الرُّعْلِ(١) |
قالَ الصَّاغانيُّ : وللفِنْدِ قَصِيدتَانِ على هذا الوَزْنِ والرَّوِيّ ، وليسَ البَيْتُ المَذْكور في واحِدَةٍ منهما.
والرَّعْلَةُ : القُلْفَةُ على التَّشْبِيهِ برَعْلةِ الأُذُنِ.
والرَّعْلَةُ : اسمُ نَخْلَةِ (٢) الدَّقَلِ ، والجَمْعُ رِعالٌ ؛ أَو هي النَّخْلَةُ الطَّويلَةُ ، والجَمْعُ رِعالٌ أَيْضاً.
والرَّعْلَةُ : العِيالُ ، يقالُ : تَرَكَ فلانٌ رَعْلَةً أَي عِيالاً ، كما في اللِّسَانِ ، أَو الكَثيرُ منهم ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ؛ يقالُ : تَرَكَ عِيالاً رَعْلَةً ، أَي كثيراً.
والرَّعْلَةُ : القَطِيعُ ، أَو القِطْعَةُ من الخَيْلِ القليلَةُ ليْسَتْ بالكَثيرَةِ كالرَّعِيلِ ، كأَميرٍ ، يكونُ من الخَيْلِ والرِّجَالِ ، قالَ ابنُ سِيْدَه : ومنه قَوْلُ عَنْتَرَةَ :
|
إذْ لا أُبادِرُ في المَضِيق فَوارِسي |
|
أَو لا أُوَكِّل بالرَّعِيل الأَوَّلِ (٣) |
أَو رَعْلَةُ الخَيْلِ : أَوّلُها ومُقَدِّمَتُها ، أو هي القِطْعَةُ من الخَيْلِ قَدْرُ العِشْرينَ أَو الخَمْسَةِ والعِشْرِينَ.
وفي حدِيثِ ابنِ زِمْل : «فكأَنِّي بالرَّعْلةِ الأُوْلَى حينَ أَشْفَوا على المَرْجِ كَبَّرُوا ، ثم جاءَتِ الرَّعْلة الثانِيَةُ ، ثم جَاءَتِ الرَّعْلة الثالِثَةُ.
قالَ ابنُ الأَثيرِ : يقالُ للقِطْعَةِ من الفُرْسانِ رَعْلَةٌ ، ولجَمَاعَةِ الخَيْلِ رَعِيلٌ ، ج رِعالٌ بالكسرِ ، وأَرْعالٌ وأَرَاعيلُ ؛ فإمَّا أَنْ يكونَ أَرَاعِيلُ جَمْع الجَمْعِ ، وإمَّا أَنْ يكونَ جَمْع رَعِيل كقَطِيعٍ وأَقاطِيع. وقد تكونُ الرَّعْلة والرَّعِيلُ : القِطْعَةُ من البَقَرِ قالَ :
|
تَجَرَّدُ من نَصِيَّتِها نَواجٍ |
|
كما يَنْجو من البَقَر الرَّعِيلُ (٤) |
ويكونُ من القَطَا ، قالَ :
|
تَقُود أَمَام السِّرْب شُعْثاً كأَنَّها |
|
رِعالُ القَطا في وِرْدهنّ بُكُور (٥) |
وقالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
وغارةٍ ذاتِ قَيْرَوانٍ |
|
كأَنَّ أَسْرابَها الرِّعالُ(٦) |
وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لطَرَفَةَ :
|
ذُلُقٌ في غارةٍ مَسْفوحةٍ |
|
كَرِعال الطَّير أَسْراباً تَمُرّ (٧) |
قالَ ابنُ بَرِّي : رِوايَةُ الأَصْمِعيِّ في صَدْرِ هذا البَيْتِ.
ذُلُق الغارةِ في أَفْزاعِهم
قالَ : وصوابُه أَن يقولَ الرَّعْلة القِطْعَة من الطَّيْرِ ، وعَلَيه يصحُّ شاهِدُه لا على الخَيْلِ ، قالَ : والرَّعْلة القِطْعةُ من الخَيْلِ ، متقدِّمَةٌ كانت أَولا.
قالَ : وأَمَّا الرَّعِيلُ فهو اسمُ كلِّ قطْعَةٍ متقدِّمَةٍ من خَيْلٍ وجرادٍ ، وطيرٍ ، ورجالٍ ، ونجومٍ ، وإِبِلٍ وغيرِ ذلِكَ ، قالَ وشاهِدُ الرَّعِيلِ للإِبِلِ قَوْلُ القُحَيْف العقيليُّ :
|
أَتَعْرِف أَم لا رَسْمَ دارٍ مُعَطَّلا |
|
من العامِ يغْشَاه ومن عام أَوَّلا؟ |
|
قِطارٌ وتاراتٍ حَرِيقٍ كأَنَّها |
|
مَضَلَّة بَؤّفي رَعِيلٍ تَعَجَّلا (٨) |
وقالَ الرَّاعي :
|
يَحْدُون حُدْباً مائِلاً أَشْرَافها |
|
في كلِّ مَنْزِلةٍ يَدَعْنَ رَعِيلَا(٩) |
__________________
(١) اللسان والمجمل «رعل» والصحاح والمقاييس ٢ / ٤٠٧ والتكملة والتهذيب ، وبالأصل «الأنيق».
(٢) ضبطت في القاموس بالضم ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى كسرها.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٥٨ واللسان.
(٤) اللسان.
(٥) اللسان.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ١٦٠ واللسان والتهذيب ، وفي الديوان «رعال».
(٧) ديوانه ط بيروت ص ٥٨ وصدره :
ذلق الغارةِ في إفزاعهم
واللسان والصحاح والمقاييس ٢ / ٤٠٦.
(٨) اللسان.
(٩) ديوانه ط بيروت ص ٢٢٨ وانظر تخريجه فيه ، واللسان.
وبمَا ذَكَرْناه لَكَ تَعْرِفُ ما في كَلامِ المصنِّفِ من القُصورِ.
والمُسْتَرْعِلُ : الخارِجُ في الرَّعِيل الأَوَّلِ ، أَو الناهِضُ في أَوَّلِ الرَّعِيل ، أَو هو قائِدُها كأَنَّه يَسْتَحِثُّها ، قالَ تأَبَّطَ شَرّاً :
|
متى تَبْغِني ما دُمْت حيّاً مُسَلّماً |
|
تَجِدْني مع المُسْتَرعِل المُتَعَبْهَلِ (١) |
أَو هو ذو الإِبِلِ وبه فَسَّرَ ابنُ الأَعْرَابيِّ هذا البَيْتَ ، قالَ ابنُ سِيْدَه : وليسَ بَجَيِّدٍ.
والرَّعْلُ : بالفتحِ ، أَنْفُ الجَبَلِ كالرَّعْنِ ، ليْسَتْ لامُه بدَلاً من النّونِ.
قالَ ابنُ جني : أَمَّا رَعْلُ الجَبَلِ ، باللامِ ، فمن الرَّعْلةِ والرَّعِيل ، وهي القطْعَةُ المتقدِّمَةُ من الخَيْلِ ، وذلِكَ أَنَّ الخَيْلَ تُوْصَفُ بالحركَةِ والسُّرْعةِ.
والرَّعْلُ من الرَّجُلِ : ثيابُه ، يقالُ : مَرَّ فلانٌ يَجُرُّ رَعْلَه أَي ثيابَه ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
والرَّعْلُ : ع ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (٢).
وقالَ قطربُ : الرِّعْلُ : بالكسرِ ، ذَكَرُ النَّحْلِ ، وبه سُمِّيَتْ رِعْلٌ هي وذَكْوانُ قَبيلَتانِ باليَمَنِ من سُلَيْمٍ دَعَا عَلَيهم النبيُّ صلىاللهعليهوسلم ، وهو رِعْلُ بنُ مالِكِ بنِ عَوْفِ بنِ امْرِىءِ القَيْسِ بنِ بَهْثَةَ بنِ سليمٍ ، ومنهم العَبَّاسُ الرِّعْلِيُّ صَحَابيٌّ له وِفادَةٌ ، رَوَى عنه مطردٌ إِنْ صَحَّ.
والرَّاعِلُ : الدَّقَلَ. وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو فُحَّالُ نَخْلٍ بالمدينَةِ مَعْروفٌ.
والمُرَعَّلُ : كمُعَظَّمِ ، خِيارُ المالِ ؛ قالَ عَمْرُو بنُ هُمَيْلٍ الهُذَليُّ :
|
قَتَلْنا بقَتْلانا وسُقْنا بسَبْيِنا |
|
نساءً وجِئْنا بالهِجانِ المُرَعَّل(٣) |
ويُرْوَى : المُرَعِّل كمُحدِّثٍ من الرَّعِيل. والرُّعْلولُ : كسُرْسورٍ ، بَقْلَةٌ ، أَو هو الطَّرْخونُ ، ويقالُ لِمَا تَهَدَّلَ من النَّبَاتِ أَرْعَلُ ، كذا في العُبَابِ. وفي اللِّسَانِ :لِمَا تَهَدَّلَ من الثِّيابِ ؛ وكذا ما انْثَنَى من العُشْبِ وطابَ ، هكذا في العُبَابِ.
وفي اللِّسَانِ : عُشْبٌ أَرْعَلُ إِذا انْثَنَى وطَالَ ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ :
|
أَنْشُد ضَأَناً أَمْجَرَتْ غِثَاثَا |
|
فهَثْهَثَتْ بَقْلَ الحِمَى هَثْهَاثَا |
أَرْعَلَ مَجَّاجَ النَّدَى مَثَّاثا (٤)
والأَرْعَلُ : الأَحْمَقُ المُضْطَربُ العَقْلِ المُسْتَرخِي ؛ وأَنْكَرَ الأَصْمَعِيُّ الأَرْعَنَ ؛ وهي رَعْلاءُ.
والرَّعَالَةُ : الحُمْقُ ، ومنه المَثَلُ : تقُولُ العَرَبُ للأَحْمَقِ كُلَّما ازْدَدْتَ مَثَالة زَادَكَ اللهُ رَعَالَة ، أَي زَادَهُ الله حُمْقاً كُلَّما ازْدَادَ غِنًى ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ.
وقَدْ رَعِلَ كفَرِحَ رَعلاً.
والمِرْعَلُ : كمِنْبَرٍ ، الباتِكُ من السُّيوفِ ، عن أَبي زَيْدٍ.
والرُّعْلَةُ : بالضمِ ، إِكْليلٌ من رَيْحانٍ وآسٍ يُتَّخَذُ على الرُّؤُوسِ ، لغَةٌ يَمانِيَّةٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
وأَبُو رِعْلَةٍ ، بالكسرِ ، الذِّئْبُ ، يقالُ : هو أَخْبَثُ من أَبي رِعْلَةٍ ، وكذلِكَ أَبُو عِسْلَةٍ.
والرُّعَالُ : كغُرابٍ ما سالَ من الأَنْفِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
وكزُبَيْرٍ : رُعَيْلُ بنُ آبدِ (٥) بنِ الصَّدَفِ من حَضْرَمَوْتَ ، ذَكَرَه الأَميرُ والصَّاغَانيُّ.
وشِواءٌ رَعْوَلِيٌّ : كجَهْوَرِيٍّ ، لم يُطْبَخْ جَيِّداً ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
وعَدِيُّ بنُ الرَّعْلاءِ شاعرٌ.
* وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
الرَّعْلاءُ : الشاةُ الطَّويلَةُ الأُذُنِ ، وبه سُمِّيَتِ المرْأَةُ.
__________________
(١) اللسان والأساس والتهذيب.
(٢) الجمهرة ٢ / ٣٨٦.
(٣) شرح أشعار الهذليين ٢ / ٨١٥ برواية : «فقتلاً» واللسان والصحاح والمقاييس ٢ / ٤٠٦.
(٤) التكملة وزيد فيها :
فدمها نيّاً وما ألاثا
والثالث في اللسان والتهذيب والأساس.
(٥) ضبطت في التبصير ٢ / ٦٠٧ والتكملة «أبد».
وأَرَاعِيلُ الرِّياحِ : أَوَائِلُها ؛ وقيلَ : دُفَعُها إِذا تَتَابَعَتْ.
وأَرَعِيلُ الجَهَامِ : مُقَدِّماتُها وما تَفَرَّق منها ؛ قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
تُزْجِي أَراعِيلَ الجَهامِ الخُور (١)
وجَاؤُوا مُسْتَرْعِلِين : أَرْسَالاً ، مُتَقَدَّمِين.
واسْتَرْعَلَتِ الغَنَم : تَتَابَعَتْ في السَّيْرِ والمَرْعَى ، فتَقَدَّمَ بعضُها بَعْضاً.
ورَعَلَ الشيءَ رَعْلاً : وَسَّع شَقَّه.
وغُلامٌ أَرْعَل : أَفْلَف ، والجَمْعُ أَرْعالٌ ورُعْل.
وكلُّ شيءٍ مُسْتَرْخٍ مُتَدَلٍّ فهو أَرْعَل.
ويقالُ للقَلْفاءِ من النِّساءِ إِذا طَالَ مَوْضِع خَفْضها حتى يَسْتَرخِي : أَرْعَل ، ومنه قَوْلُ جَرِير :
رَعَثات عُنْبُلها الغِدَفْلِ الأَرْعَل (٢)
أَرَادَ بعُنْبُلها بَظْرَها ، والغِدَفْل العَرِيضُ.
وفي النَّوادِرِ : شَجَرَةٌ مُرْعِلة ومُقْصِدة ، فإِذا عَسَتْ رَعْلَتها فهي مُمْشِرة إِذا غَلُظَت.
وأَرْعَلَتِ العَوْسَجَةُ : خَرَجَتْ رَعْلتها.
والرَّعْلَةُ : الحماقَةُ.
والرُّعْلُ : الأَطْرافُ الغَضَّةُ من الكَرْم ، الواحِدَةُ رُعْلَة ، عن أَبي حَنِيفَةَ ؛ وقَدْ رَعَّل الكَرْمُ.
ومَرَّ يَجُرُّ أَرَاعِيْله ما تَهَدَّلَ من ثيابِهِ. وثَوْبٌ أَرْعَل : طَويلٌ. وضَرْبٌ أَرْعْل يقطع اللّحْم فيُدَلِّيه.
والمُرَعَّلُ : كمُعَظَّمٍ أَنْ يُشَقَّ في آذَانِ الإِبِلِ شقيقٌ صغيرٌ تُوسَمُ بذلِكَ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ ابن هُمَيْل السَّابِق.
والرَّعْلَةُ : اسمُ ناقَةٍ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ؛ وأَنْشَدَ :
والرَّعْلَة الخِيرة من بَنَاتِها
ورَعْلة : اسمُ فَرَسِ أَخِي الخَنْساء ، قالَت :
|
وقد فَقَدَتْك رَعْلَةُ فاسْتَرَاحت |
|
فلَيْتَ الخَيْل فارِسُها يَرَاها (٣) |
ورِعْلَة : بالكسرِ ، قَبيلَةٌ في اليَمَنِ.
[رعبل] : رَعْبَلَ الرجُلُ : تَزَوَّجَ برَعْناءَ ، أَي الحَمْقَاء وهي الرَّعْبلُ.
ورَعْبَلَ اللَّحْمَ : قَطَعَهُ لتَصِلَ النارُ إِليه فتُنْضجه ، والقِطْعَةُ الواحِدَةُ رُعْبُولة ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ :
|
تَرَى المُلوكَ حَوْله مُرَعْبَله |
|
يَقْتُل ذا الذنْبِ ومن لا ذَنْبَ له (٤) |
ورَعْبَلَ الثَّوْبَ : مَزَّقَه ، ومنه الحدِيثُ : «أَنَّ أَهْلَ اليَمَامَةِ رَعْبَلوا فُسطاطَ خالِدٍ بالسّيوفِ» ، أَي قَطَّعوه ومَزَّقُوه ، فتَرَعْبَلَ ، أَي تَمَزَّقَ.
والرُّعْبولَةُ : بالضمِ ، الخِرْقَةُ المُتَمَزِّقَةُ ؛ وأَيْضاً : القِطْعَةُ من اللَّحْمِ.
والرِّعْبِلَةُ : بالكسرِ ، الثَّوْبُ الخَلَقُ وقد تَرَعْبَلَ ، أَخْلَق وتَمَزَّقَ.
وثَوْبٌ رَعابيلُ أَخْلاقٌ ، جَمَعُوا على أَنَّ كلَّ جزءٍ منه رُعْبُولة.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وزَعَمَ ابنُ الأَعْرَابيِّ أَنَّ الرَّعابِيلَ جَمْعُ رِعْبِلة ، وليسَ بشيءٍ ، والصَّحيحُ أَنَّه جَمْعُ رُعْبُولةٍ ، وقد غَلِطَ ابنُ الأَعْرَابيِّ ؛ قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ ، رَضِيَ اللهُ تعالى عنه :
|
تَرْمِي اللَّبان بكَفَّيْها ومِدْرَعُها |
|
مُشَقَّقٌ عن تَرَاقِيها رَعَابِيل(٥) |
وامرأَةٌ رَعْبَلٌ : ذاتُ خُلْقانٍ من الثِّيابِ عن اللَّيْثِ ، قالَ أَبُو النَّجْمِ :
|
كأَنَّ أَهْدَامَ النَّسِيلِ المُنْسَلِ |
|
على يَدَيْها والشِّرَاعِ الأَطْوَلِ |
|
أَهْدَامُ خَرْقَاءَ تُلاحِي رَعْبَلِ |
|
شُقِّقَ عنها دِرْعُ عامٍ أَوَّلِ (٦) |
__________________
(١) اللسان ، ونسبه في الأساس لرؤبة :
(٢) ديوانه ص ٤٤٨ وصدره :
بزرود أرقصت القعود فراشها
واللسان والتهذيب.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٤١ برواية : «وقد فقدتك طلقة» فلا شاهد فيها ، والمثبت كرواية اللسان.
(٤) اللسان والأول في الصحاح. (٥) اللسان.
(٦) التكملة والثاني في اللسان وفيه : كصوت خرقاء.
أو امْرَأَةٌ رَعْبَلٌ : حَمْقاءُ رَعْناءُ خَرْقَاءُ (١) ؛ ويُرْوَى بالزَّاي أَيْضاً.
ويقالُ في الدُّعاءِ : ثَكِلَتْهُ الرَّعْبَلُ أَي أُمُّهُ (٢) ، الحَمْقاءُ ، وقيلَ : سواءٌ كانَتْ حَمْقاء أَو لم تكنْ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي :
|
وقالَ ذو العَقل لمن لا يَعْقِل |
|
اذهب إليك ثَكِلَتْك الرَّعْبَل(٣) |
ورَعْبَلُ بنُ عِصامٍ بنِ حصنِ بنِ حارِثَةَ ، وعَمْرُو بنُ رَعْبَلٍ المَازِنيُّ ، أو هو بزايٍ شاعِرانِ.
وفاتَهُ : رَعْبَلُ بنُ كلبِ العَنْبَرِيُّ ، فإنّه أَيْضاً من الشُّعَراءِ.
وأَبُو ذبيانِ بنُ رَعْبَلٍ ، له ذِكْرٌ.
وريحٌ رَعْبَلَةٌ ورَعْبَليلٌ ، وهذه عن الفرَّاءِ ، والأُوْلَى أَكْثَرُ لم تَسْتَقِمْ في هُبوبِها ، قالَ ابنُ أَحْمر يصفُ الرِّيح :
|
عَشْواء رَعْبَلة الرَّوَاح خَجَوْ |
|
جَاة الغُدُوِّ رَواحُها شَهْر (٤) |
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
جَمَلٌ رَعْبَلٌ : ضَخْمٌ وقد ثَقَّلَ لامَه الشاعِرُ ضَرُورَةً فقالَ :
|
منتشرٌ إذا مَشَى رَعْبَلُّ |
|
إذا مَطاه السَّفَرُ الأَطْوَلُّ |
والبَلَدُ العَطَوَّدُ الهَوْجَلُّ (٥)
[رغل] : الرُّغْلُ : بالضمِ ، نَبْتٌ.
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ : حَمْضَةٌ تَنْفرشُ وعِيدَانُها صِلابٌ ، ووَرَقُها نحو من وَرَقِ الجَمَاجمِ إلَّا أَنَّها بَيْضاءُ ومَنابتُها السُّهولُ ، قالَ أَبُو النَّجْمِ :
|
تَظَلُّ حِفْراه من التَّهَدُّل |
|
في روض ذَفْراء ورُغْلٍ مُخْجِل (٦) |
أو هو الذي يُسَمِّيه الفُرْس السَّرْمَقُ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وأَنْشَدَ :
باتَ من الخَلْصاء في رُغْل أَغَنِّ (٧)
قالَ الأَزْهَرِيُّ : غَلِطَ اللَّيْثُ في تَفْسيرِ الرُّغْل أَنَّه السَّرْمَق ؛ والرُّغْلُ من شَجَرِ الحَمْضِ ووَرَقُه مَفْتولٌ ؛ والإِبِلُ تُحْمِض به ، ج أَرْغالٌ.
وأَرْغَلَتِ الأَرْضُ : أَنْبَتَتْه أي الرُّغْلُ.
وأَرْغَلَ الزَّرْعُ : جاوَزَ سُنْبُلُه الإِلْحامَ ، والاسمُ الرَّغْلُ ، بالفتحِ عن أَبي حَنِيفَةَ ؛ قالَ ابنُ عَبَّادٍ : وذلِكَ إذا اشْتَدَّ حَبُّه في السُّنْبُلِ.
وأَرْغَلَ إليه : مالَ بهَوًى أَو مَعُونَةٍ عن ابنِ دُرَيْدٍ (٨) كأَرْغَنَ.
وأَرْغَلَ أَيْضاً : أخْطَأ.
وأَرْغَلَتِ الإِبِلُ عن مَراتِعِها ، أَي ضَلَّتْ.
وأَرْغَلَ أَيْضاً : وَضَعَ الشيءَ في غيرِ مَوْضِعِه.
والرَّغْلَةُ : البَهْمَةُ ، تَرْغَلُ أُمَّها أَي تَرْضَعُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
والرُّغْلَةُ : بالضمِ ، القُلْفَةُ كالغُرْلَةِ.
والأَرْغَلُ : الأَقْلَفُ ، كالأَغْرَلِ عن الأَحْمر ؛ ومنه حدِيثُ ابنِ عَبَّاس : أَنَّه كانَ يَكْرَه ذَبِيْحَة الأَرْغَل ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي :
|
فإنِّي امرُؤٌ من بنِي عامِرٍ |
|
وإِنَّكِ دارِيَّةٌ ثَيْتَلٌ |
|
تَبُول العُنوقُ على أَنْفه |
|
كما بالَ ذو الوَدْغة الْأَرْغَل(٩) |
والأَرْغَلُ : الطَّويلُ الخُصْيَتَيْنِ ، نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
والأَرْغَلُ : الواسِعُ النَّاعِمُ من العَيْشِ والزَّمانِ ، يقالُ : عَيْشٌ أَرْغَلُ وأَغْرَل ، وعامٌ أَرْغَلُ وأَغَرَلُ.
ورَغَلَ المَوْلودُ أُمُّه ، كمَنَعَ ، يَرْغَلُها : رَضَعَها في غَفْلةٍ وسُرْعةٍ ، فأَرْغَلَتْهُ : أَرْضَعَتْهُ ، فهي مُرْغِلٌ بالرَّاءِ والزاي جَمِيعاً ، أو خاصٌّ بالجَدْي ، هكذا خَصَّه الرياشيُّ ، قالَ الشاعِرُ :
__________________
(١) الذي في القاموس : خرقاء ، مهموزة.
(٢) عبارة : «وثكلته الرعيل أي أمه» مضروب عليه بنسخة المؤلف ، أفاده على هامش القاموس.
(٣) اللسان.
(٤) اللسان والتكملة.
(٥) اللسان.
(٦) اللسان.
(٧) اللسان والتهذيب.
(٨) الجمهرة ٢ / ٣٩٥.
(٩) اللسان بادون نسبة.
|
يَسْبِق فيها الحَمَلَ العَجِيَّا |
|
رَغْلاً إذا ما آنَسَ العَشِيَّا (١) |
يقولُ : إنَّه يبادِرُ بالعَشِيِّ إلى الشاةِ يَرْغَلُها ، يَصِفُه باللُّؤْمِ.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ : يقالُ هو رَمٌّ رَغولٌ إِذا اغْتَنَمَ كلَّ شيءٍ وأَكَلَه ، قالَ أَبُو وَجْزَةَ :
|
رَمٌّ رَغولٌ إذا اغْبَرَّتْ موارِدُه |
|
ولا ينامُ له جارٌ إذا اخْتَرفا (٢) |
يقولُ : إذا أَجْدَب لم يَحْتقر شيئاً وشَرِه إليه ، وإنْ أَخْصَب لم يَنَمْ جَارُه خوفاً من غائِلَتِه.
والرَّغولُ : الشَّاةُ تَرْضَعُ الغَنَمَ ، كما في العُبَابِ.
ورَغالٌ : كقَطامٍ ، الأَمَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ وأَنْشَدَ لدَخْتَنُوسَ بنت لَقِيط :
|
فَخْرَ البَغِيِّ بِحِدْج |
|
رَبَّتِها إذا الناس اسْتَقَلُّوا |
|
لا رِجْلَها حَمَلَتْ ولا |
|
لرَغالِ فيها مُسْتَظَلُّ (٣) |
قالَ : رَغالُ هي الأَمَةُ لأَنَّها تَطْعَم وتَسْتَطْعِم.
وأَبُو رِغالٍ ، ككِتابٍ (٤) كُنْيَةٌ من رَاغَلَ يُرَاغِلُ مُرَاغَلَةً ورِغالاً عن ابنِ دُرَيْدٍ ولم يُفَسِّرْه.
وفي سُنَنِ الإِمَام أَبي داوُدَ سُلَيْمن بن الأَشْعَثِ السِّجِسْتانيّ ، ودَلائِلِ النُّبُوَّةِ للبَيْهَقِي وغَيْرِهِما عَنِ ابنِ عُمَرَ رضياللهعنهما ، وبه جَزَمَ ابنُ إسْحق والشَّاميّة وغَيْرُهُما من أَئِمَّةِ السِّيَرِ.
وفي بعضِ النسخِ
عن أَنَس قالَ : سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ، صلىاللهعليهوسلم ، حينَ خَرَجْنا معه إِلى الطَّائِفِ فمَرَرْنا بِقَبْرٍ فقالَ : «هذا قَبْرِ أَبي رِغالٍ وهو أَبُو ثَقيفٍ وكان من ثَمودَ وكان بهذا الحَرَمِ يَدْفَعُ عنه فلمَّا خَرَجَ منه أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ التي أَصابَتْ قَوْمَهُ بهذا المَكانِ فدُفِنَ فيه». الحديثَ. وأَوْرَدَه القَسْطلانيُّ هكذا في المَوَاهِبِ في وفادَةِ ثَقيفٍ وبَسطَهُ الشُّرَّاحُ. وقَوْلُ الجَوْهَرِيِّ والصَّاغانيِّ كذلِكَ إنَّه كانَ دَليلاً للحَبَشَةِ حينَ تَوَجَّهوا إلى مكَّة حَرَسَها اللهُ تعالَى ، فماتَ في الطَّريقِ بالمغمس ؛ قالَ جَرِيرُ :
|
إذا ماتَ الفَرَزْدق فارْجُمُوه |
|
كما تَرْمُون قَبْر أَبي رِغَال(٥) |
غَيُر جَيِّدٍ ، وكذا قَوْلُ ابنِ سِيْدَه : كانَ عَبْداً لشُعَيْبٍ على نَبيِّنا وعليه الصَّلاة والسَّلام ؛ وكانَ عَشَّاراً جائِراً فقَبْرُه بَيْن مَكَّة والطائِفِ يُرْجَمُ إلى اليومِ.
وقالَ ابنُ المكرم (٦) : ورَأَيْت في هامِشِ الصِّحَاحِ ما صُورَتُه أَبو رِغَالٍ اسْمُه زَيْدُ بنُ مخلفٍ عَبْدٌ كانَ لصَالحِ النبيِّ عليهالسلام بَعَثَه مُصَدِّقاً ، وأنَّه أَتَى قَوْماً ليسَ لَهُمْ لَبَنٌ إلَّا شاةٌ واحِدَةٌ ولَهُم صبيٌّ قد ماتَتْ أُمُّه ، فهُم يُعاجُونه بلبنِ تلْكَ الشَّاةِ ، يعْنِي يُغَذُّونه ، فأَبَى أَنَ يأْخذَ غَيْرَهِا فقالُوا : دَعْها نُحابي بها هذا الصبيَّ ، فأَبَى ، فيُقالُ إنَّه نَزَلَت به قارِعَةٌ من السَّماءِ ، ويقالُ : بلْ قَتَلَه رَبُّ الشَّاةِ ، فلمَّا فَقَدَه صالِحٌ ، عليهالسلام ، قامَ في المَوْسِمِ ينشدُ النَّاسَ فأُخْبِرَ بصَنِيعِه فلَعَنَه ، فقَبْرُه بَيْن مكَّة والطَّائِفِ يَرْجُمُه النَّاسُ.
وابْنَا رَغالٍ كسَحابٍ ، جَبَلانِ قُرْبَ ضَرِيَّةَ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ ، وقد أَهْمَلَه ياقوتُ في المُعْجَمِ.
وناقَةٌ رَغْلاءُ : شُقَّتْ أُذُنُها وتُرِكَتْ مُعَلَّقَةً تنوسُ أَي تَتَحَرَّكُ. قالَ الصَّاغانيُّ : هكذا ذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ في هذا التَّركيبِ فأخْطَأَ ، والصَّوابُ : رَعْلاءُ بالعَيْنِ المهْمَلَةِ ، وقد ذَكَرَه في ذلِكَ الترَّكِيبِ على الصِّحْةِ فإعَادَتُه هنا خَطَأٌ.
ورُغْلان : كعُثْمانَ ، اسمٌ عن ابنِ دُرَيْدٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
فَصِيلٌ رَاغِلٌ : لاهِجٌ.
وأَرْغَلَ المَوْلودُ أُمَّه : أَرْضَعها كرَغَلَها ، ومنه حدِيثُ مِسْعَرٍ : «أَنَّه قَرَأَ على عاصِم فَلَحَن ، فقالَ : «أَرْغَلْتَ». أَي صرْتَ صَبِيًّا تَرْضعُ بعْدَما مَهَرْت القِراءَة. والزَّايُ لغَةٌ فيه.
__________________
(١) اللسان والصحاح.
(٢) اللسان والصحاح والمجمل والمقاييس ٢ / ٤١٣.
(٣) اللسان والتهذيب والتكملة.
(٤) بهامش القاموس : «قوله : ككتاب ، تقدم في غمس ، ضبطه بكسر الراء كما هنا لكنه جرى هناك على أنه قبر أبي رغال دليل الحبشة الذي كان مع أبرهة فقد تبع الجوهري فيما سبق وسيأتي في فصل الياء من المعتل ما نصه : وذو اليدين نفيل بن حبيب دليل الحبشة يوم الفيل ،؟؟؟ اسمه نفيل وله كنيه ولقب ، كتبه نصر».
(٥) ديوانه واللسان.
(٦) يعني ابن منظور صاحب اللسان.
وأَرْغَلَتِ القَطاةُ فَرْخَها إِذا زَقَّتْه ، بالرَّاءِ والزَّاي ، ويُنْشِدُ بَيْتَ ابن أَحْمر :
|
فأَرْغَلَتْ في حَلْقه رُغْلةً |
|
لم تُخْطِيءِ الجيدَ ولم تَشْفَتِر (١) |
بالرِّوَايَتَيْن.
وأَرْغَلَ الماءَ : صَبَّه صَبًّا كثيراً ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
[رفل] : رَفَلَ : كنَصَرَ يَرْفُلُ رَفْلاً. ورَفِلَ أَيْضاً مِثْلُ فَرِحَ رَفْلاً : خَرُقَ باللِّباسِ ، وكلِّ عَمَلٍ ، وهو أَرْفَلُ ورَفِلٌ ككَتِفٍ ، قالَ جندلُ بنُ حريٍّ :
|
رُبَّ ابنِ عَمِّ لسُلَيْمَى مُشْمَعِلْ |
|
يحبُّهُ القومُ وتَشْنَاهُ الإِبلْ |
في الشَّوْل وَشْواشٌ وفي الحَيِّ رَفِلْ (٢)
وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ : في الرَّكْبِ وَشْواشٌ.
وهي رَفْلاءُ وامرأَةٌ رَفِلَةٌ كفَرِحَةٍ وبكَسْرَتَيْنِ أَي قَبيحَةٌ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
ورَفَلَ الرَّجُلُ في ثيابِهِ : يَرْفُلُ رَفْلاً بالفتحِ ، ورَفَلاناً بالتَّحْريكِ ، وأَرْفَلَ : جَرَّ ذَيْلَهُ وتَبَخْتَرَ.
وقالَ اللَّيْثُ : الرَّفْلُ : جَرّ الذَّيْلِ ورَكْضُه بالرِّجْلِ ، وأَنْشَدَ :
|
يَرْفُلْن في سَرَق الحَرِير وفزِّه |
|
يَسْحبْن من هُدَّابِه أَذْيالاً (٣) |
أَو رَفَلَ وأَرْفَلَ خَطَرَ بِيَدِهِ تَبَخْتُرَا فهو رَافِلٌ.
ورجُلٌ تَرْفيلٌ كتَمْتينٍ يَرْفُلُ في مِشْيَتِهِ ، عن السِّيَرافي ، والتاءُ زائِدَةٌ.
وأَرْفَلَ رِفْلَهُ بالكسرِ أَي أَرْسَلَ ذَيْلَهُ عن ابنِ دُرَيْدٍ ، وكذلِكَ ارْفلَ ثَوْبَه.
وقميصٌ سابغُ الرَّفْلِ أَي الذَّيْلِ ووَقَعَ في بعضِ نسخِ الجَمْهَرِةِ : الرِّفَلُّ : كهِجَفٍّ الذَّيْلُ ، يقالُ شَمَّرُ رِفْلَه أَي ذَيْلَهَ. وامرأَةٌ رَفِلَةٌ كفَرِحَةٍ ورَافِلَةٌ : تَجُرُّ ذَيْلَها جَرّاً حَسَناً إِذا مَشَتْ وتَمِيسُ في ذَلِكَ. وقيلَ : رَفِلَة تَتَرَفَّلُ في مِشْيَتها خُرْقاً. ورَفْلاءُ إِذا كانَتْ لا تُحْسِن المَشْيَ. في ثيابِها فَتَجُرُّ ذَيْلَها.
ورجُلٌ مِرْفالٌ كثيرُ الرَّفَلانِ.
وامرَأَةٌ مِرْفالٌ : كثيرَةٌ الرُّفولِ في ثيابِها.
وشَعَرٌ رَفالٌ كسَحابٍ طَويلٌ ، قالَ الشاعِرُ :
بفاحِمٍ مُنْسدِلٍ رَفالٍ (٤)
ومن المجازِ : الرِفَلُّ : كخِدَبٍّ ، الطَّويلُ الذَّنَبِ من الخَيْلِ وكذلِكَ من البَعيرِ والوَعِلِ ، قالَ النابِغَةُ الجعديُّ ، رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
فعَرَفْنا هِزَّةً تأْخُذُه |
|
فَقَرَنَّاه برَضْراضٍ رَفِل |
|
أَيِّدِ الكاهلِ جَلْدٍ بازلٍ |
|
أَخْلَف البازل عاماً أَو بَزَل |
ورِفَنُّ لغَةٌ ، وقيلَ : نونُها بدلٌ من لامِ رِفَلٍّ.
والرِّفَلُّ والرِّفَنُّ جَمِيعاً من الخَيْلِ الكثيرُ اللَّحمِ. (٥)
والرِّفَلُ : الثَّوْبُ الواسِعُ (٦).
وأَيْضاً : البَعيرُ الواسعُ الجِلْدِ ، وقد يكونُ الطَّويلُ الذنَبِ ، يُوصَفُ بالوَجْهَيْن ، قالَ رُؤْبَة :
|
جَعْدُ الدَّرانِيك رِفَلُّ الأَجْلاد |
|
كأَنَّه مُخْتَضِبٌ في أَجْساد (٧) |
والتَّرْفيلُ : إِجْمامُ الرَّكِيَّةِ كالرَّفْلِ ، بالفتحِ ، وهو مجازٌ.
ومن المجازِ : التَّرْفِيل : أَنْ يُزادَ في عُرُوضِ الكامِلِ سَبَبٌ خَفِيفٌ وهوتُنْ على مُتفاعِلُنْ فَيَصيرَ مُتَفاعِلاتُنْ سُمِّي به لأَنَّه وسع فصارَ بمنَزْلَةِ الثوْبِ الذي يرفلُ فيه ، وبَيْتُه قَوْل الحُطَيْئة :
|
أَغَرَرْتَنِي وزَعَمْتَ أَنَّكَ |
|
لابنٌ بالصَّيْفِ تامِرْ (٨) |
__________________
(١) اللسان.
(٢) الأول والثالث في التكملة واللسان ، والثالث في الصحاح.
(٣) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
(٤) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٥) اللسان والصحاح.
(٦) في القاموس : «والواسعُ من الثوبِ».
(٧) اللسان والأول في التهذيب والصحاح.
(٨) ديوانه ط بيروت ص ٣٣ والتكملة واللسان «لبن».
ومن المجازِ : التَّرْفِيلُ : التَّسْوِيدُ والتَّأْميرُ والتَّحْكيمُ.
رَفَلَه المَلِك فترفل ، ومنه حدِيثُ وائِلِ بنِ حجرٍ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه : «ويَتَرَفَّل على الأَقْوالِ حيثُ كانوا من أَهْلِ حَضْرَمَوْت» أَي يَتَسَوَّدُ ويَتَرَأَسُ ، مُسْتعارٌ من تَرْفيلِ الثَّوْبِ وهو أَسْبَاغه وإِسْبَاله.
والتَّرْفيلُ : التَّعظِيمُ وهو في معْنَى التَّسْويدِ.
وقيلَ : التَّرْفيلُ : التَّذْليلُ فهو ضِدُّ لأَنَّه إِذا حكمه في أَمْرٍ فكأَنّه جَعَلَه ذَلِيلاً مُسَخَّراً لخدْمَتِه.
والتَّرْفيلُ : التَّمْليكُ ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
إِذا نحن رَفَّلْنا امْرَأً سَادَ قوْمَه |
|
وإِن لم يكنْ من قبل ذلِكَ يُذْكَر (١) |
ورِفَالُ التَّيْسِ : ككِتابٍ ، شَيءٌ يوضَعُ بَيْن يَدَي قَضيبِهِ لِئَلَّا يَسْفِدَ عن ابنِ دُرَيْدٍ.
قالَ : وناقَةٌ مُرَفَّلَةٌ : كمُعَظَّمَةٍ ، تُصَرُّ بِخرْقَةٍ ثم تُرْسَلُ على أَخْلافِها فتُغَطَّى بها كما في العُبَابِ واللّسَانِ.
ورَوْفَلٌ : كجَوْهَرٍ ، اسمٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (٢).
وتَرْفُلُ : كتَنْصُرُ ابنُ عبدِ الكريمِ وابنُ داودَ مُحدِّثانِ وأَصْحابُ الحدِيث يَضْمُّونَ تاءَها ، كما في العُبَابِ.
وكزُبَيْرٍ : رُفَيْلُ بنُ المُسْلِمَةِ رجُلٌ ، وإِليه نُسِبَ نَهْرُ رُفَيْلٍ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
ورَفَلُ الرَّكِيَّةِ : محرَّكةً ، حَمِئَتُها (٣) ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : جمتها كما في العُبَابِ. وفي الأَسَاسِ واللِّسَانِ : مِكْلتُها وهو مجازٌ.
ورَفَلْ رَفَلْ : دُعاءٌ للنَّعْجَةِ إِلى الحَلَبِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
وتَرْفَلَ تَرْفَلَةً. تَبَخْتَرَ كِبْراً ، والتاءُ زائِدَةٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
امرَأَةٌ رافِلَةٌ : تَجُرُّ ذَيْلَها إِذا مَشَتْ وتَمِيسُ.
وأَزارٌ مُرْفَلٌ : مُرْخىً. وهي تَرْفلُ المَرَافِلَ أَي كلّ ضَرْب من الرُّفُولِ.
وثَوْبٌ رَفالٌ : طَويلٌ.
وتَرَفَّلَ في ثيابِهِ مِثْل رَفَلَ وأَرْفَلَ.
وخَرَجَ في مِرْفَلَةٍ أَي حلَّة طَويلَةٍ يَرْفلُ فيها.
وعَيْشٌ رِفَلٌّ : واسِعٌ سابغٌ ، وهو مجازٌ.
والرَّفِلُ : الأَحْمقُ.
ورَفَّلَهُ تَرْفِيلاً : زَادَه على ما احْتَكَم ، وهو مجازٌ.
[رقل] : الرَّقْلَةُ : مِثْل الرَّعْلَةِ ، النَّخْلَةُ التي فاتَتْ اليَدَ أَي يَد المُتَناوِلِ وهي فَوْق الجَبَّارَةِ.
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : إِذا فاتَتِ النَّخْلَةِ يدَ المُتناوِل فهي جَبَّارَةٌ ، فإِذا ارْتَفَعَتْ عن ذلِكَ فهي الرَّقْلَةُ ، ج رَقْلُ ورِقالٌ ، ومنه المَثَلُ :
|
تَرى الفِتْيان كالرَّقْل |
|
وما يُدْرِيك بالدَّخْل |
وفي حدِيثٍ : خَرَجَ كأَنَّه الرَّقْلُ في يدِهِ حَرْبَةٌ ، وشاهِدُ الرّقالِ قَوْلُ كُثَيِّرٍ :
|
حُزيَتْ لي بحَزْم فَيْدة تُهَدى |
|
كاليَهُودِيِّ من نَطاةِ الرِّقالِ(٤) |
والرَّاقولُ : حَبْلٌ يُصْعد به النَّخْل في بعضِ اللَّغَاتِ ، وهو الحابولُ والكَرُّ.
وأَرْقَلَ : أَسْرَعَ وقد أَرْقَلَتِ الناقَةُ إِرْقالاً ، وقيلَ : الإِرْقالُ ضَرْبٌ من الخَبَب.
ورَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عن أَصْحابِهِ الإِرْقالُ والإِجْذَام والإِجْمَاز (٥) سُرْعَةُ سَيْرِ الإِبِلِ.
وفي حدِيثِ قُسًّ : ذَكَرَ الإِرْقَال ؛ وهو ضَرْبٌ من العَدْوِ فَوْقَ الخَبَبِ ؛ وقالَ النابِغَةُ :
|
إِذا اسْتُنْزِلوا للطَّعْنِ عنهنَّ أَرْقَلوا |
|
إِلى الموتِ إِرْقالَ الجِمَالِ المَصَاعِبِ (٦) |
__________________
(١) اللسان والتهذيب والصحاح.
(٢) الجمهرة ٣ / ٣٦٤.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : جُمّتُها.
(٤) اللسان والتهذيب وفيهما «تحدى» بدل «تهدى».
(٥) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : «الإجمار».
(٦) ديوانه ط بيروت ص ١١ برواية : «إذا استنزلوا عنهن للطعن» واللسان والأساس والتهذيب.
وفي قَصِيدةِ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ :
فيها على الأَيْن إِرْقالٌ وتَبْغِيل
وأَرْقَلَ المَفَازَةَ : قَطَعَها ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وأَنْشَدَ للعجَّاجِ :
|
لا هُمَّ ربَّ البَيْت والمُشَرَّق |
|
والمُرْقِلاتِ كُلَّ سَهْبٍ سَمْلَق (١) |
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهذا خَطأٌ من اللَّيْثِ ، ومعْنَى قَوْل العَجَّاجِ : أَي وربَّ المُرْقِلاتِ في كُلِّ سَهْبٍ ، وهي الإِبِلُ المُسْرعَةُ ، ونَصَبَ كُلَّ لأَنَّه جَعَلَه ظرفاً ، ونبَّه عَلَيه ابنُ سِيْدَه أَيْضاً ، فتَقْليدُ المصنِّفِ اللَّيْثَ في هذا الحَرْف غَيْر وَجِيهٍ فاعْلَم ذلِكَ.
وناقَةٌ مِرْقالٌ ، كمِحْرابٍ ، ومُرْقِلٌ ومُرْقِلَةٌ كمُحْسِنٍ ومُحْسِنَةٍ : مُسْرِعَةٌ ، الأَخيرَةُ عن ابنِ سِيْدَه ، أَي كثيرَةُ الإِرْقالِ ؛ قالَ طَرَفَةُ :
|
وإِنّي لأُمْضِي الهَمَّ عِندَ احْتِضارِه |
|
بعَوْجاء مِرْقالٍ تَروحُ وتَغْتدِي (٢) |
والمِرْقالُ : لَقَبُ هاشِمِ (٣) بنِ عُتْبَةَ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزَّهْريّ ابن أَخي سَعْد من مُسْلِمَةِ الفَتْحِ ، لأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ الله تعالَى عنه أَعْطاهُ الرَّايَةَ بِصِفّينَ فكانَ يُرْقِلُ بها أَي يُسْرِعُ ، وقد قُتِلَ بصِفِّينَ رَضِيَ الله تعالَى عنه.
وأَبُو المِرْقالِ : كُنْيَةُ الزَّفَيانِ وهو لَقَبٌ واسْمُهُ عَطاءٌ بنُ أَسيدٍ أَحَدُ بَني عُوافَةَ وسَيَأْتِي في ز ف ي إنْ شَاءَ الله تعالَى.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
نُوقٌ مَرَاقِيل.
وأَرْقَلُوا في الحَرْبِ : أَسْرَعُوا ، وهو مجازٌ.
وفلانٌ يرقل في الأُمورِ وهو مِرْقالٌ ، واسْتَعَارَ أَبُو حَيَّة النُّمَيْريّ الإِرْقالَ للرِّمَاحِ فقالَ :
|
أَما إِنَّه لو كانَ غَيْرك أَرْقَلَتْ |
|
إِليه القَنا بالرَّاعِفات اللهازِم (٤) |
يعنِي الأَسِنَّة.
وقالَ الفرَّاءُ : فرات بارقلي ثلاثَةُ أَسْماءٍ جُعِلَت اسْماً واحِداً وليسَ له نَظِيرٌ.
[ركل] : الرَّكْلُ : ضَرْبُكَ الفَرَسَ بِرِجْلِكَ ليَعْدُوَ.
وأَيْضاً : الضَّرْبُ برِجْلٍ واحِدَةٍ ، رَكَلَه يَرْكُلُه رَكْلاً. وقيلَ : هو الرَّكْضُ بالرِّجْل. وقيلَ : هو الرَّفْسُ. وقيلَ : الضَّرْبُ بالأَرْجُلِ.
وتقولُ لأَرْكُلَنَّكَ رَكْلَةً لا تأْكُل بعْدَها أَكْلَةً.
وقد تَراكَلَ القَوْمُ والصّبْيانُ : رَكَلُوا بَعْضُهم بعضاً بأَرْجُلِهم.
والرَّكْلُ : الكُرَّاثُ وهو الطيطان عن ابنِ الأعْرَابيِّ ؛ وخَصّه ابنُ دُرَيْدٍ. بلغَةِ عبدِ القَيْسِ (٥) ، ومِثْلُه في الكَامِلِ للمُبَرِّدِ ، قالَ الشاعِرُ :
|
أَلَا حَبَّذا الأَحَساءُ طِيبُ تُرابِها |
|
ورَكْلٌ بها غادٍ عَلَينا ورَائحُ (٦) |
وبائِعُهُ : رَكَّالٌ ، كشَدَّادٍ.
والرَّكْلَةُ : الحُزْمَةُ من البَقْلِ.
وو المِرْكَلُ : كمِنْبَرٍ ، الرَّجُلُ ، هكذا هو في النسخِ ، والصَّوابُ بكسْرِ الراءِ وسكونِ الجيمِ ، وخَصّه في اللِّسَانِ : برِجْلِ الرَّاكِبِ.
والمَرْكَلُ : كمقْعَدٍ ، الطَّريقُ لأَنَّه يُضْرَبُ بالرِّجْلِ.
والمَرْكَلُ أَيْضاً : حَيْثُ تُصيبُهُ بِرِجْلِكَ من الدَّابَّةِ إذا حَرَّكْته للرَّكْضِ وهُما مَرْكَلان ، والجَمْعُ مَرَاكِلٌ ، قالَ عَنْتَرَةُ :
|
وحَشِيَّتِي سَرْجٌ على عَبْل الشَّوَى |
|
نَهْدٍ مَراكِلُه نَبيلِ المحْزِم (٧) |
أَي أَنَّه واسِعُ الجوْفِ عَظِيمُ المَرَاكِلِ.
وأَرْضٌ مُرَكَّلَةٌ : كمُعَظَّمَةٍ ، كُدَّتْ بحوافِرِ الدَّابَّةِ ، ومنه قَوْلُ امْرِىءِ القَيْسِ يصِفُ فَرَساً :
__________________
(١) ديوانه ص ٤٠ واللسان والتكملة والتهذيب والثاني في المقاييس ٢ / ٤٢٥.
(٢) معلقته ، ديوانه ص ٢٢ واللسان.
(٣) في القاموس : هاشمُ بنُ ، بالضم فيهما ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرهما ، للإضافة.
(٤) اللسان ، وفي الأساس نسبه للهذلي ، وفيه : «اللهاذم».
(٥) انظر الجمهرة ٢ / ٤١٢.
(٦) اللسان.
(٧) معلقته ديوانه ص ١٩ واللسان.
|
مِسَحٌّ إذا ما السابحاتُ على الوَنَى |
|
أَثرْنَ الغُبارَ ، بالكَدِيدِ المُرَكَّل(١) |
وتَرَكَّلَ الرجُلُ بِمِسْحَاتِهِ إذا ضَرَبَها بِرِجْلِهِ وتَوَرَّكَ عَلَيها لتَدْخُلَ في الأَرْضِ ، قالَ الأَخْطَلُ :
يَظَلُّ على مِسْحاتِه يَتَرَكَّل (٢)
ومَرْكَلانُ ع ، عن ابنِ دُرَيْدٍ زَعَمُوا.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المرَاكَلَةُ : التَّرَاكلُ. وقد رَاكَلَ الصبيُّ صاحِبَه.
[رمل] : الرَّمْلُ : م مَعْروفٌ ، من التَّرابِ واحِدُهُ رَمْلَةٌ ، كما في المُحْكَمِ.
وقالَ غيرُه : القِطْعَةُ منها رَمْلَةٌ ، وبها سُمِّيَتْ رَمْلَةُ ابْنةُ أَبي سُفْيانَ أُمُّ المُؤْمِنِين أُمُّ حَبيبَة زَوْجُ النبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، ورَضِيَ عنها ، وأُمُّها صفِيةُ ابْنةُ أَبي العَاصِ ، عَمَّةُ عُثْمانَ ، هاجَرَتْ إلى الحَبَشَةِ مع زَوْجِها عُبَيْدِ الله بنِ جَحْشٍ فتَنَصَّرَ وماتَ بالحَبَشَةِ ، وزَوَّجَها النَّجاشِيُّ من رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم ، وأَرْسَلَها وأَمْهَرَها أَرْبَعَمائة دِينارٍ ؛ وغَيْرُها كرَمْلَة بِنْت شِيْبَةَ وابْنَة عَبْدِ الله بنِ أُبي ابنِ سَلُول ، وابْنَة أَبي عَوْفٍ السُّهمِيَّة ، وابْنَةُ الوقيعةِ الغفَارِيَّةِ ولهُنَّ صحْبَةٌ ، ج رِمالٌ ، يقالُ : حَبَّذا تِلْكَ الرِّمَالُ العفر والبِلادُ القفر وأَرْمُلٌ بضمِ الميمِ قالَ العجَّاجُ :
|
يَقْطَعْنَ عَرض الأَرْض بالتَّمحُّل |
|
جَوْزَ الفَلا من أَرْمُلِ فأَرْمُل(٣) |
ورَمَلَ الطَّعامَ يَرْملُهُ رَمْلاً : جَعَلَ فيه الرَّمْلَ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
ورَمَلَ الثَّوْبَ ونَحْوَه لَطَخَهُ بالدَّمِ ، ذَكَرَهُما من حَدِّ نَصَرَ ، والفَصِيحُ فيهما التّشْديدُ كما سَيَأْتي.
ورَمَلَ النَّسْجَ يَرْمُلُه رَمْلاً : رَقَّقه ، كأرْمَلَهُ وَرَمَّلَهُ. ورَمَلَ السَّريرَ أَو الحَصيرَ يَرْمُلُه رَمْلاً : زَيَّنَهُ بالجَوْهَرِ ونَحْوِهِ.
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : رَمَلْت الحَصيرَ وأَرْمَلْته ، فهو مَرْمولٌ ومُرْمَلٌ إذا نَسَجْته وسَفَفْته ، قالَ عَبْدَةُ بنُ الطَّبيبِ :
|
إذَا تَجَاهَدَ سَيْرُ القومِ في شَرَكٍ |
|
كأَنّه شَطَبٌ بالسَّرْوِ مَرْمُولُ(٤) |
ورَمَلَ السَّريرَ رَمْلاً إذا رَمَلَ شَريطاً أَو غيرَه فجَعَلَهُ ظَهْراً له كأَرْمَلَهُ ، قالَ الشاعِرُ :
|
إِذ ازَالُ على طريقٍ لاحِبٍ |
|
وكأَنَّ صَفْحته حَصيرٌ مُرْمَل(٥) |
وقالَ ابنُ قُتَيْبَةَ : رَمَلْت السَّريرَ وارْمَلْته إذا نَسَجْته بشَرِطٍ من خوصٍ أَو ليفٍ ، وأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ :
كأَنَّ نَسْجَ العَنْكبوتِ المُرْمَلُ (٦)
ورَمَلَ فُلانٌ رَمَلاً ورَمَلاناً محرَّكَتَيْنِ ومَرْمَلاً ، بالفتحِ ، هَرْوَلَ ، وهو دُونَ المَشْيِ وفَوْقَ العَدْوِ ، وذلِكَ إذا أَسْرَعَ في مِشْيَتِه وهَزَّ منْكِبَيْه ، وهو في ذلِكَ لا يَنْزُو ، والطائِفُ بالبَيْتِ يَرْمُلُ رَمَلاناً اقتداءً بالنبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، وبأَصْحابِهِ ، وذلِكَ بأَنَّهم رَمَلُوا ليَعْلمَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنَّ بهم قوَّةً ، وأَنْشَدَ المُبَرِّدُ :
|
ناقَته تَرْمُل في النِّقالِ |
|
مُتْلِفُ مالٍ ومُفيدُ مالِ (٧) |
وفي حدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ الله تعالى عنه : «فِيمَ الرَّمَلانُ والكَشْفُ عن المَنَاكبِ وقد أَطَّأَ الله الإِسْلام»؟ قالَ ابنُ الأَثِيرِ : يكثرُ مَجيءُ المَصْدرِ على هذا الوزْنِ في أَنْواعِ الحرَكَةِ كالنَّزَوانِ والنَّسَلان والرَّسَفان وما أَشْبَه ذلِكَ ؛ وحكى الحربيُّ فيه قولاً غَرِيباً قالَ : إنَّه تَثْنيةُ الرَّمَل وليس مَصْدراً ، أَرَادَ بهما الرَّمَل والسَّعي ، قالَ : وجَازَ أَنْ يقالَ للرَّمَل والسَّعي ، لأَنَّه لمَّا خَفَّ اسم الرَّمَل وثَقُل اسمُ السَّعي غُلِّب
__________________
(١) معلقته ، ديوانه ص ٥٣ واللسان.
(٢) ديوانه ص ٥ وصدره :
ربت وربا في حجرها ابن مدينة
والبيت في اللسان والتهذيب والأساس ، والمقاييس ١ / ٣٣٤ و ٢ / ٣١٩ و ٢ / ٤٣٠ والصحاح.
(٣) اللسان.
(٤) من قصيدة مفضلية رقم ٢٦ بيت رقم ١٣ والضبط عنها.
(٥) اللسان والصحاح بدون نسبة. والتهذيب.
(٦) اللسان والمقاييس ٢ / ٤٤٢ وفي اللسان «غزل» نسبه للعجاج ، انظر ديوانه ص ٤٧ والتهذيب.
(٧) الكامل للمبرد ٣ / ١٤٠٢ برواية :
ناقته ترقل في النقال
وبهامشه نسبهما محققه للقتال الكلابي ، والمثبت كرواية اللسان.
الأَخفُّ فقيلَ الرَّمَلانِ ، قالَ : وهذا القَوْلُ من ذلِكَ الإِمَام كما تَرَاهُ ، وقَوْلُ عُمَرَ ، رَضِيَ الله تعالى عنه ، فيه ما قالَ يَشْهَدُ بخِلَافِه لأَنَّ رَمَلَ الطّوافِ هو الذي أَمَرَ به النبيُّ ، صلىاللهعليهوسلم ، أَصْحَابَه في عُمْرةِ القَضَاءِ ليُرِيَ المُشْرِكِين قَوَّتَهم حيْثُ قالوا : وهَنَتْهم حُمَّى يَثْرِب ، وهو مَسْنُون في بعضِ الأَطْوافِ دوْنَ بعضٍ ، وأَمَّا السَّعْي بَيْن الصَّفَا والمَرْوَة فهو شِعارٌ قديمٌ من عهْدِ هاجَرَ أُمِّ إسْمعيل ، عليهماالسلام ، فإذَنْ المُرَاد بقَوْلِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ تعالى عنه ، رَمَلانُ الطوافِ وَحْده الذي سُنَّ لأَجْلِ الكفَّارِ ، وهو مَصْدرٌ ، قالَ : وكذلِكَ شَرَحه أَهْلُ العلمِ لا خِلافَ بَيْنَهم فيه فليسَ للتَّثْنيةِ وَجْهٌ.
والرَّمَلُ في العَرُوضِ منه ، هكذا في النُّسخِ ، والظاهِرُ أَنَّ في العِبَارَةِ سَقطاً صَوَابُه ضَرْب منه ، أو جنْسٌ منه ، أَو أَنَّ المُرادَ مأْخُوذٌ من رَمَلَ رَمَلاً ، وزْنُه فَاعِلاتُنْ سِتّ مَرَّاتٍ ، قالَ :
|
لا يُغْلَب النازِعُ ما دَامَ الرَّمَل |
|
ومن أَكَبَّ صامِتاً فقد حَمَل (١) |
وقد نظمه شيْخُنا المَرْحومُ عَبْدُ الله الشّبْرَاوِيّ. فقالَ :
|
قد رَمَلْت القَوْل فيه طائعاً |
|
بالهَوَى حتى غدا شَرْحِي طَوِيْل |
|
فاعِلاتُنْ فَاعِلاتُنْ فَاعِلُنْ |
|
لَيْتَ شِعْرِي هل إليه من سَبِيْل |
ولبعض أَصْحابنا :
|
قد رَمَلْت الوَصْفَ فيه قَائِلاً |
|
إذ بدا الهنْدِيّ من أَهْدَابِه |
|
فَاعِلاتَنْ فاعِلاتُنْ فَاعِلُنْ |
|
(قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنّا بِهِ) |
وفي المُحْكَمِ : الرَّمَل من الشِّعْرِ كلُّ شِعْرٍ مَهْزول غَيْرِ مُؤْتَلِفِ البِنَاءِ ، وهو ممَّا تُسمِّي العَرَبُ من غَيْرِ أنْ يَحُدُّوا في ذلِكَ شيئاً نَحْو قَوْله :
|
أَقْفَرَ من أَهْلِه مَلْحوبُ |
|
فالقُطَبِيَّاتُ فالذَّنُوبُ (٢) |
قالَ : وعامَّةُ المَجْزُوءِ يَجْعَلُونه رَمَلاً ، كذا سمعَ من العَرَبِ.
قالَ ابنُ جنيّ : قَوْلهُ وهو ممَّا تُسَمِّي العَرَبُ ، مَعَ أَنَّ كلَّ لَفْظَةٍ ولَقَبٍ اسْتَعْمَلَه العَرُوضيُّون فهو من كَلامِ العَرَبِ تَأْوِيلُه إنَّما اسْتَعْمَلَته في المَوْضِعِ الذي اسْتَعْمَلَه فيه العَرُوضيُّون ، وليسَ مَنْقولاً عن مَوْضِعِه لا نقل العَلَم ولا نقل التَشْبِيه ، أَلَا ترَى أَنَّ العَرُوضَ والمِصْراعَ والقَبْض والعَقْل وغَيْر ذلِكَ من الأَسْماءِ التي اسْتَعْمَلَها أَصْحابُ هذه الصناعَةِ قد تَعَلَّقَت العَرَبُ بها؟ ولكنْ ليسَ في المَوَاضِعِ التي نَقَلَها أَهْلُ هذا العلمِ إليها ، إنَّما العَرُوضُ الخَشَبة التي في وَسَطِ البَيْتِ المَبْنِيِّ لَهُم ، والمِصْراعُ أَحَدُ صِفْقَي البابِ فنَقَل ذلِكَ ونَحَوْه تَشْبيهاً ، وأَمَّا الرَّمَل فإِنَّ العَرَبَ وَضَعَتْ فيه اللَّفْظَة نَفْسَها عِبَارَة عنْدَهم عن الشِّعْرِ الذي وصفَه باضْطِرَابِ البِنَاءِ والنُّقْضَانِ عن الأَصْلِ ، فعَلَى هذا وَضَعَه أَهْلُ هذه الصناعَةِ ، لم يَنْقلُوه نَقْلاً عَلَمِيّاً ولا نَقْلاً تَشْبِيهيًّا ، قالَ : وبالجُمْلَةِ فإنَّ الرَّمَل هو كلُّ ما كانَ غَيْر القَصِيدِ من الشِّعْرِ.
وغَيْر الرَّجَزِ ، انْتَهَى نَصُّ ابنِ جنيّ.
والرَّمَلُ : القليلُ من المَطَرِ ، كما في الصِّحاحِ ؛ وفي التَّهْذِيبِ : المَطَرُ الضَّعيفُ.
وأَصَابَهم رَمَلٌ من مطرٍ أَي قَلِيلٌ. قالَ شَمِرٌ : لم أَسْمَعْ الرَّمَل بهذا المَعْنَى إلَّا للأُموِيِّ ، والجَمْعُ أَرْمالٌ.
والرَّمَلُ : الزِّيادَةُ في الشَّيءِ.
والرَّمَلُ : خُطوطٌ في قَوائِمِ البَقَرَةِ الوَحْشِيَّةِ مُخالِفَةٌ لسائِرِ لَوْنِها ، واحِدَتُه رُمْلَةٌ ، قال الجعديُّ :
|
كأَنَّها بعدما جَدَّ النَّجَاةُ بها |
|
بالشَّيِّطَيْن مَهاةٌ سُرْوِلَتْ رَمَلا(٣) |
ومن المجازِ : أَرْمَلُوا إذا نَفِدَ زادُهُم ، عن أَبي عُبَيْدٍ ؛ ومنه حدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ الله تعالى عنه : كنَّا مَعَ رَسُولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، في غَزَاة فأَرْمَلْنا وأَنْفَضْنا ، وأَصْلُه من الرَّمْلِ كأَنَّهم لَصِقوا بالرَّمْلِ كأَدْقَعُوا من الدقعاءِ.
وأَرْمَلوهُ أَي الزَّادَ أَنْفَدوهُ ؛ قالَ السُّلَيْك :
__________________
(١) اللسان والتهذيب.
(٢) اللسان ومعجم البلدان «القطبيات».
(٣) اللسان والتهذيب.
|
إذا أَرْمَلوا زاداً عَقَرْت مَطِيَّةً |
|
تَجُرُّ برِجْلَيها السَّرِيحَ المُخَدَّما (١) |
وأَرْمَلَ الحَبْلَ : طَوَّلَهُ ، وكذلِكَ القَيْدُ إذا طَوَّلَهُ ووَسَّعَه ، يقالُ : أَرْمَلَ له في قَيْدِه ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
وأَرْمَلَ السَّهْمُ : تَلَطَّخَ بالدَّمِ فبَقِي أَثَرُه فيه ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
ومن المجازِ : أَرْمَلَتِ المَرْأَةُ صارَتْ أَرْمَلَةً من زَوْجِها ، ولا يكونُ إلَّا مَعَ حاجِةٍ ، كما في الأَسَاسِ ، كَرَمَّلَتْ تَرْمِيلاً وهذه عن شَمِرٍ.
ورجُلٌ أَرْمَلُ (٢) وامرأَةٌ أَرْمَلَةٌ ، خالف اصْطِلاحه هنا لما قِيْلَ : إنَّ الأَرْمَلَةَ أَصْلٌ في النِّساءِ ، وقِيلَ : خاصٌّ بهنَّ ، أَو أَكثريّ فيهنَّ كما سَيَأْتي ، مُحْتَاجَةٌ أَو مِسْكينَةٌ ج أَرامِلُ وأَرامِلَةٌ كَسَّروه تَكْسِير الأَسْماء لقِلَّته ؛ ويقالُ للفَقِيرِ الذي لا يَقْدرُ على شيءٍ من رجُلٍ أَو امرأَةٍ أَرْمَلَةٌ.
والأَرامِلُ : المَسَاكِين. وحَكَى ابنُ بَرِّي عن ابنِ قُتَيْبة قالَ : إذا قالَ الرجُلُ : هذا المَالُ لأَرَامِل بنِي فلانٍ فهو للرِّجالِ والنِّساءِ ، لأَنَّ الأَرَامِلَ يَقَعُ على الذُّكورِ والنِّساءِ ، قالَ : وقالَ ابنُ الأَنْبارِي : يُدْفَع للنِّساءِ دُوْنَ الرِّجالِ لأَنَّ الغالِبَ على الأَرَامِلِ أَنَّهنَّ النِّسَاء ، وإن كانوا يقُولُون رَجُل أَرْمَل ، كما أَنَّ الغالِبَ على الرِّجالِ أَنَّهم الذُّكورُ دُوْنَ الإِنَاثِ وإِنْ كانوا يقُولُون رَجُلة ؛ وفي شعْرِ أَبي طالِبٍ يَمْدحُ سَيِّدَنا رَسُول الله صلىاللهعليهوسلم :
ثمَال اليَتَامَى عِصْمَة للأَرَامِل
قالَ : الأَرَامِلُ المَسَاكِين من نِساءٍ ورِجالٍ. قالَ : ويقالُ لكلِّ واحِدٍ من الفَرِيقَيْنِ على انْفِرَادِهِ أَرَامِل ، وهو بالنِّسَاءِ أَخَص وأَكْثَرُ اسْتِعْمَالاً.
والأَرْمَلُ : العَزَبُ وهو الذي ماتَتْ زَوْجَته ، أَو الذي لا امْرَأَةَ له ، وهي بهاءٍ ، وكذلِكَ : رَجُلٌ أَيِّمٌ ، وامْرأَةٌ أَيِّمَةٌ ، أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي :
|
ليَبْكِ على مِلْحانَ ضَيْفٌ مُدَفَّعٌ |
|
وأَرْمَلَةٌ تُزْجي مع الليلِ أَرْمَلا (٣) |
وأَنْشَدَ ابنُ قُتَيْبةَ شاهِداً على الأَرْمَلِ قَوْلِ الرَّاجِزِ :
|
أُحِبُّ أَنْ أَصْطاد ضَبّاً سَحْبَلاً |
|
رَعَى الرَّبيعَ والشِّتاءَ أَرْمَلاً(٤) |
فإِنَّه أَرَادَ ضَبّاً لا أُنْثَى له ليكونَ سَمِيناً.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : ولا يقالُ : شيخٌ أَرْمَل إِلَّا أَنْ يَشَاءَ شاعِرٌ في تَمْليحِ كَلامِه.
وقالَ ابنُ جنيِّ : قلَّما يُسْتَعْملُ الأَرْمَل في المُذَكَّرِ إِلَّا على التَّشْبيهِ والمُغَالطَةِ ، قالَ جَرِيرُ :
|
كُلُّ الأَراملِ قد قَضِّيتَ حاجَتَها |
|
فَمَنْ لحاجَةِ هذا الأَرْمَل الذَّكَر (٥) |
يُريدُ بذلِكَ نَفْسَه.
وقالَ ابنُ الأَنْبارِي : الأَرْمَلَة التي مَاتَ عنها زَوْجُها ؛ سُمِّيَت أَرْملَةُ لذهابِ زَادِهَا وفَقْدِها كاسِيَها ومَنْ كانَ عَيْشُها صالحاً به. قالَ : ولا يقالُ إِذا ماتَتْ امْرَأَتُه أَرْمَل إِلَّا في شُذُوذٍ ، لأَنَّ الرجُلَ لا يَذْهبُ زَادُهُ بموْتِ امْرَأَتِه إِذا لم تكنْ قَيِّمة عليه والرَّجُلُ قَيِّم عليها وتَلْزمُه مُؤْنَتها ولا يلْزَمُها شيءٌ من ذلِكَ.
أَو لا يقالُ للعَزَبةِ المُوسِرَةِ أَرْمَلَةٌ ، عن ابنِ بُزُرْجَ.
ومن المجازِ : الأَرْمَلُ من الأعْوامِ : القليلُ المَطَرِ. يقالُ عامٌ أَرْمَل وسَنَة رَمْلاءُ جدْبَةٌ قَلِيلةُ المطرِ والخَيْرِ والنَّفْعِ.
ومن المجازِ : الأَرْمَلَةُ : الرِّجالُ المُحْتاجونَ الضُّعَفاء وإنْ لم يكنْ فيهم نِساء ، عن ابنِ السِّكِّيت ، أَو كلُّ جماعَةِ
__________________
(١) اللسان.
(٢) بهامش القاموس : قوله : ورجل أرمل وامرأة الخ. أبو علي : الأرامل المساكين من النساء والرجال ، ويقال لهم : الأرامل أيضاً ، وإن لم يكن فيهم نساء : ويقال : امرأة أرملة ، وكذلك نسوة أرملة ، والأرملة : التي مات زوجها ، ورجل أرمل : ذهب زاده. القتبي : لو أوصى بمال للأرامل أعطي للرجال ، ورد بأن الحكم الشرعي لا يحمل على الشذوذ ، كما لو قال : ثلثي للرجال لم يعط للنساء ، وإن كان يقال لها : رجلة ، أو للغلمان لم تعط للأنثى ، وإن كان يقال لها غلامة. ولك أن تفرق بأن لفظ الأرمل يتناول الصنفين ، بخلاف لفظ الرجال والغلمان لا يتناول الأنثى ، وإن كان يقال لواحدة رجلة وغلامة ، لأنهما إنما يجمعان بالألف والتاء (قرافي بتصرف).
(٣) اللسان.
(٤) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
(٥) اللسان والصحاح والأساس والتكملة.
من رِجالٍ أَو نِسَاءٍ دُوْنَ رِجالٍ أَرْمَلة بعْدَ أَنْ يكونُوا مُحْتاجِيْن.
وقالَ ابنُ بُزُرْج : يقالُ إِنَّ بَيْتَ فلانٍ لضَخْمٌ وإِنَّهم لأَرْمَلَة ما يَحْمِلُونه إِلَّا ما اسْتَفْقَرُوا له ، يعْنِي أَنَّهم قومٌ لا يَمْلِكُون الإِبِلَ ، ولا يَقْدِرُون على الارْتِحَالِ إِلَّا على إِبِلٍ يَسْتَعِيرُونها ، من أَفْقَرْته ظَهْرَ بَعِيرِي إِذا أَعَرْته إِيَّاه.
وأُرْمُولَةُ العَرْفَجِ بالضمِ ، جُذْمورُهُ ج أَرامِلُ وأَرامِيلُ ، قالَ الجَلَّاحُ بنُ قاسِطٍ :
|
فجِئْت كالعَوْد النَّزِيع الهادِجِ |
|
قُيِّد في أَراملِ العَرافجِ |
في أَرْض سَوْءٍ جَدْبةٍ هَجَاهِج (١)
والرُّمْلَةُ ، بالضم ، الخَطُّ الأَسْوَدُ يكونُ على ظَهْرِ الغَزالِ وأَفْخاذِهِ ، حَكَاه ابنُ بَرِّي عن ابنِ خَالَوَيْه ، ج رُمَلٌ ، كَصُرَدٍ وأَرْمالٌ ، قالَ جَرِيرُ :
|
بذهابِ الكَوْر أَمْسَى أَهْلُه |
|
كلَّ مَوْشِيٍّ شَواه ذِي رُمَل(٢) |
ورَمْلَةُ : بالفتحِ ، خَمْسَةُ مَوَاضِعَ منها : قَرْية بهَجَرَ ذَكَرَه نَصْرٌ ؛ وقَرْيةٌ بسرخس منها أَبُو القاسِمِ صاعِدُ بنُ عُمَرَ الرَّمْلِيُّ ، رَوَى عنه أَبُو سَعْدٍ السمْعَانيّ ، تُوفي سَنَة (٣) ٥٣٢ ؛ وقَرْيةٌ بمَصْرَ في جزيرَةِ بَنِي نَصْر تُذْكَرُ مَعَ مَنِيَّة العَطَّارِ ، ومنها العَلَّامةُ شَمْس الدِّيْن محمدُ بنُ أَحْمَد بنِ حَمْزَةَ الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ أَحَدُ الأَعْيانِ المَشْهُورِين ، وغلطَ مَنْ نَسَبَه إِلى رَمْلَة الشامِ ؛ أَشْهَرُها د بالشَّامِ من كُورِ فِلِسْطِيْن بَيْنها وبَيْن بَيْتِ المَقْدِسِ ثَمَانِية عَشَرَ مِيْلاً (٤) وقد دَخَلْتها ، منه أَبُو بَكْرٍ أَحْمدُ بنُ أَبْرَاهيمَ بنِ مُوسَى السَّرَّاج الرَّمْلِيُّ عن يَحْيَى بن مُعِيْن ؛ وإِدْريسُ الرَّمْلِيُّ وآخَرُون ؛ وأَبُو القاسِمِ مَكِّيُّ بنُ عبدِ السلامِ المَقْدسِيُّ الرُّمَيْلِيُّ هكذا جَاءَ مُصَغَّراً وهو مَنْسوبٌ إِلى هذه الرَّمْلَة (٥) التي ذُكِرَتْ ، رَحَلَ العِرَاق والشَّام ومِصْر فأَكْثَرَ عن أَصْحابِ المخلصِ ورَجَعَ إِلى القدسِ فدَرَسَ فقْهَ الشَّافِعِيَّة إِلى أَنْ قُتِلَ شَهِيداً مقبلاً غَيْر فارٍّ عنْدَ اسْتِيلاءِ الإِفْرَنجِ ، لَعَنَهم الله تعالى في سَنَة ٤٩٢.
ونَعْجَةٌ رَمْلاءُ سَوْداءُ القَوائِمِ كُلّها وسائرُها أَبيضُ.
وقالَ : أَبُو عُبَيْدٍ : الأَرْمَلُ من الشاءِ الذي اسْوَدَّتْ قَوَائِمه كُلّها والأُنْثَى رَمْلاءُ.
والمُرَمِّلُ : كمُحَدِّثٍ ومُحْسِنٍ : الأَسَدُ ، كما في العُبَابٍ.
والمِرْمَلُ : كمِنْبَرٍ القَيْدُ الصغيرُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
واليَرْمولُ : الخُوصُ الرمولُ أي المَسْفوفُ المَنْسوجُ.
ورُمالُ الحصيرِ : كغُرابٍ ما رُمِلَ أَي نُسِجَ ؛ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : ونَظِيرُه الخُطامُ والرُّكامُ لِمَا خُطِمَ ورُكِمَ وقالَ غَيْرُه : أَي مَرْمولُه كالخَلْقِ بمعْنَى المَخْلوقِ ، ومنه الحدِيثُ : «وإِذا هو جالِسٌ على رُمالِ حَصيرٍ قد أَثَّر في جنْبِه» ، وفي رِوَايةٍ : سريرٍ والمُرادُ به أَنَّه كأَنَّ السَّريرَ قد نُسِجَ وَجْهُه بالسَّعَفِ ولم يكنْ عليه وِطَاء سِوَى الحَصِير.
وخَبِيصٌ مُرَمَّلٌ : كمُعَظَّمٍ ، إِذا كثُرَ عَصْدُه ولَيُّهُ حتى يَصِيرَ ذَا طَرَائِق مَوْضُونَة ، وفي بعضِ النسخِ : ولته.
وأَرْمَلولٌ كعَضْرَفوطٍ : د بالمَغْرِبِ في طَرَفِ إِفْرِيقِيَّة قُرْبَ طبْنَة.
وتُرامِلُ : بالضمِ ، وادٍ.
ويَرْمَلُ كيَمْنَعُ ع في قَوْلِ الرَّاعِي :
|
حَتّى إِذَا حَالَتِ الأَرْحَاءُ دُوَنَهُمُ |
|
أَرْحَاءُ يَرْمُلُ كلَّ الطرفُ أو بَعُدُوا (٦) |
ورَوَى ابنُ حَبِيبٍ : أَرحاء أَرمل حار الطرف ... ويَرْمَلَةُ : ناحيةٌ بالأَنْدَلُسِ من نَواحِي قبرة.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : غُلامٌ أُرْمولَةٌ أَي أَرْمَلُ.
وقالَ اللَّيْثُ : قَوْلُهم غُلامٌ أُرْمولَةٌ كقَوْلِهم بالفَارِسِيَّةِ زَارَه (٧).
__________________
(١) اللسان والثاني والثالث في التكملة والثاني في التهذيب.
(٢) اللسان ونسبه للجعدي.
(٣) في معجم البلدان : سنة ٥٧٠ وبالأحرف في اللباب : توفي حدود سنة ثلاثين وخمسمئة.
(٤) في معجم البلدان : يوماً.
(٥) في اللباب نسب إلى الرُّمَيْلة ، وهي من الأرض المقدسة.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ٥٥ وفيه : «أرحاء أَرْمُلَ حار الطرف ...» وانظر تخريجه فيه.
(٧) في اللسان والتهذيب : «زاذه».
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : لا أَعْرِفُ الأُرْمولَةَ عَرَبِيَّتها ولا فارِسِيَّتها.
والرُّمَيْلَةُ : كجُهَيْنَةَ ، ثلاثةُ مَواضِعَ أَشْهَرُها : رُمَيْلَةُ مِصْرَ.
ورُمَيْلَةُ : اسمٌ.
ومن المجازِ : التَّرْميلُ في الكَلامِ : أَنْ لا يكون صَحِيحاً مِثْل التَّزْييفُ. يقالُ : كلامٌ مُرَمَّل مِثْل طَعَامٌ مُرَمَّل.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
رَمَّلَ الطَّعامَ تَرْمِيلاً : جَعَلَ فيه الرَّمْل ، ومنه حدِيثُ الحُمُرِ الأَهْلِيةِ : «أَمَر أَنْ تُكْفأَ القُدُور وأَنْ يُرَمَّل اللّحْم بالتُّرابِ» أَي يُلَتّ به لِئَلَّا ينْتَفع به.
ورَمَّلَ الثَّوْبَ ونَحْوه : لَطَّخه بالدَّمِ.
وارْتَمَلَ : تَلَطَّخَ ، وارْتَمَلَ السَّهْم أَصَابَه الدَّم فبَقِي أَثَرُه فيه ، قالَ أَبُو النَّجْمِ يَصِفُ سِهَاماً :
|
مُحْمَرَّة الرِّيش على ارْتِمَالها |
|
من عَلَقٍ أَقْبَل في شِكَالِها (١) |
ويقالُ : رُمِّل فلانٌ بالدَّمِ وضُمِّخ به وضُرِّج به كُلُّه إِذا لُطِّخَ به ، وقد تَرَمَّلَ بدَمِه ؛ قالَ جَدُّ حاتِمِ الطَّائيّ :
|
أَنَّ بَنِيَّ رَمَّلوني بالدَّمِ |
|
من يَلْقَ آسَادَ الرِّجالِ يُكْلَمِ |
|
ومَنْ يَكُنْ دَرْءٌ به يُقَوَّمِ |
|
شِنْشَنَةٌ أَعْرِفها من أَخْزَمِ (٢) |
والرَّوامِلُ : نَواشِجُ الحَصِيرِ ، الواحِدَةُ رَامِلَة.
ويقالُ للضَّبُعِ أُمُّ رِمَالَ ، عن ابنِ السِّكِّيت.
والأَرْمَلُ : الأَبْلَقُ ، عن أَبي عَمْرٍو.
والرَّمِيْلَةُ : كسَفِينَة ، الأْرْضُ المَمْطُورة بالرَّملِ وهو القَلِيلُ من المَطَرِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ ، وبها أَرْمَال من الإِبِلِ أَي رفض مُتَفرقَة.
وأَرْمَلَ الشَّاعِرُ من الرَّملِ كأَرْجَز من الرَّجَزِ.
وأَرْمَلَ له في قَيْدِه إِذا وَسَّعَ وارْتَمَلَتْ فلانَةُ في بَيْتِها إِذا أَقامَتْ علَيْهم وقد مَاتَ زَوْجُها. وأَرمئيل بالفتحِ ، مدِينَةٌ كَبيرَةٌ بَيْنَ مكْرَان والدَّيبل من أَرْضِ السّنْدِ بَيْنها وبَيْن البَحْرِ نصْفَ فَرْسخٍ في الإِقْليمِ الثاني.
والرَّمل بالفتحِ عَلَم مَعْرُوفٌ وصاحِبُه رَمَّالٌ كشَدَّادٍ ، وكزُبَيْرٍ رُمَيْلُ بنُ دِيْنارٍ شاعِرٌ إِسْلاميٌّ.
ورَامِلٌ ويَرْمُولٌ : اسمان.
[رمعل] : ارْمَعَلَّ الصبِيُّ ارْمِعْلالاً سَالَ لُعابُه نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وارْمَعَلَّ الثَّوْبُ : ابْتَلَّ وقيلَ : كلُّ ما ابْتَلَّ فقد ارْمَعَلَّ.
وارْمَعَلَّ الشِّواءُ سَالَ دَسَمُه وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو :
|
وانْصِبْ لنا الدَّهْماءَ طاهِي وعجلا |
|
لنا بشَواةِ مُرْمَعِلٍّ ذُؤُوبُها (٣) |
وارْمَعَلَّ الرَّجُلُ : أَسْرَعَ (٤).
وقالَ الفرَّاءُ والأَصْمَعِيُّ : ارْمَعَلَّ الرجُلُ : شَهِقَ ، قالَ مدْرِكُ بنُ حِصْن الأَسَدِيُّ :
|
ولمَّا رآني صاحِبي رابِطَ الحَشَا |
|
مُوَطِّن نفس قد أَتَاها يَقِينُها |
|
بَكَى جَزَعاً من أَنْ يموتَ وأَجْهَشَتْ |
|
إِليه الجِرشيَّ وارْمَعَلَّ خَنِينُها (٥) |
وارْمَعَلَّتِ الإِبِلُ : تَفَرَّقَتْ (٦) ، كما في العُبَابِ.
وارْمَعَلَّ الدَّمْعُ تَتابَعَ قَطَرانُه ، وقيلَ سَالَ فتَتَابَعَ.
[رمغل] : كارْمَغَلَّ بالعَيْنِ والغَيْنِ وبهما رُوِي قَوْلُ الزَّفَيان :
|
يقولُ نَوِّرْ صُبْحُ لو يَفْعَلُّ |
|
والقَطْرُ عن عَيْنَيه مُرْمَغِلُّ |
__________________
(١) اللسان والتهذيب والتكملة.
(٢) الرجز بتمامه في التكملة ، والأول والأخير في اللسان والصحاح.
(٣) اللسان.
(٤) في القاموس : والرجُلُ أَسْرَعَ.
(٥) اللسان والثاني في الصحاح.
(٦) بعد قوله تفرقت زيادة في القاموس نصها : «والأَديمُ تَرَطَّبَ شديداً» نبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية. وسيذكرها الشارح في المستدرك.
|
كنُظُم اللُّؤلُؤ مُرْمَعِلُّ |
|
تَلُفُّه نَكْباءُ أَو شَمْأَلُّ (١) |
هكذا ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ اسْتِطْراداً في التَّرْكيبِ الذي قَبْلَه ، فكَتْبُ المصنِّفِ إِيَّاه بالحُمْرَةِ مَحَلُّ نَظَرٍ.
وزَعَمَ يَعْقوب أَنَّ غَيْن مُرْمَغِلٍّ بدلُ من عَيْنِ مُرْمَعِلٍّ.
والمُرْمَغِلُّ : الجِلْدُ إِذا وُضِعَ في الدِّباغِ ، وفي اللِّسانِ : فيه الدِّباغ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
قَوْلُهم ادْرَ نَفِقْ مُرْمَعِلًّا بالعَيْنِ ، أَي امْضِ راشِداً.
وارْمَعَلَّ الأَدِيمُ : تَرَطَّبَ شَدِيداً.
والمُرْمَغِلُّ : بالغَيْنِ ، الرَّطْبُ.
[رول] : الرُّوَالُ : كغُراب ، يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ وقد تقدَّمَ في رَأَلَ أَيْضاً والهَمْز عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، هو اللّعَابُ. يقالُ : فلانٌ يُسيلُ رُوَالُه.
وفي المُحْكَمِ : الرُّوَالُ : لُعابُ الدَّوابِّ كالرَّاوُولِ ، والعَرَبُ لا تَهْمِزُ فَاعُولاً.
أَو الرُّوالُ خاصٌّ بالفَرَسِ.
ورُوالٌ رائِلٌ مبالَغَةٌ : كما قالُوا : شِعْرٌ شاعِرٌ.
قالَ :
مِنْ مَجَّ شِدْقَيْه الرُّوَال الرَّائِلا (٢)
والرُّوَالُ : كلُّ سنٍّ زائِدةٍ لا تَنْبُتُ على نِبْتَةِ الأَضْرَاسِ كالرَّائِلِ ، هكذا مُقْتَضَى سِيَاقه ، وهو خَطَأٌ ، والصَّوابُ أَنَّ هذا تَفْسير للرَّاوُول والرائِلِ لا الرّوَال كما هو نَصّ اللِّسانِ ، قالَ الرَّاجِزُ :
|
تُرِيك أَشْغَى قلِحاً أَفَلَّا |
|
مُرَكَّباً راوُولهُ مُثْعلاً (٣) |
وقالَ اللَّيْثُ : الرَّائِلُ والرَّائِلَة سِنُّ تَنْبُتُ للدابَّةِ تمنْعُه من الشَّربِ والقَضْمِ. وقالَ الجَوْهَرِيُّ : زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الرَّاوُول سِنُّ زائِدَةٌ في الإِنْسانِ والفَرَسِ ، وأَنْكَرَه الأَصْمَعِيُّ وفي الحماسَةِ من بابِ المُلَح (٤) :
|
لها فَمٌ مُلْتَقَى شِدْقَيْه نُقْرَتُها |
|
كأَنَّ مِشْفَرها قد طُرَّ من فِيلِ |
|
أَسْنانُها أُضْعِفَتْ في حَلْقِها عَدَداً |
|
مُظاهَرات جميعاً بالرَّوَاوِيل |
الرَّوَاوِيل : أَسْنانٌ صِغارٌ تَنْبُتُ في أُصولِ الأَسْنانِ الكِبارِ يَحْفِرُون أُصُولَ الكِبارِ حتى يَسْقُطْن.
ورَوَّلَ (٥) الخُبْزَةَ تَرْويلاً آدَمَها بالإِهالَةِ السَّمْنِ ، أَو دَلَكَها بالسَّمْنِ دَلْكاً شَدِيداً. أَو أَكْثَرَ دَسَمَها ، قالَ :
|
من روّل اليومَ لنا فقد غلبْ |
|
خبزاً بسمن وهو عند الناس جبْ |
ورَوَّلَ الفَرَسُ تَرْويلاً : أَدْلَى ليَبولَ. أَو رَوَّلَ أَنْعَظَ في اسْتِرْخاءِ وهو أَنْ يَمْتَدَّ ولا يَشْتَدَّ.
أَو رَوَّلَ أَنْزَلَ قَبْلَ الوُصولِ إِلى المرأَةِ قالَ الرَّاجزُ :
|
لما رأَتْ بُعَيْلها زِنْجِيلا (٦) |
|
طَفَنْشَلاً لا يَمْنع الفَصِيلا |
|
مُرَوِّلاً من دونها تَرْوِيلا |
|
قالَتْ له مقالَةً تَرْسِيلاً |
لَيْتَكَ كُنْتَ حَيْضة تَمْصِيلاً (٧)
والمِرْوَلُ* كمِنْبَرٍ ، الرَّجُلُ الكثيرُ الرُّوَالِ ، أَي اللُّعابُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
والمِرْوَلُ أَيْضاً : القِطْعَةُ من الحَبْلِ الذي لا يُنْتَفَعُ به ، وأَيْضاً : قِطْعَةُ الحَبْلِ الضَّعيفِ ، كِلَاهُما عن أَبي حَنِيفَةَ.
والرَّائِلُ : القَاطِرُ ، قالَ رُؤْبَة :
__________________
(١) اللسان والتكملة والصحاح في مادة «رمعل» قال الصاغاني في التكملة «رمعل» وليس الرجز للزفيان.
(٢) اللسان.
(٣) اللسان.
(٤) كذا بالأصل ، والبيتان في الحماسة في باب مذمة النساء.
(٥) شرح ديوان الحماسة ٤ / ١٨٠ برواية : «في خلقها ... مظَهَّرات». واللسان والثاني في الأساس.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله زنجيلاً ، الزنجيل والزؤاجل الضعيف من الرجال ، وقوله : تمصيلاً ، أي تمصل دماً وتقطر أفاده في اللسان».
(٧) اللسان والتهذيب والأول والثاني في الصحاح.
(*) بالأصل ليست من القاموس.
مِنْ مَجَّ شِدْقَيْه الرُّوَال الرَّائِلا (١)
أَي اللُّعابُ القاطِرُ من فِيْهِ.
ويَرُولَةُ : كحَمولَةِ ، ناحيةٌ بالأَنْدَلُسِ ، لكنْ وَزْنُه بحَمُولَة يَقْتَضِي أَنْ تكونَ الياءُ أَصْلِيةً فمَوْضِعُ ذِكْرِها في ي ر ل لا هنا فتأَمَّلْ.
وذو رَوْلانَ : وادٍ لسُلَيْمٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
رَوَّلَ الفَرَسُ في مخْلاتِه من الرُّوَال اللُّعاب.
والتَّرْوِيل : أَنْ يَبُولَ بولاً مُتَقَطِّعاً مُضْطرباً.
والمُرَوِّلُ : كمُحَدِّثٍ المُسْتَرْخِي الذَّكَرِ.
والمِرْوَلُ : كمِنْبَرٍ ، الناعِمُ الإِدَامِ.
وأَيْضاً : الفَرَسُ الكثيرُ التَّحَصُّنِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
وذُو الرُّوَيْلِ : كزُبَيْرٍ من دِيارِ بَنِي عامِرٍ قُرْبَ الحَاجِزِ مَنْزِلٌ من مَنازِلِ حاجِّ الكُوفَةِ.
[رهبل] : الرَّهْبَلَةُ : ضَرْبٌ من المَشْيِ وقد تَرَهْبَلَ ، وجاءَ يَتَرَهْبَلُ ، كما في المُحْكَمِ.
والرَّهْبَلُ : كلامٌ لا يُفْهَمُ.
وقد رَهْبَلَ الرجُلُ وهو مُرَهْبَلٌ ، كما في العُبَابِ.
[رهدل] : الرَّهْدَلُ : كَجَعْفَرٍ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وفي اللِّسَانِ ، والعُبَابِ : هو الضَّعيفُ من الرِّجالِ.
وقيلَ : هو الأَحْمقُ.
والرَّهْدَلُ : كجَعْفَرِ ، وقُنْفُذٍ وزِبْرِجٍ وزَنْبُورٍ طائِرٌ شَبْهُ القُبَّرَةِ إِلَّا أَنَّها ليْسَتْ لها قُنْزُعة ، قالَهُ ثَعْلَب.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو طائِرٌ صغيرٌ شَبِيْهٌ بالعُصْفورِ أَو أَصْغَر ، لُغاتٌ في الرَّهْدَنِ بالنُّونِ ، والجَمْعُ الرَّهَادِلُ والرَّهَادِنُ.
[رهل] : رَهِلَ لَحْمُهُ : بالكَسْرِ ، رَهَلاً : اضْطَرَبَ واسْتَرْخَى فهو رَهِلٌ. وفَرَسٌ رَهِلُ الصَّدْرِ ، قالَ العُجَيْرُ السَّلُوليُّ :
|
فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيفِ لا مُتآزِفٌ |
|
ولا رَهِلٌ لَبَّاتُه وبآدِلُه (٢) |
وقيلَ : رَهل اللَّحْمُ : انْتَفَخَ حيْثُ مانَ ، أَو رَوِمَ من غَيْرِ داءٍ ولكنّه رَخَاوَةٌ إِلى السِّمَنِ وهو إِلى الضَّعْفِ.
ورَهَّلَهُ كَثْرَة النَّوْمِ تَرْهِيلاً : هَبَجَ وَجْهه وانْتَفَخَتْ مَحَاجِرُه.
والرَّهَلُ : محرَّكةً ، الماءُ الأَصْفرُ الذي يكونُ في السُّخْدِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (٣).
والرِّهْلُ : بالكسرِ ، سحابٌ رَقيقٌ يُشْبِهُ النَّدَى يكونُ في السَّماءِ.
وأَصْبَحَ مُرَهَّلاً : كمُعَظَّمٍ ، إذا تَهَيَّجَ وَجْهُه من كثْرَةِ النَّومِ.
[ريل] : الرِّيالُ : ككِتابٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هو اللُّعابُ غَيْرُ مَهْموزٍ. وقد رالَ الصبيُّ يَرِيلُ ، كما في المُحيطِ والعُبَابِ.
فصل الزاي مع اللامِ
[زأل] : * وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
التَّزْءالُ (٤) : الاسْتِحْيَاءُ ، أَوْرَدَه الأَزْهَرِيُّ في ترْكِيبِ «ض ن أ» ، ومنه قَوْلُ أَبي حزامٍ العَكْلِيّ :
|
تَزَاءَلَ مُضْطَنِىءٌ آرِمٌ |
|
إذا ائْتَبَّه الإِدُّ لا يَفْطَؤُّه (٥) |
وقد أَهْمَلَه الجماعَةُ.
__________________
(١) ديوانه ص ١٢٦ والتكملة واللسان. وقبله في التكملة :
في مثل حجر الذئب يكسو الفائلا
(٢) اللسان والمقاييس ٢ / ٤٥٢.
(٣) الجمهرة ٢ / ٤١٥.
(٤) في اللسان : التَّزاؤُل.
(٥) اللسان.
[زبل] : الزِّبْلُ : بالكسرِ. وكأَميرٍ ، السَّرقينُ وما أَشْبَهَهُ.
والمَزْبَلَةُ : وتُضَمُّ الباءُ مُلْقاهُ ، كما في المُحْكَمِ ، ومَوْضِعُهُ ، كما في العُبَابِ ، والجَمْعُ المَزَابلُ.
وزَبَلَ زَرْعَهُ يَزْبِلُهُ زَبْلاً ، من حدِّ ضَرَبَ ، سَمَدَهُ أَي أَصْلَحَه بالزِّبْل وكذلِكَ الأَرْض.
والزِّبالُ : ككِتابٍ ، ما تَحْمِلُه النِّحْلَةُ ، كذا في النسخِ والصَّوابُ (١) : النَّمْلَةُ بِفِيها ، ومنه قَوْلُهم : ما أَصَابَ من فلانٍ زِبالاً ، ويُضَمُّ أي شيئاً ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (٢) ، قالَ ابنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ فحلاً :
|
كَريمُ النِّجار حَمَى ظَهْرَهُ |
|
فلم يُرْتَزأْ بركوبٍ زِبَالا(٣) |
وما في البِئْرِ والإِناءِ والسِّقاءِ زُبالَةٌ بالضَّمِّ أي شَيْءٌ.
وزَبالَةُ : كسَحابَةٍ ع منه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَيَّاشٍ الزَّباليُّ ، هكذا ضَبَطَه أَبُو مَسْعُودٍ البَجَليُّ ، وضَبَطَه الخَطِيبُ بالضَّمِّ رَوَى عنه أَبُو العَبَّاس بنُ عقْدَةَ ، ويقالُ إنَّه مَنْسوبٌ إلى جَدِّه زَبَالَة ؛ ومحمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَبي الحَسَنِ بنِ زَبالَةَ المَخْزُوميُّ المدَنيُّ مُحدِّثٌ عن مالِكٍ والدَّرَاورْدِي ، وعنه أَهْلُ العِرَاقِ ، وقد تكلَّم فيه ابنُ مُعِينٍ وأَبُو دَاوُد ، وقالَ الرشاطيُّ : واهٍ لا يُحْتَج به ، وقد رَوَى عنه الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ وأَبُو خَيْثَمَة.
وزَبالَةُ بِنْتُ عُتَيْبَةَ بنِ مِرْداسٍ أُخْتُ هُرْدَانَ وخَدْلَةَ شاعِرَةٌ ، كان بَيْنها وبَيْن اللّعِيْن المَنْقَريّ مُهَاجاةٌ ، وكذلِكَ بَيْنها وبَيْن أُخْتها خَذْلَةَ.
وزُبالَةُ بنُ خشَيْشٍ بالضمِّ جَدُّ والِدِ مالِكٍ بنِ الحُوَيْرِثِ بنِ أَشْيَمَ اللَّيْثيُّ الصَّحابيُّ ، رَضِيَ الله تعالى عنه ، له وفادَةٌ ، وتوفي سَنَة ٤٧ ، فقوْلُ الصَّاغانيُّ فيه أَنَّه من أَصْحابِ الحدِيثِ محل تأمُّلٍ ، وكذا إهْمالُ المصنِّفِ إيَّاه وعَدَمُ إشارَتِه إلى ذلِكَ.
وزبالَةُ ع من ضَوَاحِي المدِينَةِ ، قالَهُ الزَّجَّاجِيُّ ؛ وقالَ ابنُ خرداذ به بَيْن بَغْدادَ والمدِينَةِ سُمِّي بزُبَالَة بنِ حبابِ بنِ مكْرَب بنِ عمْلَيْق ؛ وقالَ ابنُ الكَلْبيّ بزُبَالَة بِنْت مَسْعُودٍ (٤) من العَمَالقَةِ.
وقالَ أَهْلُ اللّغَةِ : سُمِّي من قَوْلِهم ما في السِّقاءِ زُبَالَة أي شيءٌ ، وهي مَنْزلَةٌ من مَنَاهِلِ طَرِيقِ مَكَّة ؛ وقيلَ : لزبْلِها المَاءَ أَي ضَبْطها ، يقالُ : فلانٌ شَدِيدٌ الزبلِ للقِرْبَةِ إذا احْتَمَلَها على شدَّتِه.
وفي التبْصِيرِ : مَنْزلَةٌ بَيْن فيْد والكُوْفَة.
وجَعْفَرُ بنُ محمدٍ الزُّباليُّ مُحدِّثٌ.
عن أَبي عاصِمٍ النَّبِيل.
وفَاتَه : حَسَّان الزُّباليُّ عن زَيْدِ بنِ الحبابِ.
والزَّبِيْلُ كأَميرٍ وإذا كُسِرَتِ الزَّايُ شُدِّدَتِ الباءُ مِثْل سِكِّينٍ وقِنْديلٍ بالكسْرِ لأَنَّه ليسَ في كَلامِهم ، فَعْليلٌ بالفتحِ. قالَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقد يُفْتَحُ : وهي لُغَةٌ عن الفرَّاءِ نَقَلَها الصَّاغانيُّ ، القُفَّةُ أَو الجرابُ أَوِ الوِعاءُ يُحْمَل فيه ج زُبُلٌ ككُتُبٍ وزُبْلانٌ بالضمِّ وزَنَابِيلُ ، يقالُ : عنْدَه زُبُلٌ من تَمْرٍ وزَنَابِيل.
والزِئْبِلُ كزِبْرِجٍ الدَّاهِيَةُ عن ابنِ عَبَّادٍ ، وكذلِكَ الضِئْبِلُ بالضَّادِ ، كما سَيَأْتي ، والجَمْعُ زَآبِلُ وضَآبِلُ.
والزَّأْبَلُ : كجَعْفَرٍ وتُكْسَرُ الباءُ أَيْضاً : القَصيرُ قالَ :
حَزَنْبَل الحِضنَيْن فَدْمٌ زَأْبَل (٥)
وبِتَرْكِ الهَمْزِ أَكْثَرُ.
وزابَلُ كهاجَرَ د بالسِّنْدِ وله كَوْرَةٌ كَبيرَةٌ تُعْرَفُ بزابلستان.
وأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ زِنْبيلٍ ، بفتحِ الزَّاي كما ضَبَطَه الحافِظُ (٦) ، النَّهاوَنْدِيُّ راوي تاريخِ البُخارِيِّ الصَّغيرِ عن أبي القاسِمِ بنِ الأَشْقَرِ عنهُ.
والزُّبْلَةُ : بالضمِ ، اللَّقْمَةُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، قالَ :
__________________
(١) كما في الصحاح واللسان والمقاييس ٣ / ٤٥.
(٢) الجمهرة ١ / ٢٨٢ ونص عبارتها : ويقال : ما أصبت من فلان زِبالاً ولا زُبالاً أي لم أصب منه طائلاً.
(٣) اللسان والجمهرة والتهذيب والأساس ونسبه لابن أحمر.
(٤) في معجم البلدان «مِسْعَر».
(٥) اللسان.
(٦) انظر التبصير ٢ / ٥٩٣.
والزَّبَلَةُ : بالتَّحْريكِ ، الشَّيْءُ ؛ يقالُ : ما رَزَأْتُهُ زَبَلَةً أَي شيئاً ، وكذا ما أَغْنى عنه زَبَلَة.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
زَبَلْتُ الشَّيءَ وازْدَبَلْته : احْتَمَلْته ، وكذلِكَ زَمَلْته وازْدَمَلْته.
وزُبْلانُ : بالضمِّ ، مَوْضِعٌ.
وزُبالَةُ : بالضمِّ ، ابنُ تَمِيْمٍ أَخٌ لعَمْرِو بنِ تَمِيْمٍ. قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : ليسُوا بالكَثِيرِ. قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
لا تأْمَنَنَّ زُبَالِيًّا بذِمَّتِه |
|
إذا تَقَنَّعَ ثوبَ الغَدْر وائْتَزَراً (١) |
والزبلُ : الحَقِيْبَةُ ، عن أَبي عَمْرٍو.
والقاضِي شَمْس الدِّين محمدُ بنُ أَحْمدَ الشَّهِيرُ بابنِ زُبَالَةَ حاكِمُ مَدِينَةِ يَنْبُع ، سَمِعَ مَعَ أَخِيهِ التَّاج عَبْد الوَهَاب ووَلَدَيْه الشَّهَاب أَحْمد والنُّور عَلِيّ تساعيات العز بن جماعَةَ تَخْرِيخ ابن الكُوَيْك على الجمال أَبي البَرَكَاتِ الكَازَرُوني المَدَني في سَنَة ٨٤١.
والزَّبَّالُ : كشَدَّادٍ من يَتَعَانَى حَمْل الزّبْل.
وزِبْلَى كذِكْرَى قَرْيةٌ بمِصْرَ من الشَّرْقيةِ.
وزبالَةُ لَقَبُ الأَميرِ أَحْمدَ بنِ الظاهِرِ عليِّ بنِ العَزِيزِ مُحَمَّد بنِ الظاهِرِ غازِي صاحِبُ حَلَبَ وكانَ شُجاعاً مَاتَ بمِصْرَ سَنَة ٦٨٠.
وإبْرَاهيمُ بنُ مزيبل القُرَشِيُّ المَخْزُوميُّ الضريرُ المُقْرِىءُ ، أَثْنَى عليه المنْذرِيُّ في التَّكْمِلَةِ ، مَاتَ سَنَة ٥٩٧.
[زبتل] : الزَّبْتَلُ : كجَعْفَرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هو القَصِيرُ ، هكذا أَوْرَدَه الصَّاغَانيُّ في العُبَابِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[زبغل] : ازْبَغَلَّ الثَّوْبُ : ابْتَلَّ بالماءِ كاسْبَغَلَّ ، ذَكَرَه الصَّاغانيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ اسْتِطْراداً في سَبْغَلَ.
[زجل] : الزُّجْلَةُ : بالضمِّ ، الجِلْدَةُ التي بَينَ العَيْنَيْنِ ، قالَهُ ابنُ السِّكِّيِت في كتابِ المَعَاني ؛ وأَنْشَدَ لأَبي وَجْزَةَ :
|
كأَنَّ زُجْلَةَ صَوْبٍ صابَ من بَرَدٍ |
|
شُنَّت شَآبِيْبُه من رائحٍ لَجِبِ |
|
نَواصِحٌ (٢) بَيْنَ حَمَّاوَيْن أَحْصَنَتَا |
|
مُمَنَّعاً كهُمَام الثَّلْج بالضَّرَب (٣) |
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الزُّجْلَةُ : الحالَةُ ، ونَصّ المُحِيطِ : الحالُ يقالُ : هو على زُجْلَةٍ واحِدَةٍ ، وإنَّه لحَسَن الزُّجْلَةِ.
والزَّجْلَةُ : صَوْتُ النَّاسِ ، ويُفْتَحُ وبهما رُوِي ما أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ :
|
شديدة أَزِّ الآخِرَيْنِ كأَنَّها |
|
إذا ابْتَدَّها العِلْجانِ زَجْلةُ قافِل (٤) |
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : الزُّجْلَةُ : البِلَّةُ من الشَّيْءِ والهُنَيْهَةُ منه ، يقالُ : زُجْلة من ماءٍ أَو بَرَدٍ. ونَصّ كتابِ المَعَاني : له من الشّيء الهُنَيْهَة منه بَغْيرِ الواوِ.
والزُّجْلَةُ : القِطْعَةُ من كلِّ شَيْءٍ والجَمْعُ زُجَلٌ.
والزُّجْلَةُ : الجَماعَةُ أَو من الناسِ خاصَّةً ، والجَمْعُ زَجَلٌ ؛ قالَ لَبِيدَ ، رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
زُجَلاً كأَنَّ نِعَاجَ تُوضِحَ فَوْقَهَا |
|
وظباءَ وَجْرَةَ عُطَّفاً آرامُهَا (٥) |
ويُفْتَحُ وزجْلَةُ بِنْتُ مَنْظورٍ بنِ زبانِ بنِ سَيَّارٍ الفَزَاريّ زَوْجَةُ الزُّبَيْرِ ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : زَوْجُ ابنِ الزُّبَيْرِ ، رَضِيَ الله تعالى عنهما ، كما هو نَصّ العُبَابِ والتَّبْصيرِ (٦) ، أَو مَوْلاةٌ ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : ومَوْلاةٌ لمُعاوِيَةَ ، رَضِيَ الله تعالى عنه من التَّابعِيات ؛ رَوَتْ عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، أَو هي مَوْلاةٌ لِابْنَتِهِ عاتِكَةَ ، كذا في التّبْصيرِ (٦).
__________________
(١) ديوان الهذليين ١ / ٤٤ واللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : نواصح ، هي الثنايا البيض ، والحماوان : الشفتان ، والضرب : العسل ، أفاده في التكملة».
(٣) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٤) اللسان.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٦٦.
(٦) انظر التبصير ٢ / ٥٩٧.
وزَجَلَهُ يَزْجُلُه زَجْلاً ، وزَجَلَ به زَجْلاً رَمَاهُ ودَفَعَهُ. ومنه حدِيثُ عَبْد اللهِ بنِ سَلام : «فأَخَذَ بيَدِي فَزَجَلَ بي أَي فرَمَاني ودَفَعَ بي.
وزَجَلَتِ الناقَةُ بمَا في بَطْنِها زَجْلاً : رَمَتْ به كزَحَرَتْ به زَحْراً.
ويقالُ : لَعَنَ الله أُمًّا زَجَلَتْ به.
وزَجَلَهُ بالرُّمْحِ يَزْجُلُه زَجْلاً : زَجَّهُ ، وقيلَ : رَمَاهُ.
وزَجَلَ الحَمامَ يَزْجُلُها زَجْلاً : أَرْسَلَها على بُعْدٍ.
والزَّجْلُ : إِرْسَالُ الحمامِ الهادِي من مَزْجَل بَعِيدٍ ؛ وهي حَمامُ الزَّاجِلِ والزَّجَّالِ ، كشَدَّادٍ ، وهذه عن الفارِسِيِّ ، قالَ الشاعِرُ :
يا لَيْتَنا كُنَّا حَمَامَيْ زَاجِل (١)
وزَجَلَ الفَحْلُ الماءَ في رَحِمِها يَزْجُلُه زَجْلاً : صَبَّهُ صَبًّا.
والزَّاجَلُ : كعالَمٍ ، ماءُ الفَحْلِ ؛ قالَ الأَزْهَرِيُّ : هكذا سَمِعْتُها بفتحِ الجيمِ بغَيْرِ هَمْزٍ ، أَو هو مَنِيُّ الظَّليمِ خاصَّةً ، نَقَلَه أَبُو عُبَيْدَةَ وأَبُو عَمْرٍو وأَبُو سَعِيدٍ عن أَصْحابِهِ ؛ وقد يُهْمَزُ لُغَةٌ فيه ، وأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ لابنِ أَحْمر :
|
وما بَيْضاتُ ذي لِبَدٍ هِجَفٍّ |
|
سُقِينَ بزاجَلٍ حتى رَوِينا (٢) |
رُوِي بالوَجْهَيْن. قالَ أَبُو سَعِيدٍ : وأَخْبَرَني مَنْ سَمِعَ العَرَبَ تقُولُ إنَّ الزَّاجَلَ هنا مُزَاجَلة النَّعامَةِ والهَيْقِ في أَيامِ حِضَانهما ، وهو التَّقْليبُ ، لأَنّها إِنْ لم تُزَاجِلْ مَذِر البَيْضُ فهي تُقَلِّبه ليَسْلَم من المَذَر.
أَو الزَّاجَلُ ما يَسِيل من دُبُرِ الظَّليمِ أَيَّامَ تَحْضِينِها بَيْضَها ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ تَحْضِينه بَيْضَه ، ومِثْلُه في المُحْكَمِ ، لأَنَّ الضَّميرَ رَاجِعٌ إلى الظَّليمِ ، وهو ذَكَرُ النَّعامِ فلا بَيْضَ له ، فالمُرادُ بَيْض أُنْثَاهُ فيَتَعَيَّنُ تَذْكِيْر الضَّميرِ ، وصَرَّحِ به أَرْبابُ الحَوَاشِي وإنْ كان يَحْتَمِلُ التأْوِيل فإِنَّه في غايَةٍ من البُعْدِ نَبَّه عليه شيْخُنا.
والزَّاجَلُ : وَسْمٌ يكونُ في الأَعْناقِ ، عن أَبي حَنِيفَة ؛ وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : سِمَةٌ في أَعْناقِ الإِبِلِ ؛ قالَ الراجِزُ :
|
إِنَّ أَحَقَّ إِبِلٍ أَن تُؤْكَلَ |
|
حَمْضِيَّةٌ جاءَتْ عليها الزَّاجَلْ(٣) |
قالَ ابنُ سِيْدَه : قياسُ هذا الشِّعْر أَنْ يكونَ فيه الزَّاجَل مَهْموزاً.
والزَّاجِلُ : كصاحِبٍ وهاجَرَ ، عودٌ يكونُ في طَرَفِ الحَبْلِ يُشَدُّ به الوَطْبُ ، الفتحُ عن أَبي عُبَيْدٍ ، والجَمْعُ زَوَاجِلُ ، قالَ الأَعْشَى :
|
فَهَانَ عليه أَنْ تَخِفَّ وِطابُكم |
|
إذا ثُنِيَتْ فيما لَدَيْه الزَّواجِلُ(٤) |
والزَّاجَلُ : الحَلْقَةُ في زُجِّ الرُّمْحِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
قالَ : والزَّاجِلُ : قائدُ (٥) العَسْكَرِ.
وزَاجِلٌ : فَرَسُ زيدِ الخَيْلِ الطَّائيِّ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه.
والمِزْجَلُ : كمِنْبَرٍ ، السِّنانُ أَو المِزْراقُ ، أَو الرُّمْحُ الصَّغيرُ.
والمِزْجَالُ : كمِحْرَابٍ ، القِدْحُ قَبْلَ أَنْ يُنْصَلَ ويُراشَ ، وهو النَّيْزَكُ شِبْه المِزْراقِ ، وقد زَجَلَه زَجْلاً بالمِزْجالِ.
والزَّجَلُ : محرَّكةً ، اللَّعِبُ والجَلَبَةُ ، وخُصّ به التَّطْرِيبُ ، وأَنْشَدَ سِيْبَوَيْه :
|
له زَجَلٌ كأَنّه (٦) صوتُ حادٍ |
|
إذا طَلَب الوَسِيقةَ أَو زَمِير (٧) |
والزَّجَلُ أَيْضاً : رَفْعُ الصّوْتِ ، وللمَلائِكَةِ ازَجَلٌ بالتَّسْبيحِ والتَّهْليلِ أَي صوتٌ رَفيعٌ عالٍ.
وقد زَجِلَ كفَرِحَ زَجَلاً فهو زَجِلٌ وزَاجِلٌ ورُبَّما أُوقِعَ الزَّاجِل على الغِنَاءِ قالَ :
وهو يُغَنِّيها غِناءً زاجِلاً (٨)
__________________
(١) اللسان والتهذيب.
(٢) اللسان والتهذيب والمقاييس ٣ / ٤٨ والصحاح.
(٣) اللسان والثاني في التهذيب.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٣٧ برواية : «... أن تجف وطابكم إذا حنيت فيها لديك» واللسان والصحاح والتهذيب.
(٥) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : لصاحبِ.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : كأنه ، يقرأ باختلاس حركة الهاء للوزن».
(٧) اللسان.
(٨) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
ونَبْتٌ زَجِلٌ : صَوَّتَ ، كذا في النسخِ ، والصَّوابُ : صَوَّتَتْ ، فيه الرِيحُ ، قالَ الأَعْشَى :
|
تَسمَعُ للحلي وَسْواساً إذا انْصَرَفَتْ |
|
كما استعانَ برِيحٍ عِشْرِقٌ زَجِلُ(١) |
والزُّؤَاجِلُ : بالضمِّ ، والزِئْجيلُ مكسوراً بالهَمْزِ فيهما كِلَاهما عن الفرَّاءِ ، ويقالُ : الزنْجيلُ بالنُّونِ ، قالَ ابنُ بَرِّي : وكذلِكَ قالَهُ الأُمويُّ بالنُّونِ ، وهو الذي اخْتارَهُ عليُّ بنُ حَمْزَةَ ، قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : والذي قالَهُ الفرَّاءُ هو المَحْفوظُ عنْدَنا ، الضَّعيفُ البَدَنِ من الرِّجالِ ؛ وأَنْشَدَ أَبُو عبدِ اللهِ وأَبُو محمدٍ الأَعْرَابِيان والأُمَويُّ :
|
لما رأَتْ زُوَيْجها زِئْجِيلا |
|
طَفَيْشَأ لا يَمْلك الفَصِيلا |
|
قالَتْ له مقالةً تَفْصِيلا |
|
لَيْتَكَ كُنْتَ حَيْضة تمْصِيلا (٢) |
وقد مَرَّ في «ر ول».
والزَّجَنْجَلُ : المِرْآةُ لُغَةٌ رُومِيَّةٌ دَخَلَت في كَلامِ العَرَبِ كالسَّجَنْجَلِ بالسِّينِ وسَيَأْتي ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
وعُقْبَةٌ زَجولٌ أَي بعيدَةٌ ، يُرْوَى بالجيمِ وبالحاءِ.
وناقَةً زَجْلاءُ سَريعَةٌ ، عن الفرَّاءِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الزَّجَّالُ : اللَّاعِبُ بالحَمامِ كالزَّاجِلِ.
والزَّجَلُ : محرَّكةً ، نَوْعٌ من الشِّعْرِ مَعْروفٌ مُحْدَثٌ.
والزَّاجَلُ : حَلْقَةٌ من الخَشَبَة تكونُ مع المُكَارِيّ في الحِزامِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الزواجلُ في الحوية رُؤُوسٌ يثْنَى بعضَهُنَّ على بعضٍ يلزمن الابن لِئَلّا يستقدمُ الهَوْدَج أَو يَتَأخرُ.
وسَحَابٌ ذُو زَجَلٍ أي ذُو رَعْدٍ.
وغَيْثٌ زَجِلٌ : لرَعْدِه صَوْتٌ. والزَّاجِلُ : كصَاحِبٍ الرَّامي ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ؛ وأَيْضاً بَيَاضُ البَيْضَةِ عن أَبي عَمْرٍو.
وزجل الجنّ : عَزِيْفها ؛ قالَ الأَعْشَى :
|
وَبَلدَةٍ مثلِ ظهرِ التُّرْسِ مُوحِشَةٍ |
|
للجنّ بالليلِ في حَافَاتِها زَجَلُ(٣) |
[زحل] : زَحَلَ الشيءُ عن مَقامِهِ كمَنَعَ يَزْحَلُ زَحْلاً وزُحُولاً ومزحلاً : زَالَ ، كذا في النسخِ ، وفي بعضِها : زَلَّ كتَزَحْوَلَ قالَ لَبِيدُ :
|
لو يَقومُ الفِيلُ أو فَيَّاله |
|
زَلَّ عن مِثْل مَقَامِي وزَحَل(٤) |
وزَحَلَ الرجُلُ كزَحَفَ إذا أَعْيا.
وزَحَلَ عن مَكَانِهِ زُحولاً ومزْحلاً : تَنَحَّى وبَعُدَ وتَأَخَّرَ ، ومنه الحدِيثُ : «فلمَّا أُقِيْمَتِ الصَّلاة زَحَلَ» أَي تَأَخَّرَ ولم يَؤُمَّ القَوْم.
وفي حدِيثِ ابنِ المُسَيِّبِ : «أَنَّه قالَ لقَتادَةَ ازْحَلْ عَنِّي فقد نَزَحْتَني» أَي أَنْفَدْت ما عنْدِي كتَزَحَّلَ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : أَي تَنَحَّى وتَبَاعَد فهو زَحِلٌ ككَتِفٍ وزِحْليلٌ بالكسرِ.
وزَحَلَتِ النَّاقَةُ : تأَخَّرَتْ في سَيْرِها ، قالَ :
|
قد جَعَلَتْ نابُ دُكَيْنٍ تَزْحَلُ |
|
أُخْراً وإِنْ صَاحُوا به وحَلْحَلوا (٥) |
وقالَ اللَّيْثُ ناقَةٌ زَحولٌ هي التي إِذا وَرَدَتِ الحَوْضَ فَضَرَب الرَّائِدُ (٦) ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : الذَّائِدُ ، وَجْهَها فَوَلَّتْ ، ونَصّ العَيْنِ فَوَلَّتْه ، عَجُزَهَا ولم تَزَلْ تَزْحَلُ حتى تَرِدَ الحَوْضَ.
ورجُلٌ زُحَلٌ : كصُرَدٍ ، يَزْحَلُ عن الأُمورِ سوَاءٌ كانَتْ حَسَنَةً أَو قَبِيحَةً ، أَي يَتَنَحَّى ويَتَبَاعَدُ عنها ، وهي بهاءٍ.
وعقبَةٌ زَحولٌ بَعيدَةٌ ويُرْوَى بالجيمِ أَيْضاً وقد تقدَّمَ.
وزُحَلَ كزُفَرَ مَمْنوعاً من الصَّرفِ ، قالَ المُبَرِّدُ للمَعْرفَةِ
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٤٤ وعجزه في اللسان.
(٢) اللسان والأول والثاني في الصحاح.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٤٦ والضبط عنه.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٤٧ واللسان والتهذيب.
(٥) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
(٦) في القاموس : «الزائد» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : «الذائدُ».
والعدلِ كَوْكَبٌ من الخُنَّسِ (١) ، سُمِّي به لأَنَّه زَحَلَ أَي بَعُدَ ، ويقالُ : إِنَّه في السَّماءِ السابِعَةِ.
وغُلامُ زُحَلَ أَبو القاسِمِ المُنَجِّمُ م مَعْروفٌ. قالَ الأَميرُ : كانَ يُعْرَفُ بالحَدَقِ في التَّنْجِيمِ.
والزِّحْليل : بالكسرِ ، المَكَانُ الضَّيِّقُ الزَّلِقُ من الصَّفا وغَيْرِه كالزِّحْلِيف ، عن أَبي مالِكٍ كالزُّحْلولِ ، بالضمِّ.
والزِّحْلِيلُ : السَّريعُ مَثَّلَ به سِيْبَويْه وفَسَّرَه السِّيرافيُّ.
قالَ ابنُ جنيّ : قالَ أَبو عليِّ : زِحْليلٌ من الزَّحْل كسِحْتِيتٍ من السَّحْت.
ومن المجازِ : أَزْحَلَهُ إِليه أَي أَلْجَأَهُ.
وأَزْحَلَهُ أَيْضاً : أَبعدَهُ ، قالَ أَبو النَّجْمِ :
|
قُمْنَا على هَوْلٍ شَدِيدٍ وَجَلُهْ |
|
نَمُدُّ حَبْلاً فَوْقَ خَطٍّ نَعْدلُهْ |
نقُولُ قَدِّمْ ذا وهذا أَزْحِلُهْ (٢)
كزَحَّلَهُ تَزْحيلاً.
والزُّحَلَةُ : كهُمَزَةٍ دابَّةٌ تَدْخُلُ في حُجْرَها من قِبَلِ اسْتِها وهو أَيْضاً : الرَّجُلُ يَزْحَلُ قليلا ، ولا يَسيحُ في الأَرْضِ ووجد هنا في بعضِ النسخِ زِيَادَة قَوْله وازْحَأَلَّ مَقْلوبُ احْزَأَلَّ أَي ارْتَفَعَ ، قالَهُ ابنُ خَالَوَيْه في كتابِ اطْرغشّ وابْرغشّ.
والزِّحَلُّ كخِدَبٍّ الجَمَلُ يُزَحِّلُ الإِبِلَ ويُزاحِمُها في الوِرْدِ حتى يُنَحِّيَها فَيَشْرَبَ ، قالَهُ بَهْدَلُ الدُّبَيْرِيُّ.
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : قيلَ لابنَةِ الخُسِّ أَيُّ الجِمَال أَفْرَهُ؟ فقالَتْ : السِّبَحْلُ الزِّحَلّ ، الراحِلَةُ الفَحْلُ.
والزَّيْحَلَةُ : مِشْيَةُ خُيَلاءَ كأَنَّه يَمْشِي ويَتَزَحَّلُ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
زَحْولَهُ عن مَكَانِهِ : أَزَالَه.
والمَزْحَلُ : المَوْضِعُ يزْحَلُ إِليه ، وقد يكونُ مَصْدراً. يقالُ : إِنَّ لي عنْدَك مَزْحَلاً أَي مُنْتَدَحاً ، قالَ الأَخْطلُ :
يَكُنْ عن قريش مُسْتَمارٌ ومَزْحَل (٣)
وعتْبَةُ بِنْتُ زحل بنِ أَبي عامِرٍ السلميةُ. والِدَةُ عَبْد الله بنِ عجْزَةَ السلْمِيّ ، وضَبَطَه المفجع بكافٍ في آخِرِه كذا بخطِّ مغلطاي.
والزُّحْلولُ : بالضمِّ الخَفِيفُ الجِسْمِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[زحقل] : الزحْقَلَةُ : دَهْوَرَتُك الشيءَ في بِئْرٍ أَو من جبلٍ (٤) كما في اللّسَانِ ، وقد أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[زدل] : زَدَلَ ثوْبَه يَزْدلُه : سَدَلَهُ ، أَوْرَدَه سِيْبَوَيْه ، وقالَ : هو على المُضَارَعةِ لأَنَّ السِّين ليْسَتْ بمطبقة وهي من مَوْضِع الزَّاي فحسن إِبْدَالها لذلِكَ ، والبَيَان فيها أَجْودُ إِذ كان البَيَان في الصَّادِ أَجْوَد من المُضَارَعة مع كَوْن المُضَارَعَة في الصَّادِ أَكْثَرَ منها في السِّيْن.
[زرقل] : زَرْقَلَ لي بِحَقِّي زَرْقَلَةً ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : أَي أَعطانيهِ.
قالَ : وزَرْقَلَ شَعَرَهُ (٥) أَي نَفَشَهُ ، كما في العُبَابِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[زردل] : زرديلة : قَبِيلَةٌ بالمَغْربِ نُسِبَتْ إِليهم البَلْدَةُ ، وإِليها نُسِبَ الإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ الشَّاذليّ قدسسره كما سَيَأْتي.
[زعل] : زَعِلَ كفَرِحَ زَعَلاً : نَشِطَ وأَشِرَ فهو زَعِلٌ كتَزَعَّلَ ، قالَ العجَّاجُ :
|
يَنْتقنَ بالقومِ من التزعل |
|
مَيْسَ عُمانَ ورِحالَ الإِسْحِل (٦) |
__________________
(١) في التهذيب «الكُنَّسِ» والأصل كاللسان.
(٢) التكملة.
(٣) ديوانه ص ١١ وصدره :
فان لا تغيرها قريش يملكها
وعجزه في اللسان والتهذيب.
(٤) اللسان : جبلٍ.
(٥) في القاموس : «والشَعَرَ».
(٦) اللسان.
وقال طَرَفَة :
|
وبلادٍ زَعِلٍ ظِلْمَانُها |
|
كالمخاضِ الجُرْبِ في اليومِ الخَدِرْ (١) |
وزَعِلَ الفَرَسُ زَعَلاً : اسْتَنَّ بغَيْرِ فارِسِه.
وفَرَسٌ سَعِلٌ زَعِلٌ ؛ نَشِيطٌ.
وأَزْعَلَهُ الرَّعْيُ والسِّمَنُ ؛ نَشَّطَهُ ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
أَكَلَ الجَمِيمَ وطاوَعَتْه سَمْعَجٌ |
|
مِثْلُ القَناةِ وأَزْعَلَتْه الأَمْرُعُ (٢) |
ويُرْوَى : أَسْعَلَتْه وسَيَأْتي.
وأَزْعَلَهُ من مكانِهِ أَزْعَجَهُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
والزُّعلولُ كسُرْسورٍ ، الخفيفُ من الرَّجالِ ، عن كُراعٍ وهو في المصنَّفِ لأَبي عُبَيْدٍ بالغَيْنِ. وقالَ ابنُ عَبَّادٍ بهما.
والإِزْعيلُ : كإِزْميلٍ ، النَّشيطُ من الحُمُرِ ، يقالُ : حمارٌ زَعِلٌ وإِزْعِيلٌ إِذا كانَ نَشيطاً مُسْتَنّاً.
وقالَ اللَّيْثُ : الزَّعْلَةُ من الحَوَامِلِ : التي تَلِدُ سَنَةً ولا تَلِدُ أُخْرَى ، كذلِكَ تكونُ ما عاشَتْ.
والزَّعْلَةُ : النَّعامَةُ ، لُغَةٌ في الصَّعْلَةِ ، وحَكَى يَعْقوب أَنَّه بَدَلٌ.
والزَّعْلُ : بالكسرِ ، مَوْضِعٌ قد خالَفَ هنا اصْطِلاحه سَهْواً مَعَ أَنَّ ابنَ دُرَيْدٍ ضَبَطَه بالفتحِ في الجَمْهَرةِ (٣) ، وتَبِعَه الصَّاغانيُّ أَيْضاً ففِيهِ نَظَرٌ من وَجْهَيْن.
والزِّعلُ : اسمُ رجُلٍ من سامَةَ بنِ لُؤَيٍّ.
والرَّيانُ بنُ الزِّعْلِ (٤) والزِّعْلُ بنُ كَعْبِ بنِ حجيَّةَ.
والزَّعِلُ ؛ ككَتِفٍ ، المُتَضَوِّرُ جُوعاً ، وكذلِكَ العَلَزُ وقد زَعَلَ وعَلَزَ.
والزُّعَيْلُ : كزُبَيّرٍ ، فَرَسُ قَيْسٍ بنِ مِرْداسٍ الصموتي ، هكذا ذَكَرَه أَبُو محمدٍ الأَعْرَابيّ في كتابِ الخَيْلِ من تَأْلِيفِه. وقالَ ابنُ الكَلْبي في كتابِ مَنْ نُسِبَ إِلى فَرَسِه من تَأْليفِه : أَنَّه فَرَسُ حصَيْن بنِ مِرْداسٍ.
وسَمَّوْا زَعْلاً وزَعْلانَ بفتحهما. قَوْلُه بفتْحِهِما مُسْتَدركٌ لأَنَّ إِطلاقَهما يُفِيدُ الضَّبَطَ كما هو اصْطِلاحُه.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الزَّعْلانُ : المُتَضَوِّرُ الذي لم يقرُّ له قَرَارٌ كالمُتَزَعِّلِ.
والزعلةُ بنُ عُرْوَةَ : رجُلٌ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
وأَبُو يزِيدُ المرَادِيّ بالكسرِ عن ابنِ عَبَّاسٍ.
وسُفْيانُ بنُ الزَّعلِ بالفتحِ رُوِيَ عنه حَرْفٌ في القِرَاآتِ.
وزَعِلُ بنُ صِيري الكَلْبي ككَتِفٍ من رَهطِ زَيْدِ بنِ حارِثَةَ.
وزعل : جماعَةٌ من العَرَبِ في الجاهِلِيَّةِ منهم : زعلُ بنُ جُشَم بنِ يَخْلد بَطْنٌ عَظِيمٌ مَسْكَنُهم ما بَيْن سردد ومور وما بَيْن حيس وزُبَيْد.
ومن مَشَاهِير رِجَالِهم الأدِيبُ الشاعِرُ عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ الزعليُّ الذي وَفَدَ على المُؤَيِّدِ صاحِب تعزو مَدَحَه ذَكَرَه الناشِرِيُّ في أَنْسابِهِ.
وأَبُو عليِّ الحُسَيْنُ بنُ إِبْرَاهيمَ بنِ الحَسَنِ بنِ زَعْلان مُحَدِّثٌ ثِقَةٌ تُوفي سَنَة ٢١٦.
[زعبل] : الزَّعْبَلُ : كجَعْفَرٍ ، مَن لا يَنْجَعْ فيه الغِذاءُ من الصّبيان فَعَظُمَ بَطْنُه ودَقَّ ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : دَقَّتْ عُنُقُه ، والجَمْعُ زَعَابِلُ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لرُؤْبَة :
|
جاءَتْ فلاقَتْ عنْدَه الضَّآبِلا |
|
سِمْطاً يُرَبِّي وَلْدَةً زَعَابِلاً(٥) |
قالَ : وقالَ ابنُ خَالَوَيْه : لم يُفَسِّر لنا الزَّعْبَلَ إِلَّا الزاهدُ ، قالَ ، وهو الذي يَعْظُم بَطْنُه من أَسْفَلِه ويَدِقُّ من أَعْلاه ويكبُرُ رَأْسُه وتَدِقُّ عُنَقه.
والزَّعْبَلُ : الأَفْعَى ؛ وأَيْضاً : الحِرْباءُ كِلَاهُما عن ابنِ عَبَّادٍ.
والزَّعْبَلُ : الأُمُّ ، يقالُ : ثَكِلَتْه الزَّعْبَلُ عن كُراعٍ.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ٥٣ والضبط عنه.
(٢) ديوان الهذليين ١ / ٤ واللسان والتهذيب والمقاييس ٣ / ٩.
(٣) الجمهرة ٣ / ٧.
(٤) في التبصير ٢ / ٦٠٧ ريّان بن زِعْل.
(٥) اللسان والصحاح ونسب الرجز للعجاج فيهما ، وصوب ابن بري والصاغاني نسبته لرؤبة وهو في ديوانه ص ١٢١ من أرجوزة مطلعها :
عرفت بالنضرية المنازلا
قالَ ابنُ سِيْدَه : والصّحيحُ عنْدَنا بالرَّاءِ كما تقدَّمَ ؛ أو مَعْناهُ ثَكِلَتْه أُمُّه الحَمْقاءُ ، كما هو نَصّ الجَوْهَرِيِّ.
قالَ ابنُ بَرِّي : وقد تقدَّمَ أَنَّ الرَّعْبَلَ بالرَّاءِ ، المرْأَةُ الحَمْقاءُ ولم أَرَ أَحَداً ذَكَرَ الزَّعْبَل بالزَّاي بهذا المعْنَى سِوَى الجَوْهَرِيّ.
قلْتُ : وهو ثِقَةٌ فيمَا ينْقلُ وقد تابَعَهُ على ذلِكَ الصَّاغانيُّ وغَيْره.
والزَّعْبَلُ : شجرةُ القُطْنِ عن ابنِ عَبَّادٍ.
وزَعْبَلٌ : مُحَدِّثٌ رَوَى عنه أَبو قُدامَةَ الحارِثُ بنُ عُبيدٍ حدِيث : «تَزَاوَرُوا [و] (١) تهادوا».
وزَعْبَلُ بنُ الوَليدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أُذَيْنَة بنِ كران بنِ كَعْبٍ الشَّامِيُّ ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : السامِيُّ (٢) بالسِّيْن المُهْمَلَةِ من وُلدِ سامَةَ بنِ لُؤَيٍّ ، هكذا سَاقَهُ الدَّارقُطْنِي.
وفاطمةُ بنتُ زَعْبَلٍ حدَّثا فابنُ الوَليدِ رَوَى عن أَبي فرَاسٍ وفاطِمَةُ رَوَت أَربعي (٣) الحَسَنِ بن سُفْيان عن عبْدِ الغافِرِ الفارِسِيّ كذا في التَّبْصِيرِ ، ثم الظاهِرُ من سِيَاقِ المصنِّفِ : أَنَّ زَعْبَلاً والِدُ فاطِمَةَ ، وأَنَّه كجَعْفَر وليسَ كذلِكَ بل هو جَدُّها لأَنَّها أُمُّ الخَيْرِ فاطِمَةُ بنْتُ أَبي الحَسَنِ عليّ بنِ المُظَفَّر بنِ زَعْبِلِ بنِ عُجْلان البَغْدادِيُّ ، عاشَتْ أَكْثَرَ من مائَةِ سَنَةٍ عن عبْدِ الغافِرِ الفارِسِيِّ ، وعنها أَبُو سَعْدِ السمْعَانيّ وتُوفيت سَنَة ٥٣١ بنَيْسَابُور ، وضَبَطَ جَدّها كزِبْرِجٍ ، هكذا ضَبَطَه السمْعَانيُّ والحافِظُ فتأَمَّلْ ذلِكَ ؛ ويقالُ لوالِدِها الزَّعْبِلِيّ نِسْبَة إلى جَدِّه.
والزَّعْبَلَةُ مَن يَسْمَنُ بَدَنُهُ وتَدِقُّ رَقَبَتُه ، كما في اللِّسَانِ.
وزَعْبَلَ : أَعْطَى عَطِيَّةً سَنِيَّةً ، كما في العُبَابِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الزَّعْبَلَةُ : الدَّلْو ومنه قَوْلُه :
|
زَعْبَلة قَلِيلة الخُروقِ |
|
بُلَّتْ بكَفَّيْ سرَّب مَمْشوقِ (٤) |
وزَعْبلُ بنُ كَعْبِ بنِ عَمْرِو بنِ عبْدِ الله بنِ جلد بنِ مالِكٍ ومالك جماع مذحج شريف في قَوْمِه وهو أَخُو الحَارِثِ بنِ كَعْبٍ وله نَسْلٌ في البَصْرَةِ ، وهو الذي يقالُ له في المَثَلِ : لا يكلم زعبل ، ذَكَرَه ابنُ الجوانيّ وأَحْمدُ بن إبْراهيم الزَّعْبِليّ قيلَ لعِظَم بَطْنِه ، وهو شيْخٌ الهَمَدانيّ النَّسَّابَة حدَّثَ عنه في الإِكْلِيل كَثِيراً ؛ قالَ : أَدْرَكَ الناس وداخَلَ مُلُوك اليَمَنِ وعَرَف أَخْبَارَها.
وأَبُو زَعْبَل : قَرْيَةٌ شَرْقي مِصْرَ ، منها شيْخُنا المُعَمِّر زَيْن الدِّين أَحْمدُ بنُ رَمَضان بنِ عرامِ بنِ سابِقٍ الزَّعْبِليُّ الشافِعِيُّ ممَّنْ أَدْرَك الحافِظ البَابِلِيّ وشَمَلَتْه إجَازَته ، مَاتَ سَنَة ١١٦٩.
[زعجل] : الزّعْجَلَةُ : أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ. وهو سُوءُ الخُلُقِ يكونُ في الإِنْسانِ.
[زغل] : زَغَلَهُ : كمَنَعَهُ يَزْغُلُهُ زَغلاً : صَبَّهُ دُفعاً ومَجَّهُ كأَزْغَلَه.
وزَغَلَ الجَدْيُ : الأُمَّ رَضَعَها ، والعَيْن لُغَةٌ فيه ، قالَهُ الرِّياشِيُّ ، وفي اللِّسَانِ : زَغَلَتِ البَهْمَةُ أُمَّها تَزْغَلُها زَغْلاً : قَهَرْتها فرَضِعَتْها.
وزَغَلَتِ النَّاقَةُ ببَوْلِهَا : رَمَتْ به زُغْلَةً زُغْلَةً وقَطَّعَتْهُ كأَزْغَلَتْ.
والزُّغْلَةُ : بالضمِّ ، ما تَمُجُّه مِن فِيكَ من الشَّرابِ.
والزُّغْلَةُ : الاسْتُ ، عن الهَجَريُّ.
قالَ : ومن سَبِّهم : يا زُغْلَة الثَّوْر. وأَيْضاً : الدُّفْعَةُ من البَوْلِ وغيرِه.
ويقالُ : أَزْغِلْ لي زُغْلَةً من إِنائِكَ أي صُبَّ لي شيئاً من اللَّبَنِ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرَابيًّا يقولُ لآخَرَ : اسْقِنِي زُغْلَةً من اللبَنِ ، يُريدُ قَدْرَ ما يَمْلأُ فَمَه.
وأَبو عبْدِ اللهِ محمدُ بنُ الحسينِ بنِ محمدِ بنِ الحُسينِ
__________________
(١) زيادة عن التبصير ٢ / ٦٠٧.
(٢) ومثله في التبصير ٢ / ٦٠٧.
(٣) في التبصير ٢ / ٦٥٩ أربعين.
(٤) اللسان والتهذيب ٣ / ٣٤٤ وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : سرّب كذا في اللسان مضبوطاً شكلاً بتشديد الراء وبهامشه نقلاً عن نسخة من التهذيب شزب مضبوطاً كركع ، فليحرر» وفي التهذيب «شُزَّب» وبهامشه قال محققه هذا الضبط عن (ح) (إحدى نسخه) ولم يظهر وجهه فهو صيغة جمع الشازب ، والظاهر أنه محرف عن شذب أي ظاهر العروق.
الأَزْدِيُّ (١) البَنْجَدِيهِيُّ (٢) الزاغولِيُّ الشافِعِيُّ الفَقِيهُ الحافِظُ ، نِسْبَة الى زَاغُول من قُرَى بنج ديه بمروالرَّوْذ من خَرَاسَان بها قَبْرُ المُهَلَّبِ بنِ أَبي صفرة ، تَفَقَّه على السْمَعانيّ الكَبِير ، والمُوَفَّقُ بنُ عبدِ الكَرِيمِ الهَرَوِيُّ والحُسينُ بنُ مَسْعودٍ البَغَوِيُّ الفَرَّاء وأَبي عبْدِ الله عيسَى بنِ شُعَيْبِ بنِ إِسْحق السّجْزيّ ، وعنه أَبُو سَعْدِ بنِ السمْعَانيّ ، وتَرْجَمَه في اللبابِ ، وقالَ : كانَ ثِقَةً تُوفي سَنَة ٥٥٩ ، وهو مُؤلِّفُ (٣) كتابِ قَيْدِ الأَوَابدِ في أَرْبَعِمائةِ مُجَلَّدٍ يَشْتَمِلُ على التفسيرِ والحديثِ والفِقْهِ واللُّغةِ.
وأَزْغَلَ الطَّائِرُ فَرْخَهُ : زَقَّهُ ، قالَ ابنُ أَحْمر وذَكَرَ القَطَاة وفَرْخَها وأَنَّها سَقَتْه ممَّا شَربَتْ :
|
فأَزْغَلَتْ في حَلْقِه زُغْلَةً |
|
لم تُخْطىء الجِيدَ ولم تَشْفَتِر (٤) |
اسْتَعارَ الجِيدَ للقَطَاةِ ، والعَيْنُ لُغَةٌ فيه وقد تقدَّمَ.
وأَزْغَلَتِ الطَّعْنَةُ بالدَّمِ مِثْلُ أَوْزَغَتْ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لصَخْرِ بنِ عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ :
|
ولقد دَفَعْتُ إلى دُرَيْدٍ طَعْنَةً |
|
نَجْلاء تُزْغِلُ مثل عَطِّ المَنْحَر (٥) |
والزَّغُولُ : كصَبورٍ ، اللهِجُ بالرَّضاعِ من الإِبِلِ والغَنَمِ.
والزُّغْلُولُ : كسُرْسورٍ ، الخفيفُ الرُّوحِ والجِسْمِ ، قالَهُ ابنُ خَالَوَيْه ، وحَكَاهُ كُراعٍ بالعَيْنِ والغَيْنِ.
وزُغْلُولٌ : اسمُ رجُلٍ وإليه نُسِبَ جامِعُ زُغْلُولٍ بثَغْرِ رَشِيد.
والزُّغْلُولُ : الطِّفْلُ ، والجَمْعُ الزَّغَالِيلُ.
وصِبْيَةٌ زَغَالِيلٌ : صِغَارٌ. وتقُولُ : كيفَ زُغْلُولك ، أي صَغِيرُك ، كما في الأَسَاسِ.
وزُغَيْلُ التَّمَّارُ : كزُبَيْرٍ ، شيخٌ لابنِ شاهينَ ، هكذا في سائِرِ النسخِ ، والذي هو شيخٌ لابنِ شاهين ، إنَّما هو محمدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ زُغَيْلٍ التَّمَّارُ كما صرَّحَ به الحافِظُ وغَيْرُه ، ففي العِبَارَةِ سَقْطٌ فتأمَّلْ ذلِكَ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَزْغَلَه إزْغالاً : صَبَّه.
وزَغَلَت المَزَادَةُ من عَزْلائِها : صَبَّتْ.
وأَزْغَلَ من عَزْلاء المَزَادَةِ الماءَ : دَفَقَه.
وأَزْغَلَتِ المَرْأَةُ وَلَدَها : أَرْضَعَتْه ، فهي مُزْغِلٌ.
وقَرَأَ مسْعرٌ عن (٦) عاصِمٍ فلَحَنَ فقالَ : أَزْغَلْت أَبَا سَلَمة أي صرت كالزّغْلُولِ ودَخَلَت في حُكْمٍ الزَّغَالِيل أي الأَطْفَال الصّغَار نَقَلَه الزَّمَخشَرِيُّ وقد تقدَّمَ أَيْضاً في «ر غ ل».
والزُّغْلُولُ أَيْضاً : فَرْخُ الحَمامِ.
وقالَ ابنُ خَالَويْه : الزُّغْلُولُ : اليَتِيمُ.
وقد سَمَّوْا زَغْلاً وزَغَلاً وزُغَيْلاً. وأُزْغُلُو بالضمّ لَقَبُ جماعَةٍ من أَهْلِ بلقينة.
والزَّغَلُ : محرَّكةً : الغشُّ.
وهو زُغَلِيٌّ بضمِ ففتحٍ ، هكذا تقُولُ به العامَّةُ والخاصَّةُ.
[زغفل] : الزَّغْفَلُ كجَعْفَرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : هو شَجَرٌ. قالَ : وزَغْفَلَ زَغْفَلَةً إذا كَذَبَ.
قالَ : وزَغْفَلَ أَيْضاً : أَوقَدَ الزَّغْفَلَ لهذا الشَّجَرِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الزَّغْفَل : الزِّئْبِر ، أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لجَمِيلِ بنِ مَرْثَد المَعْنيَّ :
ذاك الكِساءُ ذُو عَلَيْهِ الزَّغْفَل (٧)
أَرَادَ الذي عليه الزِّئْبِر ، ومِثْلُه في العُبَابِ.
[زغمل] : الزُّغْمُلُ : كقُنْفُذٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
__________________
(١) في اللباب : الأرزي.
(٢) في القاموس : البنجذيهي بالذال.
(٣) في القاموس : مُصَنِّفُ.
(٤) اللسان والصحاح والمقاييس ٣ / ١٣ والأساس.
(٥) اللسان.
(٦) في الأساس : «على».
(٧) اللسان والتكملة.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الزُّغْمُلة : الحَسِيكَةُ في القَلْبِ كالزُّغْلُمةِ.
قلْتُ : والحَسِيكَةُ الضّغِينةُ ، والذي يُرْوَى عن أَبي زَيْدٍ الزُّغْلُة. وكأَنَّ الزُّغْمُلة مَقْلوبَةٌ منه فتأمَّلْ ذلِكَ وسَيَأْتي إنْ شَاءَ الله تعالَى.
[زفل] : الأَزْفَلُ : الغَضَبُ والحِدَّةُ.
والأَزْفَلَةُ : بهاءِ ، الجماعَةُ من الناسِ ، ومِنَ الإِبِلِ يقالُ : جاؤا بأَزْفَلَتِهِم وبأَجْفَلَتِهِم أَي بجمَاعَتِهِم ، قالَهُ الفرَّاءُ.
وفي حدِيثِ عائِشَةَ ، رَضِيَ اللهُ تعالى عنها : «أَنَّها أَرْسَلَتْ إِلى أَزْفَلَةٍ من الناسِ» أي جَماعَة ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ :
|
إِنِّي لأَعْلَمُ ما قَوْمٌ بأَزْفَلَةٍ |
|
جَاؤُوا لأُخْبِرَ مِنْ لَيْلى بأَكْياسِ (١) |
|
جاؤُوا لأُخْبِرَ من لَيْلى فَقُلْتُ لهم |
|
لَيْلى من الجِنِّ أَمْ لَيْلى من الناسِ؟ |
وقالَ سِيْبَوَيْه : أَخَذَتْه إِزْفِلَّة ، كإِرْدَبَّةٍ ، وهي الخِفَّةُ.
والأَزْفَلَى مِثَالُ الأَجْفَلَى : الجماعَةُ من كلِّ شيءٍ ؛ قالَ الزَّفَيانُ :
|
حتى إِذا ظَلْمَاؤُها تَكَشَّفَتْ |
|
عنِّي وعن صَيْهَبَةٍ قد شَرَفَتْ (٢) |
عادَتْ تُبَاري الأَزْفَلَى واسْتَأْنَفَتْ (٣)
وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للمَخْروعِ بنِ رُفَيْع :
جَاؤُوا إِليك أَزْفَلَى رُكُوبا (٤)
وزَوْفَلٌ : كجَوْهَرٍ ، اسمٌ.
وفي التَّهْذِيبِ : وزَيْفَلٌ (٥) : اسمُ رجُلٍ.
[زفقل] : الزَّفْقَلَةُ ، هكذا بتقْدِيمِ الفاءِ على القافِ ، ضَبَطَه الصَّاغَانيُّ ؛ وبتقْدِيمِ القافِ على الفاءِ ، ضَبَطَه صاحِبُ اللِّسَانِ.
وقَدْ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو السُّرْعَةُ.
ونَصُّ الجَمْهَرَةِ (٦) يَحْتَمِلُ الضَّبْطَيْن.
[زقل] : الزُّقْلُ : بالضمِ ، والزَّواقِيلُ : أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ الخَارزَنْجِيُّ : هم اللُّصوصُ.
والزَّقِيلَةُ : كسفينةٍ ، السِكَّةُ الضَّيِّقَةُ.
قالَ : وكذلِكَ يُوصَفُ به الطَّريقُ الضَّيِّقُ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : يقُولُ بعضُ العَرَبِ : زَوْقَلَ فلانٌ عِمامَتَهُ إِذا سَدَلَ طَرَفَيْها من ناحِيَتَي رَأْسِه.
وقالَ الخَارزَنْجِيُّ : زَواقيلُ العِمامَةِ والقلنسُوَةِ : أَنْ تُخْرَجَ الشُّعورُ من تحتِها.
والعمة الزَّوْقِليَّةُ من ذلِكَ.
* وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
الزَّوَاقِيلُ : قومٌ بناحِيَةِ الجَزِيرَةِ وما حَوْلِها ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.
قالَ : والزَّقْلُ لا أَحْسَيُه عَرَبيّاً. وفي اسْتِعْمالِ العامَّةِ : زَقَلَهُ زَقلاً : رَمَاه.
والزُّقلَةُ : بالضمِّ ، شيءٌ يُجْعَلُ في فمِ اللُّصِ إِذا أُمْسِكَ لَيْلاً يتَكلَّم.
[زلل] : زَلَلْتَ يا فلانُ تَزِلُّ ، من حدِّ ضَرَبَ ، وزَلِلْتَ كَمَلِلْتَ تَزَلُّ ، من حدِّ عَلِمَ ، وهذه عن الفرَّاءِ ، وبه قَرَأَ أَبُو السَّمَّالِ وزَيْدُ بنُ عليٍّ وعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ قَوْلَه تعالى : فإن (٧) زَلِلْتُم بكسرِ الّلامِ والأَوْلَى قِرَاءَةُ العامَّةِ ؛ زَلاً وزَلِيلاً ، كأَميرٍ ، ومَزِلَّةً ، بكسرِ الزَّايِ وزُلُولاً ، بالضمِ ، وهذه عن اللّحْيانيّ كالأُوْلَى والثانِيَة ؛ وزَلَلاً ، محرَّكةً ، وزِلِّيلَى كخِلِّيفَى ، ويُمَدُّ عن اللَّحْيانيِّ : زَلِقْتُ في طينٍ ، أَو رَأْيٍ ، أَو مَنْطِقٍ ، أَو دَيْنٍ.
__________________
(١) اللسان والصحاح والأساس.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله شرفت كذا بخطه كاللسان ، وبهامشه : نقلاً عن التهذيب : شرفت فحرره» والذي في التهذيب هنا ١٣ / ٢١٢ شرفت كالأصل ، وفي التهذيب «صهب» شرفت وبهامشه عن نسخة منه : شبقت ، ونسب الرجز هناك لهميان. وفي اللسان «صهب» شدفت.
(٣) اللسان والتهذيب «زفل وصهب» وفي صهب فسر شرفت أنها ناقة في تحنّت.
(٤) اللسان.
(٥) في التهذيب : زنفل بالنون ، ونبه محققه إلى ما جاء في التاج.
(٦) انظر الجمهرة ٣ / ٣٤٢.
(٧) البقرة الآية ٢٠٩.
وأَزَلَّه غيرُه إِزْلالاً ؛ وقَوْلُه تعالَى : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها) (١) ، وقُرِىءَ : فأَزَالَهُما ، أَي نَحَّاهُما ، وقيلَ : أَي كَسَبَهُما الزَّلَّة.
وقالَ ثَعْلَب : أَزَلَّهما في الرَّأْي ؛ وقيلَ : حَمَلَهُما على الزَّلَلِ.
واسْتَزَلَّهُ ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ) (٢) ؛ قيلَ : أَي طَلَبَ زلَّتَهم.
والمَزَلَّةُ والمَزِلَّةُ بفتحِ الزَّايِ وكَسْرِها ، الأُوْلَى عن أَبي عَمْرٍو : مَوْضِعُهُ وهي المدْحَضَةُ نَحْو الصَّخْرةِ المَلْساءِ وما أَشْبَهها ، قالَ الرَّاعِي :
|
بُنِيَتْ مَرافِقُهُنَّ فوْقَ مَزَلَّةٍ |
|
لا يستطيعُ بها القُرادُ مَقِيلا (٣) |
وفي صفَةِ الصَّراطِ : مَزِلَّة مَدْحَضَة ، أَرَادَ أَنَّه تَزْلَق عليه الأَقْدَام ولا تَثْبتُ.
والاسمُ الزَّلَّةُ ، يقالُ : زَلَّ الرجُلُ زَلَّة قَبيحَةً إِذا وَقَعَ في أَمْرٍ مَكْروهٍ ، أَو أَخْطَأَ خَطَأً فاحشاً ، ومنه الحدِيثُ ، «نَعُوذُ بالله من زَلَّةِ العالِمِ».
وفي الكَلامِ المَشْهورِ : زَلَّةُ العالِمِ زَلَّةُ العالَمِ.
ومَقامٌ زُلٌّ ، ومَقامَةٌ زُلٌّ ، بالضمِّ وكذا زَلَلٌ محرَّكةً إِذا كانَ يُزَلُّ فيه أَي يُزْلقُ ، قالَ الكُمَيْتُ :
|
ووَصْلُهُنَّ الصِّبَا إِنْ كُنْتَ فاعِلَه |
|
وفي مَقَام الصِّبَا زُحْلُوقَةٌ زَلَلُ(٤) |
وقالَ آخَرُ :
|
لِمَنْ زُحْلُوقةٌ زُلٌّ |
|
بها العَيْنانِ تَنْهَلُّ؟ (٥) |
وقد ذُكِرَ تَمَامُه في ح ل ل ، وقالَ أَبُو محمدٍ الحذْلَمِيُّ :
|
إِنَّ لها في العامِ ذي الفُتوق |
|
وزَلَلِ النِّيَّة والتَّصْفِيق |
رِعْيَةَ مَوْلىً ناصحٍ شَفِيق (٦)
أَي إِنَّها تزلُّ من مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ والنِّيَّةُ المَوْضعُ يَنْوُوْنَ المَسِيْرَ إِليه.
وقَوْسٌ زَلَّاءُ يَزِلُّ السَّهْمُ عنها لسُرْعَةِ خُرُوجِه.
وزَلَّ عُمْرُه : ذَهَبَ ومَضَى ، قالَ :
|
أَعُدُّ اللَّيالي إِذ نَأَيْتِ ولم يكنْ |
|
بما زَلَّ من عَيْشٍ أَعُدُّ اللَّياليا (٧) |
وزَلَّ فلانٌ زَليلاً وزُلولاً كقُعُودٍ ، مَرَّ مَرّاً سَريعاً ، عن ابنِ شُمَيْلٍ.
وزَلَّتِ الدَّراهِمُ زُلُولاً ، كقُعُودٍ ، انْصَبَّتْ أَو نَقَصَتْ وزْناً ، يقالُ دِرْهَمٌ زالٌّ ، ويقالُ : من دَنَانِيرك زَلَلٌ ومنها وَزْنُ.
وأَزَلَّ إِليه نِعْمَةً : أَسْدَاها ، ومنه الحدِيثُ : «من أُزِلَّت إِليه نِعْمَة فليَشْكُرْها» ؛ قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَي من أُسْدِيَتْ إِليه وأُعْطِيَها واصْطُنِعَت عنْدَه ؛ قالَ ابنُ الأَثيرِ : وأَصْلُه من الزَّلِيل وهو انْتِقالُ الجِسْمِ من مَكَانٍ إِلى مكانٍ ، فاسْتُعِيرَ لانْتِقالِ النِّعْمَةِ من المُنْعِم إِلى المُنْعَمِ عليه. يقالُ : زَلَّت منه إِلى فلانٍ نِعْمَةٌ ، وأَزلَّها إِليه ، قالَ كُثَيِّرٌ يذْكُرُ امْرَأَةً :
|
وإِنّي وإِن صَدَّتْ لَمُثْنٍ وصادقٌ |
|
عليها بمَا كانت إِلينا أَزَلَّتِ(٨) |
وأَزَلَّ إِليه من حَقِّه شيئاً أَي أَعْطَاهُ.
وقالَ اللَّيْثُ : الزَّلَّةُ من كَلامِ النَّاسِ عنْدَ الطَّعامِ ، وهو الصَّنيعَةُ إِلى النَّاسِ ؛ يقالُ : اتَّخَذَ فلانٌ زَلَّةً ، ويُضَمُّ ، وقالَ أَبُو عَمْرٍو : أَزْلَلْت له زَلَّةً ، ولا يقالُ زَلَلْت.
والزَّلَّةُ : العُرْسُ ، يقالُ : كُنَّا في زَلَّةِ فلانٍ ، أَي في عُرْسِهِ عن ابنِ شُمَيْلٍ.
والزَّلَّةُ : الخَطيئَةُ والذَّنْبُ ، قالَ :
|
هَلَّا على غَيْرِي جَعَلْتَ الزَّلَّهْ؟ |
|
فَسَوْفَ أَعْلُو بالحُسَامِ القُلَّهْ (٩) |
__________________
(١) سورة البقرة الآية ٣٦.
(٢) سورة آل عمران الآية ١٥٥.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٢٤١ وانظر تخريجه فيه. واللسان.
(٤) اللسان وعجزه في الصحاح.
(٥) اللسان والصحاح.
(٦) اللسان والثاني في الصحاح.
(٧) اللسان.
(٨) ديوانه ص ٥٤ واللسان والتهذيب.
(٩) اللسان والتهذيب.
والزَّلَّةُ : السَّقْطَةُ في مَقَالٍ ونَحْوِه ، وقد زَلَّ زَلَّةً.
والزَّلَّةُ : اسمٌ لمَا تَحْمِلُ من مائِدَةِ صَديقِكَ أَو قَرِيبِكَ ، لُغَةٌ عِراقِيَّةٌ ، كما قالَهُ اللَّيْثُ. قالَ : وإِنَّما اشْتُقَّ ذلِكَ من الصَّنيعِ إِلى الناسِ ؛ أَو هي لُغَةٌ عامِيَّةٌ تكَلَّمَت بها عامَّة العِرَاقِيِّيْن.
والزَّلَّةُ : بالكسرِ ، الحِجَارَةُ أَو مُلْسُها ، عن الفرَّاءِ والجَمْعُ الزَّلَلُ.
والزُّلَّةُ : بالضمِّ ، ضِيقُ النَّفَسِ ، ويقالُ : في مِيزانِه زَلَلٌ محرَّكةً أي نُقْصَانٌ ، وهذه عن اللّحْيَانِيِّ.
وماءٌ زُلالٌ كغُرابٍ ، وأَميرٍ وصَبُورٍ وعُلابِطٍ : سَرِيعُ النّزُولِ والمَرّ في الحَلْقِ ، وقيلَ : ماءٌ زُلالٌ : بارِدٌ ، وقيلَ : ماءٌ زُلالٌ وزُلازِلٌ : عَذْبٌ صافٍ خالِصٌ سَهْلٌ سَلِسٌ يَزِلُّ في الحَلْقِ زُلولاً.
والأَزَلُّ : السَّريعُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، وأَنْشَدَ :
أَزَلُّ إِن قيدَ وإِن قامَ نَصَب
والأَزَلُّ : الأَشَجُّ ، هكذا في النُّسخِ ، والصَّوابُ : الأَرْسَحُ ، كما هو نَصّ المُحْكَمِ ، أَو أَشَدُّ منه لاسْتَمْسَك إِزارُه. وأَيْضاً : الخفيفُ الوَرِكَيْنِ عن أَبي عَمْرٍو ، وهي زَلَّاءُ لا عَجِيزَةَ لَها رَسْحاء بَيِّنة الزَّلَلِ ، قالَ :
|
لَيْسَتْ بكَرْواءَ ولكن حِزْلِمِ |
|
ولا بِزَلَّاءَ ولكن سُتْهُمِ |
ولا بِكَحْلاءَ ولكن زُرْقُمِ (١)
وقد زَلَّ الرجُلُ زَلَلاً.
والسِّمْعُ الأَزَلُّ : ذِئْبٌ أَرْسَحُ يَتَوَلَّدُ بين الضَّبُعِ والذِّئْبِ ، قالَ تأَبَّطَ شرًّاً :
|
مُسْبِلٌ في الحَيِّ أَحْوَى رِفَلُّ |
|
وإِذا يَغْزُو فسِمْعٌ أَزَلُّ(٢) |
وهذه الصفَةُ لازِمَةٌ له ، كما يقالُ الضَّبُعُ العَرْجاءُ. وفي المَثَلِ : هو أَسْمَعُ من السِمْعِ الأَزَلِّ. وقالَ ابنُ الأَثِيرِ (٣) : الأَزَلُّ في الأَصْلِ : الصغيرُ العَجُز وَهو في صفاتِ الذئْبِ الخَفِيف ، وقيلَ : هو من زَلَّ زَلِيلاً إذا عَدا ، والجَمْعُ الزُّلُّ.
وزلْزَلَهُ زَلْزَلَةً وزِلْزالاً مُثَلَّثَةً حَرَّكَهُ شَدِيداً وأَزْعَجَهُ. وقد قالوا : إنَّ الفَعْلالَ والفِعْلالَ مُطَّردان في جَميعِ مصادِرِ المضَاعَفِ ، والاسمُ الزَّلْزالُ. الله الأَرْضَ زَلْزَلةً وزِلْزالاً ، بالكسرِ ، فتَزَلْزَلَتْ هي.
وقالَ أَبُو إسْحق في قَوْلِه تعالَى : (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها) (٤) ، أَي حَرَّكَت حركةً شَدِيدَةً ، والقِرَاءَةُ زِلْزالَها ، بالكسرِ ، ويَجُوزُ في الكَلامِ زَلْزالَها ، قالَ : وليسَ في الكَلامِ فَعْلال ، بفتحِ الفاءِ ، إلَّا في المضاعَفِ نَحْو الصَّلْصالِ والزَّلْزال ، قالَ : وهو بالكسرِ ، المَصْدرُ ، وبالفتحِ ، الاسمُ. وكذلِكَ الوِسْوَاسُ والوَسْواسُ.
وفي العُبَابِ : قَرَأَ عامِرٌ والجْدَرِيُّ وأَبُو البرهسم : إذا زَلْزَلَتِ الأَرْضُ زَلْزالَها ، بالفتحِ ؛ وعن نعيمِ بنِ مَيْسَرَةَ : زُلْزالَها بالضمِ.
وقَرَأَ الخَلِيلُ في الأَحْزابِ : وزُلْزِلُوا زُلزالاً شديداً (٥) ، بالضمِ.
وفي اللِّسَانِ : قالَ ابنُ الأَنْبارِي : الزَّلْزَلَةُ في قَوْلِهم أَصَابَتِ القَوْمَ زَلْزلَةٌ ، التَّخْويفُ والتَّحْذيرُ من قَوْلِه تعالَى : (وَزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ) (٦) ؛ أي خُوِّفُوا وحُذِّرُوا.
والزَّلازِلُ : البَلَايَا والشَّدائِدُ والأَهْوالُ ؛ قالَ عِمرَانُ بنُ حِطَّان :
|
فقد أَظَلَّتك أَيام لها خمسٌ |
|
فيها الزَّلازِلُ والأَهْوالُ والوَهَلُ (٧) |
__________________
(١) اللسان والثاني في الصحاح.
(٢) اللسان.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وقال ابن الأثير الخ هذه العبارة ذكرها ابن الأثير تفسيراً لما وقع في حديث ذكره صاحب اللسان ونصه : وفي حديث علي عليهالسلام كتب إلى ابن عباس : اختطفت ما قدرت عليه من أموال الأمة اختطاف الذئب الأزلّ دامية المعزى ا ه».
(٤) الزلزلة الآية ١.
(٥) الأحزاب الآية ١١.
(٦) البقرة الآية ٢١٤.
(٧) ديوان شعر الخوارج ص ١٦٧ وفيه : وقد ... حمس» وانظر تخريجه فيه ، واللسان والتهذيب.
وقالَ بعضُهم : الزَّلْزلَةُ مأْخُوذَةٌ من الزَّلَلِ في الرَّأْي ، فإذا قيلَ : زُلْزِل القومُ فمعْنَاه صُرِفوا عن الإسْتِقامَةِ وأُوْقِعَ في قُلُوبِهم الخَوفُ والحَذَرُ.
وفي الحدِيثِ : «اللهُمَّ اهْزِم الأَحْزابَ وزَلْزِلْهم» ؛ أي اجْعَل أَمْرَهُم مُضْطرِباً مُتَقَلْقلاً غَيْر ثابِتٍ.
وإِزِلْزِلُ بكسرِ الهَمْزَةِ والزَّاءَيْنِ كَلِمةٌ تُقالُ عند الزَّلازلِ.
قالَ ابنُ جنيِّ : يَنْبغِي أَنْ يكونَ من معْنَاها وقَرِيباً من لَفْظِها ولا تكون من حُرُوفِ الزَّلْزَلةِ ؛ قالَ : وعلى أَنَّه مِثَلٌ فأَتَتْ فيه بَلِيَّة من جهَةٍ أُخْرَى ، وذلِكَ أَنَّ بناتَ الأَرْبعَة لا تدركُها الزِّيادَة من أَوَّلِها إلَّا في الأَسْماءِ الجارِيَةِ على أَسْمائِها نَحْو مُدَحْرج ، وليسَ إِزِلْزِل من ذلِكَ ، فيجبُ أَنْ يكونَ من لفظِ الأَزْل ومعْناهُ ومِثَالُه فِعِلْعِل.
والزُّلْزُولُ : كسُرْسُورٍ ، الخَفيفُ الرُّوحِ والجِسْمِ الظَّريفُ.
والزُّلْزْولُ أَيْضاً : الخِفَّةُ. وأَيْضاً : القِتالُ والشَّرُّ.
قالَ الأَصْمَعِيُّ يقالُ : تركْتُ القَوْمَ في زُلْزُولٍ وعُلْعُولٍ أَي في قتالٍ وشرٍّ.
قالَ شَمِرٌ : ولم يعرِفْهُ أَبُو سَعِيدٍ.
والزَّلَزِلُ بفتْحَتَيْن ، وبكسرِ الزَّايِ الثانيةِ : الأَثاثُ والمَتاعُ. قالَ شَمِرٌ : وهو الزَّلَزِلُ أَيْضاً ، وفي كتابِ الياقوت : الزَّلَزلُ والقُثْرُدُ والخُنْثُرُ : قمَاشُ البيتِ.
قلْتُ : ونَقَلَ شيْخُنا عن بعضٍ زُلَزل كعُلَبطٍ.
وكَفَدْفَدٍ زَلْزَلٌ المُغَنِّي يُضْرَبُ بِضَرْبِه العودَ المَثَلُ ، وإليه تُصافُ برْكَةُ زَلْزَلٍ ببَغْدادَ بَيْن الكَرْخِ والصّرَاة وقد تقدَّمَ ذلِكَ في ب ر ك مُفَسَّراً.
والزُّلْزُلُ : كهُدْهُدٍ ، الطَّبَّالُ الحاذِقُ قالَهُ الفرَّاءُ.
والزَّلِيلُ : كأَميرٍ ، الفالوذُ نَقَلَه الصَّاغَانيُّ.
وزَلُولُ : كصَبُورٍ د بالمَغْرِبِ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
وزَلَّالَةُ : كجَبَّانَةٍ ، عَقَبَةٌ بِتِهامَةَ.
والمُزَلّلُ : كمُحَدِّثٍ ، الكثيرُ الهَدَايا والمَعْروفِ.
والزِّلِيَّةُ : بالكسرِ ، البِسَاطُ ج زَلالِيُّ كما في اللِّسَانِ والعُبَابِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الزَّلُولُ : المَكانُ الذي تَزِلُّ فيه القَدَم ؛ قالَ :
|
بماءٍ زُلالٍ في زَلُولٍ بمعْرَكٍ |
|
يَخِرُّ ضَبابٌ فوقه وضَرِيبُ (١) |
وأَزَلَّ فلاناً إلى القَوْمِ : قَدَّمَهُ.
وأَزَلَّ عنه نِعْمَةً أَخْرَجَها.
والزَّلِيلُ : مَشْيٌ خَفِيفٌ.
وغُلامٌ زُلْزُلٌ وقُلْقُلٌ إذا كانَ خَفيفاً.
والزُّلالُ : بالضمِ ، حيوانٌ صغيرُ الجِسْمِ أَبْيَضه إذا مَاتَ جُعِلَ في الماءِ فيُبَرِّدُه ، ومنه سُمِّي الماءُ البارِدُ زُلَالاً.
والزُّلالُ : الصَّافي من كلِّ شيءٍ قالَ ذُو الرُّمَةِ :
|
كأَنَّ جُلُودَهُنَّ مُمَوَّهات |
|
على أَبْشارِها ذَهَبٌ زُلالُ(٢) |
وتَزَلْزَلت نفسُه : رَجَعَتْ عنْدَ الموتِ في صدْرِهِ ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
وقالوا تَرَكْناهُ تَزَلْزَلُ نفسُه |
|
وقد أَسْنَدوني أَو كَذَا غيرَ سانِدِ (٣) |
والأَزَلُّ : الخَفيفُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. قالَ : وزُلَّ إذا دُقِّقَ.
وقالَ أَبُو شَنْبَلٍ : ما زَلْزَلْتُ قَطُّ ماءً أَبْرَدَ من ماءِ الثَّغُوب.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : معْناهُ ما جَعَلْتُ في حَلْقي ماءً يَزِلُّ فيه زُلُولاً أَبْرَدَ من ماءِ الثَّغْبِ.
والتَّزَلْزلُ : التَّحَرُكُ والاضْطِرَابُ ، وجاءَ بالإِبِلِ يُزَلْزِلُها أي يَسُوقُها بالعُنْفِ.
[زمل] : زَمَلَ يَزْمِلُ ويَزْمُلُ من حَدَّيْ ضَرَبَ ونَصَرَ زِمالاً بالكسرِ ، عَدا وأَسْرَعَ مُعْتَمِداً في أَحَدِ شِقّيْهِ رافِعاً جَنْبَهُ الآخَرَ وكأَنَّه يعْتَمِدُ على رِجْلٍ واحِدَةٍ وليسَ له بذلِكَ تمكُّنُ المُعْتَمِدِ على رِجْلَيْه جميعاً.
__________________
(١) اللسان والتهذيب.
(٢) اللسان والتهذيب والأساس.
(٣) ديوان الهذليين ١ / ١٢٢ برواية : فقالوا ... إذا أسندوني ..» واللسان.
وزمال ككِتابٍ ، ظَلْعٌ في البَعِيرِ يُصِيبُه.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : العَرَبُ تُسَمِّي لِفافَةَ (١) الرَّاوِيَةِ زِمَالاً بالكسرِ ، وج زُمُلٌ ككُتُبٍ.
وثلاثَةُ أَزْملةٍ مِثْلُ أَشْرِبَةٍ.
والزامِلُ من يَزْمُلُ غيرَهُ أي يَتْبَعُه.
والزَّامِلُ من الدَّوابِّ. وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : من حُمُرِة الوحشِ الذي كأَنَّه يَظْلَعُ من نَشاطِهِ.
وقد زَمَلَ في مَشْيِهِ وعَدْوِه يَزْملُ زَمْلاً وزَمالاً بفتْحِهِما وزَمَلاً وزَمَلاناً محرَّكَتَيْن إذا رَأَيْته يَتَحَامَلُ على يَدَيْه بَغْياً ونَشَاطاً ، قالَ :
تَراهُ في إِحْدى اليَدَيْن زامِلا
وقالَ لَبِيدُ :
|
فَهْوَ سَحَّاجٌ مُدِلٌّ سَنِقُ |
|
لاحقُ البَطْنِ إذا يَعْدُو زَمَلْ(٢) |
وزامِلٌ : فَرَسُ مُعاوِيَةَ بنِ مِرْداسٍ السَّلَمِيِّ ، وهو القائِلُ فيه :
|
لعمري لَقَدْ أَكثرتُ تعريضَ زاملٍ |
|
لوقْعِ السّلاحِ أَو ليقْدَعَ عابِرَا |
|
ولا مثل أَيامٍ له وبلائِه |
|
كيومٍ له بالفَرْعِ إن كنتَ خابِرَا |
والزَّامِلَةُ التي يُحْمَلُ عليها طعامُ الرَّجُلِ ومتاعُهُ في سَفَرِه من الإِبِلِ وغَيْرِها فاعِلَةً من الزَّمْلِ الحَمْلِ والجَمْعُ زَوَاملُ ، ولقد أَبْدَعَ مَرْوانُ بنُ أَبي حَفْصة إِذ هَجَا قوماً من رُواةِ الشّعْرِ فقالَ :
|
زَوامِل للأَشْعارِ لا عِلْم عنْدَهم |
|
بجَيِّدها إِلَّا كعِلْم الأَباعِرِ |
|
لعَمْرُك ما يَدْرِي البعيرُ إِذا غَدا |
|
بأَوساقِه أَو رَاحَ ما في الغَرائِرِ (٣) |
والأَزْمَلُ الصَّوتُ عن الأَصْمَعِيّ ، وأَنْشَدَ الأَخْفَشُ :
|
تَضِبُّ لِثاتُ الخَيْل في حَجَراتِها |
|
وتَسْمَع من تحت العَجاجِ لها ازْمَلا(٤) |
يُريدُ أَزْمَلاً ، فحذَفَ الهَمْزَةَ كما قالُوا وَيْلُمَّه ، وقيلَ : الأَزْمَلُ : كلُّ صَوْتٍ مُخْتَلِطٍ أَو صَوْتٌ يَخْرُجُ من قُنْبِ دابَّةٍ ، وهو وِعاءُ جُرْدانِه ، ولا فِعْلَ له. وأَخَذَهُ أَي الشيءُ بأَزمَلِهِ أَي جَميعَه وكُلَّه.
والأَزْمَلَةُ الكثيرَةُ يقالُ : عِيَالات أَزْمَلَة أَي كثيرَةٌ.
والأَزْمَلَةُ : رَنينُ القَوْسِ ، قالَ :
|
وللقِسِيِّ أَهازِيجٌ وأَزْمَلَةٌ |
|
حِسّ الجَنوب تَسوق الماءَ والبَرَدا (٥) |
والأُزْمُولَةُ : بالضمِ ، من الأَوْعالِ الذي إِذا عَدَا زَمَلَ في أَحَدِ شِقَّيهِ ، من زَمَلَتِ الدابَّةُ إِذا فَعَلَتْ ذلِكَ ، قالَهُ أَبُو الهَيْثمِ.
وقالَ غيرُه : الإِزْمَوْلَةُ : كَبِرْذَوْنَةٍ ويُضَمُّ ، المُصَوِّتُ من الوُعُول وغيرِها ، قالَ ابنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ وَعْلاً مُسِنّاً :
|
عَوْداً أَحَمَّ القَرا أَزْمُولةً وَقِلاً |
|
على تُراث إِبيهِ يَتْبَع القُذَفا (٦) |
رَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو : أُزْمولَة بالضمِ ، ورَوَاهُ الأَصْمَعِيُّ كَبِرْذَوْنَةٍ وكذلِكَ يَرْوِيه سِيْبَوَيْه والزُّبَيْدِيُّ في الأَبْنِيةِ. ويقالُ : هو إِزْمَوْل وإِزْمَوْلَةُ ، بكسرِ الأَلفِ وفتحِ الميمِ.
وقالَ ابنُ جنيِّ : قيلَ هو مُلْحَق بجَرْدَحْلٍ ، وذلِكَ أَنَّ الواوَ التي فيه ليسَتْ مَدًّا لأَنَّها مَفْتوحٌ ما قبْلَها ، فشَابَهَتِ الأُصُول بذلِكَ فأُلْحِقَتْ بها.
وقالَ الفرَّاءُ : فَرَسٌ أُزْمُولَة أَو قالَ إِزْمَولَة إِذا انْشَمَرَ في عَدْوِه وأَسْرَعَ. ويقالُ للوَعِلِ أَيْضاً أُزْمُولَة في سُرْعتِه ، وأَنْشَدَ بَيْتَ ابنِ مُقْبِلٍ أَيْضاً ، وفَسَّره فقالَ : القُذَفُ المَهالِكُ يُريدُ المَفَاوِزَ ، وقيلَ : أَرَادَ قُذَف الجِبَالِ ، قالَ : وهو أَجْودُ.
والزَّوْمَلَةُ : سَوْقُ الإِبِلِ.
__________________
(١) ضبطت في القاموس بالضم ، والسياق اقتضى نصبها بعد تصرف الشارح بالعبارة.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ واللسان وعجزه في التهذيب.
(٣) اللسان.
(٤) اللسان والصحاح.
(٥) اللسان بدون نسبة.
(٦) ديوانه ص ١٨٣ واللسان والتهذيب والتكملة والصحاح ومنتهى الطلب ص ٦٢.
وفي المُحْكَمِ : الزَّوْمَلَةُ واللّطِمْيةُ والعيرُ : الإِبِلُ ، فالزَّوْمَلَةُ واللّطِميةُ : التي عليها أَحْمالُها ، والعِيرُ ما كانَ عليها حملٌ أَوْ لم يكُنْ ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابيِّ ، وأَنْشَدَ الفرَّاءُ في نَوادِرِهِ :
|
نَسَّى خَلِيْلَيْك طِلابَ العِشْق |
|
زَوْمَلَةٌ ذاتُ عَبَاءِ بُلْقِ (١) |
وقَوْلُ بعضِ لُصوصِ العَرَبِ :
|
أَشْكُو إِلى الله صَبْري عن زَوامِلِهم |
|
وما أُلاقي إِذا مَرُّوا من الحَزَن (٢) |
يَجُوزُ أَنْ يكونَ جَمْع زَوْمَلَة أَو زاملة.
والزُّمْلَةَ : بالضمِّ ، الرُّفَقَة ، عن أَبي زَيْدٍ ، وأَنْشَدَ :
|
لم يُمْرِها حالبٌ يوماً ولا نُتِجَتْ |
|
سَقْباً ولا ساقَها في زُمْلةٍ حادِي (٣) |
وقيلَ : الزُّمْلَةُ : الجَماعَةُ.
والزِّمْلَةُ : بالكسرِ ، ما الْتَفَّ من الجَبَّارِ ، والصَّوْرُ من الوَدِيِّ وما فاتَ اليَدَ من الفَسيلِ ، كُلُّ ذلِكَ عن الهَجَريِّ.
والزَّمِيلُ : كأَميرٍ ، الرَّديفُ على البَعِيرِ الذي يَحْمِلُ الطعامَ والمَتاعَ ، وقيلَ ، هو الرَّديفُ على الدابَّةِ يتكلَّمُ به العَرَبُ ، كالزِّمْلِ ، بالكسرِ.
وزَمَلَهُ يَزْمُلُهُ زَمْلاً : أَرْدَفَه أَو عادَلَهُ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : زَمَلْتُ الرجُلَ على البَعيرِ فهو زَمِيلٌ ومَزْمولٌ إِذا أَرْدَفْته.
وقيلَ : إِذا عَمِلَ الرَّجُلانِ على بَعيرَيْهما فهما زَمِيلانِ فإِذا كانا بِلا عَمَلٍ فَرَفيقانِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : التَّزْمِيلُ : الإِخْفاءُ ، وأَنْشَدَ :
|
يُزَمِّلون حَنينَ الضِّغْنِ بَيْنَهُم |
|
والضِّغْنُ أَسْودُ أَو في وَجْهه كَلَف (٤) |
والتَّزَمِيلُ : اللَّفُّ في الثَّوْبِ ، ومنه حدِيثُ قَتْلى أُحُدٍ : «زَمِّلُوهم بِثيَابِهم» ، أَي لُفَّوهم فيها.
وفي حدِيثِ السَّقِيفَةِ : «فإِذا رجُلٌ مُزَمَّل بَيْن ظَهْرانَيْهم» ، أَي مُغَطًّى مُدَثَّر ، يعْنِي سَعْد بن عُبَادة.
وقالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
كبير أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّل (٥)
وتَزَمَّلَ : تَلَفَّفَ بالثَّوْبِ وتَدَثَّرَ به كازَّمَّلَ عليه افَّعَّلَ ، ومنه قَوْلُه تعالَى : (يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) (٦) : قالَ أَبُو إِسْحق : أَصْلُه المُتَزَمِّلُ ، والتاءُ تُدْغمُ في الزايِ لقُرْبِها منها ، يقالُ : تَزَمَّلَ فلانٌ إِذا تَلَفَّفَ بثِيَابِهِ.
والزُّمَّلُ : كسُكَّرٍ وصُرَدٍ وعِدْلٍ وزُبَيْرٍ وقُبَّيْطٍ ورُمَّانٍ وكَتِفٍ وقِسْيَبٍّ ، بكسرٍ فسكونٍ ففتحٍ فتَشْدِيدٍ ، وجُهَيْنَةَ وقُبَّيْطَةٍ ورُمَّانَةٍ ، فهي لُغاتٌ إِحْدَى عَشَرَةَ ، كلُّ ذلِكَ بمعْنَى الجَبانُ الضَّعِيفُ الرَّذْلُ الذي يَتَزَمَّلُ في بَيْتِه لا يَنْهَض للغَزْوِ ويَكْسَلُ عن مسامات الأُمورِ الجِسَامِ ، قالَ أُحَيْحةُ :
|
ولا وأَبيكَ ما يُغْنِي غَنائي |
|
من الفِتْيانِ زُمَّيْلٌ كَسُولُ (٧) |
وقالَتْ أُمُّ تأَبَّطَ شرًّا : وابنَاه وابن اللَّيْل ، ليسَ بزُمَّيْلٍ ، شَرُوبٌ للقَيْلِ ، يَضْربُ بالذَّيْلِ (٨) ، وقالَ أَبُو كَبيرٍ الهُذَليُّ :
|
وإِذَا يَهُبُّ مِن المنام رأَيتَه |
|
كَرُتُوب كَعْبِ السّاقِ ليسَ بزُمَّلِ(٩) |
وقالَ سِيْبَوَيّه : غَلَب على الزُّمَّلِ الجَمْعُ بالواوِ والنُّونِ لأَنَّ مؤَنَّثه ممَّا تدْخلُه الهاءُ.
والإِزْمِيلُ : بالكسرِ ، شَفْرَةُ الحَذَّاءِ يَقْطعُ بها الأَدِيمَ ، قالَ عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ :
__________________
(١) ديوانه ص ١٨٣ واللسان والتهذيب والتكملة ومنتهى الطلب ص ٦٢.
(٢) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٣) اللسان والتهذيب والتكملة وفيها «حادِ».
(٤) اللسان بدون نسبة.
(٥) من معلقته ، ديوانه ص ٦٢ وصدره :
كأن ثبيراً في عرانين وبله
والبيت بتمامه في اللسان.
(٦) أول سورة المزمل.
(٧) اللسان والصحاح والمقاييس ٣ / ٢٦ والمجمل «زمل».
(٨) زيد في اللسان : «كمقرب الخيل» نبه عليه بهامش المطبوعة المصرية.
(٩) ديوان الهذليين ٢ / ٩٤ والضبط عنه. وفسر الزمل بالضعيف.
|
عَيْهَامَة يَنْتَحِي في الأَرْضِ مَنْسِمُها |
|
كما انْتَحَى في أَدِيمِ الصِّرْف إِزْمِيلُ(١) |
والإِزْمِيلُ : حَديدَةٌ كالهِلالِ تُجْعَل في طَرَفِ رُمْحٍ لصَيْدِ البَقَرِ ، بقَرُ الوَحْشِ.
وقيلَ : الإِزْمِيلُ المِطْرَقَةُ.
والإِزْمِيلُ مِنَ الرِّجالِ. الشَّديدُ ، قالَ :
ولا بِغُسّ عَنِيد الفُحْشِ إِزْمِيل
وقيلَ : رَجُلٌ إِزْمِيلٌ : شَدِيدُ الأَكْلِ شُبِّه بالشَّفْرَةِ.
والإزْمِيلُ أَيْضاً : الضَّعيفُ الدُّوْن ، وهو ضِدٌّ.
ويقالُ : أَخَذَهُ بأَزْمَلِهِ ، بفتحِ الميمِ ، وأَزْمُلِهِ ، بضمِّها ، وأَزْمَلَتِهِ أَي بأَثَاثِهِ ، وكذا بزَمَلَتِه ، محرَّكةً ، كما في اللِّسَانِ.
وتَرَكَ زَمَلَةً ، محرَّكةً ، وأَزْمَلَةً وأَزْمَلاً أَي عِيالاً.
وازْدَمَلَهُ أَي الحِمْل ، حَمَلَهُ كُلَّه بِمَرَّةٍ واحِدَةٍ ، وهو افْتَعَلَ من الزِّمْلِ ، أَصْلُه ازْتَمَلَه ، فلمَّا جاءَتِ التاءُ بعْدَ الزايِ جُعِلَتْ دَالاً.
ويقالُ : هو ابنُ زَوْمَلَتِها أَي عالِمٌ بها. قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : يقالُ ذلِكَ للرَّجُلِ العالِم بالأمْرِ. قالَ : وابنُ زَوْمَلَةَ أَيْضاً ابنُ الأَمَةِ وعَبْدُ الله بنُ زِمْلٍ الجهنِيُّ ، بالكسرِ (٢) ، تابِعِيُّ مَجْهولٌ غيرُ ثِقَةٍ. وقولُ الصَّاغانيِّ في العُبَابِ : صَحابِيٌّ غَلَطٌ.
قالَ شيْخُنا : كَلامُ المصنِّفِ هو الغَلَطُ ، وعبْدُ الله صَحابِيٌّ ذَكَرَه الحَافِظُ في الإِصَابَةِ كغَيْرِه ممَّنْ أَلَّفَ في أَسْماءِ الصَّحابَةِ وصَرَّحَ به شرَّاحُ المَواهِبِ في التَّعْبيرِ أَثْناء الطب ، انتَهَى.
قلْتُ : قالَ الذَّهَبِيٌّ في التَّجْريدِ : يُرْوَى عنه حدِيثُ الاسْتِغْفارِ وهو تابِعِيٌّ مَجْهولٌ.
وقالَ في ذيلِ الدِّيوانِ : إِنّه أَرْسَلَ حدِيثاً فيُوهمُ فيه الصحْبَة ولا يكادُ يُعْرفُ ، أَحادِيْثه مُنْكَرَة.
وزَمْلُ بالفتحِ أَو هو زُمَيْلُ ، كزُبَيْرٍ بنُ رَبيعَةَ ، أَو هو زَمْلُ بنُ عَمْرِو بنِ أَبي العَنْزِ بنِ خُشافٍ العذْرِيُّ صَحابِيُّ صاحِبُ شرْطَةِ مُعاوِيَةَ ، لَه وِفادَةٌ وقُتِلَ بمرْجِ رَاهطِ ؛ ووَقَعَ في العُبَابِ : عَمْرِو بنُ العتر بنِ خُشافٍ ، وهناكَ صَحابيُّ آخَر يقالُ له زُمَيْلُ الخَزاعِيُّ ذَكَرَه السهيليّ.
وكزُبَيْرٍ زُمَيْلُ بنُ عَيَّاشٍ رَوَى عن مَوْلاهُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ ، وعنه يَزِيدُ بنُ الهادِ تكلّم فيه.
وزُمَيْلَةُ : كجُهَيْنَةَ ، بَطْنٌ من تُجيبَ منهم : أَبُو سَعِيدٍ سَلَمَةُ بنُ مَخْرَمَةَ بنِ سَلَمَةَ بنِ عبدِ العُزّى بنِ عامِرٍ الزُّمَيْلِيُّ التُّجِيبِيُّ المُحَدِّثُ شَهِدَ فتْحَ مِصْرَ ورَوَى عن عُمرَو وعُثْمان ، رَضِيَ اللهُ تعالى عنهما ، وعنه رَبيعَةُ بنُ لقيطٍ التُّجِيبِيُّ وابْنُه سَعِيد بن سَلَمَةَ رَوَى عن أَبيهِ ، وعنه عَمْرُو بنُ الحَارِثِ وسُلَيْمانُ بنُ أَبِي وهبٍ.
ومن بَنِي زُمَيْلَة أَيْضاً أَبُو حفْص حَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى الزُّمَيْلِيُّ صاحِبُ الشافِعِيِّ قد تقدَّمَ ذَكَرَه في «ح ر م ل» ؛ وسكنُ بنُ أَبي كريمةَ بنِ زَيْدٍ التُّجِيبِيُّ الزُّمَيْلِيُّ رَوَى عنه حَيْوةُ بنُ شُرَيْحٍ.
والمُزَمَّلَةُ : كمُعَظَّمَةٍ ، التي يُبَرَّدُ فيها الماءُ من جَرَّةٍ أو خَابيةٍ خَضْرَاء ، قالَهُ المطرزيّ في شرحِ المَقَامَات ، وهي لُغَةٌ عِراقِيَّةٌ يَسْتَعْملُها أَهْلُ بغْدَادَ ، كما في العُبَابِ.
والزِّمْلُ : بالكسرِ ، الحِمْلُ ، وفي حدِيثِ أَبي الدَّرْداء ، «إِن فَقَدْتموني لتَفْقِدُنَّ زِمْلاً عَظِيماً» ؛ يُريدُ حِمْلاً عَظِيماً من العلمِ ؛ قالَ الخطَابيُّ : ورَوَاهُ بعضُهم زُمَّل ، بالضمِّ والتشْدِيدِ ، وهو خَطَأٌ.
ويقالُ : ما في جُوالِقِكَ إِلَّا زِمْلٌ إذا كانَ نِصْفَ الجُوالِقِ ، عن أَبي عَمْرٍو.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المُزامَلَةُ : المُعادَلَةُ على البَعيرِ.
والزَّمِيلُ : الرَّفيقُ في السَّفَرِ الذي يعينكَ على أُمُورِكَ ، وأَصْلُه في الرَّدِيفِ ، ثم اسْتُعِيرَ فقيلَ : أَنْتَ فارِسُ العِلْمِ وأَنَا زَمِيلُكَ.
وأَزَامِيلُ القِسِيِّ : أَصْوَاتُها ، جَمْعُ الازمل ، والياءُ للإِشْبَاعِ.
وقالَ النَّضْرُ : الزَّوْمَلَة مِثْل الرُّفْقة.
__________________
(١) من قصيدة مفضلية رقم ٢٦ بيت رقم ٢١ برواية : «عيهمةٌ» وفي اللسان : عيرانة.
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : جُهَنِيُّ.
وأَخَذَ الشيءَ بزَمَلَتِه ، محرَّكةً ، أَي بأَثَاثهِ.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ : خَرَجَ فلانٌ وخَلَّف أَزْمَلَة ، وخَرَجَ بأَزْمَلِهِ (١) إذا خَرَجَ بأهْلِهِ وإِبِلِه وغَنَمِه ولم يُخَلِّفْ من مالِهِ شيئاً.
والزَّمَلُ : محرَّكةً ، الرَّجَزُ ؛ وسَمِعْتُ ثَقِيفاً وهُذَيْلاً يَتَزَامَلُون أَي يَتَرَاجَزُون ، وقَوْلُ الشاعِرِ :
|
لا يُغْلب النازعُ ما دامَ الزَّمَلْ |
|
إذا أَكَبَّ صامِتاً فقد حَمَلْ (٢) |
يقولُ : ما دامَ يَرْجُزُ فهو قَوِيٌّ على السقي (٣) ، فإذا سَكَتَ ذَهَبَتْ قوَّتُه ؛ قالَ ابنُ جنِّي : هكذا رَوَيْناهُ عن أَبي عَمْرٍو الزَّمَل ، بالزايِ المُعْجَمَةِ ، ورَوَاه غيرُهُ بالراءِ ، وهُمَا صَحِيحَان في المعْنَى وقد تقدَّمَ.
وزامِلُ بنُ زِيادٍ الطَّائيُّ شيْخُ لعليِّ بنِ المدِينيّ فيه جَهَالَةٌ.
وزامِلُ بنُ أَوْس الطَّائيُّ عن أَبي هُرَيْرَة رَضِيَ الله تعالَى عنه ، وعنه ابْنُه عقبةُ بنُ زامِلٍ ثِقَةٌ.
وزُمَيْلُ بنُ وبيرٍ وابنُ أَمِّ دِينارٍ : شاعِرَان (٤).
وقد قيلَ إنَّ زَمَلاً وزُمَيْلاً هو قاتِلُ ابن دَارَةَ ، وأَنّهما جَمِيعاً اسْمَان له.
وزَوْمَلُ : اسمُ رجُلٍ. وأَيْضاً : اسمُ امْرَأَةٍ.
ومحمدُ بنُ الحُسَيْنِ الأَنْصارِيُّ المَعْرُوفُ بابنِ الزَّمَّالِ ، كشدَّادٍ ، سَمِعَ بمكَّةَ يونس الهاشميّ ومَاتَ ب٧لإِسْكَنْدرِيَّةِ ذَكَرَه مَنْصورُ في الذَّيْلِ.
والزَّوَامِلُ : بُطَيْن من العَرَبِ في ضَوَاحِي مِصْرَ. وازْدَمَلَ في ثيابِهِ : تَلَفّفَ.
والمزمل : يُكَنَّى به عن المقصر والمُتَهاوِنُ في الأَمْرِ ذَكَرَه الرَّاغِبُ.
[زمجل] : الزِّمْجيلُ : بالكسرِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هو النَّمِرُ وكأَنَّه القَوِيُّ ، كما في العُبَابِ.
قلْتُ : وكأَنَّ مِيْمَه مَقْلوبَةٌ عن نونِ الزَّنْجيلُ الذي هو بمعْنَى القَويُّ الضَّخْمُ كما سَيَأْتي فتأمَّلْ ذلِكَ.
[ازمهلل] : ازْمَهَلَّ المَطَرُ ازْمِهْلالاً أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ : أَي : وَقَعَ.
قالَ : وازْمَهَلَّ الثَّلْجُ إذا سالَ بعْدَ ذَوَبانِهِ.
والمُزْمَهِلُّ : هو المُنْتَصِبُ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٥) : المُزْمَهِلُّ الصَّافي مِنَ المياهِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
ازْمَهَلَّ إذا فَرِحَ عن أَبي عَمْرٍو.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
زَمْكَلَ : كجَعْفَرٍ ، صحابيُّ خَرَّجَ له بقيُّ بنُ مَخْلدٍ حدِيثاً ، ذَكَرَه ابنُ فهدٍ في مُعْجَمِهِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[زنبل] : الزُّنْبُلُ : كقُنْفُذٍ ، القصيرُ من الرِّجالِ.
وزَنْبَلُ : إسمٌ ، أَوْرَدَه الأَزْهَرِيُّ في رُباعِيِّ التَّهْذِيبِ.
وابنُ زَنْبَلٍ : رجُلٌ من المُؤَرِّخِين كان بالمَحَلَّةِ مُتَأْخِّر رَأَيْت له وَاقِعَة السُّلْطان سَلِيمٍ عنْدَ دُخُولِه بمِصْرَ حَرَّرَها فأَبْدَعَ.
والزِّنْبِيلُ : بالكسرِ والفتحِ ، لُغَةٌ في الزَّبِيلِ ، وهذا قد ذَكَرَه المصنِّفُ في «ز ب ل» ، والجَمْعُ زَنَابِيلُ.
وأَحْمدُ بنُ أَبي بَكْرِ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ الزّنْبُولِ المَخْزوميُّ اليَمنِيُّ عن ابنِ عَجَيْلٍ وابنِ الحضْرَميِّ مَاتَ سَنَة ٦٢٤.
__________________
(١) في اللسان ؛ «بأزملة».
(٢) اللسان والأساس وفيها : لن يغلب ... فإن أكب .. خمل» والمثبت كرواية اللسان.
(٣) اللسان : السعي.
(٤) كذا ، وفي المؤتلف للآمدي ص ١٢٩ زميل بن أم دينار الفزاري قاتل ابن دارة وهو زميل بن وبير ، قال حين ضربه الضربة التي هلك فيها :
|
أنا زميل قاتل ابن داره |
|
وكاشف السبة عن فزاره |
ثم عقلت النيب والبكارة
وفيه أيضاً زميل بن حذافة بن مالك بن خياط العكلي ، شاعر فارس.
وزامل بن مصاد القيني ثم الحيوي ، شاعر فارس.
(٥) الجمهرة ٣ / ٣٤٢.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه ، أَيْضاً :
[زنجل] : الزِّنْجِيلُ : بالكسرِ ، الضَّعيفُ ، هكذا رَوَاهُ الأُمَويُّ وابنُ الأَعْرَابيِّ بالنّونِ.
وقالَ الفرَّاءُ : هو الزِّئْجِيلُ بالهَمْزِ بدلُ النُّونِ ، وقد اسْتَطْرَده المصنِّف في ز ج ل ، والزِّنْجِيلُ أَيْضاً : القَويُّ الضَّخْمُ ، كما في اللِّسَانِ.
والزّنْجِيلِيّة : مَدْرسةٌ بدِمَشْق نُسِبَتْ إلى (١).
[زنجبل] : الزَّنْجَبيلُ هنا ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وأَوْرَدَه الصَّاغانيُّ في زَجْبَلَ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : زَعَمَ قَوْمٌ أنَّ الخَمْرَ (٢) يُسَمَّى زَنْجَبيلاً قالَ :
وزَنْجَبيل عاتِق مُطَيَّب
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : ذَكَرَ الله عزوجل ، الزَّنْجَبيل في كتابِهِ العَزِيزِ فقالَ : (كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً عَيْناً فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلاً) (٣) ، أَي يَجْمَع طَعْمَ الزَّنْجَبِيل ، والعَرَبُ تَصِفُ الزَّنْجَبِيل بالطِّيبِ وهو مُسْتطابٌ عنْدَهم جِدًّا ؛ قالَ الأَعْشَى :
|
كأنّ جَنِيًّا من الزَّنْجَبِي |
|
ل خَالَطَ فَاهَا وأَرْياً مَشُورا (٤) |
قالَ : فجائِزٌ أَنْ يكونَ الزَّنْجَبِيل في خَمْرِ الجنَّةِ ، وجائِزٌ أَنْ يكونَ مِزَاجَها ولا غَائِلَة له ، وجائِزٌ أَنْ يكونَ اسْماً للعَيْن التي تُؤْخذُ منها هذه الخَمْر ، واسْمُه السَّلْسَبِيلُ أَيْضاً.
وقالَ أَبُو حَنِيفَة : الزَّنْجَبِيلُ ممَّا يَنْبُتُ في بلادِ العَرَبِ بأَرْضِ عُمَان.
قلْتُ : وبأَرْضِ اليَمَنِ أَيْضاً.
وهو عُرُوقٌ (٥) تَسْرِي في الأَرْضِ حَرِّيفَةً تحْذِي اللِّسَان ، ونَباتُهُ كالقَصَبِ والبَرْدِيِّ والرَّاسَنِ وليسَ منه شيءٌ بَرِّيّاً ، وليسَ بشَجَرٍ ، يُؤْكَلُ رطْباً كما يُؤْكَلُ البَقْلُ ، ويُسْتَعْملُ يابِساً ، ومرَبَّاهُ أَجْودُ المُرَبَّيات ، وأَجْوَدُه ما يُؤْتَى به من بِلادِ الزِّنْج والصِّيْن ، له قُوَّةٌ مُسَخِّنَةٌ هاضِمَةٌ مُلَيِّنَةٌ يَسِيراً باهِيَّةٌ جالِيَةٌ للبَلْغَمِ ، مُذَكِّيَّةٌ للعَقْل ، مُفْرِّحَةٌ للنَفْس ، وإن خُلِطَ برُطوبَةِ كَبِدِ المَعَزِ وجُفِّفَ وسُحِقَ واكْتُحِلَ به أَزالَ الغِشاوَةَ وظُلْمَةَ البَصَرِ عن تَجْربةٍ.
وزَنْجَبِيلُ الكِلَابِ : بَقْلَةٌ ورَقُها كالخِلافِ ، وقُضْبانُه حُمْرٌ يَجْلو الكَلَفَ والنَّمَشَ ، ويَقْتُلُ الكِلابَ ولذا نُسِبَتْ إليهم.
وزَنْجَبِيلُ العَجَمِ : هو الإشْتُرْ غازُ.
وزَنْجَبِيلُ الشَّامِ : هو الرَّاسَنُ.
[زندبل] : الزَّنْدَبِيلُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : هو الفيلُ العظيمُ.
قالَ شيْخُنَا : زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ نُونَه أَصْلِيَّةٌ كغيرِهِ.
وصَرَّحَ الشيْخُ أَبُو حَيَّان بأَنَّ نُونَه زائِدَةٌ ، وتابَعُوهُ ، ونَقَلَه غيرُه عن سِيْبَوَيْه ، انْتَهَى.
قلْتُ : كيفَ يكونُ ذلِكَ وهُم قالوا : إنَّه مُعَرَّبٌ زنده پيل ، ومعْنَاهُ بالفارِسِيَّةِ الفيلُ الحيُّ ، ويُكَنَّى به عن العظيمِ ، فتأمَّلْ ذلِكَ.
[زنفل] : زَنْفَلَ في مشْيَتِهِ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : إذا تَحَرَّكَ كالمُثْقِلِ (٦) بحِمْلٍ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٧) : زَنْفَلَ زَنْفَلَةً : أَسْرَعَ ، يقالُ : جَاءَ.
يُزَنْفِلُ إذا جَاءَ مُسْرِعاً.
وزَنْفَلٌ : من أَسْمَاءِ العَرَبِ ، وهو اسمُ رجُلٍ ، ومنه زَنْفَلٌ العَرَفيُّ ، قالَ الدَّارقطْنِيُّ : سَكَنَ عَرَفَةَ ، أَحَدُ فُقَهاءِ مكَّةَ شرَّفَها الله تعالَى ، يَرْوِي عن ابنِ أَبي مُلَيْكَةَ ، وعنه إبْرَاهِيمُ بنُ عُمَرَ بنِ أَبي الوَزِيرِ وجماعَةُ ، غيرُ ثِقَةٍ ، قالَهُ النِّسائِيُّ. وقالَ الدَّارقُطْنِيُّ : ضَعِيفٌ.
وأُمُّ زَنْفَلٍ : الدَّاهيةُ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : سَمِعْتُه من أَبي عُثْمان الاشْنَانذانيّ ، ولم أَسْمَعْ ذلِكَ (٨) إلَّا منه.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
__________________
(١) بياض بالأصل.
(٢) ضبطت في القاموس بالضم وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى نصبها.
(٣) سورة الانسان الآيتان ١٧ ـ ١٨.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٨٥ واللسان.
(٥) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : وعِرْقٌ.
(٦) ضبطت في اللسان بالقلم بفتح القاف ، ومثله في التكملة «زفل».
(٧) الجمهرة ٣ / ٣٤٢.
(٨) في الجمهرة : ولم أسمعه.
زَنْفَلَ زَنْفَلَةً : رَقَصَ رَقْصَ النَّبَطِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
وزَنْفَلُ : لَقَبُ أَبي الحَسَنِ عليُّ بنُ الحَسَنِ الابْشِيْهِيّ مِنَ المتأَخِّرِين ، دَفِيْنُ مَحَلَّة أَبي على القَنْطَرةِ وإليه نُسِبَتِ الزَّنَافِلَةُ في ضَوَاحِي مِصْرَ بارَكَ الله فيهم.
[زنقل] : زَنْقَلَ في مَشْيِهِ مِثْلُ زَنْفَلَ ، أَهْمَلَه الجماعَةُ كُلُّهم ، وأَنَا أَخْشَى أَنْ يكونَ تَصْحِيفاً.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[زنكل] : زَنْكَلُ بنُ عليِّ بنِ محجنٍ أَبُو فَزَارَةَ الرقيِّ من أَتْباعِ التابِعِيْن ، رَوَى عنه أَهْلُ الجَزِيرَةِ.
والزَّوَنْكَلُ : كسَفَرْجَلٍ ، القصيرُ كالزَّوَنَّكِ وبهما يُرْوَى قَوْلُه :
وبَعْلُها زَوَنَّكٌ زَوَنْزَى
هنا ذَكَرَه صاحِبُ اللِّسَانِ ، وأَوْرَدَه الصَّاغانيُّ في ز ك ل.
وزَنْكَلُون : قَرْيةٌ من قُرَى مِصْرَ من أَعْمَالِ الغَرْبيةِ.
[زول] : الزَّوالُ : الذَّهابُ والإسْتِحالَةُ والإضْمِحْلالُ ، ومنه الدُّنيا وَشِيكَة الزَّوَالِ.
وزَالَ الشيءُ عن مَكَانِه يَزُولُ ، هذا هو الأَكْثَرُ ، ويَزالُ ، وهي قَليلةٌ عن أَبي عليٍّ ؛ قالَ شيْخُنا : كَلامُه فيه إجمالٌ وأَبُو عليٍّ جَعَلَه مُضَارِعاً لزَالَ كخافَ على القِياسِ ، وكَلامُه كالصَّريحِ في أَنَّه مُضَارِعُ زَالَ بالفتحِ كقَالَ وليسَ كذلِكَ إذ لا مُوجِبَ لفتحِ المَاضِي والمُضَارِعِ كما لا يَخْفَى واللهُ أَعْلَم ؛ زَوالاً وزُؤُولاً كقُعُودٍ ، هذه عن اللِّحْيَانيّ ، وزَويلاً ، كأميرٍ ، وزَوْلاً ، بالفتحِ كما يَقْتَضِيه اصْطِلاحه ، وفي بعضِ النسخِ بالضمِ ، وزَوَلاناً ، محرَّكةً وهذه عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وازْوَلَّ ازْوِلالاً كاحْمَرَّ احْمِرَاراً هكذا في النسخِ. وفي العُبَابِ : ازْوَأَلّ مِثْلُ اطْمَأَنَّ إذا تَنَحَّى وبَعُدَ.
وأزَلْتُه إِزَالَةً وزَوَّلْتُه تَزْوِيلاً إذا نَحَّيْتُه فانْزَالَ.
وزِلْتُه : بالكسرِ ، أَزالُه وأَزِيلُهُ وزُلْتُ عن مَكَاني بالضمِ أَزُولُ زَوالاً وزُوُولاً ، كقُعُودٍ ، وأَزْلَتُه إزَالَةً ، كلُّ ذلِكَ عن اللِّحْيانيِّ.
وزَالَ المُلْكُ زَوَالاً ، وزَالَ زَوالَةً إذا دُعِي له بالإِقامَةِ.
وأَزَالَ اللهُ تعالَى زَوالَهُ وزَالَ اللهُ زَوالَهُ : دُعاءٌ عليه بالهَلاكِ والبَلاءِ عن ابنِ السِّكِّيت ، أي أَذْهَبَ الله حَرَكَته وتَصَرّفَه كما يقالُ : اسْكَتَ الله نامَّتَه.
وزَالَ زَوالَهُ أَي ذَهَبَتْ حَرَكَته ، وقَوْلُ الأَعْشَى :
|
هَذا النَّهارَ بَدَا لها منْ هَمِّها |
|
ما بالُها باللَّيْل زَالَ زَوالَها؟ (١) |
قيلَ : معْناهُ زَالَ الخَيالُ زَوالَها ؛ قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : وإنّما كَرِهَ الخَيالَ لأَنَّه يَهِيجُ شَوْقَه وقد يكونُ على اللُّغَةِ الأَخِيرَةِ أَي أَزَالَ اللهُ زَوالَها ، ويقَوِّي ذلِكَ رِوَايَة أَبي عَمْرٍو : وزَوالُها بالرَّفْعِ على الإِقْواءِ (٢) ؛ وقالَ : هذا مَثَلٌ قديمٌ تَسْتَعْملُه العَرَبُ هكذا بالرَّفْعِ فسَمِعَه الأَعْشَى ، فجَاءَ به على اسْتِعْمالِه ، كقَوْلِهم : الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ ، وأَطْرِقْ كَرَا ، وغَيْرُ أَبي عَمْرٍو ورَوَى هذا المَثَلَ بالنَّصْبِ بغَيْرِ إقْواءٍ ، على معْنَى زَالَ عنَّا طَيْفُها باللَّيْلِ كزَوَالِها هي بالنَّهَارِ.
والزَّوَائلُ : الصَّيْدُ ، جَمْعُ زَائِلَة.
ومن المجازِ : هو رَامِي الزَّوَائِل إذا كانَ طَبًّا بإصْباءِ النِّساءِ (٣) إليه ، ومنه قَوْلُ ابنِ مَيَّادَةَ :
|
وكُنْتُ امْرَأَ أَرْمي الزَّوائِلَ مَرَّةً |
|
فأَصْبَحْتُ قد وَدَّعْتُ رَمْيَ الزَّوائِل |
|
وعَطَّلْتُ قَوْسَ الجَهْلِ عن شَرَعاتِها |
|
وعادَتْ سِهامي بَيْن رَثٍّ وناصِل (٤) |
هذا رَجُلٌ كان يَخْتِلُ النِّسَاءَ في شَبِيْبَتِه بحُسْنِه ، فلمَّا شابَ وأَسَن لم تَصْبُ إليه امْرَأَةٌ ، والشَّرَعاتُ الأَوْتارُ.
ومن المجازِ : الزَّوائِلُ : النُّجومُ لزَوَالِها مِنَ المَشْرِقِ والمَغْربِ في اسْتِدَارَتِها.
ومن مجازِ المجازِ : زَالَ النَّهارُ زَوَالاً : ارْتَفَعَ ، وقيلَ : ذَهَبَ ، وقيلَ : بَرِحَ ، قالَ زُهَيْرُ :
|
كأَنَّ رَحْلِي وقد زَالَ النَّهارُ بنا |
|
يَوْمَ الجُلَيْلِ على مُسْتَأْنِسٍ وَحِدِ (٥) |
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٥٠ واللسان والتهذيب.
(٢) وهي عبارة الديوان فقد ضبط «زوالها» بالرفع.
(٣) ضبطت في القاموس بالرفع ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها.
(٤) البيتان في اللسان والتهذيب والأول في الصحاح والأساس والمقاييس ٣ / ٣٨.
(٥) البيت في اللسان ونسبه للنابغة ، وهو في ديوانه ط بيروت ص ٣١ ، وفي اللسان «يوم الحليل» بالحاء المهملة.
ومن المجازِ : زَالَتِ الشَّمْسُ زَوَالاً وزُوُولاً ، كقُعُودٍ ، بِلا هَمْزٍ ، كذلِكَ نَصَّ عليه ثَعْلَب ، وزِئالاً ، ككِتابٍ ، وزَوَلاناً ، محرَّكةً ، زَلَّتْ ومالَتْ عن كَبِدِ السَّماءِ. ومنه زَالَ النَّهارُ وزَالَ الظِّلُّ غَيْر أَنَّهم لم يقُولُوا في مَصْدَرِهما زُوُولاً ، كما قالُوا في الشَّمْسِ.
ومن المجازِ : زَالَتِ الخَيْلُ بِرُكْبَانِها زِئَالاً أي نَهَضَتْ كقَوْلِه :
وقد زَالَ الهَمَالِيجُ بالفُرْسانِ (١)
ومن المجازِ : زالَ زائِلُ الظِّلِّ أَي قامَ قائِمُ الظَّهيرةِ وعَقَلَ.
ويقالُ : زَالَتْ ظَعْنُهُم زَيْلُولَةً كقَيْلُولَةٍ إذا ائْتَوَوا (٢) مكانَهُم ثم بَدَا لهم ، وقَوْلُه : عنه أَي عن اللّحْيانيِّ ، ولم يتقدَّمْ ذِكْرُه ، تَبعَ عِبَارَةَ المُحْكَمِ ونَصّها بعْدَ ما ذُكِرَ ، وهذه عن اللّحْيانيّ ، وزَالَتْ ظَعْنُهُم إلى أَنْ قالَ : ثم بَدَا لَهُم ، عنه أَيْضاً ، أَي عن اللّحْيانيّ كذلِكَ ، وهو صَحِيحٌ ، وأَمَّا في سِيَاقِ المصنِّفِ فالصَّوابُ حَذْفُ لَفْظةِ عنه فتَنَبَّه لذلِكَ.
وزَاوَلَهُ مُزَاوَلَةً وزِوالاً ، بالكسرِ ، عالَجَهُ وحاوَلَهُ وطالَبَهُ ، وكلُّ مُحَاوِلٍ مُطَالِبٌ مُزَاوِلٌ.
ومن المجازِ : هو يُزَاوِلُ حاجَةً له ، أَي يُحَاوِلُها ، ويقالُ : هو مُمَارِسٌ للأَعْمالِ ومُزَاوِلُها. ومَلِلْتُ مُزَاوَلَة هذا الأَمْر.
وتقُولُ ما زَالَ هذا الأَمْرُ مُدَاوَلاً فيهم مُزَاوَلاً بأَيْدِيْهم.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهذا كُلُّه من زَالَ يَزُولُ زَولاً وزَوَلاناً ، وأَنْشَدَ ثَعْلب لابنِ خارِجَةَ :
|
فَوَقَفْتُ مُعْتاهاً أُزَاوِلُها |
|
بمُهَنَّدٍ ذي رَوْنَقٍ عَضْب (٣) |
وقالَ رجلٌ لآخَرَ عَيَّرَه بالجُبْنِ : والله ما كنتُ جَبَاناً ولكنِّي زَاوَلْت مُلْكاً مُؤجَّلاً! وقالَ زُهَيْرُ :
|
فبِتْنَا وُقوفاً عنْدَ رَأْسِ جَوادِنا |
|
يُزَاوِلُنا عن نَفْسه ونُزَاوِلُه(٤) |
وتَزَوَّلَه وَزَوَّلَه : أَجادَهُ ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ أَجَاءَهُ ، وهكذا حَكَاه الفارِسِيُّ عن أَبي زَيْدٍ.
ومن المجازِ : الزَّوْلُ : العَجَبُ يقالُ : هذا زَوْلٌ من الأَزْوَالِ أَي عَجَبٌ من العَجَائِبِ.
والزَّوْلُ : الصَّقْرُ. وأَيْضاً : فَرْجُ الرَّجُلِ. وأَيْضاً : الشُّجاعُ الذي يَتَزَايلُ الناسُ من شجاعَتِهِ. وأَيْضاً : ع باليَمَنِ. وأَيْضاً : الرَّجُلُ الجَوادُ والجَمْعُ أَزْوالٌ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت لكثيرِ بنِ مُزَرَّد :
|
لَقَدْ أَرُوحُ بالكِرامِ الأَزْوال |
|
مُعَدِّياً لذات لَوْثٍ شِمْلال (٥) |
ومن المجازِ : الزَّوْلُ : الشَّخْصُ. وأَيْضاً : البَلاءُ.
وأَيْضاً : الخَفيفُ ، وأَنْشَدَ القَزَّازُ :
|
تَلِين وتَسْتَدْني له شَدَنِيَّةٌ |
|
مع الخائفِ العَجْلانِ زَوْلٌ وثُوبُها (٦) |
وهو أَيْضاً : الظَّرِيفُ من الرِّجَالِ. قالَ ابنُ السِّكِّيت : يُعْجبُ من ظَرْفِه. وقيلَ : هو الفَطِنُ.
وقد زَالَ يَزُولُ إذا تَظَرَّفَ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وهي زَوْلَةٌ ، بهاءٍ ، يقالُ : امْرَأَةٌ زَوْلَةٌ إذا كانت بَرْزَةً للرِّجالِ ؛ وقيلَ : هي الفَطِنَةُ الدَّاهِيَّةُ ؛ وقيلَ : هي الظَّرِيفَةُ.
ووَصِيفَةٌ زَوْلَةٌ : نافِذَةٌ في الرِّسائِلِ ج أَزْوَالٌ ، يقالُ : فِتْيَةٌ أَزْوَالٌ وفَتَيَاتٌ زَوْلاتٌ.
وتَزَوَّلَ الفَتى إذا تَنَاهَى ظَرْفُه.
ويقالُ : زَالَهُ وانْزالَ عنه إذا فارَقَهُ الأَخيرُ مُطَاوِعٌ لأَزَالَه وزَوَّلَه.
والزَّائِلَةُ كلُّ ذي روحٍ من الحيوانِ يَزُولُ عن مَوْضِعِه ، أَو كلُّ مُتَحَرِّكٍ لا يَقرُّ في مَكَانِه يَقَعُ على الإِنسانِ وغيرِه ، ومنه
__________________
(١) جزء من بيت وتمامه في اللسان :
|
عهدي بهم يوم باب القريتين وقد |
|
زال الهماليج بالفرسان واللجمِ |
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «انْتَوَوْا».
(٣) اللسان.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٦٦ واللسان والصحاح ، وفي الديوان : «فبتنا عراةً».
(٥) اللسان.
(٦) اللسان.
حدِيثُ جُنْدب الجُهَنِيّ رضياللهعنه : «فرَآني رجُلٌ منهم مُنْبطحاً على التَّلِ فرَمَاني بسَهْمٍ في جَبْهَتي فنَزَعْته ولم أَتَحَرَّك ، فقالَ لامْرَأَتِه : «والله لقَدْ خالَطَهُ سَهْمي ولو كان زائِلَةً لتَحَرَّكَ» والإزْدِيالُ : الإِزالَةُ ، قالَ كُثَيِّرُ :
|
أَحاطَتْ يَدَاه بالخِلافَةِ بَعْدَ ما |
|
أَرادَ رِجالٌ آخَرُونَ ازْدِيالَها(١) |
وتَزَاوَلوا : تَعَالَجوا وتَحَاوَلوا.
ويقالُ : أَخَذَهُ الزَّويلُ والعَويلُ لأَمْرِ ما أَي الحَرَكَةُ والقَلَقُ والإِزْعاجُ والبُكاءُ ، ومنه حدِيثُ قَتَادَةَ : «إنَّه كان إذا سَمِعَ الحدِيثَ لم يَحْفَظْهُ أَخَذَهُ العَوِيلُ والزَّويلُ حتى يَحْفَظه».
ويقالُ للرَّجُلِ إذا فَزِعَ من شيءٍ وحَذِرَ لمَّا رَآني : زَالَ زَويلُهُ وزَالَ زَوالُهُ أي زَالَ جانِبُه ذُعْراً وفَرَقاً ، ويقالُ أَيْضاً : زِيلَ زَوِيلُه ، وأَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ لأَيُّوبِ بنِ عَبَايَة :
|
ويَأْمَنُ رُعْبانُها أَنْ يَزُو |
|
لَ منها إذا أَغْلَفُوها الزَّوِيل |
وقالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ بَيْضةَ النَّعامَةِ :
|
وبَيْضاءَ لا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها |
|
إذا ما رَأَتْنا زَالَ مِنَّا زَوِيلُها(٢) |
أي لا تَنْفِرُ ، وأُمّها النَّعامَةِ التي باضَتْها إذا رَأَتْنا ذُعِرَت مِنَّا وجَفَلَتْ نافِرَةً ، ويُرْوَى : زِيلَ مِنَّا زَوِيلُها وسَيَأْتي قَرِيباً.
وزُوَيْلٌ : كزُبَيْرٍ ، د والزُّوَيْلُ : باللَّامِ ، ع قُرْبَ الحاجِرِ.
وزَوِيلَةُ : كسَفِينَةٍ بلْدانٌ ، أَحَدُهما : د بالبَرْبَرِ ويُعْرفُ بزَوِيلَة المهْدِيَّة ؛ وثانِيْهما : د قُرْبَ إِفْرِيقِيَّةَ مقابل الاجدابية ويُعْرفُ بزَوِيْلَة السُّودَانِ.
وزُوَيْلَةُ كجُهَيْنَةَ ع ، أَو اسمُ رجُلٍ.
وبابُ زُوَيْلَةَ : أَحَدُ الأَبْوابِ المَشْهورَةُ بالقاهِرَةِ عَمَّرَها الله تعالَى ، هذا هو المَشْهورُ على الأَلْسِنَةِ بالضَّبْط ، ولكن ضَبَطَه المَقْريزيُّ في الخططِ ، وياقوتُ في المعْجَمِ كسَفينَةٍ وقالَ إنَّه نُسِبَ إلى قَبِيلَةٍ من البَرْبرِ يقالُ لَهم زَوِيْلَةُ ، نَزَلُوا هذا المَكان واخْتَطّوا به فتأمَّلْ ذلِكَ. وقالَ إبْرَاهيمُ بنُ يونس البعلبكيّ في رِحْلتِه المصْرِيَّة.
سأَلْتُ بعضَ شيوخِنا : لأيِّ شيءٍ يكْتبونَ بابي زُوَيْلَة دُوْن سائِرِ الأَبوابِ؟ فأَجَابَ أَنَّ بابَ زُوَيْلَة له مِصْرَاعان خاصَّةً دُوْن غيرِه من الأَبوابِ فتَثْنِيَتُه لذلِكَ.
قلْتُ : والصَّوابُ : أَنَّهم إنَّما يثنُّون لإرَادَةِ ذِكْر بابِ الخرق ، فيقُولُون بابَيْ زُوَيْلَة والخرق لقُرْبِهما.
وأَمَّا الزَّوَالُ الذي يَتَحَرَّك في مِشْيَتِهِ كثيراً وما يَقْطَعُه من المَسافَةِ قليلٌ فبالكافِ لا باللَّامِ ، وغَلِطَ الجَوْهَرِيُّ في اللُّغَةِ والرَّجَزِ وإنَّما الأُرْجوزَةُ كافِيَّةٌ.
ونَصّ الجَوْهَرِيِّ : والزَّوالُ الذي يَتَحَرَّك في مَشْيِهِ (٣) كثيراً وما يَقْطَعُه من المسافَةِ قليلٌ ، وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو :
البُحْتُرِ المُجَدَّرِ الزَّوَالِ
وقد سَبَقَه ابنُ بَرِّي بالاعْتِراضِ حيْثُ قالَ : الرَّجَزُ لأَبي الأَسْودِ العجليّ وهو مُغَيّر كُلّه ، والذي أَنْشَدَه أَبُو عَمْرٍو :
البُهْتُرِ المُجَذَّرِ الزَّوَّاكْ
وأَوَّلُها أَي الأُرْجُوزَة :
|
تَعَرَّضَتْ مُرَيْئَةُ الحَيَّاكِ |
|
لناشىءٍ دَمَكْمَكٍ نَيَّاكِ |
البُحْتُرِ المُجَذَّرِ الزَّوَّاكِ
ورِوَايةُ ابنُ بَرِّي البُهْتُرِ :
|
فأَرَّها بقاسِحٍ بَكَّاكِ |
|
فأَوْرَكَتْ لطَعْنِه الدَّرَّاكِ (٤) |
عندَ الخِلاطِ أَيَّما إيْراكِ
هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : فأَوْزْكَتْ وأَيّما إيْزَاكِ بالزايِ فيهما ، كما هو نَصُّ رِوايَةِ أَبي عَمْرٍو.
|
فَدَاكَها بِصَيْلَمٍ دَوَّاكِ |
|
يَدْلُكُها في ذلك العِراكِ |
بالقَنْقَريشِ (٥) أَيَّما تَدْلاكِ (٦)
__________________
(١) اللسان.
(٢) ديوانه ص ٥٥٤ واللسان والتهذيب والمقاييس ٣ / ٣٨.
(٣) في الصحاح : في مشيته.
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «الدَّراكِ».
(٥) في التكملة : بالقنفرِشّ.
(٦) من شواهد القاموس والأرجوزة في التكملة والأول والثاني والثالث في اللسان.
قلْتُ : والعَجَبُ من المصنِّفِ أَنَّ الزَّوَّاك بهذا المعْنَى لم يَذْكُرْه في زَوَكَ مع أَنَّ تَرْكِيبَ زَوَكَ ساقِطٌ عنْدَ الجَوْهَرِيِّ كما تقدَّمَ. وقد يُجَابُ عن الجَوْهَرِيِّ بأَنَّه يقالُ باللامِ أَيْضاً ، كما يقالُ بالكافِ ، فإنَّ التَّرْكِيبَ لا يأْبَى المعْنَى ، والدَّمَكْمَك : كسَفَرْجَلٍ ، الشَّديدُ الصُّلْبِ القَوِيُّ ، والبُهْترُ والجُذَّر والجَيْذَرُ كلُّ ذلِكَ بمعْنَى القَصِير ؛ وأَرَّها أَي نَاكَها ، وذَكَر بَكِيك وبَكَّاك مدفع ، وهذا مِثْلُ قَوْل الرَّاجِزِ :
|
واكتشفتْ لِنَاشىءٍ دَمَكْمَكِ |
|
عن وارمٍ كظَارُهُ عَضَنّكِ |
|
تقولُ دَلّصْ ساعةً لا بلْ نِكِ |
|
فَدَاسَها بأذلغيّ بكبكِ (١) |
والطَّعْنُ الدَّرَّاكُ : المُتَتَابَعُ ، وأَوْزَكَتْ أَيَّما إِيْزَاك : أَي لانَتْ عنْدَ النكاحِ ، والدَّوَّاكُ : الكَثيرُ السَّحْقِ في الجِماعِ ؛ وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو أَيْضاً :
|
فدَاكَها دَوْكاً على الصَّراطِ |
|
ليسَ كَدَوْكِ زَوْجِها الوَطْوَاطِ (٢) |
والقَنْفَرِيش : الذَّكَرُ الضَّخْمُ.
* وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
الزَّوْلُ : الحَرَكَةُ ، يقالُ : رأَيْتُ شَبَحاً ثم زَالَ أَي تَحَرَّكَ.
وزَالُوا عن مكَانِهم : حَاصُوا عنه.
وقالَ أَبُو الهَيْثَمِ : يقالُ اسْتَحِل هذا الشَّخصَ واسْتَزِلْه أَي انظُر هل يَحُولُ أَي يَتَحَرَّكُ أَو يَزُولُ أَي يفارِقُ مَوْضِعَه.
والزَّوَّالُ : كشَدَّادِ ، الكثيرُ الزَّوْلِ أَي الحَرَكَة.
وزَالَ به السَّرابُ : رَفَعَه وأَظْهَرَه.
وزَالَ انْتَقَلَ من بلدٍ إلى بلدٍ ؛ ومنه قَوْلُ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ :
ببَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَموا زُولوا
أَي انْتَقَلُوا عن مَكَّة مُهاجِرِيْن إِلى المدِينَةِ.
وزَالَ عن الرَّأْيِ يَزُولُ زُؤُولاً ، عن اللّحْيانيِّ ، وهو يَزُولُ في الناسِ أَي يُكْثرُ الحَرَكَةَ ولا يَسْتَقرُّ. وزَوْلٌ أَزْوَلُ على المُبَالَغَةِ ؛ قالَ الكُمَيْتُ :
|
فقد صِرْت عَمَّا لها بالمَشِي |
|
بِ زَوْلاً لَدَيْها هو الأَزْوَلُ(٣) |
وقالَ ابنُ بَرِّي : قالَ أَبُو السَّمْح : الأَزْوَلُ أَنْ يَأْتِيهِ أَمْرٌ يَمْنَعُه الفِرَارَ.
وزال : اسمُ أُمِّ رُسْتمٍ الفارِسِيِّ.
والمُزَاوِلُ : المَذْعُور من الزَّوْلِ أَي الشَّبَحُ باللَّيْلِ.
والمزولة : آلَةٌ للمُنَجِّمِيْنِ يُعْرَفُ بها زَوَالُ الشَّمْس والجَمْعُ مزاول عامِيَّةٌ.
والزويلي بالضمِ كالمغرفة للمَلَّاحِين.
وزَالَتْ له زَائِلَةٌ : شَخَصَ له شَخْصٌ.
ولِيلٌ زَائِلُ النُّجومِ : طَوِيلٌ.
وسَيْرٌ زَوْلٌ : عَجَبٌ في سُرْعَتِه وخِفَّتِه.
وشَتْوَةٌ زَوْلَةٌ : عَجِيْبَةٌ في شِدَّتِها وبَرْدِها.
[زهل] : الزُّهْلولُ : كسُرْسورٍ ، الأَمْلَسُ من كلِّ شيءٍ والجَمْعُ زَهَالِيلٌ ، ومنه قَوْلُ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
يَمْشِي القُرادُ عليها ثم يُزْلِقُه |
|
عنها لَبانٌ وأَقْرابٌ زَهالِيلُ(٤) |
الأَقْرابُ : الخَواصِرُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الزُّهْلولُ : الأَمْلَسُ الظهْرِ.
وزُهْلولٌ : جَبَلٌ أَسْوَد للضَّباب له مَعْدنٌ ، يقالُ له : مَعْدنُ الشَّجَرَتَيْن ، وماؤُهُ البردان ملح كثير النَّخْلِ ، قالَهُ نَصْرُ : والزَّهْلُ : التَّبَاعُدُ من الشَّرِّ.
والزَّهَلُ : بالتَّحريكِ امْلِيلاسُ (٥) وبياضٌ. وقد زَهِلَ كفَرِحَ زَهَلاً.
والزَّاهِلُ : المُطْمَئِنُّ القَلْبِ
* وممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه :
__________________
(١) انظر التاج واللسان والتكملة في المواد (دلص وكظر وذلغ وعضك) ، فقد تقدم الرجز فيها.
(٢) تقدم في دوك ، وانظر اللسان والتكملة «دوك» أيضاً.
(٣) اللسان والصحاح وعجزه في التهذيب.
(٤) اللسان.
(٥) الأصل والتكملة وفي اللسان : امليساس.
الزُّهْلولُ : الحيَّةُ لها عُرْفٌ ، نَقَلَه ابنُ بَرِّي عن الوَزيرِ المَغْربيِّ.
وزَاهِلُ بنُ عَمْرٍو السَّكْسَكِيُّ من أَهْلِ الشَّامِ ، رَوَى عنه سَعِيدُ بنُ أَبي هلالٍ ، ثِقَةٌ ذَكَرَه ابنُ حَبَّان.
[زهمل] : زَهْمَلَ المَتاعَ زَهْمَلَةً إِذا نَضَّدَ بَعْضَه على بعضٍ أَهْمَلَه الجماعَةُ كُلُّهم ، وكأَنَّه مَقْلوبُ زَهْلَمَ ، كما سَيَأْتي.
[زيل] : زالَهُ عن مكانِهِ يَزيلُه زَيْلاً لُغَةٌ في أَزَالَهُ كما قالَهُ الجَوْهَرِيُّ. قالَ ابنُ بَرِّي : صَوابُه أَي أَزَالَهُ.
وفي المُحْكَمِ : زَالَ الشيءُ زَيْلاً وأَزَالَه إِزالَةً وإِزالاً ، وهذه عن اللّحْيانيِّ أَي فَرَّقَه.
وتَزَيَّلوا تَزَيُّلاً وتَزْييلاً ، وهذه حجازِيَّةٌ رَوَاها اللّحْيَانيُّ ؛ قالَ : ورَبِيعَةُ تَقُولُ : تَزَايَلوا تَزايُلاً أَي تَفَرَّقُوا ، وأَنْشَدَ للمُتَلمِّس :
|
أَحارِثُ إِنَّا لو تُساطُ دِماؤُنا |
|
تَزَيَّلْن حتى ما يَمَسّ دَمٌ دَما (١) |
ويُرْوَى : تَزَايَلْن ، وقَوْلُه تعالَى : (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا) (٢) ، يقُولُ : لو تَمَيَّزُوا.
وزِلْته أَزِيلُه زَيْلاً فلم يَنْزَلْ أَي مِزْتُهُ فلم يَنْمَزْ يقالُ : زِلْ ضَأْنَك من مِعَزاكَ ، أَي مِزْهُ وأَبنْ ذَا من ذَا.
وزَيَّلَهُ تَزْييلاً فتَزَيَّلَ فَرَّقَهُ فتَفَرَّقَ : ومنه قَوْلُه تعالَى : (فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ) (٣) وهو على التَّكْثِير فبمَنْ قالَ : زلت مُتَعدٍّ نَحْو مِزْتُه ومَيَّزْتُه ، قالَهُ الرَّاغِبُ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : أَمَّا زَالَ يَزِيلُ فإِنَّ الفرَّاءَ قالَ في قَوْلِه تعالَى : (فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ) ، ليْسَتْ من زُلْت ، وإِنَّما هي من زِلْتُ الشيءَ فأَنا أَزِيلُه إِذا فَرَّقْتَ ذا من ذا ؛ وقالَ : فَزَيَّلْنا لكَثْرةِ الفِعْلِ ، ولو قَلَّ لقلْتُ زِلْ ذا من ذا كما تقُولُ : مِزْ ذا من ذا ، قالَ : وقرَأَ بعضُهم فزَايَلْنا بَيْنهم ، وهو مِثْل قَوْلِك (لا تُصَعِّرْ) ولا تُصَاعِرْ. وقالَ القُتَيْبيُّ في تفْسِيرِ قَوْلِه تعالَى : فَزَيَّلْنا أَي فَرَّقنا وهو مِنْ زَالَ يَزُولُ وأَزَلْته أَنا.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهذا غَلَطٌ من القُتَيْبي ولم يميز بَيْن زَالَ يَزُولُ وزَالَ يَزِيلُ كما فَعَلَ الفرَّاء ، وكانَ القُتَيْبيّ ذا بيانٍ عَذْبٍ وقد نَحِسَ حَظُّهُ من النَّحْوِ ومَعْرفةِ مقَايِيسِه.
وزايَلَهُ مُزَايَلَةً وزِيالاً : فارَقَهُ وانْزَالَ عنه والحَبِيبُ المُزَايلُ : المُبَاينُ.
ويقالُ : خالِطُوا الناسَ وزَايِلُوهم أَي فَارِقُوهم في الأَفْعالِ.
والزِّيالُ : الفُراقُ.
والتَّزايُلُ : التَّبايُنُ ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
إِلى ظُعُنٍ كالدَّوْمِ فيها تَزايُلٌ |
|
وهِزَّة أَحمالٍ لَهُنَّ وَشِيجُ (٤) |
ومن المجازِ : التَّزايُلُ : الاحْتِشامُ. وهو مُتَزايلٌ عنه أَي مُحْتَشمٌ لأَنَّه إِذا احْتَشَمَه بايَنَهُ بشَخْصِه وانْقَبَضَ عنه ؛ ويقالُ : أَنَا أَتَزَايلُ عنك فلا أَتَجَاسَرُ عليك ، كما في الأَسَاسِ.
والزَّيَلُ : محرَّكةً ، تَباعُدُ ما بين الفَخِدَيْنِ كالفَحَجِ. وهو أَزْيَلُ الفَخِذَيْن : مُنْفَرِجُهما.
وفي حدِيثِ المَهْدِيِّ : «أَجْلَى الجَبِين أَقْنَى الأَنْفِ أَزْيَل الفَخِذَيْن أَفْلَج الثَّنَايا بفَخِذِه الأَيْمَن شامَةٌ.
والمِزْيَلُ والمِزْيَالُ : كمِنْبَرٍ ومِحْرابٍ ، الرَّجُلُ الكَيِّسُ اللَّطيفُ.
وفي حدِيثِ مُعَاوِيَةَ : «أَن رَجُلَين تَدَاعَيَا عَنْدَه وكان أَحَدُهما مِخْلَطاً مِزْيلاً».
قالَ ابنُ الأَثيرِ : المِزْيَلُ هو الجَدِلُ في الخصُوماتِ الذي يَزُولُ من حُجَّةٍ إِلى حُجَّةٍ.
قلْتُ : فإِذَنْ يُذْكَرُ في زَوَلَ ، وهكذا نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَانِ.
ولكنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ ذَكَرَه في ز ي ل كالمصنِّفِ.
__________________
(١) اللسان.
(٢) الفتح الآية ٢٥.
(٣) يونس الآية ٢٨.
(٤) ديوان الهذليين ١ / ٥١ برواية :
وهزة أجمال لهن وسيج
والمثبت كرواية اللسان.
وما زِلْتُ أَفْعَلُهُ ، كما تقُولُ : ما برِحْتُ ومُضارِعُهُ (١) أَزالُ وأَزيلُ.
قالَ الأَزْهَريُّ : وقلَّما يُتَكَلَّم به إِلَّا بحرفِ النَّفْي.
قالَ ابنُ كَيْسان : ليسَ يُرادُ بما زَالَ ولا يَزالُ الفعلُ من زَالَ يَزُولُ إِذا انْصَرَفَ من حالٍ إلى حالٍ ، وزالَ عن مَكَانِه ، ولكنّه يُرادُ بهما مُلازَمَةُ الشيءِ والحالُ الدّائِمَةُ ، انتَهَى.
فهي والتامَّةُ مُخْتَلِفانِ في المادَّةِ تِلْكَ مُرَكَّبَةٌ من «زول» ، وهذه من «ز ي ل» ، أَو النَّاقِصَةُ مُغَيَّرَةٌ من التَّامَّةِ بَنَوْها على فَعِلَ بكسرِ العَيْنِ بعدَ أَنْ كانَتْ مَفْتوحَةً ، أَو هي من زالَهُ يَزيلُهُ إِذا مازَهُ.
وقالَ الرَّاغِبُ : قَوْلُهم : ما زَالَ ولا يَزالُ أُجْرِيا مَجْرَى كانَ في رَفْعِ الاسمِ ونَصْبِ الخَبَرِ ، وأَصْلُه من الياءِ لقَوْلِهم : زَيَّلْتُ أَي ما بَرِحْتُ ، ولا يصح أَنْ يقالَ : ما زَالَ زَيْدٌ إِلَّا مُنْطلقاً كما يقالُ : ما كانَ زَيْدٌ إِلَّا مُنْطلقاً ، وذلِكَ أَنَّ زَالَ يَقْتَضِي معْنَى النَّفْي إِذ هو ضِدُّ الثَّباتِ ، وما ولا يَقْتَضِيان النَّفْي ، والنَّفْيان إِذا اجْتَمَعَا اقْتَضَيَا الإِثْبات ، فصارَ قَوْلُهم : ما زَالَ يَجْرِي مَجْرَى كانَ في كوْنِه إِثْباتاً ، وكمالا يقال : كانَ زَيْدٌ إِلَّا مُنْطلقاً ، لا يقالُ : ما زَالَ زَيْدٌ إِلَّا مُنْطلقاً. وما زِلْتُ بزَيْدٍ وما زِلْتُ وزَيْداً حتى فَعَلَ ذلِكَ زِيالاً أَي بزَيْدٍ حَكَاه سِيْبَوَيْه.
وحَكَى بعضُهم : زِلْتُ أَفْعَلُ بمعْنَى ما زَلْتُ أَفْعَلُ ، وهو قَليلٌ.
ويقالُ : ما زِيلَ فلانٌ يَفْعَلُ وكذا ، لُغَةٌ في ما زَالَ ، حَكَاهُ أَبُو الخَطَّاب الأَخْفَش ، وهذا كما يقالُ في كاد : كِيْدَ ، ومنه قَوْلُ الهُذَليَّ :
|
وكِيدَ ضِباعُ القُفِّ يأْكُلْنَ جُثَّتي |
|
وكِيدَ خِراشٌ يَوْمَ ذلك يَيْتَم! (٢) |
وقَوْلُه : عنه أَي عن الأَخْفَش ، ولم يتقدَّمْ له ذِكْرٌ فهو مُسْتَدركٌ زائِدٌ فتنبَّه لذلِكَ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المُتَزَايِلَةُ من النِّساءِ ، التي تَسْتُروَجْهَها عنك.
وزِيلَ زَوِيلُه : أَي ذَهَبَتْ حركتُه. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : أَي استفز من الفرق وهو من إِسْنادِ الفِعْلِ إِلى مَصْدَرِهِ ، ومنه قَوْلُ ذي الرُّمَّةِ السابِقِ :
زِيْلَ مِنَّا زَوِيْلُها (٣).
أَي زِيلَ قَلْبُها من الفَزَعِ.
قالَ ابنُ بَرِّي : ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ زِيلَ في البيتِ مَبْنيّاً للمَفْعولِ من زالَهُ الله.
والزَّوِيلُ بمعْنَى الزَّوالِ ، وأَنْ يكونَ زِيلَ لُغَة في زَالَ ، ويدلُّ على صحةِ ذلِكَ أَنَّه يُرْوَى : زِيلَ مِنَّا زَوَالُها ، وزَالَ مِنَّا زَوِيلُها. قالَ : فهذا يدلُّ على أَنَّ زِيلَ بمعْنَى زَالَ المَبْني للفاعِلِ دُوْنَ المبْنِي للمَفْعولِ.
فصل السين
المُهْملةِ مع اللامِ
[سأل] : سَأَلَهُ كذا وعن كذا وبكَذا بمعنًى واحِدٍ ، يقالُ : سَأَلَهُ الشيءَ وعن الشيء.
وقالَ الأَخْفَشُ : يقالُ خَرَجْنا نَسْأَلُ عن فلانٍ وبفلانٍ ؛ وفي اسْتِعْمَالِه مُتَعدِّياً بنَفْسِه وبهذه الحُرُوفِ بمعنًى واحِدٍ كما هو ظاهِرُ كَلامِه ، وهو الذي ذَهَبَ إِليه الأَخْفَشُ اختلافٌ.
ففي شرْحِ خطْبةِ الشَّفاء للخَفَاجيِّ أَنَّه يَتَعدَّى بنَفْسِه وبعَنْ ومِنْ وفي ، إِذا كانَ بمعْنَى الرَّجَاء لا الاسْتِعْطاف.
وفي تعْلِيقِ الفَرَائدِ على تَسْهيلِ الفَوَائدِ للبَدْرِ الدمَامِيْني
__________________
(١) في القاموس : «مضارعُهُ» بدون واو العطف.
(٢) البيت في شرح أشعار الهذليين في شعر أبي خراش ٣ / ١٢٢٠ وروايته :
|
فتقعد أو ترضى مكاني خليفة |
|
وكاد خراشٌ يوم ذلك بيتمُ |
قال أبو سعيد : وسمعت من ينشد :
|
وكيدت ضباع القف يأكلن جثتي |
|
وكيد خراش يوم ذلك ييتم |
والمثبت كرواية اللسان.
(٣) تقدم في مادة «زول».
أَثْناء أَفْعال القُلُوب ؛ أَنَّ سَأَلَ يَتَعَدَّى للمالِ بنَفْسِه ، ولغيرِهِ بالجارِ.
وفي شِفاءِ الغَلِيلِ للشَّهاب : أَنَّه يتعَدَّى إِلى المَسْؤولِ عنه بنَفْسِه ، وقد تَدْخلُ عن على السَّائلِ ، وقد تَدْخلُ على المَسْؤولِ عنه.
قالَ شيْخُنا : ودُخولُها على السَّائلِ لُغَةُ بنِي عامِرٍ.
وقالَ ابنُ بَرِّي : سَأَلْته الشيءَ بمعْنَى اسْتَعْطَيْته إِيَّاه ، وسَأَلْته عن الشيءِ : اسْتَخْبَرْتُهُ.
قلْتُ : وللرَّاغِبِ في مُفْردَاتِه تَحْقيقٌ حَسَن ، قالَ : السُّؤالُ : اسْتِدْعاءُ مَعْرفَةٍ أَو ما يُؤَدِّي إِلى المَعْرفَةِ ، واسْتِدْعاءُ مالٍ أَو ما يُؤَدِّي إِلى مالٍ فاسْتِدْعاءُ المَعْرفةِ جَوَابُه على اللِّسانِ واليَدُ خَلِيفَةٌ له بالكِتَابَةِ أَو الإِشَارَةِ ، واسْتِدْعاءُ المالِ جَوَابُه على اليَدِ واللّسَانُ خَلِيفَةٌ لها إِمَّا بِرَدٍّ أَو بوَعْدٍ أَو برٍّ (١).
والسّؤَالُ للمَعْرفةِ قد يكونُ للإِسْتِعْلامِ ، وقد يكونُ للَّتبكيتِ ، وتارَةً ويكونُ لتَعْريفِ المَسْؤُولِ وتَنْبيههِ ، وهذا ظاهِرٌ وعلى التّبْكِيتِ قَوْلُه : (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ) (٢) والسُّؤَالُ إِذا كانَ للتَّعْريفِ يُعَدَّى إِلى المَفْعولِ الثاني تارَةً بنَفْسِه ، وتارَةً بالجارِ. تقُولُ : سأَلْتُه كذا وعن كذا وبكذا وبعن أَكْثر. وإِذا كان لاسْتِدْعاءِ مالٍ فإنَّه يُعَدَّى بنَفْسِه أَو بِمنْ انتَهَى.
وفي المُحْكَمِ : سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤَالاً كغُرَابٍ ، وسَآلَةً بالمدِّ ومَسْأَلَةً كمَرْحَلَةٍ ، وقد تُحْذَفُ منه الهَمْزَةُ فيقالُ : مَسَلَةٌ ، وتَسْآلاً ، بالفتحِ والمدِّ ، وسَأَلَةً ، محرَّكةً.
والأَمْرُ من سَالَ كخَافَ : سَلْ بحَرَكَةِ الحرفِ الثاني من المسْتَقْبلِ.
ومن سَأَلَ كجَأَرَ اسْأَلْ ، قالَ ابنُ سِيْدَه : والعَرَبُ قاطِبَةً تحْذِفُ الهَمْزَ منه في الأَمْرِ ، فإِذا وَصَلُوا بالفاءِ أَو الواو هَمَزُوا كقَوْلِكَ فاسْأَلْ واسْأَلْ. ويقالُ على التَّخْفِيفِ البَدَليِّ : سالَ يَسَالُ كخَافَ يَخافُ ، وهي لُغَةُ هُذَيْل ، والعَيْنُ من هذه اللُّغَةِ واوٌ لمَا حَكَاه أَبُو زَيْدٍ من قَوْلِهم : هُما يَتَساوَلانِ ، كقَوْلِكَ يَتَقَاوَمَانِ ويَتَقَاوَلانِ ، وبه قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ ونافِعٍ وابنُ كَثيرٍ وابنُ كَثيرٍ وابنُ عُمَرَ سَأَلَ سائِلٌ بعَذَابٍ واقِعٍ ، وقيلَ : معْناهُ بغَيْرِ هَمْزٍ سَالَ وادٍ بعَذابٍ واقِعٍ. وقَرَأَ ابنُ كثيرٍ وأَبُو عَمْرٍو والكُوفيُّون : سَأَلَ سائِلٌ مَهْموزٌ على معْنَى دَعَا داعٍ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ) ، أَي عن عَذَابٍ ، قالَ الأَخْفَشُ : وقد يُخَفَّفُ فيقالُ : سَالَ يَسَالُ ، قالَ الشاعِرُ :
|
ومُرْهَقٍ سالَ إِمْتاعاً بأُصْدتِه |
|
لم يَسْتَعِنْ وحَوامي الموتِ تَغْشاهُ (٣) |
والسُّؤْلُ ، بالضمِ مَهْموزاً ، والسُّؤْلَةُ بالهاءِ وهذا عن ابنِ جنيّ ، ويُتْركُ هَمْزُهُما ، وبهما قُرِىءَ قَوْلُه تعالَى : (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى) (٤) ، أَي ما سَأَلْتَهُ أَي أُعْطِيْت أُمْنِيَّتك التي سَأَلْتها.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : السُّؤْلُ فعْلٌ بمعْنَى مَفْعولٍ كعرفٍ ونكْرٍ.
وقالَ ابنُ جنيِّ : أَصْلُ السُّولِ الهَمْز عند العَرَبِ ، اسْتَثْقَلُوا ضَغْطَة الهَمْزَةِ فيه فتَكَلَّموا به على تَخْفيفِ الهَمْزةِ وسَيَأْتي في س ول.
وسُؤَلَةٌ : كهُمَزَةٍ ، الكثيرُ السُّؤالِ من النَّاسِ بالهَمْزِ وبغَيْرِ الهَمْزِ كما سَيَأْتي في س ول.
وأَسْأَلَهُ سُؤْلَهُ وسُؤْلَتُهُ ومَسْأَلَتَهُ أَي قَضَى حاجَتَهُ كذا في العُبَابِ واللّسَانِ.
وأَمَّا قَوْلُ بِلالِ بنِ جريرٍ :
|
إِذا ضِفْتَهُمْ أَو سَايَلْتَهُمْ |
|
وجَدْتَ بهم عِلَّةَ حاضِرَهْ(٥) |
فجَمَعَ بَيْن اللُّغَتَيْنِ ، كما قالَهُ أَحْمدُ بنُ يَحْيَى ، وذلِكَ حِيْنَ فَهِمَ. وقبلَ ذلِكَ فإِنَّه لم يَعْرِفْه وهُما الهَمْزَةُ التي في سَأَلْتُه وهي الأَصْلُ ، والياءُ التي في سايَلْتُه وهي العوضُ والفرعُ ، فقد تَرَاهُ كيفَ جَمَعَ بَيْنهما في قَوْلِه : قالَ : سايَلْتَهم ، قالَ : ووَزْنُه على هذا فَعايَلْتَهُم ، قالَ : وهذا مِثالٌ لا نَظيرَ يُعْرفُ له في اللُّغَةِ.
وتَساءَلُوا : سَأَلَ بعضُهم بعضاً ، وهُما يَتَساءَلان ويَتَسايَلان ، وقَوْلُه تعالَى : واتَّقُوا الله الذي تَسَّاءَلُونَ به
__________________
(١) قوله : «أبو برّ» ليست في المفردات «سأل».
(٢) سورة التكوير الآية ٨.
(٣) اللسان بدون نسبة.
(٤) طه الآية ٣٦.
(٥) من شواهد القاموس ، واللسان.
(وَالْأَرْحامَ) (١) ، وقُرِىءَ : (تَسائَلُونَ بِهِ) ، فمن قَرَأَ تَسَّاءَلُون فالأَصْل تَتَسَاءَلون قُلِبَتِ التاءُ سِيناً لقُرْبِ هذه من هذه ثم أُدْغِمَت فيها ، ومن قَرَأَ تَسائَلُونَ فأَصْلُه أَيْضاً تَتَسَاءَلُون حُذِفَتِ التاءُ الثانِيَةُ كَراهِيّة للإِعادَةِ ، ومعْناهُ تَطْلُبون حقوقَكَم به.
* تَنبِيه : قال ابنُ الأَثيرِ : السُّؤَالُ في كتابِ الله والحدِيثِ نَوْعان : أَحَدُهما : ما كانَ على وَجْهِ التَّبْيين والتَّعْلم ممَّا تَمَسُّ الحاجَةُ إِليه فهو مُبَاحٌ أَو مَنْدوبٌ أَو مأْمورٌ به ، والآخَرُ ما كانَ على طريقِ التَّكلُّفِ والتَّعنُّتِ فهو مَكْروهٌ ومِنْهِيٌّ عنه ، فكلُّ ما كانَ من هذا الوَجْهِ ووَقَعَ السُّكوتُ عن جَوَابِه فإِنَّما هو رَدْعٌ وزَجْرٌ للسَّائِلِ ، وإِن وَقَعَ الجَوَابُ عنه فهو عُقَوبَةٌ وتَغْليظٌ.
وفي الحدِيثِ : «كَرِه المَسَائلَ وعَابَها» ، أَرَادَ المَسَائلَ الدَّقِيقَة التي لا يُحْتاجُ إِليها.
وفي حدِيثٍ آخَر : أَنّه نَهَى عن كَثْرَةِ السُّؤَالِ.
قيلَ : هو من هذا ، أَو قيلَ : هو سُؤَالُ الناسِ أَمْوالَهم من غيرِ حَاجَةٍ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
رجُلٌ سأَّلٌ ، كشَدَّادٍ ، وَسُؤُولٌ ، كصَبُور : كَثيرُ السُّؤَالِ.
وقَوْمٌ سَأَلَةٌ ، جَمْعُ سَائِلٌ ككَاتِبٍ وكَتَبهُ وسُؤَّالٌ ، كرُمَّان ، وسَاءَلْته مُسَاءَلَة ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
أَساءَلْتَ رَسْمَ الدَّار أَمْ لم تُسَائِل |
|
عن السَّكْنِ أَمْ عن عَهْده بالأَوائِل؟ (٢) |
وجَمْعُ المَسْأَلَةِ مَسَائِلُ بالهَمْزِ.
وتَعَلَّمت مَسْأَلَةً ومَسَائِلَ اسْتُعِيرَ المَصْدَرُ للمَفْعولِ وهو مجازٌ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
وحَكَى أَبُو عليٍّ عن أَبي زَيْدٍ قوْلَهم : اللهُمَّ أَعْطنا سَأَلاتِنا ، وَضَعَ المَصْدَر مَوْضِعَ الاسمِ ، ولذلِكَ جُمِعَ.
والفَقيرُ يُسَمَّى سَائِلاً إذا كانَ مُسْتَدْعِياً لشيءٍ ، قالَهُ الرَّاغِبُ وبه فَسَّر قَوْلَه تعالَى : (وَأَمَّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) (٣) ؛ وفَسَّره الحَسَنُ بطالِبِ العِلْمِ.
* فائدة مهمة. في كتابِ الشذوذِ لابنِ جنيٍّ قِرَاءَةُ الحَسَنِ : ثم سولوا الفتنة مَرْفُوعة السِّيْن. قالَ ابنُ مجاهِدٍ : ولا يَجْعَل فيها ياءً ولا يمَدّها. قالَ ابنُ جنيٍّ : سَأَلَ يسأَلُ وسَالَ يَسَالُ لُغتان ، وإذا أُسْنِدَ الفِعْلُ إلى المَفْعولِ فالأَقْيَس فيه أنْ يقالَ : سيلوا كعيدوا ، ولُغَةٌ ثانيةٌ هنا وهي إشْمامُ كَسْرةِ الفاءِ ضَمَّة فيقالُ سِيلوا كقِيل وبِيع ؛ واللُّغَةُ الثالثةُ سولوا كقَوْلِهم : قُول وبُوع وقد سُورَ به وهو على إخْلاصِ ضمَّةِ فعل إلَّا أَنَّه أَقَلُّ اللُّغاتِ ؛ فهذا أَحَدُ الوَجْهَيْن وهو كالسَّاذجِ ، وفيه وَجْهٌ آخَر فيه الصنعة وهو أَنْ يكونَ أَرَادَ سئلوا فخفَّفَ الهَمْزَةَ فجَعَلَها بَيْن بَيْن ، أَي بَيْن الهَمْزَةِ والياءِ لأَنَّها مكْسُورةٌ فصارَتْ سيلوا ، فلمَّا قارَبَتْ الياء وضَعُفَتْ فيها الكَسْرَةُ شابَهَتْ الياءَ السَّاكِنَة وقَبْلها ضمَّة فانْتَحَى بها ، نَحْو قَوْلِه : بوغ ، فأَمَّا أَخْلصها في اللّفْظِ واواً لانْضِمَامِ ما قَبْلها على رَأْي أَبي الحَسَنِ في تَخْفيفِ الهَمْزَةِ المكْسُورَةِ إذا انْضَمَّ ما قَبْلها وأما بقاها على رَوَائحِ الهَمْزِ الذي فيها فجَعَلَها بَيْن بَيْن فخفيت الكَسْرة فيها فشابَهَتْ لانْضِمَامِ ما قَبْلها الواو انتهى.
[سبل] : السَّبيلُ والسَّبيلَةُ ، وهذه عن ابنِ عَبَّادٍ ، الطَّريقُ وما وَضَحَ منه ، زَادَ الرَّاغِبُ : الذي فيه سُهولَةٌ ، يذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ ، والتَّأْنِيثُ أَكْثَرُ ، قالَهُ ابنُ الأَثيرِ ، شاهِدُ التَّذْكِيرِ قَوْلُه تعالَى : (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً) (٤) ، وشاهِدُ التَّأْنِيثِ : (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ) (٥) ، عَبَّرَ به عن المحجَّةِ ج سُبُل ككُتُبٍ ؛ قالَ الله تعالَى : (وَأَنْهاراً وَسُبُلاً) (٦).
وقَوْلُه تعالَى : (وَ) عَلَى اللهِ قَصْدُ (السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ) (٧) فَسَرَّه ثَعْلَب فقالَ : على الله أَنْ يَقْصِدَ السَّبيلَ للمُسْلِمِين ، (وَمِنْها جائِرٌ) أي ومن الطُّرُق جائرٌ على غَيْرِ السَّبيلِ فيَنْبَغِي أَنْ
__________________
(١) الآية الأولى من النساء.
(٢) ديوان الهذليين ١ / ١٣٩ واللسان.
(٣) الضحى الآية ١٠.
(٤) سورة الأعراف الآية ١٤٦.
(٥) سورة يوسف الآية ١٠٨.
(٦) سورة النحل الآية ١٥.
(٧) النحل الآية ٩.
يكونَ السَّبيلَ هنا اسمُ جِنْسٍ لا سَبيلاً واحِداً بعَيْنِه لقولِهِ وَمِنْها جائِرٌ أي ومنها سَبيلٌ جائِرٌ.
وقَوْلُه تعالَى : (وَ) أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ (١) (اللهِ) ، أَي في الجِهادِ وكلِّ ما أَمرَ الله به من الخَيْرِ فهو من سَبيلِ الله ، واسْتِعْمالُهُ في الجِهادِ أَكْثَرُ لأَنَّه السَّبيلُ الذي يُقاتَلُ فيه على عَقْدِ الدِّين ، وقَوْلُه (فِي سَبِيلِ اللهِ) أُرِيدَ به الذي يُريدُ الغَزْوَ ولا يجدُ ما يُبَلِّغُه مَغْزاه ، فيُعْطى من سَهْمه ، وكُلُّ سَبيلٍ أُرِيدَ به الله ، عَزَّ وجَلَّ ، وهو بِرٌّ دَاخلٌ في سَبيلِ الله ، وإذا حَبَّس الرَّجلُ عُقْدةً له وسَبَّل ثَمَرَها أَو غَلَّتها فإنَّه يُسْلَك بما سَبَّل سَبيلُ الخَيْرِ يُعْطى منه ابنُ السَّبيلِ والفقيرُ والمجاهِدُ وغيرُهم.
وقالَ ابنُ الأَثِيرِ : وسَبيلُ الله عامٌّ يقَعُ على كلِّ عملٍ خالصٍ سُلِكَ به طَرِيقُ التقرُّبِ إلى الله ، عزوجل ، بأَداءِ الفَرَائِضِ والنَّوافِلِ وأَنْواعِ التَّطَوُّعات ، وإذا أُطْلِق فهو في الغالِبِ واقِعٌ على الجِهادِ حتى صَارَ لكَثْرَةِ الاسْتِعْمالِ كأَنَّه مَقْصورٌ عليه.
وأَمَّا ابنُ السَّبيلِ : فهو ابنُ الطَّريقِ أي المسافِرُ الكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّي ابْناً لها لمُلازَمَته إيّاها ، قالَهُ ابنُ الأَثِيرِ.
وقالَ الرَّاغِبُ : هو المسافِرُ البَعيدُ عن مَنْزِلِهِ نُسِبَ إلى السَّبيلِ لمُمَارَسَتِه إيّاه.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : تَأْوِيلُه الذي قُطِعَ عليه الطَّريقُ. زَادَ غيرُه : وهو يُريدُ الرُّجوعَ إلى بلدِهِ ولا يجدُ ما يَتَبَلَّغ به ؛ وقيلَ : هو الذي يُريدُ البَلدَ غَيْر بلدِهِ لأَمْرٍ يلْزَمُه.
وقالَ ابنُ عَرَفة : هو الضَّيفُ المُنْقَطِعُ به يُعْطَى قَدْرَ ما يُتَبَلَّغُ به إلى وَطَنِه.
وقالَ ابنُ بَرِّي : هو الذي أَتَى به الطَّريقُ ، قالَ الرَّاعِي :
|
على أَكْوارِهِنَّ بَنُو سَبِيلٍ |
|
قَلِيلٌ نَوْمُهُم إلَّا غِرَارا (٢) |
وقالَ آخَر :
|
ومَنْسوب إِلى مَنْ لم يَلِدْه |
|
كَذَاك الله نَزَّل في الكِتابِ (٣) |
والسَّابِلَةُ من الطُّرُقِ ، قالَ بعضُهم : ولو قالَ من السُّبُلِ لوافَقَ اللَّفْظ والاشْتِقَاق ، المَسْلوكَةُ ، يقالُ : سَبِيلٌ سابِلَةٌ أي مَسْبولَةٌ.
والسَّابِلَةُ أَيْضاً : القومُ المُخْتَلِفَةُ عليها في حوائِجِهم جَمْعُ سَابِل وهو السَّالِكُ على السَّبيلِ ويُجْمَعُ أَيْضاً على السَّوابِلِ.
وأَسْبَلَتِ الطَّريقُ : كَثُرَتْ سابِلَتُها أَي أَبْناؤُها المُخْتَلِفُون إليها.
وأَسْبَلَ الإِزَارُ : أَرْخَاه ، ومنه الحدِيثُ : «نَهَى عن إِسْبالِ الإِزَارِ ، وقالَ : إنَّ الله لا يَنْظُر إلى مسْبِلٍ إزَارَه».
وفي حدِيثٍ آخَرَ : «ثلاثَةٌ (لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) و (لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) و (لا يُزَكِّيهِمْ) ، فذَكَرَ : المُسْبِلُ والمَنَّان والمُنْفِق سِلْعَته بالحَلِفِ الكاذِب» ؛ قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ وغَيْرِه : المُسْبِلُ الذي يُطَوِّلُ ثَوْبَه ويُرْسِلُه إلى الأَرْضِ إذا مَشَى وإنَّما يَفْعلُ ذلِكَ كِبْراً واخْتيالاً.
ومِنَ المجازِ : وقَفَ على الدَّارِ فأْسْبَلَ دَمْعَه (٤) أَي أَرْسَلَه ويُسْتَعْملُ أَيْضاً لازِماً ، يقالُ : أَسْبَلَ دَمْعُهُ أَي هَطَلَ.
وأَسْبَلَتِ السَّماءُ : أَمْطَرَتْ وأَرْخَتْ عثانِيْنَها إلى الأَرْضِ.
وفي الأَسَاسِ : أَسْبَلَ المَطَرُ : أَرْسَلَ دَفْعَه (٥) وتَكَاثَفَ كأَنَّما أَسبلَ سِتْراً وهو مجازٌ.
والسَّبولَةُ ، بالفتحِ ، ويُضَمُّ والسَّبَلَةُ ، محرَّكةً ، والسُّنْبُلَةُ ، بالضمِّ ، كقُنْفُذَةٍ ، الزَّرْعَةُ المائِلَةُ ، الأُوْلَى لُغَةُ بنِي هميان ، نَقَلَه السهيليُّ في الرَّوْضِ ، والأَخِيرَةُ لُغَةُ بنِي تَمِيْمٍ.
وقالَ اللَّيْثُ : السَّبولَةُ هي سُنْبُلَةُ الذُّرَةِ والأَرُزِّ ونَحْوِه إذا مالَتْ.
ومِنَ المجازِ : السَّبَلُ : محرَّكةً ، المَطَرُ المُسْبِلُ ، يقالُ : وَقَعَ السَّبَلُ ، قالَ لَبِيدٌ رَضِيَ الله تعالى عنه :
|
راسِخُ الدِّمْنِ على أَعْضَادِهِ |
|
ثَلَمتْهُ كلُّ رِيحٍ وسَبَلْ(٦) |
__________________
(١) البقرة الآية ١٩٥.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ وانظر تخريجه فيه ، واللسان.
(٣) اللسان بدون نسبة.
(٤) في القاموس : «والدَّفْعَ».
(٥) عن الأساس وبالأصل «دفعة».
(٦) ديوانه ط بيروت ص ١٤٣ والضبط عنه.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ : أَسْبَلتِ السَّماءُ إسْبِالاً ، والاسمُ السَّبَلُ ، وهو المَطَرُ بَيْن السَّحابِ والأَرْضِ حِيْن يَخْرُجُ من السَّحابِ ولم يَصِلْ إلى الأَرْضِ.
والسَّبَلُ : الأَنْفُ ، يقالُ : أَرْغَمَ الله سَبَلَه والجَمْعُ سِبالٌ كما في المُحِيطِ.
والسَّبَلُ : السَّبُّ والشَّتْمُ ، يقالُ : بَيْنِي وبَيْنه سُبَلٌ كما في المُحِيطِ. ولا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَه : والشَّتْمُ زِيادَةٌ لأَنَّ المَعْنَى قد تَمَّ عنْدَ قَوْلِه : السَّبّ.
والسَّبَلُ : السُّنْبُلُ لُغَةُ الحجازِ ومِصْرَ قاطِبَةً ، وقيلَ : هو ما انْبَسَطَ من شُعَاعِ السُّنْبلِ ، وقيلَ : أَطْرافُه.
والسَّبَلُ : دَاءٌ يُصِيبُ في العَيْنِ ؛ قيلَ : هو غِشاوَةُ العَيْنِ أَو شِبْه غِشَاوَةٍ كأَنَّها نَسْجُ العَنْكبوتِ كما في العُبَابِ ؛ زَادَ الجَوْهَرِيُّ : بعُرُوقٍ حُمْرٍ.
وقالَ الرّئيسُ : من انْتِفاخِ عُرُوقِها الظَّاهِرَةِ في سَطْحِ المُلْتَحِمَةِ إحْدَى طَبَقاتِ العَيْنِ.
وقيلَ : هو ظُهورُ إِنْتِسَاجِ شيءٍ فيما بَيْنهما كالدُّخانِ وتَفْضيله في التَّذْكِرَةِ.
والسَّبَلَةُ : محرَّكةً ، الدَّائِرَةُ في وَسَطِ الشَّفَةِ العُلْيا ، أَو ما على الشارِبِ من الشَّعَرِ ، ومنه قَوْلُهم : طالَتْ سَبَلَتُك فقصَّها ، وهو مجازٌ ؛ أَو طَرَفَةُ أَو مُجْتَمَعُ الشَّارِبَيْنِ أَو ما على الذَّقَنِ إِلى طَرَفِ اللِّحْيَةِ كُلِّها أَو مُقَدَّمُها خاصَّةً ، هكذا في سائِرِ النسخِ ، وفي العبَارَةِ سَقْطٌ ؛ فإِنَّ نَصَّ المُحْكَمِ : إِلى طَرَفِ اللحْيَةِ خاصَّةً ؛ وقيلَ : هي اللحْيَةُ كُلُّها بأَسْرِها ، عن ثَعْلَب. وأَمَّا قَوْلُه : أَو مُقَدَّمُها فإِنَّه من نَصِّ الأَزْهَرِيِّ ، قالَ : والسَّبَلَةُ عنْدَ العَرَبِ مُقَدَّم اللحْيَةِ وما أَسْبَل منها على الصَّدْرِ فتأَمَّلْ ذلِكَ. وعلى هذا تكونُ الأَقْوالُ سَبْعَة.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : من العَرَبِ من يَجْعَلُ السَّبَلَة طَرَف اللحْيَةِ ، ومنهم من يَجْعَلُها ما أَسْبَل من شَعَرِ الشارِبِ في اللحْيَةِ (١). وفي الحدِيثِ : «إِنَّه كانَ وافِرَ السَّبَلةِ».
قال الأَزْهَرِيُّ : يَعْنِي الشَّعَرات التي تحتَ اللَّحْي الأَسْفلِ.
وقَالَ أَبُو زَيْدٍ : السَّبَلَةُ ما ظَهَرَ من مُقَدَّمِ اللحْيَةِ بعد العارِضَيْن ، والعُثْنُون ما بَطَن. وقالَ الجَوْهَرِيُّ : السَّبَلَةُ : الشَّارِبُ ، ج سِبَالٌ ، قالَ الشمَّاخُ :
|
وجاءَتْ سُلَيْمٌ قَضُّها بقَضِيضِها |
|
تُنَشِّرُ حَوْلِي بالبَقِيعِ سِبَالَها(٢) |
وسَبَلَةُ البَعيرِ : نَحْرُه ، أَو ما سَالَ من وبَرِ البَعِيرِ في مَنْحَرِهِ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : السَّبَلَةُ : المَنْحَرُ من البَعيرِ وهي التَّريْبَةُ (٣) وفيه ثُغْرة النَّحْر. يقالُ : وَجَأَ بشَفْرَته في سَبَلتِها أَي في مَنْحَرِها.
وجَرَّ سَبَلَتَه أَي ثيابَهُ جَمْعُه سَبَلٌ وهي الثِّيابُ المُسْبَلَةُ كالرَّسَلِ والنَّشَر في المُرْسَلةِ والمَنْشُورَةِ.
وذو السَّبَلَةِ : خالدُ بنُ عَوْفِ بنِ نَضْلَةَ بنِ مُعَاويَة بنِ الحَارِثِ بنِ رَافعِ بنِ عَبْدِ عَوْفِ بنِ عتبَةَ بنِ الحارِثِ بنِ رعلِ بنِ عامِرِ بنِ حَرْبِ بنِ سَعْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ سليمِ بنِ فَهْمِ بنِ غنْمِ بنِ دَوْسٍ الدّوسِيُّ من رُؤَسائِهم.
ويُقالُ : بَعيرٌ حَسَنُ السَّبَلَةِ أَي رِقَّةِ جِلْدِهِ ، هكذا نَصُّ العُبَابِ.
وفي التَّهْذِيبِ : يقالُ إِنَّ بَعيرَك لحَسَن السَّبَلَةِ ، يُريدُون رِقَّةَ خَدّهِ.
قلْتُ : ولعلَّ هذا هو الصَّوابُ.
ويقالُ : كتَبَ (٤) في سَبَلَةِ النَّاقَةِ إِذا طَعَنَ في ثُغْرَةِ نَحْرِها ليَنْحَرَها ، كما في العُبَابِ.
ونَصّ الأَزْهَرِيِّ : سَمِعْتُ أَعْرابيّاً يقولُ : لَتَمَ ، بالتاءِ ، في سَبَلَة بَعيرِه إِذا نَحَرَهُ فطَعَنَ في نَحْرِه كأَنَّها شَعَراتٌ تكونُ في المَنْحَرِ.
ومن المجازِ : جَاءَ فلانٌ وقد نَشَرَ سَبَلَتَه أَي جَاءَ مُتَوَعِّداً ، وشاهِدُه قَوْل الشَّمَّاخِ المُتقدِّمِ قَريباً.
ومن المَجَازِ : يقالُ : رجُلٌ سَبَلانِيٌّ ، محرَّكَةً ومُسْبِلٌ ، كمُحْسِنٍ ومُكْرَمٍ ومُحَدِّثٍ ومُعَظَّمٍ وأَحمدَ ؛ الأُوْلَى والثانِيَة
__________________
(١) الجمهرة ١ / ٢٨٨.
(٢) ديوانه ص ٢٠ واللسان والتكملة والأساس والتهذيب.
(٣) عن التهذيب ، وبالأصل بالنون.
(٤) في الجمهرة والتكملة : لتب باللام. وفي التهذيب : لتم.
والأَخِيرَةُ عن ابنِ دُرَيْدٍ ، والرابِعَةُ والخامِسَةُ عن ابنِ عَبَّادٍ ، طَويلُ السَّبَلَةِ أَي اللّحْيَةِ.
وقد سُبِّل تَسْبيلاً كأَنَّه أُعْطِيَ سَبَلَة طَوِيلَة.
وعَيْنٌ سَبْلاءُ : طَوِيلَةُ الهُدْبِ ، وأَمَّا قَوْلُهم : عَيْنٌ مُسْبَلَة لُغَةٌ عامِيَّةٌ.
ومن المَجَازِ : مَلَأَهَا أَي الكَأْس ، وإِنَّما أَعَادَ الضَّمير إِليها مَعَ أَنَّه لم يكنْ سَبَقَ ذِكْرها على حَدِّ قَوْلِه تعالَى :(حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) (١) إِلى أَسْبَالِها أي حُروفِها ، كقولِكَ إِلى أَصْبارِها ، واحِدُها سَبَلَة محرَّكةً ، يقالُ : مَلَأَ الإِنَاءَ إِلى سَبَلَتِه أَي إِلى رَأْسِه.
وأَسْبالُ الدِّلاءِ : شِفاهُها ، قالَ باعثُ بنُ صُرَيْم اليَشْكُرِي :
|
إِذا أَرْسَلُوني مائحاً بدِلائِهِم |
|
فَمَلأتُها عَلَقاً إِلى أَسْبالِها(٢) |
يقولُ : بعَثُوني طالباً لتِراتِهم فأَكْثَرْت من القَتْلِ ، والعَلَقُ : الدَّمُّ.
ومن المجازِ : المُسْبِلُ : كمُحْسِنٍ ، الذَّكَرُ لارْتِخَائِه.
والمُسْبِل أَيْضاً : الضَّبُّ.
وأَيْضاً : السَّادِسُ أَو الخامِسُ من قِداحِ المَيْسِرِ الأَوَّلُ قَوْل اللَّحْيَاني وهو المُصْفَح أَيْضاً ، وفيه سِتَّة فُرُوض ، وله غُنْم سِتَّة أَنْصِباء إِنْ فَازَ ، وعليه غُرْم سِتَّة أَنْصِباء إِن لم يَفُزْ ، والجَمْعُ المَسَابِلُ.
ومُسْبِلٌ : اسمٌ من أَسْمَاءِ ذي الحِجَّةِ عادِيَّة.
والمُسَبَّلُ : كمُعَظَّمٍ ، الشَّيخُ السَّمِجُ كأَنَّه لطولِ لَحْيَتِه.
وخُصْيَةٌ سَبِلَةٌ : كفَرِحَةٍ ، طويلَةٌ مُسْترخيةٌ.
وبَنُو سَبالَةَ : قبيلةٌ ، ظاهِرُ إِطلاقِهِ يَقْتَضي أَنَّه الفتحِ ؛ وابنُ دُرَيْدٍ ضَبَطَه بالضمِ (٣) كما في العُبَابِ ؛ وقالَ الحافِظُ في التَّبْصيرِ : وفي الأَزْدِ سِبَالَة ككِتَابَةٍ منهم عَبْدُ الجبَّارِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمن وَالي خَرَاسَان للمَنْصورِ ، وحُمْران السِّبَاليُّ الذي يقولُ فيه الشاعِرُ :
|
متى كان حمرانُ السّباليّ راعياً |
|
وقد رَاعَهُ بالدوّ أَسود سالحِ |
فتأَمَّلْ ذَلِكَ.
والسُّبْلَةُ : بالضمِ ، المَطَرَةُ الواسِعَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وإِسْبِيلٌ : كإِزْمِيلٍ د ، وقيلَ : اسمُ أَرْضٍ ، قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلبٍ ، رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
بإِسْبِيلَ أَلْقَتْ به أُمُّه |
|
على رأْسِ ذي حُبُكٍ أَيْهَما (٤) |
وقالَ خَلَفُ الأَحْمر :
|
لا أَرْضَ إِلَّا إِسْبِيل |
|
وكلُّ أَرْضٍ تَضْلِيل (٥) |
وقالَ ياقُوتُ : إِسْبِيلُ حصْنٌ بأَقْصَى اليَمَنِ ، وقيلَ : حصْنٌ وَرَاء البَحْرِ ، قالَ الشاعِرُ يَصِفُ حِمَاراً وَحْشِياً :
|
باسبيل كان بها بُرْهَةً |
|
من الدهر لا نبحته الكلابُ (٦) |
وهذا صِفَةُ جَبَلٍ لا حصْنٍ.
وقالَ ابنُ الدمينة : إِسْبِيل جَبَلٌ في مِخْلاف ذِمَار ، وهو مُنْقَسِم بنِصْفَيْن نِصْفُه إِلى مِخْلاف رَدَاع ، ونِصْفه إِلى بلدِ عَنْس ، وبَيْن إِسْبِيل وذِمَار أَكَمَةٌ سَوْدَاء بها حمَّة تُسَمَّى حمَّام سُلَيْمن ، والناسُ يَسْتَشْفُون به من الأَوْصَابِ والجَرَبِ وغيرِ ذلِكَ ، قالَ محمدُ بنُ عبدِ الله النميريُّ ثم الثَّقَفِيُّ :
|
إِلى أن بدا لي حصن اسبيل طالعا |
|
واسبيل حصن لم تنله الأصابع |
وبمَا قُلْنا ظَهَرَ قصُورُ المصنِّفِ في سِيَاقِه.
والسَّبَالُ : ككِتابٍ ع بَيْن البَصْرَةِ والمدينةِ على سَاكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاة والسَّلامِ ، يقالُ له سِبَالُ أُثَالٍ قالَهُ نَصْر.
__________________
(١) سورة ص الآية ٣٢.
(٢) اللسان والصحاح والمقاييس ٣ / ١٣٠.
(٣) انظر الجمهرة ١ / ٢٨٨ والتبصير ٢ / ٧١٤.
(٤) ديوانه ص ٤٠٣ واللسان والتكملة والتهذيب.
(٥) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٦) في معجم البلدان «اسبيل» : لم ينبحنه الكلاب.
وسَبَلٌ : كَجَبَلٍ ، ع قُرْبَ اليَمامِةِ ببِلادِ الرَّبَاب ، قالَهُ نَصْر.
وسَبَلُ : اسمُ فَرَسٍ قَدِيمة من خَيْلِ العَرَبِ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ وأَنْشَدَ :
|
هو الجَوَادُ بنُ الجَوَاد بنُ سَبَل |
|
إِن دَيَّمُوا جادَ وإِنْ جادُوا وَبَل (١) |
وقالَ الجَوْهَرِيُّ : اسمُ فَرَسٍ نَجِيبٍ في العَرَبِ ؛ قالَ الأَصْمَعِيُّ : هي أُمُّ أَعْوَج كانَتْ لِغَنِيٍّ ، وأَعْوَجُ لبَنِي آكِلِ المُرَارِ ، ثم صارَ لبَنِي هِلالٍ ، وأَنْشَدَ هو الجَوَاد ، الخ.
وقالَ غيرُه : هي أُمُّ أَعْوَج الأَكْبَر لبَنِي جعدَةَ ، قالَ النابِغَةُ الجعْدِيُّ ، رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
وعناجيج جيادٍ نُجُبٍ |
|
نَجُل فيّاضٍ ومن آلِ سَبَلْ |
قلْتُ : وقَرَأْت في أَنْسابِ الخَيْلِ لابنِ الكَلْبي أَنَّ أَعْوَجَ أَوَّل من نتجه بَنُو هِلالٍ وأُمُّه سَبَل بِنْتُ فياضٍ ، كانَتْ لبَنِي جعْدَةَ وأُمُّ سَبَل القاميةِ ، انْتَهَى.
وأَغْرَبَ ابنُ بَرِّي حيْثُ قالَ : الشِّعْرُ لجَهْم بنِ سَبَل (٢) يعْنِي قَوْلَه : هو الجَوَادُ بنُ الجَواد ، الخ.
قالَ أَبُو زِيَادٍ الكِلَابيّ : وهو من بَنِي كَعْبِ بنِ بَكْرٍ وكانَ شاعراً لم يُسْمَعْ في الجاهِلِيّةِ والإسْلامِ من بَنِي بَكْرٍ أَشْعَر منه ، قالَ : وقد أَدْركْته يُرْعَد رَأْسَه وهو يقولُ :
|
أَنا الجَوَادُ بنُ الجَوَاد بنُ سَبَل |
|
إن ديَّمُوا جادَ وإنْ جادُوا وَبَلْ |
قالَ ابنُ بَرِّي : فثَبَتَ بهذا أَنَّ سَبَلَ اسمُ رجُلٍ وليسَ باسمِ فَرَسٍ كما ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ ، فتأمَّل ذلِكَ.
وسَبَلُ بنُ العَجْلانِ صحابيٌّ طائِفِيُّ ، ووالدُ هُبَيْرَةَ المُحَدِّثِ ، هكذا في سائِرِ النسخِ وهو خَطَأٌ فاحِشٌ ، فإنَّ الصَّحابيَّ إِنَّما هو هُبَيْرَةَ بنُ سَبَلٍ الذي جَعَلَه مُحَدِّثاً ؛ ففي التَّبْصِيرِ (٣) : سَبَل بنُ العَجْلانِ الطائِفِيّ. لابْنه هُبَيْرَةَ صُحْبَةَ. وقَالَ ابنُ فَهْدٍ في مُعْجمهِ : هُبيْرَةُ بنُ سَبَلِ بنِ العَجْلانِ الثَّقفِيُّ وَلِي مَكَّة قُبَيْل عَتَاب بنِ أَسِيدٍ أَياماً ، ولم يَذْكُر أَحَدٌ سَبَلاً والِدَه في الصَّحابَةِ ، فتَنَبَّه لذلِكَ.
أَو هو بالشِّينِ المعْجَمَةِ ، وهو قَوْلُ الدَّارقطْنِيّ قالَه الحافِظُ.
وذو السَّبَلِ بنُ حَدَقَةَ بنِ بَطَّةَ ؛ هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : مظة بنُ سلْهَم بنِ الحَكَمِ بنِ سَعْدِ العَشِيْرَةِ.
ويقالُ : سَبَلٌ من رِماحٍ أي طائفةٌ منها قليلةٌ أو كثيرةٌ ، قالَ مَجْمَعُ (٤) بنُ هلالِ البَكْريُّ :
|
وخَيْل كأسْرابِ القَطَا قد وَزّعْتُها |
|
لها سَبَلٌ فيه المنِيَّةُ تَلْمَعُ (٥) |
يعْنِي به الرُّمْح.
وسَبْلَلٌ : كجَعْفَرٍ ع. وقالَ السُّكَّرِيُّ. بلَدٌ ، قالَ صَخْر الغَيِّ يَرْثي ابْنَه تلِيداً.
|
وما إنْ صَوْتُ نائحةٍ بلَيْلٍ |
|
بسَبْلَلَ لا تَنامُ مع الهُجُودِ (٦) |
جَعَلَه اسماً للقبيلة وتَرَكَ صَرْفَه.
وسَبَّلَهُ تَسْبيلاً : أَبَاحَهُ وجَعَلَه في سَبيلِ الله تعالَى ، كأَنَّه جَعَلَ إليه طَرِيقاً مَطْروقَةً ، ومنه حدِيثُ وَقْف عُمَرَ ، رَضِيَ الله تعالَى عنه : «احْبِسْ أَصْلها وسَبِّل ثَمَرَتَها» ، أَي اجْعَلْها وَقْفاً وأَبِحْ ثَمَرَتَها لمن وقَفْتها عليه.
وذو السِّبالِ : ككِتابٍ ، سعدُ بنُ صُفَيْحِ بنِ الحَارِثِ بنِ سابى بنِ أَبي صعبِ بنِ هنيَّةَ بنِ سَعْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ سُلَيْمِ بنِ فهْم بنِ غنْمِ بنِ دَوْسٍ خالُ أَبي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه ، وهو الذي كانَ آلَ أَنْ لا يَأْخذَ أَحَداً من قُرَيْش إلَّا قَتَلَه بأَبي الأُزَيْهرِ الدُّوْسِيّ ذَكَرَه ابنُ الكَلْبِي.
والسَّبَّالُ بنُ طَيْشَةَ : كشَدَّادٍ ، جَدُّ والِدِ (٧) ازْداد بنِ جَميلِ بنِ موسى المُحَدِّثِ ، رَوَى عن إِسْرائيل بنُ يُونسَ ومالِكٍ ، وطالَ عمَرُه فلَقِيَهُ ابنُ ناجِيَةَ ، قالَ الحافِظُ : وضَبَطَه
__________________
(١) قال ابن بري : الشعر لجهم بن شِبْل ، قال أبو زياد الكلابي : وهو من بني كعب بن بكر. وانظر اللسان.
(٢) في اللسان : شِبل.
(٣) التبصير ٢ / ٧٧٠.
(٤) في اللسان : «محمد» ونبه إليه بهامش المطبوعة المصرية.
(٥) اللسان والصحاح.
(٦) ديوان الهذليين ٢ / ٦٧ واللسان ومعجم البلدان «سبلل».
(٧) في التبصير ٢ / ٧١٤ «أزْدَاذ» وبهامشه عن إحدى نسخه : أزداد.
ابنُ السمْعَانيِّ بياءٍ تَحْتيةٍ وتَبِعَهُ ابنُ الأَثيرِ ، وتَعَقَّبَه الرضيّ الشاطِبيّ فأَصَابَ.
قلْتُ : وممَّنْ رَوَى عن أَزْدادٍ هذا أَيْضاً عُمَرُ بنُ أَيُّوب السقْطيُّ وابنُ ناجِيَةَ الذي ذَكَرَه هو عبْدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ ناجِيَةَ.
وسَلْسَبِيلُ : عَيْنٌ في الجنةِ ، قالَ الله تعالَى : (عَيْناً فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلاً) (١) قالَ الأَخْفَشُ : مَعْرَفَةٌ ولكنْ لمّا كانَتْ رَأْسَ آيةٍ وكانَ مَفْتوحاً زِيْدَتِ الألِفُ في الآيَةِ للإزْدِواجِ ، كقَوْلِه تعالَى : (كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا) (٢) وسَيَأتي قَرِيباً.
وبنُو سُبَيْلَةَ بن الهونِ كجُهَيْنَةَ قَبيلةٌ من العَرَبِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، قالَ الحافِظُ : في قضَاعَة ، ومنهم وعلة بن عبدِ الله بنِ الحَارِثِ بنِ بلغِ بنِ هُبَيْرَةَ بنِ سُبَيْلَةَ فارس.
وسَبَلانُ : محرَّكةً ، جَبَلٌ ، بأَذْرْبِيْجان مُشْرِفٌ على أَرْدَبِيل وهو من مَعَالم الصالحين والأَماكِنِ التي تُزَارُ ويُتَبَرَّكُ بها.
وسَبَلانُ : لَقَبُ المُحَدِّثِينَ منهم : سالِمُ (٣) أَبُو عبدِ الله مولى مالِكِ بنِ أَوْسِ بنِ الحدثان النضْرِيّ يَرْوِي عن أَبي هُرَيْرَةَ وعائِشَةَ ، وعنه سَعِيدُ المقْبَريّ ونعيمُ المجمر وبُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ ؛ وأَيْضاً لَقَبُ إبْراهيمَ بنِ زِيادٍ عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ تكلم فيه ؛ وأَيْضاً لَقَبُ خالِدِ بنِ عبدِ الله بنِ الفَرَجِ.
وقَوْلُه : وأَبي عبدِ الله شَيْخِ خالِدِ بنِ دِهْقَانَ ، هكذا في سائِرِ النسخِ ، والصَّوابُ : سُقُوطُ الواوِ ، وأَبُو عبدِ الله كنْيَة خالِدٍ وهو بعَيْنِه شَيْخ خالِدِ بنِ دِهْقانَ كما حقَّقَهُ الحافِظُ وغيرُهُ فتنبَّهْ لذلِكَ.
ومن المجازِ : يقالُ : أَسْبَلَ عليه إذا أَكْثَرَ كَلامَهُ عليه كما يُسْبِلُ المَطَرُ ، كما في الأَسَاسِ.
وأَسْبَلَ الدَّمْعُ والمَطَرُ أَي هَطَلَا ، وتقدَّمَ أَسْبَلَ الدَّمْعَ صَبَّه متعدِّياً ، ووُجِدَ في النسخِ بعْدَ هذا ما نَصّه : والسَّماءُ أَمْطَرتْ ؛ وإِزارَهُ أَرْخاهُ وفيه تِكْرارٌ يُتَنَبَّهُ لذلِكَ.
وأَسْبَلَ الزَّرْعُ : خَرَجَتْ سُبولَتُه ، هذا على قِياسِ لُغَةِ بَنِي هميان ؛ فانَّهُم يُسَمّون السّنْبل سُبُولاً ، وكذا على لُغَةِ الحجازِ فإنَّهم يقُولُون أَيْضاً : أَسْبَلَ الزَّرْع من السُّنْبُلِ ، كما يقُولُون أَحْظَلَ المَكَانُ من الحَنْظَلِ ، وأَمَّا على قياسِ لُغَةِ بَنِي تميم فيقالُ : سَنْبَل الزَّرْعُ ، نَبَّه على ذلِكَ السهيليُّ في الرَّوْضِ وسَيَأْتي للمصنِّفِ شيءٌ من ذلِكَ في «س ن ب ل».
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
يُجْمَعُ السَّبِيلُ على أَسْبُلٍ : وهو جَمْعُ قلَّةٍ للسَّبِيلِ إذا أُنِّثَتْ ، ومنه حدِيثُ سَمُرة : «فإذا الأَرْضُ عنْدَ أَسْبُله» أَي طُرُقه ، وإذا ذُكِّرَتْ فجَمْعُها أَسْبِلَة.
وامْرَأَةٌ مسْبِلٌ : أَسْبَلَتْ ذَيْلَها.
وأَسْبَلَ الفَرَسُ ذَنَبَه : أَرْسَلَه.
والسَّبَلُ : محرَّكةً ، ثيابٌ تُتَّخَذُ من مُشاقَّةِ الكَتَّان أَغْلَظُ ما تكونُ ؛ ومنه حدِيثُ الحَسَنِ : «دَخَلْت على الحجَّاجِ وعليه ثِيابٌ سَبَلَةٌ».
والسَّبِيلُ : الوُصْلَةُ والسَّبَبُ ، وبه فسِّرَ قَوْلُه تعالَى : (يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً) (٤) ، أَي سَبَباً ووُصْلة ؛ وأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ لجرِيرٍ :
|
أَفبَعْدَ مَقْتَلِكُم خَلِيلَ مُحَمَّدٍ |
|
تَرْجُو القُيونُ مع الرَّسُولُ سَبِيلا؟ (٥) |
أَي سَبباً ووُصْلَةً.
وغَيْثٌ سابِلٌ : هاطِلٌ غَزِيرٌ.
وحَكَى اللّحْيانيُّ : أَنَّه لَذُو سَبَلاتٍ ، وهو من الواحِدِ الذي فُرِّقَ فَجُعِلَ كلُّ جزءٍ منه سَبَلَة ، ثم جُمِعَ على هذا كما قالوا للبَعيرِ : ذُو عثَانِين كأَنَّهم جَعَلوا كلَّ جزءٍ منه عُثْنُوناً.
ويقالُ للأَعْداءِ : هم صُهْبُ السِّبال قالَ :
|
فظِلالُ السيوف شَيَّبْنَ رأْسِي |
|
واعْتِناقي في القَوْمِ صُهْبَ السَّبال(٦) |
وفي حدِيثِ ذِي الثُّدَيَّة : «عليه شُعَيْراتٌ مِثْل سَبَالة السِّنَّوْر».
__________________
(١) سورة الانسان الآية ١٨.
(٢) سورة الانسان من الآيتين ١٥ و ١٦ والقراءة : «كانَتْ قَوارِيرَا ، قَوارِيرَا».
(٣) ضبطت في القاموس بالكسر منونة.
(٤) سورة الفرقان الآية ٢٧.
(٥) ديوانه وفيه : «أفبعد متركهم» واللسان والصحاح.
(٦) البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات ، ديوانه ص ١١٣ واللسان والتكملة والتهذيب.
وامْرَأَةٌ سَبْلاءُ على شارِبَيْها شَعَرٌ.
والسُّبَيْلَةُ : كجُهَيْنَةَ ، مَوْضِعٌ من أَرْضِ بَنِي نُمَيْرٍ (١) لبَنِي حمان بنِ عبْدِ كَعْبِ بنِ سَعْدٍ ، قالَهُ نَصْر ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ :
|
قَبَحَ الإِلهُ ، ولا أُقَبِّح مُسْلِماً |
|
أَهْلَ السُّبَيْلة من بَنِي حِمَّان (٢) |
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : تُسَمَّى الشاةُ : سَبَلاً وتُدْعَى للحَلْبِ ، فيقالُ : سَبَلْ سَبَلْ.
وسَبَّلَ ثَوْبَه تَسْبيلاً ، مِثْل أَسْبَلَ ، وقَوْلُه تعالَى : (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) (٣) أَي سَبِيل الولد ، وقيلَ : تَعْتَرِضُون للناسِ في الطُّرُقِ للفَاحِشَة.
وسُبُلَّاتٌ : بضمِ السِّين والباءِ وتَشْديد اللامِ ، مَوْضِعٌ في جَبَلِ أَجَأَ ، عن نَصْرٍ.
[سبتل] : السُّبْتُلُ : كعُصْفُرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : حَبَّةٌ من حَبٍّ ، ونَصُّ الجَمْهَرةِ. حَبٌّ من حَبَّةِ ، البَقْلِ ، لُغَةٌ يمَانِيَّةٌ لا أَقِفُ على حَقِيْقتِه (٤).
[سبحل] : السِّبَحْلُ : كقِمَطْرٍ ، الضَّخْمُ من الضَّبِّ والبَعيرِ والسِّقاءِ والجاريةِ قالَ شيْخُنا : لعلَّه أَرَادَ بها الجِنْسَ لا المُفْرَدَ ، ولذلِكَ صحَّ تَقْسِيمُهُ لضخمٍ وغيرِه ، كقَوْلِه ، تعالَى : (وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ) (٥) فتأَمَّلْ ، انْتَهَى.
قالَ ابنُ بَرِّي : شاهِدُ السِّبَحْلِ الضَّبِّ قَوْلُ الشاعِرِ :
|
سِبَحْلٌ له نَزْكانِ كانا فَضِيلةً |
|
على كلِّ حافٍ في البلادِ وناعِلِ (٦) |
قالَ : وشاهِدُ السِّبَحْل البَعِيرِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
|
سِبَحْلاً أَبا شَرْخَيْن أَحْيَا بَنَاتِه |
|
مَقَالِيتُها وهي اللُّبَاب الحَبَائس (٧) |
وفي الحدِيثِ : «خَيْرُ الإِبِلِ السِّبَحْلُ أَي الضَّخْمُ ، والأُنْثَى سِبَحْلَةٌ مِثْلُ رِبَحْلة.
ويقالُ : سِقَاءٌ سِبَحْلٌ.
وقالَ : أَبُو عُبَيْدٍ : السِّبَحْلُ والسِّحَبْلُ والهِبِلُّ : الفَحْلُ.
وقالَ اللَّيْثُ : سِبَحْلٌ رِبَحْلٌ إِذا وُصِفَ بالتَّرَارَةِ والنَّعْمَةِ ، وقيلَ لابْنَةِ الخُسِّ : أَيُّ الإِبِلِ خَيْرٌ؟ فقالَتْ : السَّبَحْلُ الرِّبَحْلُ : الراحِلَةُ الفَحْلُ.
وحَكَى اللّحْيانيُّ أَيْضاً : إنَّه لَسِبَحْل رِبَحْلٌ أَي عَظِيمٌ ، قالَ : وهو على الاتْباعِ (٨) ، ولم يُفَسِّر ما عَنَى به من الأَنْواعِ.
وزِقٌّ سِبَحْلٌ : عَظيمٌ طَوِيلٌ ، وكذلِكَ الرجُلُ.
وضَرْعٌ سِبَحْلٌ : عظيمٌ كالسَّبَحْلَلِ ، كسَفْرَجَلٍ ، عن ابنِ السِّكِّيت.
يقالُ : وادٍ سَبَحْلَلٌ وسِقَاءٌ سَبَحْلَلٌ : واسِعٌ.
وضَبُّ سَبَحْلَلٌ : عظِيمٌ مُسِنُّ.
وسَبْحَلَ الرَّجُلُ : قالَ سبحانَ الله وهو من الكَلِمَات المَنْحُوتةِ.
والسَّبَحْلَلُ (٩) كسَفَرْجَلٍ ، وفي بعضِ النسخِ المُسْبَحْلِلُ وهو خَطَأٌ ، الشِّبْلُ إِذا أَدْرَكَ الصَّيْدَ ، قالَهُ اللَّيْثُ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
السِّبَحْلَةُ من الإِبِلِ : العَظِيمةُ ؛ وقيلَ : الغَزِيرَةُ.
وامْرَأَةٌ سبَحْلَةٌ : طَوِيلَةٌ ، ومنه قَوْلُ بعضِ الأَعْرابِ يَصِفُ ابْنَةً له :
|
سِبَحْلَةٌ رِبَحْلَه |
|
تَنْمي نَباتَ النَّخْلَه (١٠) |
__________________
(١) في معجم البلدان : بني تميم لبني حِمّان منهم.
(٢) البيت للراعي في ديوانه ط بيروت ص ٢٧٧ برواية : «ولا أحاشي غيرهم .... من بني حمانا» وانظر تخريجه فيه ، واللسان ومعجم البلدان «السبيلة».
(٣) من الآية ٢٩ سورة العنكبوت.
(٤) الجمهرة ٣ / ٢٩٦.
(٥) النحل الآية ٩.
(٦) اللسان.
(٧) اللسان.
(٨) اللسان : الإتساع.
(٩) في القاموس : «والمسبحلل» وسيأتي أنه عبارة نسخة من القاموس ، وهو خطأ.
(١٠) اللسان ونسبه لبعض نساء الأعراب تصف ابنتها.
وقَوْلُ العجِّاجِ.
بِسَبْحَل الدَّفَّيْنِ عَيْسَجُور
قالَ ابنُ جنيِّ : أَرَادَ بسِبَحْل ، فأَسْكَن الباءَ وحَرَّكَ الحاءَ وغَيَّرَ حَرَكَةَ السِّين.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[سبدل] : السَّبَنْدَلُ : كسَفَرْجَلٍ ، أَهْمَلَه الجمَاعَةُ.
وقالَ كُراع : هو السَّمَنْدَلُ بالميمِ على ما يَأْتي بَيَانه.
[سبعل] : رجُلٌ سَبَعْلَلٌ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ.
وقالَ كَراعٌ : هو كسَبَهْلَلٍ لَفْظاً ومعْنىً على ما يَأْتي بَيَانه.
[سبغل] : اسْبَغَلَّ الثَّوبُ اسْبِغْلالاً : ابْتَلَّ بالماءِ ، وكذلِكَ ازْبَغَلَّ كما في اللِّسَانِ والعُبَابِ ، وكذلِكَ اسْبَغَلَّ : الشَّعَرُ بالدُّهْنِ إِذا ابْتَلَّ به.
وقالَ اللّحْيانيُّ : يقالُ أَتَانَا فلانٌ سَبَغْلَلاً أَي لا شيءَ معه ولا سِلاحَ عليه ، وهو كقَوْلِهم : سَبَهْلَلاً.
وقالَ الكِسَائي : جاء يَمْشِي سَبَغْلَلاً وسَبَهْلَلاً ، أَي ليسَ معه سِلاحٌ.
وقالَ الأَصْمَعِيُّ وأَبُو عَمْرٍو : جاءَ فلانٌ سَبَغْلَلاً وسَبَهْلَلاً أَي فارِغاً.
والمُسْبَغِلُّ المُتَّسِعُ الضَّافي.
ودِرْعٌ مُسْبَغِلَّةٌ : سابِغَةٌ ، قالَ :
|
ويَوْماً عليه لأْمَةٌ تُيَّعِيَّةٌ |
|
من المُسْبَغِلَّات الضَّوافي فُصُولُها (١) |
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
شَعَرٌ مُسْبَغِلٌّ : مُسْتَرْسِلٌ ، قالَ كثيِّرُ :
|
مَسَائِحُ فَوْدَيْ رأْسِه مُسْبَغِلَّةٌ |
|
جَرَى مِسْكُ دارِينَ الأَحَمُّ خِلالَها (٢) |
والسَّبَغْلَلُ : الفارِغُ ، عن السِّيرافي. وسَبْغَلَ طعَامَه إِذا رَوَّاهُ دَسَماً فاسْبَغَلَّ ، هكذا رَوَاهُ بعضُهم ، وقد رَوَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ.
سَغْبَلَه فاسْغَبَلَّ على ما يأْتي في مَوْضِعِه.
[سبهل] : جاءَ سَبَهْلَلاً أَي سَبْغْلَلاً ، عن الكِسَائيّ واللّحْيانيّ ، أَو مُخْتَالاً في مِشْيَتِه غَيْرَ مُكْتَرِثٍ عن أَبي زَيْدٍ ؛ أَو فارِغاً ليسَ معه من أَعْمالِ الآخِرَةِ شيءٌ.
ورُوِيَ عن عُمَرَ أَنَّه قالَ : «إِنِّي لأَكْرَه أَنْ أَرَى أَحَدَكم سَبَهْلَلاً لا في عَمَلِ دُنْيا ولا في عَمَلِ آخِرَةٍ».
قالَ ابنُ الأَثيرِ : التَّنْكِير في دُنْيا وآخِرَة يَرْجِع إِلى المُضَافِ إِليهما ، وهو العَمَلُ كأَنَّه قالَ : لا في عَمَلٍ من أَعْمَالِ الدُّنْيا ولا في عَمَلٍ من أَعَمالِ الآخَرِةِ.
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : يقالُ جاءَ الرجُلُ يَمْشِي سَبَهْلَلاً إِذا جاءَ وذهَبَ في غيرِ شيءٍ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : جاءَ سَبَهْلَلاً أَي غَيْر مَحْمودِ المَجِيءِ.
ويقالُ : هو الضَّلالُ بنُ السَّبَهْلَلِ يعْنِي الباطلُ ، وكذلِكَ : جِئْتَ بالضَّلال بنِ السَّبَهْلَلِ ، ويقالُ أَيْضاً : أَنْتَ الضَّلال بنُ الأَلالِ بنِ سَبَهْلَل يعْنِي البَاطِل.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
السَّبَهْلَلُ : النَّشِيطُ الفَرِحُ ، عن أَبي الهَيْثمِ.
وقالَ السِّيرافيُّ : كلُّ فارِغٍ : سَبَهْلَلٌ.
والسِّبَهْلَى : كَسِبَطْرَى ، التَّبخْتُرُ ؛ يقالُ : مَشَى فلانٌ السِّبَهْلَى.
[ستل] : سَتَلَ القومُ سَتْلاً واسْتَتَلُوا وتَسَاتَلُوا إِذا خَرَجوا مُتَتَابِعِين واحِداً بعْدَ واحِدٍ ؛ وقيلَ : بعضُهم في أَثر بعضٍ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ (٣).
وكلُّ ما جَرَى قَطَراناً كالدَّمْعِ واللُّؤْلُؤِ إِذا انْقَطَع سِلْكُه فهو ساتِلٌ قالَهُ اللَّيْثُ.
والمَسْتَلُ : كمَقْعَدٍ ، الطَّريقُ الضَّيِّقُ ، والجَمْعُ المَسَاتِلُ ، لأَنَّ الناسَ يَتَسَاتَلُونَ فيها.
__________________
(١) اللسان والتكملة ونسب فيها لكثير ، ليس في ديوانه.
(٢) ديوانه ص ٥٠ واللسان والتكملة.
(٣) الجمهرة ٢ / ١٧.
والسَّتَلُ : محرَّكةً ، العُقاب أَو طائِرٌ شَبيهٌ به ، هكذا ذَكَرَه أَبُو حاتِمٍ ، أَو شَبيهٌ بالنَّسرِ يَضْرِبُ إِلى السَّوادِ ، يَحْمِلُ عَظْمَ الفَخِذِ من البَعيرِ وعَظْمَ السَّاقِ ، أَو كلّ عَظْمٍ ذي مُخٍّ حتى إِذا كانَ في كبدِ السَّماءِ أَرْسَلَه على صَخْر أَو صَفاً حتى يَنكَسر ، ثم يَنْزل عليه فيَأْكلُ مُخَّه ، ج سُتْلانٌ بالضمِ والكسرِ.
والسَّتَلُ أَيْضاً التَّبَعُ.
وسَاتَلَ مُسَاتَلَةً : تابَعَ.
والسُّتالَةُ : بالضمِ ، الرُّذالَةُ.
من كلِّ شيءٍ.
والمَسْتولُ : المَسْلوتُ مَقْلوبٌ عنه ، وهو الذي أَخذَ ما عليه من اللّحْم.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
انْسَتَلَ القومُ خَرَجُوا تِبَاعاً واحِداً في أَثرِ واحِدٍ ، عن ابنِ سِيْدَه.
وانْقَطَع السلْكُ وتَسَاتَلَ اللُّؤْلُؤ ، ونُعِيَ إِليه وَلَدُه فتَسَاتَلَتْ دُموعُه قالَ ذُو الرُّمَّةِ : قلْتُ : ما بال عَيْنَيْك الخ ، بيتاً واحِداً ثم أُرْتجَ عليَّ فمَكَثْت حَوْلاً لا أُضِيْفُ إِليه شيئاً حتى قَدِمْتُ أَصْبَهان فحُمِمْتُ بها حمَّى شَدِيدَة فهُدِيتُ لهذِهِ القَصِيدَةِ فتَسَاتَلَتْ عليَّ قَوافِيها فحُفِّظْتُ ما حُفِّظتُ منها وذَهَبَ عليَّ منها ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
[سجل] : السَّجْلُ : الدَّلْوُ الضَّخْمَةُ العَظيمةُ مملوءَةً ماءً مُذَكَّرٌ.
وقيلَ : هو مِلءُ الدَّلْوِ.
وقيلَ : إِذا كانَ فيه ماءٌ قَلَّ أَو كَثُرَ ، ولا يقالُ لها فارِغَةً سَجْلٌ ولكن دَلْوٌ.
وفي التَّهْذِيبِ : ولا يقالُ له وهو فارغٌ : سَجْلٌ ولا ذَنُوبٌ.
وقالَ ابنُ بَرِّي : السَّجْلُ اسْمُها مَلْأَى ماءً ، والذَّنُوب إنَّما يكونُ فيها مِثْلُ نصْفَها ماءً.
وفي حدِيثِ بَوْلِ الأَعْرَابيِّ في المسْجِدِ : «ثم أَمَرَ بسَجْلٍ من ماءٍ فأَفْرَغَ على بَوْلِه» ؛ وقالَ الشاعِرُ :
|
السَّجْلُ والنُّطْفَة والذَّنُوبُ |
|
حَتَّى يَرَى مَرْكُوَّها يَثُوبُ (١) |
والسَّجْلُ : الرَّجُلُ الجَوادُ عن أَبِي العَمَيْثَل الأَعْرَابيِّ.
والسَّجْلُ : الضَّرْعُ العَظيمُ ج سِجَالٌ بالكسرِ وسُجولٌ بالضمِ ، قَالَ لَبِيدُ :
يُجِيلون السِّجَال على السِجَالِ (٢)
وأَنْشَدَ أَعْرَابيٌّ :
|
أُرَجِّي نائِلاً من سَبْلِ رَبٍّ |
|
له نُعْمَى وذَمَّتُه سِجَالُ(٣) |
الذَّمَّةُ : البِئْرُ القَلِيلَةُ الماءِ ؛ والسِّجَالُ : الدِّلاءُ المَلْأَى (٤) ، والمعْنَى قَلِيله كَثِيرٌ ، ورَوَاهُ الأَصْمَعِيُّ : وذِمَّتُه بالكسرِ ، أَي عَهْده مُحْكَم من قولِكَ سَجَّل القاضِي لفلانٍ بمَالِهِ أَي اسْتَوْثَقَ له به.
ولهم من المجدِ سَجْلٌ سَجيلٌ أَي ضَخْمٌ ، مُبَالَغَةٌ.
وأَسْجَلَهُ : أَعْطاهُ سَجْلاً أَو سَجْلَيْنِ وقيلَ إذا كثَّر له العَطَاء.
وقالُوا : الحَرْبُ بينهم سِجالٌ ، ككِتاب ، أَي سَجْلٌ منها على هؤلاءِ وآخرُ على هؤلاءِ ، وأَصْلُه أَنَّ المُسْتَقِيَين بسَجْلَيْن من البِئْرِ يكونُ لكلِّ واحِدٍ منهما سَجْلٌ أَي دَلْوٌ مَلْآن ماءً ، وقد جَاءَ ذِكْرُه في حدِيثِ أَبي سُفْيان لمَّا سَأَله هِرَقْلُ فقالَ ذلِكَ ، مَعْناهُ أَنّا نُدَالُ عليه مرَّةً ويُدَالُ علينا أُخْرَى.
ودَلْوٌ سَجِيلٌ وسَجيلَةٌ أَي ضَخْمَةٌ ، قالَ :
|
بِئْسَ مقامَ الشيخِ لابنيْ له |
|
خُذْها وأَعْطِ عَمَّك السَّجِيله |
إِنْ لم يَكُنْ عَمُّك ذا حَلِيلَه (٥)
__________________
(١) اللسان والتهذيب.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٠٤ وصدره :
كأن دُمُوعَهُ غَرْبَا سُنَاةٍ
(٣) اللسان والتهذيب.
(٤) في التهذيب : الدلو الملآن ، والدلو يذكر ويؤنث.
(٥) الثاني والثالث في اللسان والصحاح والتهذيب.
أَي بِئْسَ مقَام الشيْخِ الذي لابَنِيْن له هذَا المقَام الذي يقالُ له هذا الكَلامُ.
وخُصْيَةٌ سَجيلَةٌ بَيِّنَةُ السَّجالَةِ : مُسْتَرْخيَةُ الصَّفْنِ (١) واسِعَتُه.
وضَرْعٌ سَجيلٌ : طَوِيلٌ ، وأَسْجَلُ مُتَدَلِّ واسِعٌ.
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : ضَرْعٌ أسْجَلُ : هو الواسِعُ الرِّخْو المُضْطربُ الذي يَضْرِبُ رِجْلَيها من خَلْفها ولا يكونُ إلَّا من ضُرُوعِ الشاءِ.
وناقةٌ سَجْلاءُ : عظيمةُ الضَّرْعِ.
ومن المجازِ : ساجَلَهُ مُسَاجَلةً : إذا باراهُ وفاخَرَهُ بأنْ صَنَعَ مِثْلَ صَنعِه في جَرْيٍ أَو سَقْيٍ ، وأَصْلُه في الاسْتِقاءِ.
وهما يَتَساجَلان أَي يَتَبَارَيَانِ ، قالَ الفَضْلُ بنُ عباسٍ اللهبيُّ :
|
مَنْ يُساجِلْني يُسَاجِلْ ماجِداً |
|
يَمْلأُ الدَّلْوَ إلى عَقْدِ الكَرَب (٢) |
قالَ ابنُ بَرِّي : أَصْلُ المُسَاجَلةِ أَنْ يَسْتَقِيَ ساقِيَان فيُخْرج كُلُّ واحِدٍ منهما في سَجْلِه مِثْل ما يُخْرج الآخَرُ ، فأَيُّهما نَكَل فقد غُلِبَ ، فضَرَبَتْه العَرَبُ مَثَلاً للمُفَاخَرَةِ ، فإذا قيلَ : فلانٌ يُسَاجِلُ فلاناً ، فمعْنَاهُ أَنَّه يُخْرِج من الشَّرَفِ مِثْل ما يخْرِجُه الآخَرُ ، فأَيُّهما نَكَل فقد غُلِبَ.
وتَسَاجَلُوا : تَفَاخَرُوا. قالَ ابنُ أَبي الحدِيدِ في شَرْحِ نَهْج البلاغَةِ : وقد نَزِلَ القُرْآنُ على مَخْرجِ كَلامِهم في المُسَاجَلَةِ ؛ فقالَ : (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً) (٣) الآية ، والذَّنُوب : الدَّلْوُ.
وأَسْجَلَ الرَّجُلُ : كَثُرَ خَيْرُه وبِرُّه وعَطَاؤُه للنَّاسِ.
وأَسْجَلَ النَّاسَ : تَرَكَهُمْ وأَسْجَلَ لهم (٤) الأَمْرَ : أَطْلَقَه لهم ، ومنه قَوْلُ محمدِ بنِ الحَنَفِيَّة في تَفْسيرِ قَوْلِه عزوجل : (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) (٥) ، قالَ : هي مُسْجَلةٌ للبَرِّ والفاجِرِ ، يعْنِي مُرْسَلَة مُطْلَقة في الإِحسانِ إِلى كلِّ أَحَدٍ ، لم يُشْتَرَط فيها بَرٌّ دُوْنَ فاجِرٍ.
وفي الحدِيثِ : «ولا تُسْجِلُوا أَنْعامَكُم أَي لا تُطْلِقُوها في زُرُوعِ الناسِ.
وأَسْجَلَ الحَوْضَ : مَلَأَهُ ، قالَ :
|
وغادَرَ الأُخْذَ والأَوْجاذَ مُتْرَعَةً |
|
تَطْفُو وأَسْجَلَ أَنْهاءً وغُدْرانا (٦) |
ويقالُ : فَعَلْناهُ والدَّهْرُ مُسْجَلٌ ، كمُكْرَمٍ ، والذي في اللِّسَانِ : والدَّهْرُ سجل (٧) أَي لا يَخافُ أَحَدٌ أَحَداً.
والمُسْجَلُ : كمُكْرَمٍ ، المَبْذُولُ ، المُباحُ لكلِّ أَحَدٍ ، وأَنْشَدَ الضبيُّ :
|
أَنَخْتُ قَلوصِي بالمُرَيْر ورَحْلُها |
|
لِما نابَه من طارِق اللَّيْل مُسْجَلُ(٨) |
أَرَادَ بالرَّحل المَنْزل.
وسَجَّلَ الرجُلُ تَسْجِيلاً أَي أَنْعَظَ.
وسَجَّلَ به إذا رَمَى به من فَوْقُ كسَجَلَ سَجْلاً.
وكتَبَ السِّجِلَّ بكسْرَتَيْن وتَشْدِيدِ اللامِ ، وهو الصَّكُّ اسمٌ لكِتابِ العَهْدِ ونَحْوِه ، قالَ الله تعالَى : كطَيِّ السِّجِلِّ ، للكِتابِ (٩) ج سِجِلَّاتٌ ، وهو أَحَدُ الأَسْماءِ المُذَكَّرةِ المَجْموعَةِ بالتاءِ ولها نَظَائِر ، ومنه الحدِيثُ : «فتُوْضَعُ السِّجِلَّات في كِفَّة» ؛ وهو أَيْضاً الكاتِبُ ، وقد سَجَّل ، وبه فُسِّرَتِ الآيَةُ.
وقيلَ : هو الرَّجُلُ بالحَبَشِيَّةِ ورُوِيَ عن أَبي الجَوْزاءِ أَنَّه قالَ : السِّجِلُّ اسمُ كاتِبٍ للنبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، وتمَامُ الكَلامِ للكِتابِ.
قالَ الصَّاغانيُّ : وذَكَرَه بعضُهم في الصَّحابَةِ ولا يَصِحُّ.
قلْتُ : هكذا أَوْرَدَه الذَّهبيُّ في التَّجْريدِ ، وابنُ فَهْدٍ في مُعْجَمِهِ وقالا : فيه نَزَلَت الآيَةُ المَذْكُوْرَةُ.
وقيلَ : اسمُ مَلَكٍ.
__________________
(١) ضبطت بالقلم في اللسان والتكملة بالتحريك.
(٢) اللسان والصحاح والتهذيب.
(٣) الذاريات الآية ٥٩ وبالأصل «وإنّ».
(٤) في القاموس : والأَمْرَ لهم.
(٥) الرحمن الآية ٦٠.
(٦) اللسان والصحاح.
(٧) كذا والذي في اللسان : «مُسْجَلٌ» كالأصل.
(٨) اللسان والصحاح.
(٩) كذا بالأصل ، وبسورة الأنبياء الآية ١٠٤ «كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ».
والسجْلُ : بالكسرِ ، هو السِّجِلُّ لُغَةٌ للكِتابِ ، رُوِيَ ذلِكَ عن عيسَى بنِ عُمَرَ الكُوفيّ. وبه قَرَأَ ، ولو قالَ : وبالكسرِ الصّحِيْفة كانَ أَخْصَر.
والسُّجْلُ بالضمِ جَمْعٌ للنَّاقَةِ السَّجْلاءِ للعَظِيمةِ الضَّرْعِ.
والسَّجِيلُ : كأَمِيرٍ ، النَّصيبُ.
قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : فَعِيلٌ من السَّجْلِ الذي هو الدَّلْو المَلْأَى ، قالَ : ولا يُعْجِبُنِي.
والسَّجِيلُ : الصُّلْبُ الشَّدِيدُ.
والسِّجِيلُ : كسِكِّيتٍ ، حجارَةٌ كالمَدَرِ ، قالَ الله تعالَى : (تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) (١) ، وهو مُعَرَّبٌ دَخِيلٌ أصْلُه بالفارِسِيَّةِ سَنْكِ (٢) وَكِل أَي الحَجَر والطَّيْن ، والواوُ عاطِفَةٌ فلمَّا عُرِّبَ سَقَطَتْ ، أَو كانَتْ حجارَةٌ من طِيْنٍ طُبِخَتْ بنَارِ جَهَنَّمَ ، وكُتِبَ فيها أسْماءُ القومِ ، لقَوْلِه عزوجل : (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ) (٣) ، وهذا قَوْلُ الجَوْهَرِيِّ.
وقالَ أَبُو إسْحَاق : للناسِ في السِّجِّيلِ أَقْوالٌ ، وفي التَّفْسيرِ أَنَّها من جِلٍّ وطِيْنٍ ، وقيلَ : من جِلٍّ وحجارَةٍ.
وقالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : هذا فارِسِيٌّ والعَرَبُ لا تَعْرِفُ هذا.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : والذي عنْدَنا واللهُ أَعْلم أَنَّه إذا كان التَّفْسيرُ صَحِيحاً فهو فارِسِيٌّ أُعْرِبَ لأنَّ الله تعالَى قد ذَكَرَ هذه الحجارَةَ في قصَّةِ قَوْمِ لُوْطٍ عليهالسلام ، وقالَ : (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ) ، فقد بَيَّن للعَرَبِ ما عَنَى بسِجِّيل. ومن كَلامِ الفُرْسِ ما لا يُحْصَى ممَّا قد أَعْرَبَتْه العَرَبُ نَحْو جَامُوس (٤) ودِيْبَاج ، ولا أُنْكِر أَنْ يكونَ هذا ممَّا قد أَعْرَبَتْه العَرَبُ. وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : (مِنْ سِجِّيلٍ) ، تَأْوِيلُه : كَثِيرَةٌ شَدِيدَةٌ ، وقالَ : إِنَّ مِثْلَ ذلِكَ قَوْل ابنِ مُقْبِلٍ :
|
ورَجْلةٍ يَضْرِبون البَيْضَ عن عُرُضٍ |
|
ضَرْباً تَوَاصَتْ به الأَبْطالُ سِجِّينا (٥) |
قالَ : وسِجِّين وسِجِّيل بمعْنًى واحِدٍ.
وقالَ بعضُهم : سِجِّيل من أَسْجَلْته أَي أَرْسَلْته فكأَنَّها مُرْسِلَةٌ عليهم.
قالَ أَبُو إسْحق : وقالَ بعضُهم من أَسْجَلْت إذا أَعْطَيْت ، وجَعَلَه من السَّجْل.
أَو قَوْلَهُ تعالَى : (مِنْ سِجِّيلٍ) أَي من سِجِلٍّ أَي ممَّا كُتِبَ لهم أَنَّهُم يعذَّبُون بها ؛ قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهذا القَوْلُ إذا فُسِّر فهو أَبْيَنُها لأَنَّ من كتابِ الله دَلِيلاً عليه ، قالَ الله تعالَى : (كَلّا إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّينٍ ،) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) (٦).
والسِّجِّيلُ بمعْنَى السِجِّينِ ، المَعْنى أَنَّها حجارَةٌ ممَّا كَتَبَ الله أَنَّه يُعَذِّبُهم بها.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وهذا أَحْسَنُ ما مَرَّ فيها أَي في الآيةِ عِنْدِي ، وهكذا نَقَلَه الصَّاغانيُّ عنه أَيْضاً وسلّمه وقَلَّدَه المصنِّفُ وزَادَ : وأَثْبَتُها فتأمَّلْ ذلِكَ.
والسَّاجولُ والسَّوْجَلُ والسَّوْجَلَةُ : غِلافُ القارورَةِ عن كراعٍ ، والجَمْعُ سَوَاجِيلُ ، ونَقَلَه الصَّاغانيُّ عن ابنِ عَبَّادٍ وغَلَّطَه وقالَ : الصَّوابُ : الساحولُ بالحاءِ المُهْمَلَةِ.
والسَّجَنْجَلُ : المِرآةُ روميٌّ مُعَرَّبٌ ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاء غَيْر مُفاضَةٍ |
|
تَرائِبُها مَصْقولةٌ كالسَّجَنْجَلِ(٧) |
وذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ في الخُماسِي ، قالَ : وقالَ بعضُهم : زَجَنْجَلٌ وقد تقدَّمَ.
وأَيْضاً : الذَّهَبُ ؛ ويقالُ : سَبَائكُ الفِضَّةِ وقِطَعُها على التَّشْبِيهِ بالمِرآةِ.
ويقالُ : الزَّعْفرانُ ، ومن قالَ ذلِكَ رَوَى قَوْلَ امْرِىءِ القَيْسِ بالسَّجَنْجَلِ وفَسَّرَه به.
__________________
(١) سورة الفيل الآية ٤.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : سنك ، بفتح السين المهملة وبعد النون الساكنة كاف مكسورة ، وكل : بكسر الكاف وبعدها لام ، أفاده القسطلاني».
(٣) الذاريات الآيتان ٣٣ و ٣٤ وفي الآية : (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ).
(٤) جاموس فارسي معرب كاوميش ، وديباج فارسي معرب ديوباف أي نساجة الجن (شفاء الغليل).
(٥) التهذيب واللسان وعجزه في المقاييس ٣ / ١٣٧.
(٦) المطففون الآيات من ٧ ـ ١٠.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ٤٢ ، من معلقته ، واللسان والتكملة وعجزه في الصحاح.
وسَجَلَ الماءَ سَجْلاً فانْسَجَلَ : صَبَّه صَبًّا مُتَّصلاً فانْصَبَّ ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
وأَرْدَفَتِ الذِّراعَ لها بعَيْنٍ |
|
سَجُومِ الماءِ فانْسَجَل انْسِجَالا(١) |
وعَيْنٌ سَجولٌ : غَزيرَةٌ ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : عَنْزٌ سَجولٌ ، كما هو نَصُّ العُبَاب.
والسَّجْلاءُ : المَرْأةُ العَظيمةُ المَأْكَمَةِ والجَمْعُ السجلُ بالضمِ وسِجَالْ سِجَالْ : بالكسرِ ، دُعاءٌ للنَّعْجَةِ للحَلَبِ وبه تُسَمَّى ، قالَهُ ابنُ عَبَّادٍ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
سَجَّل القاضِي لفلانٍ بمَالِهِ : اسْتَوْثَق له به.
وقيلَ : سجله به : حَكَمَ به حُكْماً قَطْعِيّاً هكذا فَسَّرَه الشَّريفُ.
وقيلَ : قَرَّرَه وأَثْبَتَه ، كما في العنَايَةِ.
وسَجَّل عليه بكذا : شَهَرَه ووَسَمَه ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ في شرْحِ المَقَامَات له.
وسجل القِرَاءَةَ سَجْلاً قَرَأَها قِرَاءَةً مُتَّصِلَةً.
وأَسْجَلْتُ الكَلامَ : أَرْسَلْته.
وله بِرٌّ فائِضُ السِّجَالِ.
وأُسْجِلَتِ البَهِيمةُ مع أُمِّها وأُرْحِلَت (٢) إذا أُرْسِلَت.
قالَ أَبُو زَيْدٍ : وقَرَأَ بعضُهم : كطَيِّ السَّجْلِ بالفتحِ ، وقالَ : هو مَلَكٌ.
قُلْتُ : وهي قِراءَةُ ابنِ عباسٍ وفَسَّره بأَنَّه رجُلٌ.
والسوجلُ : الأَوّلُ المتقدِّمُ ، يقالُ : خل سوجل القومِ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
وقَرَأَ أَبُو زَرْعَةَ على أَبي هُرَيْرَةَ السُجلُّ بالضمِ وتَشْدِيدِ اللامِ ، وهي لُغَةٌ أُخْرَى للصَّحِيْفةِ. وسِجِلِّين (٣) : قَرْيَةٌ بعَسْقَلَان منها عَبْدُ الجبَّارِ بنُ أَبي عامِرٍ (٤) السجليني ، عنه أَبُو القاسِمِ الطبْرَانيّ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[سجبل] : سُجْبُل : كقُنْفُذٍ ، بعْدَ الجيمِ موحَّدَة ، قَرْيَةٌ من أَعْمالِ حَلَبَ.
[سحل] : السَّحْلُ : ثَوْبٌ لا يُبْرَمُ غَزْلُهُ أَي لا يُفْتَلُ طاقَيْن كالسَّحيلِ كأَميرٍ ، وقد سَحَلَهُ يَسْحَلُه سَحْلاً. يقالُ : سَحَلُوه لم يَفْتِلُوا سَدَاهُ.
وقيلَ : السَّحِيلُ الغَزْلُ الذي لم يُبْرَمْ ، فأَمَّا الثَّوْبُ فإنَّه لا يُسَمَّى سَحِيلاً ، ولكنْ يقالُ له السَّحْلُ.
وفي الصِّحاحِ : السَّحِيلُ الخَيْطُ غَيْر مَفْتولٍ ؛ ومن الثِّيابِ ما كانَ غَزْلُهُ طاقاً واحِداً ، والمُبْرَمُ المَفْتولُ الغَزْل طاقَيْن والمِتْأم (٥) ما كانَ سَدَاه ولُحْمته طاقَيْن طاقَيْن ليسَ بمُبْرَم ولا مُسْحَل.
والسَّحْلُ والسَّحِيلُ : الحَبْلُ الذي على قُوَّةٍ واحِدَةٍ والمُبْرَمُ الذي على طَاقَيْن وفي الصِّحاحِ : السَّحِيلُ من الحَبْلِ الذي يُفْتَل فَتْلاً واحِداً كما يَفْتِلُ الخيَّاطُ سِلْكَه ، والمُبْرَمُ أَنْ يَجْمَع بَيْن نَسِيْجَتَيْن فَيُفْتَلا حَبْلاً واحِداً.
وسَحَلْت الحَبْلَ فهو مَسْحُولٌ ، ولا يقالُ (٦) مُسْحَل لأَجْلِ المُبْرَم ، وقالَ غيرُه : وقد يقالُ أَسْحَلْته فهو مُسْحَلٌ ، واللُّغَةُ العالِيَةُ سَحَلْته ، وقالَ زُهَيْرٌ :
على كلِّ حالٍ من سَحِيل ومُبْرَم (٧)
والسَّحْلُ : ثَوْبٌ أَبْيَضُ رقيقٌ ، أَو مِن القُطْنِ ، خَصّه الأَزْهَرِيُّ هكذا.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ : السَّحْلُ الثَّوْبُ الأَبْيَضُ من الكُرْسُفِ من ثيابِ اليَمَنِ ، قالَ المُسَيَّبُ بنُ عَلَس يَذْكر ظُعُناً :
__________________
(١) ديوانه ص ٤٤٩ واللسان والتهذيب.
(٢) في الأساس : وأُسْجِلَتْ البهمة ... وأُرجِلَتْ.
(٣) ضبطت عن معجم البلدان بكسر أوله وثانيه وتشديد لامه المكسورة.
(٤) في معجم البلدان : ابن أبي عاصم.
(٥) في الصحاح : «المتآم».
(٦) في الصحاح : «ويقال» وقد نبه إليه بهامش المطبوعة المصرية.
(٧) من معلقته ، ديوانه ط بيروت ص ٧٩ وصدره :
يميناً لنِعْمَ السَّيِّدانِ وُجِدْتُما
وعجزه في اللسان والتهذيب والمقاييس ٣ / ١٤٠.
|
ولقد أَرْى ظُعُناً أُبيِّنها |
|
تُحْدَى كأَنَّ زُهَاءَها الأَثْلُ |
|
في الآلِ يَخْفِضُها ويَرْفَعُها |
|
رِيعٌ يَلُوح كأَنَّه سَحْلُ(١) |
شَبَّه الطَّريقَ بثَوْبٍ أَبْيَض ج أَسْحالٌ وسُحولٌ وسُحُلٌ ، الأَخِيرُ بضمَّتَيْن ، قالَ المُتَنَخَّلُ الهُذَليُّ :
|
كالسُّحُلِ البِيضِ جَلا لَوْنَها |
|
سَحُّ نِجاءِ الحَمَل الأَسْوَلِ (٢) |
قالَ الأَزْهَرِيُّ : هو مِثْل سَقْفٍ وسُقُفٍ ، زَادَ ابنُ بَرِّي : ورَهْن ورُهُن وخَطْب وخُطُب وحَجْل وحُجُل وخَلْق وخُلُق (٣) ونَجْم ونُجُم.
وسَحَلَهُ ، كمَنَعَهُ ، سَحْلاً : قَشَرَه ونَحَتَه فانْسَحَلَ ، انْقَشَر ؛ ومنه الحدِيثُ : «فجَعَلَتْ تَسْحَلُها له أَي تَكْشِطُ ما عليها من اللَّحْمِ ، ويُرْوَى : تَسْحَاها وهو بمعْنَاه.
ومن المجازِ : الرِّياحُ تَسْحَلُ الأَرْضَ سَحْلاً أَي تَكْشُطُ ما عليها تَنْزِعُ أَدَمَتها.
ومن المجازِ : قَعَدَ فلانٌ على السَّاحِلِ (٤) وهو رِيفُ البَحْرِ وشاطِئُه وهو مَقْلوبٌ لِأنَّ الماءَ سَحَلَه أَي قَشَرَه أَو عَلَاه ، فهو فاعِلٌ بمعْنَى مَفْعولٍ وكانَ القِياسُ مَسْحولاً ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ. أَو مَعْناهُ ذو ساحِلٍ من الماءِ إذا ارْتَفَعَ المَدُّ ثم جَزَرَ فجَرَفَ ما مرَّ عليه.
ومن المجازِ : ساحَلُوا مُسَاحَلةً أَي أَتَوْهُ وأَخَذُوا عليه ؛ ومنه حدِيثُ بَدْرٍ : «فَسَاحَلَ أَبُو سُفْيان بالعِيرِ» أَي أَتَى بهم ساحِلَ البَحْرِ.
وسَحَلَ الدَّرَاهِمَ كمَنَعَ سَحْلاً : انْتَقَدَها.
وسَحَلَ الغَريمَ مائَةَ دِرْهَمٍ : نَقَدَه ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
فباتَ بجَمْعٍ ثم آبَ إلى مِنًى |
|
فأَصْبَحَ راداً يَبْتَغِي المَزْجَ بالسَّحْل(٥) |
أي النَّقْد ، وَضَعَ المَصْدَر مَوْضِعَ الاسمِ.
وسَحَلَه مِائَةَ سَوْطٍ سَحْلاً : ضَرَبَه فقَشَرَ جِلْدَه.
وسَحَلَتِ العَيْنُ تَسْحَلُ سَحْلاً وسُحُولاً : بَكَتْ وصَبَّتِ الدَّمْعَ.
وسَحَلَ البَغْلُ والحِمَارُ كمَنَعَ وضَرَبَ ، اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الأَخِيرَةِ ، سَحِيلاً وسُحالاً أَي نَهَقَ ، ومنه قيلَ لعَيْر الفَلاةِ مِسْحَلٌ.
وسَحَلَ فلانٌ : شَتَمَ ولامَ ، ومنه قيلَ : للِّسَانِ مِسْحَلٌ.
والسُّحالَةُ : بالضمِ ، ما سَقَطَ من الذَّهَبِ والفِضَّةِ ونحْوِهما إذا بُرِدَ ؛ وقد سَحَلَه سَحْلاً إذا بَرَدَه.
وكلُّ ما سُحِلَ من شيءٍ فمَا سَقَطَ منه سُحَالَة.
وقالَ اللَّيْثُ : السُّحالَةُ ما تَحَاتُّ من الحدِيدِ وبُرِدَ من المَوَازِين.
ومن المجازِ : السُّحَالَةُ : خُشارَةُ القَوْمِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
والسُّحَالَةُ : قِشْرُ البُرِّ والشَّعيرِ ونَحْوِه إِذا جُرِّدَ منهما ، وكذلِكَ قِشْر غَيْرهما من الحُبوبِ كالأَرُزِّ والدُّخْنِ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وما تَحَاتَّ من الأَرُزِّ (٦) والذُّرَةِ إِذ دُقَّ شبْه النُّخَالَةِ فهي أَيْضاً سُحَالَة.
والمِسْحَلُ : كمِنْبَرٍ (٧) ، المِنْحَت وقالَ اللَّيْثُ : السَّحْلُ نَحْتُكَ الخَشَبَةَ بالمِسْحَلِ ، وهو المِبْرَدُ.
والمِسْحَلُ اللِّسَانُ ما كانَ ، قالَ ابنُ أَحْمر :
|
ومن خَطِيبٍ إِذا ما انْساح مِسْحَلُه |
|
بمُفَرِّحِ القول مَيْسُوراً ومَعْسُورا (٨) |
جُعِلَ كالمِبْرَدِ وهو مجازٌ ، وأَنْشَدَ ابنُ سِيْدَه :
|
وإِنَّ عِنْدي إِن رَكِبْتُ مِسْحَلي |
|
سُمَّ ذَرارِيحَ رِطابٍ وخَشِي (٩) |
__________________
(١) اللسان والثاني في الصحاح.
(٢) ديوان الهذليين ٢ / ١٠ واللسان والتهذيب والمقاييس ٣ / ١٤٠ والصحاح.
(٣) في اللسان : وحَلْق وحُلُق.
(٤) ضبطت في القاموس بالرفع وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى كسرها.
(٥) ديوان الهذليين ١ / ٤١ واللسان والصحاح وعجزه في التهذيب.
(٦) في التهذيب : الرُّزّ.
(٧) قوله : «كمنبر» من القاموس ، وقد أخطأ الشارح بوضعها خارج الأقواس على أنها ليست من القاموس.
(٨) اللسان والتهذيب.
(٩) اللسان.
وقَوْلُ الجَوْهَرِيِّ : اللِّسانُ الخَطيبُ بغيرِ واو سَهْوٌ ، والصَّوابُ : والخَطيبُ بحَرْفِ عَطْفٍ ولكنْ صَحَّحَ بعضٌ أَنَّ اللِّسانَ قد يُوْصَفُ بالخَطابَةِ أَيْضاً فلا سَهْو ، نَقَلَه شيْخُنا وعِنْدِي فيه نَظَرٌ.
والمِسْحَلُ : اللِّجامُ كالسِّحالِ ككِتابٍ ، كما تقُولُ : مِنْطَقٌ ونِطَاقٌ ومِئْزَرٌ وإِزَارٌ ، ومنه الحدِيثُ : «أَنَّ الله عَزَّ وجلَّ قالَ لأَيُّوب على نَبيِّنا وعليه الصَّلاة والسَّلام : لا يَنْبَغِي لأَحدٍ أَنْ يُخَاصِمني إِلَّا مَنْ يَجْعَل الزِّيارَ (١) في فَمِ الأَسَدِ والسِّحَال في فَمِ العَنْقاء» ، ويُرْوَى : الشِّحَاك بالشِّينِ والكافِ ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعِه.
أَو المِسْحَلُ : فَأْسُه وهي الحدِيدَةُ القائِمَةُ في الفَمِ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ في كتابِ السرج واللِجامِ.
ومن المجازِ : المِسْحَلُ : الخَطِيبُ البَليغُ الشحشح الذي لا يكادُ يَنْقَطِعُ في خُطْبَتِه وهو فَوْقَ المصقع.
وقيلَ : المِسْحَلُ : حَلْقتانِ إِحْدَاهُما مُدْخَلة في الأُخْرَى على طَرَفَيْ شَكيمِ اللِّجامِ وهي الحدِيدَةُ التي تحت الحَجْفَلَةٍ السُّفْلَى ، قالَ رُؤْبةُ :
لولا شَكِيمُ المِسْحَلَين انْدَقَّا (٢)
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : مِسْحَل اللِّجامِ : الحدِيدَةُ التي تَحْتَ الحَنَكِ ، قالَ : والفَأْسُ الحدِيدَةُ القائِمَةُ في الشَّكِيْمةِ ، والشَّكِيْمةُ الحدِيدَةُ المُعْتَرِضَة في الفَمِ ، والجَمْعُ المَسَاحِلُ ، قالَ الأَعْشَى :
|
صَدَدْتُ عن الأَعْدَاءِ يَوْم عُبَاعِبٍ |
|
صُدُودَ المَذَاكِي أَفْرَعَتها المَساحِلُ(٣) |
ومن المجازِ : شَابَ مِسْحَله هو جانِبُ اللِحْيَةِ أَو أَسْفَلُ العِذارَيْنِ إِلى مُقَدَّمِ اللِّحْيَةِ أَو هو الصُّدْغُ ، وهُما مِسْحَلانِ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ ، والمِسْحَلُ : مَوْضِعُ العِذَارِ في قَوْلِ جَنْدل الطُّهَويِّ.
عُلِّقْتُها وقد تَرَى في مِسْحَلي (٤)
أَي في مَوْضِعِ عِذَارِي من لحْيَتِي ، يعْنِي الشَّيْب ، قالَ : وأَمَّا قَوْلُ الشاعِرِ :
الآنَ لَمَّا ابْيَضَّ أَعْلَى مِسْحَلِي (٥)
فالمِسْحَلانِ هُنا الصُّدْغانِ وهُما من اللِجَامِ الخَدَّانِ.
والمِسْحَلُ : النهايَةُ (٦) في السَّخاءِ.
وأَيْضاً : الجَلَّادُ الذي يُقيمُ الحُدودَ بَيْن يَدَيْ السُّلْطان.
وأَيْضاً : السَّاقي النَّشيطُ.
وأَيْضاً : المُنْخُلُ.
وأَيْضاً : فَمُ المَزادَةِ.
وأَيْضاً : الماهِرُ بالقُرآنِ من السَّحْلِ وهو السَّرْدُ والتَّتَابعُ والصَّبّ.
وأَيْضاً : الثَّوْبُ النَّقيُّ الرَّقيقُ يكونُ من القُطْنِ.
وأَيْضاً : الشُّجاعُ الذي يَعْمَلُ ، هكذا في نسخِ المُحْكَمِ ، وفي العُبَابِ يَحْمِل وحْدَه.
وأَيْضاً : المِيزابُ الذي لا يُطاقُ ماؤُهُ.
وأَيْضاً : العَزْمُ الصَّارِمُ ، يقالُ : رَكِبَ فلانٌ مِسْحَلَه إِذا عَزَمَ على الأَمْرِ وجَدَّ فيه وأَنْشَدَ أَبُو عُمَرَ الجرميّ لصَخْرِ بنِ عَمْرٍو البَاهِلِيِّ :
وإِنَّ عِنْدِي إِن رَكِبْتُ مِسْحَلِي (٧)
وتقدَّمَ عن ابنِ سِيْده أَنَّه أَنْشَدَه شاهِداً على معْنَى اللِّسانِ.
وأَيْضاً : الحَبْلُ ، وفي المُحْكَمِ ، الخَيْطَ ، يُفْتَلُ وحْدَه فإِنْ كانَ معه غَيْرُه فهو مُبْرَمٌ ومُغَارٌ.
وأَيْضاً : الغَيُّ ، يقالُ : رَكِبَ فلانٌ مِسْحَلَهُ أَي تَبعَ غَيَّهُ
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الزيار ، قال ابن الأثير : الزيار شيء يجعل في فم الدابة إذا استصعبت لتنقاد وتذل ا ه».
(٢) ديوانه ص ١٨٠ واللسان والتهذيب.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٣٨ واللسان والتهذيب ، وفي الديوان : أقرعتها بدل أفرعتها.
(٤) اللسان والتهذيب والأساس وفيها «نزا» بدل «ترى» وبعده فيها :
شيبٌ وقد حاز الجلا مُرَجَّلي
(٥) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
(٦) في القاموس : الغايةُ.
(٧) التهذيب واللسان وبعده فيه :
سم ذراريح رطابٍ وخشي
فلم يَنْتهِ عنه وأَصْله في الفَرَسِ إِذا شَمَّر في سَيْرِه فدَفَعَ فيه برأْسِهِ.
والمِسْحَلُ : المَطَرُ الجَوْدُ من السَّحْل وهو الصَّبُّ.
وأَيْضاً : عارِضُ الرَّجُل عن ابنِ عَبَّادٍ ، ومنه شَابَ مِسْحَله.
ومِسْحَلُ : فَرَسُ شُرَيْحِ بنِ قِرْواشِ العَبْسِي نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
وأَيْضاً : اسمُ رجُلٍ وهو أَبُو الدَّهْنَاءِ امرَأَة العجَّاجِ ، قالَ العجَّاجُ فيهما :
|
أَظنَّتِ الدَّهْنا وظنّ مِسْحَلُ |
|
أَنَّ الأميرَ بالقضاءِ يَعْجِلُ |
وأَيْضاً : اسمُ جِنِّيِّ الأَعْشَى ، وفي الصِّحاحِ والعُبَابِ : اسمُ تابِعَة (١) الأَعْشَى وفيه يقولُ :
|
دَعَوْتُ خَلِيلي مِسْحَلاً ودَعَوْا له |
|
جِهِنَّامَ جَدْعاً للهَجِينِ المُذَمَّمِ (٢) |
ومن سَجَعاتِ الأَسَاسِ : إِذا رَكِبَ فلانٌ مِسْحَلَهْ ، أَعْجَزَ الأَعْشَى ومِسْحَلَه ؛ أَي إِذا مَضَى في قَريضِه.
ويقالُ للخَطِيبِ : انْسَحَلَ بالكَلامِ إِذا جَرَى به ، وقيلَ : اسْحَنْفَرَ فيه ، وهو مجازٌ.
ورجُلٌ إسْحِلانِيُّ اللِّحْيَةِ بالكَسرِ أَي طَويلُها حَسَنُها.
قالَ سِيْبَوَيْه : الإِسْحِلانُ صِفَةَ ، والإِسْحِلانِيَّة : المرْأَةُ الرائِعَةُ الطَّويلَةُ الجَميلَةُ.
ويقالُ : شابٌّ مُسْحُلانٌ وأُسْحُلانٌ ومُسْحُلانِيٌّ بضمهِنَّ أَي طَويلٌ يُوصَفُ بالطولِ وحُسْن القَوَام أَو مُسْحُلان ومُسْحلانيُّ : سَبْطُ الشَّعَرِ أَفْرَعُ ، وهي بهاءٍ كما في المُحْكَمِ ، والسَّحْلالُ : البَطِينُ أَي العَظيمُ البَطْنِ والجَمْعُ سَحَالِيلٌ ؛ وقالَ الأَعْلم يَصِفُ ضِبَاعاً :
سُودٍ سَحَالِيلٍ كأَنَّ جُلودَهُنَّ ثِيَابُ راهِبْ (٣)
ومُسْحُلانُ : بالضمِ ، وادٍ عن اللَّيْثِ ، أَو : ع عن ابنِ دُرَيْدٍ ، قالَ النابِغَةُ الذّبْيانيُّ :
|
سأَرْبِطُ كَلْبي أَنْ يَرِيبَك نَبْحُه |
|
وإِنْ كُنْتُ أَرْعَى مُسْحُلانَ فَحَامِرَا (٤) |
وسَحُولُ : كصَبُورٍ ع باليَمَنِ تُنْسَجُ به الثِّيابُ السُّحُوليَّةُ ، قالَهُ ابنُ سِيْدَه.
وقالَ غيرُه : قَرْيَةٌ باليَمَنِ تُحْمَلُ منها ثيابٌ قطْن بيض تُسَمَّى السُّحُوليَّةِ ، قالَ طَرَفةُ بنُ العَبْدِ :
|
وبالسَّفْح آياتٌ كأَنَّ رُسُومَها |
|
يَمَانٍ وَشَتْه رَيْدَةٌ وسَحُولُ(٥) |
أَي أَهْل رَبْذَةٌ (٦) وسَحُول : وهُما قَرْيَتان باليَمَنِ. وفي حدِيثِ عائِشَةَ ، رَضِيَ الله تعالَى عنها : «كُفِّنَ رَسُولُ الله صلىاللهعليهوسلم ، في ثلاثَةِ أَثْوابٍ سَحُوليَّةٍ كُرْسُفٍ ليس فيها قَمِيْصٌ ولا عِمَامَةٌ ؛ ويُرْوَى في ثَوْبَيْن سَحُولِيَّين يُرْوَى بالفتحِ وبالضمِ ، الأَوَّل ظاهِرٌ ، وأَمَّا الضَّم فعَلَى أَنَّها نِسْبَة إِلى السُّحُول جَمْع سَحْل وهو الثَّوْبُ الأَبْيَضُ من القُطْنِ ، وإِن كانَ لا يُنْسَبُ إِلى الجَمْعِ لكنّه قد جَاءَ فعول للواحِدِ فشبه (٧) كما في العُبَابِ ، ويقالُ : إِنَّ اسمَ القَرْيةِ بالضمِ أَيْضاً ، وبالوَجْهَيْن ، أَوْرَدَه ابنُ الأَثيرِ وعِيَاض والجلالُ وغيرُهم ، وبه يُعْلَم قُصُورُ المصنِّفِ.
والإِسْحِلُ : بالكسرِ ، شَجَرٌ يُشْبه الأَثْل مَنابِتُه مَنَابِتُ الأَرَاكِ في السّهُولِ يُسْتاكُ به أَي بقُضْبانِه ، قالَهُ الدَّيْنُورِي قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
|
وتَعْطُو برَخْصٍ غَيْر شَثْنٍ كأَنَّه |
|
أَسَارِيعُ ظَبْيٍ أَو مَسَاوِيكُ إِسْحِلِ(٨) |
__________________
(١) في التهذيب : اسم شيطان في قول الأعشى.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٨٣ واللسان والتهذيب والصحاح.
(٣) اللسان وديوان الهذليين ٢ / ٨٠ والتهذيب.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٦٤ برواية : «سأكعم كلبي» والتكملة ومعجم البلدان «حامر» وجزء منه في التهذيب واللسان.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ٧٩ برواية : «ريدة وسحول» واللسان والتهذيب ومعجم البلدان.
(٦) في معجم البلدان والتهذيب واللسان : «ريدة».
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فشبه ، كذا بخطه لعله : فنسب إليه».
(٨) معلقته ، ديوانه ط بيروت ص ٤٦ واللسان وعجزه في التهذيب والصحاح.
ولا نَظِير له إلَّا إِذْخِر وإِجْرِد وإِبْلِم وإِثْمِد.
والسُّحَلَةُ : كهُمَزَةٍ (١) ، الأَرْنَبُ الصَّغيرةُ التي قد ارْتَفَعَتْ عن الخِرْنِق وفارَقَتْ أُمَّها.
والمَسْحولُ من الرِّجالِ : الصَّغيرُ الحَقِيرُ.
وأَيْضاً : المكانُ المُسْتَوِي الواسِعُ.
وأَيْضاً : جَمَلٌ للعَجَّاجِ وهو القائِلُ فيه :
|
أَنيخ مسحولٌ مع الصبّارِ |
|
ملالة المأسور بالأسَارِ |
والأَساحِلُ : مَسايلُ الماءِ عن ابنِ عَبَّادٍ.
ويقالُ : أَسْحَلَ فلاناً إذا وجَدَ النَّاسَ يَسْحَلُونَهُ أَي يَشْتِمُونَهُ ويَلُومُونَهُ ويَقَعُون فيه.
والسَّحِيلُ والسُّحَالُ : كأَميرٍ وغُرابٍ ، الصَّوتُ الذي يَدورُ في صَدْرِ الحِمارِ. وهو النَّهيقُ والنُّهاقُ وقد سَحَل سَحْلاً وقد تقدَّمَ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
سُحِلَتْ مَرِيرَةُ فلانٍ إذا ضَعُفَتْ قُوَّتُه ، والمعْنَى جُعِلَ حَبْلُه المُبْرَم سَحِيلاً ، وهو مجازٌ.
وأَسْحَلْت الحَبْلَ فهو مُسْحَلٌ لُغَةٌ عن ابنِ عَبَّادٍ غَيْرُ فَصِيحَةٍ.
والمُسَحَّلَةُ : كمُعَظَّمَةٍ ، كُبَّةُ الغَزْلِ ، عن أَبي عَمْرٍو ، قالَ : وهي الوَشِيْعة والمُسَمَّطَة أَيْضاً.
وقيلَ : الثِّيابُ السّحُوليّة هي المَقْصُورَةُ مَنْسُوبَة إلى السَّحُولِ وهو القَصَّارُ لأَنَّه يَسْحَلُها أَي يَغسِلُها فيُنَقِّي عنها الأَوْسَاخ.
وسَحُولُ أَبُو قَبِيلةٍ باليَمَنِ وبه سُمِّيَتِ القَرْيةُ المَذْكُورَةُ ، وهو ابنُ سَوادَةَ بنِ عَمْرِو بنِ سَعْدِ بنِ عَوْفِ بنِ عَدِيِّ بنِ مالِكِ بنِ زَيْدِ بنِ سَهْلِ الحِمْيَرِيُّ.
واتْسَحَلَتِ الدَّرَاهِمُ امْلاسَّتْ. وسَحَلْتُ الدَّراهِمَ صَبَبْتُها كأَنَّك حَكَكْت بعضَها ببعضٍ.
وانْسِحالُ الناقَةِ : إسْراعُها في سَيْرِها ، عن الأَصْمَعِيِّ. والانْسِحالُ : الإنْصِبابُ وتَقَشُّرُ وَجْهِ الأَرْضِ.
وباتَتِ السَّماءُ تَسْحَلُ لَيْلتَها أَي تَصُبُّ الماءَ ، وهو مجازٌ.
والمِسْحَلُ : كمِنْبَرٍ ، الحِمَارُ الوَحْشيُّ ، وهو صفَةٌ غالبَةٌ وسَحِيلُه أَشَدُّ نَهِيقه ؛ وهذا قد أَوْرَدَه الجَوْهَرِيُّ وغَيْرُه ، فتَرْكُ المصنِّفِ إيّاه غَرِيبٌ.
ورَكِبَ مِسْحَلَه إذا مَضَى في خُطْبتِه.
وسَحَلَ القِرَاءَةَ سَحْلاً : قَرَأَها مُتَتَابعاً مُتَّصِلاً ، ويُرْوَى بالجيمِ وقد تقدَّمَ.
والسَّحْلُ : السَّرْدُ ، وهو أَنْ يَتْبَعَ بعضُه بعضاً.
وطَعَنَ في مِسْحَلِ ضَلالَة إذا أَسْرَعَ فيها وجَدَّ.
والسِّحَالُ والمُسَاحَلَةُ : المُلاحَاةُ بَيْن الرَّجُلَيْن. يقالُ : هو يُسَاحِلُه أَي يُلاحِيهِ.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ : السِّحْلِيلُ : الناقَةُ العَظيمَةُ الضَّرْعِ التي ليسَ في الإِبِلِ مِثْلها.
والمِسْحَلُ : الشيطانُ وأَيْضاً الخَسِيسُ من الرِّجالِ.
وسُلَيْمانُ بنُ مسْحَل تابِعِيُّ عن ابنِ عُمَرَ.
وسَاحُولُ القارُورَةِ : غِلافُها نَقَلَه الصَّاغانيّ في ترْكِيبِ «س ج ل».
والسحْلُولُ : كزهْلولٍ ، الحَقِيرُ الضَّعيفُ من الرِّجالِ (٢).
وسَحِيلٌ : كأَميرٍ ، أَرْضٌ بَيْن الكُوفَةِ والشَّامِ كانَ النُّعْمانُ بنُ المنْذِرِ يحمى بها ، قالَهُ نَصْر.
والسَّاحِلُ : مدِينَةٌ بالمَغْربِ قبلي قَيْروان ممَّا يلِي القبلة وليسَ بساحِلِ بحرٍ ، منها إسْرائيلُ بنُ روح السَّاحِليُّ رَوَى عن مالِكٍ.
وساحِلُ الجوابر : كُورَةٌ صغيرةٌ بمِصْرَ.
وساحِلُ دنكرو بالدنجاوية.
وساحِلُ دبركة بالمَنُوفيةِ.
وساحِلُ الحطب بالاسيوطية.
[سحبل] : السَّحْبَلُ : كجَعْفَرٍ ، من الدَّلْوِ والضَّبِّ والسِقاءِ والبَطْنِ الضَّخْمُ ، قالَ :
__________________
(١) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «وَسُحَلَةٌ : كهُمَزَةٍ».
(٢) في التكملة : والمسحول من الرجال : الصغير الحقير.
|
أَنْزِغُ غَرْباً سَحْبَلاً رَوِيّا |
|
إذا عَلَا الزَّوْرَ هَوَى هُوِيَّا (١) |
وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي :
|
أُحِبُّ أَنْ أَصْطاد ضَبَّاً سَحْبَلا |
|
رَعَى الرَّبيعَ. والشِّتاءَ أَرْمَلا (٢) |
وقال الجُمَيْحُ :
وفي سَحْبَلٍ من مُسُوك الضَّأْن مَنْجُوب (٣)
يعْنِي سِقاءً واسِعاً قد دُبغَ بالنَّجَبِ ، وهو قِشْر السِّدْر ، وقالَ هِمْيان :
وأَدْرَجَتْ بُطونَها السَّحَابِلا
وقالَ اللَّيْثُ : السَّحْبَلُ العَرِيضُ البَطْنِ.
والسَّحْبَلُ : الوادِي الواسِعُ كالسَّبحَلَلِ (٤) في الكلِّ كسَفَرْجَلٍ على ما تقدَّمَ ، وهكذا في سائِر الأُصُولِ ، ووُجِدَ في بعضِ النسخِ كالسَّحَبْلَلِ وهو غَلَطٌ.
وصَحْراءُ سَحْبَلٍ : وادٍ بعَيْنِه يُضَمُّ إليه ماءٌ يُسَمَّى قُرَّى في بلادِ الحارِثِ بنِ كَعْبٍ ، قالَهُ نَصْرُ ؛ قالَ جَعْفَرُ بنُ عُلْبة الحارِثيُّ :
|
أَلَهْفَى بِقُرَّى سَحْبَلٍ حين أَجْلَبَتْ |
|
عَلَينا المَنَايا والعَدُوُّ المُباسِلُ (٥) |
وقالَ أَيْضاً في هذه القطْعَةِ :
|
لهم صَدْرُ سَيْفِي يومَ صَحْراء سَحْبَلٍ |
|
وَلي منه ما ضُمَّتْ عليه الأَنامِلُ (٦) |
والسَّحْبَلَةُ : الخُصْيَةُ المُتَدَلِّيَةُ الواسِعَةُ ، هكذا ذَكَرُوه ؛ وقد تقدَّمَ في س ج ل السَّجيلةُ من الخُصَى المُتَدَلِّيَةُ وهما صَحِيحان.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
وِعاءٌ سَحْبَلٌ ، وجِرَابٌ سَحْبَلٌ أَي واسِعٌ.
وعُلْبَة سَحْبَلَةٌ : جَوْفَاءُ.
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : السَّحْبَلُ الفَحْلُ العَظِيمُ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : السَّحْبَلُ الطَّويلُ في ضخمٍ.
وسَحْبَلَ سَحْبَلَةً : اتَّخَذَ دَلْواً كَبِيرةً.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
سَحْبَلُ : كجَعْفَرٍ لَقَبُ عَبْد الله بنِ محمدِ بنِ أَبي يَحْيَى المدنيّ أَخِي إبْرَاهيمَ ؛ قالَ ابنُ أَبي عديِّ في الكَامِلِ : ليسَ به بأْسٌ.
وسَحْبَلُ بنُ غافِقٍ : قَبِيلَةٌ من عُكّ باليَمَنِ فيه البَيْت والعَدَد.
[سحجل] : السَّحْجَلَةُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : دَلْكُ الشيءِ أَو صَقْلُهُ ، قالَ : وليسَ بثَبْتٍ.
[سحدل] : السُّحادِلُ : كعُلابِطٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هو الذَّكَرُ ؛ ومنه المَثَلُ : هو لا يَعْرِفُ سُحَادِلَيْهِ من عُنَادِلَيْهِ أَي ذَكَره من خُصْيَيْه ، ثُنِّيَ لمَكانِ عُنَادِلَيْهِ وهُما الخُصْيانِ (٧).
وسَحْدَلُ : كجَعْفَرٍ ، عَلَمٌ ، هكذا أَوْرَدَه الصَّاغانيُّ وسَيَأْتي ذلِكَ في «ع ن د ل».
[سخل] : السَّخْلَةُ : ولَدُ الشاةِ ما كانَ من المَعَز والضَّأْنِ ذَكَراً كانَ أَو أُنْثَى ؛ قالَ أَبُو زَيْدٍ : ساعَةَ تَضَعَها ، هكذا في المُحْكَمِ.
وقيلَ : تَخْتَص بأَوْلادِ الضَّأْنِ وبه جَزَمَ عياض في المشارِقِ ، والرَّافِعِيُّ في شرحِ المُسْنَدِ.
وقيلَ : تَخْتَص بأَوْلادِ المَعَزِ وبه جَزَمَ ابنُ الأَثيرِ في النَّهايَةِ ، ج سَخْلٌ وسِخَالٌ ، بالكسرِ ، وسُخْلانٌ ، بالضمِ ، وسِخَلَةٌ ، كعِنَبَةٍ ، وهذه نادِرَةٌ.
__________________
(١) اللسان.
(٢) اللسان والأول في التهذيب برواية :
ولكنني أحببت ضبّاً سحبلاً
(٣) من قصيدة مفضلية رقم ٤ بيت رقم ١٢ وصدره :
فاقني لعلكِ أن تَحْظَيْ وتحتلبي
وعجزه في اللسان والتهذيب.
(٤) في القاموس : «كالسَّحَبْلَلِ».
(٥) اللسان والصحاح وفيهما «الولايا» بدل «المنايا» ومعجم البلدان «قرّى».
(٦) اللسان.
(٧) في القاموس : الخُصْيَتَانِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : السَّخْلُ : المَوْلُودُ المُحَبَّبُ إلى أَبَوَيْه ؛ ومنه الحدِيثُ : «كأَنِّي بجَبَّارٍ يَعْمِد إلى سَخْلي فيَقْتَلُه» ؛ وهو في الأصْلِ ولَدُ الغَنَمِ ، قالَ الطِّرِمَّاحُ :
|
تُراقِبُه مُسْتَشِبَّاتُها |
|
وسُخْلانُها حَوْلَه سارِحَه (١) |
ورِجَالٌ سُخَّلٌ وسُخَّالٌ : كسُكَّرٍ ورُمَّانٍ ، ضُعَفَاءُ أَرْذالٌ (٢) ؛ قالَ أَبُو كَبِيرٍ :
|
فَلَقَدْ جَمَعْتُ من الصِّحابِ سَريَّةً |
|
خُدْباآ لِدَاتٍ غَيْرَ وَخْشٍ سُخَّل(٣) |
قالَ ابنُ جنيِّ : قالَ خالِدُ الواحدُ سَخْلٌ بالفتحِ ، قالَ : والسَّخْلُ أَيْضاً : ما لم يُتَمَّمْ من كلِّ شيءٍ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : السُّخَّلُ والسُّخَّالُ : الأَوْغادُ ولا واحِد لَهُما.
وسَخَلَهُم ، كمَنَعَ ، سَخْلاً : نَفَاهُم كَخَسَلَهُم.
وسَخَلَ الشَّيءَ أَخَذَهُ مُخَاتَلَةً واجْتِذاباً.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : هذا حَرْفٌ لا أَحْفَظه لغيرِ اللَّيْثِ ولا أُحِقُّ مَعْرِفَته إِلَّا أَنْ يكونَ مَقْلوباً من الخَلْسِ كما قالُوا جَذَبَ وجَبَذَ وبَضَّ وضَبَّ.
وسَخَّلَهُم تَسْخِيلاً : عابَهُم وضَعَّفَهم ، وهي لُغَةُ هُذَيْلٍ.
وسَخَّلَتِ النَّخْلَةُ : ضَعُفَ نَوَاها وتَمْرُها ، أَو إِذا نَفَضَتْهُ ، ولُغَةُ الحجازِ : سَخَّلَت إِذا حَمَلَتِ الشِّيْص.
وسَخَّلَ الرَّجُلُ النَّخْلَةَ : نَفَضَها.
وأَسْخَلَهُ أَي الأَمْرَ : أَخَّرَهُ.
والمَسْخُولُ : المَرْذُولُ كالمَخْسولِ.
وأَيْضاً المَجْهولُ ، يقالُ : كَوَاكبُ مَسْخولَةَ : أَي مَجْهولَةٌ ؛ قالَ :
|
ونَحْنُ الثُّرَيَّا وجَوْزاؤُها |
|
ونَحْنُ الذِّراعانِ والمِرْزَمُ |
|
وأَنْتم كواكبُ مَسْخُولةٌ |
|
تُرَى في السماءِ ولا تُعْلَمُ (٤) |
ويُرَوْى : مَخْسولَة ، وقد تقدَّمَ ذِكْرُه في مَوْضِعِه.
والسّخَالُ : ككِتابٍ ع ، قالَ الأَعْشَى :
|
حَلَّ أَهْلي ما بَيْنَ دُرْنَى فبادَوْ |
|
لي وحَلَّتْ عُلْوِيَّةً بالسِّخَالِ(٥) |
وقيلَ : هو جَبَلٌ ممَّا يلِي مَطْلَع الشمسِ ، يقالُ له خِنْزِير ، قالَ الجعْدِيُّ :
|
وقُلْتُ لَحَا الله رَبُّ العبادِ |
|
جَنُوبَ السِّخالِ إِلى يَثْرَبِ (٦) |
والسُّخَّلُ : كسُكَّرٍ ، الشِّيصُ بلُغَةِ المدِينَةِ ، وهو الذي لا يشتَدُّ نَوَاهُ.
وقالَ عيسَى بنُ عُمَرَ : إِذا اقترثت البُسْرَتان والثَّلاث في مَكانٍ واحِدٍ سُمِّي السُّخَّلُ ، والاقْتِرَاث الاجْتِمَاعِ ، ودُخولُ بعضِها في بعضٍ.
وفي الحدِيثِ : «أَنَّه خَرَجَ إِلى يَنْبُع حِينَ وادَعَ بنِي مُدلِجٍ فأَهْدَتْ إِليه امْرأَةٌ رُطَباً سُخَّلاً فقَبِلَه».
وفي حدِيثٍ آخَرَ : «أَنَّ رجلاً جَاءَ بكَبَائِس من هذه السُّخَّلِ» ، ويُرْوَى بالحاءِ أَيْضاً.
والسُّخَالَةُ ، بالضمِ ، النُّفايَةُ كما في العُبَابِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَبُو سُخَيْلَةَ : كجُهَيْنَةَ ، تابِعِيُّ عن عليٍّ ، وعنه خضرُ بنُ قواس البجليُّ.
وأُمُّ سخل : جَبَلٌ لبَنِي غاضِرَةَ ، قالَهُ ياقوتُ.
[سدل] : سَدَلَ الشَّعَرَ والثَّوبَ والسِّتْرَ. يَسْدِلُه ويَسْدُلُهُ ، من حَدَّيْ ضَرَبَ ونَصَرَ ، سَدْلاً وأَسْدَلَهُ أَي أَرْخاهُ وأَرْسَلَهُ.
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : السَّدْلُ المَنْهيُّ عنه في الصَّلاةِ هو إِسْبالُ
__________________
(١) اللسان.
(٢) في المقاييس ٣ / ١٤٥ «أراذل» وفي التهذيب : «أوغاد» والأصل كاللسان.
(٣) ديوان الهذليين ٢ / ٩٠ برواية : «خدباً لِداتٍ» واللسان.
(٤) اللسان والمقاييس ٣ / ١٤٥ والثاني في الصحاح.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٦٣ برواية : «أحلّ أهلي بطن الغميس ..» واللسان ومعجم البلدان «سخال».
(٦) اللسان.
الرجُلِ ثَوْبه من غيرِ أَنْ يَضُمَّ جانِبَيْه ، فإِنْ ضَمَّهُما فليسَ بسَدْلٍ.
وقالَ غيرُه : هو أَنْ يَلْتَحِفَ بثَوْبِه ويدْخلَ يَدَيْه من داخِلٍ فيَرْكَع ويَسْجُد وهو كذلِكَ ، وكانَتِ اليَهُودُ تَفْعلُ ذلِكَ فنُهُوا عنه ، وهذا مطَّرِدٌ في القَمِيصِ وغَيْرِه من الثيِّابِ ، وقيلَ : هو أَنْ يَضَعَ وسَطَ الإِزَارِ على رأْسِه ويُرْسلَ طَرَفَيْه عن يمينِه وشِمَالِه من غيرِ أَنْ يَجْعلَهما على كَتِفَيْه.
وشَعَرٌ مُنْسَدِلٌ أَي مُسْتَرْسِلٌ ، وقالَ اللّيْثُ : كثيرٌ طَويلٌ قد وَقَعَ على الظَّهْرِ.
والسَّدْلُ : إِرْسالُ الشَّعَرِ غَيْر مَعْقوفٍ ولا مُعَقَّدٍ.
وقالَ الفرَّاءُ : سَدَلْت الشَّعَرَ وسَدَنْته : أَرْخَيْتة. والسُّدْلُ :بالضمِ والكسرِ ، والسِّتْرُ : ج أَسْدالٌ وسُدولٌ وأَسْدُلٌ كأَفْلُسٍ ، فأَمَّا قَوْلُ حُمَيد بنِ ثَوْر :
|
فَرُحْنَ وقد خَايَلْنَ كُلَّ ظَعِينةٍ |
|
لَهُنَّ وباشَرْنَ السُّدُولَ المُرَقَّما (١) |
فإِنَّه لمَّا كان السُّدولُ على لَفْظِ الواحِدِ كالسُّدوسِ لضَرْبٍ من الثِّيابِ وصَفَه بالواحِدِ ، وهكذا رَوَاه يَعْقوب ، ورِوَايَةُ غَيْره : السَّدِيلُ المُرَقَّما ، وهو الصَّحيحُ لأَنَّ السَّدِيلَ واحِدٌ.
والسِّدْلُ : بالكسرِ ، السِّمْطُ من الجَوْهَرِ ؛ وفي المُحْكَمِ : من الدُّرِّ يَطولُ إِلى الصَّدْرِ ، والجَمْعُ سُدُولٌ قالَ حاجبُ المَازِنيُّ (٢) :
|
كَسَوْنَ الفارِسِيَّةَ كُلَّ قَرْنٍ |
|
وزَيَّنَّ الأَشِلَّةَ بالسُّدُولِ(٣) |
والسَّدَلُ : بالتَّحريكِ ، المَيْلُ ، ومنه ذَكَرٌ أَسْدَلُ أَي مائِلٌ ج سُدُلٌ ككُتُبٍ.
وسَدَلَ ثَوْبَهُ يَسْدُلُهُ سَدْلاً : من حَدِّ ضَرَبَ ، شَقَّهُ ، كما في اللِّسَانِ.
وسَدَلَ في البِلادِ سَدْلاً : ذَهَبَ ، كما في العُبَابِ. والسَّدِيلُ ؛ كأْميرٍ ، شيءٌ يُعَرَّضُ في شُقَّةِ الخِباءِ.
وقيلَ : هو سِتْرُ حَجَلَةِ المرأَةِ والجَمْعُ سُدُولٌ وسَدَائِلُ وأَسْدالٌ.
وسَدِيلُ ع.
والسَّدِيلُ : ما أُسْبِلَ على الهَوْدَجِ والجَمْعُ سُدُولٌ.
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : السُّدُولُ والسُّدُونُ ، باللَّامِ والنُّونِ ، ما جُلِّلَ به الهَوْدجُ من الثِّيابِ.
والسَّوْدَلُ : الشَّارِبُ.
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : سَوْدَلَ الرَّجُلُ : طالَ سَوْدَلُهُ ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : طَالَ سَوْدَلاهُ أَي شارِبَاه.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
شَعَرٌ مُسْدَلٌ : كمُكْرَمٍ مُسْتَرْسِلٌ.
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : الشَّعَرُ المُسَدَّلُ : كمُعَظَّمٍ ، هو الكَثيرُ الطَّويلُ ، يقالُ : سَدَّلَ شَعرَه على عاتِقَيْه وعُنُقِه تَسْدِيلاً.
والسِّدِلَّى : كزِمِكَّى ، مُعَرَّبٌ ، وأَصْلُه بالفارِسيَّةِ سِهْ دِلَّه ، كأَنَّه ثلاثَةُ بُيُوتٍ كالحارِي (٤) بكُمَّيْن ، كما في العُبَابِ واللِّسَانِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[سرأل] : إِسْرائيلُ وإسْرائينُ : زَعَمَ يَعْقوب أَنَّه بدلُ اسم مَلَكٍ.
[سربل] : السِّرْبال ، بالكسرِ ، القَميصُ أَو الدِّرْعُ أَو كلُّ ما لُبِسَ ، فهو سِرْبالٌ ، والجَمْعُ سَرابِيلُ ؛ قالَ الله تعالَى : (وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ) (٥) هي (٦) ومنه قَوْلُ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ :
|
شُمُّ العَرانِينِ أَبْطالٌ لَبوسُهُمُ |
|
من نَسْجِ دَاوُدَ في الهَيْجا سَرابِيلُ(٧) |
وقيلَ : في قَوْلِه تعالَى : (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ) (٨) (الْحَرَّ) ، إِنَّها
__________________
(١) اللسان وفيه «زايلن» بدل «خايلن».
(٢) في اللسان : «المزني» تحريف.
(٣) اللسان وعجزه في الصحاح.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : كالحاريّ كذا بخطه كاللسان» وفي الصحاح كالحاري ، أيضاً.
(٥) سورة النحل الآية ٨١.
(٦) كذا وفي العبارة نقص ، وفي اللسان : هي الدروع.
(٧) اللسان.
(٨) سورة النحل الآية ٨١.
القُمُص تَقِي الحَرَّ والبَرْد ، فاكتَفَى بذِكْرِ الحَرِّ لأَنَّ ما وَقَى الحَرَّ وقَى البَرْدَ.
وقد تَسَرْبَلَ به وسَرْبَلْتُه أَيَّاه أَلْبَسْتُهُ السِّرْبالَ ، ومنه حدِيثُ عُثْمان رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه : «لا أَخْلَع سِرْبالاً سَرْبَلَنِيه اللهُ تعالَى» ، السِّرْبالُ : القَميصُ وكَنَّى به عن الخِلافَةِ.
والسَّرْبَلَةُ : الثَّريدُ الدَّسِمُ ، وقالَ أَبُو عَمْرٍو ثَريدَةٌ قد رُوِّيَتْ دَسَماً.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
سرْبالُ المَوْتِ : لَقَبُ عبْد الله الزبيني ويَأْتي في ز ب ن.
[سرحل] : السِّرْحالُ : بالكسرِ ، لُغَةٌ في السِّرْحانِ اسمٌ للذِّئْبِ ، وقد ذَكَرَه المصنِّفُ اسْتِطْراداً في تَرْكيبِ س ر ح ، ولامُه مُبْدلَةٌ من نونٍ أَو أَنَّها زائِدَةٌ كما يَقْتَضِيه صَنِيعُ المصنِّفِ.
[سرطل] : السَّرْطَلَةُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (١) : طُولٌ في اضْطِرابٍ وهو سَرْطَلٌ ، كجَعْفَرٍ ، طويلٌ مُضْطَرِبُ الخَلْقِ ، ولو قالَ : السَّرْطَلُ الطَّويلُ المُضْطَرِبُ الخَلْقِ ؛ وقد سَرْطَلَ لكانَ أَخْصَرَ وأَوْفَقُ لسِيَاقِه.
[سرفل] : إِسْرافيلُ : بكسرِ الهَمْزَةِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ.
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : اسمُ مَلَكٍ مَعْرُوفٍ ، ويقالُ أَيْضاً : إِسْرافِينُ ، قالَ : وهو بدلُ كإِسْرائِيل وإِسْرائِين. وكانَ القَنانيُّ ، يقولُ : سَرافِيل وسَرَافِين.
وقيلَ : إنَّه خُماسِيٌّ وهَمْزَتُه أَصْلِيَّةٌ وهو الصَّوابُ لعلَّه لكون هذه الأَسْماء أَعْجَمِيَّة فحُرُوفُها كُلُّها أَصْلِيَّة.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
سَرَنْدَلُ : كسَفَرْجَلٍ من أَجْدادِ مسددِ بنِ مسرهد.
[سرل] : السَّراويلُ : فارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ وقد تُذَكَّرُ ولم يَعْرِف الأَصْمَعِيُّ فيها إلَّا التأْنِيْث ، قالَ قَيْسُ بنُ عَبَادَةَ :
|
أَرَدْتُ لِكَيْما يَعْلَم الناسُ أَنَّها |
|
سَراوِيلُ قَيْس والوُفُودُ شهودُ |
|
وأَنْ لا يَقُولوا غابَ قَيْسٌ وهذه |
|
سَراوِيلُ عادِيٍّ تَمَتْه ثَمُودُ (٢) |
قالَ ابنُ سِيْدَه : بَلَغَنا أَنَّ قَيْساً طاوَلَ رُومِيًّا بَيْن يَدَيْ مُعَاوِيَةَ ، أَو غَيْره من الأُمَراءِ ، فتَجَرَّد قَيْس من سَراوِيْله وأَلْقاها إلى الرُّوميّ ففَضِلَتْ عنه ، فقالَ : هذَيْن البَيْتَيْن يَعْتذرُ من فعْلِه ذلِكَ في المَشْهدِ المَجْموعِ.
وقالَ اللَّيْثُ : السَّراوِيلُ أَعْجَمِيَّةٌ أُعْرِبَتْ وأُنِّثَتْ ، ج سَراويلاتٌ ؛ قالَ سِيْبَوَيْه : ولا يُكَسَّرُ لأَنَّه لو كُسِّر لم يَرْجع إلَّا إلى لفظِ الواحِدِ فتُرِكَ ؛ أَو هي لَفْظةٌ عَرَبيَّةٌ كأَنَّها جَمْعُ سِرْوالٍ وسِرْوالَةٍ ، وأَنْشَدَ في المحْكَمِ :
|
عَلَيْه مِن اللّؤْمِ سِرْوالةٌ |
|
فلَيْسَ يَرِقُّ لمُسْتَعْطِف (٣) |
أَو جَمْعُ سِرْوِيلٍ بكسرهنَّ وليس في الكَلامِ فِعْوِيلٌ غيرُها. أَمَّا شَمْوِيل للطَّائِرِ فبالفتحِ ، وكذا زَرْوِيل.
قالَ شيْخُنا : والأَشْهَرُ في سراويل مَنْع صَرْفِه والتَّأْنِيث.
قلْتُ : قالَ ابنُ بَرِّي في ترْكيبِ شَرْحَلَ : شَراحِيلُ اسمُ رجُلٍ لا ينْصَرِفُ عنْدَ سِيْبَوَيْه في مَعْرفَةٍ ولا نَكِرَةٍ ، ويَنْصَرِفُ عنْدَ الأَخْفَش في النَّكِرَةِ ، فإن حَقَّرْته انْصَرَفَ عنْدَهُما لأَنَّه عربيٌّ ، وفارَقَ السَّراوِيل لأَنَّها أَعْجَمِيَّةٌ. قالَ ابنُ بَرِّي : العُجْمَةُ هنا لا تَمْنَع الصَّرْف مِثْل دِيْبَاج ونَيْرُوز ، وإِنَّما تَمْنَع العُجْمةُ الصَّرفَ إذا كانَ العجميُّ مَنْقولاً إلى كَلامِ العَرَبِ وهو اسمُ عَلَمٌ كإبْرَاهيمَ وإِسْمَاعِيل ، قالَ : فعَلَى هذا يَنْصَرِف سَراوِيْل إذا صُغِّر في قَوْلِك سُرَيِّيل ، ولو سَمَّيْت به شيئاً لم يَنْصَرف للتَّأْنِيث والتَّعْرِيف.
قالَ ويَحْتَجُّ من قالَ بتَرْكِ صَرْفِها بقَوْلِ ابنِ مُقْبِلٍ :
|
أَتَى دونَها ذَبُّ الرِّيادِ كأَنَّه |
|
فَتًى فارِسِيٌّ في سَراوِيل رامحِ (٤) |
وقَوْلُ الرَّاجِزِ :
|
يَلُحْنَ من ذِي زَجَلٍ شِرْواطِ |
|
مُحْتَجِزٍ بخَلَقٍ شِمْطاطِ |
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٣٣٨.
(٢) اللسان.
(٣) اللسان بدون نسبة.
(٤) اللسان وعجزه في الصحاح.
على سَراوِيلَ له أَسْمَاط (١)
والسَّراوِينُ بالنونِ لُغَةٌ ، زَعَمَ يَعْقوب أَنَّ النُّونَ فيها بدلٌ من اللامِ.
والشِّروالُ بالشينِ أَيْضاً لغةٌ حَكَاها السِّجِسْتانيّ عن بعض العَرَبِ كما سَيَأْتِي.
وسَرْوَلْتُه سَرْوَلَةً : أَلْبَسْتُه إِيَّاها فَتَسَرْوَلَ أَي لَبِسَ ، وكذلِكَ سَرْوَلَ فهو مُسَرْولٌ ومُتَسَرْولٌ كما في الأَساسِ.
ومن المجازِ : حَمامَةٌ مُسَرْوَلَةٌ إذا كانَ في رِجْلَيْها ريشٌ وفي اللِّسانِ : طائِرٌ مُسَرْوَلٌ : أَلْبَسَ رِيشُه ساقَيْه.
ومن المجازِ أَيْضاً : فرسٌ أَبْلقُ مُسَرْوَلٌ : جاوَزَ بَياضُ تَحْجيلِه العَضُدَيْن والفَخِذَيْنِ ، هكذا ذَكَرَه أَبُو عُبَيْدٍ في شِياتِ الخَيْلِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المُسَرْوَلُ : الثَّوْرُ الوحْشيُّ للسَّوادِ الذي في قوائِمِه ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ.
وأَمْا سَرَلَ فليسَ بعربيٍّ صحيحٍ.
[سطل] : السَّطْلُ والسَّيْطَلُ : كحَيْدَرٍ ، طُسَيْسَةٌ صغيرَةٌ ، يقالُ إنَّها على هَيْئةِ التّوْرِ لها عُرْوَةٌ كعُرْوَةِ المِرْجَلِ ؛ قالَ الطِّرِمَّاحُ :
|
حُبِسَتْ صُهارَتُه فظَلَّ عُثانُه |
|
في سَيْطَلٍ كُفِئَتْ له يَتَردَّدُ |
ج سُطُولٌ أَو السَّيْطَلُ : الطَّسْتُ وليسَ بالسَّطْلِ المَعْروفِ ؛ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٢) : هكذا زَعَمَ قَوْمٌ.
والسَّيْطَلُ النَّيْطَلُ : الرَّجُلُ الطَّويلُ الجِرْمِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
والسَّاطِلُ من الغُبارِ : المُرْتَفِعُ كالطَّاسِلِ قالَ الرَّاجِزُ :
|
بَلْ بَلَدٍ يُكْسَى القَتَام الطَّاسِلا |
|
أَمْرَقْتُ فيه ذُبُلاً ذَوابِلا (٣) |
ويُرْوَى : السَّاطِلا.
وجَاءَ يَتَسيْطَلُ إذا جاءَ وحْدَه وليسَ معه شيءٌ عن ابنِ عَبَّادٍ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الأُسْطُولُ : بالضمِّ ، المرْكبُ الحَرْبيُّ المعدُ لقِتالِ الكُفَّارِ في البَحْرِ نَقَلَه المَقْرِيزيّ في الخُطَطِ ؛ قالَ : ولا أَحْسَبُ هذه اللَّفْظةَ عَرَبيَّةً.
قالَ شيْخُنا : وقد ذَكَرَه جماعَةٌ في المُعَرَّبات.
وسَطَلَهُ الدَّواءُ سَطْلاً : أَسْكَرَه لُغَةٌ عامِيَّةٌ.
[سعبل] : السُّعابِلُ : الطِّوالُ من الإِبِلِ ولم يُذْكَر لها واحِدٌ أَهْمَلَه الجماعَةُ.
[سعل] : سَعَلَ : كنَصَرَ ، سُعالاً وسُعْلَةً بضمِّهما وبه سُعْلَةٌ ، ثم كَثُر ذلِكَ حتى قالُوا : رَمَاهُ فَسَعَلَ الدَّمَ أَي أَلْقاهُ من صَدْرِهِ ، وهي أَيْ السُّعْلَةُ : حَرَكَةٌ تَدْفَعُ بها الطَّبيعةُ أَذًى عن الرِئَةِ والأَعْضاءِ التي تَتَّصِلُ بها كما حقَّقَهُ الرَّئيسُ في القانونِ ، ولذا يقالُ لعُرُوقِ الرِئَةِ قَصَبُ السُّعَالِ لأَنَّ مَخْرجَه منها ؛ وتقولُ : أَغَصَّكَ السّؤَالُ فأَخَذَكَ السُّعالُ ؛ وإِنَّه ليَسعُل سُعْلَة مُنْكَرَةً.
وسُعالٌ ساعلٌ مُبالَغَةُ كقَوْلِهم شغلٌ شاغِلٌ وشِعْرٌ شاعِرٌ ، وكان القِياسُ أَنْ يقالَ : سعالٌ مسعل ولكنَّ العَرَبَ هكذا تَكَلَّمت به ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ :
ذو سَاعِلٍ كسُعْلَةِ المزفورِ
وسَعَلَ سَعْلاً ظاهِرُه أَنَّه من حَدِّ نَصَرَ ، والصَّحيحُ أَنَّه من حَدِّ فَرِحَ نَشَطَ ، وكذلِكَ زَعَلَ زَعلاً.
وأَسْعَلْتُه وأَزْعَلْتُه : أَنْشَطْته ، وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : فَرَسٌ سَعِلٌ زَعِلٌ : نَشِيطٌ. وأَسْعَلَه المَرْعَى وأَزْعَلَه ، ويُرْوَى بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ بالوَجْهَيْن :
|
أَكَلَ الجَمِيمَ وطاوَعَتْه سَمْحَجٌ |
|
مثلُ القَناةِ وأَسْعَلَتْه الأَمْرُعُ (٤) |
والسَّاعِلُ : الحَلْقُ ، قالَ ابنُ مُقْبِلٍ :
__________________
(١) اللسان بدون نسبة.
(٢) الجمهرة ٣ / ٢٧.
(٣) اللسان بدون نسبة.
(٤) شرح أشعار الهذليين ١ / ١٣ برواية ؛ «وأزعلته» وانظر اللسان والتكملة وجزء منه في المقاييس ٣ / ٧٦.
|
سَوّافِ أَبْوالِ الحَمِير مُحَشْرِجٍ |
|
ماء الجَمِيم إلى سَوافي السَّاعِل(١) |
سَوافِيهِ : حُلْقومُه ومَرِيئُه كالمَسْعَلِ وهو مَوْضِعٌ السُّعالِ من الحَلْقِ.
والسَّاعِلُ النَّاقةُ بها سُعالٌ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
والسِّعْلاةُ والسِّعْلاءُ (٢) بكسرِهما ، الغُولُ أَو ساحِرَةُ الجنِّ.
وقيلَ : السِّعلاةُ : أَخْبَثُ الغِيْلانِ ج السَّعالَى وفي الحدِيثِ : «لا صَفَرَ ولا هامَةَ ولا غُولَ ولكن السَّعالَى». قيلَ : هم سَحَرَةُ الجِنِّ يعنِي أَنَّ الغُولَ لا تَقْدرُ أَنْ تَغُولَ أَحَداً أَو تُضِلَّه ، ولكن في الجِنِّ سَحَرَة كسَحَرَةِ الإِنْس لهم تَلْبِيس وتَخْيِيل ، وقد ذَكَرَها العَرَب في شعرِها ، قالَ الأَغْشَى :
ونِساءٍ كأَنَّهُنَّ السِّعالي (٣)
قالَ أَبو حاتِمٍ : يُريدُ في سوءِ حالهنَّ حِيْن أُسِرْنَ ؛ وقالَ أُميّةُ الهُذَليُّ :
|
ويأْوِي إلى نِسْوَةٍ عُطلٍ |
|
شعتٍ مَرَاضِيعَ مثل السَّعالي(٤) |
وقالَ بعضُ العَرَبِ لم تَصِف العربُ بالسِّعْلاةِ إلَّا العَجَائزَ والخَيْلَ.
ويقالُ : أَعُوذُ بالله من هذه السَّعَالي ، أَي النِّسَاء الصَّخابَات ، وهو مجازٌ.
ومن المجازِ : اسْتَسْعَلَتِ المرأةُ أَي صارَتْ كهِيَ في الخبثِ والسَّلاطَةِ ، وفي العُبَابِ : أَي صَخَّابَةً (٥) بَذِيَّةً.
وقالَ أَبُو عَدْنان : إذا كانَتْ المرأةُ قَبِيْحةَ الوَجْه سَيِّئَة الخُلُقِ شُبِّهت بالسِّعْلاةِ.
قالَ أَبُو زَيْدٍ : ومِثْلُه اسْتَكْلَبَتْ واسْتَأْسَدَ الرجُلُ ، واسْتَنْوَقَ الجَمَلُ ، واسْتَنْسَرَ البغاثُ. وقَوْلُهم : عَنْزٌ نَزَتْ في جَبَلٍ (٦) فاسْتَتْيَسَتْ ثم من بعدِ اسْتِتْياسِها اسْتَعْنَزَتْ.
والسَّعَلُ : محرَّكةً ، الشِّيصُ اليابِسُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
والسَّعالِي : بكسرِ اللَّامِ (٧) ؛ نَباتٌ يَفْجُرُ ورَقُه الدُّبَيْلاتِ ويُحَلِّلُها وطَرِيُّهُ يَقْلَعُ الجَربَ وهو أَفْضَلُ دَواءٍ للسُّعالِ ويَفُشُّ الانْتصابَ حتى التَّبَخُّرَ به
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
السَّاعِلُ : الفَمُ ، قالَ ابنُ مُقْبِلٍ :
|
عَلى إِثْرِ عَجَّاجٍ لَطِيفٍ مَصِيرُه |
|
يَمُجُّ لُعاعَ العَضْرَسِ الجَوْنِ ساعِلُه(٨) |
أَي فَمُه ، لأنَّ الساعِلَ به يَسْعُلُ ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ.
والسِّعْلَى كذِكْرَى لُغَةٌ في السِّعلاءِ والجَمْعُ سِعْلَيات ، قيلَ : هي أُنْثَى الغِيْلان.
والسَّعالي : الخَيْلُ على التَّشْبِيهِ ، قالَ ذُو الإِصْبَعِ :
|
ثُمَّ انْبَعَثْنا أُسودَ عاديةٍ |
|
مثل السَّعالي نَقائياً نُزُعا (٩) |
نَقَائِياً : مُخْتارَات ، والنُّزُعُ : يَنْزعُ كلُّ واحِدٍ منهم إلى أَبٍ شَرِيفٍ.
__________________
(١) اللسان والتهذيب.
(٢) على هامش القاموس : قوله والسعلاة والسعلاء الغول. قال أبو عبيدة : لقيت السعلاء حسان في بعض طرق المدينة وهو غلام قبل أن يقول الشعر ، فبركت عليه ، وقالت : أنت الذي يرجو قومك أن تكون شاعرهم؟ قال : نعم ، فقالت : أنشدني ثلاثة أبيات وإلا قتلتك فقال :
|
إذا ما ترعرع فينا الغلام |
|
فما أن يقال له من هوه |
|
إذا لم يسد قبل شد الإزار |
|
فذلك منا الذي لاهوه |
|
ولي صاحب من بني الشيصبان |
|
فحيناً أقول وحينا هوه |
الأبيات ، فخلت سبيله. وقال دريد : إن عمرو بن يربوع أخذ سعلاة فأولدها عسلاً وضمضمات ، ثم فرت من عنده ، فمن ولد عسل صيفي ، وسموا بني السعلاة (قرافي).
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٦٩ وصدره :
وشيوخٍ جرى بشطَيْ أريكٍ
(٤) ديوان الهذليين ٢ / ١٨٤ وروايته فيه :
|
له نسوةٌ عاطلاتُ الصدو |
|
ر عوجٌ مراضيع مثلُ السعالي |
(٥) قوله : «اي صخابة» مضروب عليه بنسخة المؤلف.
(٦) في اللسان : في حبل.
(٧) ضبطت بالقلم في القاموس بفتح اللام.
(٨) اللسان والتهذيب.
(٩) اللسان والتهذيب.
وأَسْعَلَه السَّويق : أَوْرَثَ له سُعَالاً.
وأَسْعَلَه : جَعَلَه كالسِّعْلاةِ.
وعليُّ بنُ محمدِ بنِ أَبي السِّعْليُّ بالكسرِ ، مُحَدِّثٌ رَوَى عن قاضِي البَصْرَةِ أَبي عُمَرَ محمدُ بنُ أَحْمَدَ النَّهَاوَنْديُّ ، قالَهُ الحافِظُ (١).
[سغبل] : سَغْبَلَ الرجُلُ : كثُرَتْ به الجِراحاتُ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
وسَغْبَلَ الطَّعامَ : آدَمَه بالإِهالَةِ والسَّمْن ، وقيلَ : رَوَّاهُ دَسَماً.
وقيلَ : السَّغْبَلَةُ : أَنْ يُثرَدَ اللَّحْم مع الشَّحْم فيكْثرَ دَسَمه ، قالَ :
|
مَنْ سَغْبَل اليومَ لنا غَلَبْ |
|
خُبْزاً ولَحْماً فهو عِنْدَ الناسِ حَب (٢) |
وسَغْبَلَ رأْسَه بالدُّهْنِ : رَوَّاهُ به ، وكذلِكَ سَبْغَلَه فاسْبَغَلَّ بتقْدِيمِ الباءِ على الغَيْن وقد تقدَّمَ.
وشيءُ مُسَغْبَلٌ ، وفي اللِّسَانِ : سَغْبَلٌ : أَي سَهْلٌ.
وتَسَغْبَلَ الدِّرْعَ لَبِسَها نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
[سغل] : السَّغْلُ : بالفتحِ ، لُغَةٌ حَكَاها بعضُهم.
والسَّغِلُ : ككَتِفٍ ، الصَّغيرُ الجُثَّةِ الدَّقيقُ القوائِمِ الضَّعيفُ ، عن اللَّيْثِ ، واقْتَصَرَ على اللُّغَةِ الأَخيرَةِ ؛ قالَ : والاسمُ السَّغَلُ.
أَو السَّغِلُ : هو المُضْطَرِبُ الأَعْضاءِ أَو السَّيِّءُ الخُلُقِ والغذاءِ من الصِّبْيان كالوَغِلِ ، يقالُ : صَبِيٌّ سَغِلٌ بَيِّن السَّغَل.
أَو السَّغِلُ : المُتَخَدِّدُ المَهْزُولُ من الخَيْلِ.
وسَغِلَ الفَرَسُ سَغَلاً : تَخَدَّدَ لحْمُهُ وهُزِلَ ؛ قالَ سَلامَةُ بنُ جَنْدَل يَصِفُ فَرَساً :
|
ليسَ بأَشْغى ولا أَقْنى ولا سَغِلٍ |
|
يُسْقى دَواءً قفِيّ السَّكْن مرْبُوب (٣) |
وقد سَغِلَ كفَرِحَ في الكُلِّ. قال الصَّاغانيُّ : وهي المَعَاني الثلاثَّةُ.
والسَّغْل بالسكونِ الذي صَّدَّرَ به أَولاً لُغَةٌ في هذه المَعَاني عن بعضِهم.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الأَسْغالُ : الأَغْذِيةُ الرَّديئَةُ كالأَسْغانِ ذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ في تَرْكيبِ سَغَنَ ، وهو قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِيِّ كما سَيَأْتي.
[سفرجل] : السَّفَرْجَلُ ثَمَرٌ م مَعْرُوفٌ ، قالَ أَبُو حَنِيفَةَ : كَثيرٌ في بلادِ العَرَبِ ؛ قابِضٌ مُقَوٍّ مُدِرٌّ مُشَهٍّ للطَّعامِ والبَاهِ ؛ مُسَكِّنٌ للعَطَشِ ، وإذا أُكِلَ على الطّعامِ أَطْلَقَ ، وأَنْفعُه ما قُوِّرَ وأُخْرِجَ حَبُّهُ وجُعِلَ مكَانَهُ عَسَلٌ وطُيِّنَ وشُوِيَ في الفُرْنِ ، ج سَفارِجُ الواحِدَةُ بهاءٍ وتَصْغيرُها سُفَيْرِجٌ وسُفَيْجِلٌ ، وذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ في الخُماسِيِّ.
وقَوْلُ سِيْبَوَيْه ليسَ في الكَلامِ مِثْل سِفِرجال ، لا يُريدُ أَنَّ سِفِرْجالاً شيءٌ مَقُول ولا غَيْره ، وكذلِكَ قَوْلُه : ليسَ في الكَلامِ مِثْل اسْفَرْجَلْت ، لا يُريدُ أَنَّ اسْفَرْجَلْت مَقُولة إنَّما نَفَى أَنْ يكونَ في الكَلامِ مِثْل هذا البِنَاء ، لا اسْفَرْجَلْت ولا غَيْره.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
سفرجلة جَدُّ أَبي عليٍّ أَحْمدُ بنُ محمدِ بنِ عليِّ بنِ سفرجلة الهَمَدانيُّ الكُوفيُّ رَوَى عنه أَبُو محمدٍ عبْدُ العَزِيزِ بنُ محمدِ النَّخْشَبِيُّ.
والسُّفَرْجَلانِيُّون : بَيْتٌ بِدَمشْق الشُّام.
[سفل] : السُّفْلُ والسُّفولُ والسُّفالَةُ ، بضمِّهنَّ ، والسِّفْلُ والسِّفْلَةُ بكسرِهما ، والسَّفالُ بالفتحِ ، نَقيضُ العُلْوِ والعُلُوِّ والعُلاوَةِ والعِلْوِ والعِلْوَةِ والعَلاءِ ، ويقالُ أَمْرُهم في سَفَال.
والسُّفْلَى : نقيضُ العُلْيا. والأَسْفَلُ : نَقيضُ الأَعْلَى يكونُ اسْماً وظَرْفاً ، وقُرِىءَ قَوْلُه تعالَى : (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ) (٤) (مِنْكُمْ) ، بالنَّصبِ على أَنَّه ظَرْفٌ ، وبالرَّفعِ أَي أَشَدُّ تَسَفُّلاً منكم.
والتَّسَفُّلُ : نَقيضُ التَّعَلِّي.
__________________
(١) التبصير ٢ / ٧٣٦.
(٢) اللسان.
(٣) مفضلية رقم ٢٢ البيت ١٥ برواية : ليس بأسفي ... يُعطي دواء ..» واللسان والصحاح والمقاييس ٣ / ٧٧.
(٤) الأنفال الآية ٤٢.
والسَّافِلُ : نَقيضُ العَالي ؛ وقَوْلُه تعالَى : (رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ) (١) ، أَي إلى (أَرْذَلِ الْعُمُرِ) وهو الهَرَم كأَنَّه قالَ : رَدَدْناهُ أَسْفَلَ مَنْ سَفَل وأَسْفَلَ سافِلٍ ، أَو إلى التَّلَفِ أَو إلى الضَّلالِ لِمَنْ كَفَر لأَنَّ كلَّ مَوْلودٍ يُولَدُ على الفِطْرةِ فمن كَفَرَ وضَلَّ فهو المَرْدودُ إلى أَسْفَلَ السَّافِلِين ، كما قالَ عَزَّ وجلَّ : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ) (٢) ، والجَمْعُ أَسافِلُ.
وقد سَفُلَ ككَرُمَ وعَلِمَ ونَصَرَ الأَخِيرَتان عن الفرَّاءِ سَفالاً وسُفولاً وسفلاً ، الثلاثَّةُ من مَصَادرِ البابَيْن ، وسفالَةُ : مَصْدَرُ البَابِ الأَوَّل.
ومن المجازِ : تَسَفَّلَ فلانٌ وسَفُلَ في خُلُقِهِ وعِلْمِهِ ونَسَبِه ككَرُمَ سَفْلاً ، بالفتحِ ، ويُضَمُّ ، وسِفالاً ككِتابٍ ، الثلاثَّةُ على غيرِ القِياسِ ، وتَسَفُّلاً مَصْدَر الأَوَّل ، وإِنَّما لم يَذْكُره لشُهْرتِهِ ، وكذلِكَ اسْتَفَلٍ كلُّ ذلِكَ بمعْنَى خَسَّ حَظّه فيه.
وسَفَلَ في الشَّيءِ ، من حَدِّ نَصَرَ ، سُفولاً ، بالضمِ ، نَزَلَ من أَعْلاهُ إلى أَسْفَلِهِ.
وسِفْلَةُ النَّاسِ بالكسرِ على التَّخْفِيفِ بنَقْلِ كَسْرةِ الفاءِ إلى السِّين ، نَقَلَه ابنُ السِّكِّيت عن بعضِ العَرَبِ ، وكفَرِحَةٍ : أَسَافِلُهُم وغُوْغاؤُهُم وأَرْاذلُهم وسُقَّاطُهُم ، مُسْتعارٌ من سفلةِ الدَّابَّةِ وسَفِلةُ البَعيرِ : كفَرِحَةٍ ، قوائِمُه لأنَّها أَسْفَل ، كما في المُحْكَمِ ؛ قالَ : وسافِلَةُ الرُّمْحِ : نِصْفُه الذي يَلي الزُّجَّ.
وسُفالَةُ الرِّيحِ ، بالضمِ ، ضِدُّ عُلاوَتِها ، يقالُ : قَعَدَ في سُفالَةِ الريحِ وعُلاوَتِها ، وقَعَدَ سُفَالَتها وعُلاوَتُها : وعُلاوتُها من حَيْثَ تَهُبُّ. والسُّفالَةُ : ما كانَ بإزَاءِ ذلِكَ ؛ وقيلَ : كُنَّ في عُلاوَةِ الريحِ وسُفالَةِ الرِّيحِ ، فأَمَّا عُلاوَتُها فأنْ يكونَ فَوْقَ الصَّيد ، وأَمَّا سُفَالَتها فأنْ يكونَ تَحْتَ الصَّيدِ لا يسْتَقْبل الرِّيح.
وقيلَ : سُفالَةُ كلِّ شيءٍ. وعُلاوَتُه : أَسْفَلَهُ وأَعْلاهُ.
وسُفَالَةُ : د بالهِنْدِ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
والسَّفَالَةُ : بالفتحِ ، النَّذالَةُ وقد سَفُلَ ككَرُمَ. والمَسْفَلَةُ : مَحَلَّةٌ بأَسْفَلِ مَكَّةَ شرَّفَها الله تعالَى ، والمعُلاةُ : مَحَلّةٌ أَعْلَاها.
وأَيْضاً ة باليَمامَةِ من قُرَى الخَزرجِ (٣).
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَسافِلُ الأَوْدِيَةِ : ضِدُّ أَعالِيها ؛ قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وأَشْهَى إِذا نامت كِلابُ الأَسافِل (٤)
وأَسافِلُ الإِبِلِ : صِغَارُها ، عن الأَصْمَعِيِّ ، وأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ للرَّاعِي :
|
تَوَاكَلَها الأَزمانُ حتى أَجَأْنها |
|
إِلى جَلَدٍ مِنْها قليلِ الأَسافِلِ(٥) |
أَي قَلِيلُ الأَوْلادِ.
والسَّافِلَةُ : المَقْعَدة والدُّبُرُ.
والسِّفِلَةُ : بكَسْرَتَيْن ، لُغَةٌ ثالِثَةٌ في السفلَةِ نَقَلَه الصَّاغانيُّ عن يونس ، وابنُ بَرِّي عن ابنِ خَالَوَيْه ، وحُكِي عن أَبي عُمَرَ أَنَّ المُرَادَ بها أَسْفَل السُّفَّل ، قالَ : وكذا قالَ الوَزيرُ ، يقالُ لأَسْفَل السُّفَّلِ سَفِلَة ، وجَمْعُ السِّفلَة بالكسرِ سَفَل ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : ولا يقالُ هو سَفِلَةٌ لأَنَّها جَمْعٌ ، والعامَّةُ تقولُ : رجُلٌ سَفِلَةٌ من قومٍ سَفِلٍ ، قالَ ابنُ الأَثيرِ : وليسَ بعربيٍّ.
وسَأَلَ رجُلٌ التَّرْمِذي فقالَ له : قالَتْ لي امْرَأَتي يا سَفِلَة : فقُلْت لها : إنْ كُنْتُ سَفِلَة فأَنْت طالِقٌ : فقالَ له : ما صَنْعَتُك؟ قالَ : سَمَّاكٌ ، أَعَزَّكَ اللهُ! قالَ : سَفِلَةٌ ، واللهُ! فظاهِرُ هذه الحِكَايَة أَنَّه يَجُوزُ أَنْ يقالَ للواحِدِ سَفِلَة فتأَمَّلْ والتَّسْفِيلُ : التَّصويبُ.
والتَّسَفُّلُ : التَّصَوُّبُ والسَّفيلُ كأَميرٍ ، السافِلُ الناقِصُ الحَظِّ.
وسَفِلَتْ مَنْزِلَته عنْدَ الأَميرِ ، وهو من سُفْلي مضر ، ويقالُ للقَلِيلِ الحَظِّ : هو سُفليٌّ بالضمِ نِسْبَة إِلى السَّفْلِ والسُّفْلي
__________________
(١) سورة التين الآية ٥.
(٢) سورة العصر الآية ٢.
(٣) في معجم البلدان والتكملة : الخَرْج.
(٤) ديوان الهذليين ١ / ١٤٤ واللسان وصدره فيهما :
بأطيب من فيها إذا جئت طارقاً
(٥) ديوانه ط بيروت ص ٢٠٧ وانظر تخريجه فيه ، واللسان والتهذيب والصحاح بدون نسبة.
مقابل العُلْوي ، ومنه قَوْلُهم : من يَرْحَم السفليَّ يَرْحمه العليّ.
وهو يُسَافِل فلاناً أَي يُبَارِيه في أَفْعالِه السَّفِلة.
وذُو سِفَالٍ ككِتابٍ ، قَرْيةٌ باليَمَنِ منها أَبُو أَسْحق إِبْراهيمُ بنُ عبْدِ الوَهَابِ بنِ أَسْعَد السَّفاليُّ رَوَى عنه أَبُو القاسِمِ هبَةُ اللهُ بنُ عبْدِ الوَارِثِ الحافِظُ الشِّيرازِي.
وقالَ الحافِظُ : ذُو سِفلٍ بالكسرِ لَقَبُ رجُلٍ من هَمَدان بأَرْضِ يَحْصب.
[سقل] : السَّقْلُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ : وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هو مِثْلُ الصَّقْلِ للسَّيْفِ والثَّوْبِ ونَحْوِهما بالسِّين والصَّاد جَمِيعاً (١).
وقالَ اللَّيْثُ : السُّقْلُ : بالضمِ ، الخاصِرَةُ (٢) ، لُغَةٌ في الصّادِ.
وقالَ اليَّزِيدِيُّ : هو السَّيْقَلُ والصَّيْقَلُ بالسِّين والصَّاد جَميِعاً ؛ وقالَ الأَزْهَرِيُّ : والصَّاد في جميعِ ذلِكَ أَفْصَحُ.
والإِسْقيلُ والإِسْقالُ بكسرِهما ، الأُوْلَى نَقَلَها أَبُو حَنِيفَةَ ، العُنْصُلُ أَي بَصَلُ الفارِ وسَيَأْتي في «ع ن ص ل».
والسَّقِلُ : ككَتِفٍ ، الرجُلُ المُنْهَضِمُ السفلَيْن أَي الخاصِرَتَيْنِ ، وهو من الخَيْلِ القَليلُ لَحْمِ المَتْنَيْنِ خاصَّةً ؛ هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : لحَمْ المَتْنِ ، كما في العُبَابِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَسْقِيلُ : كإِزْمِيلٍ ، قَرْيَةُ بمِصْرَ عنْدَ جَزِيرَةِ بَنِي محمدٍ ، وقد رَأَيْتُها.
والإِسْقَالَةُ : بالكسرِ ، ما يَرْبطُه المُهَنْدِسُون من الأَخْشابِ والحِبَالِ ليَتَوَصَّلوا بها إِلى المَحالِّ المُرْتَفِعَةِ والجَمْعُ أَسَاقِيلُ عامّيَّةٌ.
واسقالة بلدٌ للزِنْجِ.
وسِقِلِّيَّةُ ؛ بكَسْرَتَيْن وتَشْدِيد اللامِ ، جَزيرَةٌ بالمَغْربِ ، هكذا ضَبَطَه ابنُ نُقْطَةَ في تَرْجَمَةِ القاضِي أَبي الحَسَنِ عليُّ بنُ المفرجِ السِقِلِّيُّ ، سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ الهَرَوِيّ وغَيْرَه. قالَ الحافِظُ وأَكْثَرُ ما يقالُ بالصِّادِ وسَيَأْتي.
[سكل] : السِّكْلُ بالكسرِ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ الخَارزُنْجِيُّ : سَمَكَةٌ سَوْداءُ ضَخْمَةٌ في طولٍ ، ج أَسْكالٌ وسِكَلَة ، كقِرَدَةٍ ، كذا في العُبَابِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
السِّكْلَانِيُّون : قَبِيلَةٌ من السُّودان منهم جماعَةٌ في طَرَابُلُس الغَرْبِ.
[سلل] : السَّلُّ : انْتِزاعُكَ الشَّيءَ وإِخْرَاجُهُ في رِفْقٍ ، سَلَّهُ يَسُلُّه سَلًّا كالاسْتِلالِ.
وفي حدِيثِ حَسَّان : «لأَسُلَّنَّك منهم كما تُسَلُّ الشَّعَرةُ من العَجِينِ».
وسَيْفٌ سَليلٌ : مَسْلولٌ ، وقد سَلَّهُ سَلًّا ؛ قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ ، رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
إِنَّ الرَّسُولَ لنورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ |
|
مُهَنَّدٌ من سيوفِ الله مَسْلُولُ(٣) |
ويقالُ : أَتَيْناهُم عندَ السَّلَّةِ ويُكْسَرُ أَي عندَ اسْتِلالِ السُّيوفِ ، قالَ حِمَاسُ بنُ قَيْسِ الكنانيُّ ، وكانَ بمكَّةَ يعدُّ الأَسْلِحَة لقِتَالِ رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم :
|
إِنْ يَلْقَنِي القومُ فما لي علّهْ |
|
هذا سِلاحٌ كامِلٌ وأَلَّهْ |
وذو غِرَارَيْنِ سَرِيعُ السَّلَّةْ (٤)
وانْسَلَّ الرَّجُلُ من الزُّحامِ ، وتَسَلَّلَ أَي انْطَلَقَ في اسْتِخفْاء.
وفي حدِيثِ عائِشَةَ ، رَضِيَ الله تعالَى عنها : «فانْسَلَلْتُ من بَيْن يَدَيْه» أَي مَضَيْتُ وخَرَجْتُ بتَأَنٍّ وتَدْرِيجِ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ : انْسَلَّ من بَيْنهم أَي خَرَجَ.
وفي المَثَلِ : رَمَتْني بدَائِها وانْسَلَّتْ وتَسَلَّل مِثْلُه ، انتَهَى.
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٤١.
(٢) في التهذيب : الخصر.
(٣) من قصيدته بانت سعاد ، شرح القصيدة لابن هشام.
(٤) الثاني والثالث في اللسان والصحاح والثالث في التهذيب.
وقالَ سِيْبَوَيْه : انْسَلَلْت ليْسَتْ للمَطَاوَعَةِ إِنَّما هي كفَعَلْت ، وقَوْلُه تعالَى : (يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً) (١) ، قالَ اللّيْثُ يَتَسَلَّلون ويَنْسَلُّون واحِدٌ.
والسُّلالَةُ : بالضمِ ، ما انْسَلَّ من الشَّيءِ.
والنُّطْفَةُ سُلالَةُ الإِنْسانِ ؛ قالَ الله تعالَى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (٢).
وقالَ الفرَّاءُ : السُّلالَةُ الذي سُلَّ من كلِّ تُرْبةٍ.
وقالَ أَبُو الهَيْثمِ : ما سُلَّ من صُلْب الرجُلِ وتَرَائِبِ المَرْأَةِ كما يُسَلُّ الشيءُ سَلًّا.
ورُوِي عن عَكْرمَةَ أَنَّه قالَ في السُّلالَةِ : الماءُ يُسَلُّ من الظَّهْرِ سَلًّا ، ومنه قَوْلُ الشمَّاخِ :
|
طَوَتْ أَحْشاءَ مُرْتِجَةٍ لوَقْتٍ |
|
على مَشَجٍ سُلالَتُهُ مَهِينُ (٣) |
قالَ : والدليلُ على أَنَّه الماءُ قَوْلُه تعالَى : (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ) (٤) ، ثم تَرْجَمَ عنه ، فقالَ : (مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) (٥).
وقالَ قَتَادَة : اسْتُلَّ آدَمُ من طِيْنٍ فسُمِّي سُلالَةٌ ؛ قالَ : وإِلى هذا ذَهَبَ الفرَّاءُ.
وقالَ الأَخْفَشُ : السُّلالَةُ الوَلَدُ حِيْن يَخُرُجُ من بَطْنِ أُمِّه كالسَّليلِ سُمِّي سَلِيلاً لأَنَّه خُلِقَ من السُّلالَةِ.
والسَّليلَةُ : البِنْتُ ، عن أَبي عَمْرٍو ، قالَتْ هنْدُ بِنْتُ النُّعْمان بنِ بَشِير :
|
وما هِنْدُ إِلَّا مُهْرةٌ عَرَبِيَّةٌ |
|
سَلِيلةُ أَفْراسٍ تَجَلَّلها بَغْل (٦) |
والسَّليلَةُ : ما اسْتَطَالَ من لَحْمَةِ (٧) المَتْنِ ، وقيلَ : هي لَحْمةُ المَتْنَيْن. وأَيْضاً : عَقَبةٌ ، أَو عَصَبَةٌ (٨) ، أَو لَحْمَةٌ إِذا كانَتْ ذات طَرائِقَ ، يَنْفَصلُ بعضُها من بعضٍ؟ قالَ الأَعْشَى :
|
ودَأْياً لَواحِكَ مِثْلَ الفُؤُو |
|
سِ لَاءَمَ فيها السَّلِيلُ الفَقَارا (٩) |
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : السَّلائِلُ : طَرائِقُ اللَّحْمِ الطِّوالُ تكونُ ممتدَّةً مَعَ الصُّلْبِ.
وأَيْضاً : سَمَكَةٌ طَويلَةٌ لها منْقَارُ طَويلٌ.
والسَّلِيلُ : كأَميرٍ ، المُهْرُ ، وهي بهاءٍ ؛ قالَ الأَصْمَعِيُّ : إِذا وَضَعَتِ الناقَةُ فوَلَدها ساعَةَ تَضَعُه سَلِيلٌ قَبْلَ أَنْ يُعْلم أَنَّه ذَكَرٌ وأُنْثَى ، قالَ الرَّاعِي :
أَلْقَتْ بمُنْحَرِقِ الرِّياحِ سَلِيلاً (١٠)
وقيلَ : السَّلِيلُ من الأَمْهارِ : ما وُلِدَ في غيرِ ما سِكَةٍ ولا سَلىً وإِلَّا ، أَي إِنْ كانَ في واحِدَةٍ منهما ، فَبَقيرٌ ، وقد ذُكِرَ في حَرْفِ الرَّاءِ.
وأَيْضاً : دِماغُ الفَرَسِ ، وأَنْشَدَ اللَّيْثُ :
|
كقَوْنَسِ الطِّرْفِ اوْفى شأْنُ قَمْحَدة |
|
فيه السَّلِيلُ حَوَاليْه له إِرَمُ (١١) |
وأَيْضاً : الشَّرابُ الخالِصُ كأَنَّه سُلَّ من القَذَى حتى خلصَ ، ومنه الحدِيثُ : «اللهُمَّ اسْقِنا من سَلِيل الجَنَّة» أَي صَافي شرابِها. وقيلَ : هو الشَّرابُ البارِدُ ؛ وقيلَ : الصَّافي من القَذَى والكَدَر ، فعِيلٌ بمعْنَى مَفْعولٍ ، وقيلَ : السَّهْل في الحَلْق ، ويُرْوَى : سَلْسَبيل الجَنَّة ، ويُرْوَى : سَلْسَال الجَنَّة.
وأَيْضاً : السَّنَّامُ.
وأَيْضاً : مَجْرَى الماءِ في الوادِي أَو وَسَطُه حيث يسِيْلُ مُعْظمُ الماءِ.
وأَيْضاً : النُّخاعُ ، وبه فسِّرَ قَوْلُ الأَعْشَى السَّابقِ.
__________________
(١) سورة النور الآية ٦٣.
(٢) المؤمنون الآية ١٢.
(٣) ديوانه ص ٩٤ واللسان والتهذيب.
(٤) السجدة الآية ٧ ـ ٨.
(٥) سورة السجدة الآية ٨.
(٦) اللسان وعجزه في الصحاح. قال ابن بري : وذكر بعضهم أنها تصحيف وأن صوابه نغل بالنون وهو الخسيس من الناس والدواب لأن البغل لا يُنسِلُ.
(٧) في القاموس : «لحمِ».
(٨) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : وعَصَبِه.
(٩) ديوانه ط بيروت ص ٨١ برواية : «ودأياً تلاحكن ... لاحم منها» واللسان والتكملة وعجزه في التهذيب.
(١٠) ديوانه ط بيروت ص ٢٢٦ وفيه : «بمفترق» وصدره :
يتْبعْن مائِرَةَ اليدين شِمِلَّةً
وانظر تخريجه فيه.
(١١) اللسان والتكملة والتهذيب بدون نسبة.
وأَيْضاً : وادٍ واسِعٌ غامِضٌ يُنْبِتُ السَّلَمَ والضَّعَة واليَنَمة والحَلَمة والسَّمُرَ كالسَّالِّ مُشَدَّد اللامِ ، قيلَ : هو مَوْضِعٌ فيه شَجَرٌ وجَمْعُهما السُّلَّانُ (١) كرُمَّانٍ ، قالَ كراعٌ : السُّلَّانُ جَمْعُ سَلِيلٍ ، وقالَ الأَصْمَعِيُّ : السُّلَّانُ واحِدُها سَالٌّ كحائِرٍ وحَورَان وهو المَسِيلُ الضَّيِّقُ في الوادِي ؛ أَو جمعُ الثَّانيةِ سَوالُّ ، وهو قَوْلُ النَّضْرِ ، قالَ السَّالُّ مكانٌ وطِيءٌ وما حَوْلَه مُشْرِف ، وجَمْعُه سَوالُّ ، يَجْتَمِعُ المَاءُ إليه.
والسَّليلُ : الأَشْجَعِيُّ صحابيٌّ ؛ قالَ الحافِظُ مَذْكورٌ في الصَّحابَةِ في رِوَايَةٍ مَغْلوطَةٍ ، وإنَّما هو الجَرِيريُّ عن أَبي السَّلِيلِ.
وأَبُو السَّليلِ : صُرَيْبُ (٢) بنُ نُقَيْرِ بنِ شميرِ القَيْسيّ الجَرِيريُّ التَّابِعِيُّ من أَهْلِ البَصْرَة ، رَوَى عن أَبي ذَرٍّ وعَبْدِ الله بنِ رَبَاحٍ ، وعنه كَهْمَسُ بنُ الحَسَنِ وسَعِيدُ بنُ إياسِ الجَرِيريّ وثَّقُوه ، وتقدَّمَ ذِكْرُه في «ن ق ر» ، ويقالُ : هو نُفَيْرُ بالفاءِ ، وقيلَ : نُفَيْلُ باللَّامِ.
وأَبُو السَّلِيلِ : عبدُ الله ، هكذا في النسخِ ، وفي التَّبْصِيرِ (٣) : عُبَيْدُ الله ، بنُ إِيادٍ عن أَبيهِ ، وعنه أَبُو الوَليدِ.
وأَبُو السَّلِيلِ : أَحمدُ بنُ صاحِبِ آمِدَ عيسى بنِ الشيخِ ، وابنُه السَّليلُ بنُ أَحمدَ ، رَوَى عن محمدِ بنِ عُثْمان بنِ أَبي شِيْبَةَ.
وسَليلُ بنُ بِشْرِ بنِ رافِع النَّجْرَانيُّ عن أَبيهِ ، وعنه ابنُه موسَى أبو السَّلِيلِ.
وعبدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ سَليلٍ عن الزَّهْرِيِّ ، وعنه مَغْنُ بنُ عيسى.
وزيْدُ بنُ خَلِيفَةَ بنِ السَّليلِ وآخَرُون محدِّثونَ.
والسَّلَّةُ بالفتحِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، والسُّلُّ بالكسرِ ، ويُرْوَى فيه الضمُ أَيْضاً ، والسُّلالُ كغُرابٍ مَرَضٌ مَعْروفٌ أَعَاذَنا الله منه ؛ وقالَ الأَطِبَّاءُ : هي قَرْحَةٌ تَحْدُثُ في الرِّئَةِ إِمَّا تُعْقِبُ ذاتَ الرِّئَةِ أو ذاتَ الجَنْبِ ، أو هو زُكامٌ ونَوازِلُ ، أَو سُعالٌ طويلٌ وتَلْزَمُها حُمَّى هادِيَةٌ وفي التَّهْذِيبِ ، داءٌ يَهْزِلُ ويُضني ويَقْتُل ، قالَ ابنُ أَحْمر :
|
أَرَانا لا يَزَال لنا حَمِيمٌ |
|
كَدَاءِ البَطْن سُلًّا أَو صُفَارا (٤) |
وأَنْشَدَ ابنُ قُتَيْبَة لعُرْوَة بنِ حزَامٍ فيه أَيْضاً :
|
بيَ السُّلُّ أَو داءُ الهُيام أَصَابني |
|
فإيَّاكَ عَنِّي لا يَكُن بِكَ ما بِيا (٥). |
ومثْلُه قَوْلُ الآخَر (٦) :
|
بِمَنْزِلَةٍ لا يَشْتَكِي السُّلَّ أَهْلُها |
|
وعَيْش كمَلْسِ السَّابِرِيِّ رقيق |
وفي الحدِيثِ : «غُبَارُ ذَيْل المرأَةِ الفاجِرَةِ يُورِثُ السِّلَّ» ، يُريدُ أَنَّ من اتَّبع الفَوَاجِر وفَجَرَ ذَهَبَ مالُه وافْتَقَرَ ، فشَبَّه خِفَّة المَالِ وذَهَابَه بخِفَّة الجسمِ وذهابِه إذا سُلَّ.
وفي تَرْجَمةِ ظَبْظَبَ قالَ رُؤْبَةُ :
كأَنَّ بيَ سُلًّا وما بي ظَبْظَاب
قالَ ابنُ بَرِّي : في هذا البيتِ شاهِدٌ على صحةِ السُّلِّ لأَنَّ الحَرِيريّ. قالَ في كتابِه دُرَّة الغَوَّاص : إِنَّه من غَلَطِ العامَّةِ ، وصَوَابُه عنْدَه السُّلالُ ، ولم يُصِبْ في إِنْكَارِهِ السُّلّ لكَثْرَةِ ما جَاءَ في أَشْعارِ الفُصَحاءِ ، وذَكَرَه سِيْبَوَيْه أَيْضاً في كتابِهِ. وقد سُلَّ بالضمِ وأَسَلَّهُ الله تعالى وهو مَسْلولٌ شاذٌّ على غيرِ قِياسٍ.
قالَ سِيْبَوَيْه : كأَنَّه وضعَ فيه السُّلّ.
وقالَ الزُّبَيْرُ بنُ بكَّارٍ : الياسُ بنُ مُضَر أَوّلُ من ماتَ من السُّلِّ فسُمِّي السُّلُّ يأْساً.
والسَّلَّةُ : السَّرِقَةُ الخَفِيَّةُ ، يقالُ : لي في بنِي فلانٍ سَلَّةٌ.
ويقالُ : الخَلَّةُ تَدْعو إلى السَّلَّةِ. وقد سَلَّ الرجُلُ الشيءَ يَسُلُّه سَلًّا فهو سَلَّالٌ سَارِقٌ كالإسْلالِ عن ابنِ السِّكِّيت ، وقد أَسَلَّ يُسِلُّ إِسْلالاً ، وبه فَسَّرَ أَبُو عَمْرٍو الحدِيثَ : «وأَنَّ لا إِغْلالَ ولا إِسْلالَ».
وسَلَّ البَعيرَ وغَيْرَه في جَوْفِ اللَّيلِ إذا انْتَزَعَه من بينِ الإِبِلِ.
__________________
(١) في القاموس : سُلَّانٌ.
(٢) في القاموس : ضريب بالضاد ، ومثله في التبصير ٢ / ٦٨٩.
(٣) التبصير ٢ / ٦٩٠.
(٤) اللسان.
(٥) اللسان والشعر والشعراء ص ٣٩٩ وفيه برواية :
بي اليأس أو داء الهيام شربته
(٦) في اللسان : «ومثله قول ابن أحمر» وذكر البيت.
والسَّلَّةُ : شبْهُ الجونَةِ (١) المُطْبَقَةِ ، وهي السَّبَذَةُ ، قالَهُ الأَزْهَرِي ؛ ج سِلالٌ بالكسرِ.
والإسْلالُ : الرِّشْوَةُ وبه فُسِّرَ الحدِيثُ أَيْضاً. وقالَ الجَوْهَرِيُّ : الحدِيثُ يَحْتَمِلُ الرِّشْوَةُ والسَّرِقَةَ جَمِيعاً.
وسَلَّ الرَّجُلُ يَسِلُّ : ذَهَبَ أَسْنَانُه ، فهو سَلٌّ ، وهي سَلَّةٌ ، ساقِطَا الأَسْنان ، قالَهُ اللّحْيانيُّ ، وكذلِكَ الشَّاةُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : السَّلَّةُ : ارْتِدادُ الرَّبْوِ في جَوْفِ الفرسِ من كَبْوَةٍ يَكْبُوها ، فإذا انْتَفَخَ منه قبل (٢) سَلَّته فيُرْكَضَ رَكْضاً شَدِيداً ويُعَرَّقُ ويُلْقَى عليه الجِلالُ فيْخرجُ الرَّبْو.
والمِسَلَّةٌ : بكسرِ الميمِ ، مِخْيَطٌ ضَخْمٌ ، كما في المحْكَمِ. وقالَ غيرُه : إِبْرَةٌ عظِيْمةٌ ، والجَمْعُ المِسَالُّ.
والسُّلَّاءةُ : كرُمَّانَةٍ ، شَوْكَةُ النَّخْلِ : ج سُلَّاءٌ ؛ قالَ عَلْقمَةُ يَصِفُ ناقَةً أَو فَرَساً :
|
سُلَّاءةٌ كعَصا النَّهْديِّ غُلَّ لها |
|
ذو فَيْئةٍ من نَوَى قُرَّانَ مَعْجومُ (٣) |
والسَّلَّةُ أَنْ تَخْرِزَ سَيْرَيْنِ في خَرْزَةٍ. ونَصُّ المُحْكَمِ : أَنْ تَخْرِزَ خَرْزَتَيْن في سَلَّةٍ واحدَةٍ.
والسَّلَّةُ : العَيْبُ في الحَوْضِ أَو الخابِيَة ، أَو هي الفُرْجَةُ بَيْن أَنْصابِ ، ونَصُّ المُحْكَمِ : نَصَائِب الحَوْضِ ؛ وأَنْشَدَ :
أَسَلَّةٌ في حَوْضِها أَم انْفَجَرَ
وسَلُولُ : فَخِذٌ من قَيْسِ بنِ هَوَازِن ؛ وفي الصِّحاحِ والعُبَابِ : قَبِيلةٌ من هَوَازِن ، وهم بَنُو مُرَّةَ بنِ صَعْصَعْةَ بنِ مُعَاوِيَة بنِ بَكْرِ بنِ هَوَازِن ؛ وسَلُولُ اسمُ أُمِّهِم (٤) نُسِبُوا إليها وهي ابنةُ ذَهْل بنِ شَيْبَان بنِ ثَعْلَبَةَ ، منهم عبدُ الله بنُ هَمَّامٍ الشَّاعِرُ السَّلُوليُّ هو من بنِي عَمْرِو بنِ مُرَّةَ بنِ صَعْصَعَة ، وهُمْ رَهْطُ أَبي مَرْيم السَّلُوليِّ الصَّحابيِّ. وقالَ ابنُ بَرِّي : حَكَى السِّيرَافيّ عن ابنِ حَبِيبٍ قالَ : في قَيْسِ سَلُول بن مُرَّة بنِ صَعْصَعَة اسمُ رجُلٍ وفيهم يقُولُ :
|
وإِنَّا أُنَاسٌ لا نَرَى القَتْلَ سُبَّة |
|
إِذا ما رَأَتْه عامِرٌ وسَلُولُ (٥) |
يُريدُ عامِرَ بن صَعْصَعَةَ ، وسَلُولَ بن مُرَّةَ بن صَعْصَعَة.
وسَلُولُ أَيْضاً : أُمُّ عبدِ الله بنِ أُبيِّ المُنافِقِ ؛ ويقالُ جَدَّتُه.
وسُلِّيُّ ككُلِّيٍّ ودُبيَّ ع لبَنِي عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ ، قالَ لَبِيدٌ ، رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
فَوَقْفٍ فَسُلِّيٍّ فأَكْنَافِ ضَلْفَعٍ |
|
تَرَبَّعُ فيه تارةً وتُقيمُ (٦) |
وليسَ : بتصحيفِ سُلَيٍّ كسُمَيٍّ ولا بتَصْحيفِ سُلّى كرُبّى.
والسُّلَّانُ : بالضمِ ، وادٍ لبَنِي عَمْرِو بنِ تَميمٍ ، قالَ جَرِيرُ :
|
نَهْوَى ثَرَى العِرْقِ إِذ لم نَلْقَ بَعْدَكم |
|
بالعِرْقِ عِرْقاً وبالسُّلَّانِ سُلَّانا(٧) |
وقالَ غيرُه :
|
لِمَنِ الدِّيارُ برَوْضَةِ السُّلَّانِ |
|
فالرَّقْمَتَيْنِ فجانِبِ الصَّمَّانِ (٨) |
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
أَسْلَلْت السَّيْفَ ، لُغَةٌ في سَلَلْته ، وبه فسِّرَ أَيْضاً الحدِيثُ : «لا إِغْلالَ ولا إِسْلالَ» ، وقَوْلُ الفَرَزْدَقِ :
|
غَداةَ تَوَلَّيْتُم كأَنَّ سُيُوفَكُم |
|
ذَآنِينُ في أَعناقِكُمْ لم تُسَلْسَلِ(٩) |
قيلَ : هو من فَكّ التَّضْعيفِ كما قالُوا : هو يَتَمَلْمَلُ وإِنَّما
__________________
(١) في القاموس : والجونَةُ ، كالسَّلِّ ج سِلالٌ.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : قبل سلته الخ كذا في خطة ، وعبارة اللسان : قيل أخرج سلّته فيركض الخ».
(٣) المفضلية ١٢٠ بيت رقم ٥٤ واللسان.
(٤) القاموس : «أُمُّهُم».
(٥) البيت للسموأل بن عاديا وهو في ديوانه ط بيروت ص ٩١ برواية : «وإنّا لقومٌ لا نرى» وفي اللسان [كالأصل].
(٦) ديوانه ط بيروت ص ١٨١ والضبط عنه ، ومعجم البلدان «السُّلَّي».
(٧) ديوانه ص ٥٩٥ والتكملة وفيها «كالعرق عرقاً ولا السلان سلانا».
(٨) اللسان ومعجم البلدان ونسبه لعمرو بن معديكرب.
(٩) ديوانه ط بيروت ٢ / ١٧٥ برواية : «عشية ولّيتم ... لم تُسَلَّلِ» واللسان [كالأصل].
هو يَتَمَلَّلُ ، وهكذا رَوَاه ابنُ الأَعْرَابيِّ ، فأَمَّا ثَعْلَب فرَوَاه لم تُسَلَّل. وفي الحدِيثِ : «اللهُمَّ اسْلُل سَخِيْمَة قَلْبي» ، وهو مجازٌ ؛ ومنه قَوْلُهم : الهَدَايا تَسُلّ السَخَائِمَ وتَحُلّ الشَّكائِمَ.
وفي حدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : مَضْجَعُه كمَسَلِّ شَطْبَةٍ ، هو مصدر بمعنى المفعول أَي ما سُلّ من قشرِهِ والشَّطْبَةُ السَّعْفَةُ الخضراءُ ، وقيل السّيف ؛ وانسلّ السيفُ من الغِمْدِ انسلت (١). والسليلةُ : الشَّعَرُ يُنْفَشُ ثم يُطْوَى ويُشَدُّ ثم تَسُلُّ منه المرأَةُ الشيءَ بعْدَ الشيءِ تَغْزِله ؛ ويقالُ : سَلِيلةٌ من شَعَر لمَا اسْتُلَّ من ضَرِيْبتِه ، وهي شيءٌ يُنْفَش منه ثم يُطْوى ويُدْمَجُ طِوالاً ، طولُ كلّ واحِدَةٍ نَحْو من ذِرَاعٍ في غِلَظِ أَسَلَةِ الذِّرَاعِ ويُشَدُّ ثم تَسُّلُّ منه المرأَةُ.
وسلَّ المُهْر : أُخْرِجَ سَليلاً ، أَنْشَدَ ثَعْلَب :
|
أَشَقَّ قَسامِيّاً رَباعِيَّ جانب |
|
وقارِحَ جَنْبٍ سُلَّ أَقْرَحَ أَشْقَرا (٢) |
وسَلائِلُ السَّنامِ : طَرائِقُ طِوالٌ تُقْطَعُ منه.
وسَلِيلُ اللّحْمِ : خَصِيلُه ، وهي السَّلائِلُ.
والسَّلائِلُ : نَغَفَاتٌ مُسْتطيلَةٌ في الأَنْفِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : يقالُ سَلِيلٌ من سَمُرٍ كما يقالُ فَرْشٌ من عُرْفُطٍ ، وغالٌّ من سَلَمٍ ، وقَوْلُ زُهَيْر :
|
كأَنَّ عَيْني وقد سالَ السَّليلُ بهم |
|
وجِيرَةٌ مَا هُمُ لو أَنَّهم أَمَمُ (٣) |
قالَ ابنُ بَرِّي قَوْلُه : سَالَ السَّلِيلُ بهم أَي سَارُوا سيْراً سَريعاً.
واسْتَلّ بكذَا أَذهب (٤) به في خُفْية.
والسَّالُّ والسَّلَّالُ والأَسَلَّ : السَّارِقُ.
والإِسْلالُ : الغارَةُ الظاهِرَةُ ، وبه فسِّرَ الحدِيثُ أَيْضاً.
وأَسَلَّ إِذا صَارَ صاحِبَ سَلَّة ، وأَيْضاً أَعَانَ غَيْرَه عليه. والمُسَلِّلُ : كمُحَدِّثٍ ، اللَّطِيفُ الحِيْلَةِ فى السَّرِقَةِ.
وسَلَّةُ الخُبْزِ مَعْرُوفَةٌ ؛ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : لا أَعْرِفُ السَّلَّة عَرَبِيَّة ، والجَمْعُ سَلُّ.
قالَ أَبُو الحَسَنِ : سَلٌّ عنْدِي من الجَمْعِ العَزِيزِ لأَنَّه مَصْنوعٌ غيرُ مَخْلوقٍ ، وأَنْ يكونَ من بابِ كَوْكَبٍ وكَوْكَبَةٍ أَوْلَى.
والسَّلَّة : الناقَةُ التي سَقَطَتْ أَسْنانُها من الهَرَمِ ؛ وقيلَ : هي الهَرِمَةُ التي لم يبْقَ لها سِنُّ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وسَلَّةُ الفَرَسِ : دَفْعَتُه من بَيْن الخَيْلِ مُحْتضراً (٥) ؛ وقيلَ : دَفْعَتُه في سِياقِه (٥). وفَرَسٌ شَدِيدُ السَّلَّةِ. ويقالُ : خَرَجَتْ سَلَّةُ هذا الفَرَسِ على سائِرِ الخَيْلِ ، وهو مجازٌ.
والسَّلَّةُ : شُقُوقٌ في الأَرْضِ تَسْرِقُ المَاءَ.
وسلَّى كحنّى ، وقيلَ : بكسرِ السِّيْن ، بطنٌ في قضَاعة واسْمُه الحَارِثُ بنُ رِفاعَة بنِ عُذْرَةَ بنِ عَدِيِّ بنِ عَبْدِ شَمْسِ بنِ طَرُود بنِ قُدَامَة بنِ جَرْمِ بنِ زَبان بن حُلوان ، قالَ الشاعِرُ :
|
وما تَرَكَتْ سِلَّى بِهِزَّانَ ذلَّةً |
|
ولكِنْ أَحاظٍ قُسِّمَتْ وجُدُودُ (٦) |
منهم : أَسْماءُ بنُ رباب بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ مالِكِ بنِ سِلَّى الصّحابيُّ ، وأَبُو تَمِيْمة طرَيْفُ بنُ مجالِدِ الهجيميُّ من الرُّوَاةِ.
وسِلَّى بكسرِ السِّين وتَشْديدِ اللّامِ المَفْتوحَةِ ، ماءٌ لبَنِي ضبَّة بنَوَاحِي اليَمَامَة ، قالَهُ نَصْر ؛ وبالفتحِ : جَبَلٌ بمَنَاذر من أَعْمالِ الأَهْوازِ كَثِير التمرِ ؛ قالَ :
|
كأَن غَدِيرَهُم بجَنُوبِ سِلَّى |
|
نَعامٌ فاقَ في بَلَدٍ قِفارِ (٧) |
قالَ ابنُ بَرِّي : قالَ أَبُو المِقْدام بَيْهَس بنُ صُهَيْب :
__________________
(١) كذا ، سلا واللفظة مقحمة والأولى حذفها.
(٢) اللسان.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٩١ برواية : وعبرةٌ بدل وجيرة. واللسان والصحاح.
(٤) في الأساس : ذَهَبَ.
(٥) في اللسان : مُحْضِراً ... سباقه.
(٦) اللسان.
(٧) اللسان وفيه : «كأن عذيرهم» وفي معجم البلدان : كأن غديرها ... نعامٌ قاقَ وفي تفسيره : غديرهم : «حالهم» وفي موضع آخر من الترجمة فيه : «كأن غديرهم» والبيت من عدة أبيات نسبها لشقيق بن جزء.
|
بسِلَّى وسِلِّبْرى مَصارِعُ فِتْيةٍ |
|
كِرامٍ وعَقْرى من كُمَيْت ومن وَرْد (١) |
قالَ : سِلَّى وسِلِّبْرى يقالُ لهما العاقُولُ وهي مَناذِرُ الصُّغْرَى كانَتْ بها وَقْعة بَيْن المُهَلَّب والأَزَارِقَة ، قُتِل بها إِمَامُهم عُبَيْدُ الله بنُ بَشِير بنِ المَاحُوز المَازِنيُّ.
قالَ ابنُ بَرِّي : وفي قُضَاعَة سَلُولُ بِنْتُ زَبان بن امْرِىءِ القَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ مالِكِ بنِ كنَانَةَ بنِ القَيْن.
وفي خُزَاعَة : سَلُولُ بنُ كَعْبِ بنِ عَمْرِو بنِ رَبِيْعَة بنِ حَارِثَة.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : المسلولَةُ من الغَنَمِ التي يطول قواها ، يقالُ : في فيها سَلَّةٌ.
وتسلَّل (٢) الشيءُ اضْطَرَبَ كأَنَّه تُصُوِّرَ فيه تَسَلّلٍ مَتَرَدِّدٌ فردّدَ لَفْظه تَنْبيهاً على تَرَدّدِ مَعْناه ، قالَهُ الرَّاغِبُ.
وفي المَثَلِ : رَمَتْني بدَائِها وانْسَلَّت ، هو لإِحْدَى ضَرَائِر رَهْمِ بِنْتُ الخزْرج امْرَأَةُ سَعْدِ بنِ زَيْد مَنَاة رَمَتْها رهم بِعَيْبٍ كان فيها ، فقالَتْ الضرَّةُ ذلِكَ.
واسْتَلَّ النَّهرُ جَدْولاً (٣) : انْشَقّ منه وهو مجازٌ.
والسَّلِيلَةُ : ماءَةٌ بأَعْلَى ثادق ، قالَهُ نَصْر.
[سلسل] : السَّلْسَلُ : كجَعْفَرٍ وخَلْخالٍ ، الماءُ العَذْبُ السَّلِسُ السَّهْلُ في الحَلْقِ ، أَو البارِدُ. أَيْضاً : يقالُ : ماءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ : سَهْلُ الدخولِ في الحَلْقِ لعُذوبَتِه وصَفَائِه. وقالَ الرَّاغِبُ : تَرَدَّد في مقرِّه حتى صَفَا كالسُّلاسِلِ بالضمِ.
قالَ ابنُ بَرِّي : شاهِدُ السَّلْسَلِ قَوْلُ أَبي كَبِيرٍ :
|
أَم لا سَبِيلَ إلى الشَّبَابِ وذِكْرُه |
|
أَشْهَى إليَّ من الرَّحِيق السَّلْسَلِ(٤) |
وشاهِدُ السُّلاسِل قَوْلُ لَبِيدٍ :
|
حَقائبُهُم راحٌ عَتِيقٌ ودَرْمَكٌ |
|
ورَيْطٌ وفاثُوريَّةٌ وسُلاسِلُ(٥) |
وقالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
فَشَرَّجَها من نُطفةٍ رَحْبيَّةٍ |
|
سُلاسِلةٍ من ماءِ لِصْبٍ سُلاسِل(٦) |
والسَّلْسَلُ والسَّلْسالُ من الخَمْرِ : اللَّيِّنَةُ ، قالَ حَسَّانُ رضياللهعنه :
بَرَدى يُصَفَّقُ بالرَّحِيق السَّلْسَل (٧)
وقالَ اللَّيْثُ : هو السَّلْسَل أَي العَذْبُ الصَّافي إذا شُرِب يَتَسَلْسَل في الحَلْقِ.
وتَسَلْسَلَ الماءُ : جَرَى في حُدورٍ أَو صَبَبَ ؛ قالَ الأَخْطَلُ :
|
إذا خَافَ من نَجْمٍ عليها ظَماءَةً |
|
أَدَبَّ إليها جَدْوَلاً يَتَسَلْسَلُ(٨) |
وثَوْبٌ مُسَلْسَلٌ ومُتَسَلْسِلٌ : رَدِيءُ النّسْجِ رَقِيقُه.
والسَّلْسَلَةُ : إِتِّصالُ (٩) الشَّيءِ بالشَّيءِ.
وشيءٌ مُسَلْسَلٌ : مُتَّصِلٌ بعضُه ببعضٍ.
وأَيْضاً القِطْعَةُ الطَّويلَةُ من السَّنامِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ؛ وقالَ أَبُو عَمْرٍو : هي اللَّسْلَسَةُ ؛ ويُكْسَرُ عن الأَصْمَعِيِّ ؛ يقالُ : لِسْلِسَلةٌ وسِلْسِلة.
والسِّلْسِلَةُ : بالكسِر ، دائرٌ (١٠) من حديدٍ ونحوِه من الجَوَاهرِ مُشْتَق من ذلِكَ.
وقالَ الرَّاغِبُ : تُصُوِّر فيه تَسَلّلٌ مُتَرَدُّدُ فردَّدَ لَفْظَه تنبيهاً على تردّدِ مَعْناه والجَمْعُ السَّلاسِلُ ؛ ومنه الحدِيثُ : «يُقادُون إلى الجَنَّةِ بالسَّلاسِلِ».
__________________
(١) البيت في ديوان شعر الخوارج ص ٩٣ ونسبه لرجل من الخوارج وانظر تخريجه فيه ، واللسان منسوب لبيهس وفي معجم البلدان «سلى» نسبه لبعض الخوارج.
(٢) في المفردات : وتَسَلْسَلَ.
(٣) في الأساس : استلّ النهرَ جدولٌ.
(٤) ديوان الهذليين ٢ / ٨٩ واللسان. قال ابن دريد : وذِكِرُهُ بالضم والكسر.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٣٤ وضبطت فيه سلاسل بالفتح ، واللسان.
(٦) ديوان الهذليين ١ / ١٤٣ وفيه : نطفة رجبية ، واللسان.
(٧) ديوانه وصدره فيه :
يسقون من ورد البريص عليهم
(٨) ديوانه واللسان والتهذيب والمقاييس ٣ / ٦٠ والمجمل.
(٩) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : إيصالُ.
(١٠) اللسان : دائرة.
ومن المجازِ : بَدَت سَلاسِلُ البَرْقِ أَي اسْتَطَال في خَفَقانِه وتَسَلْسَلَ في عَرْضِ السَّحابِ.
وسَلاسِلُ السَّحابِ : ما تَسَلْسَلَ منه أَيْضاً ، واحِدَتُها سِلْسِلَةٌ وسِلْسِلٌ بكسرِهما ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : وسلسيل ، كما في اللّسَانِ (١).
والسِّلْسِلانُ : بالكسرِ ع ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : مَوْضِعَان (٢) وهما ببِلادِ بَنِي أَسَدٍ ومنه قَوْلُ الشَاعِرِ :
|
خَلِيلَيَّ بين السِّلْسِلَيْنِ لو انَّني |
|
بنَعْفِ اللِّوَى أَنْكَرْتُ ما قلتُما ليا (٣) |
والسَّلْسَلُ : كفَدْفَدٍ ، جَبَلٌ بالدَّهْناءِ أرْضُ بَنِي تَمِيمٍ ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : حَبْلٌ بالحاءِ المُهْمَلةِ (٤) لأَنَّ الدَّهْناءَ لا جَبَل فيها ، نَبَّه على ذلِكَ نَصْرُ ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ :
|
يَكْفِيك جَهْلَ الأَحْمَقِ المَسْتَجْهَلِ |
|
ضَحْيانةٌ من عَقَدات السَّلْسَلِ(٥) |
والسَّلاسِلُ : رَمْلٌ يَتَعَقَّدُ بعضُه على بعضٍ ويَنْقادُ ، قالَهُ أَبُو عُبَيْد.
يقالُ : رَمْلٌ ذو سَلاسِل وهو مجازٌ ؛ ومنه حدِيثُ ابن عَمْرٍو : في الأَرْضِ الخامسةِ حَيَّات كسَلاسِلِ الرَّمْلِ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ السَّيِّد في الفرق لذي الرُّمَّةِ :
|
لأُدْمانةٍ من وحش بين سويقة |
|
وبين الحبالِ العُفْرذات السلاسلِ(٦) |
وفَسَّرَها بالرِّمَالِ المُسْتَطِيْلَةِ واحِدَتُها سِلْسِلْة وسِلِسيل.
والسَّلاسِلُ من الكِتابِ : سُطورُه ، يقالُ : ما أَحْسَن (٧) سَلاسِل كِتَابه وهو مجازٌ. والسِّلْسِلَةُ : بالكسرِ ، الوَحَرَةُ وهي دُويْبَّةُ رقَيْطاءُ لها ذَنَبٌ رَقيقٌ تَمْصعُ به إذا عَدَتْ وقد ذُكِرَتْ في وح ر.
ويقالُ : ما سَلْسَلَ طعاماً أَي ما أَكَلَه كأَنّه ما صَبَّه في حَلْقِه.
وتَسَلْسَلَ الثَّوْبُ وتَخَلْخَلَ : لُبِسَ حتى رَقَّ ، فهو مُتَسَلْسِلٌ ومُتَخَلْخِلٌ.
وثَوْبٌ مُسَلْسَلٌ : فيه وَشْيٌ مُخَطَّطٌ ، وكذلِكَ مُلَسْلَسٌ ، وكأَنَّ المُسَلْسَلَ مَقْلوبٌ منه.
وغَزْوَةُ ذاتِ السَّلاسِلِ ظاهِرُهُ أَنَّه بفتحِ السِّين وهو المَشْهورُ وبه حَزَم البَكْريُّ ؛ ويُرْوَى بضمِّها وبه جَزَمَ ابنُ الأَثيرِ ؛ ونَقَلَ الحافِظُ القَوْلَيْن في الفَتْحِ ؛ وقالَ ابنُ القيمِ : بالضمِ والفتحِ لُغَتَان ، فاقْتِصَارُ المصنِّفِ على الواحِدَةِ قصورٌ ظاهِرٌ ؛ وتَبَرَّأَ الشَّاميُّ من الضمِ ، وقالَ : إنَّ المجد مع سعةِ اطِّلاعِه لم يَذْكُر إلَّا الفتح. قالَ شيْخُنَا : وهذا غَيْرُ قادِحٍ لأَنَّ الحافِظَ حجَّةٌ ، وقد صرَّح البرهانُ بأنَّ غَيرٌ واحِدٍ صرَّحَ بهما معاً ؛ وكم فاتَ المجدُ من الأَمْرِ المَشْهورِ فَضْلاً عن المَهْجورِ ثم تَسْمِيَته على الفتحِ لأنَّه كان به رَمْلٌ بعضُه على بعضٍ كالسِّلْسِلَةِ وعلى الضمِ لسُهُولتِه ؛ وهي أَي ذات السُّلاسِلَ ماءٌ بأَرْضِ جُذَامَ وَرَاء وادِي القُرى وبه سُمِّيت الغَزَاةُ ، غَزَاها سَرِيَّةُ عَمْرِو بنِ العاصِ رَضِيَ الله تعالى عنه سَنَةَ ثَمانٍ من الهُجْرةِ الشَّريفَةِ ؛ قالَ حَسَّانٌ رضياللهعنه :
|
أَجِدَّكَ لم تَهْتَجْ لرَسْم المَنَازِلِ |
|
ودَارِ مُلُوكٍ فَوْقَ ذَاتِ السَّلاسِلِ(٨) |
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
غَديرٌ سَلْسَلٌ : إذا ضَرَبَتْه الرِّيحُ يَصِيرُ كالسِّلْسِلَةِ ؛ قالَ أَوْسُ :
|
وأَشْبَرَنِيه الهالِكِيُّ كأَنَّه |
|
غَديرٌ جَرَت في مَتنِه الرِّيحُ سَلْسَلُ(٩) |
وتَسَلْسَلَ الماءُ في الحَلْقِ : جَرَى ، وسَلْسَلْته أَنَا : صَبَبْته فيه.
__________________
(١) الذي في اللسان : «سِلْسِلة وسِلْسِل».
(٢) قال ياقوت : كأنهم ذكروا السلسلة ثم ثنوها : اسم موضع ولم يحدده.
(٣) معجم البلدان «سلسلان» واللسان.
(٤) وفي معجم البلدان «جبل» وفي اللسان «حبل».
(٥) اللسان ومعجم البلدان «سلسل» : «قال بعض الشعراء» والضحيانة : عصا نابتة في الشمس حتى طبختها فهي أشد ما يكون ، وهي من الطلح.
(٦) معجم البلدان «سويقة» برواية :
|
لأدمانة من بين وحش سويقة |
|
وبين الطوال العفر ذات السلاسل |
(٧) في الأساس : وما أقومَ.
(٨) ديوانه ط بيروت ص ٢١٠ والتكملة.
(٩) ديوانه ط بيرو ص ٩٦ واللسان [فيه : وأَشْبَرَنِيها] وعجزه في الصحاح.
والتَّسَلْسل : بَرِيقُ فِرِنْدِ السَّيفِ ودَبِيبُه.
وسَيْفٌ مُسَلْسَلٌ : فيه مِثْلُ السِّلْسِلَةِ من الفِرِنْد.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : البَرْق المُسَلْسَلُ الذي يَتَسَلْسَل في أَعالِيهِ ولا يكادُ يُخْلِف.
وبِرْذَوْنٌ ذو سَلاسِل إذا رَأَيْت في قوائِمِه شِبْه السِّلْسِلْة.
ويقالُ للغُلامِ الخَفِيفِ الرُّوْح سُلْسَلٌ ولُسْلَسٌ ، بالضمِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ. وسَلْسَلَ إذا أَكَلَ السَّلْسَلَةَ أَي القِطْعَة من السَّنامِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
وسَلْسَلَه : قَيَّدَه بالسّلْسِلةِ فهو مُسَلْسَلٌ.
وقالَ ابنُ حَبِيبٍ : بَنُو سِلْسِلَةَ بنِ غَنْمٍ بَطْنٌ من طَيِّءٍ.
والحَدِيثُ المُسَلْسَلُ مِثْل أَنْ يقولَ المحدِّثُ صَافحْت فلاناً قالَ : صَافَحْت فلاناً هكذا إِلى رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم.
قالَ الصَّاغانيُّ : قد سَمِعْت من الأَحَادِيثِ المُسَلْسَلة بمكَّة حَرَسَها الله تعالَى. والهِنْد واليَمَن وبَغْدَاد ما ينِيْفُ على أَرْبَعمائةِ حدِيثٍ ، ولم يَبْلَغنِي أَنَّ أَحداً اجْتَمَعَ له هذا القَدْرُ من المُسَلْسَلات :
|
الحمد لله حمداً دائماً أَبَدَا |
|
أعطاني الله ما لم يُعْطه أَحَدَا |
قلْتُ : وأَشْهَرُها الحدِيثُ المُسَلْسَلُ بالأَوَّلِيَّة وقد أَلِفْت فيها رِسَالَةً حافِلَةً سَمَّيْتها المَرْقَاة العَلِيَّةَ في شرْحِ الحدِيثِ المُسَلْسَل بالأولية نافِعَةً في بابِها ، وقد وَقَعَتْ لنا الأَحادِيثُ المُسَلْسَلة بشُرُوطِها ما ينِيْفُ على المَائةِ وما هو بالإِجازَةِ الخاصَّةِ والعامَّةِ ممَّا سَمِعْتها بالحَرَمَيْن واليَمَن ومِصْرَ والقُدْس ما يَبْلَغ إلى أَرْبَعُمائةٍ ونَيِّفَ والحَمْدُ لله تعالَى على ذلِكَ.
وسَلْسَلُ : كجَعْفَرٍ (١) ، نَهْرٌ في سَوَادِ العِرَاقِ يُضَافُ إليه طَسُوجٌ من خَرَاسَان.
ودَرْبُ السّلْسلةِ ببَغْدَادَ عنْدَ بابِ الكُوفَة نَزلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ محمدُ بنُ يَعْقوب الكَلِيني الرَّازِي من فُقَهاءِ الشِّيْعَةِ فنُسِبَ إليه قالَهُ الحافِظُ. وسلْسُولُ الرَّمْلِ : بالفتحِ ، لُغَةٌ في سِلْسِيلهِ بالكسرِ ، عامِيَّة.
ومنية السِّلْسِيل : بالكسرِ ، قَرْيَةٌ قُرْبَ تنيس ومنها شيْخُ مشايخِ مَشَايِخنا العلَّامَةُ زَيْن الدِّيْن بنُ مصْطَفى الدِّمَّياطيّ السلسيليَّ ، وُلِدَ سَنَة ١٠٤٠ ، وقَرَأَ على المزاحيّ والشبراملسيّ والشمس الشوبريّ ، وعنه الإِمامُ أَبُو حامِدِ البَدْرِيّ ، وتُوفي سَنَة ١١١١ ، وأَحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أَحْمدَ الكنانيّ السُّلاليُّ بالضمِ أَحَدُ الفُقَهاءِ باليَمَنِ ذَكَرَه الخزرجي.
[سلسبيل] : السَّلْسَبيلُ : اللَّيِّنُ الذي لا خُشونَةَ فيه ورُبَّما وُصِفَ به الماءُ.
يقالُ : شَرَابٌ سَلْسَبِيلٌ أَي سَهْلُ المَدْخلِ في الحَلْقِ.
وقيلَ : هو الخَمْرُ ، ومنه قَوْلُ عبدِ الله بنِ رَوَاحَة :
|
إِنَّهم عنْدَ رَبِّهم في جِنانٍ |
|
يَشْرَبُون الرَّحِيقَ والسَّلْسَبيلا(٢) |
على أَنَّه عَطْفٌ مرادفٌ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : لم أَسْمَعْ سَلْسَبِيلَ إلَّا في القُرْآنِ ، قالَ تعالَى : (عَيْناً فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلاً) (٣).
قالَ الزَّجَّاجُ : عَيْنٌ في الجَنَّةِ ، وهو في اللُّغَةِ لمَا كانَ في غايَةِ السَّلاسَةِ فكأَنَّ العَيْنَ سُمِّيَت لصِفَتِها ، وقد مَثَّلَ به سِيْبَوَيْه على أَنَّه صفةٌ ، وفَسَّرَه السِّيْرَافيّ.
وقالَ أَبُو بكْرٍ : يجوزُ أَنْ يكونَ السَّلْسَبِيلُ اسْماً للعَيْن فنُوِّنَ ، وحَقُّه أَنْ لا يُجْرى لتَعْرِيفِه وتأْنِيثِه ليكونَ موافِقاً رؤُوس الآياتِ المُنَوَّنة إذ كانَ التوفيقُ بَيْنهما أَخَفّ على اللِّسَانِ وأَسْهَل على القارِىءَ ، ويجوزُ أَنْ يكونَ صفةً للعَيْنِ ونَعْتاً له ، فإذا كانَ وصْفاً زَالَ عنه ثِقْلُ التَّعْريفِ واسْتَحَقَّ الإِجْرَاءَ.
وقالَ ابنُ عَبَّاس : سَلْسَبِيلاً يَنْسَلُّ في حُلوقِهم انْسِلالاً.
وقالَ أَبُو جَعْفرِ البَاقِر : مَعْنا مُلَيِّنة فيمَا بَيْن الحَنْجَرَةِ
__________________
(١) قيدها ياقوت «سِلْسِلٌ» بالكسر فيهما.
(٢) اللسان «سلسل».
(٣) الدهر الآية ١٨.
والحَلْقِ ، وقد ذَكَرَه المصنِّفُ كالصَّاغانيِّ في «س ل ل» ، وتقدَّمَ الكَلامُ هناك عن الأَخْفَشِي بمثلِ ذلِكَ.
بَقِي أَنَّه يقالُ في جَمْعِه : سَلاسِبُ وسَلاسِيبُ ، وجَمْعُ السَّلْسَبيلَةُ السَّلْسَبِيلاتُ. وأَمَّا مَنْ فَسَّرَه بقَوْلهِ : سَلْ رَبّك سَبِيلاً إلى هذه العَيْن فهو خَطَأُ غيرُ جائِزٍ.
ومُسْلمُ بنُ قادِمِ السَّلْسَبِيليُّ البَغْدَادِيُّ مَوْلى سَلْسَبِيلَ أَحَدِ الخِصْيَان بدَارِ الخِلَافَةِ نُسِبَ إليه ، رَوَىَ عن بَقِيَّة بنِ الوَلِيدِ ، وعنه أَبُو القاسِمِ الطبْرَانيّ.
[سمل] : السَّمَلَةُ : محرَّكَةً ويُضَمُّ الماءُ القليلُ يَبْقَى في أَسْفلِ الإِناءِ وغيرِه كالثَّمِيلَةٍ (١) قالَ صَخْرُ بنُ عَمْرٍو :
في كلِّ ماءٍ آجنٍ وسَمَلَة
ج سَمَلٌ ، قالَ ابنُ أحْمر :
|
الزَّاجرِ العِيْسِ في الإِمْلِيس أَعْيُنها |
|
مثلُ الوَقائِعِ في أَنْصافِها السَّمَلُ(٢) |
وفي حدِيثِ عليٍّ ، رَضِيَ الله تعالىَ عنه : «فلم يَبْقَ إلّا سَمَلَةٌ كسَمَلةِ الإِدَاوَةِ».
والسَّمَلَةُ أَيْضاً : الحَمْأَةُ والطِّيْنُ.
وأَيْضاً : بَقِيَّةُ الماءِ في الحَوْضِ أو ما فيهِ من الحَمْأَةِ ، ج سَمَلٌ وسِمالٌ ، بالكسرِ ، قالَ أُميَّةُ الهُذَليُّ :
|
فأَوْرَدَها فَيْحَ نَجْمِ الفُرو |
|
عِ من صَيْهَدِ الصَّيْفِ بَرْدَ السِّمالِ(٣) |
وتَسَمَّلَ الرَّجُلُ : شَرِبَها أو أَخَذَها ، يقالُ : تَرَكْتُه يَتَسَمَّل سَمَلاً من الشَّرَابِ وغيرِه.
وتَسَمَّلَ النَّبيذَ : أَلَحَّ في شُرْبِهِ ، عن اللَّحْيانيِّ.
وسَمَلَ الحَوْضَ سَمَلاً : نقَّاهُ منها أي من السَّمَلَةِ ، كسَمَّلَهُ تَسْمِيلاً. وسَمَل بَيْنهم سَمَلاً : أَصْلَحَ كأسْمَلَ ، قالَ الكُمَيْتُ :
|
وتَنْأَى قُعُودُهم في الأُمُو |
|
رِعَمَّنْ يَسُمُّ ومَنْ يُسْمِلُ(٤) |
أي يَبْعُد غايَتُهُم عَمَّنْ يُدارِى ويُداهِنُ.
وسَمَّلَتِ الدَّلْوُ سَمَلاً : لم تُخْرِج إلَّا السَّمَلَةَ (٥) أي المَاء القَلِيل كسَمَّلَتْ تَسْمِيلاً ، قالَ الفرَّاءُ : وهو أَجْودُ من سَمَلَتْ.
وسَمَلَ عَيْنَهُ يَسْمُلُها سَمَلاً : فَقَأَها بحدِيْدَةٍ مُحْماةٍ أو غيرِها ، وقد يكونُ بالشَّوْكِ.
وفي حدِيثِ العُرَنِيِّين : «فَسَمَلَ أَعْينَهم» ، وقد مَرَّ في س م ر ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
فالعَيْنُ بعدَهُمُ كأَنَّ حِداقَها |
|
سُمِلَتْ بشَوْكٍ فهي عُورٌ تَدْمَعُ (٦) |
كاسْتَمَلَها عن الفرَّاءِ.
وسَمَلَ الثَّوْبُ سُمولاً وسُمولَةً ، بضمِّهِما ، أَخْلَقَ كأَسْمَلَ وسَمُلَ ، ككَرُمَ ، فهو ثَوْبٌ أَسْمالٌ ، كما يقالُ : رُمْحٌ أقْصادٌ وبُرْمَةٌ أَعْشارٌ.
وسَمَلٌ وسَمَلَةٌ ، محرَّكتينِ ، ومنه الحدِيثُ : «ولنا سَمَلُ قَطِيفةٍ» ، وفي آخَرَ : «وعَلَيها أَسْمالُ مُلَيَّتَيْن».
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الأَسْمالُ الأَخْلاقُ ، الواحِدُ سَمَلٌ ، والمُلَيَّةُ تَصْغيرُ المُلاءَةِ وهي الإِزَارُ.
وثَوْبٌ سَمَلٌ وسَمِيلٌ وسَمُولٌ ، ككَتِفٍ وأَميرٍ وصَبُورٍ ، وأَنْشَدَ ثَعْلَب :
بَيْعُ السَّمِيل الخَلَق الدَّرِيس
وقالَ أَعْرَابيُّ من بني عَوْف بن سَعْدٍ :
|
صفقةُ ذي ذعالِتٍ سَمُول |
|
بَيْعَ امْرِىٍء لَيْسَ بِمُسْتَقِيل (٧) |
وسَمَّلَ الحَوْضُ تَسْمِيلاً : لم يَخْرُج منه إلَّا ماءٌ قليلٌ ، عن اللَّحْيانيِّ وأَنْشَدَ :
__________________
(١) في اللسان : «الثَّمَلة» والأصل كالصحاح.
(٢) اللسان وعجزه في الصحاح.
(٣) البيت في ديوان الهذليين ٢ / ١٧٧ في شعر أمية بن أبي عائذ الهذلي وروايته :
|
وذكّرها فيح نجم الفرو |
|
ع من صيهد الشمس برد السمالِ |
والمثبت كرواية اللسان.
(٤) اللسان والتهذيب والصحاح. قال ابن بري : والذي في شعره : وتنأى قعورهم ، بالراء ، أي تبعد غايتهم عمن يداري ويداهن على من يَسُمُّ.
(٥) في القاموس : إلّا السَّمَلَةَ القليلة ، كَسَمَّلَتْ ..
(٦) ديوان الهذليين ١ / ٣ واللسان والأساس والتهذيب.
(٧) اللسان.
|
أَصْبَحَ حَوْضاكَ لمن يَراهُما |
|
مُسَمَّلَيْن ما صِعاً قِراهُما (١) |
وسَمَّلَت الدَّلْوُ كذلِكَ وهذا قد تقدَّمَ قَرِيباً فهو تِكْرارٌ ، ومَرَّ عن الفرَّاءِ أَنّه أجْوَد من سَمَلَتْ بالتَّخْفيفِ.
وسَمَلَ فلاناً بالقَوْلِ إذا رَقَّقَ له.
وسُمْلانُ النَّبيذِ ، بالضمِ ، بَقاياهُ وكذلِكَ من الماءِ قالَهُ النّحْيانيُّ.
والسَّمَالُ : كسَحابٍ ، الدُّودُ الذي يكونُ في الماءِ الناقِعِ ، قالَ ابنُ مُقْبِلٍ :
|
كأَنَّ سِخالَها بذوي سُحار |
|
إلى الخَرْماءِ أَولادُ السَّمال(٢) |
والسمَّالُ : كشَدَّادٍ ، شَجَرٌ يمانيَّةٌ.
وأَيْضاً : أَبُو قَبيلَةٍ سُمِّي به لأَنَّه لَطَمَ رَجُلاً فَسَمَلَ عَيْنَهُ ، حَكَى الجَوْهَرِيُّ قالَ : قالَ أعْرَابيُّ فَقَا جَدُّنا عَيْنَ رجلٍ فسُمِّينا بنِي سَمَّالٍ.
قلْتُ : هو سَمَّالُ بنُ عَوْفِ بنِ امْرِىءِ القَيْسِ بنِ بَهْثَةَ بنِ سُلَيْمٍ من وُلْدِه مجاشِعُ بنُ مَسْعودٍ وأخُوه مجالِد صَحَابِيَّان ، ومنهم رَبيعَةُ بنُ رُفيعِ السمَّاليُّ قاتِلُ دُرَيْدِ بنِ الصمَّةِ ، وعبدِ الله بنِ حازِمِ السلميّ والى خرَاسَان ، وعُرْوَة بنِ أسْماء بنِ الصَّلْت السليّ قُتِلَ يَوْمِ بِئْرِ مَعُوْنة ولكلٍّ صَحْبَةٌ.
وأَبُو السَّمَّالِ العَدَوِيُّ اسْمُه قَعْنَبٌ رجُلُ من الأَعْرَابِ ، وهو المُقْرِيءُ الذي تُرْوَى عنه حُرُوفُ في القِرَاآت ، وَقد رَوَى عنه أَبُو زَيْدٍ حُرُوفاً وأَكْثَرَ منه ابنُ جنيّ في كتابِ المحتسبِ الذي أَلَّفَهُ في القِرَاآت الشَّاذَّةِ.
وأَبُو السَّمَّالِ شاعِرٌ أَسَدِيٌّ كان في الردَّةِ مع طُلَيْحَة وهو سمْعَانُ بنُ هُبَيْرَةَ بنِ مُسَاحِقِ بنِ بُجَيْرِ بنِ عُمَيْرٍ.
وأَيْضاً : رجُلٌ آخَرُ حَدَّهُ عليٌّ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه في الخَمْرِ حَدَّيْن واسْمُه النّجَاشِيُّ شاعِرٌ مَشْهورٌ له أَخْبَارٌ وأَشْعارٌ بصفِّيْن وغيرِها.
وسَمَّالُ بنُ عَوْفِ بنِ امْرِىءِ القَيْسِ جَدٌّ لمُجَاشِعِ بنِ مَسْعودٍ الصَّحابِيِّ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه وأَخيهِ مُخَالدٍ رَضِيَ الله تعالى عنه ، وهذا هو الذي تقدَّمَ فيه أَنَّه أَبُو قَبِيلَةٍ بعَيْنِه ومَرَّ قَرِيباً.
وسَيَّالُ بنُ سَمَّالِ بنِ الحُرَيْشِ (٣) اليَمَاميُّ حدَّثٌ عنه ابنُه محمد.
وأَبُو عبدِ الرَّحيم خالِدُ بنُ يَزِيدَ بنِ سَمَّالٍ صاحِبُ زَيْدِ بنِ أَبي أَنِيْسَةَ رَوَى عنه محمدُ بنُ سَلَمَةَ الحرَّانيُّ محدِّثان.
وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : السَّمَوَّلُ : كحَزَوَّرٍ ، الأَرْضُ الواسِعَةُ ، وقيلَ : هو الجَوْفُ الواسِعُ منها ، وقيلَ : هي السَّهْلَةُ التُّرابِ ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
أَثَرْنَ غُباراً بالكَدِيدِ السَّمَوَّل (٤)
وقالَ ابنُ السِّكَّبت : سَمْويلُ : بالفتحِ ، طائِرٌ قالَ الرَّبيعُ بنُ زِيادٍ يُخَاطِبُ النّعْمانِ :
|
بِحَيْثُ لو وُزِنَتْ لَخْمٌ بأَجْمَعِها |
|
لم يَعْدِلُوا رِيشَةً من رِيشِ سَمْوِيلا (٥). |
وقد وَزَنَ به المُصنِّفُ جَبْريل في «ج ب ر» ، ومَرّ في سَرْوَلَ قَرِيباً أَنَّه لَيْسَ لهم فِعْوِيل بالكسرِ.
أو سَمْويلُ : د كثيرُ الطُّيورِ ، ذَكَرَ الوَجْهَيْن ابنُ سِيْدَه والصَّاغانيُّ.
والسَّامِلُ : السَّاعِي لإِصْلاحِ المَعيشَةِ ، وفي الصِّحاحِ : في إصْلاحِ (٦) معَاشِهِ.
والسَّوْمَلَةُ : الفِنْجانَةُ الصَّغيرَةُ ، كما في المُحْكَمِ. وقالَ غيرُه : هي الفيالجةُ الصَّغيرَةُ وهي الطَّرْجَهارَةُ أَيْضاً.
قلْتُ : والفيالجةُ تَعْرِيبُ يياله بالفارِسِيَّة ، والفِنْجانَةُ لَفْظَةٌ مولَّدَةٌ أَصْلُها فِلْجانَةُ كما ذَكَرْناه في ف ل ج.
والمُسْمَئِلُّ : كمُشْمَعِلٍّ ، طائِرٌ ، وأَيْضاً : الضَّامِرُ البَطْنِ وقد اسْمَأَلَّ الرَّجُلُ : ضَمُرَ بَطْنه.
__________________
(١) اللسان بدون نسبة.
(٢) اللسان ومعجم البلدان «الخرماء» باختلاف الرواية.
(٣) ضبطه بالقلم في التبصير ٢ / ٦٩٣ بفتح فكسر.
(٤) من معلقته ، ديوانه ط بيروت ص ٥٣ وتمام روايته فيه :
|
مسحٍّ إذا ما السابحات على الونى |
|
أثرن الغبار بالكديد المُرَكَّلِ |
(٥) اللسان والتكملة والتهذيب باختلاف رواياته.
(٦) الصحاح : صلاح معاشه.
والمُسْمَئِلُّ : الثَّوْبُ البالِي ، وقد اسْمَأَلَّ اسْمِئْلَالاً.
والسَّمَوْأَلُ : بالهَمْز ، طائِرٌ يُكْنِّى أَبَا بَرَاءٍ عن ابنِ الأَعْرَابيُّ.
والسَّمَوْأَلُ ، الظَّلُّ كالسَّمْأَلِ كجَعْفَرٍ كِلَاهُما عن ابنِ سِيْدَه.
والسَّمَوْأَلُ : ذُبابُ الخَلِّ عن ابنِ عَبَّادٍ.
والسَّمَوْأَلُ بنُ عادِياءَ اليَهُودِيُّ. وفي المقَدمَةِ الفاضِلِيَّةِ : السَّمَوْأَلُ بنُ أَوْفَى بنِ عادِياءَ رفَاعَةَ بنِ جفْنَةَ صاحِبُ الحُصْنِ الأَبْلَقِ ، وفيه المَثَلُ : أَوْفَى من السَّمَوْأَلِ ، وهو مَهْموزٌ ، ويقالُ فيه أَيْضاً سَمَوَّلُ كحَزَوَّرٍ ، اسمٌ سرْيَانيٌّ مُعْرَبٌ. قالَ الجَوْهَرِيُّ : وَزْنُه فَعَوأَل (١) : قالَ ابنُ بَرِّي : صَوَابُه فَعَوْلَلٌ.
قلْتُ : وضَبَطه بعضُهم بكسرِ السَّيْن أَيْضاً.
والسَّمَوْأَلُ أَيْضاً جَدُّ صَفِية بِنْتُ حُيَيِّ بنِ أَخْطَب لأُمِّها ، كذا في جامِعِ الأَصُولِ.
والسَّمَوْأَلُ أَيْضاً : فَخذٌ من كَعْبِ بنِ عَمْرٍو مزيقياء.
وسَمْأَلَ الخَلُّ : عَلَاهُ السَّمَوْأَلُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
وقَرَبٌ سَمَوْأَلٌ أي سَريعٌ عن ابن عبَّادٍ.
والسُّمْلَةُ : بالضَّمِ ، دَمْعٌ يُهْراقُ (٢) عند الجوعِ الشَّدِيدِ كأَنَّهُ يَفْقَأُ العَيْنَ.
ونَصُّ أَبي زَيْدٍ : السُّمْلَةُ جوعُ يأْخُذُ الإِنْسانَ فيَأْخُذُه لذلِكَ وَجَعٌ في عَيْنَيْهِ فَتَهْدلَق عيناه دَمْعاً فيُدْعَى ذلِكَ السُّمْلَة ، كأَنَّه يَفْقَأُ العَيْنَ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
السُّمُولُ : جَمْعُ السّمْلَة للمَاءِ القَلِيلِ يَبْقَى في الحَوْضِ عن الأَصْمَعِيِّ وأَنْشَدَ لذي الرُّمَّةِ :
|
على حِمْيَريَّاتٍ كأَنَّ عُيونَها |
|
قِلاتُ الصَّفا لم يَبْقَ إلَّا سُمُولُها(٣) |
وأَسْمالٌ أَيْضاً عن أَبي عَمْرٍو وأَنْشَدَ :
يَتْرك أَسْمال الحِياضِ يُبَّسا
ويُجْمَعُ السِّمَالُ الذي هو جَمْعُ سَمَلَةٍ على السَّمَائِل ، قالَ رُؤْبَة :
ذا هَبَواتٍ يَنْشَف السَّمَائِلا
وسَمَلَ الحَوْضَ سَمْلاً وسَمَّلَه : (٤) نَقَّاه من السَّمَلَةِ.
وأَبُو سمَّالِ العَبدِيُّ (٥) شاعِرٌ ذَكَرَه الآمِدِيُّ.
وحُسَيْنُ بنُ عياشٍ (٦) مَوْلَى بنِي سَمَّالٍ محدِّثٌ.
وأَبو السَّمَّال العنْبَرِيُّ شاعِرٌ أَيْضاً.
واسْمَأَلّ الظِّلُّ : ارْتَفَعَ ، قالَتْ سَلْمَى (٧) الجُهَنِيَّةُ تَرْثي أَخَاها :
|
يَرِدُ المِياهَ حَضِيرةً ونَفِيضَةً |
|
وِرْدَ القَطاةِ إذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ (٨) |
أي رَجَعَ الظِّلُّ إلى أَصْلِ العُودِ ، وقيلَ : التُّبَّعُ الدَّبَرانُ واسْمِئْلا لُه ارْتِفاعُه طالِعاً.
والسَّمِّلُ : النَّعْجَةُ الخَلَقُ الصُّوفِ ، وتُدْعَى للحَلَبِ ، فيُقالُ : سَمَل سَمَل ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
وسَمَائِلُ : اسمُ قَرْيةٍ. ويقالُ بالشِّيْن.
والتَّسْمِيْلُ : اسْتِرْخَاء الذَّكَرِ عنْدَ الجماعِ عن ابنِ دُرَيْدٍ ، وسَيَأْتي للمصنِّفِ ذلِكَ في «ش ول».
واسْمَأَلَّ وَجْهُه : تَغَيَّرَ من هُزَالٍ.
ومحمدُ بنُ سُلَيْمَن بنِ مَسْمُولٍ عن نافِعٍ.
[سمرطل] : السَّمَرْطَلُ. كسَفَرْجَلٍ ، والسَّمَرْطولُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : هو الطَّويلُ المُضْطَرِبُ ، وهو من الأَمْثِلَةِ التي فاتَتَ الكتاب ، ويأْتِي عن الصَّاغانِّي بالشِّيْن المُعَجَمةِ.
وقالَ ابنُ جنيِّ : قد يجوزُ أَنْ يكونُ محرَّفاً من
__________________
(١) الذي في الصحاح : «فَعَوْعَل» والأصل كاللسان نقلاً عن الجوهري.
(٢) في اللسان والتكملة : «فتهراقُ» وفي التهذيب : «فيهراق».
(٣) اللسان والصحاح.
(٤) عن اللسان وبالأصل «وسملة».
(٥) في التبصير ٢ / ٦٩٣ العدوي. (٦) في التبصير : حسين بن عبّاش الباجدائي مولى بني سَمّال عن جعفر بن برقان.
(٧) في اللسان : سلمى بنت مجذعة الجُهنية ترثي أخاها أسعد ، قال ابن بري اسمها «سعدى» انظر اللسان نفض. (٨) اللسان والتهذيب وعجزه في الصحاح.
سَمْرَطُولٍ ، كعَضْرَفُوطٍ ، قالَ : ولم نَسْمَعْه في نَثْرٍ ، وإنمّا سَمِعْناه في الشِّعْرِ قالَ :
على سَمَرْطُولٍ نِيافٍ شَعْشَعِ (١)
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[سمرمل] : السَّمَرْمَلُ : كسَفَرْجَلٍ ، أَهْمَلَه الجمَاعَةُ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : في رُباعِيِّ التَّهْذِيبِ : السَّمَرْمَلَةُ : الغُولُ.
[سمعل] : إِسْمعيلُ : بكسرِ الهَمْزَةِ ، أَهْمَلَه الجماعَةُ كلُّهم ، وهو ابنُ إِبراهيمَ الخَليلِ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ وعلى وُلْدِهما صلىاللهعليهوسلم ، ومعناه بالسِّرْيانيَّةِ مُطِيعُ اللهِ ، ولذا يُكْنَى مَنْ كان اسْمُه إسماعيل بأَبِي مُطِيعٍ.
روى عن النَّبيِّ صَلّى اللهُ تعالى عليه وسلم أَنَّه قالَ : «أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ بالعَرَبية إسْمَاعيل عَلَيه الصَّلاةُ والسلامُ».
قالَ أَبُو عَمْرٍو : هذه الرِّوَايةُ أَصَح من رِوَايةِ مَنْ رَوَى : أَوّل من تَكَلَّم بالعَرَبيةِ إسْمَاعيل ، والخِلافُ في ذلِكَ كَثِيرٌ وأُمُّه أُمُّ وَلَدٍ وتُدْعَى هاجَرَ من قُبْطِ مِصْرَ من قَرْيةٍ يقالُ لها أُمُّ العَرَبِ قُرْبَ الفرما ، وهو الجَدُّ الثَّلاثُون لسَيِّدنا رَسُول اللهِ صلىاللهعليهوسلم ، نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَرْسَلَه اللهُ تعالَى إلى أَخْوالِه وإلى العَمَالِيقِ الذين كانُوا بأَرْضِ الحجازِ فآمنَ بعضُهم وكَفَر بعضُهم وهو أَكْبَر أَوْلادِ أَبِيهِ ، وبَيْن وفَاتِه ومَوْلِدِ نَبِيِّنا ، صلىاللهعليهوسلم ، نَحْو من أَلْفَيْن وستّمائةِ سَنَة ، ويقالُ فيه إسْمَاعين بالنُّونِ ، وزَعَمَ ابنُ السِّكِّيت أَنَّ نونَه بَدَلُ من اللامِ وتقدَّمَتْ نظائِرُه.
قالَ شيْخُنا : وذَكَرَ المصنِّفُ في كتابِ لُغَاتِ القُرْآنِ الذي سَمَّاه مَطْلَع زَوَاهرِ النُّجومِ أَنَّ إِسْمَاعيل عليهالسلام أَوَّلُ من تَسَمَّى بهذا الاسمِ من بنِي آدَمَ. قالَ : واحْتَرَزْنَا بهذا القيدِ عن الملائِكَةِ فإنَّ فيهم إِسْمَاعيل وهو أَمِينُ مَلائِكَة سَمَاء الدُّنْيا كما ذُكِرَ في قصَّةِ المِعْرَاجِ ، قالَ : وله كلامٌ أَوْسع من هدّا في كتابِه تُحْفَة القَمَاعِيل فِيْمَنْ تَسَمَّى من الملائِكَةِ إِسْمَاعيل ، انتَهَى.
قلْتُ : وهذا الكتابُ أَهْدَاهُ لملكِ زُبَيْد الأَشْرَفُ إِسْمَاعيل وباسمِه صنَّف هذا الكتابَ أَعْنِي القامُوس ، كما مَرَّ في الخطْبةِ.
وقَرَأْتُ في الروضِ للسهيليِّ قالَ إسْمَاعيل اسمٌ ملكٍ تَحْت يَدِه سَبْعُون أَلفِ مَلكٍ تَحْتَ يدِ كلِّ ملكٍ ، سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كذا في مُسْندِ الحارِثِ بنِ أَبي أُسَامَة ، وفي رِوَايةِ ابنِ إسْحَق اثنَا عَشَر أَلْفِ مَلَكٍ.
وهو الذَّبيحُ على الصَّحيح صَحَّحَه جماعَةٌ من المحدِّثِين واسْتَدَلّوا بقَوْلِه ، صلىاللهعليهوسلم ، «أَنَا ابنُ الذَّبِيْحَيْن ، والذَّبيحُ الثاني (٢) هو جَدُّه عَبْد المطَّلِب بنِ عَبْدِ مَنَاف ، وقيلَ : بل الذَّبيحُ إسْحَق عليهالسلام ، وصَحَّحَه جماعَةٌ ، وعليه إِجْماعُ أَهْلِ الكتابَيْن ، وتَفْصِيلُ الأَقْوالِ في شرْحِ المَوَاهبِ للزّرْقَاني فرَاجِعْه.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الإِسْمَاعِيلّيُّون محدِّثُون نُسِبُوا إلى جَدِّهم ، منهم أَبُو سَعْدِ الجرْجَانيّ وأَبُوه الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ ، ومن وُلْدِه أَبو نَصْر محمدُ بنُ أَحْمدَ بنِ إِبْراهيمَ ، وأَبُو حامِدٍ الإِسْمَاعيلي صاحِبُ ابنِ سُرَيْجٍ ، وأَبُو الحَسَنِ النَّيْسَابورِي وغيرُهم.
وأَمَّا أَبو عبدِ اللهِ الإِسْمَاعيليّ البَغْدَادِيّ الرّقيِّ فلعِنَايتِه بجَمْعِ أَحَادِيثِ إسْمَاعيل بنِ أَبي خالِدٍ.
والإِسْمَاعِيليَّة فرْقَةٌ من البَاطِنِيِّة قالُوا بإِمَامَةِ إِسْمَاعيل بنِ جَعْفَرٍ الصَّادِق.
[سمغل] : المُسْمَغِلُّ : كمُشْمَعِلٍّ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه والصَّاغانيُّ : هو الطَّويلُ من الإِبِلِ ، وهي مُسْمَغِلَّةٌ والجَسْرَةُ مِثْلُها.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المُسْمَغِلَّةُ : الناقَةُ السَّريعَةُ ؛ ومنهم مَنْ يَجْعَل الميمَ زائِدَةً ؛ ويقالُ هو بالشِّيْن والعَيْن كما سَيَأْتي.
[سمهل] : المُسْمَهِلُّ كمُشْمَعِلٍّ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٣) : هو الضَّامِرُ.
وقد اسْمَهَلَّ الرجُلُ : ضَمُرَ بَطْنه ، لُغَةٌ في اسْمَأَلَّ بالهَمْزِ.
[سمندل] : السَّمَنْدَلُ : كسَفَرْجَلٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
__________________
(١) اللسان.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : والذبيح الثاني هو جده. عبد المطلب ، المشهور أنه أبوه عبد الله بن عبد المطلب ا ه».
(٣) الجمهرة ٣ / ٤٠٢.
وقالَ أَبُو سَعِيدٍ : طائِرٌ بالهنْدِ لا يَحْتَرِقُ بالنارِ (١) ، ويقالُ فيه أَيْضاً السَّبَنْدَلُ بالباءِ عن كراعٍ ، ويقالُ إِنَّه إِذا هَرِمَ وانْقَطَعَ نَسْلُه أَلْقَى نَفْسَه في الجَمْرِ فيَعُودُ إِلى شَبَابِه.
[سنبل] : السَّنْبُلَةُ : بالضمِ ، واحِدَةُ سَنابِلِ الزَّرْعِ وسُنْبُلاته ، قالَ اللهُ تعالَى : (سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) (٢) وقال تعالى : (وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ) (٣).
وقد سَنْبَلَ الزَّرْعُ ، وهي لُغَةُ بنِي تَمِيمٍ ، ولُغَةُ الحجازِ أَسْبَلَ كما تقدَّمَ.
والسُّنْبُلَةُ : بُرْجٌ في السَّماءِ وهو سادِسُ البُرُوجِ وثالِثُ البُرُوجِ الصَّيْفِيَّةِ.
وسُنْبُلَةُ بِنْتُ ماعِصٍ بنِ قَيْسِ الزرقية بايَعَتْ.
وأُمُّ سُنْبُلَةَ المالِكِيَّةُ ، كما في العُبَابِ ، وفي معجمِ ابنِ فَهْدٍ : الأَسْلَمِيَّة صَحَابَيَّتانِ ، وقد جَاءَ ذِكْرُ الأَخِيْرة في حدِيثِ عائِشَةَ رضي الله عنهنَّ : «أَهْدَت أُمُّ سُنْبُلَة لرَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم».
وسُنْبُلَةُ : بِئْرٌ بمكةَ حَفَرَها بَنُو جُمَحٍ وبَنُو عامِرٍ وفيها يقُولُ قائِلُهُم :
نَحْنُ حَفَرْنا للحَجِيجِ سُنْبُلَة (٤)
وقالَ نَصْرُ في كتابِهِ : بِئْرٌ بمكةَ حَفَرَها بَنُو جُمَحٍ وهم بَنُو خَلَف بنِ وهبٍ ، وجَاءَ هذا في شعر جرم لا أَدْرِي هي أَو غيرُها.
وفي حدِيثِ سَلْمَان رَضِيَ الله تعالَى عنه : أَنَّه رُئي بالكُوفَة على حمارٍ عَرَبيٍّ وعَلَيه قَمِيصٌ سُنْبُلانِيٌّ
بالضمِ ، قالَ شَمِرٌ : أَي سابِغُ الطُّولِ الذي قد أُسْبِلَ هكذا رَوَاه عن عبدِ الوَهَابِ الغَنَويّ.
قالَ : أَو هو مَنْسوبٌ إِلى بَلَدٍ بالرومٍ. وقالَ غيرُه : سَنْبَلَ الرَّجُلُ ثوبَهُ : إِذا أَسْبَلَه وجَرَّهُ من خَلْفِهِ أَو أَمامِهِ.
وقالَ خالِدُ بنُ جَنْبه : سَنْبَلَ ثَوْبَه إِذا جَرَّله ذَنَباً من خَلْفِهِ فتلْكَ السَّنْبَلَةُ ، وقالَ أَخُوه : ما طَالَ من خَلْفِهِ وأَمامِهِ فقد سَنْبَلَه ، فهذا القَميصُ السُّنْبُلانيُّ.
وسُنْبُلانُ وسُنْبُلُ بضمِّها : بَلَدانِ بالرومِ بَيْنهما عِشْرونَ فَرْسَخاً ، وفي العُبَابِ : مقْدارُ عِشْرين فَرْسَخاً.
وسُنْبُلُ بنُ عليِّ الشَّامِيِّ مُحدِّثٌ وهو شيْخٌ لمحمدِ بنِ المسَيِّبِ الأَرْغيانيُّ ، قالَ الحافِظُ وضَبطَه ابنُ طاهِرٍ بفتحِ السِّيْن.
وقالَ الفرَّاءُ : السَّنْبَلَةُ بالفتحِ ، العِضَاةُ ، والنُّونُ زائِدَةٌ مِثْلها في سُنْبُلِ الطَّعامِ.
قالَ ابنُ الأَثيرِ : كُلُّهم ذَكَرُوه في السِّيْن والنُّونِ حَمَلاً علَى ظاهِرِ لَفْظِه.
والسُّنْبُلُ. كقُنْفُذٍ نَباتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ ويُسَمَّى سُنْبُلَ العَصافيرِ والرَّيْحان الهِنْدِيّ ، أَجْوَدُهُ السُّورِيُّ ما جُلِبَ من سورا بَلْدَةٌ بالعِرَاقِ ، وأَضْعَفُه الهِنْدِيُّ ، مُفَتِّحٌ مُحَلِّلٌ للرِّياحِ ، مُقَوٍّ للدِّماغِ والكَبِدِ والطِحّالِ والكُلَى والأَمْعاءِ مُدِرٌّ للبَوْلِ ، وله خاصِّيَّةٌ عَجِيبَةٌ في حَبْسِ النَّزْفِ المُفْرِطِ من الرَّحِمِ ، والسُّنْبُلُ الروِميُّ بالنارِدِينُ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
سُنْبُلُ الهِنْدِيُّ التاجِرُ مَوْلى العز السلامي حَدَّثَ عن ابنِ النجارِيِّ (٥).
وابنُ سنْبَل بالكَسْرِ ، ويقالُ بالصادِ أَيْضاً رجُلٌ بصريٌّ أَحْرَقَ جارِيَة بن قُدَامَة ، وهو من أَصْحابِ عليٍّ رَضِيَ الله تعالَى عنه خَمْسِين رَجُلاً من أَهْلِ البَصْرَة في دَارِهِ.
والسنبلاوين قَرْيَةَ بمِصْرَ.
وسَنْبَلُ : كجَعْفَرٍ مدينةٌ عظيمةٌ بالهِنْدِ ، منها الشيْخُ العارِفُ زَكَرِيا العثْمانيُّ السَنْبَليُّ أَحَدُ مشايخِ النُقْشَبَنْدِيَّةِ ، تُوفي بمكَّةِ سَنَة أَلْفٍ.
وسنبلان مَحَلَّةٌ كبيرةً بأَصْبَهَان ، منها أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ سَعِيد بنِ جَرِيرٍ المُحدِّثُ.
__________________
(١) على هامش القاموس : «ويعمل من ريشه مناشف ، إذا اتّسخت تنظف بالنار ، قال في لسان العرب : أبو سعيد السمندل طائر إذا انقطع نسله وهرم ألقى نفسه في الجمر فيعود إلى شبابه ، وقال غيره : هو دابة تدخل النار فلا تحرقه ، قال وسرفوت كزنبور ، دويبة كسام أبرص ، فتولد في كيران الزجاجين ما دامت النار توقد ، فهي حية ، فإذا طفئت النار ماتت ، وهي نظير السمندل يعيش في النار ويبيض (قرافي)».
(٢) البقرة الآية ٢٦١.
(٣) يوسف الآية ٤٣.
(٤) اللسان ومعجم البلدان «سنبلة» ، وبعده فيه :
صوبَ سحابٍ ذو الجلال أنزله
(٥) في التبصير ٢ / ٧٧٤ روى عن الفخر بن البخاريّ.
وأَبُو السَّنَابِلِ بنُ بَعْكَك القَرَشِيُّ صَحَابيٌّ قِيلَ اسْمُه لَبِيدُ رَبِّه ، وقيلَ : عَمْرُو ، وقيلَ : حَنَّة ، رَوَى عنه الأَسْودُ بنُ يَزِيدٍ النخعيُّ.
[سنجل] : سِنْجالٌ : بالكسرِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : ع ، وقيلَ : قَرْيةٌ بأَرْمِيْنِيَّة ، ذَكَرَها الشَّمَّاخُ :
|
أَلَا يا أَصْبَحاني قَبْلَ غارة سِنْجالِ |
|
وقَبْلَ مَنَايا قد حَضَرْنَ وآجالِ (١) |
ويُرْوَى :
|
أَلَا يا أَسْقياني و... |
|
قَبْل مَنَايا غَادِيات وأَوْجَال |
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
سَنْجَلَ : إِذا مَلَأ حَوْضَه نَشَاطاً ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وأَوْرَدَهُ الصَّاغانيّ في «س ج ل».
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
سَنْدَل أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّغانيُّ.
وقالَ ابنُ خَالَوَيْه : السَّنْدَلُ جَوْربُ الخُفِّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : سَنْدَلَ الرجُلُ إِذا لَبِسَ الجَوْرَبَيْن ليَصْطادَ الوَحْشَ في صَكَّةِ عُمَيٍّ.
والسَّنْدَلُ : طائِرٌ يأْكُلُ البِيشَ عن الحائِطِ ، كما في اللِّسَانِ.
والسَّنْدَلُ : سَفِينَةٌ صغيرَةٌ تكونُ في بطْنِ السَّفِينَةِ الكَبيرَةِ يُخْرِجُونها وقْتَ الحاجَةِ ولعلَّها شُبِّهَت بجَوْرَبِ الخُفِّ في صِغَرِها.
والسِّنْدَالُ بالكسرِ لُغَةٌ في سِنْدَانِ الحدِيدِ ويُكْنَى به عن الرجُلِ الوَقِحِ الوَلُوجِ الخروج.
وسَنْدِيلَةُ بالفتحِ مدينةٌ بالهِنْدِ منها شيْخُنا العَلَّامَةُ أَبُو العَبَّاس أَحْمدُ بنُ عليِّ السَّنْديليُّ أَحَدُ المحقِّقِيْن في المَعْقُولات.
[سنطل] : السَّنْطَلَةُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو الطُّولُ.
والسَّنْطَليلُ هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : السَّنْطيلُ : الطَّويلُ ، كما هو نَصُّ ابنِ الأَعْرَابيِّ.
والمُسنطَلُ : بفتحِ الطَّاءِ ، الضَّعيفُ المَشْيِ الذي يَكَادُ يَسْقُطُ إِذا مَشَى ، قالَ مَسْعودُ بنُ وَكِيع :
|
ليس بوحواحٍ ولا مُسَنْطَلِ |
|
ولا حيفسٍ كالعريضِ المحثلِ |
أَو هو مَنْ يَنْحَدِرُ رأَسُه وعُنُقُه ويَرْتَفِعُ ، ونَصُّ اللِّسَانِ : ثم يَرْتَفِعُ.
وقالَ الفارِسِيُّ : هو الذي يَمْشِي يُطَأْطِىءُ رأْسَه.
أَو المائِلُ ، وفي المُحْكَمِ : المُتَمَائِلُ ، لا يَمْلِكُ نَفْسَه.
وقالَ اللّيْثُ : هو العظيمُ البَطْنِ المُضْطَرِبُ الخَلْقِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : السُّنْطالَةُ : بالضمِ ، المِشْيَةُ بالسكونِ ومُطَأْطَأَة الرأسِ ، وقد سَنْطَلَ إِذا مَشَى مُطَأَطِئاً.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : سَنْطَلٌ جُبَيْلٌ بظاهِرِ الصَّمَّانِ له أَنْفٌ تَقَدَّمَه ، رَأَيْته.
[سهل] : السَّهْلُ : بالفتحِ ، والسَّهِلُ : ككَتِفٍ ، كلُّ شيءٍ إِلى اللِّينِ وقِلَّة الخُشُونَةِ ، كما في المُحْكَمِ وأَنْشَدَ للجِعْدِي يَصِفُ سَحَاباً.
|
حتى إِذا هَبَط الأَفْلاحَ وانْقَطَعَتْ |
|
عنه الجَنوبُ وحَلَّ الغائِطَ السَّهِلا(٢) |
قالَ : والنِسْبَةُ إِليه سُهْلِيُّ بالضمِ على غيرِ قِياسٍ.
وقد سَهُلَ ، ككَرُمَ ، سَهَالَةً ، وسَهَّلَهُ تَسْهيلاً : يَسَّرَه وصَيَّرَه سَهْلاً.
وفي الدُّعاءِ : سَهَّلَ اللهُ عليك الأَمْرَ وَلَكَ أَي حَمَلَ مُؤْنَته عَنْكَ وخَفَّفَ عَلَيك.
والسَّهْلُ : الغُرابُ.
والسَّهْلُ من الأَرضِ ضِدُّ الحَزْنِ وهو مِنَ الأَسْماءِ التي أُجْرِيَت مُجْرَى الظُّرْوف ج سُهولٌ.
__________________
(١) اللسان ومعجم البلدان «سنجال» وفيه : «باكرات وآجال» وبعده فيه :
|
وقبل اختلاف القوم من بين سالبٍ |
|
وآخر مسلوب هوىً بين أبطال |
وانظر ديوانه ص ١١٧ والتكملة.
(٢) اللسان.
قالَ اللهُ تعالَى : (تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً) (١).
وأَرْضٌ سَهْلَةٌ وقد سَهُلَتْ ، ككَرُمَ ، سُهولَةً جَاؤُا به على بناءِ ضِدِّه ، وهو قَوْلُهم حَزُنَتْ حُزُونةً.
وبَعيرٌ سُهْليٌّ (٢) ، بالضمِ ، يَرْعَى فيه.
قالَ أَبُو عَمْرِو بنِ العَلاءِ : يُنْسَبُ إِلى الأَرْضِ السَّهْلَةِ سُهْلِيٌّ بضمِ السِّيْن.
وأَسْهَلُوا : صَارُوا فيه ونَزَلُوه بعْدَ ما كانُوا نَازِلِين بالحَزْنِ ، ومنه حدِيثُ رَمْيِ الجِمَارِ : «ثم يأْخُذُ ذاتَ الشِّمالِ فيُسْهِلُ فيَقُومُ مُسْتقبلَ القبْلَةِ» ، أَرَادَ أَنَّه يصيرُ إلى بَطْنِ الوَادِي.
ورجُلٌ سَهْلُ الوجهِ ، عن اللّحْيانيِّ ولم يُفَسِّرْه ؛ قالَ ابنُ سِيْدَه : وعنْدِي أَنَّه يعْنِي بذلِكَ : قَليلُ لَحْمِهِ وهو ممَّا يُسْتَحْسَن.
وفي صِفَتِه صلىاللهعليهوسلم ، أَنَّه سَهْلُ الخَدَّيْن صَلْتُهُما ، أَي سائِلُ الخَدَّيْن غيرُ مُرْتفعِ الوَجْنَتَيْن.
والسِّهْلَةُ : بالكسرِ ، تُرابٌ كالرَّمْلِ يَجيءُ به الماءُ.
وأَرْضٌ سَهِلَةٌ : كفرِحَةٍ ، كثيرَتُها ، فإذا قلْتَ سَهْلَة فهي نَقِيضُ حَزْنة.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : لم أَسْمَعْ سَهِلَة لغيرِ اللّيْثِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : يقالُ لرَمْلِ البَحْرِ السِّهْلَة ، هكذا قالَ بكسرِ السِّيْن.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ : السِّهْلَة بالكسرِ رَمْلٌ ليْسَ بالدَّقيقِ.
وفي حديثِ أُمِّ سَلمَةَ في مَقْتلِ الحُسَيْنِ ، رضياللهعنهما : «إنَّ جَبْريل عليهالسلامُ أَتَاه بسِهْلة أَو تُرَابٍ أَحْمر».
قالَ ابنُ الأَثيرِ : السِّهْلَةُ رَمْلٌ خشنٌ لَيْسَ بالدُّقاقِ الناعِمِ ونَهْرٌ سَهِلٌ : ككَتِفٍ ، ذو سِهْلَةٍ.
وأُسْهِلَ الرجُلُ بالضمِ ، وأُسْهِل بَطْنُه ، وأَسْهَلَهُ الدَّواءُ أَلَانَ بَطْنَهُ وهذا دَواءٌ مُسْهِلٌ.
وساهَلَهُ مُسَاهَلَةً : ياسَرَهُ. واسْتَسْهَلَهُ : عَدَّهُ سَهْلاً.
وسُهَيْلٌ : كزُبَيْرٍ ، حِصْنٌ بالأَنْدَلُسِ إليه نُسِبَ الإمَامُ أَبُو القاسِمِ عبدُ الرَّحْمنِ بنُ عبدِ الله بنِ أَبي الحَسَنِ الخَثْعَمِيّ السهيليُّ مؤَلِّفُ الرَّوْض الأُنُفِ وغيرِه.
وقالَ ابنُ الابارِ بالقُرْبِ من مالقة سُمِّي بالكَوْكبِ لأَنّه لا يُرَى في جميعِ الأنْدَلُس إلّا منه مَاتَ بمَرَاكش سَنَة ٤٨١.
وسُهَيْلٌ : وادٍ بها أَيْضاً.
وسُهَيْلٌ : نَجْمٌ يمانيٌّ عندَ طُلوعِه تَنْضَجُ الفَواكِهُ ويَنْقَضِي القَيْظُ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ سُهَيْلٌ كَوْكَبٌ لا يُرْى بخَرَاسَان ويُرَى بالعِرَاقِ.
وقالَ اللّيْثُ : بَلَغَنا أنَّ سُهَيْلاً كان عَشَّاراً على طريقِ اليَمَنِ ظَلُوماً فسَخَه الله كَوْكباً.
وقالَ ابنُ كباسَةَ (٣) : سُهَيْلٌ يُرَى بالحجازِ وفي جميعِ أَرْضِ العَرَبِ ولا يُرَى بأَرْضِ أَرْمِينِيَة ، وبَيْن رُؤْيَة أَهْلِ الحجازِ سُهَيْلاً وبَيْن رُؤْيَة أَهْلِ العِرَاقِ إيَّاه عِشْرُون يوماً ، قالَ الشاعِرُ :
|
إذا سُهَيْلٌ مَطْلَعَ الشَّمْسِ طَلَعْ |
|
فابْنُ اللَّبونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْ (٤) |
ويقالُ : إنه يَطْلُعُ عندَ نتاجِ الإِبِلِ فإذا حالَتِ السَّنَةُ تَحَوَّلَتْ أَسْنانُ الإِبِلِ.
وسُهَيْلُ بنُ رافِع بنِ أَبي عُمَرَ بنِ عائِذِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ غنْمِ بنِ مالِكِ بنِ النَّجَارِ الأَنْصَارِيُّ بَدْرِيٌّ.
وسُهَيْلُ بنُ عَمْرِو بنِ عَدِيِّ الأَنْصارِيُّ ، قال ابنُ الكَلْبيُّ : بَدْرِيٌّ قُتِلَ مَعَ عليِّ بصفِّيْن ، رضياللهعنهما.
وسُهَيْلُ بنُ بَيْضاءَ ، وهي أُمُّه وأَبُوه وَهَبُ بنُ رَبِيعَةَ القُرَشِيُّ الفهْرِيُّ.
وسُهَيْلُ بنُ عامِرِ بنِ سَعْدِ الأَنْصَارِيُّ قُتِلَ يَوْم بِئْرِ مَعُونَة.
__________________
(١) الأعراف الآية ٧٤.
(٢) على هامش القاموس : قوله : وبعير سهلي بالضم وهو من تغيير النسب كما في دهري ا ه ، (قرافي).
(٣) اللسان والتهذيب : ابن كُناسة.
(٤) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
وسُهَيْلُ بنُ عَمْرِو بنِ عبدِ شَمْس بنِ عَبْدِودّ العامِرِيُّ أَبُو يَزيدِ القُرَشِيُّ أَحَدُ أَشْرافِ قُرَيْش وخُطَبائِهم وكانَ أَعْلَم الشفة.
وسُهَيْلُ بنُ عَدِيٍّ الأَزْدِيُّ حَلِيفُ بنِي عبْدِ الأَشْهَل قُتِلَ يَوْم اليَمَامَةِ صَحَابيُّونَ رضياللهعنهم.
وفَاتَهُ : سُهَيْلُ بنُ الحَنْظَلِيَّة العَبْشَمِيُّ ، وسُهَيْلُ بنُ خَلِيفَةَ أَبُو سَوِيَّة المنْقَرِيُّ وسُهَيْلُ بنُ عُبَيْدِ بنِ النّعْمَان لهم صُحْبَةٌ.
وسَبَقَ للمصنِّفِ : سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو الجُمَحِيُّ في المُؤَلَّفةِ قلُوبِهِم تبعاً للصَّاغانيِّ ولم أَجدْ له ذِكْراً في مَعَاجِمِ الصَّحابَةِ وتقدَّم الكَلامُ عليه هناك.
وسُهَيْلُ بنُ أَبِي حَزْمِ مهران القطيعيُّ (١) أَبُو بَكْرٍ عن أَبي عمْرَان الجونيِّ وثابِتٍ وعنه بِشْرُ بنُ الولِيدِ وهُدْبَةُ ، قالَ أَبُو حاتِمٍ : وجماعَةٌ لَيْسَ بالقَوِيِّ. وسُهَيْلُ بنُ أَبي صالِحٍ السمَّان أَبُو يَزِيدٍ عن أَبيهِ وابنِ المُسَيِّبِ ، وعنه شعْبَةُ والحَمَّادَان وعليُّ بنُ عاصِمٍ ؛ قالَ ابنُ مُعِيْن : ليْسَ بحجَّةٍ ؛ وقالَ أَبُو حاتِمٍ : لا نَحْتجُّ به ووَثَّقَه ناسٌ ، أَخْرَجَ حدِيثَه مُسْلِمِ والبُخَارِيّ مَقْرُوناً ، تُوفي (٢) سَنَة ٢٤ ، محدِّثانِ ضَعِيفانِ.
وفَاتَه في الضُّعَفَاء : سُهَيْلُ بنُ خالِدٍ (٣) العبديُّ ؛ وسُهَيْلُ ابنُ بَيَانٍ ، وسُهَيْلُ بنُ ذَكَوَان ، وسُهَيْلُ بنُ أَبي فرقدٍ ، وسُهَيْلُ بنُ عُمَيْرٍ ، الأَخيرُ مَجْهولٌ.
وسَهْلٌ : عِشْرونَ صَحابيًّا وهم : سَهْلُ بنُ سَعْدٍ ، وسَهْلُ ابنُ بَيْضاءَ (٤) ، وسَهْلُ بنُ الحارِثِ ، وسَهْلُ بنُ أَبي حثْمَةَ ، وسَهْلُ بنُ حمان ، وسَهْلُ بنُ الحَنْظَليَّة ، وسَهْلُ بنُ حَنِيفِ ، وسَهْلُ بنُ رافِعِ بنِ خدِيجٍ ، وسَهْلُ بنُ رافِعِ بنِ أَبي عَمْرٍو ، وسَهْلُ بنُ الرَّبيعِ ، وسَهْلُ بنُ روميّ ، وسَهْلُ بنُ سَعْدِ بنِ مالِكٍ ، وسَهْلُ بنُ أَبي سَهْلٍ ، وسَهْلُ بنُ صَخْرٍ ، وسَهْلُ بنُ أَبي صَعْصَعَة ، وسَهْلُ مَوْلَى بنِي ظفر ، وسَهْلُ بنُ عامِرٍ ، وسَهْلُ بنُ عَتِيكٍ النجاريّ ، وسَهْلُ بنُ عَتِيكٍ الأَنْصَارِيُّ ، وسَهْلُ بنُ عَدِيٍّ الأَنْصارِيُّ فهؤُلاء عِشْرُون.
وفَاتَهُ : سَهْلُ بنُ عَدِيٍّ الخزْرَجِيُّ ، وسَهْلُ بنُ عَمْرٍو النجارِيُّ ، وسَهْلُ بنُ عَمْرٍو القُرَشِيُّ ، وسَهْلُ بنُ عَمْرٍو الحارِثيُّ ، وسَهْلُ بنُ قرظَةَ ، وسَهْلُ بنُ قَيْسٍ الأَنْصارِيُّ ، وسَهْلُ بنُ قَيْسٍ الخزْرَجِيُّ ، وسَهْلُ بنُ قَيْسٍ المزْنِيُّ ، وسَهْلُ بنُ مالِكٍ ، وسَهْلُ بن منجابٍ ، وسَهْلُ بنُ يوسفَ فهؤُلاء أَحَدَ عَشَر نفساً لهم صُحْبةٌ أَيْضاً رضياللهعنهم أَجْمَعِين (٥).
وسَهْلُ مائَةُ محدِّثِ ، فمن التَّابِعِين : سَهْلُ بنُ أَبي أمامَةَ ، وسَهْلُ بنُ مَعَاذ ، وسَهْلُ أَبُو مَحْجَنٍ ، وسَهْلُ أَبُو الأَسَدِ ، وسَهْلُ بنُ ثَعْلَبَةَ ، وسَهْلُ بنُ حارِثَةَ.
ومن أَتْباعِهِم : سَهْلُ بنُ عقيلٍ ، وسَهْلُ بنُ أَسَدٍ ، وسَهْلُ بنُ محمدٍ ، وسَهْلُ بنُ صَدَقَةَ ، وسَهْلُ بنُ أَبي الصَّلْت ، وسَهْلُ بنُ أسلح (٦) ، وسَهْلُ بنُ أَبي سَهْلٍ ، وسَهْلُ بنُ يوسفَ.
ومن دُوْنِهم من المحدِّثِين (٧) : سُهَيْلُ بنُ بَكَّار أَبُو بِشْر البَصَريّ المكْفُوف ، وسَهْلُ بنُ تَمَامِ بنِ بزيعٍ ، وسَهْلُ بنُ حَمَّاد الدَّلَّال ، وسَهْلُ بنُ زنجلَةَ الرَّازِيُّ ، وسَهْلُ بنُ صالحٍ الأَنْطاكِيّ ، وسَهْلُ بنُ صقير الخلاطيّ ، وسَهْلُ بنُ عُثْمَان العَسْكريُّ الحافِظُ ، وسَهْلُ بنُ محمدٍ العَسْكَريُّ ، وسَهْلُ بنُ محمدٍ أَبُو حاتِمٍ : السجِسْتانيّ ، وسَهْلُ بنُ هاشِمٍ بدِمَشْق ، وسَهْلُ بنُ عبدِ الله التَّسْتريّ.
وممَّنْ تَكَلَّم فيهم سَهْلُ بنُ عامِرٍ البجليُّ ، وسَهْلُ بنُ عَمَّار ، وسَهْلُ بنُ قرين ، وسَهْلُ بنُ يَزِيدٍ ، وسَهْلُ الفَزَارِيُّ وسَهْلُ أَبُو حُرَيْز ، وسَهْلٌ الأَعْرَابيُّ ، وسَهْلُ بنُ خَاقَان ، وسَهْلُ بنُ عليٍّ ، وسَهْلُ بنُ تمامٍ ، وغيرُ هَؤُلاء مِمَّن اسمُ أَبيهِ أَوجدِّه سَهْل أَو سُهَيْل أَو سَهْلة ممَّنْ لهم تَرَاجِم في التَّوَارِيخ وكُتُبِ الحدِيثِ ليْسَ هذا محلُّ اسْتِقْصَائهم.
وسُهَيْلَةُ : كجُهَيْنَةَ ، كذَّابٌ ، وفي المَثَلِ : أَكْذَبُ من سُهَيْلَةَ.
__________________
(١) في ميزان الاعتدال ٢ / ٢٤٤ «القُطَعي» ومثله في تقريب التهذيب.
(٢) في تقريب التهذيب : مات في خلافة المنصور.
(٣) في تقريب التهذيب : «خلّاد» ومثله في ميزان الاعتدال.
(٤) وهي أمه واسمها دعد بنت الجحدم ، واسم أبيه وهب بن ربيعة ... من مالك بن النضر بن كنانة.
(٥) ترجم لهم في أسد الغابة.
(٦) في تقريب التهذيب : أسلم.
(٧) تقريب التهذيب : «سهل».
قالَ الصَّاغانيُّ : وقيلَ هي الرِّيحُ.
والسَّهُولُ : كصَبُورٍ ، والمَشُوُّ (١) ، كما في العُبَابِ.
وسَهْلَةُ : حِصْنٌ بأَبْيَنَ.
وسَهْلَةُ : اسمُ رجُلٍ.
وباليَمَنِ ناحِيَةٌ تُعْرَفُ بالسَّهْلَيْنِ.
وبَنُو سَهْلٍ : ة بصَنْعاءٌ في نَوَاحِيها.
والتَّساهُلُ : التَّسامُحُ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
أَسَهَلُوا : اسْتَعْمَلوا السُّهُوْلَة مَعَ الناسِ ، وأَحْزَنوا اسْتَعْمَلوا الحُزن مَعَ الناسِ ، قالَ لَبِيدُ رَضِيَ الله تعالَى عنه :
|
فإنْ يُسْهِلوا فالسَّهْلُ حَظِّي وطُرْفَتي |
|
وإِن يُحْزِنوا أَرْكَبْ بهم كُلَّ مَرْكَب (٢) |
وفي الحدِيثِ : «مَنْ كَذَبَ عليَّ فقد اسْتَهَلَّ مَكَانَه في جَهَنَّم» ، هو افْتَعَلَ من السَّهْلِ ، أَي تَبَوَّأَ واتّخَذَ مَكَاناً سَهْلاً من جهنَّم.
ورجُلٌ سَهْلُ الخُلُقِ سَهْلُ المقادَةِ.
وكَلامٌ فيه سُهُولَةٌ ، وهو سَهْلُ المَأْخَذِ وهو مجازٌ.
وسَهْلَوَيْه جَدُّ أَبي بَكْرٍ محمدُ بنِ سَعْدٍ السرخِسِيّ السَّهْلَويّ المحدِّثُ.
وأَبُو سَهْلٍ البرسانيّ اسْمُه كَثيرُ بنُ زِيادٍ رَوَى عن مسة الأَزْدِيَّة ، وعنه عليُّ بنُ عبدِ الأَعْلَى.
وأَبُو سَهْل عن ابنِ عَمَرَ وعنه دَاوُد بنُ سليكٍ السعديّ.
وأَبُو سَهْلَة الأَنْصَارِيُّ له صحْبَةٌ.
وأَبُو سَهْلَة مَوْلَى عُثْمان عنه وعنه قَيْسُ بنُ أَبي حازِمٍ.
وأَبُو سُهَيْل بنُ مالِكٍ الأَصْبَحِيُّ اسْمُه نافعٌ عَمُّ سَيِّدنا مالِك بنِ أَنَس رَوَى عن أَبيهِ وعنه مالِكٌ.
والسُّهْليُّون بالضمِ ، جماعَةٌ في طيِّيءٍ ذَكَرَهم الرشاطيُّ ، وأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بنِ أَبي رَبيعَةَ :
|
أَيُّهَا المُنْكِح الثريّا سُهَيْلاً |
|
عمرك الله كيف يَلْتَقِيَانِ؟ |
فهو سُهَيْلُ بنُ عبدِ الرَّحْمن بنِ عَوْفٍ.
[سهبل] : السَّهْبَلُ : كجَعْفَرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ.
وفي اللِّسَانِ : هو الجَرِيءُ.
قلْتُ : وبه سُمِّي الرَّجُلُ.
[سول] : سَوَّلَتْ له نَفْسُه كذا زَيَّنَتْ له : قالَ الله تعالَى : (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) (٣) والتَّسْويلُ : تَحْسِيْنُ الشيءِ وتَزْيينُه وتَحْبيبُه ليَفْعَلَه أَو يقُولَه.
وقالَ الرَّاغِبُ : هو تَزْيِين النَّفْسِ لما حَرِصَ عليه وتَصْوير القَبِيحُ منه بصُوْرةِ الحسْنِ.
وقالَ غيرُه : التَّسْويلُ : تَفْعيل (٤) من السَّوْلِ وهو أُمْنِيَّةُ الإِنْسانِ يَتَمَنَّاها فتُزَيِّن لطالِبِها الباطِل وغيرَه من غُرورِ الدُّنيا.
وسَوَّلَ له الشيطانُ : أَغْواهُ ، قالَ الله تعالَى : (الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى) (٥) (لَهُمْ).
والسَّويلُ : كأَميرٍ ، العَديلُ ، يقالُ : أَنَا سَوِيْلُك في هذا الأَمْرِ أي عَدِيلُك.
والأَسْوَلُ : مَن في أَسْفَلِهِ اسْتِرْخاءٌ قالَ المُتَنَخّلُ الهُذَليُّ :
|
كالسُّحُل البيض جَلا لَوْنَها |
|
سَحُّ نِجاءِ الحَمَل الأَسْوَل(٦) |
أَرادَ بالحَمَلِ السَّحابَ الأَسْودَ.
وسَحابٌ أَسْوَلُ : مُسْتَرْخٍ ولهُدْبِه إِسْبالٌ.
وقد سَوِلَ كفَرِحَ سَوْلاً.
والسَّوْلَةُ : هكذا في النسخِ ، والصَّوَابُ : السَّوَلُ محرَّكةً ، اسْتِرْخاءُ ما تَحْتَ السُّرَّةِ من البَطْنِ.
رجُلٌ أَسْوَلُ ، وامْرَأَةٌ سَوْلاءُ.
__________________
(١) ضبطت في القاموس بتخفيف الواو ، والمثبت ضبطه كالتكملة.
(٢) ديوانه ص ٢٠ واللسان والتكملة ، والتهذيب. (٣) يوسف الآية ١٨.
(٤) اللسان : «تفعيل» ومثله في التهذيب.
(٥) محمد الآية ٢٥. (٦) ديوان الهذليين ٢ / ١٠ واللسان والمقاييس ٣ / ١١٨ وبالأصل «حلا» والتهذيب ١٣ / ٦٦.
وأَيْضاً اسْتِرْخاء غيرِه كالسَّحابِ ، يقالُ : سحابٌ أْسْوَلُ وسَحَابَةٌ سَوْلاءُ.
وسَوْلَةُ : بِلا لامٍ ، حِصْنٌ على رَابِيَةٍ مُرْتَفِعَةٍ بِنَخْلَةِ اليَمانيةِ لبَنِي مَسْعودٍ بَطْنٌ من هُذَيْل ، وكانتْ تُدْعَى عَجيبَةَ وقَرْيَةَ الحَمامِ قَديماً.
والسُّوْلُ والسُّوْلَةُ بالضمِ المَسْأَلَةُ ، والفَرْقُ بَيْنها وبَيْن الأُمْنِية أنَّ السُّولَةَ فيما طلبَ ، والأُمْنِيةَ فيمَا قَدَّرَ (١) ، وكأَنَّ السُّولَةَ تكونُ بعْدَ الأُمْنِية.
وقالَ الرَّاغِبُ : السُّولُ (٢) الحاجَةُ التي تَحْرصُ عليها النفْسُ ، لُغَةٌ في المَهْموزِ ، اسْتَثْقَلُوا ضَغْطة الهَمْزَة فيه فتَكَلَّموا به على التَّخْفيفِ ، قالَ الرَّاعي فيه فلم يَهْمِزْه :
|
إِخْتَرْتُكَ الناسَ إِذ رَثَّتْ خَلائِقُهُم |
|
واعْتَلَّ مَنْ كان يُرْجَى عِنْدَه السُّولُ(٣) |
والدَّليلُ على أَنَّ السُّولَ أَصْلُه الهَمْز قِرَاءَة القُرَّاءِ قَوْله عزوجل : (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى) (٤) ، أَي أُعْطِيتَ أُمْنِيَّتك التي سَأَلَتها.
وسَلْتُ أَسال بفتْحِهما ، قالَ ثَعْلبُ : يقالُ : سُوالاً ، بالضمِ والكسرِ ، كجُوارٍ وجوارٍ ، لُغَةٌ في سَأَلْتُ ، حَكَاها سِيْبَوَيْه.
وقَوْلُهُمْ : هما يَتَساوَلانِ حَكَاه أَبُو زَيْدٍ وابنُ جنيِّ ، يَدُلُّ على أَنَّها واوٌ في الأَصْلِ على هذه اللُّغَةِ وليْسَ على بَدَلِ الهَمْزَةِ.
ورجُلٌ سُوَلَةٌ : كهُمَزَةٍ ، كثيرُ السُّوالِ (٥) على هذه اللُّغَةِ.
والسَّوْلاءُ : الدَّلْوُ الضَّخْمَةُ ، قالَ :
سَوْلاء مَسْك فارضٍ نَهِيٍّ
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
التَّسَوُّلُ : اسْتِرْخاءُ البَطْنِ ، والتَّسَوُّنُ مِثْلُه. وقَوْمٌ سُولٌ : بالضمِ ، جَمْعُ أَسْوَلُ.
وسَحائِبٌ سُولٌ لهُدْبِهنَّ إِسْبالُ.
وحَكَى ابنُ جنيِّ في جَمْعِ سُوَالٍ ، كغُرابٍ ، أَسْوِلَة.
وسُولانُ بَطْنُ من الهان بنِ مالِكٍ أَخي هَمَدان بنِ مالِكٍ وسُولانُ بالضمِ ، مَوْضِعٌ.
وقالَ بعضُ الأُدَباءِ.
سَالَتْ هُذَيل رَسُولَ الله فاحِشَةً (٦)
أَي طَلَبَتْ منه سُولاً ، قالَ : وليْسَ من سَأَلَ كما قالَ الأُدَباءَ قالَهُ الرَّاغِبُ.
[سيل] : سَالَ الماءُ والشيءُ يَسِيلُ سَيْلاً وسَيَلاناً : جَرَى ، وأَسَالَه غيرُه.
قالَ اللهُ تعالَى : (وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ) (٧) (الْقِطْرِ) ، أَي أَجْرَيْناه ، والإِسَالَةُ في الحَقِيقَةِ حالَةٌ في القِطْرِ تَحْصَلُ بعْدَ الإِذَابَةِ.
وماءٌ سَيْلٌ ؛ سائِلٌ ، وضَعوا المَصْدَرَ مَوْضِعَ الاسمِ.
أَو السَّيلُ : الماءُ الكثيرُ السائِلُ.
قالَ ثَعْلَبُ : ومن كَلامِ بعضِ الرُّوَّادِ ؛ وَجَدْتُ بَقْلاً وبُقَيْلاً وماءً غَلَلاً سَيْلاً ، أَي ماءً كثيراً سائِلاً ، وعَنَى بالبَقْل والبُقَيْل أَنَّ منه ما أَدْرَكَ فكَبُر وطَالَ ، ومنه ما لم يُدْرِكْ فهو صغبرٌ ؛ فالسَّيْلُ إِذاً مَصْدرٌ في الأَصْلِ لكنَّه جُعِلَ اسْماً للماءِ الذي يَأْتيكَ ولم يُصِبْك مَطَرُه ، قالَ اللهُ تعالَى : (فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً) (٨) (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) (٩). ج سُيولٌ.
والسِيلَةُ : بالكَسْرِ ، جرْيَةُ الماءِ.
والسَّائِلَةُ من الغُرَرِ : المُعْتَدِلَةُ في قَصَبَةِ الأَنْفِ أَو التي سَالَتْ على الأَرْنَبَةِ حتى رَثَمَتْها ، أَو التي عَرُضَتْ في الجَبْهَةِ ، وقَصَبَة الأَنْفِ وقد سَالَتِ الغُرَّةُ أَي اسْتَطَالَتْ وعَرُضَتْ ، فإِنْ دَقَّت فهي الشِّمْراخُ.
__________________
(١) في المفردات : قَدَّرَه الإنسان.
(٢) في المفردات : السُّؤْلُ ، بالهمز.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٩٤ ، والضبط عنه ، وانظر تخريجه فيه ، وفي اللسان : «اخترنك الناسُ» والتهذيب ١٣ / ٦٧.
(٤) طه الآية ٣٦.
(٥) في القاموس : السُّؤال.
(٦) المفردات للراغب.
(٧) سورة سبأ الآية ١٢.
(٨) الرعد الآية ١٧.
(٩) سبأ الآية ١٦.
وأَسَالَ غِرارَ النَّصْلِ : أَطَالَهُ وأَثَمَّهُ ، قالَ المُتَنَخَّلُ الهُذَليُّ وذَكَرَ قوساً :
|
قَرَنْت بها مَعابِلَ مُرْهَفات |
|
مُسالاةِ الأَغِرَّةِ والقِرَاط (١) |
والسّيلانُ : بالكسرِ ، سِنْخُ قائِمِ السَّيفِ ونحوِه كالسِّكِّين وهو ذَنَبُه الدَّاخِلُ في النِّصابِ ، كما في الأَسَاسِ.
وفي الصِّحاحِ : ما يَدْخلُ من السَّيْفِ والسِّكِّين في النِّصابِ.
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سَمِعْته ولم أَسْمَعْه من عالِمِ.
قالَ ابنُ بَرِّي : قالَ الجَوَالِيقِي أَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو للزِّبْرِقَان بنِ بَدْر :
|
ولَنْ أُصالِحَكُمْ ما دام لي فَرَسٌ |
|
واشْتَدَّ قَبْضاً على السِّيلانِ إِبْهامي (٢) |
وسِيلانُ : اسمُ جماعَةٍ.
وابنُ سِيلانَ : صَحابيٌّ كوفيٌّ له سماعٌ واسْمُه عبدُ اللهِ رَوَى عنه قَيْسُ بنُ أَبي حازِمٍ في الفِتَنِ.
وعيسى بنُ سيلانَ ، وجابرُ بنُ سِيلانَ : تابِعِيَّانِ ، هكذا ذَكَرَه الذَّهبِيُّ أَيْضاً : قالَ الحافِظُ : والصَّحيحُ أَنَّهما شَخْصٌ واحِدٌ رَوَى عن أَبي هُرَيْرَة ، اخْتُلِفَ في اسمِه.
قلْتُ : ولذا اقْتَصَرَ الصَّاغَانيُّ على ذِكْرِ عيسى ، وذَكَرَه الذَّهَبِيُّ في الكاشِفِ فقالَ جابرُ بنُ سِيلانَ عن ابنِ مَسْعودٍ وأَبي هُرَيْرَةَ ، وعنه محمدُ بنُ زَيْدٍ.
وإِبراهيمُ بنُ عيسى بنِ سِيلانَ مُحدِّثٌ عن هشام بنِ عُرْوَةَ وعنه الحميديّ.
وسَيَالُ كسَحابٍ : ع بالحجازِ ، قالَهُ نَصْر.
والسَّيَالَةُ : كسَحابَةٍ : ع بقُرْبِ المدينةِ ، شَرَّفَها اللهُ تعالَى : على مَرْحَلَةِ وهي أُوْلَى مَرْحَلَة لأَهْلِ المدينةِ إِذا إِرَادُوا مَّكة. وقالَ نَصْرُ : هي بَيْن ملل والرَّوْحَاء في طريقِ مَكَّة إِلى المدينةِ. والسَّيَالَةُ : نباتٌ له شَوْكٌ أَبيضٌ طويلٌ إذا نُزعَ خَرَجَ منه اللَّبَنُ ، نَقَلَه أَبُو عَمْرٍو عن بعضِ الرُّوَاةِ.
وفي الأَسَاسِ : وكأَنَّ ثَغْرَها شَوْكُ السَّيَال ، وهو شَجَرُ الخِلافِ ، بلُغَةِ اليَمَنِ.
وقالَ غيرُه : السَّيَالُ شَجَرٌ سبط الأَغْصانِ عليه شَوْكٌ أَبيضُ أُصُولُه أَمْثالُ ثَنَايا العَذَارَى ، قالَ الأَعْشَى يَصِفُ الخَمْرَ :
|
باكَرَتْها الأَعْراب في سِنَةِ النَّوْ |
|
مِ فتَجْري خِلالَ شَوْكِ السَّيَال(٣) |
وفي المُحْكَمِ : السَّيَال شَجَرٌ له شَوْكٌ أَبيضُ وهو من العِضَاةِ ، أَو ما طَالَ من السَّمُرِ ، نَقَلَه أَبُو حَنِيفَةَ عن أَبي زِيادٍ ، ج سَيالٌ قالَ ذو الرُّمَّةِ يَصِفُ الأَجْمَالَ :
|
ما هِجْنَ إِذ بَكَّرْنَ بالأَجمال |
|
مثل صَوَادِي النَّخْل والسَّيَال(٤) |
ومَسيلُ الماءِ : مَوْضِعُ سَيْلِه أَي جَرْيِه كمَسَله محرَّكةً ، هكذا نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
قالَ شيْخُنَا : هو من الشُّذُوذِ بمكَانٍ لا يَكَادُ يُعْرَفُ له نَظِيرٌ.
قلْتُ : نَقَلَه ابنُ سِيْدَه وهو في كتابِ الشواذِ لابنِ جنيِّ.
ج مَسَايِلُ غيرُ مَهْمُوزٍ على القِياسِ.
ومُسُلٌ بضمَّتَيْن وأَمْسِلَةٌ ومُسْلانٌ بالضمِ على غيرِ قِياسٍ ، لأَنَّ مَسِيلاً إنَّما هو مَفْعِل ، ومَفْعِلٌ لا يُجْمَعُ على ذلِكَ ، ولكنَّهم شَبَّهوه بفَعِيلٍ كما قالُوا رَغِيفٌ ورُغُفٌ وأَرْغِفَة (٥) ورُغْفان.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : تَوَهَّمُوا أَنَّ الميمَ أَصْليةٌ وأَنَّه على وَزْنِ فَعِيلٍ ولم يُرَدْ به مَفعِل كما جَمَعُوا مكاناً وأَمْكِنَة ولها نَظَائِرُ.
وكشَدَّادٍ : ضَرْبٌ من الحِسابِ ، يقالُ : له السَّيَال ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
__________________
(١) ديوان الهذليين ٢ / ٢٧ برواية : «شنفت بها ... مسالات الأغرة كالقراط» وانظر اللسان.
(٢) اللسان.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ١٦٤ واللسان والتهذيب.
(٤) اللسان ومعجم البلدان «السيال» وعجزه في الصحاح. وبالأصل : «بالأحمال».
(٥) بالأصل : رغفة.
وسَيَّالُ بنُ سَمَّالٍ اليمَامِيُّ المُحدِّثُ الذي رَوَى عنه ابنُه محمد وقد تقدَّمَ ذِكْرُه في «س م ل».
والسَّيالَى (١) : كسَكارَى ، ماءٌ بالشامِ قالَ الأخْطَلُ :
|
عَفَا مِمَّنْ عَهِدْتُ به حفيرُ |
|
فأجبال السُّيالى فالعَويرُ (٢) |
وسَيْلونُ : ة بنابُلُسَ.
وسَيْلَةُ : ة بالفَيُّوم.
وسِيْلَى : كضِيزَى ، من الثُّغورِ.
وحَبْسُ سَيَلٍ محرَّكةً : بَيْن حَرَّةِ بنِي سُلَيْمٍ والسَّوارِقِيَّةِ.
ومَسِيلا ويقالُ مَسيلَةُ ، قالَ شيْخُنا : الثاني أَعْرَفُ وأَجْرَى على أَلْسِنَةِ أَهْلها ، وصَحَّحَ بعضٌ الأَوَّلَ وحَكَى فيه المَدّ والقَصْرَ ، د بالمَغْرِبِ مَعْروفٌ مَشْهورٌ بنَوَاحِي أَفْرِيقية. قالَ : وقَوْلُه بناهُ الفاطِميُّونَ غَلَطٌ واضحٌ (٣) ، بل الذي بناهُ هو أَبُو عليِّ جَعْفَرُ بنُ عليِّ بنِ أَحمدَ بنِ حَمْدان الأَنْدَلُسِيُّ الأَميرُ الممدَّحُ الكثيرُ العَطَاءِ لأَهْلِ العِلْمِ ، ولابنِ هانِيءٍ الأَنْدَلُسِيُّ فيه مَدَائحُ فائِقَةٌ ، منها قَوْلُه من قصيدةٍ غَرَّاء طَوِيلَةٍ :
|
المدنفان من البرية كلّها |
|
جسمي وطرف بابليّ أحور |
|
والمشرقات النيرات ثلاثة |
|
الشمس والقمر المنير وجعفر |
كما قالَهُ يَحْيَى الصقليُّ الجبائيُّ وغيرُه.
قلْتُ : وممَّنْ نُسِبَ إليه أَبُو العَبَّاسِ أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ حَرْبِ المسيليّ قَرَأَ عليه عبدُ العَزِيز السماقيّ ، وعبدُ الله المسيليّ شارِحُ مُخْتَصَر ابنِ الحاجِبِ كانَ معاصِراً للذَّهبِيِّ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
سَالَ الماءُ يَسِيلُ مَسِيلاً ومَسَالاً : جَرَى.
وسَيَّلَهُ تَسْيِيلاً : أَسَالَه. وتقولُ العَرَبُ : سَالَ بهم السَّيْل وجَاشَ بنا البَحْرُ ، أَي وَقَعُوا في أَمْرٍ شدِيدٍ ، ووَقَعْنا نَحْن في أَشَدّ منه ، لأنَّ الذي يُجَيِّشُ به البَحْر أَسْوَأَ حالاً ممَّنْ يَسِيلُ به السَّيْل.
والسَّوَائِل جَمْعُ سَائِلَة بمعْنَى السَّيْل ، ومنه قَوْلُ الأَعْشَى :
وكنتَ لقىً تجري عَلَيْك السوائلُ (٤)
وتَسَايَلَت الكَتَائِبُ إذا سَالَتْ من كلِّ وَجْهٍ وهو مجازٌ ؛ وكذا سَالَتْ عليه الخَيْل.
ورَأَيْت سائِلَةً من النَّاسِ وسَيَّالَة : جماعَةٌ سَالُوا من ناحِيَةٍ. ويقالُ : نَزَلْنا بوادٍ نَبْته مَيَّال وماؤُه سَيَّال.
وفي صفَتِه ، صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم : «سائِلُ الأَطْرَاف أَي مُمْتَدّها» ، ورَوَاهُ بعضٌ بالنُّونِ وهو بمعْنَاه.
ومن المجازِ : هو مُسَالُ الخَدَّيْن.
ومُسَالا الرَّجُلِ : جانِبا لحيته قالَ :
|
فَلَوْ كان في الحَيِّ النَّجِيِّ سَوادُه |
|
لما مَسَحَتْ تِلْك المُسالاتِ عامِرُ (٥) |
ومُسالاهُ أَيْضاً : عِطْفاهُ ، قالَ أَبُو حَيَّة النميريُّ :
|
إذا ما نَعَشْناه على الرَّحْل يَنْثَني |
|
مُسالَيْه عنه من وَراءٍ ومُقْدَم (٦) |
إنَّما نَصَبه على الظَّرفِ.
وسَيل : بالفتحِ ، اسمُ مَكَّة ، شَرَّفَها الله تعالَى. قالَهُ نَصْر.
وسَيْلُ بنُ الأَسَلِ النَّصْرِيُّ (٧) هو الذي عَنَاه الشاعِرُ بقَوْلِه :
|
وَيْلٍ بسَيْلٍ سَيْلِ خَيْلٍ مُغِيرَةٍ |
|
رَأَتْ رَغْبَةً أَو رَهْبَةً فهي تُلْجِمُ (٨) |
__________________
(١) ضبطت بالقلم في معجم البلدان بضم السين.
(٢) معجم البلدان «السيالى».
(٣) قال ياقوت : مدينة بالمغرب تسمى المحمدية اختطها أبو القاسم محمد بن المهدي سنة ٣١٥ وهو يومئذ ولي عهد أبيه. وفي البيان المغرب لابن عذارى ٣ / ٢٦٧ بناها عبيد الله الشيعي وجعلها سداً بينه وبين زناته ... وتولى بناءها علي بن حمدون ـ قائد من قواده.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٣٧ برواية : «تجري عليه» وصدره فيه :
وليتك حال البحر دونك كله
والبيت في اللسان.
(٥) اللسان والصحاح. (٦) اللسان والصحاح.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : النصري ، كذا بخطه والذي في التكملة النضري ، فحرره» في التكملة المطبوع : النصري بالصاد كالأصل. (٨) التكملة.
والبَيْتُ مَخْرُومٌ ، كما في العُبَابِ.
وسَيَلُ : محرَّكةً ، جَبَلٌ.
وفاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ بنِ سَيلٍ هي أُمُّ قصيّ وزهْرَة بنِ كلابِ بنِ مُرَّة.
والسَّيَّالَةُ : مشدَّدَةً انْعِطَافٌ في البَحْرِ حَيْثُ يَمِيْلُ.
وسِيْلانُ : اسمٌ لبَحْرِ الصِّيْنِ.
وسِيلين : بالكسرِ ، كُورَةٌ في شَرْقي الصَّعِيد الأَعْلَى.
فصل الشين
المعْجَمَةِ مع اللامِ
[شبل] : الشِّبْلُ : بالكسرِ ، وَلَدُ الأَسَدِ إذا أَدْرَكَ الصَّيْدَ ، ج أَشْبالٌ وأَشْبُلُ ، كأَفْلُسٍ ، وشُبولٌ ، بالضمِ ، وشِبالٌ ، بالكسر ، قالَ الكُمَيْتُ :
|
خَلَفْتُم سعيداً وهل يشبهنّ |
|
إلَّا أَبا الأشْبُل الأشْبُلُ |
وقالَ رجلٌ من بنِي جَذِيمة :
|
شَثْنُ البَنانِ في غَداةٍ بَرْدَه |
|
جَهْم المُحَيَّا ذو شِبالٍ عده (١) |
وشَبَلَ الغلامُ شُبولاً إذا نَشَأَ وشَبَّ في نِعْمَةٍ. وقالَ الكِسَائيُّ : شَبَلَ في بنِي فلانٍ إذا نَشَأَ فيهم ، وقالَ غيرُه : ولا يكونُ إلَّا في نِعْمَةٍ.
وأَشْبَلَ عليه أَي عَطَفَ. وأَيْضاً : أَعَانَه وهو مجازٌ ، قالَ الكُمَيْتُ :
|
ومِنَّا إذا حَزَبَتْك الأُمورُ |
|
عَلَيْكَ المُلَبْلِبُ والمُشْبِل(٢) |
وقالَ الكِسَائيُّ : الإشْبالُ التَّعطُّفُ والمَعُونَةُ.
ومن المجازِ : أَشْبَلَتِ المرْأَةُ على وَلَدِها وهي مُشْبِلٌ : أَقَامَتْ عليهم بعدَ زَوْجِها وصَبَرَتْ عَلَيهم ولم تَتَزَوَّجْ ، تقولُ : هي في إِشْبالِها كاللَّبْوَةِ على أَشْبالِها.
وإِشْبيلِيَةُ : بالكسرِ كإِرْمِينِيَة ، قالَ شيْخُنَا : ضَبَطَه بالكسرِ لأَنَّ إرْمِينِيَةَ قد قيلَ إنَّها بالفتحِ وإنْ كانَ غيرَ صوابٍ ووَزْنها بها إشَارَة إلى أَنَّ الياءَ مخفَّفَة لا للنَّسَبِ كما تَوَهَّمَه كثيرُونَ ، وإِن جَزَمَ أَيْضاً أَقْوامٌ بأَنَّها مشدَّدَةٌ مَنْسُوبَةٌ إلى بعضِ مُلُوكِ اصْبَانيول على غيرِ قِياسٍ ، وقيلَ إنَّها إِسْلامِيَةٌ ويَأْتي خِلَافُه.
قلْتُ : الوَجْهَان المَذْكُورَان في إِرْمِينِيَة قد نَقَلَهما ياقوتُ (٣) وغيرُه ، ونقلَ عن أَبي عليٍّ كَلاماً يأْتي سِيَاقُه في أَرمن إِنْ شاءَ اللهُ تعالَى ، أَعْظَمُ بَلَدٍ بالأَنْدَلُسِ ، ويقالُ لها حمْص لأَنَّ جنْدَ حمْص نَزَلَها : ولِواؤُهم بالمَيْمَنَةِ بعْدَ لواءِ جنْدِ دِمَشْق ، وبها قاعِدَةُ مَلِكِ الأَنْدَلُس وسَرِيرُه ، وبها كانَ بَنُو عباد ولمقامهم بها خَربَتْ قُرْطُبة ، وعَمَلُها مُتَّصلٌ بعَمَلِ لبلة وهي غَرْبي قُرْطبة بَيْنهما ثَلاثُون فَرْسخاً ، وكانَتْ قَدِيماً فيمَا يَزْعَم بعضُهم قاعِدَةَ مَلِكِ الرُّومِ ، وبها كانَ كُرسِيُّهم الأَعْظَم ، وأَمَّا الآنَ فهو بطُلَيْطِلة كذا في المعْجَمِ.
وقالَ الشقنديّ : من محاسِنِ إِشْبِيِليَة اعْتِدَالُ الهواءِ وحُسْن المَبَاني ونَهْرها الأَعْظَم الذي يَصْعدُ المَدُّ فيه اثْنَيْن وسَبْعِين مِيْلاً ثم يُحْسَر.
وقالَ ابنُ مفلحٍ : إِشْبيلِيَة عَرُوسُ البِلادِ الأَنْدَلُسِيَّة لأَنَّ تاجَها الشَّرَف وفي عُنُقِها سمط النَّهْرِ الأَعْظَم وليْسَ في الأَرْضِ أَتَمّ حُسْناً من هذا النَّهْرِ يُضَاهِي دجْلَةَ والفُرَات والنِّيْل ، وتَسِيرُ القَوَارِبُ فيه للنُّزْهةِ والصَّيْدِ تَحْتَ ظلالِ الثِّمَارِ وتَغْريدِ الأَطْيارِ أَرْبعَةَ وعِشْريْن مِيْلاً.
قلْتُ : وأَمَّا شَرَفُ إِشْبِيلِيَة فقد تقدَّمَ ذِكْرُه في حَرْفِ الفاءِ فرَاجِعْه.
وفي كُورةِ إِشْبَيلِيَة مُدُنٌ وأَقَالِيم تُذْكَرُ في مَوَاضِعِها ، وقد نُسِبَ إِليها خَلْقٌ كثيرٌ من أَهْلِ العِلْمِ منهم : عبدُ الله بنُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ قاضِيها مَاتَ سَنَة ٢٧٦ ، وأَبُو عُمَرَ أَحمدُ بنُ عبدِ المَلِكِ بنِ هاشِمِ ، مَاتَ سَنَة ٤٠١ ، والقاضِي أَبُو بَكْرِ بنُ العَرَبيّ شارِحِ التَّرْمذي وغيرُهم.
__________________
(١) اللسان وفيه : ذو شبال ورده.
(٢) اللسان وجزء من البيت في المقاييس ٣ / ٢٤٢.
(٣) قيدها ياقوت نصاً بالكسر ثم السكون وكسر الباء الموحدة وياء ساكنة ولام وياء خفيفة.
وذو الشِّبْلَيْنِ عامرُ بنُ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ بنِ جُشَمَ بنِ بكْرِ بنِ حَبِيبِ بنِ عَمْرِو بنِ غنمِ بنِ تَغْلب التغْلِبيُّ كان له ابْنانِ تَوْأَمانِ يُدْعَيانِ الشِّبْلَيْنِ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
والخَضِرُ بنُ شِبْلٍ من الفُقَهَاءِ.
والشَّابِلُ الأَسَدُ الذي اشْتَبَكَتْ أَنْيابُهُ.
وأَيْضاً : الغُلامُ المُمْتَلِىءُ البَدَنِ نِعْمَةً وشَبَاباً ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ؛ قالَ وهو أَيْضاً الشابِنُ بالنُّونِ والحِضَجْرُ.
والشِّبْلِيُّ : بالكسرِ ، اسمُ جَماعَةٍ نُسِبُوا إِلى جَدِّهم أَو إِلى مَوْضِعٍ أَشْهَرُهم : الإِمامُ أَبُو بكْرٍ الشِّبْلِيُّ اخْتَلِفَ في اسمِه فقيلَ : دلفُ بنُ جُحْدرٍ (١) وقيلَ غيرُ ذَلِكَ ، من أَكابِرِ الزُّهَّادِ والعارِفيْن تُوفي ببَغْدَادَ سَنَة ٣٣٤ وقَبْرُه بها يُزَارُ.
ومنهم أَيْضاً أَبو الحَسَنِ عليُّ (٢) بنُ محمدِ بنِ الحُسَيْن بنِ عبدِ الله بن الشبْل الشِّبْليُّ البَغْدَادِيُّ الشاعِرُ رَوَى عنه أَبُو القاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ ومَاتَ سَنَة نَيِّفٍ وسَبْعِيْن وأَرْبَعُمائة ، وصاحِبُنا الجَوادُ الكَرِيمُ المهَذَّبُ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عليِّ الشِّبْليُّ الدميريّ ، يقالُ إِنَّه من ذُرِّيَّةِ أَبي بكْرٍ الشِّبْليّ المَذْكُور ، قُتِلَ في محرَّمِ هذه السَّنَةِ ظُلْماً وقد وَرَدْتُ عليه بدميرة أَيَّام زِيارَتي فأَكْرَمَنِي رِحِمَه اللهُ تعالَى وقُتِلَ قاتِلُه ؛ وشِبْلُ بنُ عَبَّادٍ المَكِّيُّ مُقْرِئُها تَلَا على ابنِ كثيرٍ وسَمِعَ أَبَا الطُّفَيْل وعِدَّة ، وعنه رَوحُ وأَبُو حذيفَةَ النَّهدِيّ ؛ قالَ أَبُو دَاوُد : ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّه يَرَى القَدَرَ.
وشِبْلُ بنُ العَلاءِ بنِ عبدِ الرَّحْمن عن أَبيهِ ، قالَ ابنُ عَدِيٍّ : له مَنَاكِير ، مُحدِّثانِ.
وكَزُبَيْرٍ : شُبَيْلُ بنُ عَوْفِ بنِ أَبي حَيَّة ، أَبُو الطُّفَيْلِ الأَحْمَسِيُّ تابِعِيٌّ أَدْرَكَ النبيَّ صلىاللهعليهوسلم ، في الجاهِلِيَّةِ وشَهِدَ القادِسِيَّةِ مَعَ سَعْدٍ ، ورُوِيَ عن عُمَرَ عِدَادُه في أَهْلِ الكُوفَة ، رَوَى عنه إِسْمَاعيل بنُ أَبي خالِدٍ.
وشُبَيْلُ بنُ عُرْوَةَ ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ ابنُ عَزْرَةَ الضُّبَعِيُّ أَبُو عَمْرٍو النَّحَوِيُّ عن أَنَس وشَهْر ، وعنه شعْبَةُ وسَعِيدُ بنُ عامِرٍ ، وَثَّقَهُ ابنُ مُعِيْن ، وهو خَتَنُ قَتادَةَ بن دُعَامَة السَّدُوسِيّ.
ومُنَبِّهُ بنُ شُبَيْلٍ في نَسَبِ ثَقيفٍ.
وأَبُو شُبَيْلٍ عْبَيْد الله بنُ أَبي مُسْلِمٍ مُحَدِّثٌ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
لَبْوَةٌ مُشْبِلٌ : مَعَها أَوْلادُها.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ فيمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عنه : إِذا مَشَى الحُوَار مَعَ أُمِّه وقَوِي فهي مُشْبِلٌ ، يعْنِي الأُمَّ ؛ قالَ الأَزْهَرِيُّ : قيلَ لها مُشْبِلٌ لشَفَقَتِها على الوَلَدِ.
وشُبْلانُ بالضمِ اسمٌ.
وشبلٌ صَحابيٌّ له حدِيثٌ ضَعيفٌ من رِوَايَةِ عبدِ الرَّحْمن عنه.
وشبْلُ بنُ مَعْبدِ وقيلَ ابنُ حامِدٍ ، وقيلَ ابنُ خُلَيْد المزنيّ أَو البَجَليُّ صَحابيُّ رَوَى عنه عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله ، وقالَ الذَّهبِيُّ في الكاشِفِ : في أَبيهِ أَقْوالٌ ، ويقالُ لا صُحْبَة له ولذا أَسْقَطه البُخَارِي.
قلْتُ : وأَوْرَدَه ابنُ حَبَّان في ثقَاتِ التابِعِيْن وسَمَّى وَالِدَه خُلَيْداً ، وقالَ : يَرْوِي عن عَبْدِ الله بنِ مالِكٍ الأَوْسِيّ ، وعنه عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله والزُّهْريّ.
وشُبَيْلُ بنُ الحجنبار شاعِرٌ ذَكَرَه المصنِّفُ في حرفِ الرَّاء.
وأَبُو الخَيْرِ محمدُ بنُ شُبَيْل بنِ أَحمدَ بنِ شُبَيْل الشبيليُّ اليَمَامِيُّ من شيوخِ أَبي سَعْدٍ الإِدْرِيسِيّ تُوفي سَنَة ٣٧٧.
ومؤتم الأَشْبالِ لَقَبُ عيسى بنِ زَيْدِ بنِ عليِّ بنِ الحُسَيْن وإِليه نعتزي في النِّسْبَةِ.
وأُشْبُولُ بالضمِ قَرْيَةٌ بمِصْرَ منها الشَّمْس محمدُ بنُ محمدِ بنِ إِسْمَاعيل الأُشْبُوليُّ البَنْهَاوِيّ من شيوخِ الحافِظِ السخاويّ والبُرْهان البقاعيّ والبَدْر المَشْهَديّ ، سَمِعَ على ابنِ الشَّيْخة وغيرِه ، وكان من المسندين بمِصْرَ ، وشيْخُنا زَاهِدُ الحَرَمِ أَبُو العَبَّاس أَحمدُ بنُ عبدِ الرَّحْمن الأُشْبُوليّ كان عالماً صالحاً سَمِعْنا عليه بمكَّةَ ، ودخَلَ اليَمَن ثم رَجَعَ إِلى مكَّةَ وبها تُوفي. رَحِمَه اللهُ تعالَى ونَفَعَنا به.
__________________
(١) ينسب إلى شِبلية من قرى اسروشنة كما في اللباب ، والذي بعده ينسب إلى «الجد».
(٢) في اللباب : «أبو علي محمد بن الحسين ...».
وشبل بَطْنان في قُضَاعَة أَحَدُهما شِبْلُ بنُ صحار بنِ خَوْلان ، والثاني شِبْلُ بنُ يَعْلَى بنِ غالِبِ بنِ سَعْدِ ذَكَرَهُما الهَمَدانيّ.
وأَبُو بكْرٍ الطهمانيّ المعْرُوفُ بشِبْلِ مُحَدِّثٌ.
وعبدُ الله بنُ شِبْلِ بنِ عَمْرٍو صَحابيّ من نُقَبَاءِ الأَنْصَارِ.
وأَبُو شِبْل عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسٍ تابِعِيُّ ثقَةٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[شبرل] : شُبُرْبُلُ بضمِ الشِّين والموحدةِ وسكونِ الرَّاء ثم ضمِ الموحدةِ ، قَرْيَةٌ بشرف إِشْبَيلِيَة ، ذَكَرَه الشيْخُ الأَكْبَر في البابِ الخامِسِ والعشْرِين من الفُتُوحَات وذَكَرَ منها أَبَا الحجِّاج الشُّبُرْبُليّ من الأَقْطاب.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[شتل] : مَشْتَلَة : قرْيَةٌ بأَصْبَهان منها عامِرُ بنُ حَمْدَوَيْه (١) الزَّاهِد عن الثَّوْريّ وشعْبَة.
ومَشْتُول (٢) : من قُرَى مِصْرَ وتُعْرفُ بمشتول الطَّوَاحِين ، منها أَبُو عليِّ الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ موسى المشتوليّ (٣) الصُّوفي حَدَّثَ عن أَبي بكْرِ بنِ سَهْل ، قالَ ابنُ القراب : تُوفي سَنَة ٣٤٠.
وابنُ شاتيل من المُحَدِّثِين.
وعلى شاتيلا أَحدُ المعْتَقِدِين بحَلَب مُتَأَخِّر مَاتَ في نَيِّفٍ وخَمْسِيْن ومائَة وأَلْف.
والشتليون : جماعَةٌ بريفِ مِصْرَ.
[شثل] : شَثُلَتْ أَصابِعُه ، بالثاءِ المُثَلَّثَةِ ، ككَرُمَ وفَرِحَ كِلَاهُما عن الفرَّاءِ ، أَي غَلُظَتْ وخَشُنَتْ ، فهو شَثْلُ الأَصابعِ غَلِيظُها وخَشِنُها وشَثْنُها بالنّونِ. وزَعَمَ يَعْقوب وأَبُو عُبَيْد أَنَّ لامَها بدلُ من نونِ شَثْن.
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : الشَّثْلُ لُغَةٌ في الشَّثْنِ ، وقد شَثُل شُثُولَةً وشَثُنَ شُثُونَةً.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
قَدَمٌ شَثْلَةٌ : غليظةُ اللَّحْمِ مُتَراكِبةٌ ، وقد شَثِلَتْ رِجْلُه.
[شجل] : الشَّجْوَلُ : كجَرْوَلٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هو الطَّويلُ الرِّجْلَيْن مِنَّا.
وثابِتُ بنُ مِشْجَلٍ ، كمِنْبَرٍ ، تابِعِيٌّ رَوَى عن مَوْلاهُ أَبي هُرَيْرَةَ ، وعنه فليح بنُ سُلَيْمان ، أَوْرَدَه ابنُ حَبَّان فى الثِّقَاتِ والحافِظُ في التَّبْصِيرِ إلَّا أَنّهُ ضَبَطَه بالحاءِ لا الجيمِ ، والصَّحيحُ ما ضَبَطَه الحافِظُ ، فإذاً يكونُ هذا الحرفُ مُسْتَدْركاً على المصنِّفِ ، والجَماعَةِ على أَنَّ الصَّاغانيَّ أَوْرَدَه بَيْن تَرْكيبِ شَحْتَلَ وشَخَلَ ، فيلزمُ أَنْ يكونَ بالحاءِ.
[شحتل] : أَعْطِنِي شَحْتَلَةً من كذا ، بالحاءِ المُهْمَلَةِ وبالمُثَنَّاةِ الفَوْقيةِ (٤) ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ الصَّاغانيُّ : هي لُغَةٌ بغْدَادِيَّةٌ ، أَي نُتْفَةً منه أَو قليلاً منه ، قالَ : وليْسَ من كلامِ العَرَبِ.
قلْتُ : فإذاً اسْتَدْرَاكَه على الجَوْهَرِيُّ في غيرِ محلِّه فتأمَّلْ ذلِكَ.
[شخل] : شَخَلَ الشَّرابَ يَشْخَلُه شَخْلاً كمَنَعَ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٥) : أَي صَفَّاهُ وبَزَلَه بالمِشْخَلَةِ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ العَرَبَ يقُولُون ذلِكَ.
قالَ : ويقُولُون أَيْضاً : شَخَلَ النَّاقَةَ شَخْلاً : إذا حَلَبَها حَلْباً ، وكذلِكَ شَخَنَها.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ : الشَّخْلُ : الصَّديقُ يقالُ : هو شَخْلِي أَي صَدِيقي.
أَو هو الغُلامُ الحَدَثُ الذي يُصادِقُكَ قالَهُ اللَّيْثُ ،
__________________
(١) الأصل واللباب «المشتلي» ، وفي معجم البلدان : حمدونة.
(٢) ضبطت عن ياقوت وقيد ضبطها نصاً ، وضبطت في اللباب بالقلم مُشْتُول بضم الميم والتاء وسكون الشين.
(٣) نص ابن الأثير في اللباب على ضبطها بضم الميم وسكون الشين وضم التاء.
(٤) لفظ «الفوقية» ليس في القاموس ، وقد وضعها الشارح داخل الأقواس خطأ.
(٥) الجمهرة ٢ / ٢٢٤.
كالشَّخِيلِ كأَميرٍ ، بمعْنَى الصَّدِيق ، يقالُ : هو شخْلُه وشَخِيلُه أَي صَفِيُّهُ.
وقد شَاخَلَهُ مُشَاخَلَةً إذا صافَاهُ.
والمِشْخَلُ والمِشْخَلَةُ ، بكسرِ ميمِهِما ، المِصْفاةُ ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : هي عَرَبيةٌ صَحِيحَة وإن كانت مُبْتَذَلةً (١). وقالَ ابنُ فارِس : الشِّيْن والخاءُ واللامُ ليْسَ بشيءٍ.
[شدل] : شادِلٌ كصاحِبٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ الصَّاغانيُّ : هو عَلَمٌ.
ومحمدُ بنُ شادِلِ بنِ عليِّ النَّيْسابورِيُّ صاحِبُ اسحقَ بنِ راهويه ، كذا في التَّبْصِيرِ (٢).
وشادِلَةُ بهاءٍ : ة بالمَغْربِ قُرْبَ تونس كما في لطائِفِ المِنَنِ ؛ أو هي بالذَّالِ المعْجَمَةِ ، قال شيْخُنا وقد أَنْكَرُوه وتَعَقَّبُوه ؛ منها السَّيِّدُ القطبُ الإِمامُ أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الجبارِ بنِ تَمِيمِ بنِ هرمز بنِ حاتِمِ بنِ قصيِّ بنِ يونس بنِ يوشع بنِ وردِ بنِ أَبي بَطَّال عليّ بن أَحمدَ بنِ محمدِ بنِ عيسى بنِ إِدْريس بنِ عُمَرَ بنِ إِدْريس بنِ إِدْريس بنِ عبدِ الله بنِ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ أَبي طالِبِ الحسنيّ الإِدْرِيسيّ الشادِلِيُّ (٣). قدسسره ونفعنا به آمِين. أُسْتاذُ الطَّائِفَةِ العلِيَّةِ الشَّادِلِيَّةِ (٤) من صُوفِيَّة الإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَي لمَّا وَرَدَ من المَغْربِ نَزلَ بها.
قالَ شيْخُنا : وقد رَدَّ ذلِكَ شيخُ مشايخِنِا أَبُو عليِّ الحَسَنُ بنُ مَسْعودٍ اليومي في شرحِ دَالِيَّتِه حيثُ قالَ الشَّيخ أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ عبدِ الجبارِ الزرويلي : ونُسِبَ إلى شادِلَة لأَنَّه كان يَعَبَّدُ فيها وليْسَ منها كما توهَّمَ صاحِبُ القَامُوسِ واقْتَفَى أَثَرَه تلميذُهُ شيْخنا الإمامُ أَبُو عبدِ الله محمدُ بنُ المسناوي وأَقَرَّه على ما قالَهُ ، وله رَضِيَ الله تعالَى عنه تَرْجمةٌ مَبْسوطَةٌ في لطائِفِ المِنَنِ وغيرِه ؛ وُلِدَ رَضِيَ الله تعالى عنه في سَنَة ٥٩١ ، ويقالُ : سَنَة ٥٩٣ ، بقَرْيةِ غمارة من قُرَى أَفْرِيقية بالقُرْبِ من سَبْتَه ، ثم انْتَقَلَ إلى تُونُس وسكَنَ شادِلَةَ من قُرَى أَفْرِيقية ، ودَخَلَ الشَّرْق وتُوفي بصَحْراء عِيْذَاب سَنَة ٦٥٦ في شَهْرِ ذي القعْدَةِ أَو شَوَّال ؛ وفيهم يقُولُ الأسْتاذُ العارِفُ بالله تعالَى تاجُ الدِّين أَبُو الفَضْل وأَبُو العَبَّاسِ أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الكَرِيمِ بنِ عَطاءِ الله الكنْدَرِيّ صاحِبُ كتابِ التَّنْوير في إسْقاط التَّدْبير شارِحُ الحِكَمِ (٥) وغيرهما ، المُتَوَفَّى بمِصْرَ سَنَة ٧٠٩ ، وقد أَخَذَ عن أَبي العَبَّاسِ المرسيّ وغيرِه :
|
تَمَسَّكْ بحُبِّالشادِلِيَّةِ(٦) تَلْقَ ما |
|
تَرومُ فحقِّقْ ذاكَ منهم وحَصِّلِ |
|
ولا تَعْدُوَنْ عَيْناكَ عنهم فإنَّهُم |
|
نُجُومُ هُدًى في أَعْيُنِ المُتأمِّلِ(٧) |
* * *
|
ولا تَحْتَجِب عَنْهُم بلِبِسِ لباسِهِم |
|
فأنوارُهُم في السِّرّ تعلو وتَنْجَلي |
|
وجاهد تشاهد كي تَرَاهُم حقيقةً |
|
فما فُقِدُوا كلا ولكِنْ بِمَعْزلِ |
وقالَ أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ عُمَرَ القُرَشِيُّ المخائي الشادِليُّ :
|
أَنا شادِلِيّ ما حُيِيْتُ وإِن أَمُتْ |
|
فمَشُورَتي في الناسِ أَنْ يَتَشَدَّلوا |
وقالَ غيرُه :
|
تَمَسَّكْ بحُبِّ الشادِلِيِّ فإنَّه |
|
له طرق التَّسْليك في السِّرِّ والجَهْرِ |
|
أَبُو الحَسَنِ السَّامي على أَهلِ عَصْرِهِ |
|
كَرَامَاته جَلتْ عن العدّ والحَصْرِ |
وقالَ غيرُه :
|
تَمَسَّكْ ؛ بحُبِّ الشادِلِيِّ فتَلْقَ ما |
|
تَرومُ وحَقِّقْ ذا المناط وحَصِّلا |
|
تَوَسَّلْ به في كلِّ حالٍ تُريدُه |
|
فما خَابَ من يَأْتي به مُتَوَسِّلا |
__________________
(١) عبارة الجمهرة : فأما قولهم : شخّل الرجل : صفيه ، فعربي صحيح وإن كان قد ابتذل.
(٢) انظر التبصير ٢ / ٧٦٤.
(٣) في القاموس : الشاذِليُّ : بالذال المعجمة.
(٤) في القاموس : الشاذِليَّةِ ، بالذال المعجمة.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : شارح الحكم ، والحكم له أيضاً».
(٦) في القاموس الشاذلة ، بالدال المعجمة.
(٧) من شواهد القاموس ، وفي القاموس : «تَردمُ هُدىً».
قالَ شيْخُنا : ومن العجائِبِ ما نَقَلَه شيْخُنا الإِمامُ العارِفُ الجامِعُ أَبُو العَبَّاسِ سِيْدِي أَحْمد بن ناصِر في رحْلَتِه عن كتابِ الأَذْكارِ للمَقْرِيزي : أَنَّ الشاذُليَّ بضمِ الذَّالِ المعْجَمَةِ ؛ قالَ : وكَتَبْته لأَنَّا لا نَنْطُقُ به إلَّا بكسرِ الذالِ انتهى.
قلْتُ : ليْسَ هذا بعَجِيبٍ ، فقد ورد أَنَّه رَضِيَ اللُّه تعالى عنه خُوطِبَ يَوْماً من الأَيَّامِ فقيلَ له : يا عليُّ أَنْتَ الشَّاذِليُّ ، أَي أَنْتَ الفَرْدُ في خدْمَتِي ، فتأَمَّلْ ذلِكَ.
قالَ سِيْدِي شَمْس الدِّين أَبُو مَحْمودٍ الحَنْفِيّ قدسسره ، اخْتَصَّت الشَّادِلِيَّةُ بثَلاثَةِ أَشْياءَ لم تكن لأَحَدٍ قَبْلهم ولا بَعْدهم.
الأَوَّلُ : أَنَّهم مُخْتارُون من اللّوْحِ المَحْفُوظِ.
الثاني : أَنَّ المَجْذُوبَ منهم يَرْجعُ إلى الصَّحْوِ.
الثالِثُ : أَنَّ القطبَ منهم دَائِماً أَبَداً إلى يَوْم القِيَامَةِ.
وقالَ القطبُ سِيْدِي ناصِرُ الدِّيْن محمدُ الشَّاطِر لتلميذِه سِيْدِي مُحَمد الشَّرِيفيّ : يا محمدُ إذا أَرَادَ الله بعَبْدٍ سُوءاً سَلَّطَه على شادِليٍّ.
وقالَ أَبُو العَبَّاسِ المرسي : إذا أَرَادَ الله أَنْ ينزلَ بلاءً سَلَّم منه أُمَّة محمدٍ ، صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم ، فإن كانَ عُموماً سَلِمَتْ منه الشَّادِلِيَّةُ. واخْتُلِفَ في أَخْذِ سِيْدِي أَبي الحَسَنِ الشَّادِلِيّ فقيلَ : أَخَذَ عن سِيْدِي عبد السَّلام بن بَشِيش ، عن أَبي العَبَّاس السَّبْتِي ، عن أَبي محمدٍ صالح عن أَبي مَدِين الغَوْث.
وذَكَرَ القشاشيُّ في السمط المجيدِ أَنَّ سِيْدِي عبدَ السَّلام أَخَذَ عن أَبي مدين من غيرِ وَاسِطَةٍ.
قالَ أَبُو سالِمٍ العياشِيّ : والتارِيخُ يقْبَلُه ، وأَخَذَ الإمامُ أَبُو الحَسَنِ أَيْضاً عن أَبي الفتحِ الوَاسِطِيّ شيخُ مشايخِ الرفاعِيَّةِ بمِصْرَ ؛ وسَنَدُ هذه الطَّرِيقَة وكَيْفِيَّة تَسَلْسلها إلى فَوْق قد بَيَّناه في كتابِنِا العَقْدِ الثّمِين وفي إِتْحاف الأَصْفِياء وغيرِهما من الرَّسَائِل.
[شذل] : شاذِلٌ كصاحِبٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ الصَّاغانيُّ : هو عَلَمٌ والذالُ مُعْجَمةٌ.
وشَهْرانُ هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : سَهْرَابُ بنُ شاذِلٍ ، كما في التَّبْصِيرِ (١) ، من أَجْدادِ مكحولٍ.
قالَ الحافِظُ : سَهْرابُ (١) هو أَبُو مُسْلِمٍ والِدُ مَكْحولٍ كذا في الإِكْمالَ ، فهو مَكْحُولُ بنُ مُسْلِم بنِ سَهْراب بنِ شاذِلٍ.
وشَيْذَلَةُ : كحَيْدَرَةٍ ، لَقَبُ عُزَيْزِيِّ بنِ عبدِ المَلِكِ الفَقيهِ الشَّافِعِيِّ ، تَرْجَمه السَّبْكِيُّ في الطَّبَقاتِ ، وقالَ : كانَ وَاعِظاً مَشْهوراً غَيْر أَنَّه ضَبَطَه بالدَّالِ المُهْمَلةِ.
[شرحل] : شَرَاحيلُ بنُ أُدَّةَ (٢) أَبُو الأَشْعَثِ الصَّاغانيّ ، وفي أَبيهِ أَقْوالٌ ، عن عَبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ وشَدِّادِ بنِ أَوْس ، وعنه حَسَّانُ بنُ عَطِيَّةَ وعبدُ الرَّحمن بنُ يَزِيدِ بنِ جابِر ، ثِقَةٌ شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْق.
وشَراحِيلُ بنُ يَزيدَ المْعَافِرِيّ عن أَبي قلابَةَ وأَبي عبدِ الرَّحْمن الحَبْلِيّ ، وعنه حَيْوَةُ بنُ شريحٍ وعبدُ الرَّحمنَ بنُ شُرَيْح وابنُ لُهَيْعَة ، ثِقَةٌ.
وشَراحِيلُ بنُ عَمْرٍو العَنْسِيُّ عن محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ الأَسْودِ ضَعَّفَه محمدُ بنُ عَوْفٍ ، مُحَدِّثونَ. ولهم رجُلٌ آخَر يُسَمَّى شَراحِيلُ بنُ عَمْرٍو رَوَى عن بَكْرِ بنِ خنيس ضعفَ أَيْضاً : وأَمَّا شَرَاحِيلُ بنُ عبدِ الحَمِيدِ وشَرَاحِيلُ عن فضَالَةَ وشَرَاحِيلُ عن إبْراهيمَ فمَجْهُولُون.
وشَرَاحيلُ المِنْقَرِيُّ يُعَدُّ في الحْمصِيِّين رَوَى عنه أَبُو يَزِيد الهوزنيّ ، وشَرَاحِيلُ الجُعْفِيُّ رَوَى عنه ابنُه عبدُ الرَّحْمن ، أَو هو شُرَحْبيلُ. وشَرَاحِيلُ بنُ مُرَّةَ الهَمَدانيُّ ، وقيلَ الكنْدِيُّ رَوَى عنه حجرُ بنُ عَدِيِّ. وشَرَاحِيلُ بنُ زُرْعَةَ الحَضْرَميُّ له وِفَادَةٌ صَحابِيُّونَ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنهم.
قلْتُ : وشَرَاحيلُ بنُ مالِكِ بنِ ذبيان إِليه انْتَهَى شَرَفُ عكٍّ ، وهو جَدُّ الأَمِير سملقة الذي مَرَّ ذِكْرُه في القافِ قالَهُ النَّاشِريُّ.
و* قالَ الجَوْهَرِيُّ : شَرَاحِيلُ لا يَنْصَرِفُ عند سِيْبَوَيْه في
__________________
(١) التبصير ٢ / ٧٦٤ وفيه شهران.
(٢) قيدها في تقريب التهذيب : آدة بالمد وتخفيف الدال ... ويقال آدة جد أبيه ، وهو ابن شراحيل بن كلب.
(*) ساقطة من الأصل.
مَعْرِفَةٍ ولا نَكِرَةٍ لأَنَّه بِزِنَةِ جَمْعِ الجَمْعِ ، أَي فهي وَحْدُها كافِيَةٌ في المَنْعِ كسَرَاوِيل ، قالَهُ شيْخُنا.
قالَ : وهذا هو الذي جَزَمَ به الأَكْثَرُ.
ثم قالَ الجَوْهَرِيُّ : وعندَ الأَخْفَشِ يَنْصَرِفُ في النّكِرَةِ أَي لأَنَّه عنْدَه ليْسَ بجَمْعٍ ، وما لَيْسَ بجَمْعٍ وإِنْ كانَ على صيغَتِه عنْدَه يحْتَاجُ إلى علَّةٍ أُخْرَى وهي العِلْمِيَّةُ في مِثْلِ هذا.
ثم قالَ الجَوْهَرِيُّ : فإِنْ حَقَّرْتَه انْصَرَفَ عندَهما لأَنَّه عَرَبيَّ ، وفارَقَ السَّرَاوِيل لأَنَّها أَعْجَمِيَّةٌ.
وقالَ ابنُ الكَلْبِيّ : كلُّ اسمٍ كانَ في آخره إِيلٌ أَو إِلٌّ فهو مُضَافٌ إِلى الله عزوجل وهذا ليْس بصحيحٍ إِذ لو كانَ كَذلِكَ لكَانَ مَصْروفاً لأَنَّ الإِيلَ والإِلَّ عَرَبيَّان.
ثم إِنَّ صَرِيحَ كَلامِ المصنِّفِ أَنَّ اللامَ أَصْلِيَّة في شَرَاحِيل ، ويقالُ أَيْضاً شَرَاحِيْن.
وزَعَمَ يَعْقوب أَنَّ نُونَه بَدَلٌ ، وذَكَرَ ابنُ القَطَّاعِ أَنَّ اللامَ زائِدَةٌ.
قالَ أَبُو حَيَّان : وكأَنَّه عنْدَه من الشَّرْح ، وجَزَمَ به في الارتشاف وشَرْح التَّسْهِيل وغَيْرِهما ؛ وأَمَّا قَوْلُ الشاعِرِ :
|
وما ظَنِّي وظَنِّي كلُّ ظَنٍّ |
|
أَمُسْلِمُنِي إِلى قَوْمي شَرَاحِي (١) |
قالَ الفرَّاءُ : أَرَادَ شَرَاحِيل فرَخّمَ في غيرِ الندَاءِ.
[شرحبل] : شُرَحْبيلٌ كخُزَعْبيلٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيَّ.
وهو اسمُ رجُلٍ : وقيلَ : أَعْجَمِيَّة.
وشُرَحْبيلُ الحَنْظَلِيُّ لم أَجدْ له ذِكْراً في معاجِمِ الصَّحابَةِ. وشُرَحْبيلُ الجُعْفِيُّ أَو هو شَراحيلٌ وقد تقدَّمَ أَنَّه رَوَى عنه ابنُه عبدُ الرَّحْمن. وشُرَحْبيلُ بنُ غَيْلانَ بنِ سَلَمَةَ الثّقَفِيُّ ، قالَ ابنُ شَاهِيْن : له صُحْبَةٌ ، تُوفي سَنَة ٦٠.
وشُرَحْبيلُ بنُ السِّمْطِ الكِنْدِيُّ أَبُو يَزِيد أَمِيرُ حمص لمُعَاوِيَةَ ، كانَ من فُرْسَانِه مُخْتَلَف في صُحْبَتِه ، رَوَى عن عُمَرَ وسَلْمَان ، وعنه مَكْحُولُ وسُلَيْمُ بنُ عامِرِ وجُبَيْرُ بنُ نفيرِ وكثيرُ بنُ مُرَّةَ مَاتَ بصِفِّيْن سَنَة ٤٢. وشُرَحْبيلُ بنُ حَسَنَةَ وهي أُمُّه وأَبُوه عبدُ الله بنُ المطاع التّمِيْمِيُّ أَبُو عبدِ الله الأَمِير حَلِيْف بنِي زُهْرَةَ ممَّنْ هاجَرَ إِلى الحَبَشَة ، وهو أَحَدُ أُمَرَاء أَجْنَاد الشَّامِ ، رَوَى عنه عبدُ الرَّحْمن بنُ غنمِ ، وشُرَحْبيلُ بنُ شفقَةَ تُوفي سَنَة ١٨ وشُرَحْبيلُ بنُ أوْسٍ أَو هو أَوْسُ بنُ شُرَحْبيلٍ نَزَلَ حمْصَ رَوَى عنه نمرانُ صَحَابيُّونَ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنهم.
وفاتَهُ :
شُرَحْبيلُ بنُ مَعْديكْرِبَ فهؤُلاء لَهُم صُحْبته أَيْضاً.
وشُرَحْبيلُ بنُ سَعْدٍ ، وهم ثَلاثَةُ رِجَالٍ : أَحَدُهم مَوْلَى بنِي خطمَةَ عن أَبي هُرَيْرَةَ وابنِ عَبَّاسٍ ، وعنه ابنُ أَبي ذِئْبٍ ومالِكٍ وضَعَّفَه الدَّارقطْنِيُّ ، والثاني شُرَحْبيلُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاص عن أَبيهِ عِدَادُه في أَهْلِ المدِينَةِ رَوَى عنه أَهْلُها : والثالِثُ شُرَحْبيلُ بنُ سَعْدِ بنِ عَبَادَةَ الخَزْرَخِيُّ عن أَبيهِ عنه ابنُه عَمْرُو بنُ شُرَحْبيلٍ. وشُرَحْبيلُ بنُ سَعِيْدِ بنِ سَعْدِ بنِ عَبَادَةَ عن جَدِّه وأَبيهِ وعنه ابنُه عَمْرُو وعبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عقيلٍ وثِّقَ. وشُرَحْبيلُ بنُ شَريكٍ المعَافِرِيُّ عن أَبي عبدِ الرَّحْمن الجَبْلِيِّ وعنه اللَّيْثُ وابنُ لُهَيْعَةَ ، صَدُوقٌ. وشُرَحْبيلُ بنُ مُسْلِمِ بنِ حامِدِ الخولانيُّ الحمْصِيُّ عن تميمِ الدَّارِيِّ وعدَّة أَرْسَلَ عنهم عن أَبي أَمامَةَ وجبيرِ بنِ نَفِيْر وعنه جَريرُ (٢) بن عُثْمَان وإِسْمَاعيلُ بنُ عَيَّاشَ ، وَثَّقَهُ أَحْمدُ وضَعَّفَهُ ابنُ مُعِيْنٍ. وشُرَحْبيلُ بنُ يَزِيدَ المعَافِرِيُّ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ رَافِعٍ وعنه سَعِيدُ بنُ أَبي أَيُّوب. وشُرَحْبيلُ بنُ الحَكَمِ عن عامِرِ بنِ (٣) عائِل ، قالَ الذَّهَبيُّ في ذَيْلِ الدِّيوان : قالَ ابنُ خزيمة أَنَا أَبْرأُ من عهْدَتِهما ؛ مُحَدِّثونَ. وفاتَهُ.
شَرَحْبيلُ بنُ شفقة (٤) الرحبيُّ عن عَمْرِو بنِ العَاص وثِّقَ ، وشُرَحْبيلُ بنُ مدرك الجُعْفِيُّ عن ابنِ عَبَّاسِ وعنه محمدُ بنُ عُبَيْدٍ صَدُوقٌ ، وشُرَحْبيلُ بنُ مَعْشر العَنْسِيُّ عن مَعَاذ بنِ جَبَل ، وشُرَحْبيلُ أَبُو سَعْدٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ ، وشُرَحْبيلُ بنُ
__________________
(١) ....
(٢) في ميزان الاعتدال : حَرِيز بن عثمان.
(٣) في ميزان الاعتدال : عامر بن نائل.
(٤) في تقريب التهذيب : شفعة بضم المعجمة وسكون الفاء.
أَيْمَن عن أَبي الدَّرْدَاء ، وشُرَحْبيلُ بنُ القَعْقَاعِ وقد تَكَلَّم فيه عن عَمْرو بنِ مَعْديكْرِبَ ، وشُرَحْبيلُ بنُ الأَشْعَتِ الصَّاغانيُّ من صَنْعَاء الشَّام ويقالُ هو شَرَاحِيل ، وشُرَحْبيلُ بنُ بلالٍ الخُوْلانيُّ ، وشُرَحْبيلُ بنُ مَعْن ، فهؤُلاء كُلُّهم على شَرْطِ المصنِّفِ.
وشُرَحْبيلُ بنُ الحارِثِ بنِ زَيْدٍ بنِ زنيمِ بنِ ذي رُعَيْن جَدُّ شراحَةَ بنِ شُرَحْبيلِ بنِ مَرْيم بنِ سُفْيَان ذي جرب ذَكَرَه الهَمَدانيُّ. وأَبُو أَيُّوب سُلَيْمانُ بنُ عبدِ الرَّحْمن الدِّمَشْقِيُّ الشُّرَحْبيلِيُّ عُرِفَ بذلِكَ لأَنَّه ابنُ بِنْت شُرَحْبيل ، رَوَى عنه أَبُو سَعْدِ الهَرَوِيّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[شرذل] : الشَّرْذَلُ كجَعْفَرٍ ، أَهْمَلَه الجَماعَةُ.
وقالَ ابنُ أَبي خَيْثَمَةَ : هو الرَّجُلُ الطَّويلُ.
وخمِيْصَةُ بنُ الشَّرْذَلِ مُحَدِّثٌ رَوَى عنه قَيْسُ بنُ الحَارِثِ الأَسَدِيُّ هكذا هو في الاسْتِيْعابِ لابنِ عبدِ البَرِّ الحافِظ ووَجَدْته هكذا في هامِشِ نسخةِ اللِّسَانِ (١).
[شرل] : الشِّرْوالُ : بالكسرِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ ابنُ الأَنْبَارِي : قالَ السِّجسْتاني : هي لُغَةٌ في السِّرْوالِ بالسِّيْن ، هكذا سَمِعْته من الأَعْرَابِ. قالَ : كأَنَّه سَمِعَه بالفارِسِيَّةِ وهو لا يَعْرِفه فحَكَاه.
قلْتُ : وهي لُغَةٌ عامِّيَّةٌ مُبْتَذَلَةٌ ، ومنهم مَنْ يقُولُ شَلْوار ويَفْتَح الشِّيْن.
[شسل] : الشَّسْلَةُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هي من الأَقْدامِ الغَليظَةُ ، لُغَةٌ في الشَّثْلَةِ ، بالثاءِ المُثَلّثَةِ.
[ششقل] : شَشْقَلَ الدينارَ شَشْقَلَةً : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ اللَّيْثُ : عَيَّرَهُ ، هكذا هو نَصُّ العَيْن ، عَجَمِيَّة قالَهُ ابنُ سِيْدَه.
وقيلَ ليُونُس : بِمَ تَعْرفُ الشِّعْرَ الجَيِّدَ؟ قالَ : بالشَّشْقَلَةِ. وقالَ اللّيْثُ : هي كلمةٌ حِمْيَرِيَّةٌ لَهَجَتْ بها صَيَارِفَةُ العِرَاقِ في تَعْيِير الدَّنانِيرِ ، يقُولُون قد شَشْقَلْناها أَي عَيَّرْناها أَي وَزَنَّاها دِيناراً ديناراً ، وليْسَتْ عَرَبيَّة مَحْضَة.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٢) : أُهْمِلَتِ الشِّيْن والقافُ ؛ إلَّا الشَّشْقَلَةُ فإنَّها : أَنْ تَزِنَ الدِّينارَ بإزَاء الدِّينارِ لتَنْظُرَ أَيُّهما أَثْقَلُ.
قالَ : ولا أَحْسَبُها عَرَبيَّةً مَحْضَةً.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : يقالُ أَشْقلَ الدَّنانِيرَ ، وقد شَقَلْتُها أَي وَزَنْتُها.
قالَ الأَزْهَرِيُّ وهذا أَشْبَه بكَلامِ العَرَبِ ، وأَمَّا قَوْلُ اللَّيْثِ تَعْيِير الدَّنانِير فإنَّ أَبا عُبَيْدٍ رَوَى عن الكِسَائي والأَصْمَعِي وأَبي زَيْدٍ أَنَّهُم قالُوا جَمِيعاً عايَرْتُ المَكَايِيلَ وعاوَرْتها ، ولم يُجِيزُوا عَيَّرتها ، وقالُوا التَّعْييرُ بهذا المعْنَى لَحْنٌ.
والشَّشْقاقُلُّ والشَّقاقُلُ والأَشْقاقُلُّ ، واللامُ مشدَّدَةٌ في الأُوْلَى (٣) ، عِرْقُ شَجَرٍ هِنْدِيٍّ يُرَبَّى في العَسَلِ فَيُلَيِّنُ ويُهَيِّجُ الباءَةَ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الشَّوْشَلُ : كجَوْهَرٍ ، الخصْبُ والرغّدُ أَهْمَلَه الجَماعَةُ ، وأَوْرَدَه الصَّاغانيُّ.
[شصل] : الشاصلَّى بضمِ الصَّادِ وفتحِ اللَّامِ المشَدَّدَةِ مقصورَةً ، فإذا خُفِّفَتْ مُدَّتْ ، وقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وهو نَبْتٌ (٤) وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : شَوْصَلَ وشَفْصَلَ إذا أَكَلَهُ ، كما في اللِّسَانِ والعُبَابِ.
[شعل] : الشَّعَلُ : محرَّكةً ، والشُّعْلَةُ ، بالضمِ ، البَياضُ في ذَنَبِ الفَرَسِ أَوالنَّاصِيَةِ في ناحيَةٍ منها ، وخَصَّ بعضُهم به عَرْضاً.
يقالُ : غُرَّةٌ شَعْلاءُ تأْخُذُ إحْدَى العَيْنَيْن حتى تَدْخلَ فيها ، وقد يكونُ في القَذَالِ ، وهو في الذنَبِ أَكْثَرُ.
__________________
(١) أفرد اللسان ترجمة مستقلة لمادة «شرذل».
(٢) انظر الجمهرة ٢ / ٣٤٤.
(٣) كذا ، والثانية أيضاً بتشديد اللام كما في ترجمة عاصم أفندي عن هامش القاموس ، وفي التكملة أيضاً بتشديد اللام في اللفظتين ، ضبط قلم ، يعني في الششقاقلّ والأشقاقلّ.
(٤) في القاموس : نباتٌ.
شَعِلَ كفَرِحَ شَعَلاً وشُعْلَةً ، والأَخِيرَةُ شاذَّةٌ ، وكذلِكَ اشْعَالَّ اشْعِيلالاً إذا صَارَ ذا شَعَلٍ ؛ قالَ :
|
وبَعدَ انتِهاضِ الشَّيْب في كلِّ جانبٍ |
|
على لِمَّتي حتى اشْعَأَلَّ بَهيمُها (١) |
أَرَادَ اشْعَالَّ فحرَّكَ الأَلفَ لالْتِقَاء السَّاكِنَيْن ، فانْقَلَبَتْ هَمْزَة لأَنَّ الأَلفَ حَرْفٌ ضَعيفٌ واسِعُ المَخْرَجِ لا يَتَحَمَّل الحَرَكَة ، فإذا اضْطَرُّوه إلى تَحْرِيكِه حَرَّكُوه بأَقْرب الحُرُوفِ إليه.
ويقالُ إذا كانَ البَياضُ في طَرَفِ ذَنَبِ الفَرَسِ فهو أَشْعَلُ ، وإن كانَ في وَسَطِ الذنَبِ فهو أَصْبَغُ ، وإنْ كانَ في صَدْرِهِ فهو أَدْعَمُ ، فإذا بَلَغَ التَّجعيلُ إلى رُكْبَتَيْه فهو مُجَبَّبٌ ، فإنْ كانَ في يَدَيْه فهو مُقَفَّزٌ.
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : إذا خالَطَ البَياضُ الذَّنَبَ في أَيِّ لونٍ كانَ فذلِكَ الشُّعْلَة ، والفَرَسُ أَشْعَلُ بَيِّنُ الشَّعَل.
وقالَ غيرُه : شَعيلٌ وشاعِلٌ وهي شَعْلاءُ.
وشَعَلَ فيه كمَنَعَ يَشْعلُ شَعَلاً : أَمْعَنَ.
وشَعَلَ النَّارَ في الحَطَبِ يَشْعَلُها شَعَلاً ، أَجَازَها أَبُو زَيْدٍ ، أَي أَلْهَبَها كشَعَّلَها تَشْعِيلاً وأَشْعَلَهَا فاشْتَعَلَتْ وتَشَعَّلَتْ الْتَهَبَتْ واضْطَرَمَتْ.
وقالَ اللّحْيَانيُّ : اشْتَعَلَتِ النارُ تَأَجَّجَتْ في الحَطَبِ.
وقالَ مُرَّةُ : نارٌ مُشْعَلَةٌ مُلْتَهِبَةٌ مُتَّقِدَةٌ.
والشُّعْلَةُ : بالضم ، ما اشْتَعَلَتْ (٢) فيه من الحَطَبِ.
والشُّعْلَةُ أَيْضاً : لَهَبُ النَّارِ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ ، هي شِبْه الجِذْوَةِ وهي قِطْعَة خَشَبَةٍ تُشْعَل فيها النارُ ، وكذلِكَ القَبَسُ والشِّهَابُ ؛ ج ككُتُبٍ ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : بضمٍّ ففتحٍ كالشُّعْلولِ (٣) بالضمِ أَيْضاً ، وهو لَهَبُ النارِ.
وشُعْلَةُ : بِلا لامٍ ، فرسُ قَيْسِ بنِ سِباعٍ على التّشْبِيهِ بإِشْعالِ النارِ لسُرْعَتِها. والشَّعِيْلَةُ : كسَكِينةٍ ، الأُوْلَى وَزْنها بصَحِيْفة فإنَّ السَّكِنَةَ رُبَّما تَشْتَبه بسِكِّينَةٍ بالكسرِ فتشَدِيدِ الكاف المكْسُورَةِ ، النارُ المُشْعَلَةُ في الذُّبالِ ؛ أَو هي الفَتيلَةُ المُرَوَّلَة (٤) بالدُّهْنِ فيها نارٌ يُسْتَصْبَحُ بها ، ولا يقالُ لها كذلِكَ إلَّا إذا اشْتَعَلَت بالنارِ ، ج شَعِيلٌ ، شُعُلٌ بضمَّتَيْن كصَحِيفَةٍ وصُحُفٍ ، كما هو نَصُّ العُبَابِ والتَّهْذِيبِ ؛ قالَ لَبِيدُ :
|
أَصاحِ تَرَى بُرَيْقاً هَبَّ وَهْناً |
|
كَمِصباحِ الشَّعِيْلة في الذُّبَال (٥) |
وفي حدِيثِ عُمَر بن عَبْدِ العَزِيزِ : «كان يَسْمُر مع جُلَسائِه فكَادَ السِّراجُ يَخْمَد فقَامَ وأَصْلَحَ الشَّعِيلَة وقالَ : قُمْتُ وأَنَا عُمَر وقَعَدْتُ وأَنَا عُمَر».
والمَشْعَلُ : كمَقْعَدٍ ، القِنْديلُ ؛ والمِشْعَلُ : كمِنْبَرٍ ، المِصْفَاةُ جَمْعُهما مَشَاعِلُ.
والمِشْعَلُ أَيْضاً شيءٌ يَتَّخِذُهُ أَهْلُ البَادِيَةِ من جُلودٍ يُخْرَزُ بعضُها إلى بعضٍ كالنِّطْعِ له أَرْبعُ قَوائِمَ من خَشَبٍ تُشَدُّ تلْكَ الجُلودُ إليها فيَصيرُ كالحَوْضِ يُنْبَذُ فيه لأَنَّه ليْسَ لهم حِبَابٌ كالمِشْعالِ والجَمْعُ المَشَاعِلُ ، قَالَ :
ونَسَى الدنّ ومشعالاً يكفْ
وقالَ ذو الرُّمَّة :
|
أَضَعْنَ مَوَاقِتَ الصَّلوَاتِ عَمْداً |
|
وحالَفْنَ المَشاعِلَ والجِرَارا (٦) |
وفي الحدِيثِ : «أَنَّه شَقَّ المَشَاعِل يَوْمَ خَيْبَر ، قالَ : هي زِقَاقٌ كانوا يَنْتَبِذُون فيها».
وعن بعضِ الأَعْرَابِ أَنَّه وُجِدَ مُتَعلِّقاً بأَسْتارِ الكَعْبةِ يَدْعو ويقولُ : اللهُمَّ أَمِتْنِي مِيتَةَ أَبي خارِجَةَ ، فقيلَ : وكيفَ مَاتَ أَبُو خارِجَةَ؟ قالَ : أَكَلَ بذجاً وشَرِبَ مشْعَلاً ، ونَامَ شَامساً فلَقِي الله شَبْعان رَيَّان دَفْآن.
ومن المجازِ : أَشْعَلَ إِبِلَهُ بالقَطِرانِ : كَثَّرَهُ عليها وعَمَّها بالهِنَاءِ ولم يَطْلِ النُّقَب من الجَرَبِ دُوْن غيرِها من بَدَنِ البَعِيرِ الأَجْرَب.
__________________
(١) اللسان.
(٢) الأصل واللسان ، وفي القاموس : أشْعَلْتَ.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «كالشَّعُولِ».
(٤) اللسان والتهذيب : «المروّاة».
(٥) ديوانه ط بيروت ص ١٠٩ واللسان والتهذيب والأساس.
(٦) ديوانه ص ٢٠٠ واللسان والتهذيب والصحاح والمقاييس ٣ / ١٩٠.
ومن المجازِ : أَشْعَلَ الخَيْلَ في الغارَةِ إذا بَثَّها ، قالَ :
|
والخَيْلُ مُشْعَلَةٌ في ساطِعٍ ضَرِمٍ |
|
كأَنَّهُنَّ جَرادٌ أَو يَعَاسِيبُ (١) |
وأَشْعَلَ الإِبِلَ : فَرَّقَها ، عن اللّحْيانيِّ.
وأَشْعَلَتِ الغارَةُ : تفَرَّقَتْ.
والغارَةُ المُشْعِلَةُ : المُنْتَشِرَةُ المُتَفَرِّقَةُ.
ويقالُ : كَتِيبَةٌ مُشْعِلة ، بكسرِ العَيْن ، إِذا انْتَشَرَتْ ؛ قالَ جَرِيرُ يُخَاطِبُ رَجُلاً ، قالَ ابنُ بُرِّي : والصَّحيحُ أَنَّه للأَخْطَلِ :
|
عايَنتَ مُشْعِلَةَ الرِّعالِ كأَنَّها |
|
طَيْرٌ تُغَاوِلُ في شَمَامِ وُكُورا (٢) |
وأَشْعَل السَّقْيَ أَكْثَرَ الماءَ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
واشْتَعَلَتِ (٣) القِرْبَةُ أَو المَزَادةُ سَالَ مَاؤُها مُتَفَرِّقاً ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
وأَشْعَلَتِ الطَّعْنَةُ : خَرَجَ دَمُها مُتَفَرِّقاً عنه أَيْضاً.
وأَشْعَلَتِ العَيْنُ : كَثُرَ دَمْعُها ، وفي العُبَابِ : دُمُوعُها.
ومن المجازِ : جَرادٌ مُشْعِلٌ ، كمُحْسِنٍ ، أَي كثيرٌ مُنْتَشِرٌ مُتَفَرِّقٌ إذا انْتَشَرَ وجَرَى في كلِّ وَجْهٍ.
يقالُ : جَاءَ جَيْشٌ كالجَرَادِ المُشْعِل ، وهو الذي يَخْرُجُ في كلِّ وَجْهٍ ، هكذا ضَبَطَه الأَزْهَرِيّ والصَّاغانيّ ، وضَبَطَه الزَّمَخْشَرِيُّ : كمُحْسِنٍ ومُكْرَمٍ.
وقالَ الفرَّاءُ : رجُلٌ شَعْلٌ أَي خفيفٌ مُتَوَقِّدٌ ، ومَعْلٌ مِثْلُه ؛ قالَ :
|
يُلِحْنَ مِن سَوْقِ غلامٍ شَعْلِه |
|
قامَ فنَادَى برَواحٍ مَعْلِ (٤) |
وبه لُقِّبَ تَأَبَّطَ شَرّاً جابِر بن سُفْيان. قالَ قَيْسُ بنُ خُوَيْلد الصَّاهلي :
|
ويَأْمُرني شَعْلٌ لأَقْتُل مقتلاً |
|
فَقُلْتُ لشَعْلٍ بئْسَما أَنْتَ شافِعُ (٥) |
وبنُو شُعَلَ ، كزُفَرَ ، بَطْنٌ من تَميمٍ.
واشْعالَّ رأْسُه اشْعِيلالاً : انْتَفَشَ شَعَرُه.
ويقالُ : ذَهَبُوا شَعاليلَ بقِرْدَحْمَةٍ (٦) أَي مُتَفَرِّقِينَ مِثْلُ شَعَارِير ، قالَ أَبُو وَجْزَة :
|
حتى إذا ما دَنَتْ منه سَوابِقُها |
|
ولِلُّغَامِ بِعِطْفَيْه شَعَالِيلُ(٧) |
ورجُلٌ شاعِلٌ أَي ذو إِشْعالٍ مِثْل تامِرٍ ولابِنٍ وليْسَ له فِعْل ، قالَ عَمْرُو بنُ الإِطْنابَة :
|
ليْسُوا بأَنكاسٍ ولا مِيلٍ إذا |
|
ما الحرب شُبَّتْ أَشْعَلُوا بالشَّاعِل (٨) |
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المَشْعَلَةُ : المَوْضِعُ الذي تُشْعَل فيه النارُ.
واشْتَعَلَ غَضَباً : هَاجَ على المَثَلِ.
وأَشْعَلْته أَنا أَو اشْتَعَلَ الشيبُ في الرأْسِ : اتَّقَدَ ، على المَثَلِ ، وأَصْلُه من اشْتِعالِ النارِ. ودخَلَ في قَوْلِه : الرّأْس شَعَرُ اللّحْيةِ لأَنَّه كُلّه من الرَّأَسِ.
وقَوْلُهم : جَاءَ فلانٌ كالحَرِيقِ المُشْعَل بفتحِ العَيْن ، لأَنَّه من أَشْعَل النارَ في الحَطَبِ أَي أَضْرَمَها ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لجريرٍ :
|
واسْأَلْ إذا حَرِجَ الخِدَامُ وأُحْمِشَتْ |
|
حَرْبٌ تَضَرَّمُ كالحَرِيقِ المُشْعَلِ(٩) |
وأَشْعَلْت جَمْعَه إذا فَرَّقْته ؛ قالَ أَبُو وَجْزَة :
__________________
(١) اللسان.
(٢) اللسان والصحاح ونسباه لجرير.
(٣) كذا بالأصل وسياق القاموس يقتضي «وأشعلت» ومثله في التهذيب واللسان والصحاح.
(٤) اللسان والتكملة.
(٥) اللسان.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : بقردحمة ، قال المجد ذهبوا بقردحمة أو ذهبوا قردحمة بكسر قافهما وتفتح أي تفرقوا ، وصرحت بقردحمة وقرذحمة وتكسر قافهما بمعنى قذحمة ا ه».
(٧) اللسان والتهذيب.
(٨) اللسان والصحاح.
(٩) اللسان.
|
فَعادَ زمانٌ بَعْدَ ذاك مُفَرِّقٌ |
|
وأُشْعِلَ وَلْيٌ من نَوًى كلَّ مُشْعَل(١) |
والشُّعْلولُ : بالضمِ ، الفِرْقَة من الناسِ وغيرِهم.
وشَعْلانُ : مَوْضِعٌ عن ابنِ دُرَيْدٍ ؛ واسمُ رجُلٍ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : الشَّعِيلُ ، كأَمِيرٍ ، شِبْه الكَوَاكِبِ يكونُ في أَسْفَلِ القِدْرِ ، وأَيْضاً الحرَّاق.
واشْعَلَّ الفَرَسُ اشْعالاً صار أَشْعَلَ.
ومِشْعَلُ : كمِنْبَرٍ ، وادٍ لبَنِي سلامان بن مفرج من الأزْدِ كذا في المُفَضَّلِيَّات (٢).
[شغل] : الشُّغْلُ (٣) ، فيه أَرْبعُ لُغَاتٍ بالضمِ وبضمَّتَيْن مِثْل خُلْق وخُلُق ، وبالفتحِ وبفتْحَتَيْن مِثْل نَهْر ونَهَر ، وقَرَأَ أَهْلُ الشامِ والكُوفة وزيد ويزيد ورويس (فِي شُغُلٍ) بضمَّتَيْن وعياش مخير. وقَرَأَ ابنُ أَبي هُبَيْرة ويَزِيدُ النَحوي في شَغْل بالفتحِ ؛ وقَرَأَ مُجَاهدُ وأَبانُ بنُ تَغْلب وأَبُو عَمْرٍو وأَبُو السَّمَّال وعُبَيْدُ بنُ عُمَيْر في شَغَل بالتَّحْرِيك ، ضِدُّ الفَراغ وقالَ الرَّاغِبُ : هو العارِضُ الذي يذْهِلُ الإِنْسانِ ، ج أَشْغالٌ وشُغولٌ
|
وما هَجْرُ (٤) ليْلَى أَن تَكُونَ تَباعَدَتْ |
|
عَلَيْكَ ولا أَنْ أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ |
وقد شَغَلَهُ كمَنَعَه شَغْلاً ، بالفتحِ ويُضَمُّ ، وهذه عن سِيْبَوَيْه ، وأَشْغَلَهُ واخْتُلِفَ فيها فقيلَ هي ، أَي أَشْغَلَه ، لُغَةٌ جَيِّدَةٌ أَو قليلةٌ أَو رَديئَةٌ.
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : لا يقالُ أَشْغَلَتْه ، ومِثْلُه في شروحِ الفَصِيحِ وشَرْح الشِّفَاء للشِّهَاب ، والمُفْرَدَات للرَّاغِبِ ، والأَبْنِيَة لابنِ القَطَّاع ، ولا يُعْرف لأَحَدٍ القَوْل بجَوْدَتِها عن إمامٍ من أَئِمَّة اللُّغَةِ وكتبه بعض عمال الصاحب له في رقْعَة فوَقع عليها من يكتب اشغالي لا يصلح لأشغالي.
قالَ شيْخُنا : فإذا لا معْنَى لتَرَدّد المصنِّف فيها.
قلْتُ : ولعلّه اسْتَأْنَسَ بقَوْلِ ابن فارِسَ حيْثُ قالَ في المُجْمَلِ : لا يَكَادُون يقُولُون : أُشْغِلْتُ وهو جائِزٌ (٥) فتأمَّل ذلِكَ.
واشْتَغَلَ به وشُغِلَ كعُنِيَ فهو مَشْغولُ.
قالَ ثَعْلُب : شُغِلَ من الأَفْعالِ التي غُلِبَت فيها صِيْغَة ما لم يُسَمَّ فاعِلُه ، قالَ ويقالُ منه في التَّعَجُّب : ما أَشْغَلَهُ ، قالَ : وهو شَاذُّ إِنَّما يُحْفَظُ حفْظاً لأَنَّه ، أَي التَّعَجُّبُ ، مَوْضوعٌ على صِيْغَةِ فعل الفاعل ، ولا يُتَعَجَّبُ من المَجْهولِ ، ويقالُ : شُغِلَ عنه بكذا على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه.
وهو شَغِلٌ ، ككَتِفٍ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وعنْدِي أَنَّه على النَّسَبِ لأَنَّه لا فِعْلَ له يَجِيءُ عليه.
قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : وكذلِكَ رجُلٌ مُشْتَغِلٌ بكسرِ الغَيْنِ ، قالَ : وفتحُ الغَيْنِ أي على لَفْظِ المَفْعولِ نادِرٌ ، وأَنْشَدَ :
|
إِنَّ الذي يَأْمُلُ الدُّنْيا لمُتَّلَةٌ |
|
وكُلُّ ذي أَمَلٍ عنه سَيَشْتَغِلُ |
وقالَ اللَّيْثُ : اشْتَغَلْت أَنَا ، والفِعْل اللَّازِم اشْتَغَلَ.
وقالَ أَبُو حاتِمٍ في كتابِ تَقْويم المفسدٍ والمزال عن جهَةِ معْنَى كَلام العَرَب لا يقالُ اشْتَغَلَ ، وكذلِكَ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ.
وقالَ ابنُ فارِس في المَقَاييس : قد جَاءَ عنهم اشْتُغِلَ فلانٌ بالشيءِ فهو مُشْتَغَلٌ وأَنْشَدَوا :
|
حَيَّتْكَ ثُمَّت قالت إنّ نَفْرَتَنَا |
|
اليومَ كلَّهم يا عُرْوُ مُشْتَغَلُ(٦) |
وشُغْلٌ شاغِلٌ مُبالَغَةٌ كما يقُولُون : شعْرٌ شاعِرٌ ولَيْلٌ لائِلٌ ومَوْتٌ مائِتٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ.
__________________
(١) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٢) وردت في قول الشنفري الأزدي في قصية مفضلية رقم ٢٠ بيت رقم ١٦ وروايته فيها :
|
خرجنا من الوادي الذي بين مِشْعَلٍ |
|
وبين الجباهيهات أنشأت سُرْبَتي |
وانظر معجم البلدان «مشعل».
(٣) على هامش القاموس : قوله : الشغل ، الزمخشري في سورة الفرقان (إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ) افتضاض الأبكار ، وعزاه في سورة يس لابن عباس ، زاد غيره : على شاطئ الأنهار. (قرافي).
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وما هجر ، الخ ، في اللسان : قال ابن ميادة : وما هجر الخ».
(٥) كذا في المجمل «شغل» وفي المقاييس ٣ / ١٩٥ : «قالوا : ولا يقال أُشْغِلْتُ».
(٦) المقاييس ٣ / ١٩٥ والضبط عنها ، بدون نسبة.
وقالَ سِيْبَويْه : هو بمَنْزِلةِ قَوْلهم : هَمٌّ ناصِبٌ وعِيشَةٌ رَاضِيَةٌ.
والمَشْغَلَةُ : كمَرْحَلَةٍ ، ما يَشْغَلُكَ أَي يَحْملُك عليه.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الشَّغْلَةُ بالفتحِ ، والبَيْدَرُ والكُدْسُ (١) ، والعَرَمَةُ واحِدٌ ، ج شَغْلٌ كتَمْرَةٍ وتَمرٍ.
ورَوَى الشَّعْبيُّ في الحدِيثِ : أنّه خَطَبَ عليٌّ ، رَضِيَ الله تعالَى عنه ، على شَغْلةٍ ، فحَمَدَ الله وأَثْنَى عليه وصلَّى على رَسُولِ الله ، صلَّى الله تعالَى عليه وسلّم ، ثم قالَ : «الصَّمْتُ حُكْمٌ والسُّكُوتُ سَلامَةٌ ولا رَأْي لمَنْ لا يُطاع ، ومُخالَفَة الشَّفِيق النَّاصحُ تُورِثُ الحَسْرَةَ والنَّدَامَةَ ؛ قالوا : حَكِّمْ. فقُلْت : لا ؛ فقالُوا : لا بُدَّ فلمَّا حَكَّمْتُ قالوا : لا حُكْمَ إلَّا لله ، أَلَا وإنَّ هذه كَلِمَةُ حَقٍّ يُرادُ بها باطِلٌ ، إنّما يقولُونَ لا أَمِيرَ ولا إِمارَةَ».
وأُشْغولَةٌ ، بالضمِ ، أُفْعولَةٌ من الشُّغْلِ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
شَغَلَتْنِي عنك الشَّوَاغِلُ جَمْعُ شَاغِل ، والمَشَاغِلُ جَمْعُ المشْغَلة واشْتَغَل فيه السّمُّ : سَرَى ؛ والدَّواءُ نَجَعَ.
والشَّغَلَةُ ، محرَّكةً ، لُغَةٌ في الشَّغْلَةِ بالفتحِ عن ابنِ الأَثيرِ.
والشَّغَّالُ ، كشَدَّادٍ ، الكثيرُ الشُّغْلِ.
وتَشَاغَل عنه ، وفلانٌ فارِغٌ مَشْغُولٌ : مُتَعلِّقٌ بمَا لا يَنْتَفِع به.
وهو أَشْغَلُ من ذات النّحْيَيْن.
ومن المجازِ : دَارٌ مَشْغُولَةٌ : فيها سكَّانٌ.
وجارِيَةٌ مَشْغُولَةٌ : لها بَعْلٌ.
ومالٌ مَشْغُولٌ : معلَّقٌ بتِجَارَةٍ.
[شفل] : المِشْفَلَةُ ، كمِكْنَسَةٍ ، أَهْمَلَه الجماعَةُ ، وهي الكَبارِجَةُ والكَرِشُ ، ج مَشافِلُ.
[شفصل] : الشِّفَّصِلَّى ، بكسرِ الشينِ والصادِ وشَدِّ اللامِ مَقْصورَةً ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ. وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ : نباتٌ يَلْتَوِي على الشجرِ ويخرج عليه أَمْثَالَ المَسَالِّ وينفلق (٢) عن القُطْنِ أَو ثَمَرُه وهو حَبٌّ كالسِّمْسِمِ ، عن اللّيْثِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : شَفْصَلَ وشَوْصَلَ أَكَلَهُ وأَكَلَ الشاصُلَّى ، وهو نباتٌ أَيْضاً قد تقدَّمَ في مَوْضِعِه.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[شفطل] : شَفْطَلٌ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ. وهو اسمٌ قالَ ابنُ بَرِّي : ذَكَرَه شيْخُ الأَزْد.
[شفقل] : شَفْقَلٌ ، كجَعْفَرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ (٣) : اسمٌ.
قالَ : وأَبُو شَفْقَلٍ راوِيةُ الفَرَزْدَقِ الشَّاعِرُ.
وقالَ ابنُ خَالَوَيْه : راوِيَةُ الفَرَزْدَقِ اسْمُه شَفْقَلٌ. قالَ : ولا نَظِير لهذا الاسمِ كما في اللِّسَانِ.
[شقل] : الشاقولُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ اللِّيْثُ : خَشَبَةٌ تكونُ مَعَ الزُّرَّاع بالبَصْرَةِ وهي قَدْرَ ذِرَاعْين ، وفي رأْسِها زُجٌّ يَجْعلُ أحَدُهم فيها رأْسَ الحَبْلِ ثم يَرُزُّها في الأَرْضِ ويضبطُها حتى يمدَّ الحَبْلُ.
قالَ : واشْتَقّوا منها اسمَ الذَّكَرِ. وقالُوا : شَقَلَها بشاقُولِه يَشْقُلُها شَقْلاً : أَي جامَعَها يَكْنُون بذلِكَ عن النكاحِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : شَقَلَ الدِّينارَ : وَزَنَهُ.
وشَوْقَلَ الرَّجُلُ : تَرَزَّنَ حِلْماً ووَقَاراً.
والشَّقاقُلُ ، مَرَّ ذِكْرُه في «ش ش ق ل» قَرِيباً.
وأَشْقالِيَةُ ، بالفتحِ (٤) واللَّامِ مَكْسورَة والياءِ خَفِيفَة ، بالأَنْدَلُسِ.
وقالَ ياقوتُ : إِقليم من بطْلِيوس من نَوَاحِي الأَنْدَلُس.
ومَيْمونَةُ بنتُ شاقولَةَ من المُتَعَبِّدَاتِ
__________________
(١) في التهذيب : والكُنْس.
(٢) في اللسان والتكملة : ويتفلّق.
(٣) الجمهرة ٣ / ٣٤٤.
(٤) الذي في ترجمة عاصم بكسر الهمزة فليحرر ، على هامش القاموس. ونص ياقوت على الفتح ، وفي التكملة بالقلم بفتح الهمزة.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الشَّقْلُ : الأَخْذُ.
وشَوْقَلَ الدِّينار : عايَرَهُ وصَحَّحَه.
وشاقلاً : جَدُّ أَبي إِسحق إِبْراهيمُ بنُ أَحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ حمْدَان الشاقلائيُّ الفَقِيهُ الحَنْبَليُّ البَغْدَادِيُّ المُتَوَفَّي سَنَة ٣٦٩.
ويقالُ : عنْدَه دَرَاهمُ شقلة. وشَقْلَة من دَرَاهم ، لكَثِيْرَة منها مُصَحَّحة معايَرَة : عامِّيَّة.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[شقبل] : أُشقُوبُل : بضمِ الأَوّلِ والثالِثِ والخامِسِ ، مدِينَةٌ في ساحِلِ جَزِيْرَة صِقْلِية ، نَقَلَه ياقوتُ.
[شكل] : الشَّكْلُ : الشَّبَهُ.
قالَ أَبُو عَمْرٍو : يقالُ في فلانٍ شَكْلٌ من أَبيهِ وشَبَهٌ.
والشَّكْلُ أَيْضاً : المِثْلُ ، تقولُ : هذا على شَكْل هذا أَي على مِثالِه. وفلانٌ شَكْلُ فلانٍ أَي مِثْلُه في حَالاتِه.
قالَ اللهُ تعالى : (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ) (١) ، أَي عَذَابٌ آخَرُ من شَكْلِه ، أَي من مِثْلِ ذلِكَ الأَوّل ، قالَهُ الزَّجَّاجُ ؛ وقَرَأَ مُجاهدُ : وأُخَرُ من شَكْلِه أَي وأَنْوَاعٌ أُخَرُ من شَكْلِه لأَنَّ معْنَى قَوْله (أَزْواجٌ) أَنْواعٌ.
وقالَ الرَّاغِبُ : أَي مثلٌ له في الهَيْئةِ وتَعاطِي الفِعْل.
ويُكْسَرُ وبه قَرَأَ مُجاهدُ : من شِكْلِه بالكسرِ.
والشكْلُ أَيْضاً : ما يُوافِقُكَ ويَصْلُحُ لَكَ ، تَقولُ : هذا من هَوايَ ومن شَكْلِي ، وليْسَ شَكْله من شَكْلِي.
والشَّكْلُ : واحدُ الأَشْكالِ للأُمورِ والحَوَائجِ المُخْتَلِفَةِ فيمَا يُتَكَلَّفُ منها ويُهْتَمُّ لها ، قالَهُ اللّيْثُ ، وأَنْشَدَ :
وتَخْلُجُ الأَشْكالُ دُونَ الأَشْكال (٢)
والأَشْكالُ أَيْضاً : الأُمُورُ المُشْكِلَةُ (٣) المُلْتَبِسَةُ.
والشَّكْلُ أَيْضاً : صُورَةُ الشَّيءِ المَحْسوسَةُ والمُتَوَهَّمَةُ.
وقالَ ابنُ الكمالِ : الشَّكْلُ هَيْئَةٌ حاصِلَةٌ للجِسْمِ بسببِ إِحَاطَة حَدٍّ واحِدٍ بالمقْدَارِ كما في الكُرَةِ ، أَو حُدودٍ كما في المُضَلَّعات من مُربَّع ومُسَدَّس ، ج أَشْكالٌ وشُكولٌ قالَ الرَّاغِبُ : الشَّكْلُ في الحَقِيقةِ الانس الذي بَيْن المُتَمَاثِلَيْن في الطَّرِيقةِ ، ومنه قيلَ : الناسُ أَشْكالٌ ، قالَ الرَّاعِي يمدْحُ عَبْد المَلِكِ بن مَرْوَان :
|
فأَبوكَ جَالَدَ بالمَدِينَةِ وَحْدَهُ |
|
قَوْماً هُمُ تَركَوُا الجميعَ شُكُولاً(٤) |
وأَنُشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ :
|
فلا تَطلُبَا لي أَيِّماً إِن طَلَبْتُما |
|
فإِنَّ الأَيَامَى ليس لي بشُكُولِ(٥) |
والشَّكْلُ : نباتٌ مُتَلَوِّنٌ أَصْفَرُ وأَحْمَرُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
والشَّكْلُ في العَرُوضِ : الجَمْعُ بَيْن الخَبْنِ والكَفِّ وبَيْتُه :
|
لِمَنِ الدِّيارُ غَيَّرَهُنَّ |
|
كُلُّ دَاني المُزْنِ جَوْنِ الرَّبَابِ (٦) |
كما في العُبَابِ.
والشَّاكِلَةُ : الشَّكْلُ ، يقالُ : هذا على شاكِلَةِ أَبيهِ أَي شَبَهُه.
والشَّاكِلَةُ : النَّاحِيةُ والجِهةُ ، وبه فُسِّرَتِ الآيةُ : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) (٧) ، عن الأَخْفَشِ.
وأَيْضاً : النِّيَّةُ ، قالَ قَتَادَة في تَفْسِيرِ الآية : أَي على جانِبِه وعلى ما يَنْوِي.
__________________
(١) سورة ص الآية ٥٨.
(٢) الرجز للعجاج ديوانه ص ٨٦ واللسان نسبه له ، وبدون نسبة في التهذيب.
(٣) ضبطت في القاموس بالكسر على أنها معطوفة على ما قبلها ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الرفع.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٢٣١ برواية : «وأبوك ضَارَبَ ... هُمُ جعلوا ..» وانظر تخريجه.
(٥) اللسان.
(٦) التكملة.
(٧) الإسراء الآية ٨٤.
وأَيْضاً : الطَّريقَةُ والجَدِيْلةُ ، وبه فُسِّرَتِ الآيةُ.
وأَيْضاً : المَذْهَبُ والخَلِيْقَةُ ، وبه فُسِّرَتِ الآيةُ عن ابنِ عَرَفَة.
وقالَ الرَّاغِبُ في تَفْسِيرِ الآيةِ : أَي على سَجِيّتِه التي قَيَّدَته ، وذلِكَ أَنَّ سُلْطَانَ السَّجِيَّة على الإِنْسانِ قاهِرٌ بحسبِ ما يثبت (١) في الذَّرِيعَةِ إِلى مَكَارمِ الشَّرِيعَة ، وهذا كما قالَ عليهالسلام : «كُلٌ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ له».
والشَّاكِلَةُ : البياضُ ما بَيْن الأُذُنِ والصُّدْغِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
وقالَ قُطْرب : ما بَيْن العِذَارِ والأُذُنِ ، ومنه الحدِيثُ : «تَفَقَّدوا في الطُّهورِ الشاكِلَةَ».
والشَّاكِلَةُ. من الفَرَسِ : الجِلْدُ الذي بَيْن عُرْضِ الخاصِرَة والثَّفِنَةِ ، وهو مَوْصِلُ الفَخِذِ من السَّاقِ.
وقيلَ : الشَّاكِلَتَان : ظاهِرُ الطَّفْطَفَتَيْن من لَدُنْ مَبْلَغ القُصَيْرَي إِلى حَرْف الحَرْقَفَةِ من جانِبَي البَطْنِ.
وقيلَ : الشَّاكِلَةُ الخاصِرَةُ وهي الطَّفْطَفة ، ومنه : أَصَابَ شاكِلَةَ الرَّمِيَّةِ أَي خاصِرَتها.
وتَشَكَّلَ الشَّيءُ : تَصَوَّرَ.
وشَكَّلَهُ تَشْكِيلاً : صَوَّرَهُ.
وشَكَّلَ (٢). المرأَةُ شَعَرَها : أَي ضَفَرَتْ خُصْلَتَيْنِ من مُقَدَّمِ رأْسِها عن يمينِ وشمالٍ ثم شَدَّتْ بها سائِرَ ذَوَائِبِها ، والصَّوابُ أَنَّه من حَدِّ نَصَرَكما قيَّدَه ابنُ القَطَّاع.
وأْشْكَلَ الأَمرُ : الْتَبَسَ واخْتَلَطَ ، ويقالُ : أَشْكَلَتْ عليَّ الأَخْبَارُ وأَحْكَلَتْ بمعْنىً واحِدٍ.
وقالَ شَمِرٌ : الشُّكْلَةُ : الحُمْرَةُ تُخْلَطُ بالبَياضِ.
وهذا شيءٌ أَشْكَلُ ، ومنه قيلَ للأَمْرِ المُشْتَبِه : مُشْكِلٌ.
قالَ الرَّاغِبُ : الإِشْكَالُ في الأَمْرِ اسْتِعَارَة كالاشْتِبَاه من الشَّبَهِ كشَكَلَ وشَكَّلَ شَكْلاً وتَشْكِيلاً.
وأَشْكَلَ النَّخْلُ : طَابَ رُطَبُه وأَدْرَكَ ، عن الكِسَائي. وفي الأَسَاسِ : أَشْكَلَ النَّخْلُ : طَابَ بُسرُه وحَلَا وأَشْبَهَ أَنْ يُصِيرَ رُطَباً.
وأَمورٌ أَشْكالٌ أَي مُلْتَبِسَةٌ مَعَ بعضِها مُخْتَلِفَةٌ.
والأَشْكَلَةُ ، بفتحِ الهَمْزَةِ والكافِ. اللَّبْسُ ؛ وأَيْضاً : الحاجَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، زَادَ الرَّاغِبُ : التي تُقَيَّدُ الإِنْسانَ ، كالشَّكْلاءِ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه والصَّاغانيُّ.
والأَشْكَلُ من سائِرِ الأَشْياءِ : ما فيه حُمْرَةٌ وبياضٌ مُخْتَلِطٌ أَو ما فيه بياضٌ يَضْرِبَ إلى الحُمْرَةِ والكُدْرَةِ.
وقيلَ : الأَشْكَلُ عنْدَ العَرَبِ اللَّوْنَان المُخْتَلِطَان.
ودَمٌ أَشْكَلُ : فيه بياضٌ وحُمْرَةٌ مُخْتَلِطَان ؛ قالَ جَرِيرُ :
|
فما زَالَتِ القَتْلى تَمُورُ دِماؤُها |
|
بدِجْلَة حَتَّى ماءُ دِجْلَة أَشْكَلُ(٣) |
والأَشْكَلُ : السِّدْرُ الجَبَلِيُّ ؛ قالَ العجَّاجُ :
مَعْجَ المَرَامِي عن قِياسِ الأَشْكَلِ (٤)
وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَخْبَرَني بعضُ العَرَبِ أَنَّ الأَشْكَلَ شَجَرٌ مِثْل شَجَرِ العُنَّاب في شَوْكِه وعَقَف أَغْصانِه ، غيرَ أَنَّه أَصْغَر وَرَقاً وأَكْثَرُ أَفْناناً ، وهو صُلْبٌ جِدًّا وله نُبَيْقَةٌ حامِضَةٌ شدِيدَةُ الحُمُوضَةِ ، مَنَابتُه شَوَاهقُ الجبالِ تُتَّخَذُ منه القِسِيُّ ؛ الواحِدَةُ بهاءٍ ، قالَ :
|
أَو وَجْبَة من جَناةِ أَشْكَلَةٍ |
|
إنْ لم يُرِغْها بالقَوْسِ لم يَنَل (٥) |
يعْنِي سِدْرَة جَبَلِيَّة.
والأَشْكَلُ من الإِبِلِ والغَنَمِ : ما يَخْلِطُ سَوادَهُ حُمْرَةٌ أَو غُبْرَةٌ كأَنَّه قد أَشْكَلَ عَلَيْك لَونُه.
__________________
(١) في المفردات : حسبما بيّنْتُ في الذريعة.
(٢) في اللسان : وشَكَّلت.
(٣) التهذيب والأساس ، وفي اللسان لم ينسبه.
(٤) ديوانه ص ٥١ واللسان ، وفيه في المقاييس ٣ / ٢٠٥ والصحاح رواية أخرى :
عوجاً كما اعوجت قياس الأشكل
وقبله :
يغلو بها ركبانها وتغتلي
وبعده :
من قلقلات وطوال قلقلِ
(٥) صدره في اللسان والصحاح.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : الضَّبُع فيها غُبْرةٌ (١) وشُكْلَة لَوْنَانِ فيه (٢) سَوادٌ وصُفْرةٌ سَمِجَةٌ.
واسمُ اللَّوْنِ الشُّكْلَةُ ، بالضمِ ، ومنه الشُّكْلَةُ في العَيْنِ وهي كالشُّهْلَةِ.
ويقالُ : فيه شُكْلَةٌ من سُمْرةٍ وشُكْلَةٌ من سَوادٍ.
وعَيْنٌ شَكْلاءُ : بَيِّنَةُ الشَّكَلِ ؛ ورجُلٌ أَشْكَلُ العَيْنِ ، وقد أَشْكَلَتْ.
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الشُّكْلَةُ كهَيْئةِ الحُمْرةِ تكونُ في بياضِ العَيْنِ ، فإذا كانَتْ في سَوادِ العَيْنِ فهي شُهْلَةٌ ؛ وأَنْشَدَ :
|
ولا عَيْبَ فيها غَيْر شُكْلَة عَيْنِها |
|
كذاك عِتَاقُ الطَّيْرِ شُكْلٌ عُيُونُها (٣) |
عِتَاقُ الطَّيْرِ : هي الصُّقُورُ والبُزَاةُ ولا تُوصَفُ بالحُمْرةِ ، ولكنْ تُوصَفُ بزُرْقةِ العَيْنِ وشُهْلتِها. قالَ : ويُرْوَى هذا البَيْت : غَيْرَ شُهْلَةِ عَيْنِها.
وقيلَ : الشُّكْلَةُ في العَيْنِ الصُّفْرةُ التي تُخَالِط بياضَ العَيْنِ التي حَوْلَ الحَدَقَةِ على صِفَةِ عَيْنِ الصَّقْرِ ، ثم قالَ : ولَكِنّا لم نَسْمَعْ الشُّكْلَةَ إلّا في الحُمْرةِ ولم نَسْمَعْها في الصُّفْرةِ.
وفي الحدِيثِ : كانَ رَسُولُ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، ضَلِيعَ الفَمِ أَشْكَلَ العَيْنِ مَنْهُوسَ العَقِبَيْن ؛ قالَ ابنُ الأَثيرِ : أَي في بياضِها شيءٌ من حُمْرةٍ وهو مَحْمودٌ مَحْبوبٌ.
وقيلَ : أَي كانَ طَويلَ شَقِّ العَيْنِ ، هكذا فَسَّرَه سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ ورَوَى عنه شعْبَة.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وهذا نادِرٌ.
وقالَ شَيْخُنا : هو تَفْسيرٌ غَرِيبٌ نَقَلَه التَّرْمذيّ في الشَّمَائِلِ عن الأَصْمَعِيِّ وتَعَقَّبَه القاضِي عِيَاض في المشارِقِ وتلميذُه في المطالِعِ ، وابنُ الأَثيرِ في النِّهايةِ ، والزَّمَخْشَرِيُّ في الفائِقِ وغيرُهم. وأَطْبَقَ أَئِمَّةُ الحدِيثِ على أَنَّه وَهْمٌ مَحْضٌ وأَنَّه لو ثَبَتَ لُغَةً لا يصحُّ في وَصْفِه صلىاللهعليهوسلم ، لأَنَّ طُولَ شَقِّ العَيْنِ ذَمٌّ مَحْضٌ ، فكيفَ وهو غيرُ ثابِتٍ عن العَرَبِ ولا نَقَلَه أَحَدٌ من أَئِمَّةِ الأَدَبِ وأَنّه من المصنِّفِ لمن أَعْجَبِ العَجَبِ.
وشَكَلَ العِنَبُ : أَيْنَعَ بَعْضُهُ أَو اسْوَدَّ وأَخَذَ في النُّضْجِ كتَشَكَّلَ ، وشَكَّلَ تَشْكِيلاً كما في المُحْكَمِ.
وشَكَلَ الأَمْرُ : الْتَبَسَ ، وهذا قد تقدَّمَ فهو تِكْرَارٌ.
ومن المجازِ : شَكَلَ الكِتابَ شَكْلاً : إذا أَعْجَمَهُ ، كقَوْلِكَ : قَيَّدَهُ من شكَالِ الدَّابَّةِ.
وقالَ أَبُو حاتِمٍ : شَكَلَ الكِتابَ فهو مَشْكُولٌ إذا قَيَّدَه بالإِعْرابِ وأَعْجَمَهُ إذا نَقَطَه ، كأَشْكَلَهُ كأَنَّه أَزَالَ عنه الإشْكالَ والالْتِبَاسَ ، فالهَمْزَةُ حيْنَئِذٍ للسَلبِ. قال الجَوْهَرِي : وهذا نَقَلْته من كتابٍ من غيرِ سماعٍ.
وشَكَلَ الدَّابَّةَ يَشْكُلُها شَكْلاً : شَدَّ قَوائِمَها بحَبْلٍ كشَكَّلَها تَشْكِيلاً ؛ واسمُ ذلِكَ الحَبْل (٤) الشِّكالُ ، ككِتابٍ ، وهو العِقَالُ ، ج شُكُلٌ ككُتُبٍ ، ويخفَّفُ.
وفَرَسٌ مَشْكُولٌ : قُيِّدَ بالشِّكَالِ ؛ قالَ الرَّاعِي :
|
مُتَوَضّحَ الأَقْرَابِ فيهِ شَهُوبَةٌ |
|
نَهِشَ اليدينِ تَخَالُهُ مَشْكُولاً(٥) |
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : الشِّكالُ في الرَّحْلِ : خَيْطٌ يوضَعُ بين التَّصْديرِ والحَقَبِ ، لكَيْلَا يَدْنو الحَقَبَ من الثِّيلِ ، وهو الزِّوارُ ، أَيْضاً عن أَبِي عَمْرٍو. وأَيْضاً : وِثاقٌ بين الحَقَبِ والبِطانِ ؛ وكذلِكَ الوِثاقُ بين اليَدِ والرِّجْلِ.
ومن المجازِ : الشِّكالُ في الخَيْلِ أَنْ تكونَ ثَلاثُ قَوائِمَ (٦) منه مُحَجَّلَةً والواحِدَةُ مُطْلَقَةً ؛ شبِّه بالشِّكَالِ وهو العِقَالُ ؛ لأَنَّ الشِّكالَ إنَّما يكونُ في ثَلاثِ قَوائِمَ ؛ وقيلَ عَكْسُهُ أَيْضاً ، وهو أَنَّ ثَلاثَ قَوائِمَ منه مُطْلَقَة والواحِدَة مُحَجَّلَة ، ولا يكونُ الشِّكالُ إلَّا في الرَّجْلِ.
والفَرَسُ مَشْكولٌ ، وهو مَكْرُوهٌ ، لأَنَّه كالمَشْكولِ صُورَةً تَفَاؤُلاً ، ويمكنُ أَنْ يكونَ جَرَّب ذلِكَ الجِنْس فلم تكُنْ فيه
__________________
(١) في اللسان والتهذيب «غثرة» بالثاء المثلثة ، وانظر فيهما مادة غثر.
(٢) قوله «فيه» كذا بالأصل واللسان والتهذيب ، إن عاد الضمير للضبع فهي مؤنثة ، ولعله أعاده باعتبار الحيوان فذكّره.
(٣) اللسان والتهذيب.
(٤) في القاموس : «واسمُ الحبلِ» بحذف لفظة ذلك.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ٢٤٠ برواية : «فيه شهبة» وانظر تخريجه فيهِ.
(٦) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «القوائم منه».
نَجَابَة ؛ وقيلَ : إذا كانَ مَعَ ذلِكَ أَغَرَّ زالَتِ الكَرَاهَةُ لزَوَالِ شبه الشِّكَالِ.
وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الشِّكَالُ أَنْ يكونَ بياضُ التّحْجِيلِ في رِجْلٍ واحِدَةٍ ويَدٍ من خِلافٍ ، قَلَّ البياضُ أَو كَثُرَ.
والمَشْكُولُ من العَرُوضِ : ما حُذِفَ ثانيهِ وسابِعُه نَحْو حَذْفُك أَلِفَ فَاعِلاتُنْ والنونَ منها ، سُمِّي بذلِكَ لأَنَّك حَذَفْت من طَرَفِه الآخِر ومن أَوّلِه فصارَ بمَنْزِلَةِ الدابَّةِ التي شُكِلَتْ يَدُه ورِجْلُه ، كما في المُحْكَمِ.
والشَّكْلاءُ من النِّعاجِ : البَيْضاءُ الشَّاكِلَةِ وسائِرُها أَسْودُ ، وهي بَيِّنَةُ الشَّكَلِ.
والشَّكْلاءُ : الحاجَةُ كالأَشْكَلَةِ وهذا قد تقَدَّمَ ذِكرُهما فهو تِكْرَارٌ.
والشَّواكِلُ : الطُّرُقُ المُتَشَعِّبَةُ عن الطَّريقِ الأَعْظَمِ.
يقالُ : هذا طَريقٌ ذو شَوَاكِل أَي تَتَشَعَّبُ منه طُرقٌ جماعة وهو جَمْعُ شاكِلَة.
يقالُ : اسْتَوَى في شَاكِلَتَيْ الطَّريقِ ، وهما جانبَاهُ ؛ وطَريقٌ ظاهِرُ الشَّواكِلِ وهو مجازٌ.
والشِّكْلُ ، بالكسرِ والفتحِ ، غُنْجُ المرأَةِ ودَلُّها وغَزَلُها.
يقالُ : امْرَأَةٌ ذاتُ شِكْلٍ ، وهو ما تَتَحَسَّن به من الغُنْجِ وحُسْن الدَّلّ.
وقد شَكِلَتْ ، كفَرِحَتْ ، شَكَلاً فهي شَكِلَةٌ ، كفَرِحَةٍ.
ويقالُ : امْرَأَةٌ شَكِلَةٌ مُشْكِلَةٌ حَسَنَةُ الشِّكْلِ.
وشَكْلَةٌ : اسمُ امرَأَةٍ (١) وهي جارِيَةُ المَهْدِي وإِليها نُسِبَ إبراهيمُ بنُ شَكْلَةَ وهو من أَوْلادِ المَهْدِي.
وشُكْلٌ ، بالضمِ ، جَمْعُ العَيْنِ الشَّكْلاءِ التي كهَيْئةِ الشَّهْلاءِ.
وأَيْضاً جَمْعُ الأَشْكَلِ من المِياهِ الذي قد خَالَطَه الدَّمُ وهو مجازٌ.
وأَيْضاً : جَمْعُ الأَشْكَلِ مِنَ الكِبَاشِ وغيرِها الذي خَالَطَ سَوَادَه حُمْرَةٌ أَو غُبْرَة. وشَكَلٌ ، محرَّكةً ، أَبُو بَطْنٍ.
قلْتُ : هما بَطْنَان أَحَدُهما في بَنِي عامِرِ بنِ صَعْصَعَة وهو شَكَلُ بنُ كَعْبِ بنِ الحريش ؛ والثاني في كَلْب وهو شَكَلُ بنُ يَرْبوعِ بنِ الحارِثِ.
وشَكَلُ بنُ حُمَيْدٍ العَبْسِيُّ الكوفيُّ صَحابِيٌّ مَشْهورٌ أَخْرَجَ له التَّرْمذيُّ في الدُّعاءِ وغَيْرِه ، وابنُه شُتَيْرُ بنُ شَكَلٍ مُحَدِّثٌ بل تابِعِيٌّ رَوَى عن أَبيهِ وعن عليٍّ وابنِ مَسْعودٍ ، وعنه الشَّعبِيُّ وأَهْلُ الكُوْفَة ، مَاتَ في وِلايَةِ ابنِ الزُّبَيْرِ ؛ قالَهُ ابنُ حَبَّانٍ.
والشَّوْكَلُ : الرَّجَّالَةُ ، عن الزجاجيِّ.
وقالَ الفرَّاءُ : الشَّوْكَلَةُ أَو المَيْمَنَةُ أَو المَيْسَرَةُ عن الزَّجَّاجيِّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الشَّوْكَلَةُ النَّاحِيَةُ ؛ وأَيْضاً : العَوْسَجَةُ.
ومن المجازِ : الشَّكِيلُ : كأَمِيرٍ ، الزَّبَدُ المُخْتَلِطُ بالدَّمِ يَظْهَرُ على شَكيمِ اللِّجامِ ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ.
والأَشْكَالُ : حَلْيٌ من لُؤْلُؤٍ أَو فِضَّةٍ يُشْبِه بعضُه بعضاً ويشاكل يُقَرَّطُ به النِّساءُ. وقيلَ : كانَتْ الجَوَارِي تُعَلِّقُه في شُعُورِهنَّ ، قالَ ذو الرُّمَّةِ :
|
إذا خَرَجْنَ طَفَلَ الآصَالِ |
|
يَرْكُضْنَ رَيْطاً وعِتَاقَ الخَالِ |
|
سَمِعْتَ مِن صَلاصِلِ الأَشْكَالِ |
|
والشَّذْرِ والفَرَائِدِ الغَوالِي |
|
أَدْباً على لَبَّاتِها الحَوَالِي |
|
هَزَّ السَّنَى في لَيْلَة الشَّمَالِ (٢) |
يَرْكُضْنَ : يَطَأْنَ ؛ والخَالُ : بُرْدٌ مُوَشَّى ؛ والأَدْبُ : العَجَبُ.
الواحِدُ شَكْلٌ.
والمُشَاكَلَةُ : المُوافَقَةُ. يقالُ : هذا أَمْرٌ لا يُشَاكِلُكَ أَي لا يُوافِقُكَ كالتَّشاكُلِ عن ابنِ دُرَيْدٍ.
__________________
(١) ضبطت في القاموس بالضم منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها للإضافة.
(٢) ديوانه ص ٤٨١ والتكملة وفي اللسان الثالث والخامس والسادس ومثله في التهذيب.
وقالَ الرَّاغِبُ : أَصْلُ المُشَاكَلَةِ من الشكْلِ وهو تَقْييدُ الدابَّةِ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : يقالُ فيه أَشْكَلَةٌ من أَبيهِ وشُكْلَةٌ ، بالضمِ ، وشاكِلٌ أَي شَبَهٌ منه.
وهذا أَشْكَلُ به أَي أَشْبَهُ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الشَّكْلُ : المَذْهَبُ والقَصْدُ.
والشَّوكلاءُ (١) : الحاجَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
وفيه شُكْلَةٌ من دَمٍ ، بالضمِ ، أَي شيءٌ يَسِيرٌ.
والمُشْكِلُ ، كمُحْسِنٍ ، الدَّاخِلُ في أَشْكَالِه أَي أَمْثالِه وأَشْبَاهِه ، من قَوْلِهم : أَشْكَلَ صَارَ ذا شَكْلٍ ، والجَمْعُ مشْكِلاتٌ.
وهو يفكُّ المَشَاكِلَ : الأُمورُ المُلْتَبِسَةِ.
ونباتُ الأَشْكَلِ : مِثْلُ شَجَرِ الشَّرْيان عن أَبي حَنِيفَةَ.
وقالَ الزَّجَّاجُ شَكَلَ عليَّ الأَمْرُ أَي أَشْكَلَ.
والشَّكْلاءُ : المُدَاهَنَةُ.
وأَشْكَلَ المَرِيضُ وشَكَلَ كما تَقُولُ : تَمَاثَلَ.
وتَشَكَّلَتِ المَرْأَةُ : تَدَلَّلَتْ.
وشَكَلَ الأَسَدُ اللَّبْوَة : ضَرَبَها ، عن ابنِ القَطَّاعِ.
وأَصَابَ شَاكِلَةَ الصَّوابِ ، وهو يَرْمِي بَرَأْيِه الشَّوَاكِل ، وهو مجازٌ.
وأَبُو الفَضْل العَبَّاسُ بنُ يُوسُف الشَّكْلِيُّ ، بالكسرِ ، مُحَدِّثٌ.
وشَكْلانٌ ، بالفتحِ ، قَرْيةٌ بمرو ، منها أَبُو عصمة أَحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُحَّمدٍ الشَّكْلانيُّ مُحَدِّثٌ مَاتَ سَنَة ٤٥١.
والمُشَكَّلُ ، كمُعَظَّمٍ ، صاحِبُ الهَيْئةِ والشَّكْل الحَسَنِ.
وعبدُ الرَّحمن بنُ أَبي حَمَّار شُكَيْلٌ ، كزُبَيْرٍ ، المُقْرِىءُ شيْخٌ لعُثْمَان بنِ أَبي شِيْبَة ؛ وأَحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمن بنِ الشُّكَيْلِ اليَمَنِيُّ مَاتَ سَنَة ٦٥٤. وبَنُو الأَشْكَلِ : بَطْنٌ من العَرَبِ مَسْكَنُهم بيت حجر من الزَّيْدِيَّة بوادِي سرور من اليَمَنِ.
وأَبُو شُكَيْلٍ ، كزُبَيْرٍ ، إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ سالِمٍ الخَزْرَجِيُّ مَاتَ بتريم سَنَة ٦٦١.
[شلل] : الشَّلَلُ ، محرَّكةً ، أَنْ يُصيبَ الثَّوبَ سَوادٌ أَو غيرُه ولا يَذْهَبَ بغَسْلِهِ ؛ يقالُ : ما هذا الشَّلَل بثَوْبِك ، وهو مجازٌ.
والشَّلَلُ : الطَّرْدُ كالشَّلِّ ؛ يقالُ : شَلَّهُ يَشُلُّهُ شَلًّا فانْشَلَّ ؛ وكذلِكَ شَلَّ العَيْرُ أُتُنَه ، والسائِقُ إِبِلَه.
ومَرَّ فلانٌ يَشُلُّهم بالسَّيْفِ : أَي يَكْسَؤُهم ويطرْدُهم ؛ قالَ لَبِيدُ رَضِيَ الله تعالى عنه :
|
في جميع حَافِظِي عَوْرَاتِهِم |
|
لا يَهُمُّون بادْعاق الشَّلَلْ(٢) |
والشَّلَلُ : اليُبْسُ في اليَدِ ، أَو الفَسَادُ فيها ، أَو ذَهابُها.
وقد شَلَّتْ يَدُه تَشَلُّ بالفتحِ كمَلَّ يَمَلُّ ، وأَصْلُه شَلِلَ كفَرِحَ ، قالَ ثَعْلَبُ : وهي اللُّغَةُ الفَصِيحةُ ، شَلًّا وشَلَلاً وأُشِلَّتْ وشُلَّتْ ، مَجْهُولَيْن نَقَلَهما ثَعْلبُ في فَصِيحِهِ وقالَ في الأَخِيرَةِ : إنَّها رَدِيْئَةٌ. وقالَ شُرَّاحُه : ضَعِيفَةٌ مَرْجُوحَةٌ.
وقالَ الفرَّاءُ : لا يقالُ شُلَّتْ يَدُه ، وإنَّما يقالُ أَشَلَّها الله.
وقالَ اللّحْيانيُّ : شَلَّ عَشْرُه وشَلَّ خَمْسُه ، قالَ : وبعضُهم يقُولُ : شَلَّتْ ، قالَ : وهي أَقَلُّ ، يعْنِي أن حَذْفَ عَلامَة التَّأْنِيثِ في مِثْلِ هذا التَّرْكِيبِ أَكْثَر من إِثْباتِها ، وأَنْشَدَ :
|
فَشَلَّتْ يَمينِي يَوْمَ أَعْلُو ابْنَ جَعْفَرٍ |
|
وشَلَّ بَنا ناها وشَلَّ الخَناصِرُ (٣) |
ورَجُلٌ أَشَلُّ ، وامْرَأَةٌ شَلَّاءُ.
وقد شَلِلْتَ يا رَجُل ، بالكسرِ ، وقد أَشَلَّ يَدَهُ.
ويقالُ : لا شَلَلاً ولا شَلالِ : مَبْنِيَّة كَقَطامِ ، أَي لا تَشْلَلْ يَدُكَ ؛ يُقالُ ذلِكَ في الدُّعاءِ.
ويُقالُ لمَنْ أَجَادَ الرَّمْيَ والطَّعْنَ : لا شَلَلاً ولا عَمًى ، ولا
__________________
(١) في التكملة واللسان والأساس : شكلاء ، وفي التهذيب عن ابن الأعرابي يقال للحاجة : أشكلة وشاكلة وشوكلاء ونواة بمعنى واحد.
(٢) لم أعثر عليه في ديوانه ط بيروت ، وفي الديوان قصيدة على الروي وقد نبه بهامشه إلى البيت ، وعجزه في المقاييس ٣ / ١٧٤.
(٣) اللسان.
شَلَّ عَشْرُك أَي أَصابِعُك ، قالَ أَبُو الخُضْريِّ اليَرْبُوعيُّ :
|
مُهْرَ أَبي الْحَبْحَابِ لا تَشَلِّي |
|
بارَكَ فيكَ الله مِنْ ذِي أَلِّ (١) |
أي : لا شَلِلْتَ حَرَّكَ اللامَ للقافِيَةِ والياءُ من صِلَة الكسْرَةِ.
قالَ اللَّيْثُ : ويقالُ لا شَلَلِ في معْنَى لا تَشْلَلْ ، لأَنَّه وَقَعَ مَوْقِع الأَمْرِ فشُبِّه به.
وعَيْنٌ شَلَّاءُ : قد ذَهَبَ بَصَرُها ، عن النَّضْرِ وهو مجازٌ.
وفي العَيْنِ عِرْقٌ إذا قُطِعَ حَصَل له ذِهابُ البَصَرِ.
والشَّلِيلُ كأَمِيرٍ د ، قالَ النابِغَةُ الجعدِيُّ :
|
حتى غَلَبْنا ولولا نَحْن قدْ عَلِموا |
|
حَلَّتْ شَلِيلاً عَذارَاهُم وجَمَّالا (٢) |
والشَّلِيلُ : مِسْحٌ منْ صُوفٍ أَو شَعَرٍ يُجْعَلُ على عَجُزِ البَعيرِ من وَراءِ الرَّحْلِ قالَ جَمِيلُ :
|
تَئِجُّ أَجِيْجَ الرَّحْلِ لَمَّا تَحَسَّرَتْ |
|
مَناكِبُها وابْتُزَّ عنها شَلِيلُها(٣) |
والجَمْعُ أَشِلَّةٌ ، قالَ حاجبُ المَازِنيّ :
|
كَسَوْنَ الفارِسِيَّةَ كُلَّ قَرْنٍ |
|
وزَيَّنَّ الأَشِلَّةَ بالسُّدُولِ (٤) |
وأَيْضاً : الغِلالَةُ تُلْبَسُ تَحْتَ الدِّرْعِ ثَوْباً كان أَو غيرَه ، قالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ؛ قالَ : وقد تكونُ الدِّرعُ الصَّغيرَةُ القَصِيرَةُ تَحْتَ الكبيرَةِ أَو عامٌّ ما كانَتْ ، ج شِلَّةٌ ، بالكسرِ ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ أَشِلَّةٌ كما في سائِرِ الأُمَّهات اللُّغَويَّةِ ، قالَ أَوْسُ بنُ حجر :
|
وجِئْنا بها شَهْباءَ ذاتَ أَشِلَّةٍ |
|
لها عارِضٌ فيه المَنِيَّةُ تَلْمَعُ (٥) |
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : شَلَّ الدِّرْعَ يَشُلُّها شَلًّا إذا لَبِسها ، وشَلَّها عليه. ويقالُ للدِّرْعِ نَفْسِها شَلِيلٌ.
والشَّلِيلُ : مَجْرَى الماءِ في الوادِي أَو وَسَطُه حيْثُ يسِيْلُ مُعْظَم الماءِ ، هكذا رَوَاه أَبُو عُبَيْدٍ عن أَبي عُبَيْدَةَ ، والمَشْهُورُ فيه السَّلِيلُ بالسِّين المُهْمَلَةِ وقد تقدَّمَ.
والشَّلِيلُ : النُّخاعُ وهو العِرْقُ الأَبيضُ الذي في فِقَرِ الظَّهْرِ.
وأَيْضاً : طَرائِقُ طِوالٌ من لَحْمٍ تكونُ مُمْتَدَّةً مَعَ الظَّهْرِ واحِدَتُها شَلِيلَةٌ كِلَاهُما عن كراعٍ ، والسِّينْ فيها أَعْلَى.
والشَّلِيلُ : جَدُّ جَريرِ بنِ عبدِ الله بنِ جابِرٍ البَجَلِيِّ الصَّحابِيّ ، رَضِيَ اللهُ تعالى عنه ، والشَّلِيلُ لَقَبُ جابِر جَدّه ، وهو ابنُ مالِكِ بنِ نصرِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ جُشَم بنِ عَوْفٍ ، وفيه يقولُ الشاعِرُ :
كَرِهْتُ العَقْرَ عَقْرَ بني شَلِيل (٦)
وشَلِيلُ بنُ مُهَلْهِلٍ شَيْخٌ للحافِظِ شرف الدِّين أَبي محمدٍ عبدِ المُؤْمِنِ بنِ خَلَف الدِمْياطِيِّ ، أَوْرَدَه في مُعْجمِ شيوخِه وأَثْنَى عليه ، رَوَى عنِ ابنِ مُفَضَّل.
وفاتَهْ :
محمدُ بنُ أَحمدَ بنِ شَلِيلٍ ، قَرَأَ بالسبع على الشطنوفيِّ.
وكزُبَيْرٍ : شُلَيْلُ بنُ إِسحقَ الزِنْبَقِيُّ مُحَدِّثٌ له ذِكْرٌ.
وأَبُو الشُّلَيْلِ النُّفاثِيُّ ؛ لِصٌّ شاعِرٌ منْ بَنِي كِلابٍ ثم منْ بَنِي نفاثَةَ منهم.
وحِمارٌ مِشَلٌّ ، بكسرِ الميمِ ، كثيرُ الطَّرْدِ.
ورَجُلٌ مِشَلٌّ وشَلولٌ ، كصَبُورٍ وعُنُقٍ وصُرَدٍ وبُلْبُلٍ وفَدْفَدٍ ، أَي خَفيفٌ في الحاجَةِ سَريعٌ حَسَنُ الصُّحْبَةِ طَيِّبُ النَّفْسِ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : يقالُ للغُلامِ الحارِّ الرأْسِ الخَفِيفِ الرُّوح النَّشِيط في عَمَلِه : شُلْشُلٌ وشُنْشُنٌ وسُلْسُلٌ ولُسْلُسٌ وشُعْشُعٌ وجُلْجُلٌ ، قالَ الأَعْشَى :
__________________
(١) اللسان والتهذيب ، والأول في الصحاح والتكملة ، قال الصاغاني : والرواية : مهر أبي الحارث.
(٢) اللسان.
(٣) اللسان.
(٤) اللسان وقبله فيه :
|
صحا قلبي وأقصر غير أني |
|
أهش إذا مررت على الحمول |
(٥) ديوانه ط بيروت ص ٥٨ واللسان والمقاييس ٣ / ١٧٥ والأساس والصحاح.
(٦) اللسان «عقر» وصدره فيه :
إذا هبت لقاريها الرياح
وضبط شليل كزبير ، وعجزه في اللسان «شلل» وضبطها بفتح فكسر.
|
وقد غَدَوْتُ إِلى الحانوتِ يَتْبَعُني |
|
شاوٍ مِشَلُّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ (١) |
قالَ سِيْبَوَيْه : جَمْعُ الشُّلُلِ شُلُلونَ ، ولا يُكْسَرُ لقِلَّةِ فُعُلٍ في الصِّفَات.
وقالَ أَبُو بَكْرٍ في بيتِ الأَعْشَى : الشَّاوِي الذي شَوَى ، والشَّلُولُ الخَفِيفُ ، والمِشَلُّ المِطْرَدُ ، الشُّلْشُلُ الخَفِيفُ القَلِيلُ ، وكَذلِكَ الشَّوِلُ ، والأَلْفاظُ مُتَقارِبَةٌ أُرِيدَ بذِكْرِها والجَمْع بَيْنها المُبَالَغة.
ورجُلٌ شُلْشُلٌ كبُلْبُلٍ ومُتَشَلْشِلٌ : قَليلُ اللَّحمِ مُتَخدِّدُهُ خَفِيفٌ فيمَا أَخَذَ فيه من عَمَلٍ أَو غيرِه ، قالَ تَأَبَّطَ شرّاً :
|
ولكِنَّني أُرْوِي من الخَمْرِ هامَتِي |
|
وأَنَضُو المَلا بالشَّاحِبِ المُتَشَلْشِل(٢) |
إِنَّما يعْنِي الرَّجُلَ الخَفِيف المُتَخدِّدَ القَلِيل اللَّحْم ، والشَّاحِب على هذا يُرِيد الصَّاحِب ، وقيلَ : يُريدُ به السَّيْف وسَيَأْتي.
والشَّلْشَلَةُ : قَطَرانُ الماءِ مُتَابعة ، وقد تَشَلْشَل وشَلْشَلْته أَنَا.
وماءٌ شَلْشَلٌ ، كفَدْفَدٍ ومُتَشَلْشِلٌ : مُتَتابعُ القَطْرِ في سَيَلانِه ، وكذلِكَ الدَّمُ إِذا تَتَابَع قَطَرانُ بعضِه بعضاً. وفي الحدِيثِ : «فإِنَّه يَأْتي يَوْمَ القِيامَة وجرحُه يَتَشَلْشَل». أَي يَتقاطَرُ دَماً.
وشَلْشَلَ السَّيْفُ الدَّمَ وتَشَلْشَلَ به. صَبَّهُ وبه فَسَّرَ الأَصْمَعِيُّ بَيْتَ تَأَبَّطَ شرّا السَّابِق.
وشَلْشَلَ الصَّبيُّ بَوْلَه ، وشَلْشَلَ به شَلْشَلَةً وشِلْشَالاً ، بالكسْرِ ، فَرَّقَهُ وأَرْسَلَهُ مُنْتَشِراً ، والاسمُ الشَّلْشالُ بالفتحِ ، وقيلَ لنُصَيبٍ : ما الشَّلْشالُ : في بيتٍ قالَهُ : لا أَدْرِي ، سَمِعْته يقالُ فقُلْته.
وشَلَّتِ العينُ دَمْعَها : أَرْسَلَتْهُ كشَنَّتْه ، عن اللَّحْيانيِّ ، وزَعَمَ يَعْقوب أَنَّه من البَدَلِ. والشُّلَّةُ ، بالضمِ ، النِيَّةُ حيْثُ انْتَوى القومُ ، كما في المُحْكَمِ ، أَو النِيَّةُ في السَّفَرِ ، كما في التَّهْذِيبِ.
والشُّلَّةُ : الأَمرُ البعيدُ تَطْلُبُه ، ويُفْتَحُ ، وبهما رُوِي قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ :
|
نَهَيْتُكَ عن طلابكَ أُمَّ عَمْرو |
|
بعاقِبَةٍ وأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ |
|
وقلتُ تَجنَّبَنْ سُخْطَ ابنِ عَمٍّ |
|
ومَطْلَبَ شُلَّةٍ وهي الطَّروحُ (٣) |
ورَوَاهُ الأَخْفَشُ : سُخْطَ ابن عَمْرٍو ، وقالَ يعْنِي ابنَ عُوَيْمر ، ويُرْوَى : ونوىً طَرُوح ، وهي رِوَايَة الأَصْمَعِيّ.
ورَوَى ابنُ حَبِيبٍ : شَلَّة بالفتحِ.
والمُشَلِّلُ : كمُحَدِّثٍ ، الحِمارُ النَّهارُ (٤) هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : النِّهايَةُ. في العِنايةِ بأُتُنِه ، كما في العُبَابِ واللِّسَانِ ، وهو نَصُّ ابنِ الأَعْرَابيِّ.
والمُشَلَّلُ : كمُعَظَّمٍ ، جَبَلٌ يُهْبَطُ منه إِلى قُدَيْدٍ.
وقالَ شَمِرٌ : انْشَلَّ السَّيْلُ وانْسَلَّ : ابْتَدَأَ في الإِنْدِفاعِ قَبْلَ أَن يَشْتَدَّ.
وقالَ غيرُه : انْشَلَّ المَطَرُ انْحَدَرَ والشَّلُولُ كصَبُورٍ ، من إِناثِ الإِبِلِ والنِّساءِ (٥) ، هكذا هو في العُبَابِ ، وفي بعضِ النسخِ : والشاءِ ، نحوُ النابِ.
والشَّلولُ : ماءٌ لبَنِي العَجْلانِ نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
اليَدُ الشَّلَّاءُ التي لا تُواتِي صاحِبَها على ما تُريدُ لِمَا بها من الآفةِ.
وشَلَّ الدِّرْعَ عليه يَشُلُّها شَلًّا : لَبِسَها.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٤٧ واللسان وعجزه في التهذيب.
(٢) اللسان وعجزه في الصحاح.
(٣) ديوان الهذليين ١ / ٦٨ ـ ٦٩ برواية : «فقلت» بدل «وقلت» «ونوى طروح» بدل «وهي الطروح». واللسان والثاني في المقاييس ٣ / ١٧٤ والصحاح.
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «النهاية» وبهامشه قال مصححه : «قوله الحمار النهار الخ هكذا في النسخ والصواب الحمار النهاية في العناية الخ ا ه شارح لكن في النسخة الهندية المطبوعة قديماً : النهاية ، فلعل نسخة الشارح محرفة ا ه مصححه».
(٥) الذي في القاموس : «والشاءِ».
والشُّلَّةُ ، بالضمِ ، الدَّرْعُ والطَّرْدُ.
وذَهَبَ القَوْمُ شِلالاً أَي انشَلُّوا مَطْرُودِين.
وجَاؤُوا شِلالاً إِذا جَاؤُوا يَطْرُدُون الإِبِلَ.
والشِّلالُ : القومُ المُتَفَرِّقُون ، قالَ ابنُ الدُّمَيْنة :
|
أَما والذي حجَّتْ قُرَيْشٌ قَطِينَه |
|
شِلالاً ومَوْلى كْلِّ باقٍ وهالِكِ (١) |
ويقالُ للكَاتِبِ النِّحْريرِ الكَافِي : إِنَّه لَمِشَلُّ عُونٍ.
وشَلَلْت الثوبَ : خِطْتُه خِياطَةً خَفِيفَةً ، كما في الصِّحاحِ والعُبَابِ : والعَجَبُ من المصنِّفِ كيفَ أَهْمَلَه.
والشِّلالَةُ : بالكسْرِ ، خِلافُ الكفافة.
والمِشَلُّ بالكسْرِ ، ثَوْبٌ يُغَطَّى به العُنُقُ ذَكَرَه شيخ زاده في حاشِيَةِ البَيْضَاوِي.
والشَّلْشَلُ : الزِّقُّ السائِلُ.
وماءٌ ذو شَلْشَلٍ وشَلْشالٍ أَي ذو قَطَرانٍ ، وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ :
|
واهْتَمَّتِ النَّفْسُ اهْتِمامَ ذي السَّقَم |
|
ووافَتِ اللَّيْلَ بِشَلْشالٍ سَجَم (٢) |
والشُّلَّى ، كرُبَّى ، النِّيَّةَ في السَّفَرِ والصَّومِ والحَرْبِ ، يقالُ : أَيْنَ شُلَّاهم؟.
والشُّلاشِلُ : الغَضُّ من النَّباتِ ، قالَ جَرِيرُ :
يَرْعَيْنِ بالصُّلْب بذي شُلاشِلا
وانْشَلَّ الذئْبُ في الغَنَمِ وانْشَنَّ : أَغَارَ فيها ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ في تَرْكِيبِ شَغَغَ.
والشليلُ : الجهام عن أَبي عَمْرٍو : وأَنْشَدَ لصالح :
|
شحم السنامِ إِذا الصبا أَمْسَتْ صبا |
|
صفراءَ يَطْرُدُها شَلِيلُ العَقْرَبِ |
والشّلَّالُ : كشَدَّادٍ ، مَوْضِعٌ بأَعْلَى الصَّعِيد حيْثُ يَنْحدرُ منه النِّيْل. والصبْحُ يَشُلُّ الظَّلامَ أَي يَطْردُه (٣) ، وهو مجازٌ.
[شمل] : الشِّمَالُ ضِدُّ اليمينِ كالشيمالِ بزيادَةِ الياءِ ، وكذلِكَ الشِّمْلال بكسْرِهنَّ ، ويُرْوَى قَوْل امْرِىءِ القَيْسِ يَصِفُ فَرَساً :
|
كأَنَّي بفَتْخاء الجَناحَيْن لَقْوَةٍ |
|
صَيُودٍ من العِقْبان طَأْطَأْتُ شِيمالي(٤) |
وشِمْلالي بالوَجْهَيْن ، والأَخِيرَةُ أَعْرَفُ.
قالَ اللّحْيانيُّ : ولم يَعْرفِ الكِسَائي ولا الأَصْمَعِيّ شِمْلال.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وعنْدِي أَنَّ شِمالاً إِنَّما هو في الشِّعْرِ خاصَّةً أَشْبَع الكَسْرة للضِّرُورَةِ ، ولا يكونُ شِيمالٌ ، فِيعالاً لأَنَّ فِيعالاً إِنّما هو من أَبْنِيَةِ المَصَادِرِ ، والشِّيمالُ ليْسَ بمصْدَرٍ إِنّما هو اسمٌ.
قلْتُ : ويُرْوى في قَوْلِ امْرِىءِ القَيْسِ.
على عَجَلِ منها أُطَأْطِىءُ.
ويُرْوَى :
دَفُوفٍ من العِقْبان.
ومعْنَى طَأْطَأْت : حرَّكْت واحْتَثَثْت.
قالَ ابنُ بَرِّي : رِوَايَةُ أَبي عَمْرٍو وشِمْلالي بإضافَتِه إلى ياءِ المُتَكلِّمِ ، أَي كأَنِّي طَأْطَأْت شِمْلالي من هذه الناقَةِ بعُقابٍ.
ورَوَاهُ الأصْمَعِيُّ شِمْلال من غيرِ إضافَةٍ إلى الياءِ ، أَي كأَنِّي بَطَأْطَأْتي بهده الفَرَسِ طَأْطَأْتُ بعُقابٍ خفِيفَةٍ في طَيَرانِها ، فشِمْلال على هذا من صِفَةِ عُقابٍ الذي تُقدِّرُه قَبْل فَتْخَاءِ تقْدِيرُه بعُقابٍ فَتْخَاء شِمْلالٍ.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو : أَرَادَ بقَوْلِه أُطَأْطِىءُ شِمْلالي : يَدَه الشِّمال.
والشِّمالُ والشِمْلالُ واحِدٌ ، ج أَشْمُلٌ بضمِ الميمِ كأَعْنُقٍ
__________________
(١) اللسان والصحاح والمقاييس ٣ / ١٧٥ والأساس ونسبه لذي الرمة.
(٢) اللسان بدون نسبة والصحاح.
(٣) الأساس وشاهده فيه قوله :
|
والليل منهزم الظلام يشلّه |
|
ضوء كناصية الحصان الأشقرِ |
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٤٤ برواية : «شملالي» واللسان والتكملة والتهذيب والصحاح.
وأَذْرُعٍ لأَنَّها مُؤَنَّثةٌ ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّي للكُمَيْتِ :
|
أَقُولُ لهم يَوْمَ أَيْمانُهُم |
|
تُخايِلُها في النَّدَى الأَشْمُلُ(١) |
وشَمائِلُ على غيرِ قِياسٍ ، قالَ الله تعالى : (عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ) (٢) ، وفيه : (وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) (٣).
وشُمُلٌ ، بضمَّتَيْن ، قالَ الأَزْرَقُ العَبْدِيُّ (٤) :
في أَقُوُسٍ نازَعَتْها أَيْمُنٌ شُمُلا
وحَكَى سِيْبَوَيْه عن أَبي الخَطَّابِ في جَمْعِه شِمالٌ على لَفْظِ (٥) الواحِدِ ، ليْسَ من بابِ جُنُب لأنَّهم قد قالوا شِمَالان ، ولكِنَّه على حَدِّ دِلاصٍ وهِجانٍ.
وشَمَلَ به شَملاً : أَخَذَ ذات الشِّمالِ ، حَكَاه ابنُ الأَعْرَابِيِّ ، وبه فَسَّرَ قَوْلَ زُهَيْر :
|
جَرَتْ سرحاً فقُلْتُ لها : أَجِيزِي |
|
نَوًى مَشْمُولةً فمَتَى اللِّقاءُ؟ (٦) |
قالَ : مَشْمُولةً أي مأْخُوذاً بها ذاتَ الشِّمالِ.
وقالَ ابنُ السِّكِّيْت : مَشْمُولةً سَريعَةُ الانْكِشَافِ.
والشِّمَالُ : الطَّبْعُ والخُلُقُ ، ج شمائِلُ ، وقالَ عَبْد يَغُوث الحارِثيُّ :
|
أَلَمْ تَعْلَما أَنَّ المَلامَةَ نَفْعُها |
|
قَلِيلٌ وما لَوْمي أَخي من شِمالِيا(٧) |
يَجُوز أَنْ يكونَ واحِداً أَي من طَبْعي ، وأَنْ يكونَ جَمْعاً من بابِ هِجانٍ ودِلاصٍ ، أَو تَقْدِيرُه من شَمَائِلي فقُلِبَ ؛ وقالَ آخَرُ :
|
هُمُ قَوْمِي وقد أَنْكَرْتُ منهمُ |
|
شَمائِلَ بُدِّلُوها من شِمالي(٨) |
وقالَ الرَّاغِبُ : قيلَ للخَلِيقَةِ شِمَالٌ لكَوْنِه مُشْتَمِلاً على الإِنْسانِ اشْتِمالَ الشّمَال على البَدَنِ.
ومن سَجَعاتِ الأَسَاسِ : ليْسَ من شَمْائِلي (٩) وشِمَالي أَنْ أَعْمَلَ بشِمَالي.
ومن المجازِ : زَجَرْت له طَيْر الشِّمَالِ أَي طَيْر الشُّؤْمِ كما في الأَسَاسِ.
وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ :
ولم أَجْعَلْ شُؤُونَك بالشِّمَالِ
أَي لم أَضَعْها مَوْضِع الشُّؤْمِ.
وطَيْرُ شِمالٍ : كُلُّ طَيْرٍ يُتَشَاءَمُ به. وجَرَى له غُرابُ شمالٍ أْي ما يَكْرَه كأَنَّ الطائِرَ إنَّما أَتَاهُ عن الشِّمالِ ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
|
زَجَرْتَ لها طَيْرَ الشِّمال فإن يَكُنْ |
|
هَواك الذي تَهْوى يُصِبْك اجْتِنابُها (١٠) |
والشَّمَالُ : بالفتحِ ويُكْسَرُ ، الرِّيحُ التي تَهُبُّ وتأْتي من قِبَلِ الحِجْرِ ، كما في المُحْكَمِ ؛ وفي المُفْرَدَات : من شَمَالِ الكَعْبةِ. وقالَ غيرُه : من ناحيَةِ القُطْبِ.
أَو ما اسْتَقْبَلَكَ عن يَمِينكَ وأَنْتَ مُسْتَقْبِلٌ ، أَي وَاقِفٌ للقُبْلَةِ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه عن ثَعْلَب.
والصَّحيحُ أَنَّه ما كان مَهَبُّه بين مَطْلَعِ الشَّمسِ وبناتِ نَعْشٍ ؛ أَو مَهَبّه من مَطْلَعِ بناتِ النّعْشِ إلى مَسْقَطِ النَّسْرِ الطَّائرِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، كذا في تَذْكِرَةِ أَبي عَليٍّ ، ويكون اسْماً وصِفَةً ، وهو المَعْروفُ بمِصْرَ بالمريسيّ ، وبالحجازِ : الاذيبُ ؛ ولا تكادُ تَهُبُّ ليلاً وإذا هَبَّتْ سَبْعَة أَيِّام على أَهْلِ مِصْر أَعَدّوا الأَكْفَان لأَنَّ طَبْعَها طَبْعُ المَوْتِ بارِدَةً
__________________
(١) اللسان.
(٢) النحل الآية ٤٨.
(٣) الأعراف الآية ١٧.
(٤) في اللسان : العنبري.
(٥) في القاموس ؛ وشمالٌ ، «بلفظِ الواحدِ».
(٦) ديوانه ط بيروت ص ٨ واللسان والتكملة والأساس وفي جميعها «جرت سُنُحاً» وعجزه في التهذيب.
(٧) اللسان والتكملة ، وعجزه في الصحاح منسوباً لجرير خطأ.
(٨) اللسان بدون نسبة ، وفي التهذيب والأساس نسب للبيد ، والبيت في ديوانه ط بيروت ص ١١٠.
(٩) في الأساس : «ليس من شمالي» وسقطت منها «من شمائلي».
(١٠) ديوان الهذليين ١ / ٧٠ برواية :
زجرت لها طير السنيح فإن تصب
ونبه بهامشه إلى هذه الرواية ، والمثبت كرواية اللسان.
يابِسَةً كالشَّيْمَلِ ، كحَيْدَرٍ ، والشَّأْمَل بالهَمْزِ مَقْلوبٌ من الشَّمْأَلِ الآتي ذِكْرُه والشَّمَلِ محرَّكةً ، قالَ :
|
ثَوَى مَالِكٌ ببِلادِ العَدُ |
|
وِّ تَسْفِي عليه رِياحُ الشَّمَل(١) |
قالَ ابنُ سِيْدَه : فإمَّا أَنْ يكونَ على التَّخْفِيفِ القِياسِيّ في الشَّمْأَلِ ، وهو حَذْفُ الهَمْزةِ وإلْقاء الحَرَكَة على ما قَبْلِها ، وإمَّا أَنْ يكونَ المَوْضُوع هكذا. قالَ : وتُسَكَّنُ ميمُهُ ، هكذا جاء في شعْرِ البَعِيْث ولم يُسْمَع إلَّا فيه ، قالَ :
|
أَهَاجَ عليك الشَّوْقَ أَطلالُ دِمْنَةٍ |
|
بناصِفَةِ البُرْدَيْنِ أَو جانِبِ الهَجْلِ |
|
أَتَى أَبَدٌ من دون حِدْثانِ عَهْدِها |
|
وجَرَّت عليها كُلُّ نافحةٍ شَمْلِ(٢) |
والشَّمْأَلُ بالهَمْزِ ، كجَعْفَرٍ ، قالَ الكُمَيْتُ :
|
مَرَتْه الجَنُوبُ فلَمَّا اكْفَهَ |
|
رَّ حَلَّتْ عَزَالِيَهُ الشَّمْأَلُ(٣) |
وقالَ أَوْسُ :
|
وعَزَّتِ الشَّمْأَلُ الرِّيَاحَ وإذ |
|
بَاتَ كَمِيعُ الفَتَاةِ مُلْتَفِعا (٤) |
وقد تُشَدُّ لامُهُ وهذا لا يكونُ إلَّا في الشِّعْرِ ، قالَ الزَّفَيانُ :
تَلُفُّه نَكْباءُ أَو شَمْأَلُّ (٥)
والشَّوْمَل ، كجَوْهَرٍ ، والشَّمِيْلُ ، كأَمِيرٍ (٦) ، ففيها لُغَاتٌ ثَمَانيةٌ ، وإنْ قُلْنا إنَّ مشدَّدَة اللَّامِ لَيْسَتَ لضَرُورَةِ الشِّعْرِ فتِسْعَة. ويقالُ أَيْضاً : الشَّامَلُ كهَاجَرَ من غيرِ هَمْزِ ، والشَّمَلُّ محرَّكةً مع شَدِّ اللامِ ، وهَاتَان نَقَلَهما شيْخُنا ، فتكونُ اللُّغاتُ إحْدَى عَشَرَةَ على قَوْلٍ قالَ : وزَادَ الكاف في الأَخِيْرَيْن إطْناباً وخُرُوجاً عن اصْطِلاحِه إذ لو قالَ : كجَوْهَرٍ وصَبُورٍ وأَمِيرٍ لكَفَى ، فتأَمَّلْ.
ج الشَّمَالُ شَمَالاتٌ قال جَذِيمةُ الأَبْرش :
|
رُبَّما أَوْفَيْتُ في عَلَمٍ |
|
تَرْفَعَنْ ثَوْبي شَمَالاتُ(٧) |
فأَدْخَلَ النُّونَ الخَفِيفَةَ في الوَاجِبِ ضَرُورَةً.
وأَشْمَلُوا : دَخَلوا فيها ، كقَوْلِهم : أَجْنَبُوا من الجَنُوبِ.
وشَمِلُوا ، كفَرِحُوا ، أَصابَتْهم ، وهم مَشْمُولُون.
ومنه غَدِيرٌ مَشْمُولٌ : إذا نَسَجَتْه ريحُ الشَّمَالِ أَي ضَرَبَتْه فبَرَدَ ماؤُهُ وصَفَا.
ومنه شَمَلَ الخَمْرَ يَشْملُها شَملاً : عَرَّضَها للشمَالِ فَبَرَدَتْ وطابَتْ ، ولذا يقالُ لها مَشْمُولَةٌ ، وهو مجازٌ.
وفي قَوْلِ كعْبِ بنِ زُهَيْرٍ رَضِيَ الله تعالى عنه :
صَافٍ بأَبْطَحَ أَضْحَى وهو مَشْمولِ
أَي ماءٌ ضَرَبَتْه الشَّمَالُ.
والشِّمَالُ ، ككِتابٍ ، سِمَةٌ في ضَرْعِ الشاةِ.
وأَيْضاً : كُلُّ قَبْضَةٍ من الزَّرْعِ يَقْبِضُ عليها الحاصِدُ.
وأَيْضاً : شيءٌ شبْهُ مِخْلاةٍ (٨) يُغَطَّى به ضَرْعُ الشَّاةِ ، ولو قالَ : وكيْسٌ يُغَشَّى به ضَرْعُ الشاةِ ، كانَ أَحْسَن وأَخْصَر وقَوْلُه : إذا ثَقُلَتْ ، الأَوْلَى إذا ثَقُلَ لأَنَّ الضَّرْعَ مُذَكَّرٌ. أو خاصٌّ بالعَنْزِ ، وكذلِكَ النَّخْلَةُ إذا شُدَّت أَعْذاقُها بقِطَعِ الأَكْسِية لئَلَّا تُنْفَض.
وشَمَلَها يَشْمُلُها من حَدِّ نَصَرَ ، ويَشْمِلُها من حَدِّ ضَرَبَ ، الكَسْرُ عن اللّحْيانيِّ ، عَلَّقَ عليها الشِّمالَ وشَدَّهُ في ضَرْعِها ؛ وشَمَلَ الشَّاةَ أَيْضاً.
وفي التَّهْذِيبِ : وقيلَ شَمَلَ الناقَةَ عَلَّقَ عليها شِمَالاً ، وأَشْمَلَها جَعَل لها شِمَالاً أَو اتَّخَذَه لها.
وشَمِلَهُمُ الأَمْرُ ، كفَرِحَ ونَصَرَ ، وهذه أَعْنِي الأَخيرَةَ لُغَةٌ
__________________
(١) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
(٢) اللسان وفيه «نافجة شمل».
(٣) اللسان.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٥٤ برواية : «وقد أمسى» بدل «وإذ بات» واللسان.
(٥) اللسان والصحاح والتكملة قال الصاغاني : وليس الرجز للزقيان.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وكأمير ، في نسخ المتن المطبوعة قبله زيادة : وكصبورٍ ، وعليها قول شيخه وزاد الكاف في الأخيرين الخ ، وقد سقطت من نسخ الشارح ولذا قال : ففيها لغات ثمانية ا ه وتأمل».
(٧) اللسان والصحاح.
(٨) في القاموس : وشيءٌ كمِخْلَاةٍ.
قَلِيلةٌ ، قالَهُ اللّحْيانُّي ، قالَ الجَوْهَرِيُّ ، ولم يَعْرِفْها الأَصْمَعِيُّ ، شَمَلاً محرَّكةً ، وشَمْلاً بالفتحِ ، وشُمُولاً بالضمِ ، أَي عَمَّهُم ، قالَ ابنُ قَيْسِ الرُّقَيَّات :
|
كَيْف نَوْمي على الفِرَاشِ ولَمَّا |
|
تَشْمَلِ الشَّامَ غارةٌ شَعْواءُ؟ (١) |
أَي مُتَفَرَّقَة.
أَو شَمِلَهُمْ خَيْراً أَو شَرّاً ، كفَرِحَ ، أَصابَهُم ذلِكَ.
وأَشْمَلَهم شَرّاً : عَمَّهُم به ولا يقالُ أَشْمَلَهم خَيْراً.
واشْتَمَلَ فلانٌ بالثَّوْبِ : أَدارَهُ على جَسَدِه كُلِّهِ حتى لا تَخْرُجَ منه يَدُهُ.
وقيلَ الاشْتِمَالُ بالثَّوْبِ أَنْ يَلْتَفَ به فيَطْرحُه عن شِمَالِه.
وفي الحدِيثِ : «نَهَى عن اشْتِمالِ الصَّمَّاءِ».
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هو عنْدَ الفُقَهاءِ أَنْ يَشْتَمِلَ بالثوبِ حتى يُجَلِّل به جَسَدَه ولا يَرْفَع منه جانِباً فيكونُ فيه فُرْجَة تَخْرُجُ منها يَدُه ، وهو التَّلَفُّع ، ورُبَّما اضْطَجَعَ فيه على هذه الحالةِ : قالَ : وأَمَّا تَفْسيرُ الفُقَهاءِ فيَقُولُون هو أَنْ يَشْتَمِل بثوبٍ واحِدٍ ليْسَ عليه غَيْره ثم يَرْفَعُه من أَحَدِ جانِبَيْه فيَضَعه على مَنْكِبِه ويَبْدُو منه فُرْجَة ، (٢) قالَ : والفُقَهاءُ أَعْلَم بالتَّأْويلِ في هذا ، وذلِكَ أَصَحُّ في الكَلامِ ، فمن ذَهَبَ إلى هذا التَّفْسيرِ كَرِه التَّكَشُّفَ وإِبداءَ العَوْرةِ ومن فَسَّرَه تَفْسِير أَهْلِ اللُّغَةِ كَرِه أَنْ يَتَزَمَّل به شامِلاً جَسَدَه ، مَخَافَة أَنْ يدفَع إلى حالَةٍ سادَّةٍ لنَفَسِه (٣) فيَهْلِكَ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ اشْتِمَالُ الصَّمَّاء أَنْ يُخَلِّل جَسَدَه كلَّه بالكِسَاءِ أَو بالإِزارِ.
ومن المجازِ : اشْتَمَلَ عليه الأَمْرُ أَي أَحَاطَ به إحاطَةَ الكِسَاءِ على الجَسَدِ.
والشِّمْلَةُ بالكسرِ ، هكذا في النسخِ وسَقَطَ في بعضِها قَوْلُه بالكسرِ ، هَيْئَةُ الاشْتِمالِ ، والكَسْرُ في أَلْفاظِ الهَيْآتِ قِياسٌ ويدلُ عليه قَوْلُه فيمَا بَعْد : وبالفتحِ ، وقد اعْتَرَضَ ملا علي في نامُوسِه حيْثُ ظَنَّ أَنَّ الشَّمْلَةَ هنا بالفتحِ لكَوْنِه أَطْلَقَه عن الضَّبْطِ ، وهذا ليْسَ بشيءٍ كما يَظْهَرُ لَكَ عنْدَ التأمُّلِ.
والشِّمْلَةُ الصَّمَّاءُ التي ليْسَ تَحْتها قَمِيصٌ ولا سَرَاويلٌ ، وكُرِهَت الصَّلاةُ فيها. أَيْضاً سَيَأتي ذِكْرُها في حرف الميمِ في «ص م م» إنْ شاءَ اللهُ تعالىَ.
والشَّمْلَةُ : بالفتحِ ، كِساءٌ دونَ القَطيفَةِ يُشْتَمَلُ به كالمِشْمَلِ والمِشْمَلَةِ بكسرِ أَوَّلِهِما ، ولو قالَ بكَسْرِهما لكَفَىَ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : الشَّمْلَةُ عنْدَ العَرَبِ (٤) مِئْزَرٌ من صُوَفٍ أو شَعَرٍ يُؤتَزَرُ به ، فإذا لُفِّق لِفْقَيْن فهي مِشْمَلَةٌ يَشْتَمِل بها الرجُلُ إذا نَامَ باللَّيلِ ، وجَمْعُ الشّمْلَةُ شِمَال بالكسرِ. ومنه قَوْلُ عليٍّ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه للأَشْعَتِ بنِ قَيْسٍ الكنْدِيّ : «إنَّي لأَجِدُ بنَّةَ الغَزْلِ مِنْك» فسُئِلَ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه ، فقالَ : كانَ أَبُوه يَنْسِجُ الشَّمالَ باليَمْيِن ويُرْوَى باليَمَنِ ، وعلى الرِّوَايةِ الأُولَى فما أَحْسَنها وأَلْطَفها بَلاغَةً وأَفْصَحها.
وقالَ اللَّيْثُ : المِشْمَلَةُ والمِشْمَلُ : كِساءٌ له خَمْلٌ متفرِّقٌ يُلْتَحَفُ به دونَ القَطِيفَةِ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي :
|
ما رَأَيْنا لغُرابٍ مَثَلاً |
|
إذ بَعَثْناهُ يَجِي بالمِشْمَلَه (٥) |
|
غَيْرَ فِنْدٍ أَرْسَلوه قابساً |
|
فثَوَى حَوْلاً وسَبَّ العَجَلَه |
وأَشْمَلَهُ أَعْطَاهُ إِيَّاها ، أَي الشَّمْلَةُ.
وشَمَلَهُ ، كعَمِلَهُ ، شَمْلاً بالفتحِ ، وشُمُولاً ، بالضمِ ، غَطَّى عليه المِشْمَلَة ، هكذا نَصُّ اللّحْيانيّ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وأَرَاه إنّما أَرَادَ غَطَّاهُ بها ، وقد تَشَمَّلَ بها تَشَمُّلاً على القِياسِ ، وَتَشْمِيلاً وهذه عن اللَّحْيانّي وهو على غيرِ الفِعْلِ ، وإنّما هو كقَوْلِه (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً).
وما كان ذا مِشْمَلٍ ولقد أَشْمَلَ أَي صارَ ذا مِشْمَلٍ ، ونَصّ اللّحْيانيّ : صارَتْ له مِشْمَلَةٌ.
والمِشْمَلُ : كمِنْبَرٍ سَيْفٌ قَصيرٌ دَقيقٌ نَحْو المِغْوَلِ يَتَغَطَّى
__________________
(١) اللسان.
(٢) الأصل واللسان وفي التهذيب : فَرْجُه.
(٣) اللسان : لتنفّسه.
(٤) في التهذيب : عند البادية.
(٥) اللسان.
بالثَّوبِ ، ونَصّ المُحْكَمِ : يَشْتَمِلُ عليه الرجُلُ فيُغَطِّيه بثوبِه.
والمِشْمَالُ : كمِحْرَابٍ ، مِلْحَفَةٌ يشْتَمَلُ بها.
والشَّمُولُ : كصَبُورٍ ، الخَمْرُ أَو البارِدَةُ الطَّعْمِ منها ، وليْسَ بقَوَيٍّ كالمَشْمولَةِ لأَنَّها تَشْملُ بِرِيحِها النَّاسَ أَي تَعُمُّ ، أو لأَنَّ لها عَصْفَةً كعَصْفَةِ الشَّمَالِ ، ومَرَّ ذِكْرُ المَشْمولَةِ قَرِيباً عنْدَ قَوْلِه : وشَمَلَ الخَمْر عَرَّضَها للشّمَالِ.
وشَمُولُ : اسمُ مُغَنِّيَةٍ (١) لها ذِكْرٌ في كتابِ الأَغَاني.
ومن المجازِ : المَشْمولُ : المَرْضِيُّ الأَخْلاقِ الطَّيِّبُها ، أُخِذَ من المَاءِ الذي هَبَّتْ به الشَّمَالُ فبرَّدَتْه.
وقالَ ابنُ سِيْدَه : أَرَاهُ من الشَّمُولِ. والشَّمْلُ ، بالكسرِ والفتحِ وكطِمِرٍّ ، العِذْقُ نَفْسُه ، عن أَبي حَنِيفَةَ ، واقْتَصَرَ على الفَتْحِ ، وأَنْشَدَ للطَّرمَّاحِ في تَشْبِيهِ ذَنَبِ البَعيرِ بالعِذْقِ في سَعَتِه وكَثْرةِ هَلْبهِ :
|
أَو بِشِمْلٍ سالَ من خَصْبَةٍ |
|
جُرِّدَتْ للناسِ بَعْدَ الكِمامِ (٢) |
أو القَلِيلُ الحَمْلِ منه ، أَو بعْدَ ما يُلْقَطُ بعضُه.
وكانَ أَبُو عُبَيْدَة يقُولُ : هو حَمْلُ النَّخْلَة ما لم يَكْثُرْ ويُعْظُمْ ، فإذا كَثُر فهو حَمْلٌ (٣).
والشَّمَلُ بالتَّحْريكِ القَلِيلُ من الرُّطَبِ ، يقالُ : ما على النَّخْلَةِ إلَّا شَمَلٌ من رُطَبٍ أَي قَلِيلٌ.
ومِنَ المَطَرِ ، يقالُ : أَصَابَنا شَمَلٌ من مَطَرٍ : وأَخْطَأَنا صَوْبُه ووَابِلُه أَصَابَنا منه شيءٌ قليلٌ.
ويقالُ : رَأَيْتُ شَمَلاً من النَّاسِ وغيرِه كالإِبِلِ أَي قَلِيلاً ج أَشْمالٌ ، وكذا الشُّمْلولُ ، بالضمِ ، وهو شيءٌ خَفيفٌ من حَمْلِ النَّخْلَةِ ج شَمَالِيلُ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ ما على النَّخْلَةِ إلَّا شَمْلَةٌ وشَمَلٌ ، وما عليها إلَّا شمَالِيلُ ، وهو الشَّيءُ القَلِيلُ يَبْقَى عليها من حَمْلها. وقالَ غيرُه : ما بَقِي في النَّخْلةِ إلَّا شَمْلَةٌ وشَمَالِيلُ أَي شيءٌ مُتَفرِّقٌ.
والشَّمْلُ : الكَتِفُ (٤) ، هكذا في النسخِ ، والصَّوابُ : الكَنَفُ ، يقالُ : نَحْن في شَمْلِكُم أي في كَنَفِكُم.
وشَمْلَةُ بنُ مُنيبٍ الكَلْبيُّ شيْخٌ للهَيْثمِ بنِ عَدِيٍّ : وشَمْلَةُ ابنُ هَزَّالٍ عن رَجَاء بنِ حَيْوَة ، عنه مُسْلم بنُ إبراهيمَ كُنْيَتُه أَبُو حُتْرُوشٍ (٥) ، مُحَدِّثانِ ضعيفانِ ، ضَعَّفَه النّسائيُّ ، وقيلَ في الأَوَّلِ أَنَّه مَجْهولٌ.
وكجُهَيْنَةَ : شُمَيْلَةُ بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ أَبي هاشمِ محمد بن الحُسَيْن بنِ محمدِ بنِ موسَى أَبُو محمدٍ الأَمير بن تاجِ المَعَالِي بنِ أَبي الفَضْلِ بنِ أَبي هاشِمِ الأَصْغَرِ الحسنّي من أَولادِ أُمَراءِ مَكَّةَ.
قالَ الشيخُ تاجُ الدِّيْن بنُ معية الحسنيّ النَّسَّابَةُ في تَرْجَمَة وَالِدِه ما نَصّه : قد كانَ أَبُوه وجَدّه أَمِيْرَيْن بمكَّة ولعلَّهما ولِّيا قَبْل تاج المَعالِي شكر هكذا قالَ هبَةُ اللهِ.
وأَقُولُ : إنَّ الحَرْبَ بَيْن بنِي سُلَيْمن وبَنِي موسَى كانَتْ سِجَالاً فلعلَّهما مَلَكَاها في أَثْنائِها وقد نَصّ العمَرِيّ على أَنَّهما كانَا أَمِيْرَي يَنْبُع فلا بَحْثَ فيه ، مُحَدِّثٌ فاضِلٌ معمِّرٌ رَحَّالٌ عاشَ أَكْثَر من مائَةِ سَنَةٍ ، وكانَ قد وُلِدَ بخَرَاسَان ، ضَعِيفٌ.
قالَ الحافِظُ : تُكُلِّمَ في سماعِهِ من كَرِيمةَ المَرُوزيَّة (٦).
وشَمِلَ النَّخْلَةَ يَشْمُلُها شَمْلاً وأَشْمَلَها وشَمْلَلَها ، وهذه عن السِّيرَافي ، لَقَطَ ما عليها من الرُّطَبِ.
وقيلَ : شَمْلَلْتُ النَّخْلَةَ إِذا أَخَذْتُ من شَمَالِيلِها ، وهو الثَّمَرُ القَلِيلُ الذي بقِي عليها.
وذهبُوا شَماليلَ : أَي تَفَرَّقُوا فِرَقاً.
وأَشْمَلَ الفَحْلُ (٧) شَوَّلَهُ لِقَاحاً إِشْمالاً : إِذا أَلْقَحَ النِّصْفَ منها إِلى الثُّلُثَيْن ، فإِذا أَلْقَحَها كُلَّها قيلَ أَقَمَّهَا حتى قمَّت تَقِمُّ قُمُوماً ، قالَهُ أَبُو زَيْدٍ.
__________________
(١) ضبطت في القاموس بالضم منونة ، وتصرف الشارح فاقتضى جرها.
(٢) ديوانه ص ٤٠٨ واللسان والتكملة.
(٣) في اللسان : «ما لم يكبر ... فإذا كبر».
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «والكَنَفُ».
(٥) في ميزان الاعتدال : أبو حتروش البصري ، وعنه ضبطت.
(٦) في التبصير ٢ / ٧٩١ «من كريمة» ولم ترد «المروزية».
(٧) في اللسان والتهذيب : «شَوْلَه» ضبط قلم.
وشَمِلَتِ النَّاقةُ لِقَاحاً من الفَحْلِ ، كفَرِحَ ، قَبِلَتْه فهي تَشْمَلُ شَمَلاً.
وشَمِلَتْ إِبِلُكُم بَعيراً لنا : أَخْفَتْهُ ودَخَلَ في شَمْلِهَا ، بالفتحِ ويُحَرَّكُ ، أَي في غِمَارِها ، كما في المُحْكَمِ والمُحِيطِ.
وانْشَمَلَ الرَّجُلُ في حاجَتِه أَي شَمَّرَ فيها.
وقالَ ثَعْلَبُ : انْشَمَلَ الشَّيءُ كانْشَمَرَ.
وقالَ غَيرُه : انْشَمَلَ في حاجَتِه وانْشَمَرَ فيها بمعْنَىَ ، وأَنْشَدَ أَبُو تُرابٍ :
|
وَجْناءُ مُقْوَرَّةُ الأَلياطِ يَحْسَبُها |
|
مَنْ لم يَكُنْ قبْلُ رَاها رَأْيَةً جَمَلاً |
|
حتى يَدُلَّ عليها خَلْقُ أَرْبعةٍ |
|
في لازِقٍ لَحِقَ الأَقْراب فانْشَمَلا(١) |
أَرَادَ أَرْبَعةَ أَخْلافٍ في ضَرْع لازِقٍ لَحِقَ أَقْرَابها فانْشَمَلَ انْضَمَّ وانْشَمَرَ.
وانْشَمَلَ الرجُلُ : أَسْرَعَ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، كشَمَّلَ تَشْمِيلاً.
وشَمْلَلَ : أَظْهَرَوا التَّضْعيفَ إِشْعاراً بإِلْحاقِهِ.
وناقَةٌ شِمِلَّةٌ بكَسْرَتَيْنِ مُشَدَّدَةَ اللَّامِ وشِمالٌ وشِمْلالٌ وشِمْلِيلٌ بكسْرِهِنَّ : خَفِيفَةٌ سَريعَةٌ مُشَمِّرَةٌ ؛ ومنه قَوْلُ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ.
وعَمُّها خالُها قَوْداءُ شِمْلِيل (٢)
وكذا قَوْلُ امْرِىءِ القَيْسِ : طَأْطَأْتُ شِمْلال. وقد مَرَّ الاخْتِلافُ فيه.
وجَمَلٌ شِمِلٌ وشِمْلِيلٌ وشِمْلالٌ : سَرِيعٌ ، أَنْشَدَ ثَعْلَب :
بأَوْبِ ضبْعَيْ مَرِحٍ شِمِلِّ (٣)
وأُمُّ شَمْلَةَ : كُنْيَةُ الدُّنْيا ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، وأنْشَدَ :
|
مِنْ أُمِّ شَمْلَةَ تَرْمِينا بِذائفِها |
|
غرّارة زُيِّنَتْ منها التَّهاوِيل (٤) |
وهو مجازٌ.
وأَيْضاً : كُنْيَةُ الخَمْرِ ، عن أَبي عَمْرٍو لأَنّهما يَشْتَمِلان على عَقْلِ الإِنْسانِ فيُغَيِّبَانه.
وأَبُو الشِّمالِ ، ككِتابٍ ، تابِعيٌّ وهو ابنُ ضبَابِ رَوَى عن أَبي أَيُّوب الأَنْصَارِيّ ، وعنه مَكْحُول الشَّاميّ.
ومحمدُ بنُ أَبي الشِّمالِ عُطارِدِيُّ حَدَّثَ عن محمدِ بنِ المُثَنَّى وأُخْتاه لبابَةُ والتامةُ حَدَّثَتا.
وذو الشِّمَالَيْنِ (٥) عُمَيْرُ بنُ عبدِ عَمْرِو بنِ نضلَةَ بنِ عَمْرِو بن عبشان الخزَاعِيُّ أَبُو محمدٍ صَحَابيُّ كان أَعْسَر واسْتَشْهَد يَوْمَ بَدْرٍ ، ووقيلَ لأَنَّه كانَ يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ جَمِيعاً فلُقِّبَ به ، ووجهوا ترجيحه على ذي اليَمِيْنَيْن لأَنّ عَمَلَ الشِّمال نادِرٌ فغلب الوَصْف به قالَهُ شيْخُنا.
وكشَدَّادٍ : شَمَّالُ بنُ موسى المُحَدِّثُ الضَّبِّيُّ اخْتُلِفَ فيه ، فقالَ عبدُ الغنيِّ : إِنَّه هكذا كشَدَّادٍ وهو على هذا فَرْدٌ رَوَى عن موسى بنِ أَنَس وعنه جَرِيرُ.
وقالَ ابنُ بُزُرْجِ : الشَّمالِيلُ حِبالُ رَمْلٍ مُتَفَرِّقَةٌ بِناحِيَةِ مُعْقُلَةَ (٦) هذا هو الصَّوابُ ، وفي بعضِ النسخِ : مُقَلْقَلَةَ وهو غَلَطٌ ، قالَ ذو الرُّمَّة :
|
فَوَدَّعْنَ أَقْواعَ الشَّمَالِيل بَعْدَ ما |
|
ذَوَى بَقْلُها أَحْرَارَها وذُكُورَها (٧) |
وكزُبَيْرٍ وكِتابٍ وحَمْزَةَ وصاحِبٍ : أَسْماءٌ ، ومنهم : أَبُو الحَسَنِ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلِ بنِ خرشَةَ المَازِنيُّ النَّحَويُّ المُحَدِّثُ ، قد مَرَّ ذِكْرُه في الدِّيبَاجَة.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
__________________
(١) اللسان والتكملة والتهذيب بدون نسبة.
(٢) صدره كما في المقاييس ٣ / ٢١٦.
حرف أخوها أبوها من مهجَّنةٍ
(٣) اللسان.
(٤) اللسان وصدره في التهذيب والتكملة.
(٥) على هامش القاموس : وهو غير ذي اليدين الخرباق بن سارية ، وإنما لم يقل ذي اليمينين لأن عمل الشمال نادر فغلب الوصف به ا ه قرافي.
(٦) في القاموس : «مُقَلْقَلَة» وعلى هامشه : «هكذا في بعض النسخ وفي بعضها «معقلة» «وهي الصواب». ومثلها في معجم البلدان.
(٧) ديوانه ص ٣٠٥ والتكملة.
فلانٌ عنْدِي بالشِّمالِ إِذا أُسِيْئَتْ مَنْزلَتُه.
وأَصَبْتُ من فلانٍ شَمَلاً ، محرَّكةً ، أَي رِيْحاً ، قالَ :
|
أَصِبْ شَمَلاً مني العَشيَّةَ إِنَّني |
|
على الهَوْل شَرَّابٌ بلَحْمٍ مُلَهْوَج |
وقَوْلُ الطِّرمَّاح :
مَزَامِيرُ الأَجانِب والأَشَامِل (١)
قالَ ابنُ سِيْدَه : أُرَاهُ جَمْع شَمْلاً على أَشْمُلٍ ، ثم جَمَع أَشْمُلاً على أَشَامِل. وقد شَمَلَتِ الرِّيحُ تَشْمُلُ شَمْلاً وشُمُولاً : تَحَوَّلَتْ شَمَالاً ، عن اللّحْيَانيِّ ، وقَوْلُ أَبي وَجْزَة :
|
مَشْمولَةُ الأُنْس مَجْنوبٌ مَوَاعِدُها |
|
من الهِجان الجِمال الشَّطْبَةِ القَصَبِ (٢) |
قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : أَي يَذْهَبُ أُنْسُها مَعَ الشَّمَالِ وتَذْهَب مَوَاعِدُها من الجَنُوبِ ، ويُرْوَى :
مَجْنوبةُ الأُنْس مَشْمولٌ مَوَاعِدُها
أَي أُنْسُها مَحْمودٌ لأَنَّ الجَنُوبَ مَعَ المَطَرِ يُشْتَهَى للخِصْبِ ؛ ومَشْمولٌ مَوَاعِدُها أَي ليْسَتْ مَوَاعِدها مَحْمودَةً ، قالَهُ ابنُ السِّكِّيت.
وبه شَمْلٌ من جُنُونٍ أَي به فَزَعٌ كالجُنُونِ ، قال :
حَمَلَتْ به في لَيْلَةٍ مَشْمولَةً (٣)
أَي فَزِعةً.
وقالَ آخَرُ :
|
فَمَا بيَ من طَيفٍ على أَنَّ طَيْرَةً |
|
إِذا خِفْتُ ضَيْماً تَعْتَرينيَ كالشَّمْل(٤) |
أَي كالجُنُونِ من الفَزَعِ.
والنَّارُ مَشْمولَةٌ : هَبَّتْ عليها رِيحُ الشّمَالِ.
وأَمْرٌ شامِلٌ : عامٌّ.
والشَّمِلُ : ككَتِفٍ ، المُشْتَمِلُ بالشَّمْلَةِ.
والتَّشْمِيلُ : الأَخْذُ بالشّمَالِ.
وهذه شَمْلَةٌ تَشْمُلُك أَي تَسَعُكَ كما يقالُ : فِراشٌ يفْرُشك.
واشْتَمَلَ على ناقةٍ فَذَهَبَ بها أَي رَكِبَها وذَهَبَ بها ، عن أَبي زَيْدٍ وهو مجازٌ ؛ وكذا قَوْلُهم : جَاءَ فلانٌ مُشْتَمِلاً على دَاهِيَةٍ.
والرحم تَشْتَمِلُ على الوَلَدِ إِذا تَضَمَّنَتْه.
واشْتَمَلَ عليه : وَقَاهُ بنَفْسِه ، يقالُ (٥) : إِنْ شِئْت اشْتَمَلْت عَلَيك وكانَتْ نَفْسِي دونَ نَفْسِك.
وجَمَعَ الله شَمْلَهم.
ويقالُ في الدُّعاءِ على الأَعْدَاءِ شَتَّتَ الله شَمْلَهم ، وشَتَّ شَمْلَهم أَي تَفَرَّقَ.
وشَمْلُ القَوْمِ : مُجْتَمع أَمْرِهم وعَدَدِهم ، وقالَ ابنُ بُزُرْج : يقالُ الشَّمْلُ والشَّمَلُ ، وأَنْشَدَ :
|
قد يَجْعَلُ الله بَعْدَ العُسْرِ مَيْسَرَةً |
|
ويَجْمَعُ اللهُ بَعْدَ الفُرْقةِ الشَّمَلا(٦) |
وأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ في نَوادِرِه للبُعَيْث في الشَّمَلِ ، بالتَّحْريكِ :
|
وقد يَنْعَشُ الله الفتَى بعدَ عَثْرةٍ |
|
وقد يَجْمَعُ الله الشَّتِيتَ من الشَّمَلْ(٧) |
قالَ أَبُو عَمْرٍو الجَرْميُّ : ما سَمِعْته بالتّحْريكِ إِلَّا في هذا البَيْتِ. ونَقَلَ شيْخُنا عن بعضِهم الشَّمْلُ الاجْتِمَاعُ والافْتِرَاقُ من الأَضْدَادِ.
__________________
(١) روايته في اللسان :
|
لأم تحنّ به مزا |
|
ميرُ الأجانبُ والأشاملُ |
وقد نبه إلى رواية صدره في اللسان بهامش المطبوعة المصرية.
(٢) اللسان والتكملة والتهذيب.
(٣) اللسان والتهذيب ، وهو عجز بيت لأبي كبير الهذلي كما في ديوان الهذليين ٢ / ٩٢ وتمامه فيه :
|
حملت به في ليلة مزؤودة |
|
كرهاً وعقد نطاقها لم يحلل |
فعلى هذه الرواية لا شاهد فيه.
(٤) اللسان والتهذيب بدون نسبة.
(٥) في الأساس : قال عبيد الله بن زياد للمنذر بن الزبير : إن شئت ... (٦) اللسان.
(٧) اللسان والصحاح.
وأَخْلاقٌ مَشْمولَةٌ : أَي مَذْمُومَةٌ سَيِّئةٌ ، نَقَلَه ابنُ السِّكِّيت في كتابِ الأَضْدادِ (١) عن ابنِ الأَعْرَابيِّ ، وأَنْشَدَ :
|
ولتَعْرِفَنّ خَلائِقاً مَشْمولَة |
|
ولتَنْدَمَنَّ ولَاتَ سَاعَة مَنْدَمِ |
واللّوْنُ الشَّامِلُ : أَنْ يكونَ شيء أَسْوَد يَعْلُوه لَوْن آخَرُ.
قالَ شَمِرٌ : الشَّمِلُ ككَتِفٍ ، الرَّقِيقُ وبه فَسَّرَ قَوْل ابنِ مُقْبِلٍ يَصِفُ ناقَةً :
|
تَذُبُّ عنه بلِيفٍ شَوْذَبٍ شَمِلٍ |
|
يَحْمي أَسِرَّة بين الزَّوْرِ والثَّفَن (٢) |
وبِلِيفٍ أَي بذَنَبٍ.
والشَّمَالِيلُ ما تَفَرَّق من شُعَبِ الأَغْصانِ في رُؤُوسيها كشَمَارِيخ العِذْقِ ، قالَ العجَّاجُ :
|
وقد تَرَدَّى من أَراطٍ مِلْحَفا |
|
منها شَمَاليلُ وما تَلَفَّفا (٣) |
وشَمَلَ النَّخْلةَ إذا كانَتْ تَنْفُض حَمْلَها فشَدَّ تَحْتَ أَعْذاقِها قِطَعَ أَكْسِيَة.
وشَمَايِلُ النَّوَى : بَقَايَاهُ (٤).
وثَوْبٌ شَمَالِيلُ : مُتَشَقِّقٌ مِثْل شَمَاطِيط.
والشِّمْأَلَةُ : قُتْرةُ الصَّائدِ لأَنَّها تُخْفِي مَنِ اسْتَتَرَ بها ، جَمْعُها الشَّمَائِلُ ، قالَ ذو الرُّمَّةِ :
|
وبالشَّمائِل من جِلَّانَ مُقْتَنِصٌ |
|
رَذْلُ الثيابِ خَفِيُّ الشَّخْص مُنْزَرِبُ (٥) |
وشَمَائِلُ : قَرْيةٌ ، ويقالُ بالسِّيْن ، وهي من أَرْضِ عُمَان. ونَوىً مَشْمولَةٌ مُفَرَّقَةٌ بَيْن الأَحِبَّةِ لأَنَّ الشّمَالَ تُفَرِّقُ السَّحَابَ ، وبه فُسِّرَ قَوْلُ زُهَيْرٍ :
نَوىً مَشْمولَةً فَمتَى اللِّقاءُ؟ (٦)
أَي سَرِيعَة الانْكِشَاف وقد تقدَّمَ ، وقد يُجْمَعُ الشَّمَالُ للرِّيحِ على شَمَائِل على غيرِ قِياسٍ كأَنَّهم جَمَعُوا شِمَالَة مِثْل حِمَالة وحَمَائِل ، قالَ أَبُو خِرَاش الهُذَليُّ :
|
تَكادُ يَدَاهُ تُسْلِمان إزَارَه |
|
من القرِّ لَمَّا اسْتَقْبَلَتْه الشَّمَائلُ(٧) |
وذو الشِّمَالِ ، ككِتابٍ ، حَملُ بنُ بَدْرٍ ، وكانَ أَعْسَر.
وأَشْمَلَتِ الرِّيحُ : ذَهَبَتْ شَمَالاً ، مِثْل شَمَلَتْ.
ولَيْلَة مَشْمولَةٌ : بارِدَةٌ ذات شمال.
وأُمُّ شَمْلَةَ : كُنْيةُ الشَّمسِ عِن الزَّمَخْشَرِيُّ.
ويقالُ : ضَمَّ عليه اللَّيلُ شَمْلَتَه ، وهو مجازٌ.
وجَاءَ مُشْتَمِلاً بسَيْفِه ، كما يقالُ مُرْتَدِياً.
وبكَسْرَتَيْن وشَدِّ اللَّامِ شِمِلَّةُ بنُ الحارِثِ ، أَعْشَى بنِي جلان ، ضَبَطَه ابنُ واجبٍ.
وعبدُ الرَّحمن بنُ أَبي شُمَيْلَةَ الأَنْصَارِيُّ ، كجُهَيْنَةَ ، رَوَى عنه مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ.
وعُمَرُ بنُ أَبي شُمَيْلَة رَوَى عن محمدِ بن أَبي سدْرَةَ.
وشُمَيْلَةُ بِنْتُ أَبي أزيهر الدُّوسِيّ زَوْجُ مجاشِعِ بنِ مَسْعودٍ السلميِّ أَمِيرُ البَصْرَةِ ثم خَلَفَ عليها عبدَ الله بن عَبَّاسٍ وكانَتْ جَمِيلَةً.
وشُمَيْلَةُ ، وتُدْعَى شَمَائِل ، بِنْتُ عليِّ بنِ إبراهيمَ الوَاسِطِيّ عن القاضِي أَبي بَكْرٍ الأَنْصَارِيّ.
[شمردل]: الشَّمَرْدَلُ ، كسَفَرْجَلٍ ، الفَتِيُّ السَّريعُ من الإِبِلِ وغَيْرِهِ ، هكذ في النسخِ ، والأَوْلَى : وغَيْرِها ، الحَسَنُ الخَلْقِ ، قالَ مُسَاوِرُ بنُ هِنْدٍ :
|
إذا قُلْت عُودُوا عادَ كلُّ شَمَرْدَلٍ |
|
أَشَمَّ من الفِتْيانِ جَزْلٍ مَوَاهِبُه (٨) |
__________________
(١) وفي الأساس : ورجل مشمول الخلائق : طيبها ؛ قال :
|
كأن لم أعش يوماً بصهباءَ لذّةٍ |
|
ولم أَندُ مشمولاً خلائقه مثلي |
(٢) اللسان.
(٣) اللسان والصحاح.
(٤) شاهد قول جرير :
|
حيوا أمامة واذكروا عهداً مضى |
|
قبل التفرق من شماليل النوى |
قال ابن السكيت : الشماليل : البقايا. (ديوانه ص ٣).
(٥) ديوانه ص ٢٤ واللسان والمقاييس ٣ / ٢١٦.
(٦) تقدم في المادة.
(٧) ديوان الهذليين ٢ / ١٤٩ برواية : «من الجود» بدل «من القر» واللسان.
(٨) اللسان والصحاح.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيُّ : الهَمَرْجَلُ والشَّمَرْدَلُ الجَمَلُ الضَّخْمُ.
وقالَ اللّيْثُ الشَّمَرْدَلُ الفَتِيُّ القَوِيُّ الجَلْدُ ، وكَذلِكَ من الإِبِلِ ، وأَنْشَدَ :
مُوَاشِكَةُ الإِيغالِ حَرْفٌ شَمَرْدَلٌ
وأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو :
بَعِيدُ مَسافِ الخَطْوِ عَوْجٌ شَمَرْدَلٌ
والشّمَرْدَلُ بنُ شَرِيكٍ اليَرْبوعِيُّ : والشّمَرْدَلُ بنُ حاجِزِ البَجَلِيُّ ، والشَّمَرْدَلُ الكَعْبِيُّ : شُعَراءُ ، دَخَلَتْ فيه اللَّامُ دُخُولُها في الحارِثِ والحَسَن والعَبَّاس وسَقَطَتْ منه على حَدِّ سقُوطِها في قَوْلِكَ حَارِث وحَسَن وعَبَّاس ، قالَهُ سِيْبَويْه.
وقالَ أَبُو زِيادٍ الكلابيُّ : الشّمَرْدَلَةُ النَّاقَةُ الحَسَنَةُ الجَميلَةُ الخَلْقِ حَكَاه عنه أَبُو عُبَيْدٍ.
[شمرذل] : الشَّمَرْذَلُ بالذَّالِ المُعْجَمَةِ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ اللَّيْثُ : لُغَةٌ في الشَّمَرْدَلِ بالمُهْمَلَةِ كما في العُبَابِ.
[شمرطل] : الشَّمَرْطَلُ والشَّمَرْطولُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هو الطَّويلُ المُضْطَرِبُ مِنَّا ، وقد تقدَّمَ البَحْثُ فيه في سَمَرْطَل بالمُهْمَلَةِ فرَاجِعْه.
[شمطل] : الشُّمْطالَةُ ، بالضمِ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : البَضْعَةُ من اللّحْمِ يكونُ فيها شَحْمٌ كما في التَّهْذِيبِ.
[شمشل] : الشِّمْشِلُ (١) ، كزِبْرِجٍ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغانيُّ.
وقالَ كراعُ : هو الفِيلُ ، كما في اللِّسَانِ.
[شمعل] : اشْمَعَلَّ : أَشْرَفَ ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ.
وقالَ أَبُو تُرابٍ : سَمِعْتُ بعضَ قَيْسٍ يقولُ : اشْمَعَطَّ القَوْمُ في الطَّلَبِ واشْمَعَلُّوا إذا بادَرُوا فيه وتفرَّقُوا ، قالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبي الصَّلْتِ يمْدَحُ عبد الله بنِ زيدِ بنِ جدعان :
|
لهُ دَاعٍ بمَكَّةَ مُشْمَعِلُّ |
|
وآخَرُ فوْقَ دارَتِه يُنادِي (٢) |
قالَ : واشْمَعَلَّتِ الإِبِلُ واشْمَعَطَّتْ إذا انْتَشَرَتْ.
وقالَ الخَلِيلُ : أَي مَضَتْ وتَفَرَّقَتْ مَرَحاً ونَشَاطاً.
وقالَ غيرُه : تَفَرَّقَتْ مُسْرِعَةً ، قالَ رَبيعَةُ بنُ مَقْرومٍ :
|
كأَنَّ هُوِيَّها لما اشْمَعلّت |
|
هُوِيُّ الطيرِ تَبْتَدِر الإِيَابَا (٣) |
قالَ : واشْمَعَلَّتِ الغارَةُ في العَدُوِّ كَذلِكَ ، أَي إذا انْتَشَرَتْ وشَمِلَتْ وتفرَّقَتْ ، قالَ :
|
صَبَحْتُ شَبَاماً غارَةً مُشْمَعِلَّةً |
|
وأُخْرَى سأُهْدِيها قرِيباً لِشاكِرِ |
وقالَ أَوْس بنُ مَغْرَاء :
|
وَهَمْ عِنْد الحُروبِ إذا اشْمَعَلَّتْ |
|
بَنُوها ثُمَّ والمُتَثَوِّبُونا (٤) |
وشَمْعَلَ شَمْعَلَةً : تَفَرَّقَ.
والمُشْمَعِلُّ : النَّاقَةُ النَّشيطَةُ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ هي السَّريعَةُ ، قالَ : والمُسْمَغِلَّةُ بالسِّين والغَيْن : هي الطَّويلَةُ ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعِه ، كالشَّمْعَلِ والشَّمْعَلَةِ وهي الخَفِيفَةُ النَّشيطَةُ السَّريعَةُ ، وأَنْشَدَ :
|
يا أَيُّها العَوْدُ الضَّعيفُ الأَثْيَلُ |
|
ما لَكَ إذ حُثَّ المَطِيُّ تَزْحَلُ |
أُخْراً وتَنْجُو بالرِّكابِ الشَّمْعَل
والمُشْمَعِلُّ : الرَّجُلُ الخَفيفُ الظَّريفُ أَو الطَّويلُ ، وقد مَرَّ له في سَمْغَلَ : المُسْمَغِلُّ الطَّويلُ من الإِبِلِ.
والمُشْمَعِلُّ : الحامِضُ الغالِبُ بحُمُوضَتِه من اللّبَنِ والمُشْمَعِلُّ بنُ مَلْحانَ الطَّائُّي عن النَّضْرِ ، ضَعَّفَه الدَّارقطْنِيُّ.
والمُشْمَعِلُّ بنُ إياسٍ ، وفي بعضِ النسخِ إلْياسِ مُحَدِّثانِ.
__________________
(١) وقعت في اللسان قبل مادة «شمطل».
(٢) اللسان والصحاح.
(٣) اللسان والصحاح.
(٤) اللسان والصحاح وفيها : والمتأوبوبا.
وشَمْعَلَةُ اليَهودِ : قِراءَتُهُم إذا اجْتَمَعُوا في فُهْرِهم ، وقد شَمْعَلَتْ.
وشَمْعَلَةُ بنُ فائِدٍ ، وشَمْعَلَةُ بنُ طَيْسَلَةَ ، وشَمْعَلَةُ بنُ الأَخْضَرِ الضَّبِّيُّ : شُعَراءُ ، كما في العُبَابِ.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المُشْمَعِلُّ : السَّرِيعُ المَاضِي من النَّاسِ.
وامْرَأَةٌ مُشْمَعِلَّةٌ : كَثيرَةُ الحَرَكَةِ : أنْشَدَ ثَعْلَب :
|
كوَاحِدَةِ الأُدْحِيِّ لا مُشْمَعِلَّةٌ |
|
ولا حَجْمَةٌ تَحْتَ الثِّياب جَشُوبُ (١) |
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[شمهل] : اشْمَهَلَّ الرجُلُ تم طُولَه نَقَلَه ابنُ القَطَّاع.
[شنبل] : شَنْبَلَهُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِّي عن الدُّبَيْريَّة : يقالُ : قَبَّلَهُ ورَشَفَه وثاغَمَه وشَنْبَلَه بمعْنًى واحِدٍ.
وعبدُ اللهِ بنُ شَنْبَلٍ محدِّثٌ عن إبراهيمَ بنِ سَعْدِ ، وعنه الباغنْدِيُّ.
وأَبُو شَنْبَلٍ حَمَلُ بنُ خَزْرَجٍ العُقَيْليُّ شاعِرٌ في زَمَنِ المهْدِي.
وبَنُو شَنْبَلٍ : بَطْنٌ من العَلَوِيِّين بالحجازِ.
[شنفل] و [شنقل] : الشَّنْفَلَةُ (٢) ، هكذا هو بالفاءِ في سائِرِ النسخِ ، والذي في العُبَابِ والمحيطِ بالقافِ ، وقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هو ، إخْراجُكَ الدَّراهِمَ في المُطالَبَةِ ، كما في العُبَابِ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الشَّنْقَلَةُ نَوْعٌ من الصِّرَاعِ عامِّيَّةٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
[شندول] : شَنْدَوِيلُ : كزَنْجَبِيلٍ ، جَزيرَةٌ كَبيرَةٌ ذات قُرًى فَوْقَ طَهْطا بالصَّعِيدِ الأَعْلَى ، وقد رَأَيْتها وهي المُرَاد عَنْدَهم بالجَزِيرَةِ إذا أُطْلِقَت.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه أَيْضاً :
[شنيل] : شَنِيلُ : كأَمِيرٍ ، نَهْرٌ عظيمٌ بالأَنْدَلُسَ ذَكَرَه المقري في نفْحِ الطِّيبِ وقالَ : فيه بعض المغَارِبة يفَضِّلُه على نيلِ مِصْر : شَنِيلُ أَلْف نيلٍ ، والشِّيْن عنْدَهم بأَلْفٍ.
[شول] : شالَتِ النَّاقةُ بذَنَبِها (٣) تَشُولُه شَوْلاً بالفتحِ ، وشَوَلاناً (٤) محرَّكةً ، وفي بعضِ النسخِ : شَوالاً بالفتحِ وهو غَلَطٌ.
وأَشالَتْهُ إشَالَةً : رَفَعَتْه فشالَ الذَّنَبُ نَفْسُه لازِمٌ مُتَعَدٍّ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه ، وأَنْشَدَ لأُحَيْحة بنِ الجُلاحِ يَخَاطِبُ فَسِيَلَته :
|
تأَبَّري يا خَيْرَة الفَسِيلِ |
|
تَأَبَّري من حَنَذٍ فَشُولي(٥) |
أَي ارْتَفِعي.
وفي الصِّحاحِ : ناقةٌ شائِلٌ ، بِلا هاءٍ ، هي التي تَشولُ بذَنَبِها لِلِّقاح (٦) ولا لَبَنَ لها أَصْلاً ، ج شُوَّلٌ كرُكَّعٍ (٧) ، جَمْعُ رَاكِعٍ ، وأَنْشَدَ لأَبي النّجْمِ :
|
كأَنَّ في أَذْنابِهِنَّ الشُّوَّل |
|
مِن عَبَسِ الصَّيْفِ قرون الإِيَّل |
ويُرْوَى : شُيَّلٌ ، كسُكَّرٍ ، وشِيَّلٌ بكسْرِ الشِّيْن وتَشْديدِ
__________________
(١) اللسان.
(٢) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : الشَّنْقَلَةُ.
(٣) قوله : شالت الناقة بذنبها ، بهامش القاموس : عداه بالحرف هنا وفي شمذ عداه بنفسه والأول أفصح مصححه.
(٤) في القاموس «وشَوَالاً» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : وشَوَلَاناً.
(٥) اللسان.
(٦) قوله للقاح ، على هامش القاموس : أي لحصول اللقاح أي الحمل بها ، وليس المراد لأجل أن يحصل لها اللقاح ، كذا سمعته ممن أثق به ، من «فضائل الأجهوري» ويتعين قراءة اللقاح بفتح اللام ، لأنه مصدر بخلاف اللقاح جمع لقوح أو لقحة ، فإنه بالكسر ، فلم يشترك المصدر والجمع كما توهمه محشي الفضائل. (كتبه نصر) وفي المصباح : أن اسم المصدر بالفتح والكسر ، وحينئذ فضبط المتن بالكسر صحيح. (مصححه).
(٧) على هامش القاموس : ج شُوَّل كَرُكَّعٍ.
الياءِ المَفْتوحَةِ على ما يَطَّرِدُ في هذا النَّحْوِ من بَناتِ الواوِ عنْدَ الكِسَائي ، رَوَاهُ عنه اللّحْيَانيُّ.
ويُجْمَعُ الشَّائِلُ أَيْضاً على شُوَّالٍ (١) ككَاتِبٍ وكُتَّابٍ.
والشَّائِلَةُ من الإِبِلِ : ما أَتَى عليها من حَمْلِها أَو وضْعِها سبعةُ أَشْهُرٍ أو ثمانيةُ فجفَّ لَبَنُها وارْتَفَعْ ضَرْعُها ولم يَبْقَ في ضُرُوعِها إلَّا شَولٌ من اللَّبَنِ أَي بَقِيَّة ، مقْدَار ثُلُثِ ما كان في ضُروعِها حِدْثان نَتَاجِها ج شَوْلٌ على غيرِ قِياسٍ ، ومنه حدِيثُ عليٍّ رضياللهعنه : «فكأَنَّكُم بالسَّاعَةِ تحْدُوكُم حَدْوَ الزَّاجرِ بشَوْلِه» أَي الذي يَزْجُر إِبِلَه لتَسِيرَ ، وقيلَ : الشَّوْلُ من الإِبِلِ التي نقَصتْ أَلْبانُها ، وذلِكَ إذا فُصِلَ ولدُها عنْدَ طُلُوعِ سُهَيلٍ فلا تَزَالُ شَوْلاً حتى يُرْسَل فيها الفَحْلُ ، جج جَمْعُ الجَمْعِ أَشْوالٌ.
وقالَ بعضُهم : يقالُ للتي شالَتْ بذَنَبِها شائِلٌ ، والتي شالَ لَبَنُها شائِلَةٌ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وهو ضِدُّ القِياسِ لأَنَّ الهاءَ تثبتُ في التي يَشُولُ لَبَنُها ولا حَظَّ للذَّكَرِ فيه ، وأُسْقِطَت من التي تَشُولُ ذَنَبَها ، والذَّكَرُ يَشُولُ ذَنَبَه ، وإِنْ لم يَكُنْ من مَذْهَبِ سِيْبَوَيْه ، وكلُّ ما ارْتَفَعَ شائِلٌ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : وأَمَّا النَّاقَةُ الشَّائِلُ بغيرِ هاءٍ ، فهي اللَّاقحُ التي تَشُولُ بذَنَبِها للفَحْلِ أَي تَرْفَعه فذلِكَ آيةُ لِقاحِها ، وتَرْفَع مَعَ ذلِكَ رأْسَها وتَشْمَخُ بأَنْفِها ، وهي حيْنَئِذٍ شامِذٌ ، وقد شَمَذَتْ شِماذاً ، وجَمْعُ الشَّائِلِ والشَّامِذِ من النُّوقِ شُوَّلٌ وشُمَّذٌ ، وهي العاسِرُ أَيْضاً ، وقد عَسَرَتْ عِسَاراً ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : أَكْثَرُ هذا القَوْل مَسْموعٌ عن العَرَبِ صَحِيحٌ (٢) ، وقد رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيّ أَكْثَرَه ، إلَّا أَنَّه قالَ : إذا أَتَى على الناقةِ من يَوْم حَمْلِها سبعةُ أَشْهرٍ كما ذَكَرْناه (٣) ، اللهُم إلَّا أَنْ تَحْمِلَ الناقةُ كِشافاً ، وهو أَنْ يَضْرِبَها الفَحْلُ بعدَ نَتاجِها بأَيَّامٍ قَلائِل ، وهي كَشُوفٌ حينَئِذٍ ، وهو أَرْدأُ النَّتاج. وشَوَّلَ لَبَنَها تَشْويلاً : نَقَصَ.
وشَوَّلَتِ النَّاقةُ : جَفَّتْ أَلْبانُها وقَلَّتْ ، وهي الشّوْلُ.
وفي الصِّحاحِ : شَوَّلَتْ صارَتَ شائِلَةً ، وأَنْشَدَ لأَبي النَّجْم :
حتى إِذا ما العَشْرُ عنها شَوَّلا
يعْنِي ذَهَبَ وتَصَرَّمَ.
وشَوَّلَتِ الإِبِلُ : لَحَقَتْ بُطونُها بظُهورِها.
وقيلَ : صارَتْ ذاتَ شَوْلٍ من اللَّبَنِ ، كما يقالُ شَوَّلَتْ المَزادَةُ إذا قَلَّ ما بَقِيَ فيها من الماءِ ، وكَذلِكَ جَرَّعَتْ إذا بَقيَ فيها جُرْعَةٌ من الماءِ ، ولا يقالُ شالَتْ كما يقالُ دِرْهَمٌ وازِنٌ أَي ذو وَزْنٍ ، ولا يقالُ وَزَنَ الدِّرْهَمُ وشَوَّلَ في المَزادةِ أَبْقَى فيها شَوْلاً من الماءِ أَي بَقِيَّة.
وشَوَّلَ الماءُ : قَلَّ.
وشَوَّلَ الغَرْبُ : قَلَّ ماؤُه.
وشَوَّالَةُ ، مُشَدَّدَةً ، عَلَمٌ للعَقْرَبِ.
والشَّوَّالَةُ : طائِرٌ ، قالَ أَبُو حاتِمٍ : هي دخلةٌ كَدْراءُ إذا وَقَعَتْ على حَجَرٍ أو شَجَرٍ خطرت بزمكائها خَطَران الجَمَلِ سُمِّيَت لأَنَّها تَشُول بذَنَبِها ، وفي بَطْنِها وسفلتِها شيءٌ من حُمْرةٍ.
والشَّوْلَةُ : ما تَشولُ العَقْرَبُ من ذَنَبِها.
وقالَ شَمِرٌ : شَوْكَةُ العَقْرَبِ التي تَضْربُ بها تُسَمَّى الشَّوْلَةُ والشَّبَاةَ والشَّوْكَةَ والإِبْرَةَ.
والشَّوْلَةُ : الحَمْقاءُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ : وبشَوْلَةِ العَقْربِ سُمِّيَت إحْدَى مَنَازِلِ القَمَرِ في بُرْج العَقْربِ شَوْلَةً ، وهي كَوْكَبانِ نَيِّرانِ مُتَقَابِلانِ يَنْزِلُهُما القَمَرُ يُقالُ لهما حُمَةُ العَقْرَبِ تَشْبيهاً بها ، لأَنَّ البُرْجَ كُلَّه على صورَةِ العَقْربِ.
وأَشَالَ الحَجَرَ إشالَةً ، وشَالَ به يَشُولُ به شَولاً ، عن أَبي عَمْرٍو ، وشَاوَلَهُ أي رَفَعَهُ فانْشَالَ ارْتَفَعَ.
وفي الصِّحاحِ : شُلْتُ بالجَرَّةِ أَشُولُ بها شَوْلاً : رفَعْتها ، ولا يقالُ شِلتُ ، ويقالُ أَيْضاً أَشَلْتُ الجَرَّة فانْشَالَتْ هي ، قالَ مُدْرِكُ بنُ حصنٍ الأَسَدِيُّ :
__________________
(١) ضبطت في القاموس بالضم منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة اقتضى جرها.
(٢) عبارة التهذيب : قلت : وجميع ما ذكرتُ في هذا الباب من العرب مسموع ومرويّ.
(٣) عبارة الأَزهري في التهذيب : من يوم حملها سبعة أشهر خفّ لبنها وهو غلط لا أدري أهو من أبي عبيد أو الأصمعي والصواب إذا أتى عليها من يوم نتاجها سبعة أشهر كما ذكرته لا من يوم حملها اللهم إلّا أن حمل الناقة كشافاً ...
|
أَإبِلي تأْكُلُها مُصِنَّا |
|
خافِضَ سِنٍّ ومُشِيلاً سِنَّا؟ (١) |
أَي يأْخُذُ بنْتَ لَبُون فيقولُ : هذه بنْتُ مَخاضٍ فقد خَفَضَها عن سِنِّها التي هي فيها ، وتكونُ له بنْتُ مَخاضٍ فيقولُ : لي بنْتُ لَبُونٍ ، فقد رَفَعَ السِّنَّ التي هي له إلى سِنٍّ أُخْرَى أَعْلَى منها ، وتكونُ له بنْتُ لَبْونٍ فيأْخُذُ حِقَّةً.
والمِشْوَالُ ، كمِحْرَابٍ ، حَجَرٌ يُشَالُ ، عن اللّحْيَانيِّ.
والشَّوْلُ : الخَفيفُ ، كما في المُحْكَمِ.
وأَيْضاً : بَقِيَّةُ الماءِ في السِّقاءِ والدَّلْوِ ، أَو هو الماءُ القَلِيلُ يكونُ في أَسْفلِ القِرْبةِ والمَزَادَةِ ، ج أَشْوالٌ ، قالَ الأَعْشَى :
|
حتى إِذا لَمَعَ الرَّبيءُ بثَوْبه |
|
سُقِيَتْ وصَبَّ رُواتُها أَشْوالَها(٢) |
وشالَتْ نَعامَتُه : خَفَّ وغَضِبَ ثم سَكَنَ.
ويقالُ : شالَتْ نعامَهُ القَوْم (٣) إذا خَفَّتْ مَنَازِلُهُمْ منهم ومَضَوا ، أَو إذا تَفَرَّقَتْ كَمِلَتُهُم ، أَو إذا مَاتُوا وتَفَرَّقُوا كأَنَّه لم يَبْقَ منهم إلَّا بَقِيَّةٌ ، والنَّعامَةُ : الجماعَةُ ، أَو إذا ذَهَبَ عِزُّهُم ، وسَيَأْتي في «ن ع م».
وفي حدِيثِ ابن ذي يَزَنَ :
|
أَتى هِرَقْلاً وقد شالَتْ نَعامَتُهم |
|
فلم يَجِدْ عِنْدَه النَّصْرَ الذي سالا (٤) |
والشُّوَيْلاءُ ، بالضمِ ممدوداً ، نَبْتٌ من نَجِيلِ السِّباخِ.
قالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وقد ذَكَرَها الأَصْمَعِيُّ ولم يُحَلِّها ، وهي من العُشْبِ ، قالَ : ومَنَابِتُها السَّهْل ، يُتَدَاوَى به.
قالَ الصَّاغانيُّ : وقد رَأَيْتها وهي غَبْراءُ تَنْبَسِطُ على وَجْهِ الأَرْضِ ، لا شَوْكَ لها ، والمالُ حَريصٌ عليها ؛ وقد يقالُ له الشُّوَّيْلُ كقُبَّيْطٍ في لُغَةِ بعضِ أَهْلِ العِرَاقِ.
وشَوْلَةُ فَرَسُ زَيْدِ الفَوارِسِ الضَّبِّيِّ وهو القائِلُ فيها :
|
قصرت له من صَدْرِ شَوْلَة إِنه |
|
ينجى من الموتِ الكميُّ المناجذ |
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : شَوْلَةُ أمَةٌ رَعْناءُ كانَتْ لعَدْوانَ ، وكانت تَنْصَحُ لِمَوالِيها فَتَعودُ نَصيحَتُها وبَالاً عليهم لِحُمْقِها فقيلَ للنَّصيحِ الأَحْمَق : أَنتَ شَوْلَةُ الناصِحَةُ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : شَوْلَةُ أَمَةٌ يُضْرَبُ بها المَثَلُ في الحمقِ ؛ يقالُ : أَنْتَ شَوْلةُ الناصِحَةُ.
وشَوَّالٌ ، كشَدَّادٍ ، ة بمَرْوَ منها أَبُو طاهِرٍ محمدُ بنُ أَبِي النّجْمِ بنِ محمدِ الخَطِيب الشّوَّاليُّ من شيوخِ أَبي سَعْدِ السَّمْعانيّ تُوفي سَنَة ٥٣٢.
وشَوَّالٌ : شَهْرُ الفِطْرِ وهو الذي يلِي شَهْر رَمَضَان ، وهو أَوّلُ أَشْهُرِ الحجِ.
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : زَعَمَ قومٌ أَنَّه سُمِّي شَوَّالاً لأَنَّه وافَقَ وَقْتاً تَشُولُ فيه الإِبِلُ.
قلْتُ أَي تَرْفَع ذنبها (٥) ، وهو قَوْلُ الفرَّاءِ.
وقالَ غيرُه : سُمِّي بتَشْوِيلِ أَلْبان الإِبِلِ وهو تَوَلِّيه وإِدْبارُه ، وكَذلِكَ حَالُ الإِبِلِ في اشْتِدَادِ الحرِّ وانْقطَاعِ الرُّطْبِ ، ج شَواويلُ على القِياسِ وشَواوِلُ على طرْحِ الزائِدِ ، وشَوَّالاتٌ ؛ وكانَتْ العَرَبُ تَطَيَّرُ من عَقْد المَنَاكحِ فيه ، وتقولُ : إِنَّ المنْكوحَةَ تَمْتَنِع من ناكِحِها كما تَمْتَنعِ طَرُوقَةُ الجَمَلِ إِذا لَقِحَتْ وشالَتْ بذنبها (٦) ، فأَبْطَلَ النبيُّ صلىاللهعليهوسلم ، طِيَرَتَهم.
وقالَتْ عائِشَةُ رضياللهعنها : «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، في شَوَّالٍ وبَنَى بي في شَوَّالٍ وأَيُّ نسائِه كانَ أَحْظَى عنْدَه منِّي»؟ وسالِمُ بنُ شَوَّالٍ بنِ المَكِّيُّ تابِعِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عن مَوْلاتِه أُمّ حَبِيبَة بِنْت أَبي سُفْيان ، وعنه عَفّان بنُ أَبي رَبَاحٍ وعَمْرُو بنُ دينار (٧) قالَهُ ابنُ حَبَّان.
وعَبْدَةُ بِنْتُ أَبي شَوَّالٍ رَوَت عن رابِعَةَ العَدَوِيَّةِ. قَدَّس اللهُ سِرَّها.
__________________
(١) اللسان والصحاح.
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٥٣ برواية :
حتى إذا لمع الدليل بثوبه
واللسان وجزء منه في المقاييس ٣ / ٢٣٠.
(٣) ضبطت في القاموس بالضم ، وتصرف الشارح اقتضى جرها للإضافة.
(٤) اللسان.
(٥) بالأصل «ذبنها» خطأ.
(٦) بالأصل «بذبنها» خطأ.
(٧) بالأصل «دنيار» خطأ.
والشُّوَيْلَةُ والشُّوَيْلاءُ مُصَغَّرَتَيْنِ مَوْضِعانِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ (١) ، وهكذا ضَبَطَهما ، والذي في اللّسَانِ ، الشَّوِيلَةُ على وَزْنِ كَرِيمةٍ ، والشُّوَلاءُ كرُحَضاءِ مَوْضِعان.
وامرأةٌ شَوَّالَةٌ نَمَّامَةٌ قال الرَّاجزُ :
ليْسَتْ بذاتِ نَيْرَبٍ شَوَّاله
وذو الشَّاوَلِ بفتحِ الواوِ ابنُ دُعامِ بنِ مالِكٍ بنِ مُعَاوِيَة بنِ صَعْب بنِ دومان بنِ بكيل بن جُشَم بنِ خيران بن نوف بن همدان الهَمْدانِيُّ ثم البكيليُّ أَحَدُ الأَذْواءِ.
واشْتالَ له تَعَرَّضَ له وسَبَّهُ وهو مجازٌ.
والتَّشْويلُ اسْتِرْخاءُ الذَّكَرِ عندَ مُحاوَلَةِ الجِماعِ ولو قالَ : ارْتخَاءُ الذَّكَرِ عنْدَ المجامَعَةِ كانَ أَخْصَر.
وقال ابنُ عَبَّادٍ : الشَّوْشَلاءُ النَّيْكُ هكذا ذَكَرَه هنا ، أو هي حَبَشِيَّةٌ كما في العُبَابِ.
والمِشْوَلُ : كمِنْبرٍ ، مِنْجَلٌ صَغيرٌ.
ورجُلٌ شَوِلٌ : ككَتِفٍ ، وقادٌ ذكيٌّ خَفيفٌ في العَمَلِ والخِدْمَةِ والحاجَةِ سَريعٌ إِليها ، ومنه قَوْلُ الأَعْشَى :
|
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني |
|
شاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ(٢) |
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
اسْتَشَالَتِ الناقَةُ ذَنَبَها : رَفَعَتْه.
وفَرَسٌ شائِلَةُ الذَّنَابَى.
والشَّوَائِلُ جَمْعُ شائِلَةٍ وهي الناقَةُ التي ارْتَفَعَ لَبَنُها ؛ ومنه حدِيثُ نَضْلة بنِ عَمْرو:«فهَجَمَ عليه شَوائِلُ له فسَقَاهُ من أَلْبانِها»، وكلُّ ما ارتَفَعَ شائِلٌ.
وشالَ المِيزانُ : ارْتَفَعَت إِحْدَى كِفَّتَيْه. ويقالُ : شَالَ ميزانُ فلانٍ يَشُولُ شَوَلاناً ، وهو مَثَلٌ في المفَاخَرَةِ ، يقالُ فاخَرْتُه فَشَالَ ميزَاني أَي فَخَرْتُه بآبَائي وغَلَبْتُه ؛ قالَ ابنُ بَرِّي : ومنه قَوْلُ الأَخْطَلِ :
|
وإِذا وَضَعْتَ أَباكَ في مِيزانِهم |
|
رَجَحُوا وشالَ أَبوكَ في المِيزانِ (٣) |
وشالَتِ العَقربُ بذَنَبِها : رَفَعَتْه.
وشَوْلَةُ : عَلَمٌ للعَقْربِ ، قالَ :
قد جعلت شولة تزبئرّ
وشالَتِ القِرْبَةُ والزقُّ : ارْتَفَعَتْ قَوائِمُهما عنْدَ الملءِ ، أَو النَّفْخِ.
وأَشَالَ بضَبْعِه : رَفَعَه.
وذَنَبُ العَقْربِ يقالُ له شَوَّالٌ ، كشَدَّادٍ ، قالَ :
كَذَنَبِ العَقْرَبِ شَوَّال عَلِق
واشْتَالَ بمعْنَى شَالَ ، كارْتَوى بمعْنَى رَوِيَ ، ومنه قَوْلُ الرَّاجزِ :
حتى إِذا اشْتالَ سُهَيْلٌ في السَّحَر
والمِشْوَلَةُ ، بالكسرِ ، التي يُلْعَبُ بها ، عن اليَزِيدِيّ.
والشَّوِلُ : ككَتِفٍ ، الذي يَشُولُ بالشَّيءِ أَي يَرْفَعَهُ.
وشَاوَلَهُ وشاوَلَ به : إِذا دَافَعَ ، قالَ عبدُ الرَّحمن بنُ الحَكَمِ :
|
فَشَاوِلْ بِقَيْسٍ في الطِّعانِ ولا تَكُنْ |
|
أَخَاها إِذا ما المَشْرَفِيَّةُ سُلَّتِ (٤) |
وقالَ أَبُو زَيْدٍ : تَشاوَلَ القَوْمُ تَشاوُلاً إِذا تَناوَلَ بعضُهم بعضاً عنْدَ القِتَالِ بالرِّماحِ ، والمُشَاوَلَةُ مِثْلُه ؛ قالَ ابنُ بَرِّي : ومنه قَوْلُ عَبْد الرَّحْمن بن الحَكَم المتقدِّمِ ، وفي المَثَلِ :
ما ضَرَّ ناباً شَوْلُها المُعَلَّق
يُضْرَبُ ذلِكَ للَّذِي يُؤْمَرُ أَنْ يأْخُذَ بالحَزْمِ وأَنْ يَتَزَوَّدَ وإِنْ كانَ يصيرُ إِلى زادٍ ، ومِثْلُه قَوْلُهم :عَشِّ ولا تَغْتَرَّ أَي تَعَشَّ ولا تَتّكِلْ أَنَّك تَتَعَشَّى عنْدَ غَيْرِك.
وسَماعَةُ بنُ الأَشْوَلِ النَّعاميُّ شاعِرٌ ذَكَرَه ابنُ الأَعْرَابيِّ.
والشُّوَلُ : كصُرَدٍ ، النصور عن أَبي عَمْرٍو.
__________________
(١) الجمهرة ٣ / ٧١ ومثلها وردتا في معجم البلدان في ترجمتين مستقلتين. (٢) تقدم في مادة شلل ، انظر تعليقنا هناك. (٣) اللسان ، والأساس وعجزه فيها :
قفزت حديدته إليك فشالا
(٤) اللسان.
والشُّولُ بالضمِ مَوْضِعٌ.
والشَّالُ : سَمَكَةٌ بَحْريَّةٌ ؛ وأَيْضاً قَرْيةٌ ببلخ منها أَبُو بَكْرٍ محمدُ بنُ عُمَيْرة الشَّاليُّ عن عليَّ بنِ خشرمٍ وغيرِه تُوفي في حدودِ سَنَة ٣٠٠.
والشَّالُ : هذا الرِّداءُ الذي يُعْمَلُ بكَشَمِير ولَاهُور ويُجْلَبُ به إِلى البِلادِ ، يقالُ إِنَّه من وبرِ الجَمَلِ سُمَّي به لأَنَّه يُرَفَعُ على الأَكْتافِ إِنْ كانَتْ عَرَبِيَّة والجَمْعُ شيْلانُ وشَالاتٌ.
وأَبُو شَوْلَة محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ وَهبٍ من بَنِي عَبْسِ بنِ شحارة.
[شهل] : الشَّهَلُ ، محرَّكةً ، والشُّهْلَةُ ، بالضمِ ، أَقَلُّ من الزَّرَقِ في الحَدَقَةِ وأَحْسَنُ منه ، كذا في المحكم ، أَو أَن تُشْرَبَ الحَدَقَةُ حُمْرَةً وليْسَتْ خُطوطاً كالشُّكْلَةِ ولكِنَّها قِلَّةُ سَوادِ الحَدَقَةِ حتى كأَنَّهُ أَي سَوادُها يَضْرِبُ إلى الحُمْرَةِ وقيلَ : هو أَنْ يكونَ سَوَادُها بَيْن الحُمْرَةِ والسَّوادِ. وقيلَ : هو أَنْ لا يخلص سَوادُها.
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الشُّهْلَةُ حُمْرَةٌ في سوادِ العَيْنِ ؛ وأَمَّا الشَّكْلَةُ فهي كهَيْئةِ الحُمْرةِ تكونُ في بياضِ العَيْنِ وأَنْشَدَ الفرَّاءُ :
|
ولا عَيْبَ فيها غيْرَ شُهْلة عَيْنِها |
|
كذاك عِتاقُ الطَّيْر شُهْلاً عُيُونُها (١) |
شَهِلَ : كفَرِحَ ، شَهَلاً ، واشْهَلَّ اشْهِلالاً والنَّعْتُ أَشْهَلُ وشَهْلاءُ قال ذو الرُّمَّةِ :
|
كأَنِّي أَشْهَلُ العَيْنينِ بازٍ |
|
على عَلْياءَ شَبَّهَ فاسْتَحالا (٢) |
قالَ أَبُو زَيْدٍ : الأَشْهَلُ والأَشْكَلُ والأَسْجَرُ واحِدٌ.
وعَيْنٌ شَهْلاءُ إذا كانَ بياضُها ليْسَ بخالِصٍ فيه كُدُورة.
وفي الحدِيثِ : «كان رَسُولُ اللهِ صلىاللهعليهوسلم ، ضَلِيعَ الفَمِ أَشْهَلَ العَيْنَيْن مَنْهُوسَ الكَعْبَيْن»، وفي رِوَايَةٍ : «أَشْكَلَ العَيْنَيْن».
قالَ شعْبَةُ : قلْتُ لِسمَاك : ما أَشْكَلُ العَيْنَيْن؟ قالَ : طَويلُ شَقِّ العَيْنِ ، قالَ : الشُّهْلَةُ حُمْرَة في سَوادِ العَيْن كالشُّكْلَة في البَياضِ ، وقد تقدَّمَ البَحْثُ في ذلِكَ في ش ك ل.
والشَّهْلَةُ العَجوزُ قالَ :
|
باتَ يُنَزَّي (٣) دَلْوَه تَنْزِيّا |
|
كما تُنَزِّي شَهْلَةً صَبِيّا (٤) |
ومن سَجَعاتِ الأَسَاسِ : شَهْلَة في عَيْنِها شُهْلَة.
وقيلَ : هي النَّصَفُ العاقِلَةُ وذلِكَ خاصٌّ بالنِساءِ لا يُوصَفُ به الرِّجالُ.
يقالُ : امْرَأَةٌ شَهْلَة كَهْلة ، ولا يقالُ رجَلٌ شَهْلٌ كَهْلٌ ، ولا يوُصَفُ بذلِكَ إلَّا أَنَّ ابنَ دُرَيْدٍ حَكَى : رجُلٌ شَهْلٌ كَهْلٌ.
وشاهَلَهُ مُشَاهَلَةً : شاتَمَهُ وشارَّهُ ولَاحَاهُ وعارَضَه ، وقيلَ : قارَصَهُ ورَاجَعَهُ في الكَلامِ ، قالَ :
|
قد كان فيما بَيْنَنا مُشاهَلَه |
|
فأَدْبَرَتْ غَضْبَى تَمْشِي البَأْزَلَه (٥) |
وقالَ آخَرُ :
|
أَن لا أَرَى ذا الضَّعْفة الهَبِيتا |
|
يُشاهِل العَمَيْثَل البِلِّيتا |
والشَّهْلاءُ : الحاجَةُ ، قالَ ابنُ فارِس : والأَصْلُ فيه الكافُ ، قالَ الرَّاجزُ :
|
لم أَقْضِ حتى ارْتَحَلُوا شَهْلائي |
|
من العَرُوب المكاعِبِ الحَسْناءِ |
وقالَ ابنُ الكَلْبي : الأَشْهَلُ (٦) صَنَمٌ ومنه بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ لِحَيٍّ من العَرَبِ.
__________________
(١) اللسان والصحاح ، وفي اللسان : «شهلٌ عيونُها».
(٢) اللسان.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : بات ينزّي ، كذا في الصحاح والذي في اللسان وكتب النحو : باتت تنزي».
(٤) اللسان والصحاح والتهذيب.
(٥) اللسان ونسبه لأبي الأسود العجلي ، والصحاح والتهذيب وفيهما بدون نسبة ، وفي الصحاح : البادله بدون همز ومثلها في اللسان. وفي اللسان والتهذيب :
ثم تولت وهي تمشي البادله
في التهذيب البأدله.
(٦) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «رَجُلٌ و».
قلْتُ : وهو من الأَنْصَارَ وهو ابنُ جشم بنِ الحارِثِ بنِ الخَزْرَجِ إليه يَرْجَعُ كلُّ أَشْهَليٍّ منهم سَعْدُ بنُ مَعاذ بنِ النُّعْمان بنِ امْرِىءِ القَيْسِ بنِ زَيْدِ بنِ الأَشْهَلِ شَهِدَ بَدْراً ، وهو الذي اهْتَزَّ له عَرْشُ الرَّحْمن وأَخُوه عَمْرُو بنُ مَعَاذ بَدْرِيٌّ قُتِلَ يَوْمَ أُحُد ، وأُسَيْدُ بنُ حُضَيْر بنِ سمَاكِ بنِ عَبْد بنِ امْرِىءِ القَيْسِ عَقْبِيٌّ بَدْرِيٌّ ، وغيرُ هؤُلاء ، فأَمَّا قَوْلُ الشاعِرِ :
|
حِيْن أَلْفَتْ بِقُباءٍ بَرْكَها |
|
واسْتَحَرَّ القَتْلُ في عَبْدِ الأَشَل |
إنَّما أَرَادَ عَبْدَ الأَشْهَلِ هذا الأَنْصَارِيّ.
وشُهَيْلُ بنُ نابِي الجَرْميُّ ، كزُبَيْرٍ ، من تَبَعِ التَّابِعِينَ رَوَى عن ثابتِ البنانّي ، وعنه سالِمُ بنُ نوحٍ.
وشَهْلٌ بنُ شَيْبَان بنِ رَبيعَة بن زمان بنِ مالِكِ بنِ صَعْب بنِ عليِّ بنِ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ لَقَبُ الفِنْدِ (١) الزِّمَّانيِّ.
الوائِليُّ الشاعِرُ ومَرَّ له في الدَّالِ أَنَّ الفِنْدَ لَقَبُ شَهْل ، وصَوَّبَه بعضٌ ، قالَ ابنُ جنيِّ في المبهجِ : ليْسَ في العَرَبِ شَهْل بالشِّين مُعْجمة غيْر الفِنْدِ ، ومِثْلُه قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ البَكْريّ.
قالَ الحافِظُ : ومن ولدِه أَبو طَالُوت الخارِجِيّ (٢) وهو مطرُ بنُ عَقَبَةَ بنِ زَيْدِ (٣) بنِ الفِنْدِ.
قالَ شيْخُنا : وشَهْلُ بنُ أَنْمار من بَجِيلَةَ ضبطَهُ بالشِّيْن مُعجْمة أَيْضاً.
قلْتُ : وفي كتابِ أَدَبِ الخَوَاصِّ للوَزيرِ أَبي القاسِمِ أَنَّه قَرَأَ بخطِّ شِبْل النَّسَّابَة في عدَّةِ مَوَاضِيع شَهْل بن عَمْرِو بنِ قَيْس في حِمْيَر أعجمها ثلاثاً وفَوْقَ الإِعْجَامِ ظاءٌ قالَ : ولا أَدْرِي ما صحَّةُ ذلِكَ ، هكذا نَقَلَه الحافِظُ في التَّبْصِير.
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : يقالُ فيه وَلْعٌ وشَهْلٌ أي كَذِبٌ ، قالَ : والشَّهْلُ اخْتِلاطُ اللَّوْنَيْن ، والكَذَّابُ يُشَرِّجُ الأَحَادِيثَ أَلْواناً.
وشَهالٌ : كسَحابٍ ، ة بِمِصْرَ وهي المَعْروفَةُ مبنية شهالة من أَعْمالِ جَزِيرَةِ بنِي نَصْر. وتَشَهُّلُ ماءِ الوجْهِ : ذَهابُهُ من هُزَالٍ ، وقد مَرَّ ذلِكَ في س م ل أَيْضاً.
قالَ الصَّاغانيُّ : والتَّرْكِيبُ يدلُّ على بعضِ الأَلْوانِ وقد شَذَّ عنه امْرَأَةٌ شَهلَة والمُشَاهَلَة.
قلْتُ : لا شذُوذَ فيهما فإِنَّ المرْأَةَ إذا كانَتْ نصفاً فهي تَشهلُ أي تَخْلِطُ بَيْن الأَمْرَيْن لدَهَائِها وعقلِها ، وكذلِكَ المُشَاهَلَة فإنَّه المُلاحَاةُ وفيه اخْتِلاطٌ بَيْن أَمْرَيْن ، وهذا يَرْجعُ إلى دَهَاءٍ ومَكْرٍ وخَدِيعَةٍ ، فالصَّوابُ أَنْ يقالَ إنَّ التَّرْكيبَ يدلُّ على اخْتِلاطِ لَوْنَيْن كما نَصَّ عليه ابنُ السِّكِّيت ، فلا يشذُّ من التَّرْكيبِ شيءٌ من المَعَاني المذْكُورَةِ ، فتأَمَّل ذلِكَ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
جَبَلٌ أَشْهَلُ إِذا كانَ أَغْبَر في بياضٍ وذِئْبٌ أَشْهَلُ كذلِكَ قالَهُ النَّصْرُ ، وأَنْشَدَ :
|
مُتَوَضِّحُ الأَقْرابِ فيه شُهْلَةٌ |
|
شَنِجُ اليَدَين تَخالُه مَشْكولاً |
وشُهَيْلُ بنُ الأَسَدِ بنِ عمْرَان بنِ عَمْرو مُزَيْقَياء ، كزُبَيْرٍ بالشِّيْن المعْجَمَةِ ، هكذا ضَبَطَه ابنُ الجوانيّ النَّسَّابَة في المقدِّمَةِ ، الفَاضِلِيَّة.
وشَهْلانُ : جَبَلٌ ، واسمُ رجُلٍ.
والتَّشْهِيلُ : التَّسْهِيلُ ، لُغَةٌ عامِّيَّةٌ.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
شَهْدَلُ : كجَعْفَرٍ ، جَدُّ أَبي مُسْلمٍ عبدُ الرَّحْمن بنُ محمدِ بنِ إِيْراهيمَ المدينيُّ حَدَّثَ عن ابنِ عقْدَةَ.
[شهمل] : الشَّهْمَلَةُ : أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ عَبَّادٍ : هي العَجوزُ ، مِثْلُ الشَّهْبَرَةِ.
وقال ابن دريد شِهْميلُ : بالكسرِ ، أَبُو بَطْنٍ من العَرَبِ.
قلْتُ : كأَنَّه مضافٌ إِلى ايل كجِبْرِيل ، وقد ردَّ ذلِكَ لأَنَّه لو كانَ كما قالَ لكانَ مَصْروفاً.
وقالَ غيرُه : إِنَّه شَهْميلُ بالفتحِ ، وهو أَخُو العتيك بن الأَسَدِ بنِ عمْرَان بنِ عَمْرو مُزَيْقياء.
قلْتُ وقد تقدَّمَ عن ابنِ الجوانيّ النَّسَّابَة أَنَّه شُهَيْلُ بنُ الأَسَدِ ، كزُبَيْرِ ، فتأَمَّلْ ذلِكَ.
__________________
(١) على هامش القاموس : «الذي سبق له في الدال ويأتي له في الميم أن الفند هو اللقب واسمه شهل. اه» وانظر التبصير ٢ / ٦٣٣.
(٢) في التبصير ٢ / ٧٠١ الحاجي
(٣) في التبصير : يزيد.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
الشَّيلُ : لُغَةٌ رَدِيئَةٌ في الشَّوْلِ ، يقالُ : شلْتُ به أَشِيْله شَيْلاً ومَشْيَلاً ، كمَقْعَدٍ ، ومنه الشَّيَّالُ للحَمَّالِ ، وصَنْعَتُهُ الشِّيَالَةِ ، بالكسرِ.
وفَرَسٌ مِشْيالُ الخَلْقِ أَي مُضْطَربُ الخالق (١) ، نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَانِ في «ش و ل» ، والصَّاغانيُّ هنا عن أَبي عُبَيْدَةَ.
والشِّيَالُ : ككِتابٍ ، فَرَسٌ أَبُوه نَجِيبٌ وأُمُّه ليْسَتْ كذلِكَ ، وعلى هذه اللُّغَةِ بَنُو شليه بطَيْن من العلوِيِّين بحَضرَمَوت أَصْلُه شيليه فلُقِّبَ به الرَّجُلُ.
والشَّيَّالُ ، كشَدَّادٍ ، لَقَبُ جماعَةٍ منهم بثَغْرِ رَشِيد.
__________________
(١) في اللسان : الخلق.